96. تغلبت على متاعبي مع التأتأة
كان والدي يعاني من التأتأة، وأنا أيضًا عانيت منها منذ صغري. كان الأمر عاديًا عندما لا أختلط بالغرباء، لكن كلما التقيت بأشخاص جدد، كنت أتوتر وأتأتئ في الكلام. كان أخي وأختي يقولان لي: "انظري لطريقة كلامكِ؛ ألا يمكنكِ التحدث ببطء؟" كان انتقادهما يزعجني حقًّا. حتى أخي وأختي كانا يستاءان مني وينظران إليّ بازدراء. شعرت بدونية شديدة، وكثيرًا ما بكيت من القهر. في المرحلة الابتدائية، اختارني المعلم يومًا لأجيب سؤالًا، فتوترت بشدة، وفي أثناء حديثي، بدأت أتأتئ فجأة ولم أستطع إخراج الكلمات، فانفجر زملائي في الضحك. كان ذلك مهينًا للغاية. بعدها، توقفت عن رفع يدي للحديث كلما طرح المعلم سؤالًا، خشية أن يسخر مني زملائي. تركت هذه المواقف في تلك السنوات ظلالًا قاتمة على قلبي الصغير. كان دائمًا ما ينتابني شعور بعدم الكفاءة والدونية الشديدة كنت حائرة أيضًا وأتساءل: "لماذا لا أجيد التحدث بطلاقة كالآخرين؟ لماذا أتأتئ؟" بعد زواجي، كان زوجي يسخر من تأتأتي قائلًا: "أنتِ امرأة ناضجة، لكنكِ لا تجيدين حتى الكلام بشكل صحيح. لو كنتِ بقرة، لبادلتكِ منذ زمن طويل". حتى عندما كنت أتحدث مع أطفالي، كنت أتأتئ أحيانًا حين أشعر بالقلق، فكانوا يضحكون مني: "انظروا، أمي تتأتئ مجددًا. ألا يمكنكِ التحدث ببطء؟" كثيرًا ما ردد زوجي وأطفالي مثل هذا الكلام على مسامعي. شعرت وكأنني إنسانة ضعيفة وعديمة الفائدة في الحياة، وتحطمت ثقتي بنفسي تمامًا. بعدها، تجنبتُ كثرة الكلام، ولم أجرؤ على التحدث أمام الغرباء، فبهذه الطريقة، لن يعرف أحد أنني أتأتئ ولن يسخروا مني.
في عام 2003، قبلتُ عمل الله في الأيام الأخيرة. ولعلمي بمشكلة التأتأة لدي، كنت نادرًا ما أعقد شركة عند حضور الاجتماعات مع الإخوة والأخوات. شجعني الإخوة والأخوات على أن أعقد شركة أكثر وأن أنفتح ببساطة، قائلين إن هذه هي الطريقة الوحيدة للنمو في الحياة. وقالوا لي أيضًا: "الجميع لديهم عيوب، فلا تدعي عيبكِ يُقيدكِ". عندما رأيت أنهم لم يزدروني بل شجعوني وساعدوني، تأثرتُ بعمق وشعرتُ بأن الإيمان بالله أمرٌ رائع حقًا. لم أختبر مثل هذا الشعور من قبل، ومنذ ذلك الحين، لم أعد أشعر بأنني مقيدة جدًا.
لاحقًا، أُخترتُ لأكون قائدة كنيسة. وذات يوم، رتّب لي القادة في المناصب العليا القيام بواجبي في كنيسة تشينغدونغ. قلتُ في نفسي: "إذا ذهبتُ إلى كنيسة تشينغدونغ، وعلم الإخوة والأخوات أنني أتأتئ، فماذا سيظنون بي؟ هل سيسخرون مني؟ سيكون ذلك في غاية الإحراج! لا أريد الذهاب". أدرك القادة في المناصب العليا ما يدور في ذهني، وعقدوا شركة معي، موضحين أنها فرصة للتدريب. وبدافع من العقل، وافقتُ على تولي المهمة. في كنيسة تشينغدونغ، عندما اجتمعتُ مع القادة والشمامسة، انتابني بعض التوتر لأن جميع الوجوه كانت غير مألوفة لي، وخشيتُ أن ينظروا إليّ بازدراء إن واصلتُ التأتأة، لذا تمنيتُ أن ينتهي الاجتماع بسرعة. لكن كلما زاد توتري، زادت تأتأتي، وشعرتُ بإحراج شديد. عندما نظرتُ حولي، رأيتُ بعض الإخوة والأخوات يخفضون رؤوسهم، بينما التزم آخرون الصمت. شعرتُ بضيق شديد. قلتُ في نفسي: "لابد أنهم يفكرون: "كيف وصل شخصٌ يتأتئ إلى هنا؟" إن لم أعقد شركة، سيقولون إنه ليس لدي وقائع الحق، وإن واصلتُ، فسأستمر في التأتأة فحسب". لم يكن أمامي خيار سوى أن أكافح وأواصل عقد الشركة. تأتأتُ كثيرًا في ذلك الاجتماع، وبالكاد تمكنتُ من الوصول إلى نهايته. كنتُ قد خططتُ في البداية لسؤالهم عن حالاتهم، لكني فكرتُ: "ماذا لو كانت لديهم مشكلات أو صعوبات؟ سأضطر لعقد شركة معهم باستخدام كلمات الله. وإذا تأتأتُ مجددًا، فمن المؤكد أنهم سيسخرون مني. لا يهم، من الأفضل ألا أسأل". وكانت الخلاصة أن ذلك الاجتماع لم يُسفر عن أي نتائج، ولم يُنفَّذ العمل المطلوب كما ينبغي أيضًا، ما أدى إلى تأخير العمل. في طريق العودة إلى المنزل، شعرتُ بضيقٍ شديد وتذمرتُ بيني وبين نفسي: "لماذا أُعاني من هذه التأتأة؟ لماذا لا يتأتئ الآخرون؟" انتابني شعور عميق بالدونية، وكنتُ أظن دائمًا أنني أقل شأنًا من الجميع. بعد ذلك، كلما حضرتُ اجتماعات مع القادة والشمامسة، كنتُ أشعر بأنني مقيدة. كنتُ أخشى من التأتأة مجددًا وأن يسخروا مني أو ينظروا إليّ بازدراء، لذا كنتُ أحاول تقليل عقد الشركة قدر الإمكان. كنتُ أكتفي بإبداء بعض التعليقات العامة حول العمل الذي يجب تنفيذه، ما أدى إلى عدم تحقيق العمل لنتائج جيدة. كنتُ أعلم أن تقييدي الدائم بسبب تأتأتي كان يؤثر في العمل، لذا كثيرًا ما كنتُ أطرح حالتي أمام الله في الصلاة، متمنيةً أن يُرشدني الله حتى لا أكون مقيدة بذلك. أحيانًا، عندما كنتُ أبدأ في التأتأة مجددًا أثناء الحديث، كنتُ أضع يدي على فمي حتى لا يرى الناس شفتيّ ترتجفان من التأتأة. وخلال الاجتماعات، كنتُ أطلب دائمًا من الإخوة والأخوات الآخرين قراءة كلمات الله، وعندما لا أستطيع تجنب ذلك إطلاقًا، كنتُ أقرأ مقاطع صغيرة فحسب. وبهذه الطريقة، سيقل عدد الأشخاص الذين يعرفون أنني أتأتئ. لكن العيش على هذا النحو كان مؤلمًا للغاية. شعرتُ بكبت وإنهاك شديدين. وكان لذلك تأثيره أيضًا في قيامي بواجبي.
ذات مرة، انفتحتُ لأخت قائلة: "أنا أتأتئ عندما أتحدث، وأخشى أن تنظروا جميعًا إليّ بازدراء، لذا لا أملك الشجاعة لعقد شركة". قالت الأخت: "لم ألاحظ حتى أنكِ تتأتئين عندما تتحدثين. أحيانًا، عندما أسمعكِ تتوقفين في منتصف الجملة، أظن فقط أنكِ مقيدة للغاية بحيث لا يمكنكِ المتابعة". شجعتني الأخت أيضًا قائلة: "لا أحد كامل. هل سمعتِ يومًا عن شخص بلا عيوب؟ تخبرنا كلمات الله أن كل إنسان لديه عيوب ونقائص. لا تدعي هذا يُقيدكِ؛ فقط اسعي إلى الحق بجدية. تأتأتكِ ناتجة عن التوتر، لكنكِ لستِ بحاجة للقلق بشأن هذا. فقط ركزي على واجبكِ، وتدريجيًا، ستتوقف تأتأتك عن أن تُقيدكِ". شعرتُ ببعض الارتياح عندما سمعتُ أختي تقول هذا. لاحقًا، شاهدتُ مقطع فيديو لشهادة اختبارية أبهج قلبي وشجعني كثيرًا. وقد تناولت فقرة من كلمات الله المُقتبسة فيه حالتي بشكل مباشر. يقول الله القدير: "توجد بعض المشكلات التي لا يمكن للناس علاجها. على سبيل المثال، قد تكون عرضة لتصبح متوترًا عند التحدث مع الآخرين؛ عندما تواجه أوضاعًا معينة، قد تكون لديك أفكارك الخاصة ووجهات نظرك، ولكنك لا تستطيع التعبير عنها بوضوح. تشعر بالتوتر عندما يتواجد الكثير من الناس على وجه الخصوص؛ فتتحدث بعبارات غير مترابطة وترتعش شفتاك. بعض الناس يتلعثمون حتى؛ وبالنسبة إلى آخرين، إذا كان يوجد أفراد من الجنس الآخر، يكون كلامهم أقل وضوحًا، ولا يعرفون ببساطة ماذا يمكنهم قوله أو فعله. هل من السهل التغلب على هذا؟ (كلا). ليس من السهل عليك، على الأقل في المدى القصير، التغلب على هذا العيب لأنه جزء من ظروفك الفطرية. إذا كنت لا تزال تشعر بالتوتر بعد عدة أشهر من الممارسة، فإن التوتر سيتحول إلى ضغط، ما سيؤثر فيك سلبًا بجعلك تخاف من التحدث، أو مقابلة الناس، أو حضور الاجتماعات، أو إلقاء العظات، وستسحقك هذه المخاوف. ... لذلك، إذا كان بإمكانك التغلب على هذا النقص، هذا العيب، في المدى القصير، فافعل ذلك. إذا كان من الصعب التغلب عليه، فلا تهتم به، ولا تكافحه، ولا تتحدَّ نفسك. بالطبع، إذا كنت لا تستطيع التغلب عليه، فينبغي ألا تشعر بالسلبية. حتى إذا كنت لا تستطيع التغلب عليه أبدًا في حياتك، فإن الله لن يدينك، لأن هذه ليست شخصيتك الفاسدة. رهبتك من المسرح، وتوترك وخوفك؛ هذه المظاهر لا تعكس شخصيتك الفاسدة؛ سواء كانت فطرية أو ناتجة عن البيئة في وقت لاحق من الحياة، فهي على الأكثر نقص، عيب في إنسانيتك. إذا لم تستطع تغييره على المدى الطويل، أو حتى في حياتك، فلا تشغل بالك به، ولا تدعه يقيدك، وينبغي أيضًا ألا تصبح سلبيًا بسببه، لأن هذه ليست شخصيتك الفاسدة؛ فلا فائدة من محاولة تغييره أو الصراع معه. إذا لم تستطع تغييره، فاقبله، ودعه يوجد، وتعامل معه بشكل صحيح، لأنك تستطيع التعايش مع هذا النقص، أو هذا العيب؛ فوجوده لديك لا يؤثر في اتباعك الله وقيامك بواجباتك. ما دمت تستطيع قبول الحق والقيام بواجباتك بأقصى ما لديك من إمكانات، فلا يزال بإمكانك الخلاص؛ هذا لا يؤثر في قبولك الحق ولا يؤثر في نيلك الخلاص. لذلك، ينبغي ألا يقيدك نقص أو عيب معين في إنسانيتك كثيرًا، وينبغي أيضًا ألا تصبح سلبيًا ومحبطًا كثيرًا، أو حتى تتخلى عن واجبك وتتخلى عن السعي إلى الحق، وتفقد فرصة الخلاص للسبب نفسه. هذا الأمر لا يستحق ذلك على الإطلاق؛ فهذا ما كان ليفعله شخص أحمق وجاهل" [الكلمة، ج. 7. حول السعي إلى الحق. كيفية السعي إلى الحق (3)]. عند التأمل في كلمات الله، فهمتُ أن التأتأة عيب ونقص بشري، وأنها ليست شخصية فاسدة ولا تؤثر في سعي المرء إلى الحق أو خلاصه. لم يكن بإمكاني أن أسمح لنفسي بأن أظل مقيدة أو سلبية باستمرار بسبب عيب واحد، أو حتى أن أتخلى عن السعي إلى الحق، وإلا، كنتُ سأُفوت فرصتي في الخلاص، وسيكون هذا سلوكًا جاهلًا وأحمق. تأملتُ كيف أنني، لسنوات عديدة، وبسبب مشكلة التأتأة لدي، حتى عندما كنتُ أعلم أنه يجب عليّ أن أنفتح وأعقد شركة لنيل استنارة الله وإرشاده خلال الاجتماعات، كنتُ أخشى أن يلاحظ إخوتي وأخواتي تأتأتي، لذا لم أجرؤ على عقد شركة. بعد ذهابي إلى كنيسة تشينغدونغ، شعرتُ بتقييد أكبر بسبب تأتأتي، وكلما زاد خوفي من أن يلاحظ الآخرون، زاد توتري، وازدادت تأتأتي سوءًا. ونتيجة لذلك، لم أجد أي متعة في الاجتماعات على الإطلاق. لم أستفسر عن المشكلات والصعوبات التي يواجهها القادة والشمامسة أو أعالجها، وكانت الاجتماعات تنتهي بتعجل دون أن يُنفَّذ العمل كما ينبغي. كثيرًا ما كانت تأتأتي تقيدني ولم أجرؤ على الانفتاح وعقد شركة خلال الاجتماعات. لم يُلحق ذلك الضرر بدخولي في الحياة فحسب، بل لم يُفِد إخوتي وأخواتي أيضًا. كما أنه أخَّر عمل الكنيسة. رأيتُ كم كنتُ حمقاء وجاهلة. يقول الله: "إذا لم تستطع تغييره على المدى الطويل، أو حتى في حياتك، فلا تشغل بالك به، ولا تدعه يقيدك، وينبغي أيضًا ألا تصبح سلبيًا بسببه، لأن هذه ليست شخصيتك الفاسدة؛ فلا فائدة من محاولة تغييره أو الصراع معه. إذا لم تستطع تغييره، فاقبله، ودعه يوجد، وتعامل معه بشكل صحيح، لأنك تستطيع التعايش مع هذا النقص، أو هذا العيب؛ فوجوده لديك لا يؤثر في اتباعك الله وقيامك بواجباتك. ما دمت تستطيع قبول الحق والقيام بواجباتك بأقصى ما لديك من إمكانات، فلا يزال بإمكانك الخلاص؛ هذا لا يؤثر في قبولك الحق ولا يؤثر في نيلك الخلاص". قراءة كلمات الله أثلجت صدري وملأت قلبي بالتشجيع. فكرتُ كيف أنني، منذ طفولتي، كنتُ أتعرض للازدراء والاحتقار بسبب مشكلة التأتأة لدي. لطالما غرقتُ في مشاعر الدونية، ظنًا مني أنني لستُ جيدة كالآخرين. لكن الله لم يتجنبني، بل شجعني على السعي بجدية إلى الحق والخلاص. شعرتُ أن الله يحب الناس حقًا، وانزاح أخيرًا الثقل الكبير عن قلبي. وبما أن الله لا يزدري عيبي، كان عليّ أن أواجهه بشكل صحيح، وحتى لو لم يتغير عيبي هذا أبدًا طوال حياتي، كان ينبغي ألا أكون مقيدة به. بدلاً من ذلك، كان عليّ أن أركز على السعي إلى الحق والقيام بواجبي بشكل جيد. بعد إدراك هذه الأمور، أتيتُ أمام الله وصليت: "يا الله، أنا أفهم مقصدك الآن. أنا راغبة في مواجهة عيبي ونقصي بشكل صحيح والتوقف عن الشكوى. سأخضع وأقوم بواجبي كما ينبغي".
بعد الصلاة، تأملتُ أكثر: "لماذا تقيدني تأتأتي دائمًا؟ أي نوع من الشخصيات الفاسدة يسبب هذا؟" ثم بحثتُ عن كلمات الله لأقرأها. يقول الله القدير: "بدلًا من طلب الحق، يلجأ معظم الناس إلى الحيل التافهة. إنهم يولون أهمية كبيرة لمصالحهم الخاصة، وكبريائهم، ومكانهم أو مكانتهم في عقول الآخرين. هذه هي الأشياء الوحيدة التي يعتزون بها. إنهم يتشبثون بهذه الأشياء بقبضة حديدية ويعتبرونها حياتهم ذاتها؛ أما بالنسبة إلى كيفية نظر الله إليهم ومعاملته لهم، فلا يعيرون ذلك اهتمامًا؛ إنهم يفكرون أولًا فيما إذا كانوا هم رؤساء المجموعة، وفيما إذا كان بإمكانهم تأمين مكانة يحظون فيها بتقدير كبير من الآخرين، وفيما إذا كان أي شخص يستمع إلى ما يقولونه. إنهم يشرعون أولًا في احتلال تلك المكانة. جميع الناس تقريبًا، عندما يكونون في مجموعة، يبحثون عن هذا النوع من المكانة، عن هذا النوع من الفرص. إذا كانوا ذوي قدرات عالية، فسيحاولون بالطبع أن يحتلوا موقع الصدارة. وإذا كانوا متوسطين فحسب، فإنهم يظلون يحاولون أن يحظوا بمكانة بارزة في المجموعة. وإذا كانوا جزءًا من المراتب الدنيا في المجموعة، لكونهم ذوي مستوى قدرات متوسط وقدرة متوسطة، فهم أيضًا يحاولون أن يجعلوا الآخرين يكنون لهم تقديرًا عاليًا؛ ولا يمكنهم السماح للآخرين بالنظر إليهم باحتقار. كبرياء هؤلاء الأشخاص وكرامتهم هما الخط الأحمر بالنسبة لهم؛ وهم يعتقدون أنه يجب عليهم التمسك بهذه الأشياء. حتى وإن فقدوا استقامتهم، أو كان الله مستاءً منهم ولا يعترف بهم، يظل عليهم أن يسعوا جاهدين من أجل كبريائهم ومكانتهم؛ لا بد أن يتجنبوا الإذلال بأي ثمن. هذه شخصية شيطانية. ومع ذلك فهم لا يدركون هذا. إنهم يعتقدون أنهم لا يمكنهم أن يفقدوا ما تبقى لهم من قدرٍ ضئيل من الكبرياء. إنهم لا يعرفون أنهم لن يصبحوا أشخاصًا حقيقيين إلا عندما يتخلون عن هذه الأشياء السطحية ويتركونها تمامًا، وأنهم إذا حرسوا هذه الأشياء التي يجب التخلص منها مثلما يحرسون حياتهم، فسوف تضيع حياتهم. إنهم ببساطة لا يعرفون ما هو على المحك. ... إذن تحصل على تغطية، وماذا بعد؟ يبجِّلك الناس كثيرًا، وإن يكن؟ يعبدونك، وإن يكن؟ هل يثبت أي من هذا أنك تملك واقع الحق؟ لا شيء من هذا له أي قيمة. عندما يمكنك التغلب على هذه الأشياء – عندما تصبح غير مبالٍ بها، ولا تعد تشعر بأهميتها، عندما لا تعود الوجاهة والغرور والمكانة وإعجاب الآخرين بك تتحكم في أفكارك وسلوكك، ولا حتى تتحكم في كيفية أدائك لواجبك، عندئذٍ سيصبح أداءك لواجبك أكثر فاعلية وأكثر نقاءً من أي وقت مضى" (الكلمة، ج. 3. محادثات مسيح الأيام الأخيرة. الجزء الثالث). من خلال ما كشفته كلمات الله، أدركتُ أنه بغض النظر عن عظمة إمكانات المرء أو مستوى قدراته، فإن الجميع يرغبون في أن ينالوا إعجاب الآخرين. بالعودة إلى الماضي، كنتُ أتأتئ منذ طفولتي، وحتى إخوتي تجنبوني ونظروا إليّ بازدراء. وفي المدرسة، سخر مني زملائي، لذا شعرتُ بنقص شديد. وبعد زواجي، حتى زوجي وأطفالي سخروا مني، ما أضر بثقتي بنفسي أكثر. حتى أنني بكيتُ من القهر. لقد كنتُ شديدة الاهتمام بكبريائي! فكرتُ كيف أنني، منذ طفولتي، تأثرتُ بسموم شيطانية مثل "يحتاج الناس إلى كبريائهم مثلما تحتاج الشجرة إلى لحائها"، و"الإنسان يترك اسمه وراءه أينما كان مثلما تصيح الإوزة أينما حلقت". كنتُ أولي كبريائي اهتمامًا خاصًا. بسبب تأتأتي، كنتُ أخشى أن يسخروا مني ويزدرونني، ونتيجة لذلك، غالبًا ما وجدتُ نفسي أغرق في مشاعر لا فكاك منها من السلبية والألم. لم أتمكن من عقد شركة كما ينبغي في الاجتماعات ولا من القيام بالعمل الذي كان ينبغي لي القيام به بشكل جيد. لكن بيت الله لم يزدرني أو يعاملني بناءً على عيبي. وبدلًا من ذلك، عُهِد إلي بواجبات قيادية وشُجعتُ على السعي إلى الحق والخلاص بشكل صحيح. ألم يكن هذا محبة الله؟ لكن هوسي المفرط بكبريائي منعني من القيام بواجباتي التي كان يتعين عليَّ القيام بها. ألم يكن هذا تمردًا على الله؟ في الواقع، حتى لو نلت إعجاب الآخرين، فسيكون ذلك بلا قيمة دون استحسان الله. السعي إلى السمعة والمكانة لن يُغير شخصيتي الحياتية أبدًا، وبدلاً من ذلك، سيجعلني أكثر سلبية، وفي النهاية، سيزدريني الله ويستبعدني لأنني لم أقم بواجباتي بشكل جيد. بإدراك هذا، شعرتُ بالخوف والذنب معًا. لم أتخيل أبدًا أن الانغماس في الكبرياء والمكانة يمكن أن يكون له مثل هذه العواقب الوخيمة. ومنذ ذلك الحين، أردتُ التخلي عن الكبرياء والمكانة، والتعامل مع تأتأتي بشكل صحيح، وعقد شركة بشكل طبيعي مع إخوتي وأخواتي.
ذات يوم، كنتُ أناقش مهمة مع شريكتي وشعرتُ بالتوتر مجددًا. كنتُ أخشى مما ستظنه بي إذا بدأتُ في التأتأة. كانت قد أشارت سابقًا إلى أنني أتوقف عن الكلام في منتصف الجملة، وحيث إننا لم نعمل طويلًا معًا، لم تكن تعرف بشأن تأتأتي. تساءلتُ: "إذا توقفتُ في منتصف الجملة مجددًا، فهل ستتجنبني؟" وبينما كنتُ أتحدث، تلعثمتُ فجأة وتوقفتُ عن الكلام. قالت الأخت: "لماذا تتوقفين في منتصف الجملة باستمرار؟ ألا يمكنكِ التعبير عن نفسكِ بوضوح؟" فكرتُ في نفسي: "هل ستتجنبني الآن؟" شعرتُ بأنني مقيدة بعض الشيء. في تلك اللحظة، أدركتُ أن تفكيري كان خطأ، وصليتُ بصمت لله في قلبي: "يا الله، أخشى أن تزدريني أختي بسبب تأتأتي. لا أريد أن أكون مقيدة بهذا بعد الآن. أرجوك أرشدني للتعامل مع عيبي بشكل صحيح". بعد الصلاة، تذكرتُ فقرة من كلمات الله كنتُ قد قرأتها من قبل، فقرأتها مجددًا. يقول الله القدير: "ما دمت تستطيع السعي إلى الحق، وتستطيع القيام بواجبك بكل ما في قلبك، وكامل قوتك، وكل تفكيرك وفقًا للمبادئ، وقلبك صادق، ولا تتعامل مع الله بلا مبالاة، فإن لديك أملًا في الخلاص. إذا قال شخص ما: "انظر كم أنت عديم الفائدة وخجول. تصبح متوترًا للغاية لمجرد نطق بضع كلمات، ويصبح وجهك أحمر بالكامل"، فينبغي أن تقول حينئذٍ: "أنا ذو مستوى قدرات ضعيف ولست بارعًا في التحدث. إذا شجعتموني، فسأتمتع بالشجاعة لممارسة التحدث". لا تعتقد أنك عديم الفائدة، أو أنك مصدر إحراج. بما أنك تعلم أن هذه نقائص إنسانيتك ومشكلاتها، فينبغي أن تواجهها وتقبلها. لا تدعها تؤثر فيك بأي شكل من الأشكال. أما بشأن متى ستتغير هذه النقائص والعيوب، فلا تشغل بالك بذلك. ركز فقط على العيش والقيام بواجبك بشكل طبيعي بهذه الطريقة. عليك فقط أن تتذكر: هذه النقائص والعيوب الإنسانية ليست أشياء سلبية أو شخصيات فاسدة، وما دامت ليست شخصيات فاسدة، فلن تؤثر في أداء واجبك أو سعيك إلى الحق، وتأثيرها سيكون حتى أقل في نيلك الخلاص؛ وبالطبع، الأكثر أهمية هو أنها لن تؤثر في نظرة الله إليك. ألا يُطمئِن ذلك بالك؟" [الكلمة، ج. 7. حول السعي إلى الحق. كيفية السعي إلى الحق (3)]. تأثرتُ وشعرتُ بالإلهام حقًا عندما قرأتُ هذه الفقرة من كلمات الله، خاصة عندما يقول الله: "عليك فقط أن تتذكر: هذه النقائص والعيوب الإنسانية ليست أشياء سلبية أو شخصيات فاسدة، وما دامت ليست شخصيات فاسدة، فلن تؤثر في أداء واجبك أو سعيك إلى الحق، وتأثيرها سيكون حتى أقل في نيلك الخلاص؛ وبالطبع، الأكثر أهمية هو أنها لن تؤثر في نظرة الله إليك. ألا يُطمئِن ذلك بالك؟" إن عيبي ونقصي ليسا أمرًا سلبيًا، ولا هما شخصية فاسدة، وطالما أنني أسعى إلى الحق باجتهاد وأقوم بواجباتي وفقًا للمبادئ، فإن الله سيرشدني. ينبغي ألا أكون مقيدة بتأتأتي بعد الآن. بغض النظر عما قد يفكر فيه الإخوة والأخوات، كان عليّ أن أنفتح وأتحدث عن عيبي، ولا ينبغي لي أن أشعر بالخجل، فضلًا عن أن أكون مقيدة. كان عليّ أن أواجهه بشكل صحيح. لذا، قلتُ للأخت: "أنا أعاني من التأتأة منذ أن كنتُ طفلة. سأبذل قصارى جهدي للتحدث ببطء أكثر في المستقبل وإكمال جملي حتى يتمكن الآخرون من فهمي". بعد قول هذا، لم أعد أشعر بأنني مقيدة.
لاحقًا، عندما كنتُ أقرأ كلمات الله خلال الاجتماعات وأتلعثم، كنتُ أقرأ ببطء. أحيانًا عندما كنتُ أتوتر وأبدأ في التأتأة، كنتُ أتوقف للحظة، وأضبط ظريقة تفكيري، ثم أواصل الحديث. أفادني هذا بعض الشيء. لقد كانت كلمات الله هي التي أرشدتني إلى فهم عيبي هذا بشكل صحيح. لم أعد مقيدة به وأشعر أخيرًا بالتحرر. الشكر لله!