عليك أن تتخلَّى عن بركات المكانة وتفهم مشيئة الله لجلب الخلاص للإنسان

يرى الإنسان أنه من غير الممكن أن يصير أحفاد موآب كاملين، وأنهم ليسوا مؤهلين لذلك. ومن ناحية أخرى أولاد داود لهم رجاء بالطبع، ويمكن بالتأكيد تكميلهم. طالما أن الشخص حفيد موآب، لا يمكن أن يصير كاملًا. حتى اليوم، ما زلتم لا تعرفون أهمية العمل الذي يتم بينكم؛ فحتى هذه المرحلة الحالية ما زلتم تتمسكون بتطلعاتكم المستقبلية في قلوبكم، وتكرهون التخلِّي عنها. لا أحد يبالي بالسبب الذي لأجله اختار الله اليوم أن يعمل فيكم أنتم أكثر جماعة غير مستحقة. فهل يمكن أن يكون أخطأ في هذا العمل؟ هل هذا العمل سهو لحظي؟ لماذا نزل الله ليعمل بالتحديد وسطكم، في حين أنه قد عرف منذ زمن طويل أنكم أبناء موآب؟ ألا تفكِّرون أبدًا في هذا؟ ألا يفكر الله أبدًا في هذا حين يقوم بعمله؟ هل يتصرف بتهور؟ ألم يكن يعرف أنكم أبناء موآب منذ البداية؟ ألا تعرفون أن تفكِّروا بشأن هذه الأمور؟ أين ذهبتْ تصوراتكم؟ هل صار تفكيركم الصحي عليلًا؟ أين ذهبت مهارتكم وحكمتكم؟ هل لديكم ما يكفي من رحابة الصدر حتى إنكم لا تكترثون بأمور صغيرة مثل هذه؟ عقولكم أكثر حساسية لأمور مثل تطلعاتكم المستقبلية ومصيركم، ولكنها بطيئة الفهم ومتبلِّدة وجاهلة بشدة بشأن أي شيء آخر. ما الذي تؤمنون به على الأرض؟ تطلعاتكم المستقبلية؟ أم الله؟ ألست تؤمن فقط بغايتك الجيدة؟ ألست تؤمن فقط بتطلعاتك المستقبلية؟ ما القدر الذي تفهمه الآن من طريقة الحياة؟ ما القدر الذي قد حصلت عليه؟ هل تعتقد أن هذا العمل الذي يتم الآن مع أحفاد موآب يتم لإذلالكم؟ هل يتم عن عمدٍ ليكشف قبحكم؟ هل يتم عن عمدٍ ليجعلكم تقبلون التوبيخ، ثم يلقيكم في بحيرة النار؟ لم أقل قط إن ليس لكم تطلعات مستقبلية، فضلًا عن أني لم أقل إنه لزامًا عليكم مواجهة الخراب أو معاناة الكروب؛ هل أعلنت هذه الأمور علانية؟ أنت تقول إنك بلا رجاء، ولكن أليس هذا هو استنتاجك الشخصي؟ أليس هذا تأثير عقليتك؟ هل لاستنتاجك أهمية؟ إن قلتُ إنك لستَ مباركًا، فبالتأكيد ستخضع للدمار، وإن قلتُ إنك مبارك، فبالتأكيد لن تهلك. أنا لا أقول إلا إنك حفيد موآب. لم أقل إنك ستهلك. كل ما في الأمر أن أحفاد موآب لُعِنوا، وهم سلالة من البشر الفاسدين. ذُكرت الخطية سابقًا؛ ألستم جميعًا خطاة؟ ألم يُفسد الشيطان جميع الخطاة؟ ألا يتحدى الخطاة جميعًا الله ويتمردون عليه؟ ألا تأتي اللعنة على أولئك الذين يتحدَّون الله؟ ألا يجب أن يهلك الخطاة جميعًا؟ في هذه الحالة، مَن مِن بين أولئك المخلوقين من دم ولحم سيَخلُص؟ كيف بقيتم أحياء إلى هذا اليوم؟ صرتم سلبيين لأنكم أحفاد موآب؛ ألا تنتمون كذلك إلى البشر الخطاة؟ كيف بقيتم إلى هذا اليوم؟ عندما يُذكر الكمال تصيرون سعداء. سمعتم أنكم يجب أن تختبروا الضيقة العظيمة، وتظنون أن هذا يجعلكم مباركين أكثر. تظنون أنه بعد اجتيازكم الضيقة ستصيرون غالبين، وهذه هي بالأحرى بركة الله وتمجيده العظيمين لكم. حين يُشار إلى موآب، يحدث اضطراب بينكم. فيشعر البالغون والأطفال على حد سواء بحزن لا يوصف، ولا يوجد في قلوبكم أي فرح، وتندمون جميعًا على أنكم وُلدتم. لا تفهمون أهمية هذه المرحلة من العمل في أحفاد موآب؛ أنتم لا تعرفون إلا السعي وراء المناصب المرموقة، وترتدون عندما تدركون أن ليس لكم رجاء. عندما يُذكر الكمال والغاية المستقبلية، تشعرون بالسعادة. فالهدف من إيمانكم بالله هو الحصول على بركات، لكي يكون لكم غاية جيدة. يشعر بعضُ الناس الآن بالتخوُّف من مكانتهم. ولأن لهم استحقاقًا أقل ومكانةً أقل، لا يرغبون في السعي وراء الكمال. ذُكر الكمال أولًا، ثم أُشير بعدها إلى أحفاد موآب، لذلك أنكر الناس طريق الكمال الذي سبق ذكره. هذا لأنكم من البداية وحتى النهاية لم تعرفوا قط أهمية هذا العمل ولا تكترثون لأهميته. قاماتكم صغيرة جدًّا ولا يمكنكم حتى احتمال أقل اضطراب. عندما ترون أن مكانتكم وضيعة للغاية، تصبحون سلبيين، وتفقدون الثقة في الاستمرار في السعي. يعد الناس مجرد الحصول على النعمة والتمتع بالسلام هما رمزان للإيمان، ويرون السعي إلى البركات أساسًا للإيمان بالله. تسعى قلة قليلة من الناس إلى معرفة الله أو إلى التغيير في شخصيتهم. في إيمان الناس بالله، يلتمسون من الله أن يعطيهم غاية مناسبة ويعطيهم كل نعمة يحتاجون إليها، وأن يجعلوا الله خادمهم، ويدفعوه ليُبقي على العلاقة معهم ودودة، لكي لا يوجد أبدًا أي خلاف بينهم في أي وقت من الأوقات. أي أن إيمانهم بالله يتطلَّب من الله أن يَعِدَ بالاستجابة لجميع مطالبهم، والإنعام عليهم بأي شيء يصلّون من أجله، تماشيًا مع ما يقوله الكتاب المقدس: "سأصغي إلى جميع صلواتكم". يطلبون من الله ألا يدين أحدًا أو يتعامل مع أحد، حيث إن الله هو دائمًا يسوع المُخلِّص الحنون، الذي يُبقي علاقةً طيبة مع الناس في كل زمان ومكان. تبدو الطريقة التي يؤمن الناس بها هكذا: يطلبون فقط مطالب من الله دونما خجل، اعتقادًا منهم أنهم سواء كانوا عصاةً أم مطيعين، فإنه يُنعم عليهم بكل شيء يطلبونه دون تبصُّر. ويستمرون في "جمع ديون" من الله، معتقدين أن على الله أن "يسدِّد" لهم بلا أي مقاومة، وأن يدفع بالأحرى الضعف، ويظنون أنه، سواء حصل الله على شيء منهم أم لا، فلا يمكنه سوى أن يكون تحت رحمتهم فحسب؛ ولا يمكنه أن ينظِّم الناس بصورة استبدادية، فضلًا عن أنه لا يمكنه أن يكشف للناس عن حكمته وشخصيته البارة المستترتين لسنين عديدة عندما يريد ودون إذنهم. إنهم ببساطة يعترفون بخطاياهم لله، معتقدين أن الله ببساطة سيصفح عنهم، وأنه لن يملَّ من فعل ذلك، وأن هذا سيستمر إلى الأبد. إنهم فقط يأمرون الله معتقدين أنه ليس عليه سوى أن يطيعهم، لأنه مذكور في الكتاب المقدس أنَّ الله "لم يأت ليُخدَم بل ليَخْدم"، وأنه هنا ليكون خادمًا لهم. ألم تؤمنوا دائمًا بهذه الطريقة؟ حين لا يمكنكم الحصول على شيء من الله، ترغبون في الفرار. وحين لا تفهمون شيئًا، تستاؤون بشدة، وتذهبون بعيدًا إلى حد قذفه بشتى أنواع الإساءة. لن تسمحوا لله ببساطة أن يعبِّر بالكامل عن حكمته وعجبه، بل تريدون التمتع بطمأنينة لحظية وتعزية مؤقتة. حتى الآن، موقفكم في إيمانكم بالله كان وما زال يحمل نفس الآراء القديمة. إن أظهر الله قدرًا قليلًا من عظمته تصيرون تعساء؛ هل ترون الآن كيف هي قامتكم بالضبط؟ ألا تعتقدون أنكم جميعًا مُخلصون لله في حين أن آراءكم القديمة لم تتغير؟ حين لا يَمَسُّكَ شيءٌ تظن أن الأمور تسير على ما يرام، وتحب الله بأعلى قدر من الحب، ولكن حين يبتليك شيء صغير، تسقط في جحيم. هل يكون هذا هو الإخلاص لله؟

لو كان لمرحلة عمل الإخضاع الأخيرة أن تبدأ من إسرائيل، لما كان لعمل الإخضاع مغزى. يكون العمل ذا أهمية كبرى عندما يتم في الصين، وعندما يتم عليكم أنتم أيها الناس. أنتم أكثر الناس انحطاطًا، وأقلهم مكانة. أنتم تقبعون في أدنى مراتب هذا المجتمع، وأنتم أقل مَن اعترف بالله في البداية. أنتم أكثر مَن ابتعدتم عن الله، وأكثر من تأذَّيتم بشدة. لأن هذه المرحلة من العمل هي فقط من أجل الإخضاع، أليس من المناسب أن تُختاروا لتشهدوا لما هو عتيد؟ لو لم تتم أول خطوة من خطوات عمل الإخضاع عليكم أنتم أيها الناس، لكان من الصعب تحقيق تقدُّم في عمل الإخضاع الآتي، لأن عمل الإخضاع الذي سيأتي سيحقق نتائج بناءً على حقيقة العمل الذي يتم اليوم. إن عمل الإخضاع الحالي هو مجرد بداية لعمل الإخضاع الكلي. أنتم أول دُفعة سُتخضع؛ أنتم تمثلون جميع الجنس البشري الذي سيجري إخضاعه. إن مَن يمتلكون معرفة حقيقية سيرون أن كل عمل الله الذي يتم اليوم هو عملٌ عظيمٌ، وأن الله لا يدع الناس يعرفون عصيانهم فحسب، بل إنه أيضًا يكشف مكانتهم. الهدف والمعنى من هذه الكلمات ليس إحباط الناس أو الإطاحة بهم، بل يهدف إلى حصولهم على الاستنارة والخلاص بكلامه؛ الهدف منها هو إيقاظ روحهم بكلامه. منذ خلقة العالم حتى الآن، عاش الإنسان دائمًا تحت مُلك الشيطان، يجهل وجود إله ولا يؤمن به. كون خلاص الله العظيم يشمل هؤلاء الناس وكون الله يرفعهم فهذا يوضح في الحقيقة محبة الله؛ أولئك الذين يفهمون حقًّا سيؤمنون بهذا. ماذا عن أولئك الناس الذين بلا فهم؟ إنهم يقولون: "آه، يقول الله إننا أحفاد موآب. قال بنفسه إننا أحفاد موآب. هل يمكن أن تكون نهايتنا جيدة؟ مَن جعلنا أحفاد موآب؟ من جعلنا نتحدَّى الله كثيرًا في السابق؟ لقد جاء الله ليديننا؛ ألا ترى كيف أداننا الله دائمًا منذ البداية؟ حيث إننا قد تحدَّينا الله ينبغي أن نُوبَّخ بهذه الطريقة". هل هذه الكلمات صحيحة؟ يدينكم الله اليوم ويحكم عليكم ويوبِّخكم، ولكن يجب أن تدرك أن الهدف من إدانتك هو أن تعرف نفسك. إن الهدف من الإدانة واللعنة والدينونة والتوبيخ أن تعرف نفسك لكي تتغيَّر شخصيتك وتعرف قيمتك وترى أن جميع أعمال الله بارة ومتوافقة مع شخصيته ومتطلبات عمله، وأنه يعمل وفقًا لخطته لخلاص الإنسان، وأنه الإله البار الذي يحب الإنسان ويخلِّصه ويدينه ويوبِّخه. إذا كنت لا تعرف سوى أن مكانتك وضيعة، وأنك فاسد وعاصٍ، ولكنك لا تعرف أن الله يريد أن يوضِّح خلاصه لك من خلال الدينونة والتوبيخ اللذين يفعلهما فيك اليوم، فليس أمامك طريقة تربح بها الاختبار، فضلًا عن أنك غير قادر على الاستمرار في التقدم إلى الأمام. لم يأتِ الله ليقتل ويدمر، بل ليدين ويلعن ويوبِّخ ويُخلِّص. وحتى تأتي خطة تدبيره التي استمرت لستة آلاف عام إلى نهايتها، وقبل أن يوضح نهاية كل فئة من فئات البشر، فإن عمل الله على الأرض هو من أجل الخلاص"؛ فغرض عمله الخالص هو تكميل الذين يحبونه تكميلًا تامًا وجعلهم يخضعون لسيادته. مهما كانت الكيفية التي يُخلِّص الله بها الناس، يتم هذا كله من خلال جعلهم يتحرَّرون من طبيعتهم الشيطانية القديمة؛ أي إنه يخلِّصهم من خلال جعلهم يسعون إلى الحياة. إن كانوا لا يسعون إلى الحياة، فلن يكون لديهم طريقة لقبول خلاص الله. إن الخلاص هو عمل الله نفسه والسعي وراء الحياة هو شيء يجب أن يتحمَّله الإنسان ليقبل الخلاص. في نظر الإنسان، الخلاص هو محبة الله، ومحبة الله لا يمكن أن تكون توبيخًا أو دينونةً أو لعنةً؛ يجب أن ينطوي الخلاص على محبة ورحمة بالإضافة إلى كلمات تعزية ويجب أن ينطوي على بركات لا محدودة يمنحها الله. يؤمن الناس أنه حين يخلِّص الله الإنسان، فإنه يفعل هذا من خلال لمسِهِ وجعلِهِ يعطيه قلبه من خلال بركاته ونعمته. أي إنه حين يلمس الإنسان يخلِّصه. هذا النوع من الخلاص هو خلاص ينطوي على صفقة. فقط عندما ينعم الله على الإنسان بمئة ضعف، يخضع لاسمه، ويسعى للسلوكيات الحسنة من أجله ويقدِّم له المجد. ليست هذه هي مشيئة الله للبشرية. لقد جاء الله للعمل على الأرض ليخلِّص البشرية الفاسدة، لا زيف في هذا؛ إن لم يكن الأمر هكذا لما أتى بكل تأكيد ليقوم بعمله شخصيًّا. في الماضي، كانت وسائله للخلاص هي إظهار محبة ورحمة متناهيتين لدرجة أنه بذل نفسه بالكامل للشيطان بدلًا من البشرية كافة. اليوم لا يشبه الماضي على الإطلاق؛ اليوم يتم خلاصكم في زمن الأيام الأخيرة، أثناء تصنيف كل واحد وفقًا لنوعه؛ وسائل خلاصكم ليست المحبة والرحمة، بل التوبيخ والدينونة لكي يَخلُص الإنسان بصورة أكثر شمولًا. وهكذا، كل ما تنالونه هو التوبيخ والدينونة وضربة بلا رحمة، ولكن اعرفوا أنه لا توجد في هذه الضربة التي بلا رحمة أدنى عقوبة. بغض النظر عن مدى قسوة كلماتي، فإن ما يبتليكم هو مجرد كلمات قليلة قد تبدو لكم خالية تمامًا من المشاعر، وبغض النظر عن مدى عظمة غضبي، فإن ما يأتي عليكم ما زال كلماتٍ للتعليم، ولا أقصد أن أؤذيكم، أو أحكم عليكم بالموت. أليست هذه جميعها حقيقة؟ اعلموا ذلك اليوم، أنه سواء أكان ما تتعرضون إليه دينونة بارة أو تنقية قاسية أو توبيخًا قاسيًا، فإنها جميعًا لخلاصكم. بغض النظر عمَّا إذا كان هناك اليوم تصنيف لكل واحد وفقًا لنوعه أو هناك كشف لفئات الإنسان، فإن هدف جميع كلام الله وعمله هو خلاص أولئك الذين يحبون الله بحق. الهدف من الدينونة البارة هو تنقية الإنسان، والهدف من التنقية القاسية هو تطهير الإنسان، والهدف من الكلمات القاسية أو التوبيخ هو التطهير والخلاص. وبذلك فإن وسيلة خلاص اليوم مختلفة عن الماضي. اليوم، يأتي خلاصكم من خلال الدينونة البارة، إنها وسيلة جيدة لتصنيفكم وفقًا لنوعكم. كما أن التوبيخ القاسي يخدم خلاصكم الأسمى، فماذا تقولون في مواجهة هذا التوبيخ وهذه الدينونة؟ ألم تتمتعوا بالخلاص من البداية حتى النهاية؟ لقد رأيتم الله المتجسِّد وأدركتم قدرته الكلية وحكمته؛ بالإضافة إلى أنكم تحملتم ضربًا وتأديبًا متكررًا. لكن ألم تنالوا أيضًا نعمةً ساميةً؟ أليست بركاتكم أعظم من بركات أي شخص آخر؟ نِعَمُكم أوفر من المجد والغنى اللذين تمتع بهما سليمان! فكِّروا في الأمر: إن كان قصدي (أنا الله) من المجيء هو إدانتكم ومعاقبتكم، وليس خلاصكم، هل كانت أيامكم ستطول بهذا المقدار؟ هل كان بإمكانكم، أنتم الكائنات الخاطئة التي هي من لحمٍ ودمٍ، البقاء إلى اليوم؟ لو كان الهدف من مجيئي فقط هو معاقبتكم، فلماذا صرت جسدًا ولماذا كنت سأشرع في هذه المغامرة؟ ألم يكن ليستغرق الأمر مني كلمة واحدة فقط لأعاقبكم أيها الفانون؟ هل كنت سأظل محتاجًا إلى إهلاككم بعدما أدينكم عن قصد؟ ألا تزالون غير مؤمنين بكلماتي هذه؟ هل كان بإمكاني أن أخلِّص الإنسان فقط من خلال المحبة والرحمة؟ أم كان بإمكاني أن أستخدم الصلب فقط لأخلِّص الإنسان؟ أليست شخصيتي البارة تساعد على جعل الإنسان مطيعًا بالكامل؟ أليست قادرة بصورة أكبر على تخليص الإنسان خلاصًا تامًا؟

مع أن كلماتي قد تبدو صارمة، إلا أنها تُقال كلها من أجل خلاص الإنسان، إذ إنني أقول كلمات فقط ولا أعاقب جسد الإنسان. تجعل هذه الكلمات الإنسان يعيش في النور، ويعرف أن النور موجود، وأنه ثمين، ويعرف بالأحرى مدى منفعة هذه الكلمات له، ويعرف أن الله خلاص. مع أنني قد قلت العديد من كلمات التوبيخ والدينونة، إلا أنها لم تتم عليكم في صورة أفعال. لقد أتيت لأقوم بعملي وأقول كلماتي، ومع أن كلماتي قد تكون صارمة، إلا أنها تُقال من أجل إدانة فسادكم وعصيانكم. يظل الهدف مما أفعله هو خلاص الإنسان من مُلك الشيطان، واستخدام كلماتي لخلاص الإنسان؛ هدفي ليس إيذاء الإنسان بالكلمات. كلماتي صارمة لكي يحقق عملي نتائج. لا يمكن للإنسان أن يعرف نفسه ويتخلَّى عن شخصيته المتمردة إلا من خلال عملي بهذه الطريقة. الأهمية العظمى لعمل الكلمات هو السماح للناس بممارسة الحق بعد أن يفهموه، وتحقيق تغيير في شخصيتهم، والوصول إلى معرفة عن أنفسهم وعن عمل الله. وحدها وسائل العمل من خلال الكلام هي ما يمكنها تحقيق الاتصال بين الله والإنسان، ووحدها الكلمات هي ما يمكنها شرح الحق. العمل بهذه الطريقة هو أفضل وسيلة لإخضاع الإنسان؛ بدون نطق الكلمات، لا توجد وسيلة أخرى قادرة على إعطاء الناس فهمًا أوضح للحق وعمل الله. ولذلك ففي مرحلة عمل الله الأخيرة، يتحدَّث الله إلى الإنسان لكي يبيِّن له جميع الحقائق والأسرار التي لا يفهمها، ويسمح له بالحصول على الطريق الحق والحياة من الله، وهكذا يرضي مشيئة الله. الهدف من عمل الله في الإنسان هو أن يتمكن من إرضاء مشيئته وهذا يتم من أجل خلاص الإنسان؛ لذلك أثناء وقت خلاصه للإنسان، لا يقوم بعمل معاقبة الإنسان. أثناء جلب الله الخلاص للإنسان، لا يعاقب الله الأشرار ويكافئ الصالحين، ولا يكشف عن غايات جميع الأنواع المختلفة من الناس. بل سيقوم بعمل معاقبة الأشرار ومكافئة الصالحين بعد اكتمال مرحلة عمله الأخيرة، ووقتها فقط سيكشف عن نهايات كل أنواع البشر المختلفة. أولئك الذين سيُعاقبون هم مَن لا يمُكن حقًا أن يَخْلُصوا، بينما أولئك المخلَّصون هم من حصلوا على خلاص الله أثناء زمن خلاصه للإنسان. أثناء زمن عمل خلاص الله، كل مَن يمكنهم أن ينالوا الخلاص سيُخلّصون لأقصى درجة، لن يُنبذ أي شخص فيهم، لأن الهدف من عمل الله هو خلاص الإنسان. أثناء زمن عمل خلاص الله، كل مَن لم يستطيعوا تحقيق تغيير في شخصيتهم، وكل مَن لم يقدروا على أن يخضعوا لله خضوعًا كاملًا، سيتعرضون جميعًا للعقاب. هذه المرحلة من العمل – عمل الكلمات – تفتح أمام الناس كل الطرق والأسرار التي لا يفهمونها لكي يفهموا مشيئة الله ومتطلبات الله منهم، ولكي يتمتعوا بشروط ممارسة كلمات الله وتحقيق تغيير في شخصيتهم. يستخدم الله الكلمات فقط للقيام بعمله، ولا يعاقب الناس لأنهم عصاة قليلًا، لأن الآن وقت عمل الخلاص. لو عُوقب كل مَن يسلك بعصيان، لما نال أحد فرصة للخلاص؛ ولكانوا جميعًا تحت العقاب ومطروحين في الجحيم. الهدف من الكلمات التي تدين الإنسان هو أن تسمح له بأن يعرف نفسه ويخضع لله؛ وليس من أجل معاقبته من خلال مثل هذه الدينونة. أثناء زمن عمل الكلمات، سيُظهر العديد من الناس تمردهم وتحديهم وأيضًا عصيانهم تجاه الله المتجسِّد. لكنه لن يعاقب كل هؤلاء الناس نتيجة لذلك، بل سينحي جانبًا الفاسدين حتى النخاع الذين هم غير قادرين على نيل الخلاص. سيسلِّم جسدهم للشيطان، وفي حالات قليلة، سيبيد جسدهم. أما البقية فستستمر في الاتباع واختبار تعاملات وتهذيب. أثناء اتباعهم، إن ظلوا غير قادرين على قبول التعامل والتهذيب، وازدادوا انحطاطًا أكثر فأكثر، فسيفقدون فرصتهم في الخلاص. كل مَن قبل إخضاع الكلمات سينال فرصة جيدة للخلاص. خلاص الله لكل شخص من أولئك الأشخاص سيُظهر تساهله الجم، مما يعني أنه يُظهر لهم أقصى قدر من التسامح. طالما أن الناس يرجعون عن الطريق الخاطئ، وطالما أنهم قادرون على التوبة، سيعطيهم الله فرصًا لنيل خلاصه. عندما يتمرد الناس على الله في البداية، لا يشاء الله أن يميتهم، ولكنه يفعل كل ما بوسعه ليخلِّصهم. إن لم تكن هناك فرصة لشخص ما حقًّا للخلاص، سيتخلَّى الله عنه. كون الله يتباطأ في معاقبة أشخاص معينين، فهذا لأنه يريد أن يخلِّص جميع مَن يمكن أن ينالوا الخلاص. إنه يدين الناس وينيرهم ويرشدهم فقط بكلماته ولا يستخدم عصا ليميتهم. استخدام الكلمات لخلاص الناس هو هدف مرحلة عمل الله النهائية وأهميتها.

السابق: لا يمكن إلا للمُكَمَّلين وحدهم أن يعيشوا حياة ذات مغزى

التالي: كيف يمكن للإنسان الذي حصر الله في مفاهيمه أن ينال إعلانات الله؟

كيف يمكن لنا نحن المسيحيون أن نتحرَّر من رباطات الخطية ونتطهَّر؟ لا تتردد في الاتصال بنا لتجد الطريق.

محتوى ذو صلة

بخصوص الكتاب المقدس (4)

يعتقد العديد من الناس أن فهم الكتاب المقدس والقدرة على تفسيره تماثل إيجاد الطريق الصحيح، ولكن هل الأمور بهذه البساطة حقًّا في الواقع؟ لا أحد يعرف حقيقة الكتاب المقدس: إنه ليس أكثر من سجل تاريخي لعمل الله، وشهادة عن آخر مرحلتين من عمل الله، ولا يقدم لك فهمًا عن أهداف عمل الله.

الله هو من يوجِّه مصير البشرية

كأعضاء في الجنس البشري وكمسيحيين أتقياء، تقع علينا المسؤولية والالتزام لتقديم أذهاننا وأجسادنا لتتميم إرسالية الله، إذ أن كياننا كله قد جاء...

إعدادات

  • نص
  • مواضيع

ألوان ثابتة

مواضيع

الخط

حجم الخط

المسافة بين الأسطر

المسافة بين الأسطر

عرض الصفحة

المحتويات

بحث

  • ابحث في هذا النص
  • ابحث في هذا الكتاب