74. الخروج من دوامة سعيي وراء المال

تشن يانغ، الصين

عندما كنتُ طفلة، كانت عائلتي فقيرة جدًا، إذوكان والداي يكسبان رزقهما من عملهما فلاحين، وكثيرًا ما كان أبي يعمل في حمل الحقائب مقابل بعض المال. ومن أجل تسهيل حياتنا قليلًا، كنت أذهب أنا وأمي إلى الحقول في موسم حصاد القمح، لنجمع ما تبقى منه في الحقول ونبيعه لنجني بعض المال الإضافي. وفي كل مرة، كنت أسمع الناس يسخرون منا قائلين: "أتجمعين القمح مع أمكِ مرة أخرى؟ ألا يستطيع أبوكِ إعالتكم؟" كنت أشعر بشعور فظيع، وعقدت العزم على أن أعمل بجدٍ في المستقبل لأجني المال، وأتفوق على الآخرين، كيلا يسخر منا أحد مرة أخرى. في سن السابعة، كنت أقطف ثمار الكاكي من أشجارنا وأبيعها في الشارع. وفي المرحلة الثانوية، حاولتُ أن أُدير فصلًا دراسيًا صيفيًا للدروس الخصوصية، ورغم أن المحاولة انتهت بالفشل، لم أتخلَّ عن فكرة كسب المال. وفي الجامعة، أقمتُ كشكًا في الشارع خلال العطلات لكسب المال، وعملتُ أيضًا بدوام جزئي. في الواقع، في عام 2006، كنتُ في المرحلة الإعدادية وحينها انضممتُ إلى أمي في الإيمان بالله وحضور الاجتماعات. لكنني في ذلك الوقت، كنت أركز على الدراسة والعمل، مُنحيةً إيماني جانبًا. أحيانًا كانت أمي تعرض عليَّ كلمات الله عندما كنت أعود إلى المنزل، لكنني كنت أرفض بنفاد صبر، معتقدةً أن حضور الاجتماعات وقراءة كلام الله مضيعة للوقت. كان كل تركيزي منصبًا على تطوير مسيرتي المهنية، معتقدةً أنني لن أتمكن من كسب المزيد من المال إلا بجهودي الخاصة. ألا يُقاس النجاح في عالم اليوم، على الرغم من كل شيء، بالبيوت والسيارات والنقود؟ فقط عندما يكسب المرء ما يكفي من المال يمكنه نيل إعجاب الآخرين، وحتى والديه يمكن أن يستفيدا من خلال ذلك.

وبما أنني تخصصت في الأداء الموسيقي، فقد توليتُ بعد تخرجي في عام 2016 وظيفة معلمة بديلة. وفي عام 2018، بدأت عملي الخاص وأسست مدرسة للفنون. ومن أجل احتذاب طلابٍ يلتحقون بها، كنت أوزّع المنشورات من باب إلى باب تحت أشعة الشمس الحارقة نهارًا، وفي الليل أتجول في أنحاء المدينة بآلتي الموسيقية، وغالبًا ما كنت أبقى خارج المنزل حتى حوالي الساعة الحادية عشرة ليلًا. كل هذا الضغط والسهر سبًّبا لي نوبات صداع متكررة، لكن التفكير في تسجيل المزيد من الطلاب وجني المزيد من المال جعل الأمر يبدو وكأنه يستحق العناء. ومن خلال جهودي المضنية، تمكنت من تسجيل المزيد والمزيد من الطلاب. وهكذا كسبت أول مبلغ كبير من المال في حياتي. وإذ رأى جيراني وأولياء أمور الطلاب ازدهار مدرستي، أثنوا عليَّ لامتلاكي القدرة والكفاءة. أشعرني سماع استحسانهم بالفخر، وأخيرًا تمكنت أن أسير ورأسي مرفوع عاليًا.

في مدارس الفنون، يُعد شهر يوليو هو الفترة الذهبية من العام. فبما أن الطلاب في العطلة الصيفية، إذا كان الإقبال كبيرًا، فيمكن أن تبلغ الأرباح في هذا الشهر وحده عشرات الآلاف. ومن ثمَّ، في يوليو من عام 2021، أضفت المزيد من الدورات وتوليت مسؤولية وجبات الطلاب لاغتنام هذه الفرصة لكسب المزيد من المال. أدّى الاهتمام بوجبات هذا العدد الكبير من الطلاب إلى زيادة عبء عملي بشكل كبير، وكان عليَّ الخروج كل يوم لشراء المكونات. أتذكر أنه في صباح أحد الأيام كان المطر يهطل بغزارة شديدة، وقد حملتُ إلى السيارة سلال الخضار، التي تزن كلٌ منها عشرات الأرطال، واحدةً تلو الأخرى تحت المطر. كنتُ مبتلة حتى العظم، لكنني لم أشعر بأن هذا كان صعبًا على الإطلاق. فكرتُ بيني وبين نفسي: "إنه شهر واحد فقط؛ فإذا تحملتُ وصبرتُ، فسينتهي قريبًا. بعد هذا الشهر، سيحين وقت عدِّ النقود، وسأكون قد اقتربت خطوةً من الحياة الراقية التي طالما تطلعت إليها". مجرد التفكير في الأمر جعلني سعيدة. لكنني لم أتوقع قط أنني في الأسبوع الثالث من شهر يوليو سأتلقى خبرًا مفاده أنه يجب على جميع المدارس تعليق الدراسة بسبب الجائحة. كان هذا الخبر بمنزلة صاعقة من السماء. لقد بذلت قدرًا هائلًا من الجهد في العمل للتحضير لهذه الفصول الصيفية، مستثمرةً الكثير من الجهد والمواد والمال. وفقًا لخطتي، إذا أكملتُ هذا الشهر، فسيمكنني الحصول المال بسلاسة، ولكن في هذه المرحلة، لم يكن قد اكتمل سوى نصف الدروس، وكان لا يزال يتعين عليَّ رد أموال الدروس غير المكتملة. وبينما رحتُ أرى المال الذي كان بين يديَّ بالفعل يتفلَّت، أردتُ أن أبكي فحسب، لكن لم يكن ثمة ما بوسعي فعله. بعد رد المبالغ، أدركت أنني عملتُ هذا الصيف من دون مقابل تقريبًا، وشعرت بالضيق الشديد بسبب ذلك. قضيت أيامي أشعر باليأس. ومع تعليق الدراسة بسبب الجائحة، أصبح لديَّ فجأة وقت فراغ. في ذلك الوقت تقريبًا، جاءت إحدى الأخوات إلى منزلي، وعقدت معي شركة عن أن الله هو السيد على كل الأشياء، وأنه قد رتب بالفعل مصير كلَّ واحد منا. قالت أيضًا إنه طوال السنوات العديدة التي لم أحضر فيها الاجتماعات، كان الإخوة والأخوات يفكرون بي دائمًا، ويرغبون في مساعدتي ودعمي. فكرتُ في أنني لم أقرأ كلام الله منذ فترة طويلة ونأيتُ بنفسي عنه، ومع ذلك كان لا يزال مهتمًا بي ورتب أن تأتي الأخت لطمئنتي. شعرت بدفء عميق في قلبي. هذه المرة، لم أرفض مجددًا، وبعد ثلاثة عشر عامًا، عدت أخيرًا إلى بيت الله واستأنفتُ حياة الكنيسة.

ذات مرة في أثناء عباداتي الروحية، قرأت كلمات الله هذه: "المهنة التي يختارها المرء، والكيفية التي يكسب بها رزقه، وما إذا كانت الاختيارات التي يتخذها جيدة أم سيئة – هل للناس أي خيار في هذه الأمور؟ هل تعتمد على رغبات الناس وقراراتهم؟ معظم الناس يتمنون أن يقل عملهم ويزداد مكسبهم، وألا يكدحوا في الشمس والمطر، وأن يرتدوا ملابس محترمة، وأن يتألقوا أينما ذهبوا، وأن يتفوقوا، وأن يكرِّموا أسلافهم. لدى الناس مثل هذه الأمنيات "المثالية"، لكن عندما يتخذون خطوتهم الأولى في طريق الحياة، يدركون تدريجيًا كم أنَّ مصير الإنسان غير مثالي، وللمرة الأولى يدركون حقًا أنه، على الرغم من أن المرء يمكنه وضع خطط جريئة لمستقبله واعتناق جميع أنواع الأحلام بتهور، فلا أحد يمتلك القدرة أو القوة لتحقيق أحلامه الخاصة، ولا القدرة على التحكم في مستقبله. دائمًا ما ستوجد فجوة بين أحلام المرء والوقائع التي يواجهها؛ لا يمكن أبدًا أن تسير الأمور على النحو الذي يتخيله المرء، وفي مواجهة مثل هذه الوقائع، لا يمكن للناس أبدًا أن يجدوا الرضا أو القناعة. يوجد حتى بعض الأشخاص الذين يحاولون مرارًا وتكرارًا التوصل إلى جميع أنواع الأساليب واستكشاف كل القنوات الممكنة، وبذل جميع أنواع الجهود والتضحيات، من أجل سبل عيشهم وآفاقهم، ومن أجل تغيير مصائرهم. ولكن في النهاية، حتى لو تمكنوا من تحقيق أحلامهم ورغباتهم من خلال عملهم الجاد، فلا يمكنهم أبدًا تغيير مصائرهم، ومهما كافحوا، فلا يمكنهم أبدًا تجاوز أقدارهم. بغض النظر عن الاختلافات في قدراتهم وذكائهم، وسواء كانت لديهم عزيمة أم لا، فإن الناس جميعًا متساوون أمام القدر، حيث لا يُفرَّق بين عظيم وصغير، وعالٍ ودونٍ، ورفيع ووضيع. إن المهنة التي ينخرط فيها المرء، وما يفعله لكسب عيشه، ومقدار الثروة التي يمتلكها في الحياة، كل هذا لا يرجع إلى والديه، أو مواهبه، أو جهوده وطموحاته؛ بل يرجع إلى التعيين المسبق للخالق" [الكلمة، ج. 2. حول معرفة الله. الله ذاته، الفريد ثالثًا]. أيقظني كلام الله كما لو كنت في حلم، وفهمت أن مصيري وما إذا كنت سأمتلك الثروة أم لا أمران يخضعان لسيادة الله وترتيباته. ومهما اجتهدتُ وكافحتُ، فإنني، في النهاية، لا أستطيع تغيير ما عيَّنه الله مُسبقًا. في السابق، لم أكن أعرف سيادة الله، ودائمًا ما رغبتُ في الاعتماد على جهودي الخاصة لتغيير مصيري. عندما كنتُ صغيرة، كانت عائلتي فقيرة، وكنت دائمًا موضع سخرية الآخرين، لذا حلمت بأنني سأتمكن يومًا ما من أن أعيش حياة الثراء التي تكسبني إعجاب الآخرين. ولهذا السبب، تعلمت وأنا طفلة أن أبيع الأشياء من خلال تقليد الكبار، وأدرت فصلًا للدروس الخصوصية خلال العطلة الصيفية قبل التخرج في المدرسة الثانوية. وفي الجامعة، ثابرتُ على إدارة كشك في الشارع، إضافةً إلى العمل بدوام جزئي، ثم بعد التخرج، بدأت عملًا تجاريًا بفتح مدرسة. ولم يكن ذلك كله إلا لكسب المزيد من المال. لكن عندما تفشت الجائحة فجأة واضطررت إلى تعليق الدراسة، تحطمت كل خططي، وتعيَّن عليَّ أن أرى المال الذي كان قد دخل جيبي بالفعل وهو يُرَد. وحينها شعرت حقًا بأن العمل الجاد لا يجلب المكافآت بالضرورة، وأنه ليس كل شيء يسير وفقًا لخطط الإنسان. إن مصير الشخص بيد الله كليًّا. وإن مقدار الثروة التي سأمتلكها في هذه الحياة لا يعتمد على جهودي وخططي، بل على ما عيَّنه الخالق مسبقًا وعلى سيادته. إن خطط الإنسان وجهوده محض مثل عليا وتطلعات. لا يمكنها تحديد أي عاقبة نهائية، ولا تغيير ما عيَّنه الله مُسبقًا. لقد منحني الله مواهب في الموسيقى والأداء حتى أتمكن من إعالة نفسي. لكنني ظللت غير راضية، راغبةً دائمًا في الاعتماد على جهودي الخاصة لأعيش حياة الثراء والوفرة، غير قادرة على الخضوع لترتيبات الله وتنظيماته. وفي النهاية، لم يقتصر الأمر على أنني عجزت عن تحقيق رغباتي، بل أرهقت نفسي أيضًا وشعرت بألم حقيقي في داخلي. كم كنت حمقاء حقًا! بعد ذلك، قرأت المزيد من كلام الله ووجدت طريقًا للممارسة. يقول الله: "بعد أن تدرك هذا، ما ينبغي لك عمله هو أن تتخلى عن وجهة نظرك القديمة عن الحياة وتبتعد عن الفخاخ المختلفة، وتدع الله يتولّى حياتك ويضع ترتيبات لها؛ وتطلب فقط الخضوع لتنظيمات الله وإرشاده، دون أن تتخذ أي خيارات تخصك، وأن تصبح شخصًا يعبد الله" [الكلمة، ج. 2. حول معرفة الله. الله ذاته، الفريد ثالثًا]. لم أعد أرغب في الصراع ضد ما عيَّنه الله مُسبقًا وصرتُ مستعدة للخضوع لسيادته وترتيباته. بعد ذلك، حضرت الاجتماعات بنشاطٍ وأكلت كلام الله وشربته، وبدأت أيضًا في التدرب على سقاية المؤمنين الجدد. شعر قلبي بالطمأنينة والتحرر ورأيت نعمة الله. خلال الجائحة، كانت جميع القطاعات في حالة ركود، وتكبدت معظم المؤسسات التعليمية خسائر فادحة. ومع ذلك، تمكنت مدرستي من العمل بشكل طبيعي، بل إنَّ مؤسستين أخريين تواصلتا معي من أجل التعاون، وهو ما ساعدني على تجاوز هذه الفترة الصعبة.

في يونيو 2022، توليتُ واجب قائدة مجموعة سقاية. من خلال أكل كلام الله وشربه، توصلتُ إلى فهم أن الله ينفذ في الوقت الحالي الخلاص الأخير للبشرية، وأنه في النهاية، سيستخدم الله كوارث مختلفة لإنهاء هذا العصر، مكافئًا الصالحين ومعاقبًا الأشرار حسب أعمالهم. وحدهم أولئك الذين يمارسون الحق، ويتممون واجبهم، وتُطهَّر شخصياتهم الفاسدة، يمكن أن يخلصهم الله ويبقوا على قيد الحياة. وبالنسبة إليَّ، فإلى جانب جدول فصلي الدراسي الذي كان يتغير كل أسبوع، كان عليَّ أيضًا التعامل مع مشكلات مختلفة في المؤسسات الشريكة، وببساطة لم يكن لديَّ ما يكفي من الوقت أو الطاقة لأسعى إلى الحق وأقوم بواجبي جيدًا. لذا فكرتُ في ترك جزء من عملي ليكون لديَّ المزيد من الوقت لأداء واجبي. لكنني شعرت بالحيرة، وفكرتُ: "واجبي أهم من التدريس وكسب المال، لكن التدريس ليس مرهقًا للغاية، والمؤسسات الشريكة تتطور بثبات. إذا تخليتُ عن هذه الأشياء، فسيقل المال الذي أكسبه كثيرًا!" شعرت بشيء من العزوف عن التخلي عن هذه الأشياء. وحينئذٍ صليتُ إلى الله، طالبةً منه أن يرشدني حتى أتمكن من التخلي عن هذه الأعباء ويكون لديَّ المزيد من الوقت لآكل كلامه وأشربه وأقوم بواجبي. لاحقًا، فكرتُ في كلام الله: "يتسع الملكوت في وسط البشرية، ويتشكَّل في وسطها، ويقوم في وسطها؛ لا توجد قوة تستطيع أن تدمر ملكوتي. شعبي الذين هم في ملكوت اليوم، مَن منكم ليس فردًا من الجنس البشري؟ من منكم يوجد خارج نطاق الحالة البشرية؟ عندما تُعلَن نقطة انطلاقي الجديدة، كيف سيكون رد فعل الناس؟ لقد رأيتم بعيونكم حالة العالم البشري. ألم تتخلصوا بعد من أفكار العيش في هذا العالم إلى الأبد؟" (الكلمة، ج. 1. ظهور الله وعمله. كلام الله إلى الكون بأسره، الفصل التاسع عشر). لقد انتشر إنجيل ملكوت الله إلى جميع أمم العالم، وقد وقعت بالفعل كوارث وحروب مختلفة، وعمل خلاص الله للبشرية على وشك الانتهاء. إذا لم أقم بواجبي جيدًا وواصلتُ التركيز على السعي وراء المال، فسأضيع فرصتي في نيل الحق والخلاص. في النهاية، إذا وقعتُ في كارثة، فلن يتمكن أي مبلغ من المال من إنقاذ حياتي. إن السعي إلى الحق وتتميم واجبي هما الأمران المهمان حقًا. لذا، بدأت أستقيل من فصول مدرستي الخاصة، ثم أنهيت الشراكة مع المؤسستين واحدةً تلو الأخرى. وقد أتاح لي هذا الوقت من الاثنين إلى الجمعة لأقوم بواجبي، وهو ما يعني أنني كنت أُدرِّس في عطلات نهاية الأسبوع فقط. ومع أن المدارس الشريكة أصبحت أقل وكسبتُ مالًا أقل، صار لديَّ المزيد من الوقت لآكل كلام الله وأشربه وأقوم بواجبي، وشعر قلبي بالطمأنينة والسلام. ظننت أنني قد تخليت عن تعلقي بالمال إلى حد ما، لكنني لم أكن أعلم أنَّ ثمة إغواء عظيم آخر كان في انتظاري.

في أبريل من عام 2023، عرّفتني زوجة أخي على مشروع متجر إلكتروني، وقالت إنه يمكنني كسب 500000 يوان في فترة تتراوح من 3 إلى 6 أشهر. لقد أغراني الأمر بشدة، وفكرت: "إنَّ كسب 500000 في مثل هذا الوقت القصير سيكون أكثر بكثير مما أجنيه من التدريس. لديَّ منزل بالفعل، لكن إذا تمكنتُ من الحصول على سيارة فاخرة بدلًا من سيارتي، فسأبدو أكثر إثارة للإعجاب وأنا أقودها في أنحاء المدينة". ومع ذلك، شعرت في ذلك الوقت بعدم الارتياح وخفت من أن أُخدع، وقلقتُ أيضًا من أن يؤثر العمل التجاري في واجبي، فرفضت. لاحقًا، فتحت زوجة أخي متجرًا وأصبحت المديرة، ورأيت دخلها يرتفع تدريجيًا من عشرات اليوانات يوميًا إلى ألف يوانٍ أو ألفين. كان بعض الأشخاص الذين اتبعوها أقل قدرة مني، لكنهم مع ذلك فتحوا متاجر وأصبحوا مديرين، يكسبون آلاف اليوانات يوميًا. كل هذا أغراني أكثر فأكثر. فكرت: "يبدو هذا مالًا سهل المنال. إذا تمكنت أنا أيضًا من كسب الآلاف يوميًا، فيمكنني كسب 500000 في ثلاثة أشهر؛ فستتحقق حينئذٍ أمنيتي بشراء سيارة جديدة في وقتٍ قريب". كانت فكرة أن أنال إعجاب الآخرين وأصبح موضع حسدهم فور أن أشتري سيارة جديدة حافزًا لي، ودون مزيد من التردد، استثمرت بضعة آلاف من اليوانات. لاحقًا، من أجل كسب المزيد من المال، عرَّفت أصدقائي وأقاربي على المشروع لأدفعهم للانضمام، واعدة إياهم بأنهم سيكسبون المال بالتأكيد، وأنني سأغطي خسائرهم إن خسروا. واصلت توسيع فريقي، وظل أدائي ينمو. بحلول يونيو، كنت قد أصبحت مديرة متجر أيضًا، وكان دخلي اليومي يقارب 2000 يوان. في يوليو، فتحت فرعًا آخر. أصبح العمل أكثر ازدحامًا من ذي قبل، وكنت أجني المزيد من المال أيضًا.

في أغسطس من عام 2023، انتخبني الإخوة والأخوات شماسة للسقاية. ولأتفادى أن يؤثر العمل في واجباتي، كنت دائمًا ما أقوم بها نهارًا وأعتني بالمتاجر الإلكترونية ليلًا بعد عودتي إلى المنزل. غالبًا، كنتُ أظل في اجتماعات عبر الهاتف حتى الساعة الواحدة أو الثانية صباحًا. وكثيرًا ما انشغلت جدًا لدرجة أنني لم أكن أجد وقتًا حتى لتناول الطعام. وفي غضون ثلاثة أشهر فقط، فتحت ثمانية متاجر، وحققت مبيعات تزيد على مليوني يوان. لكن مع استمراري في السهر لوقت متأخر، كنت كثيرًا ما أعاني من الصداع والإرهاق نهارًا، كما أشعر بالدوار وقلة الطاقة. أثر هذا بشكل خطير في حالتي بينما أقوم بواجباتي. وإضافةً إلى ذلك، كان أدائي في الاجتماعات روتينيًا، ولم أستطع اكتشاف المشكلات أو علاج صعوبات إخوتي وأخواتي. فور عودتي إلى المنزل، كانت هناك مشكلات تتعلق بالمتاجر الإلكترونية في انتظاري، وكنتُ منهكة تمامًا. لكن من أجل كسب المال، شعرت بأنني عاجزة عن التحرر، كما لو أن شيئًا ما يسيطر عليَّ. سألت زوجة أخي: "متى سأتمكن من كسب 500000 يوان ولا يعود عليَّ إدارة المتاجر الإلكترونية؟" أجابت: "عندما يصل أداء فريقكِ إلى 5 ملايين، يمكنكِ الانسحاب من هذا المجال والتوقف عن إدارة المتاجر. بحلول ذلك الوقت، ستكونين قد كسبتِ ما يكفي للوصول إلى 500000". عندما سمعت هذا، أصابني الدوار، وأدركت فجأة أنني قد خُدعت. كنت أظن أن جني 500000 سيستغرق ثلاثة أشهر فقط، وبحلول ذلك الوقت، سأكون قد كسبت المال ولم أؤخر واجباتي. لم أكن أتوقع قط أن يكون هناك شرط يتمثل في تحقيق الفريق لمبيعات بقيمة 5 ملايين يوان. متى سأتمكن من تحقيق هذا الشرط والتحرر؟ بدا هذا الرقم بعيد المنال. كنت قلقة للغاية حتى إنني لم أستطع الأكل أو النوم. في ذلك الوقت، كنت أجني أكثر من 8000 يوان يوميًا، لكنني لم أكن سعيدة على الإطلاق. أدركت أنني قد سلكت الطريق الخطأ، وكنت في ألم شديد، لذا صليت: "يا الله، أعلم الآن أنني سقطت في دوامة المال. كنت أظن أنها محض تجارة صغيرة ببضعة آلاف من اليوانات، ولم أتوقع قط أن تصبح أغلالًا تقيدني. كيف يمكنني التخلص من هذا؟ يا الله، أرجوك ساعدني وأرشدني". بعد الصلاة، قررت ألا أكسب مبلغ الـ 500000. اتصلت بزوجة أخي وأخبرتها بقراري. رأت زوجة أخي أنني مصممة فوافقت. بعد فترة قصيرة من انسحابي، وصلني ذات يوم نبأً بأن مشروع المتاجر الإلكترونية هذا كان في الواقع نوعًا جديدًا من الاحتيال الرائج على الإنترنت. كان سيسمح للناس بكسب المال في البداية، ثم عندما يتخلون عن حذرهم، يهرب المحتالون بكل الأموال المستثمرة. أدركت أخيرًا أنني قد تعرضت للخداع. لقد صُعقت، وشعرت بأنني مشلولة. كنت قد عرّفت الكثير من الناس عليه من أجل تنمية الفريق، وضمنت لكل شخص أنني سأكون مسؤولة عن أي خسائر. الآن وقد انهارت المتاجر الإلكترونية، بدأ كل من أحلتهم إلى المشروع يطالبونني بالمال. وهكذا بكل بساطة، انجررت إلى عملية احتيال بسبب طمعي في المال. وأمام الاضطرار إلى دفع تعويضات بمئات الآلاف، لم أكن أعرف ما يجب أن أفعله. لمدة أسبوع كامل، حاصرتني التهديدات والإهانات والاستجوابات، وانهالت عليَّ المكالمات الهاتفية والرسائل التي تطالب بالمال. كنت خائفة جدًا لدرجة أنني لم أجرؤ حتى على النظر إلى هاتفي، ولم تكن لدي أي فكرة عن كيفية مواجهة كل هذا. وبلغ بي الألم حدًا جعلني أفكر حتى في القفز من مبنى لإنهاء كل شيء. فكرت في أنني أنا أيضًا تعرضتُ للخداع، لكني لا أستطيع تجنب تحمل العواقب، لذا في النهاية، دفعت ما يقرب من 200000 يوان على سبيل التعويض. فقدت أكثر من خمسة كيلوغرامات من وزني في أسبوع. وفي ألمي ويأسي، صليت والدموع تنهمر من عينيَّ: "يا الله، لقد أخطأت. أعلم أن طموحي ورغباتي قد دمرتني. أنا أتألم كثيرًا، لكنني أعلم أن هذه الأمور قد حلت بي بإذنك. أرجوك أرشدني لأفهم مقصدك". بعد الصلاة، هدأ قلبي تدريجيًا، وأصبحت راغبةً في طلب الحق.

وفي طلبي للحق، قرأت كلام الله وفهمت كيف يُفسد الشيطان الناس من خلال الشهرة والمكسب. يقول الله القدير: "يستخدم الشيطان الشهرة والربح للتحكُّم بأفكار الناس، فيجعلهم لا يفكرون في شيء سوى هذين الأمرين، ويدفعهم إلى النضال من أجل الشهرة والربح، ومعاناة المشاق من أجل الشهرة والربح، وتحمل الإذلال وحمل أعباء ثقيلة من أجل الشهرة والربح، والتضحية بكلّ ما لديهم من أجل الشهرة والربح، واتخاذ أيّ حُكمٍ أو قرارٍ من أجل الشهرة والربح. وبهذه الطريقة، يفرض الشيطان على الناس أغلالًا غير مرئيّةٍ، وبوجود هذه الأغلال عليهم، لا يملكون القدرة ولا الشجاعة للتحرر. ومن دون وعي منهم، يحمل الناس هذه الأغلال ويمشون قُدُمًا بخطى متثاقلة خطوة خطوة، بصعوبةٍ كبيرة. من أجل هذه الشهرة وهذا الربح، يضل البشر عن الله ويخونونه ويصبحون خبثاء أكثر فأكثر. وبهذه الطريقة، يُدمَّر جيلٌ تلو الآخر في الشهرة والربح اللذين للشيطان" [الكلمة، ج. 2. حول معرفة الله. الله ذاته، الفريد سادسًا]. "القول بأن "المال يجعل العالم يدور" هو فلسفة الشيطان. إنها فلسفة سائدة جدًا بين البشر، وسط كلّ مجتمعٍ؛ يمكنك القول بأنها اتّجاهٌ. والسبب هو أنها صارت مغروسةً في قلب كل واحد من الناس، الذين لم يقبلوا في البداية هذا القول، لكنهم قبلوه ضمنيًا عندما اختبروا الحياة الواقعيّة، وبدأوا في الشعور بأن هذه الكلمات صادقة حقًا. أليست هذه عمليّة يُفسد بها الشيطان الإنسان؟ ... بغضّ النظر عن مدى تجربة المرء مع هذا القول، ما التأثير السلبيّ الذي يمكن أن يُحدِثه في قلبه؟ ينكشف شيءٌ ما من خلال الشخصيّة البشريّة للناس في هذا العالم، بما في ذلك كلّ واحدٍ منكم. ما هذا؟ إنها عبادة المال. هل من الصعب انتزاعها من قلب شخصٍ ما؟ صعبٌ جدًّا! يبدو أن إفساد الشيطان للإنسان عميق بالفعل! يَستخدِم الشيطان المال لإغواء الناس، ويُفسِدهم جميعًا حتى يعبدوا المال والأشياء المادية. وكيف تتجلى عبادة المال هذه في الناس؟ ألا تعتقدون أنه في هذا العالم لا يمكنكم البقاء على قيد الحياة بدون مال، وأنه لا يمكنكم قضاء يوم واحد بدونه؟ إن مقدار المال الذي يمتلكه الناس يحدد مدى ارتفاع مكانتهم، ومدى تميزهم. لا يشعر الفقراء أن بإمكانهم الوقوف بشموخ وفخر، بينما يتمتع الأغنياء بمكانة عالية، ويقفون بشموخ وفخر، ويمكنهم التحدث بصوت مرتفع والعيش بطريقة متغطرسة وجامحة. ماذا يجلب هذا القول وهذا الاتجاه للناس؟ أليس صحيحًا أن الكثير من الناس على استعداد لتقديم أي تضحية من أجل كسب المال؟ ألا يفقد الكثير من الناس كرامتهم واستقامتهم في السعي وراء المزيد من المال؟ ألا يفقد الكثير من الناس فرصة القيام بواجبهم واتباع الله من أجل المال؟ أليس فقدان فرصة ربح الحق ونيل الخلاص هو أعظم الخسائر على الإطلاق للناس؟ فقط باستخدام هذه الطريقة وهذا القول، يُفسِد الشيطان الإنسان إلى هذا الحد. أليس مقصد الشيطان شريرًا؟ أليست هذه حيلة حقودة؟ فيما تنتقل من الاعتراض على هذا القول الشائع إلى قبوله أخيرًا باعتباره حقيقةً، يقع قلبك بالكامل في قبضة الشيطان ومن ثمَّ سوف تعيش دون قصدٍ بحسب القول الشائع. إلى أيّ درجةٍ أثَّر هذا القول فيك؟ ربّما تعرف الطريق الصحيح، وربّما تعرف الحقّ، ولكنك تعجز عن اتّباعه. ربّما تعرف بوضوحٍ أن كلام الله هو الحق، ولكنك غير راغبٍ في دفع الثمن، أو غير راغبٍ في المعاناة حتى تربح الحق. وتُفضِّل بدلًا من ذلك التضحية بمستقبلك ومصيرك لكي تقاوم الله حتَّى النهاية. بغضّ النظر عمّا يقوله الله، وبغضّ النظر عمَّا يفعله الله، وبغضّ النظر عمَّا إذا كنت تفهم مدى عمق وعظمة محبّة الله لك، سوف تصمم في عنادٍ على اتباع طريقك ودفع ثمن هذا القول" [الكلمة، ج. 2. حول معرفة الله. الله ذاته، الفريد خامسًا]. وبالتأمل في كلام الله، فهمت أن الشيطان هو الذي غرس العديد من الأفكار والمفاهيم الخطأ في الناس، وهو ما جعلهم يعبدون المال والشهرة والمكسب والرغبات المادية، ويسعون بإصرار وراء المال والشهرة والمكسب، ويصبحون غير قادرين على المجيء أمام الله ليسعوا إلى الحق وينالوا خلاصه. كنت أعيش بحسب السموم التي غرسها الشيطان، مثل "المال يجعل العالم يدور"، و"المال ليس كل شيء، لكن بدونه لا يمكنك فعل أي شيء"، و"تميز عن الآخرين"، و"تَبَوَّأْ مكانة فوق الآخرين". كنت أظن أن المال هو الحل لكل شيء، وأن المرء لا يستطيع العيش بدونه، وأنه إذا امتلك المرءُ المالَ، أصبحت مكانته محترمة، ولن يجرؤ الآخرون بعد ذلك على احتقاره أو السخرية منه. عندما كنت صغيرة، تعرضت للسخرية لأن عائلتي كانت فقيرة، لذا أردت أن أصبح ثرية وأعيش حياة الترف، ومن ثمَّ أجعل الآخرين يعجبون بي. ولكسب المال، جربت كل أنواع الوسائل، وتوقفت عن حضور الاجتماعات وقراءة كلام الله. حتى عندما كانت تأتيني أمي بكتاب كلام الله، كنت أدفعه بعيدًا بنفاد صبر. وبعد أن فتحت مدرسة الفنون، كنت أفكر دائمًا في كيفية التسويق لها واستقطاب المزيد من الطلاب لكسب المزيد من المال. كنت أشعر بتوتر عقلي شديد كل يوم، وكنت مرهقة للغاية وأُصِبت بالأرق والصداع. في النهاية، تعطَّل كل شيء بسبب الجائحة، وحينها فقط عدت إلى محضر الله. لاحقًا، من خلال قراءة كلام الله، أدركت أن مصيري في الحياة ومقدار الثروة التي سأمتلكها، كلاهما قد عينهما الله مُسبقًا ولا يعتمدان على جهودي وخططي. ومع ذلك، فلأن رغبتي في المال والشهرة والمكسب كانت قوية جدًا، لم أميّز الوسائل الشريرة التي يستخدمها الشيطان لإيذاء الناس. لذا عندما أغراني المال مرة أخرى، فمن أجل أن أكسب 500000 يوان إضافية لشراء سيارة فاخرة وأنال إعجاب الناس وأصبح موضع حسدهم، انتهى بي المطاف إلى الضلال والوقوع في فخ احتيال عبر الإنترنت، وتحولت من مديرة مدرسة محترمة إلى نصَّابة تخدع الناس للاستيلاء على أموالهم. وأمام الاضطرار لدفع تعويضات ضخمة ومواجهة نقد لا ينتهي وإساءات لفظية من أصدقائي وأقاربي، شعرت بأنني كالجرذ في الشارع. عانيت من صدمات وعذابات نفسية وجسدية هائلة، وفكرت حتى في إنهاء حياتي لأهرب من كل ذلك. رأيت أن المال والشهرة والمكسب كانت كحبل غير مرئي يكبّلني بإحكام، وأنني عشت بحسب هذه السموم الشيطانية، وعاملتُ الحصول على المال والشهرة والمكسب على أنه هدف حياتي، ونتيجة لذلك، خدعني الشيطان، وعانيت معاناة لا توصف. رأيت أن السعي وراء الثروة والشهرة والمكسب لا يفضي إلا إلى أن يجعل حياتي أكثر إيلامًا، ويدفعني للابتعاد عن الله، ويجعلني أفقد فرصتي في خلاص الله. فكرت بعد ذلك في العدد الكبير من الأشخاص الذين يصابون بالاكتئاب بعد خسارة أموالهم في مشاريع تجارية، وفي أن البعض ينتحرون بسبب عجزهم عن التحمل. رأيت أن السعي وراء المال هو طريق إلى الهلاك. لقد سررت جدًا لأنني اتبعت الله، لأنه عندما حلت بي هذه الأمور، كانت لديَّ الاستنارة والقيادة من كلام الله، ما مكنني من فهم الحق وامتلاك بعض التمييز لكيفية استخدام الشيطان للمال والشهرة والمكسب لإفساد الناس. ولولا ذلك، لكنت أنا أيضًا واحدة من أولئك الذين انتحروا. ورغم أنني خسرت المال في هذا الأمر، فقد رأيت مقاصد الله المضنية لخلاصي. شكرت الله من صميم قلبي!

ذات يوم في أثناء عباداتي الروحية، قرأت كلام الله وفهمت ما يطلبه الله من الناس وما الذي ذو معنى حقًا وينبغي السعي إليه. يقول الله القدير: "الله لا يطلب منك بذل كل قوتك لمجرد البقاء على قيد الحياة وأن تظل حيًا. إنه لا يحتاج منك إلى أن تعيش حياة مبهرة وتمجده من خلالها، ولا يطلب منك إنجاز أي أعمال عظيمة في هذا العالم، أو إجراء أي معجزات، أو المساهمة بأي شيء للبشرية، أو تقديم المساعدة لأي عدد من الناس، أو حل مشكلات التوظيف لأي عدد من الناس. ليس من الضروري أن تكون لك مهنة عظيمة، وأن تصبح مشهورًا في جميع أنحاء العالم، ثم تستخدم هذه الأشياء لتمجيد اسم الله، معلنًا للعالم، "أنا مسيحي، وأؤمن بالله القدير". الله يأمل فقط أن تكون شخصًا عاديًا وفردًا عاديًا في هذا العالم. لست بحاجة إلى إجراء أي معجزات، ولست بحاجة إلى التفوق في مختلف المهن أو المجالات أو أن تصبح شخصًا مشهورًا أو شخصية عظيمة. لست بحاجة إلى أن تكون شخصًا يحظى بإعجاب الناس أو احترامهم، ولا تحتاج إلى تحقيق أي نجاحات أو جوائز في مختلف المجالات. وليس ثمة حاجة بالتأكيد لأن تقدم أي مساهمات في مختلف المهن من أجل تمجيد الله. إن مطلب الله منك هو ببساطة أن تعيش حياتك بشكل جيد، وأن تحصل على الضروريات الأساسية، وألا تجوع، وأن ترتدي ملابس تدفئك في الشتاء وأخرى تناسبك في الصيف. ما دامت حياتك طبيعية ولديك القدرة على البقاء، فهذا يكفي؛ هذا هو مطلب الله منك. مهما كان ما تمتلكه من المواهب أو الملكات أو القدرات الخاصة، فإن الله لا يرغب في أن تستخدمها لتحقيق النجاح الدنيوي، بل يريد منك عوضًا عن ذلك أن تستخدم أي مواهب أو قدرات لديك في القيام بواجبك وبما يعهد به إليك، وفي السعي إلى الحق، ونيل الخلاص في نهاية المطاف. هذا هو الشيء الأهم، والله لا يتطلب أي شيء أكثر من ذلك" [الكلمة، ج. 6. حول السعي إلى الحق. كيفية السعي إلى الحق (21)]. "الأيام الأخيرة أيضًا وقت خاص. فمن جهة، شؤون الكنيسة مزدحمة ومعقدة؛ ومن جهة أخرى، في مواجهة هذه اللحظة التي يتوسع فيها إنجيل ملكوت الله، ثمة حاجة إلى أن يكرّس المزيد من الناس وقتهم وطاقتهم، وأن يساهموا بمجهوداتهم ويؤدوا واجباتهم من أجل تلبية احتياجات مختلف المشاريع داخل بيت الله. لذلك، أيًا كانت مهنتك، إذا كنت قادرًا – بعيدًا عن تلبية احتياجاتك المعيشية الأساسية – على تكريس وقتك وطاقتك لإتمام واجبك في بيت الله، والتعاون في مشاريع مختلفة، إذن في نظر الله، هذا ليس مرغوبًا فيه فحسب، بل إنه ذو قيمة كبيرة للغاية أيضًا. إنه يستحق أن يذكره الله، ويستحق بالطبع أن يستثمر الناس فيه وينفقوا فيه كثيرًا أيضًا. ذلك لأنه على الرغم من أنك ضحيت بمتع الجسد، فإن ما تربحه هو حياة كلام الله التي لا تقدر بثمن، حياة أبدية، كنز لا يقدر بثمن ولا يمكن تبديله بأي شيء في العالم؛ لا بالمال ولا بأي شيء آخر. وهذا الكنز الذي لا يقدر بثمن؛ الشيء الذي تربحه من خلال استثمار الوقت والطاقة، من خلال جهودك ومساعيك الخاصة: هذا صنيع خاص وشيء كنت محظوظًا بأن تتلقاه، أليس كذلك؟ أن يصبح كلام الله والحق حياة المرء: هذا كنز لا يقدر بثمن ينبغي للناس أن يقدموا كل شيء في مقابله. ... إذا بذلت – بعد الحصول على الطعام والملابس – مزيدًا من الوقت والطاقة، وربحت المزيد من المال، وحصلت على المزيد من الملذات المادية، وشبع جسدك، لكنك عند القيام بذلك، كنت قد دمرت الرجاء في خلاصك، فهذا بالتأكيد ليس شيئًا جيدًا لك. يجب أن تكون مستاءً وقلقًا حيال ذلك؛ يجب أن تعدّل عملك أو موقفك من الحياة والمطالب المتعلقة بجودة الحياة الجسدية؛ يجب أن تتخلى عن رغبات معينة للحياة في الجسد، وكذلك ما يتعلق بها من خطط وأجندات لا تتوافق مع الواقع. يجب أن تصلي إلى الله، وتأتي إلى محضره، وتعزم على إتمام واجبك، وتنغمس بعقلك وجسدك في المهام المختلفة في بيت الله، وتسعى جاهدًا حتى تكون في المستقبل – في اليوم الذي ينتهي فيه عمل الله، عندما يفحص عمل جميع مختلف أنواع الناس، ويقيس قامات كل هذه الأنواع المختلفة من الناس – أن تكون جزءًا منهم. عندما يُنجز عمل الله العظيم، وعندما ينتشر إنجيل ملكوت الله في جميع أنحاء الكون، وعندما يتكشف هذا المشهد البهيج، ستجد هناك كدك، واستثمارك، وتضحيتك. عندما ينال الله المجد، وعندما يتوسع عمله في جميع أنحاء الكون، وعندما يحتفل الجميع بالإنجاز الناجح لعمل الله العظيم، وعند الكشف عن لحظة الفرح تلك، ستكون أنت من له صلة بهذا الفرح. ستكون شريكًا في هذا الفرح، وليس الشخص الذي سوف يبكي ويصر على أسنانه، لن تكون الشخص الذي يقرع صدره ويضرب ظهره في حين أن الجميع يصرخون ويقفزون من الفرح، ولن تكون من يتلقى عقابًا شديدًا وسيزدريه الله ويستبعده تمامًا" [الكلمة، ج. 6. حول السعي إلى الحق. كيفية السعي إلى الحق (20)]. من كلام الله، أدركت أن الله لا يحتاج إلى أن يصبح الناس مشهورين أو عظماء ليمجدوه أو يشهدوا له. الله يأمل فقط أنه ما دام لدى الناس ما يكفيهم من طعام ولباس، فإنهم سيقضون المزيد من وقتهم في السعي إلى الحق والقيام بواجباتهم جيدًا. فكرت في أنني كنت أمتلك موهبة في الموسيقى منذ صغري. وبعد التخرج، كسبت رزقي بموهبتي، وفي حياتي، كان لديَّ ما يكفي من طعام ولباس، وحتى بعض الفائض. ومع ذلك، لم أكن راضية بهذا، بل أردت كسب المزيد من المال ونيل إعجاب المزيد من الناس. ظننت أن التميز أهم من أي شيء آخر. وإذ أسترجع الماضي، أدرك أنني قبل أن أهتدي إلى الله، كسبت بعض المال وحظيت بإعجاب الناس، لكن في داخلي، لم أشعر بالطمأنينة، فضلًا عن أي سعادة حقيقية. كل يوم، باستثناء العمل، كنت آكل وأشرب وألهو مع الأصدقاء لأطرد الملل، ولم أفهم الغاية من الحياة أو معناها أو قيمتها على الإطلاق. ورغم أن المال جلب لي متعة مادية مؤقتة، فإنه لم يستطع تغيير الفراغ العميق الذي بداخلي. من خلال قراءة كلمات الله، فهمت أن السعي وراء المال والشهرة والمكسب يؤدي في النهاية إلى الفراغ، وأنه لا معنى له. فقط من خلال السعي إلى الحق وتتميم واجبات الكائن المخلوق يمكن للحياة أن تكون ذات معنى وقيمة. فكرت فيما قاله الرب يسوع: "مَاذَا يَنْتَفِعُ ٱلْإِنْسَانُ لَوْ رَبِحَ ٱلْعَالَمَ كُلَّهُ وَخَسِرَ نَفْسَهُ؟ أَوْ مَاذَا يُعْطِي ٱلْإِنْسَانُ فِدَاءً عَنْ نَفْسِهِ؟" (متى 16: 26). في الماضي، عندما لم يكن لديَّ مال، كنت أظن دائمًا أنني سأرضى ما إن أحصل على المال، ولكن حتى بعد أن امتلكت المال، ظللت أشعر بالفراغ وأجد الحياة بلا معنى. ليس المال ما يحتاج إليه الناس حقًا. على سبيل المثال، كان هناك شخص في بلدتي يعاني من مرض ميؤوس من شفائه. ذهب إلى جسر، وألقى كل أمواله، ثم قفز في النهر لينهي حياته. عند مواجهة المرض والموت، مهما كان مقدار المال والشهرة والمكسب الذي تمتلكه، أو عدد الأشخاص الذين يعجبون بك، فكل ذلك عديم الجدوى تمامًا. لا يمكن لهذه الأشياء أن تشتري الحياة، وعدم اتباع الله، أو السعي إلى الحق، أو تأدية الواجبات يؤدي في النهاية إلى الفراغ. لقد وصل عمل الله الآن إلى مرحلته الأخيرة، وتوشك الفرص والوقت للسعي إلى الحق على النفاد. ينبغي لي تحقيق الاستفادة القصوى من وقتي، وأن آكل المزيد من كلام الله وأشربه، وأتمم واجباتي بصفتي كائنًا مخلوقًا. هذا هو أكثر ما له معنى. فكرت في امرأة لوط. لقد أنقذها الملاك وكانت قد هربت بالفعل من مدينة سدوم، لكن لأنها لم تستطع التخلي عن ممتلكاتها وثروتها، نظرت إلى الخلف وتحولت إلى عمود ملح، لتصبح رمزًا للخزي. نحن الآن في المرحلة الأخيرة من الطريق، وينبغي لي أن أتعلم مما حدث لامرأة لوط. عليَّ أن أتخلى عن السعي وراء الثروة والشهرة والمكسب، وأن أقوم بواجباتي جيدًا وأسعى إلى الحق. هذه هي الحياة الأكثر المعنى التي يستحسنها الله.

أنا الآن أقوم بواجب قائدة في الكنيسة. ولكي يكون لديَّ المزيد من الوقت والطاقة لأتزوّد بالحق وأتمم واجباتي، أبقيت على ما يقرب من اثني عشر طالبًا فقط، وأعمل 6 ساعات في الأسبوع لتغطية نفقاتي اليومية، مستخدمة معظم وقتي للقيام بواجباتي. ومن خلال القيام بواجباتي، تعلمت كيفية التفاعل مع الآخرين، وكيفية القيام بواجباتي بطريقة تفي بالمعايير، وكيفية معرفة شخصياتي الفاسدة، وغير ذلك من الأمور. الآن، أقرأ كلام الله وأقوم بواجباتي كل يوم. لم أعد مقيدة بالمال والشهرة والمكسب، ولم أعد متضررة منها، وأشعر بالخفة والطمأنينة في قلبي. الشكر لله على خلاصي!

السابق: 72. ما وراء السعي إلى القيادة

التالي: 76. أخيرًا تخلَّصتُ من ظل الشعور بالنقص

كيف يمكن لنا نحن المسيحيون أن نتحرَّر من رباطات الخطية ونتطهَّر؟ لا تتردد في الاتصال بنا لتجد الطريق.

محتوى ذو صلة

33. الحظ والبَليّة

بقلم دوجوان – اليابانولدتُ لأسرة فقيرة في قرية بمنطقة ريفية في الصين. وبسبب صعوبات أسرتي الاقتصادية كنت أضطر للخروج أحيانًا دون أن أتناول...

45. عائدٌ من على حافة الهاوية

بقلم تشاو غوانغمينغ – الصينفي بداية الثمانينيات كنت في الثلاثينيات من عمري وكنتُ أعمل بشركة إنشاءات. اعتبرت نفسي شابًا لائقًا بدنيًّا،...

ظهور الله وعمله حول معرفة الله أحاديث مسيح الأيام الأخيرة كشف أضداد المسيح مسؤوليات القادة والعاملين حول السعي إلى الحق حول السعي إلى الحق الدينونة تبدأ ببيت الله كلمات جوهرية من الله القدير مسيح الأيام الأخيرة كلمات الله اليومية اتبعوا الحمل ورنموا ترنيمات جديدة وقائع الحق التي على المؤمنين بالله أن يدخلوها إرشادات لنشر إنجيل الملكوت خراف الله تسمع صوت الله أصغ إلى صوت الله  عاين ظهور الله أسئلة وأجوبة جوهرية عن إنجيل الملكوت شهادات عن اختبارات أمام كرسي دينونة المسيح (المجلد الأول) شهادات عن اختبارات أمام كرسي دينونة المسيح (المجلد الثاني) شهادات عن اختبارات أمام كرسي دينونة المسيح (المجلد الثالث) شهادات عن اختبارات أمام كرسي دينونة المسيح (المجلد الرابع) شهادات عن اختبارات أمام كرسي دينونة المسيح (المجلد الخامس) شهادات عن اختبارات أمام كرسي دينونة المسيح (المجلد السادس) شهادات عن اختبارات أمام كرسي دينونة المسيح (المجلد السابع) شهادات عن اختبارات أمام كرسي دينونة المسيح (المجلد الثامن) شهادات عن اختبارات أمام كرسي دينونة المسيح (المجلد التاسع) كيف رجعت إلى الله القدير

إعدادات

  • نص
  • مواضيع

ألوان ثابتة

مواضيع

الخط

حجم الخط

المسافة بين الأسطر

المسافة بين الأسطر

عرض الصفحة

المحتويات

بحث

  • ابحث في هذا النص
  • ابحث في هذا الكتاب