كيفية السعي إلى الحق (22)
ما هو شعوركم بعد سماع الأقوال والمحتوى عن صفات الإنسانية التي عُقِدَت عنها الشَّرِكَة خلال هذه الفترة الأخيرة؟ هل أصبحتم تدركون بوضوح أكثر قليلًا صفات الأشخاص الذين يمتلكون الإنسانية حقًا؟ (أصبحنا ندرك بوضوح أكثر قليلًا من ذي قبل). إذًا، بعد سماع هذا، هل توصلتم إلى أي استنتاجات عن ماهية السمات الرئيسية للأشخاص الذين يمتلكون صفات الإنسانية؟ هل أنتم قادرون على رؤية ماهية سمات إنسانية شخص ما بناءً على التفاصيل والمواصفات التي عُقِدَت عنها الشَّرِكَة؟ (من خلال شركة الله الأخيرة، أفهم الآن أن الأشخاص الذين يتمتعون بصفات الإنسانية يمتلكون الضمير والعقل، وقادرون على تمييز الصواب من الخطأ). إن الشخص الذي يمتلك صفتي الضمير والعقل في إنسانيته يرى الناس والأشياء، ويسلك ويتصرف، على أساس ضميره وعقله. تُبنَى وجهات نظره تجاه الناس ومبادئ سلوكه الذاتي على أساس الضمير والعقل هذا. هذا دقيق جدًا، أليس كذلك؟ (بلى). إن الشخص الذي لا يمتلك الضمير والعقل لديه سمات معينة فيما يتعلق بوجهات نظره تجاه الناس ومبادئ سلوكه الذاتي. وفي الوقت نفسه، فإن الأشخاص الذين يمتلكون الضمير والعقل لديهم أيضًا سمات معينة فيما يتعلق بوجهات نظرهم تجاه الناس ومبادئ سلوكهم الذاتي، وهذه السمات ليست جوفاء على الإطلاق؛ إنها تُكشَف وتتجلَّى فعليًا في الحياة اليومية للأشخاص ذوي الضمير والعقل. بغض النظر عن العصر أو نوع البيئة الاجتماعية التي يعيش فيها المرء، فإذا كان يمتلك الضمير والعقل، فسوف يعيش بحسب بعض صفات الإنسانية. وفي كل مسألة في حياته، أو في معظم المسائل التي تنطوي على الأفكار والآراء ومبادئ السلوك الذاتي، فإنه سيكشف بوضوح عن صفتي الضمير والعقل؛ هذا ليس شيئًا أجوف على الإطلاق. قارنوا هذا بالأشخاص من حولكم؛ أليس هذا هو الحال؟ (بلى). عندما يمتلك شخص ما الضمير والعقل، فستكون لديه مظاهر الاستقامة والطيبة. وبما أن ضميره يدفعه ويؤثر فيه، فستكون لديه حدود معينة في كيفية سلوكه وتصرفه، وبسبب وظيفة عقله والتأثير المقيد الذي يمارسه عليه – أو، ضمن حدود عقله – فستكون لديه مظاهر محددة وعيش محدد بحسب ذلك. لذا، لتحديد ما إذا كان شخص ما يمتلك الضمير والعقل، انظر إلى مظاهره الفعلية؛ انظر ما إذا كانت وجهات نظره، ومبادئه، وحدوده المعتادة لكيفية رؤيته للناس والأشياء، وسلوكه وتصرفه، تتوافق مع معايير الضمير والعقل، وما إذا كان الحد الأدنى يقع ضمن حدود الضمير والعقل ويخضع لسيطرة ضميره وعقله. إذا كان ضمير الشخص وعقله لا يعملان عند رؤية الناس والأشياء، والسلوك والتصرف، ولم يكن هو نفسه محكومًا ومقيدًا بضميره وعقله، فغالبًا ما سيُظهِر نفسه مخالفًا للضمير والعقل، أو فاقدًا لضميره وعقله. في الحياة اليومية، ما يظهره هذا الشخص ويعيش بحسبه هو ببساطة الافتقار إلى الضمير وغياب العقل. عندما يواجه الأمور، فإنه لا يتفوه إلا بمنطق ملتوٍ، وتكون أفكاره وآراؤه متطرفة، وعنيدة، وغير طبيعية بشكل استثنائي. إنه لا يبالي بطريقة حديثه، ويفشل في التمييز بين المقربين والغرباء عند التحدث؛ كل ما يقوله هو هراء ومُشَوَّش. كما أن أفعاله، كثيرًا ما، تتجاوز حدود العقل، وتخلو من المبادئ، والحدود، بل وتخلو من الحكمة أكثر من ذلك، وتكون متهورة بشكل استثنائي؛ فهو لا يفعل سوى الأشياء الحمقاء والغبية. وسواء كان الأمر يتعلق بالاختلاط بالآخرين أو التعامل مع الأمور، فإنه لا يستطيع أبدًا إيجاد المبادئ الصحيحة أو الاتجاه الصحيح، فضلًا عن افتقاره إلى أي مبادئ أو حدود في كيفية سلوكه. إنه لا يعرف كيف يسلك؛ ولا يعرف ماذا يعني السلوك الذاتي أو أي نوع من الأشخاص ينبغي أن يحاول أن يكون، كما أنه لا يعرف ما هي الحياة الحقيقية أو أي نوع من الطرق ينبغي أن يسلكه الناس. ليس لديه أي مفهوم لهذه الأشياء في قلبه على الإطلاق؛ إنه يمضي أيامه في ضبابية، دون أي أهداف أو أي اتجاه. وكلما واجه شيئًا، فإنه يتخبط فيه بعشوائية فحسب، ويكون غير قادر على استخلاص أي خبرة أو دروس منه، أو الخروج بأي طرق صحيحة للممارسة. ومهما طال عمره، فإنه يظل دائمًا مشوش الذهن ومضطرب التفكير. هل يمتلك أمثال هؤلاء الأشخاص الضمير والعقل؟ (كلا). يبدو أنه يعيش بسعادة وسهولة كل يوم، ويتصرف كأحمق خالٍ من الهموم، دون أن يختبر أي صعوبات. ولكن عندما يواجه الأمور، فكلما انطوت هذه الأمور على أفكار، وآراء، ومبادئ السلوك الذاتي، ازداد تشوشًا وحيرة. وخاصة عندما يواجه أناسًا وأحداثًا وأشياء معقدة، فإنه يفتقر حتى إلى أبسط درجات الحكمة، والذكاء، ومبادئ السلوك الذاتي. وسواء من حيث معدل الذكاء أو مبادئ السلوك الذاتي، فإن أمثال هؤلاء الأشخاص لا يرقون إلى امتلاك صفات الإنسانية. بالعيش في هذا العالم، سيواجه الناس جميع أنواع الناس والأحداث والأشياء، بالإضافة إلى أمور الحياة الكبيرة منها والصغيرة. إن الإنسان الحقيقي يمتلك الضمير والعقل؛ وعندما يواجه هؤلاء الناس والأحداث والأشياء، تكون لديه مبادئ، ويمتلك بعض الأفكار والآراء الصحيحة والإيجابية نسبيًا. وعلاوة على ذلك، عند التعامل مع هؤلاء الناس والأحداث والأشياء، فإنه سيصدر أحكامًا ضمن حدود العقلانية. وحتى لو لم يكن قد قَبل عمل الله ولم يكن يفهم الحق، فإنه سيظل يصدر الأحكام ويتعامل مع هذه الأمور ضمن حدود الضمير والعقل. إنه ليس مضطرب التفكير أو مشوش الذهن عندما تواجهه المواقف، بل يكون مدفوعًا بضميره وعقله ومقيدًا بهما، لذا ستكون لديه مبادئ أساسية للسلوك الذاتي للتعامل مع هذه الأمور. وبخلاف الاستقامة والطيبة، فإن السمة الأخرى الأكثر وضوحًا للأشخاص الذين يمتلكون صفتي الضمير والعقل في إنسانيتهم هي امتلاك حسُ بالخزي. لقد عَقَدتُ شَرِكَة بعض الشيء عن امتلاك حس بالخزي عندما عَقَدتُ شَرِكَة عن مظاهر الاستقامة والطيبة من قبل. وبخلاف ما عَقَدتُ عنه الشَّرِكَة حينها، لا يزال هناك الكثير من المحتوى الأكثر تحديدًا، وهذا ما سنواصل به اليوم.
بما أن الشخص الذي يمتلك الضمير والعقل لديه ضمير يعمل ويمتلك العقل أيضًا، فمن المؤكد أنه سيمتلك بوضوحٍ سمة امتلاك حس بالخزي في كيفية سلوكه. أولًا، دعونا نتحدَّث عن بعض المظاهر أو الأقوال حول امتلاك حس بالخزي التي واجهتموها في الحياة اليومية. على سبيل المثال، ثمة كلمات قذرة معينة لا يمكنك حَمل نفسك على قولها؛ فكرة قول مثل هذه الأشياء تبدو لكَ محرجةً؛ هل هذا هو امتلاك حس بالخزي؟ (نعم). وثمة بعض الأشياء القبيحة والخبيثة؛ لا يُمكِن إخراجها إلى العلن، ولا يمكنك حَمل نفسك على فعلها؛ هل هذا هو امتلاك حس بالخزي؟ عندما تفعل أشياء مخزية، تشعر بالندم في قلبكَ وتكره نفسكَ؛ هل هذا هو امتلاك حس بالخزي؟ (نعم). ما المظاهر الأخرى الموجودة؟ (الأشخاص الذين لديهم حس بالخزي يهتمون بكبريائهم، ويعرفون الشعور بالخجل إذا لزم الأمر). هذه أشياء يُمكِن لأي شخص أن يفكِّر فيها. ما الطريقة الأخرى لقول "امتلاك حس بالخزي"؟ (امتلاك شعور بالخجل). في الحياة اليومية، ألا نقول غالبًا: "أليس لديك أي خجل؟" (بلى). ماذا يتضمن امتلاك حس بالخزي في الأساس؟ هل يتضمن الاستقامة والكرامة؟ (نعم). عندما يكون لدى الشخص حس بالخزي، فإنه يهتم خصوصًا باستقامته وكرامته. لن يتخلى عن استقامته أو يقايض بكرامته مقابل أشياء يعتبرها الناس جيدةً أو أشياء مفيدةً له. بمعنى معين، امتلاك حس بالخزي يعني حماية استقامة المرء وكرامته حتى لو كان ذلك يعني التضحية بالمصالح الشخصية. يؤدي ضمير الأشخاص الذين لديهم حس بالخزي دوره عندما يتصرفون؛ أي أنه، في عيون الآخرين، يتمتعون بقدر أكبر نسبيًا من الاستقامة والكرامة. في أقوالهم وأفعالهم، ليس لديهم ما يخفونه وهم يتسمون بالصراحة والوضوح. إنهم لا يفعلون أفعالًا حقيرةً وخسيسةً، والمبادئ التي يلتزمون بها أو المنطق الذي يعبرون عنه يُمكِن أن يصمد أمام تمحيص الناس؛ لا ينتقدهم الآخرون من وراء ظهورهم أو يغتابونهم بتعليقاتهم. يعني هذا أنه إذا كان لدى الشخص حس بالخزي، فإن طرقه وأساليبه في القيام بالأشياء ستكون صريحةً وواضحةً نسبيًا. إنه لا يحاول فعل أي شيء مشبوه، وهو ليس حقيرًا أو خسيسًا. حدود أفعال هؤلاء الأشخاص وطرق تصرفهم تقع أساسًا ضمن حدود الضمير والعقل. المبادئ والطرق التي يسلكون بها، والأهداف التي يحددونها لسلوكهم الذاتي، تكون كذلك تمامًا. وبخلاف هذه الأشياء، فإن الأشخاص الذين لديهم حس بالخزي لديهم بالتأكيد بعض المظاهر المحددة، ويعيشون بحسب أشياء محددة ويكشفون عن أشياء محددة. أو، في بعض الأمور، يمتلكون بعض الأفكار والآراء الإيجابية نسبيًا، ويسلكون ويتصرفون بتوجيه من هذه الأفكار والآراء الإيجابية. على سبيل المثال، عندما تنتخب الكنيسة قادةً على جميع المستويات، ونظرًا لأن الأشخاص الذين لديهم حس بالخزي لديهم شخصيات فاسدة، فإنهم يحبون المكانة ولديهم طموحات مثل أي شخص آخر؛ فهم أيضًا يريدون أن يحظوا باحترام كبير، ويريدون أن تكون لهم مكانة وهيبة كبيرة بين الناس؛ إنهم مثل أي شخص آخر في هذا الصدد. غير أن الطريقة التي يكتسب بها الشخص الذي لديه حس بالخزي المكانة ليست من خلال محاولة التباهي والتفاخر بنفسه بكل الوسائل لكسب الاحترام الكبير من الإخوة والأخوات، أو من خلال التنافس بوقاحةٍ مع الآخرين، باستخدام وسائل غير عادية أو طرق غير شريفة للقيام بأشياء خسيسة. بل يريد أن يُنتَخَب قائدًا بناءً على قدراته الحقيقية؛ على سبيل المثال، من خلال تحقيق بعض النتائج في مجال مهني ما من خلال الاستفادة من نقاط قوته أو تحمل المشقة ودفع ثمن – أو من خلال القيام بأشياء مفيدة للإخوة والأخوات عبر العيش بحسب إنسانيته بشكل جيد – وذلك لكسب تقدير أغلب الإخوة والأخوات، ومن ثمَّ يُنتَخَب قائدًا. فإذا لم يُنتَخَب، فإنه يشعر أيضًا ببعض الاستياء في داخله. هذا الاستياء هو كشف طبيعي للفساد، ومظهر طبيعي جدًا للبشرية الفاسدة. لكنه قادر على التعامل مع هذا الأمر بشكل صحيح: "حقيقة أن الناس لم ينتخبوني تُظهِر أنني ما زلت لا أرقى للقيادة. ربما لا يزال لدي أوجه قصور في بعض المجالات. لم أُنتَخَب؛ يجب ألا أحاول التنافس بعنادٍ على القيادة الآن. على أقل تقدير، يجب أن تكون لدي سمات مرغوبة فيما يتعلق بمستوى القدرات، أو الإنسانية، أو القدرة على العمل لكي ينتخبني الناس. إذا لم أُنتَخَب بسبب عدم امتلاكي لأي سمات مرغوبة، لكنني ظللت أصر بوقاحةٍ على أن أكون قائدًا، فسيكون ذلك غير مشرف للغاية!" على الرغم من أنه يشعر بشيء من خيبة الأمل والحزن في داخله بعد خسارة الانتخابات، فإنه قادر على التأمل في نفسه ومعرفتها، ورؤية ما لديه من أوجه قصور ونواقص. ومن ثمَّ ينظر إلى نقاط القوة التي يمتلكها الشخص المُنتَخَب فعليًا، ولماذا انتخب الإخوة والأخوات ذلك الشخص، وفي أي الجوانب يقوم بالعمل بشكل أفضل منه، وبأي طرق يكون مستوى قدرات ذلك الشخص أفضل من مستوى قدراته. الشخص الذي لديه حس بالخزي سيتعامل مع هذه المسألة بعقلانيةٍ؛ بعد خسارة الانتخابات، لن يقاوم، أو يشتكي، أو يحكم، أو يوجه الإساءات على الإطلاق. لن يفعل هذه الأشياء على الإطلاق. لماذا لن يفعل هذه الأشياء؟ لأن هذا النوع من الأشخاص لديه عقل. فحتى عندما يواجه بعض النكسات والإخفاقات، فإنه لا يفقد عقله؛ بل يظل يعيش ضمن حدود العقل. وهكذا، سيتعامل مع المسألة المطروحة بعقلانيةٍ. حتى لو كانت شخصياته الفاسدة تدفعه أو تؤثر عليه ليشعر بالضيق، أو يصبح سلبيًا، أو حتى يشعر بالتحدي إلى حد ما، فلأنه يمتلك العقل، فإنه سيعدل عقليته وحالته بسرعةٍ في فترة زمنية قصيرة، ثم يتعامل مع مسألة خسارة الانتخابات بعقلانيةٍ. لن يتنافس على منصب القائد، ولن يستخدم وسائل أو طرقًا ملتوية لتحقيق هدفه؛ ولن يفعل أشياء تتجاوز الحدود. يعني هذا أنه في عيون الآخرين، هذا الشخص هو نفسه مثل الأشخاص الآخرين ذوي الشخصيات الفاسدة: إنه أيضًا يحب المكانة ولديه الطموح والرغبة في اكتسابها، لكن حبه للمكانة وطريقته في اكتسابها يقعان ضمن النطاق الذي تنظمه صفة امتلاك حس بالخزي في إنسانيته. لن يستخدم وسائل غير عادية لاكتساب المكانة، ولن يتباهى من أجل المكانة أو لإرضاء طموحه ورغبته، قائلًا أشياء وقحةً لكسب احترام كبير. لن يقول أو يفعل مثل هذه الأشياء على الإطلاق. وبدلًا من ذلك، يبذل الجهد بهدوءٍ في السعي إلى الحق والقيام بواجبه. إنه يفعل أكثر ويتحدث أقل، باذلًا قصارى جهده لإبقاء طموحه ورغبته في المكانة تحت السيطرة. إنه يأمل في تحقيق النتائج والأداء بشكل أفضل من خلال جهوده الخاصة، وإعداد قامةٍ كافيةٍ لنفسه لتلبية شروط الخدمة كقائد أو عامل. وهو يأمل أيضًا أن يتمكن الإخوة والأخوات من رؤية جهوده وتقديرها، وأن يُنتَخَب قائدًا في المستقبل. وحتى لو كان شخص لديه حس بالخزي يمتلك طموحًا لأن يُنتَخَب قائدًا، فإنه يظل يفعل أشياء عقلانيةً نسبيًا تقع ضمن حدود الضمير والعقل. وبعبارة أخرى، حتى لو كانت لديه طموحات البشرية الفاسدة، فإنه يظل يهتم باستقامته وكرامته؛ ودون التخلي عن استقامته وكرامته، يفعل الأشياء التي تُعتبَر صحيحةً، وصائبةً، وإيجابيةً نسبيًا وفقًا لأفكار ومفاهيم البشرية الفاسدة. لذا فإن الشخص الذي لديه حس بالخزي يُظهِر هذا الشعور بالخزي بوضوحٍ شديد حتى في مواجهة المكانة والرغبة. فحتى لو كان يحب المكانة ويريد أن يكون قائدًا، فإنه يظل يهتم باستقامته وكرامته؛ أي أن أفكاره وآراءه بشأن مثل هذه الأمور، وكذلك طرقه ومبادئه في التصرف، عقلانيةٌ وإيجابيةٌ نسبيًا. أولًا، هو لا يختلق الحقائق لكسب ثقة الناس أو احترامهم الكبير بخداعٍ؛ وإضافة إلى ذلك، لا يستخدم الكلام المعسول أو المظهر الخارجي الزائف الذي يُمكِن أن يخدع الناس ليحبوه من أجل كسب احترامهم الكبير. حتى لو كان يحب المكانة ويريد أن يُنتخَب قائدًا، فإنه لا يختلق الأشياء، أو ينخرط في الخداع، أو يستخدم التكتيكات. إنه يعتقد أن المبدأ الأساسي الذي ينبغي أن يلتزم به أكثر من سواه هو القيام بالأشياء بطريقةٍ عمليةٍ، وتكريس نفسه بجدٍ للقيام بكل ما يتطلبه الله وكل ما هو صحيح، والسعي جاهدًا للقيام بذلك جيدًا، وبذل المزيد من الجهد في الحق. إنه يفكر في نفسه: "إذا فهمت الحق أكثر وعرفت كيف أعقد شركةً عن الحق، ألن ينتخبني الإخوة والأخوات قائدًا؟" إنه يأمل في كسب التقدير من خلال جهوده الخاصة، من خلال العيش بحسب هذه المظاهر للضمير والعقل عمليًا، وليس من خلال الاختلاق. وبلغة الحياة اليومية، هو يريد كسب التقدير بالاعتماد على قدراته الحقيقية، ومواهبه الفعلية، وعمله العملي، ثم الحصول على فرصةٍ ليُنتخَب قائدًا. إذًا، هل تعتقد أن أمثال هؤلاء الأشخاص يمتلكون حس بالخزي؟ (نعم). هل تقولون إن هذا تقييم موضوعي لهذا النوع من الأشخاص؟ (نعم، إنه كذلك). بأي طريقةٍ هو موضوعي؟ (على الرغم من أن هذا النوع من الأشخاص يحب السمعة والمكانة أيضًا، ولديه طموحات ورغبات، فإنه لا يزال بإمكانه استخدام مقاييس الضمير لتقييد نفسه، وهو يهتم باستقامته وكرامته. إنه لا ينخرط في التظاهر أو الخداع لكسب احترام كبير من الناس وكسب ثقتهم؛ وإنما يريد كسب التقدير من خلال دفع الثمنٍ وبذل الجهد بإخلاص. أشعر أن أمثال هؤلاء الناس، نسبيًا، يمتلكون بعض الحس بالخزي). إذا كان شخص ما، في مواجهة المكانة، لا يمتلك حتى مظاهر الضمير والعقل، ومع ذلك يظل الناس يقولون إن لديه حس بالخزي، ألا تكون هذه الكلمات جوفاء وغير عملية؟ (بلى). إذًا، تحت أي ظروفٍ يكون من الموضوعي وليس من الأجوف القول إن شخصًا ما لديه حس بالخزي؟ يكون ذلك عندما يمتلك حقًا مظاهر امتلاك الضمير والعقل عند مواجهة الأمور، وهو ما يشمل مظهر الحس بالخزي الموجود في الإنسانية الطبيعية. هل الحس بالخزي شيء ينبغي أن يمتلكه الأشخاص ذوو الإنسانية الطبيعية؟ (نعم).
ما نوع المظاهر التي يمتلكها الشخص الذي لديه حس بالخزي عندما يكون بين أشخاص آخرين؟ إنه يتخذ إجراءاتٍ عمليةً. إنه لا يعتمد على وسائل مثل التملق والمداهنة، أو تكوين الشِلَل، أو تحريض الآخرين، أو اختلاق الأمور، أو اللجوء إلى التظاهر، أو الخداع، أو الكذب، أو التصرف بطريقةٍ ما في وجوه الناس وبطريقةٍ أخرى من وراء ظهورهم، لاكتساب الهيبة والمكانة التي يريدها؛ وبدلًا من ذلك، يواصل العمل باجتهاد. ما الحقيقة الموضوعية هنا؟ الحقيقة هي أنه نظرًا لأن الأشخاص الذين لديهم حس بالخزي لديهم شخصيات فاسدة، فإنهم سيُظهِرون بشكلٍ طبيعيٍ جدًا بعض الصفات، والأفكار والآراء، والطموحات والرغبات البشرية الفاسدة؛ هذا طبيعي جدًا. ولكن على الرغم من امتلاكهم للطموحات وحبهم للمكانة أيضًا، فإن الأشخاص الذين لديهم حس بالخزي لن يستخدموا وسائل غير عادية لاكتساب المكانة؛ بل يريدون الاعتماد على قدراتهم الحقيقية لاتخاذ إجراءاتٍ عملية. بالطبع، إذا كان هذا النوع من الأشخاص يفي بالمعايير من حيث مستوى قدراته، وإنسانيته، وجميع الجوانب الأخرى، فستكون مسألة وقت فحسب قبل أن يُنتخَب قائدًا. ولكن في فئة اجتماعية أو في مكان العمل، ماذا يحدث في النهاية لهؤلاء الأشخاص الذين لديهم ضمير وعقل؟ لن يقتصر الأمر على أنهم لن يُرَقَّوا أو يُقَلَدوا مناصب مهمةٍ فحسب، بل سيُنبَذون ويُقمَعون أيضًا. إنهم لا يتملقون ويداهنون، ولا يتقربون من القادة أو يقدمون لهم الهدايا، فضلًا عن أنهم لا يحاولون التودد إلى زملائهم. إنهم لا يستخدمون التكتيكات أو يحاولون الانخراط في الخداع، ولا يستخدمون فلسفات التعاملات الدنيوية المتمرسة للعب على الحبلين. إذا طلبتَ منهم القيام بهذه الأشياء، فسيشعرون دائمًا بالحرج؛ لن يستطيعوا حَمل أنفسهم على القيام بها. إذا طلبت منهم التملق للقادة وألا يقولوا سوى أشياء جيدةً عنهم، فلن يستطيعوا حَمل أنفسهم على القيام بذلك، لأنهم لا يرون أي شيءٍ جيد في القادة. إذا خالفوا ما يشعرون به حقًا وتفوهوا بتعليقٍ متملقٍ مثل: "يتعامل القادة مع عددٍ لا يحصى من الأمور كل يومٍ ويبذلون قصارى جهدهم من أجلنا"، فسيشعرون بالحرج، ويصفعون أنفسهم على وجوههم لاحقًا بعد قوله هذا. إنهم يفكرون في أنفسهم: "يقضي هؤلاء القادة طوال اليوم في الأكل والشرب والمرح؛ إنهم بدناء ووجوههم متوردة. كيف يتعاملون مع عددٍ لا يحصى من الأمور كل يوم؟ إنهم جميعًا مسؤولون فاسدون لا يقومون بأي عملٍ صحيح، بل يأكلون، ويشربون، ويزنون، ويقامرون فحسب. إنهم جميعًا أبالسة يأكلون لحم البشر ويشربون دم البشر!" إنهم يكرهون هؤلاء الأشخاص بشدةٍ في داخلهم ولا يريدون مخالفة ما يشعرون به حقًا وقول كلمةٍ متملقةٍ واحدةٍ لهم. إنهم يشعرون أن قول أشياء متملقةٍ أمرٌ مقززٌ، ولن يقولوها أبدًا حتى لو كلفهم ذلك حياتهم. على الرغم من أنهم قد تلوثوا إلى حدٍ ما بالاتجاهات المجتمعية ويُمكِنهم قول بعض الأشياء التي تخالف ما يشعرون به حقًا، إلا أن لديهم حدًا؛ فلن يتمادوا كثيرًا ويصبحوا مثيرين للاشمئزاز. إذا قدموا هدايا فعليًا وطلبوا خدماتٍ من أجل إنجاز شيءٍ ما، فذلك لأنه لم يكن لديهم خيار آخر. فقط عندما يُحاصرون حقًا في الزاوية ولا تكون لديهم خيارات أخرى، فإنهم سيخالفون ما يشعرون به حقًا ويفعلون مثل هذا الشيء. ولكن بعد القيام بذلك، سيندمون عليه، شاعرين أنهم فقدوا كرامتهم ويشعرون بخجلٍ شديدٍ يمنعهم من مواجهة أي شخصٍ. إنه يترك أثرًا في قلوبهم، ولن يتمكنوا من تجاوز هذه المسألة لبقية حياتهم. عندما يجد الأشخاص الذين لديهم حس بالخزي أنفسهم في ظروفٍ خاصةٍ معينةٍ حيث لا يكون لديهم خيار آخر – بسبب الشعور بالعجز، أو ضغوط الحياة، أو الضغط الخارجي – سوى القيام بأشياء تُفقدهم استقامتهم وكرامتهم، فإن هذا يصبح مصدرًا للإذلال لبقية حياتهم. وكلما فكروا في الأمر، يشعرون بالندم وألمٍ خافتٍ في قلوبهم، متعهدين بعدم القيام بمثل هذا الشيء مرةً أخرى أبدًا.
إن امتلاك حس بالخزي هو سمة واضحة من بين صفات الإنسانية. يُمكِن لهذه السمة أن تقيد الناس عن القيام بأشياء تُفقدهم استقامتهم وكرامتهم، أو تساعدهم على القيام بمثل هذه الأشياء بشكلٍ أقل. ويُمكِنها أيضًا حماية الناس من تجاوز حدود الضمير والعقل، ومساعدتهم على اختيار القيام بأشياء إيجابيةٍ وصحيحةٍ نسبيًا. هذا مهم جدًا. حتى في مواجهة المكانة، والمصالح الشخصية، والمال، وحتى من أجل تدبر الأمور والبقاء على قيد الحياة، فإن الأشخاص الذين لديهم حس بالخزي يظلون مقيدين بضميرهم وعقلهم في كل ما يفعلونه، ولن يتجاوزوا هذه الحدود. إذا تجاوزوها في بعض الأحيان، وفعلوا أشياء تخالف ضميرهم وعقلهم، ما يتسبب في فقدانهم لكرامتهم وخسارة استقامتهم، فإن شعورهم بالخزي سيصبح أقوى، وسيشتد شعورهم بالتأنيب من ضميرهم. هذا لأنه بمجرد أن يتجاوز هذا النوع من الأشخاص الحدود التي يضعها حسه بالخزي، أو يتحرر من السيطرة والتقييد اللذين يوفرهما حسه بالخزي، فإنه سيشعر بعدم ارتياحٍ وذنبٍ أكبر، ويلوم نفسه أكثر في قلبه. ومن ثمَّ، يُمكِنكَ أن ترى أنه عندما يكون الأشخاص الذين لديهم حس بالخزي في حضور أشخاصٍ ذوي مكانةٍ ومنزلةٍ، فإنهم يبدون معزولين جدًا وفي غير مكانهم، بل ويعطون الآخرين انطباعًا بأنهم غريبو الأطوار إلى حدٍ ما. أولئك الذين يفتقرون تمامًا إلى الضمير والعقل ينسجمون تمامًا مع بعضهم البعض، في حين أن الأشخاص الذين لديهم ضمير وعقل يشعرون بالحرج بشكلٍ استثنائي عندما يكونون مع أمثال هؤلاء الأشخاص. لا يشعر الأشخاص الذين ليس لديهم ضمير وعقل بالضيق في داخلهم مهما كانت كلماتهم تتعارض مع الحقائق، ولا يشعرون بأي شيءٍ مهما كانت الأشياء التي يقولونها وقحةً. وعلى النقيض من ذلك، نظرًا لأن الأشخاص الذين لديهم ضمير وعقل لديهم حس بالخزي، فلا يقتصر الأمر على أنهم لا يستطيعون حَمل أنفسهم على قول هذه الأشياء فحسب، بل يشعرون أيضًا بعدم الارتياح ويجدون أنه من غير المحتمل سماع مثل هذه الأشياء. ومن ثمَّ، فإن الاختلاط بالأشخاص الذين ليس لديهم حس بالخزي هو نوع من العذاب بالنسبة إليهم. ينبع هذا العذاب من شعورهم بالخزي من ناحيةٍ، ومن نبذهم من ناحيةٍ أخرى. ونظرًا لأن مبادئهم في السلوك والتعامل مع الأمور تجعل الآخرين يشعرون بأنهم غريبو الأطوار وشاذون جدًا، وكأنهم منفصلون تمامًا عن الشؤون الدنيوية، ويُنظَر إليهم على أنهم مدعو التقوى، فإن الناس يستبعدونهم أو يبتعدون عنهم. لذا، سيُدفَع هذا النوع من الأشخاص جانبًا بين غير المؤمنين، ولا سيما في مكان العمل؛ وبعبارة غير المؤمنين، فإن أمثال هؤلاء الأشخاص غير مرحبٍ بهم في أي مكانٍ. يريد جميع غير المؤمنين تسلق السلم باستخدام جميع أنواع الوسائل غير العادية، واللجوء إلى أي وسيلةٍ ضروريةٍ لنيل ما يريدون. وعلى النقيض من ذلك، الأشخاص الذين لديهم حس بالخزي يريدون دائمًا كسب لقمة العيش بإنصافٍ، ومعقوليةٍ، وعدالة، معتمدين على قدراتهم. هذا لن يوصلهم إلى أي مكانٍ في أي فئة اجتماعيةٍ، لأن قواعد اللعبة في أي مجموعةٍ من هذا القبيل ليست عادلةً؛ وإنما يتبع الجميع قواعد غير معلنةٍ. أولئك الذين يزدهرون ولديهم منزلة بارعون في العيش بحسب هذه القواعد غير المعلنة، في حين أن الأشخاص الذين لديهم حس بالخزي، ونظرًا لأنهم يحمون استقامتهم وكرامتهم، فلا يُمكِنهم أبدًا قبول تلك القواعد غير المعلنة للمجتمع. إنهم لا يفهمون هذه القواعد، ولا يحبونها، والأكثر من ذلك أنهم يرفضون استخدامها. وبالتالي، داخل مجموعات الناس، في حين قد يُرَقَّى الآخرون أو يحظون باحترامٍ كبير من قِبَل القادة، ونظرًا لأن لديهم حس بالخزي، فإنهم يتحدثون ويتصرفون دائمًا بصرامةٍ وفقًا للقواعد، قائلين كل ما يدور في أذهانهم؛ وبالتالي، بين حين وآخر، ينتهي بهم الأمر إلى الإساءة إلى زملائهم والقادة، ضاربين على الأوتار الحساسة للقادة وقائلين الكلمات التي لا يريد القادة سماعها على الإطلاق. وبحلول الوقت الذي يدركون فيه ذلك، يكون الأوان قد فات بالفعل. وماذا يحدث في النهاية؟ أيًا كان عدد السنوات التي كافحوا فيها أو المدة التي قضوها في الوظيفة، فإنهم لا يُرَقَّون أبدًا أو يُوضَعون في مناصب مهمةٍ. بالنسبة إلى أولئك الذين لديهم ضمير، وعقل، وحس بالخزي، هل العيش بين أمثال هؤلاء الأشخاص نعيم أم عذاب؟ (عذاب). عندما لا يتمكنون من رؤية حقيقة هذا المجتمع وهذه البشرية الفاسدة، فإنهم يحاولون بكل الوسائل الاندماج وسط هذا المجتمع ووسط الأشخاص الذين يعيشون بينهم. لكن نظرًا لأن لديهم ضمير وعقل، لا يستطيعون حَمل أنفسهم على القيام بأشياء تتعارض مع استقامتهم وكرامتهم. وهكذا، مهما حاولوا بشدة، ومهما بذلوا من جهدٍ أو قدموا من تضحياتٍ، فإن النتيجة النهائية هي أنه لا يُمكِنُهم أبدًا الاندماج وسط هذا المجتمع أو وسط الأشخاص الذين يعيشون بينهم؛ دائمًا ما يكونون في غير مكانهم بين هؤلاء الأشخاص، ولا يعرفون السبب حتى. يقولون لأنفسهم: "هذا المجتمع غير منصف بالمرة. إذا كنتَ لا تعرف كيف تستخدم التكتيكات أو تتملق وتداهن، وكنت ترغب دائمًا في حماية استقامتك وكرامتك أو تحقيق أهدافك، فلن تصل إلى أي مكانٍ وسط أي مجموعةٍ من الناس". هذه هي الخبرة التي يستخلصها الأشخاص الذين لديهم حس بالخزي من البقاء على قيد الحياة في المجتمع. وما الشعور الذي يتبقى لديهم في النهاية؟ هل هم مغرمون بهذا المجتمع البشري، أم محبطون منه؟ (محبطون). لا يُمكِنهم إلا أن يكونوا محبطين. إنهم يلقون بأنفسهم وسط المجتمع مفعمين بالأمل، شاعرين أن الأشخاص الصالحين لا يزالون يشكلون الأغلبية في المجتمع، وأن في المجتمع إنصافًا، وعدالة، ومكانًا يُمكِن للناس فيه أن يدافعوا عن قضيتهم. ولكن بعد السعي بشق الأنفس في المجتمع لسنواتٍ عديدةٍ، ما الذي يحصلون عليه لأنفسهم في نهاية المطاف؟ ما يحصلون عليه هو إدراك أن الأمر لا يقتصر على عدم وجود إنصاف أو بر في العالم البشري، بل إنه شرير أيضًا. عندما ينقض عليكَ نمر، يُمكِنكَ على الأقل محاولة تجنبه؛ ولكن عندما يلاحقك الناس، فلن تتاح لك حتى فرصة المحاولة. هذا هو ما يخرجون به في النهاية؛ ينتهي بهم الأمر محبطين ويائسين من المجتمع والبشرية. إنهم يريدون تقليد هؤلاء الأشخاص من خلال استخدام التكتيكات، والتملق والمداهنة، والتقرب من القادة والرؤساء، وتقديم الهدايا، والتودد إلى الناس، ولكن مهما حاولوا، لا يُمكِنهم أبدًا تعلم كيفية القيام بهذه الأشياء؛ لا يُمكِنهم حتى قول بضع كلماتٍ متملقةٍ بسلاسةٍ، وعندما يحاولون ينتهي بهم الأمر إلى الشعور بالحرج الشديد ويصبحون أضحوكةً. غير أنه، بالعيش في هذا المجتمع، ليس لديهم خيار سوى التصرف على هذا النحو. كل يومٍ، يكون ضميرهم مثقلًا باتهام الذات والشعور بعدم الارتياح. يشعرون أنه ليس لديهم أمل في الحياة؛ كل شيءٍ إما مرهق أو مؤلم، ويشعرون بالإحباط كل يومٍ. إن مواجهة القضايا المختلفة التي تظهر وسط هذا المجتمع وهذه المجموعة من الناس أمرٌ مؤلمٌ بالنسبة إليهم، وهذا الألم يمنحهم شعورًا هائلًا بعدم الارتياح في قلوبهم. وعلى الرغم من أنهم يتعلمون قول بعض الأشياء الوقحة، أو يقلدون الآخرين في القيام بأشياء تتعارض مع ضميرهم وعقلهم، إلا أنهم يشعرون في داخلهم بعدم الارتياح، فضلًا عن تأنيب الذات واتهام الذات. وكلما شعروا بعدم الارتياح في داخلهم، زاد كرههم لهذا المجتمع والبشرية في قلوبهم، أليس كذلك؟ (بلى. سيشعرون أن هذا المجتمع غير منصف وسيكرهونه). سيكرهون البشرية ويكرهون هذا المجتمع. إنهم يأملون في ظهور الإنصاف والبر، آملين في ظهور شخصٍ يُمكِنه دعم العدل والإنصاف، وأن يكون هناك مكان يُمكِن للناس فيه الدفاع عن قضيتهم. لكن هذه مجرد أمنياتٍ؛ لا يُمكِن تحقيقها في الحياة الواقعية؛ لا يوجد مكان في المجتمع للناس ليدافع الناس عن قضيتهم فيه. وعلى الرغم من أن تأثير هذا المجتمع والعيش بين مجموعاتٍ خبيثةٍ مختلفةٍ من الناس يتسبب في تلوثهم عن غير قصدٍ بأشياء تروج لها وتدعو إليها الاتجاهات الشريرة، أو التي تكون عصريةً نسبيًا، فإن حس الخزي في أعماق قلوبهم وتوقهم إلى العدالة وإلى الأمور الإيجابية لا يختفي أو يتغير أبدًا. في قلوبهم، لا يزالون يأملون في ظهور الإنصاف والبر، حتى لا يضطروا إلى السلوك بطريقةٍ تتعارض مع ما يشعرون به حقًا، ولا يضطروا إلى خيانة استقامتهم وكرامتهم، ولا يضطروا إلى التخلي عن شعورهم بالخزي من أجل كسب لقمة العيش والبقاء على قيد الحياة، والعيش والسلوك بوقاحةٍ شديدةٍ. وعلى الرغم من أن الاختلاط في المجتمع وبين الأشخاص الفاسدين لفترةٍ طويلةٍ قد تسبب في تلوثهم ببعض العادات السيئة وأدى بهم إلى التكيف مع الاتجاهات المجتمعية، ما يجعل الأمر يبدو وكأن ضميرهم وعقلهم قد تآكلا وطُمِسَا، فإذا كانوا بشرًا حقيقيين، فإن ضميرهم وعقلهم لن يختفيا أبدًا. وبما أن ضميرهم وعقلهم لن يختفيا، فإن حسهم بالخزي سيكون موجودًا دائمًا. كل ما في الأمر أنه، بعد أن كانوا في المجتمع لفترةٍ طويلةٍ، واكتسبوا الكثير من المعرفة وتعلموا العديد من فلسفات التعاملات الدنيوية، فقد اكتسبوا بعض العادات السيئة في إنسانيتهم واكتسبوا بعض الأشياء من الشيطان والأبالسة في شخصيتهم، لذا فإن ضميرهم وعقلهم متبلدان وكسولان نسبيًا. ولكن ما داموا بشرًا، ويمتلكون صفتي الضمير والعقل في إنسانيتهم، فإن حسهم بالخزي سيظل موجودًا دائمًا؛ أمثال هؤلاء الأشخاص هم أناس يُمكِن خلاصهم.
عندما يمتلك الشخص الضمير والعقل، فإنه يمتلك أيضًا حسًا بالخزي. الشخص الذي لديه حس بالخزي هو شخص يتمتع بالاستقامة والكرامة، ومثل هذا الشخص سيحب الإنصاف والبر، ويحب الأمور الإيجابية. أي أنه، بالنظر إلى جوهر طبيعته، فإنه يحب الأمور الإيجابية؛ الأمر فقط هو أنه قبل أن يفهم ما هي الأمور الإيجابية، فإنه لا يعرف ما ينبغي أن يحبه أو لا يحبه. وبمجرد أن يفهم ما هي الأمور الإيجابية والأمور السلبية، يصبح تفضيله للأمور الإيجابية أكثر تحديدًا ودقةً. إذا كان شخص ما يمتلك الضمير والعقل، فإن المظهر الأساسي لصفات إنسانيته هو حب الإنصاف والبر. إنه يأمل، في أثناء عيشه وسط الآخرين، أن يُعامَل بإنصاف، دون الحاجة إلى استخدام التكتيكات أو الحيل، ودون الاضطرار إلى اتباع أي قواعد غير معلنة. إنه يأمل أن تكون التفاعلات بين الناس منصفة وأن يُعامَل الناس بعدل. أي أنه يأمل أن تكون الأمور صريحة وواضحة: إذا فعلتَ شيئًا خاطئًا، فقد فعلتَ شيئًا خاطئًا، وينبغي أن تتلقى العقوبة التي تستحقها، بينما إذا لم تفعل أي شيء خاطئ وقدمتَ مساهمة، فينبغي أن تُكافَأ. إذا كان الناس يمتلكون مهارات ومعرفة حقيقية وتعلُّمًا عمليًا، فينبغي أن يُحترَموا، ويُرَقَّوا، ويُوضَعوا في مناصب مهمة. وإذا كانوا يفتقرون إلى المعرفة الحقيقية والتعلُّم العملي، فلا ينبغي أن يُوضَعوا في مناصب مهمة. أولئك الذين لديهم ضمير وعقل يستمتعون بأشخاص كهؤلاء، ويحبون هذا النوع من بيئة العيش. وحتى لو كانوا – بعد قضاء وقت طويل في المجتمع – قد اكتسبوا بعض العادات السيئة أو قبلوا بعض الأفكار والآراء المغلوطة تحت تأثير الاتجاهات الشريرة، وعانوا من انتكاسات وتلقوا صدمات، فإنهم يشعرون في النهاية أنه من الصواب فقط العودة إلى امتلاك الحس بالخزي. وفي أفعالهم، سيعودون دون وعي إلى مبدأ حماية استقامتهم وكرامتهم. عندما يقضي هذا النوع من الأشخاص وقتًا طويلًا في المجتمع وبين الآخرين ويتأثر بهم، يكون الأمر أشبه بقطعة من اليشم النفيس تُرمَى في مكب نفايات وتُغطَّى بالقذارة. حتى لو كانت القذارة كثيفة ومتسخة جدًا، فإن جوهر اليشم يظل دون تغيير؛ وبمجرد إزالة القذارة، فإن ما يُكشَف عنه يظل قطعة من اليشم. لذا، عندما يأتي الأشخاص الذين يمتلكون الضمير، والعقل، وحس بالخزي إلى بيت الله، فإن بيئة العيش هناك، وكذلك العمل الذي يقوم به الله والكلمات التي يعبر عنها، تلبي تمامًا الاحتياجات العميقة في قلوبهم. ما الاحتياجات العميقة في قلوبهم؟ إنهم يحبون الإنصاف والبر، ويحبون الأمور الإيجابية، ويمقتون الخبث، ويمقتون القواعد غير المعلنة للمجتمع، ويمقتون الاقتتال الداخلي والطعن في الظهر بين الناس. إذا جاء أمثال هؤلاء الأشخاص إلى بيت الله، ومن خلال اختبار كشف كلمات الله، ودينونتها، وتوبيخها، ثم المرور بتجارب الله وتنقيته، والخضوع، في نهاية المطاف، لكلمات الله وقبول دينونة كلماته وتوبيخها، فإنهم يتخلصون شيئًا فشيئًا من مختلف الشخصيات الفاسدة التي تظهر من إنسانيتهم، وكذلك من القذارة المألوفة والعادات السيئة بداخلهم، وعندئذٍ سيصبحون بشرًا جددًا. أي أنه بمجرد أن يفي الأشخاص الذين لديهم حس بالخزي بهذا المعيار الأساسي للإنسانية؛ وهو قبول الحق، والخضوع لكلمات الله، ورؤية الناس والأشياء، والسلوك والتصرف، وفقًا لكلمات الله، يمكنهم – بناءً على كلمات الله – أن يعرفوا شخصياتهم الفاسدة ومختلف أفكارهم وآرائهم الخاطئة، وكذلك طرقهم الخاطئة في السلوك والمسارات الخاطئة التي اختاروها. وبغض النظر عمّا إذا كان المرء قد تعلم هذه الأشياء من المجتمع أو أنها جاءت مباشرة من إفساد الشيطان، فإذا كان يمتلك الحس بالخزي، فبعد قبول كلمات الله، سيكون قادرًا على ممارسة الحق والتخلص تدريجيًا من هذه الشخصيات الفاسدة، وبالتالي سيكون لديه رجاء عظيم في نيل الخلاص.
إذا كان شخص ما ليس لديه حس بالخزي، فإنه ببساطة لا يمتلك هذا الشرط الأساسي للإنسانية؛ وهو قبول كلمات الله، والخضوع لكلمات الله، ورؤية الناس والأشياء، والسلوك والتصرف، وفقًا لكلمات الله. لماذا لا يفي بهذا الشرط الأساسي؟ لأن الأشخاص الذين ليس لديهم حس بالخزي لا ينفرون من الأمور السلبية، أو من مختلف الاتجاهات الشريرة للمجتمع، أو من فلسفات الشيطان؛ بل إنهم حريصون على هذه الأشياء، ويمكنهم حتى قبول هذه الآراء، والدعوة إليها، والترويج لها. إنهم لا يشعرون أن هذا مخزٍ، ولا يشعرون أنه يتعارض مع الضمير والعقل. أي أنه ليس لديهم أي حس بالخزي على الإطلاق. ومهما استخدموا من تكتيكات أو فعلوا أشياء تتعارض مع ما يشعرون به حقًا، فإنهم لا يشعرون بالخزي. يشعر الأشخاص الذين يتمتعون بالإنسانية والحس بالخزي بالحرج نيابة عنهم، ولكن الأشخاص الذين ليس لديهم حس بالخزي لا يقتصر الأمر على أنهم لا ينفرون على الإطلاق من القيام بهذه الأشياء فحسب، بل إنهم في الواقع يستمتعون بها. الأشخاص الذين ليس لديهم حس بالخزي يجدون ضالتهم في البالوعة الضخمة التي هي المجتمع، دون أي مشاعر نفور أو كراهية؛ هذا هو بالضبط المكان الذي يلهون فيه. إنهم يكرهون الإنصاف والبر، ويكرهون أيضًا أن يعاملهم الآخرون بطريقة عادلة. إنهم ببساطة يحبون هذه الطرق غير المنصفة وغير العادلة في المجتمع، لأن هذا يمنحهم الفرصة للحصول على ما يريدون من خلال وسائل مختلفة غير لائقة. إنهم يشعرون أن الظلم عظيم، وأن هذه الاتجاهات الشريرة والقواعد غير المعلنة رائعة. لماذا يجدونها عظيمة جدًا؟ لأن مختلف الاتجاهات والقواعد غير المعلنة لهذا العالم البشري الخبيث تسمح لهم بنيل ما يريدون، وتلبية طموحاتهم ورغباتهم، وكذلك مطالبهم الخبيثة المختلفة. وهكذا، يشعرون أن هذا العالم رائع. إذا ظهر الإنصاف والبر في المجتمع، فلن يكون لديهم مجال للبقاء ولن يتمكنوا من تحقيق طموحاتهم ورغباتهم. فتحديدًا لأن المجتمع غير منصف ولديه قواعد غير معلنة، فإن لديهم الفرصة للازدهار والتفوق على البقية. إذا كان هذا العالم يتمتع بالإنصاف والبر، فلن يتمكن هؤلاء الأشخاص الخبثاء الذين ليس لديهم حس بالخزي من البروز. لذا، عندما يسمعون كلمات الإنصاف والبر، فإنهم ينفرون منها بشدة ويستشيطون غضبًا. وعلى النقيض من ذلك، عندما يسمع الأشخاص الذين لديهم حس بالخزي كلمات الإنصاف والبر، فإنهم يشعرون في قلوبهم أن الحياة مليئة بالنور، وأن لديهم أمل. وبرؤية النور، تتحرر قلوبهم. وإذا رأوا أن المجتمع مليء بالخبث، وأن الناس جميعًا يعيشون وفقًا لفلسفات الشيطان ويتصرفون وفقًا للقواعد غير المعلنة، فإنهم يشعرون أن الطريق أمامهم كئيب وخالٍ من النور. لذا، بالنسبة إلى الأشخاص الذين لديهم حس بالخزي، فإن ظهور الله وعمله، والحقائق التي يعبر عنها الله، هي بالضبط ما تحتاجه عوالمهم الداخلية، وهي أيضًا ما يتعطشون إليه ويأملون فيه في قلوبهم. إن ظهور الله، وعمل الله، وحقيقة أن الحق يسود في بيت الله، تسمح للأشخاص الذين لديهم حس بالخزي وصفات الإنسانية برؤية الأمل ورؤية النور. وبعد المجيء إلى بيت الله، وعلى الرغم من أن شخصياتهم الفاسدة لا تزال هي المتحكمة عندما يتحدثون ويتصرفون، فإنهم يتوقون إلى الأمور الإيجابية في قلوبهم وراغبون في قبول الحق. من حيث احتياجات إنسانيتهم، فإنهم محكومون بالضمير والعقل، ويمكن تقييد كلماتهم وأفعالهم، ويمكنهم معرفة أنفسهم عندما يُظهرون الفساد. فإذا تمكنوا من فهم الحق والتصرف وفقًا للمبادئ، فيمكنهم نيل استحسان الله. وبعيشهم في بيت الله، يشعرون بالأمل؛ ويرون مستقبلًا مشرقًا أمامهم، وتمتلئ قلوبهم بالرجاء. كلما قِيل إن "الحق يسود في بيت الله، والله بار، وأينما يسود الله فثمة إنصاف وبر"، يشعر الأشخاص الذين لديهم ضمير وعقل بالفرح والراحة في قلوبهم، وبالطبع، يتوقون إلى ذلك أيضًا. ماذا يعني "التوق"؟ يعني أنه عندما يُقَال إن "الحق يسود في بيت الله"، فإنهم يشعرون بالسعادة والتحرر في قلوبهم؛ وفي أعماقهم، يقولون آمين لهذه الكلمات، ويشعرون بنوع من السرور. عندما يُقَال إن "الحق يسود في بيت الله، وأينما يعمل الله، يسود الإنصاف والبر"، فإن الأشخاص الذين يمتلكون صفات الضمير والعقل في إنسانيتهم يشعرون برضا بالغ في داخلهم. هاتان العبارتان تجلبان التوجيه لحياتهم وتلبيان أيضًا احتياجات إنسانيتهم. قد لا يفهمون بالضرورة الكثير من الحق، وقد لا يكونون بالضرورة قادرين على ممارسة الكثير من كلمات الله، ولكن مجرد سماع عبارة "الحق يسود في بيت الله" يجعلهم يشعرون براحة ورضا بالغين في قلوبهم. تتردد أصداء هذه العبارة بقوة في داخلهم وتحرك قلوبهم؛ وهذا مظهر من مظاهر احتياجات إنسانيتهم. إن موقف المرء تجاه هذه العبارة وما يشعر به في أعماق قلبه يخبرنا الكثير عن جوهره وتصنيفه. كما ترى، عندما يسمع الشياطين والأبالسة أن "الحق يسود في بيت الله"، فإنهم يشعرون بالنفور: "ماذا تعني بعبارة "الحق يسود"؟ لم أرَ الحق يسود!" عندما يسمعون أن "الحق يسود في بيت الله"، يشعرون وكأن ذلك يدينهم ويهدد حياتهم، لذلك ينفرون منه؛ هكذا يستجيب الشياطين والأبالسة عندما يسمعون هذه الكلمات. وعلى النقيض من ذلك، عندما يسمع أناس مشوشون وأولئك الذين هم من الحيوانات هذه الكلمات، فإنهم يعترفون شفهيًا بأن الحق يسود في بيت الله، لكنهم لا يشعرون بأي شيء على الإطلاق في قلوبهم. إنهم لا يشعرون بأي سعادة أو فرح، ولا يشعرون بأي صدى. وعلى الرغم من أنهم يستطيعون الاتفاق مع هذه العبارة ولا يعارضونها، فإنها ليست شيئًا يحتاجون إليه في قلوبهم. لكن الإنسان الحقيقي مختلف. إنه يتوق ويتعطش إلى الإنصاف والبر، لذا عندما يسمع أن الحق يسود في بيت الله، يمتلئ قلبه بالرجاء. وحتى لو واجه بعض الصعوبات والانتكاسات الخاصة، أو عانى من معاملة غير منصفة من أضداد المسيح والأشرار، فعندما يفكر في أن الحق يسود في بيت الله، يمتلئ قلبه بالرجاء، وتتحسن حالته أكثر فأكثر، بل ويمتلئ البعض بفرح لا حدود له. إن المشاعر التي تنتاب الإنسان الحقيقي عند سماع كلمات "الحق يسود في بيت الله" تختلف عن مشاعر الأشخاص الذين هم من الشيطان والأبالسة، أو الذين هم من الحيوانات. كما ترى، عندما يرى أرنب الجزر والعشب، فإنه يحبهما ويقضم منهما بلا توقف. ولكن عندما يرى ذئب الجزر والعشب، فإنه يشعر بالنفور، قائلًا: "ما اللذيذ في هذا؟ أعتقد أن الأرانب والدجاج ألذ بكثير!" ومهما أخبرتَه أن الجزر والعشب مغذيان، يظل الذئب غير مكترث تمامًا. لذا، عندما يسمع الأشخاص المتناسخون من حيوانات كلمات "الحق يسود في بيت الله"، فعلى الرغم من أنهم يعترفون من حيث التعاليم بأن هذه الكلمات صحيحة، إلا أنهم ينفرون منها في قلوبهم. إنهم لا يقبلون هذه الكلمات على الإطلاق، ولن يعترفوا أبدًا بأنها واقعية. وعلى النقيض من ذلك، عندما يسمع الإنسان الحقيقي أن "الحق يسود في بيت الله، وثمة إنصاف وبر مع الله"، فإنه يشعر بالرضا بشكل استثنائي في قلبه. إنه يشعر أن لديه الآن طريقًا، وأن ثمة أمل له كشخص. كما ترى، الأشخاص ذوو التصنيفات المختلفة لديهم مظاهر مختلفة في كيفية تعاملهم مع المسألة نفسها. وبما أن الإنسان الحقيقي لديه مثل هذه المشاعر الواضحة تجاه عبارة "الحق يسود في بيت الله"، فعندما يتعلق الأمر بحقائق أخرى – تتضمن بعض الممارسات المحددة وتعاليم الله المحددة للناس – فإن أولئك الذين لديهم ضمير وعقل سيتعطشون إليها بشكل استثنائي. حتى لو كانت ممارسة الحق في الوقت الحالي، بينما تظل شخصياتهم الفاسدة دون تغيير تمامًا، أمرًا صعبًا إلى حد ما بالنسبة إليهم لأن قامتهم صغيرة وقد أفسدهم الشيطان بعمق شديد، فكلما قرأوا كلمات الله هذه، تتأثر قلوبهم ويشعرون بالإلهام. سوف يعقدون العزم على الخضوع لكلمات الله وممارستها. بالنسبة إليهم، كلمات الله هي القوة الدافعة التي تلهمهم للحفاظ على المسار، وبالطبع، هي تشكل أيضًا الطريق العملي لهم للسعي إلى أن يصبحوا شخصًا يحبه الله. على سبيل المثال، عندما يتحدث الله عن قصص نوح، وأيوب، وإبراهيم، وبطرس، فإن الأشخاص الذين لديهم صفات الإنسانية سيشعرون أولًا بالغبطة بعد سماعها. إلى أي مدى يغتبطون؟ إذا استخدمنا تعبيرًا غير لائق، سنقول "يسيل لعابهم". أي أنه عندما يسمعون أن هؤلاء الأشخاص أمكنهم امتلاك مثل هذه التقوى والخضوع لله، فإنهم يريدون أيضًا أن يكونوا ذلك النوع من الأشخاص، مفكرين: "أريد أن أعبد الله مثل أيوب ونوح، وآمل أن أحقق خضوعًا مطلقًا لله مثل إبراهيم، دون أي شائبة شخصية". لديهم نوع من التوق؛ أي أنهم عندما يسمعون قصص وشهادات هذه الشخصيات، تتأثر قلوبهم، ويشعرون بالإلهام. ماذا يعني أن تتأثر قلوبهم؟ يعني أنهم يريدون أن يكونوا هذا النوع من الأشخاص. إنهم يشعرون أن كونهم هذا النوع من الأشخاص أمر جيد وأنه احتياجهم الداخلي؛ ويشعرون أن كونهم هذا النوع من الأشخاص يمكنهم من إرضاء الله، والخضوع لله، وتقديم الشهادة لله، وأن هذا هو أروع شيء، وأكثر الأشياء مغزى وقيمة. في رأيهم، هذه الأشياء هي الأثمن والأكثر استحقاقًا للاعتزاز بها. لذا، عندما يسمعون عن هذه الأمور الإيجابية، تتأثر قلوبهم؛ ويحبونها بشكل خاص، ويهتمون بها بصفة خاصة، ويتأثرون بها بعمق. ولأن هذه الأشياء تلبي تمامًا احتياجهم الداخلي إلى الإنصاف والبر، وتعطشهم إلى الأمور الإيجابية، فإن هذه الأشياء هي ما يهتمون به، وهي ما لا يمكنهم الاستغناء عنه في حياتهم. أما بالنسبة إلى الأشياء عديمة القيمة وعديمة المعنى، فهم لا يهتمون بها. قبل التواصل مع الحق وكلمات الله، ربما يكونون قد قرأوا بعض الأعمال الأدبية الدنيوية أو المقالات حول وجهات النظر في الحياة وفلسفات الحياة، ولكن بعد الإيمان بالله والتعرف على كلمات الله، عندما يقارنون تلك الأشياء بقصص الشخصيات المذكورة في كلمات الله أو حقائق كلمات الله، فإنهم لم يعودوا يحبون تلك الأشياء الخاصة بالعالم غير المؤمن؛ فما يحبونه أكثر هو هذا المحتوى الذي يتضمن الحق. أي أن لديهم تعطشًا وتوقًا في قلوبهم إلى الأمور الإيجابية، وإلى كلمات الله، وإلى قصص الشخصيات التي تتضمن الحق. وعلى هذا الأساس يمكن للناس، خطوة بخطوة، أن يفهموا الحق ويدخلوا في واقع الحق. في البداية، الأمور الإيجابية، والحق، والإنصاف والبر هي احتياجات إنسانيتهم. ومع هذه الاحتياجات في إنسانيتهم، عندما يسمعون الحق، يكونون قادرين على إظهار التعطش والتوق إليه، وعندها فقط يمكنهم المضي خطوة أبعد لقبوله، والخضوع له، والدخول فيه. أمثال هؤلاء الأشخاص وحدهم لديهم رجاء في أن يُطَهَّروا ويُخَلَّصوا. لذلك، من المهم جدًا أن يكون لدى المرء حس بالخزي في إنسانيته.
إذا طلبتَ من شخص لديه حس بالخزي أن يخالف استقامته وكرامته، فإنه سيشعر بالعذاب في داخله؛ فالعيش بكرامة واستقامة هو احتياج لإنسانيته. وبناءً على هذا، يمكن القول إن قبول الحق أمر طبيعي جدًا بالنسبة إليه؛ ويمكننا القول أيضًا إنه أمر بديهي، وبطبيعة الحال، شيء سهل نسبيًا بالنسبة إليه. السبب الذي يجعلنا نقول إنه سهل نسبيًا هو أن الناس لا يزال لديهم شخصيات فاسدة بداخلهم، ولكن من حيث الإنسانية فقط، فمن الأسهل على الأشخاص الذين لديهم حس بالخزي أن يقبلوا الحق. وإضافة إلى ذلك، إذا كان الأشخاص الذين لديهم حس بالخزي يمتلكون بعض نقاط القوة، والمزايا، والمواهب، فبمجرد أن يقدموا بعض الإسهامات ويحققوا بعض المكاسب في أثناء القيام بواجبهم في الكنيسة، فإنهم سيشاركونها بشكل طبيعي جدًا مع الآخرين في ضوء ضميرهم وعقلهم. لقد أفسد الشيطان جميع الناس، وعندما يشارك الأشخاص الذين لديهم حس بالخزي اختباراتهم، وفهمهم، ومكاسبهم، فإنهم يتباهون أحيانًا بنقاط قوتهم ومزاياهم. ولكن، نظرًا لأن لديهم حس بالخزي، فإنهم مقيدون ومعتدلون في أفعالهم. ما الذي يسمح لهم بأن يكونوا معتدلين؟ إنه نابع من ضميرهم وعقلهم. وعلى الرغم من أنهم يتباهون أحيانًا ويريدون لا شعوريًا أن يحظوا باحترام كبير من الآخرين، فبسبب حسهم بالخزي وتقييد عقل إنسانيتهم، حتى لو تباهوا، فلن يكونوا مفرطين أو منحلين ومتحررين من القيود إلى هذا الحد. لذا فإن كلامهم موضوعي وعقلاني نسبيًا. على سبيل المثال، عندما يصل تباهيهم إلى نقطة تتعارض مع إحساسهم بالخزي، فإنهم سيكبحون جماح أنفسهم ويتوقفون، بدلًا من استعراض أنفسهم بوقاحة وتجرد من المبادئ، والتباهي، ورفع أنفسهم والشهادة لها، أو السعي بوقاحة إلى نيل تقدير الناس، وإعجابهم، وتبجيلهم بأي وسيلة كانت. وعلى الرغم من امتلاكهم أيضًا لكشوفات الشخصيات الفاسدة ومظاهرها، والأفكار أو الرغبات التي تمليها الشخصيات الفاسدة، فإن الأشخاص الذين لديهم حس بالخزي سيتصرفون بناءً على الضمير والعقل عند القيام بواجبهم، وعلى أساس حماية استقامتهم وكرامتهم. وحتى لو أظهروا شخصية فاسدة، فثمة حدود لذلك. وعلى النقيض من ذلك، يحاول الأشخاص الذين ليس لديهم حس بالخزي بكل وسيلة ممكنة التباهي ورفع أنفسهم تحت أي ظروف وفي أي بيئة. إنهم يتحدثون دون أي قيد، قائلين كل أنواع الأشياء. بل إنهم ينسبون الفضل لأنفسهم في الأشياء الجيدة التي يفعلها الآخرون، أو يستخدمون الحديث عن نواقص الآخرين وأخطائهم للتباهي بأنهم أسمى وأفضل من الآخرين، متحدثين عن مدى جودتهم وكيف أنهم أسمى من الآخرين على أساس قمعهم والتقليل من شأنهم. بالنسبة إلى بعض الناس، كلما زاد عدد الأشخاص، زادت رغبتهم في التباهي؛ وعندما يكون هناك عدد قليل من الأشخاص، يشعرون أن رغبتهم لا يمكن إشباعها. لذا، كلما زاد عدد الأشخاص، زادت رغبتهم في التباهي والاستعراض؛ وكلما زاد عدد الأشخاص، أصبحوا أكثر وقاحة وقل شعورهم بالخزي؛ فيسترسلون في أحاديث فردية لا تنتهي، غير قادرين على السيطرة على أنفسهم. إنهم يبحثون عن كل فرصة للتباهي واستعراض أنفسهم، متباهين بمدى نبل مكانتهم ومنصبهم، ومدى ارتفاع مؤهلاتهم التعليمية، ومدى ثراء معرفتهم، ومدى ارتفاع مكانتهم في المجتمع، وما هو مستوى القائد الذي كانوا عليه في بيت الله، وما هي الإسهامات التي قدموها، وما إلى ذلك. إنهم يبحثون عن كل فرصة لإبراز صفاتهم البارزة والتباهي بأنهم مختلفون عن البقية. إنهم يتباهون بلا توقف، وكلما تحدثوا أكثر، زاد حماسهم. إذا طلبتَ منهم عقد شركة عن معرفتهم بالحق أو اختباراتهم في دخول الحياة، فإن كلماتهم تكون خالية من الإلهام ولا يقولون سوى أشياء قليلة. ولكن عندما يتعلق الأمر بالتباهي بأنفسهم، والحديث عن كيف أنهم مختلفون عن البقية، وما هي الإسهامات التي قدموها، فإنهم يتحدثون بلا انقطاع وبلا توقف، ويسترسلون في الحديث دون أدنى حس بالخزي. وعندما ينتهون من قول هذه الأشياء ولا يتبقى لديهم ما يقولونه، يتحدثون عن كيف كانوا أشرس المقاتلين عندما كانوا صغارًا، وكيف لم يتمكن أحد من ضربهم، وكيف أنهم حتى أفقدوا طفلًا آخر عينه. بل إنهم يقولون: "قال الكبار جميعًا: "هذا الطفل ليس عاديًا؛ لن يكون شخصًا عاديًا عندما يكبر!" أليس الأشخاص الذين يقولون هذه الأشياء مجردين من الحس بالخزي؟ ليس لديهم أي حس بالخزي؛ هذا هو التحدث بتبجح والتباهي. ينتهز الأشخاص الذين ليس لديهم حس بالخزي كل فرصة للتباهي ورفع أنفسهم، وهم على استعداد لدفع أي ثمن للقيام بذلك. وبغض النظر عن نظرة الآخرين إليهم، لا يكون لديهم أي خزي على الإطلاق. وعلى النقيض من ذلك، فإن الأشخاص الذين لديهم حس بالخزي سيتباهون أيضًا ويرفعون أنفسهم، ولكن حتى لو لم يفهموا الحق ولم يمروا بالتوبيخ والدينونة، فإنهم يكونون معتدلين عند القيام بمثل هذه الأشياء. تكون كلماتهم موضوعية، على أقل تقدير. لن يقولوا إنهم يستطيعون القيام بأشياء لا يستطيعون القيام بها، ولن يتشدقوا أو يتفاخروا، فضلًا عن أنهم لن ينسبوا الفضل لأنفسهم في الأشياء الجيدة التي فعلها الآخرون. لن يقولوا أشياء مختلقة من فراغ أو يختلقوا حقائق. لماذا هذا؟ لا يستطيعون حمل أنفسهم على قول مثل هذه الأشياء. إنهم يفكرون: "إذا لم أفعل ذلك، فلماذا ينبغي أن أقول إنني فعلته؟" سيشعرون بتأنيب من ضميرهم. على سبيل المثال، إذا كان شخص لديه ضمير وعقل وشعور بالخزي يحصل على درجات ضعيفة في المدرسة، فعلى الرغم من أنه سيرغب في التباهي بأن لديه مستوى قدرات جيدًا وأنه ليس أسوأ من الشخص العادي، فإنه سيقول على الأكثر: "لقد درست بجد. لقد اجتزت امتحانات القبول في المدرسة الإعدادية والثانوية بمفردي دون إنفاق أي أموال لتسهيل الأمور، وفي وقت لاحق تمكنت بالكاد من الالتحاق بكلية متوسطة". إنه يقول فقط: "لقد ذهبت أيضًا إلى الكلية"، ولا يتباهى بأي شيء. لا يمكن اعتبار هذا تباهيًا، لأن ما يقوله موضوعي وحقيقي. قد يحذف الأشياء التي تحرجه أو تتسبب في فقدانه لماء وجهه، لكنه لن يقول أبدًا: "كنت طالبًا عظيمًا؛ كنت دائمًا من بين العشرة الأوائل في صفي". لن يختلق الحقائق، أو يختلق الأشياء من العدم، أو يقول أشياء لم تحدث أبدًا. ما السبب وراء عدم قوله لهذه الأشياء؟ السبب هو أن لديه ضميرًا وحسًا بالخزي بداخله. يقول بعض الناس: "هل هذا لأن شخصًا من حوله يعرف الحقيقة الواقعية عنه؟" حتى لو لم يكن أحد يعرف الحقيقة الواقعية عنه، فإنه يظل لا يستطيع حمل نفسه على قول هذه الأشياء، لأن لديه حسًا بالخزي ويهتم بكبريائه. إنه يشعر أن اختلاق الأشياء من العدم واختلاق الحقائق أمر مخزٍ للغاية، ويفتقر إلى الاستقامة والكرامة. يقول بعض الناس: "إذا لم يكن الآخرون يعرفون الحقيقة الواقعية عنه، فيمكنه تزييفها قليلًا. ما المشكلة الكبيرة في تزييفها؟" لكنه لن يفعل برغم ذلك. هذه مسألة تتعلق بطبيعة الشخص؛ إنها تعود إلى تصنيف المرء. إذا كنتَ شخصًا لديه حس بالخزي، فإن كلامك وأفعالك ستظل دائمًا ضمن حدود امتلاك حس بالخزي. لا يمكنك تجاوز تلك الحدود؛ وإذا تجاوزتها أحيانًا بخطوة واحدة، فهذا ظرف خاص جدًا. وبمجرد أن تتجاوزها، تشعر بالضيق وتأنيب الذات في ضميرك؛ تشعر بعدم الارتياح في داخلك. لذا، حتى لو تباهى الأشخاص الذين لديهم حس بالخزي وتفاخروا، فهناك حد ونطاق مؤثران. لن يتحدثوا أبدًا بوقاحة وصفاقة بكلمات فارغة أو يتشدقوا للتباهي والتفاخر، ولن يختلقوا الأشياء من العدم ويختلقوا الحقائق لينسبوا الفضل لأنفسهم في كل العمل الجيد. إنهم ليسوا هذا النوع من الأشخاص على الإطلاق. وبالحديث عن امتلاك حس بالخزي، فإن هذا الإحساس بالخزي يؤدي وظيفة داخل الناس؛ إنه ليس شيئًا أجوف. وبما أن الحس بالخزي هو صفة من صفات الإنسانية، فهو شيء فطري داخل الناس؛ إنه ليس تأثيرًا ناتجًا عن تقييد الناس والأحداث والأشياء الخارجية على الإطلاق. لا يمكن للأشياء الخارجية أن تقيد أفكارك وأفعالك؛ فأفكار المرء، واحتياجاته الداخلية، وجوهره وتصنيفه، هي أمور داخلية بالنسبة إليه. حتى لو أراد شخص لديه حس بالخزي التباهي أو رفع نفسه والشهادة لها لاكتساب بعض الهيبة بين الناس، فبسبب امتلاكه للحس بالخزي، فثمة حد ونطاق مؤثران عندما يفعل هذه الأشياء. أي أن ضميره يحذره باستمرار في قلبه: "القيام بهذا هو تمادٍ ووقاحة. لا تفعل هذا! إذا فعلتَ هذا، فسيكون الأمر محرجًا ومهينًا للغاية عندما يُكشَف عن حقيقتك لاحقًا! إذا كنت تتصرف على هذا النحو، فهل لا تزال إنسانًا؟" هذه الأفكار والآراء تقيده دائمًا، لذلك هناك حد مؤثر عندما يفعل مثل هذه الأشياء. كما ترى، عندما يرتدي الأشخاص الذين لديهم حس بالخزي ملابسهم، حتى لو اعتقدوا أن قطعة ملابس تبدو جيدة، فإذا نظروا في المرآة ورأوا أنها شفافة قليلًا، فإنهم يشعرون أنه لن يكون من الجيد ارتداؤها في الخارج. يقول الآخرون: "وما المهم إذا كانت شفافة؟ الناس جميعًا في الوقت الحاضر يرتدون مثل هذا. إنها كاشفة قليلًا فقط وأنتَ تشعر بالحرج؛ يرتدي الآخرون ملابس كاشفة أكثر بكثير ولا يبالون حتى". يقولون: "مستحيل؛ لا يمكنني ارتداؤها في الخارج". إنهم يفضلون الموت على الخروج بهذا الشكل. لماذا هذا؟ إنهم ببساطة لا يستطيعون تسوية الأمر مع إحساسهم بالخزي؛ فشعورهم بالخزي يقيدهم. سيكون الأشخاص الذين لديهم حس بالخزي معتدلين في كيفية سلوكهم وتعاملهم مع الأمور أو في لباسهم وهندامهم، في حين أن الأشخاص الذين ليس لديهم حس بالخزي مختلفون. تمامًا مثلما يرتدي بعض الناس ملابس لائقة عندما يكونون مع الإخوة والأخوات، لكنهم يرتدون ملابس مختلفة بعد عودتهم إلى المنزل، مرتدين أي شيء يحب غير المؤمنين ارتداءه؛ بل إن البعض يمزقون الملابس التي ارتدوها في الاجتماع بمجرد عودتهم إلى المنزل، قائلين: "أنا حقًا لا أحب ارتداء هذه الملابس. إنها رثة للغاية؛ أبدو كقروي ساذج تمامًا. من سيرغب في ارتداء هذا الزي!" بغض النظر عمّا إذا كانوا مع الإخوة والأخوات أم لا، فإن لباس وهندام الأشخاص الذين لديهم حقًا حس بالخزي يكون دائمًا وقورًا ولائقًا. وحتى لو لم يؤمنوا بالله، فإنهم سيظلون يرتدون ملابسهم بهذه الطريقة ولن يبالغوا كثيرًا.
عند عقد شخص يتمتع بالاستقامة والكرامة شركة ومشاركة فهمه الاختباري في الاجتماعات، إذا تفاخر ورفع نفسه، فإنه سيشعر بالخزي في داخله، كما لو كان الكثير من الناس يشاهدونه، وهذا الشعور يحثه ليقول: "ليس من الجيد قول هذا، أليس كذلك؟ ليس من الجيد فعل هذا، أليس كذلك؟" سيشعر بالخزي. أي أنه، أيًا كان ما يقوله أو يفعله، أو إلى أي مدى تصل كلماته أو أفعاله، فإن الحس بالخزي في أعماق قلبه يحثه، ويقيِّده، ويتحكم فيه باستمرارٍ. ومن ثمَّ، إلى حدٍّ ما، تعكس الكلمات التي يتحدث بها والأشياء التي يفعلها درجةً نسبيةً من الاستقامة والكرامة. حتى لو كان هذا النوع من الأشخاص لديه شخصيات فاسدة أو نقائص معينة في إنسانيته، أو كان متأثرًا بالاتجاهات الشريرة، فبسبب تصنيفه الفطري، فإنه يظل قادرًا على مقارنة نفسه لا شعوريًا بكلمات الله عند سماع كلماته التي تكشف الناس وتدينهم. إنه يفكر: "الله يتحدث عني بهذا القول. لقد كان لديَّ هذه الحالة وهذا الكشف، وكان لديَّ أيضًا هذا المظهر". سوف يُظهِر حالة ومظهرًا من مقارنة نفسه بوعيٍ بكلمات الله. وبعبارة أخرى، عندما يسمع شخص لديه حس بالخزي كلمات الله التي تكشف الناس وتدينهم، فإنه سيقبلها لا شعوريًا ويقارن نفسه بها لا شعوريًا. سوف يتأمَّل في نفسه بناءً على كلمات الله، ويعترف بأنه فاسد بهذه الطريقة وأن لديه هذه الكشوفات والمظاهر. سيشعر بعدم الارتياح في أعماقه: "اتضح أن لديَّ فسادًا أيضًا. اتضح أنني شخص ذو شخصية متكبرة كما كشفت كلمات الله. أنا أيضًا متمرد وعاصٍ، ولست شخصًا صالحًا. كيف يمكنني أن أكون فاسدًا إلى هذا الحد؟ كنت أعتقد أنني طيب، وأنني شخص صالح ذو ضمير وعقل يحب العطاء للآخرين، ويميل إلى التعاطف مع الآخرين والشفقة عليهم. اعتقدت أنه يمكن أن أُخْتَطَف مباشرةً بعد قبول عمل الله. لم أفكر حتى في أنني أيضًا أحد أفراد البشرية الفاسدة". ونظرًا لأن لديه هذا الشرط الأساسي المتمثل في امتلاك حس بالخزي، فإنه سيقبل بطبيعة الحال وبشكل طبيعي الحقائق الفعلية عن الناس التي كشفتها كلمات الله، ثم يقارن نفسه بها ليتأمَّل في نفسه ويعرفها. هذا يمنحه فرصة عظيمة لمواجهة كلمات الله بشكل صحيح، وقبول كلمات الله دون مقاومة، ثم تحقيق الخضوع شيئًا فشيئًا. على ماذا يعتمد كل هذا؟ إنه يعتمد على امتلاكه حسًا بالخزي. وهكذا، فإنه قادر على إدراك أن هناك بعض كشوفات الفساد المشينة والخبيثة في داخله، ومن ثمَّ، مع تأثير حسه بالخزي عليه، فإنه قادر على المبادرة إلى رفض ما يعتبره أمورًا سلبية ومشينة. عندما يسمع الأقوال، والحالات، والكشوفات المحددة، وحتى الأحداث المحددة في كلمات الله التي تكشف الشخصيات الفاسدة للبشرية، فإنه يكون قادرًا على إدراك أن لديه هذه الشخصيات الفاسدة في داخله. سوف يقبلها ليتأمَّل في نفسه ويعرفها. وبعد ذلك، عند مواجهة مثل هذه الأمور مرة أخرى، إذا خالف كلمات الله أو أظهر مرة أخرى الحالات التي كشفتها كلمات الله، فإن حسه بالخزي سيظل يحثه في قلبه: "بفعلك هذا، ألا تخالف كلمات الله؟ أنتَ لست شخصًا صالحًا، ولستَ شخصًا يخضع لكلمات الله أو يحب الحق!" ولأنه يمتلك حسًا بالخزي، فإنه قادر على قبول كشف كلمات الله ودينونتها. عندئذٍ يكون لكلمات الله تأثير مقيِّد عليه ويمكنها تصحيح أفكاره وآرائه. كما ترى، أليست وظيفة الحس بالخزي عظيمة جدًا؟ (بلى). عندما لا يفهم الحق، يكون لديه حد أخلاقي أساسي. عندما يفهم مبادئ الحق أو يستوعب تفاصيل كلمات الله، فإن المعيار الذي يقيِّده به حسه بالخزي لم يعد حده الأخلاقي، ولا هو مجرد حد ضميره وعقله؛ وإنما تصبح مبادئ الحق هي حده. أليس هذا الحد أسمى من حد ضمير المرء وعقله؟ ألم يُرفَع معيار هذا الحد؟ (بلى). في الأصل، عندما لا يفهم الأشخاص الذين لديهم حس بالخزي الحق، يكون لديهم حد أخلاقي أساسي في أفكارهم وآرائهم. وبعد أن يفهموا الحق، يُرفَع حدهم الأخلاقي ويميل تدريجيًا نحو مبادئ الحق. ألا تعتقد أن هذا النوع من الأشخاص قد تغير؟ سأعطي مثالًا وسوف تفهمون. على سبيل المثال، في الأصل، عند التفاعل مع الآخرين، لم يكن يستغل الناس، ولم يكن يضرب الناس أو يسبهم، ولم يكن يفعل أشياء عن قصد لغش الآخرين وإيذائهم، ولم يكن يخدع الآخرين ويحتال عليهم. كان يعتقد أن التصرف بهذه الطريقة جيد جدًا. هل الامتناع عن ضرب الناس أو سبهم، وعن غشهم أو إيذائهم، هو مبدأ من مبادئ الحق لمعاملة الناس؟ (هذا مجرد مظهر بدائي للإنسانية؛ إنه ليس مبدأ من مبادئ الحق). هذا مجرد الحد الأخلاقي لكيفية سلوك الأشخاص ذوي الضمير والعقل: بذل قصارى جهدهم لعدم ضرب الناس أو سبهم، وعدم القيام بأشياء تغش الآخرين أو تؤذيهم. إنه مجرد امتناع عن فعل الشر. غير أن مبادئ الحق أسمى من الحد الأخلاقي للمرء. إن معاملة الناس وفقًا لمبادئ الحق لم تعد مجرد التزام بحدك الأخلاقي؛ إنها أسمى من ذلك. إذن، ماذا تتطلب كلمات الله عندما يتعلق الأمر بهذا المبدأ لمعاملة الناس والذي هو أسمى من الحد الأخلاقي للمرء؟ (معاملة الناس بإنصافٍ وفقًا للمبادئ). هذا صحيح، معاملة الناس بإنصافٍ. هذا مبدأ من مبادئ الحق. إذن، هل مبدأ الحق هذا هو حد أخلاقي؟ (كلا، هذا المبدأ أسمى من الحد الأخلاقي). هذا ليس حدًا أخلاقيًا؛ إنه مبدأ من مبادئ الحق يعتمد على حد أخلاقي وهو أيضًا أسمى منه. هذا هو المبدأ الحقيقي لكيفية معاملة الناس. إن الامتناع عن ضرب الناس أو سبهم، وعن القيام بأشياء تغش الآخرين أو تؤذيهم، ليس مبدأ من مبادئ الحق؛ إنه مجرد امتناع عن القيام بالأشياء بالمعنى السلبي. ولكن مجرد امتناعكَ عن القيام بها لا يعني أن لديكَ مبادئ لكيفية معاملتكَ للناس؛ فعدم ضرب الناس أو سبهم لا يعني أن مبادئكَ في معاملة الناس صحيحة. هل الامتناع عن ضربهم أو سبهم، وعن غشهم أو إيذائهم، يعادل معاملتهم بإنصافٍ؟ إنه لا يعادل ذلك، أليس كذلك؟ إذا كان ثمة شخصٌ أساء إليكَ ذات مرة أو لم تكن تتوافق معه، أو كان شخصًا لا يعجبكَ، ولكن بناءً على إنسانيته ومستوى قدراته، فإنه يصلح ليكون قائدًا، فهل ستنتخبه؟ إذا قستَ هذا بمبدأ عدم ضرب الناس أو سبهم، وعدم غشهم أو إيذائهم، فماذا ستفعل؟ لن يكون لديكَ طريق لتتبعه. بصفتك إنسانًا فاسدًا، ودون مبادئ دقيقة لمعاملة الناس، فإن أقصى ما ستقوله هو: "لم أضربه أو أسبه، ولم أقل ما إذا كان صالحًا أم سيئًا. لم أُعِقْهُ، لذا لا يمكنكَ القول إنني غششته أو آذيته. على أي حال، أنا لا أحبه، لذا لن أنتخبه". هل عدم انتخابه يُعد معاملة للناس بإنصافٍ؟ (كلا). في الواقع، إذا كان مرشحًا مناسبًا ليكون قائدًا، فينبغي لك انتخابه؛ هذا وحده هو معاملة الناس بإنصافٍ. إن انتخابه لا يعتمد على مبدأ عدم ضرب الناس أو سبهم، وعدم غشهم أو إيذائهم، لكن على ماذا يعتمد؟ إنه يعتمد على مبدأ معاملة الناس بإنصافٍ كما تتطلب كلمات الله؛ هذا وحده هو أحد مبادئ الحق. لذا، يفكر بعض الناس: "أنا لا أضرب الناس أو أسبهم، ولا أغشهم أو أوذيهم، ألا يجعلني ذلك شخصًا صالحًا؟" وأقول ردًا على ذلك: "أنتَ لست شخصًا صالحًا. في أحسن الأحوال، أنتَ محظوظ بما يكفي حتى لتُعتَبر إنسانًا". الشخص الصالح حقًا هو من يمكنه الممارسة وفقًا لمبادئ الحق. أي أنه، عندما يتعلق الأمر بكيفية معاملة الناس، فإلى جانب الامتناع عن ضربهم، أو سبهم، أو غشهم، أو إيذائهم، يمكنكَ أيضًا معاملتهم بإنصافٍ وعدلٍ؛ وعندئذٍ فقط تكون شخصًا صالحًا. هل عقد الشركة عن الأمر بهذه الطريقة يجعله واضحًا؟ (نعم). الحد الأخلاقي هو مبدأ أساسي للسلوك الذاتي للأشخاص الذين يمتلكون الضمير والعقل في إنسانيتهم. وعلى الرغم من أن مبدأ السلوك الذاتي هذا يتوافق مع ضمير الإنسانية وعقلها، فإنه لا يمكن أن يحل محل مبادئ الحق؛ ومقارنةً بمبادئ الحق، لا تزال ثمة فجوة. في أحسن الأحوال، الشخص الذي لديه حد أخلاقي هو شخص عادي، لكن لا يمكن تسميته شخصًا صالحًا. أولئك الذين يمكنهم السلوك والتصرف وفقًا لمبادئ الحق وحدهم هم الأشخاص الصالحون. على سبيل المثال، من الجيد جدًا بالفعل إذا تمكن شخص عادي من عدم غش الآخرين أو إيذائهم، وعدم ضرب الناس أو سبهم، عندما يتعلق الأمر بكيفية معاملته للآخرين. غير أن مبادئ الشخص الصالح لمعاملة الناس تسمو فوق هذا: إنه قادر على معاملة الناس بإنصافٍ ووفقًا لمبادئ الحق. أي أن الإنسان الحقيقي لديه حد أخلاقي وحس بالخزي، ويمتلك الشروط الأساسية لكيفية السلوك بشكل صحيح. وهكذا فإن مثل هذا الشخص لديه الفرصة لتحقيق معاملة الناس بإنصافٍ، والسلوك وفقًا لمبادئ الحق، والممارسة وفقًا لمبادئ الحق. هل ثمَّة فارق بين الحد الأخلاقي ومبادئ الحق؟ (نعم).
إذا كان لدى شخص ما حس بالخزي في إنسانيته، فإنه يتمتع بالاستقامة والكرامة في كيفية سلوكه وتصرفه. حده هو أنه يجب عليه حماية استقامته وكرامته وعدم التخلي عنهما. وللتعبير عن ذلك بلغة الحياة اليومية، فإن مثل هذا الشخص لم يتخلَّ أساسًا عن ضميره؛ إنه دقيق في كيفية قيامه بالأشياء، ويقدِّر الاستقامة والخُلُق، ولديه لمسة إنسانية. وأيًا كان ما يفعله، فعندما يتعلق الأمر بالمصالح الشخصية، أو المكانة، أو المال، فإن لديه حدًا. هذا الحد يحمي استقامته وكرامته؛ أي أنه لن يتجاوز ما تسمح به استقامته وكرامته للقيام بأشياء بلا ضمير لا يمكن تبريرها من حيث العدالة الأخلاقية أو الأخلاق الإنسانية. هذا هو امتلاك حس بالخزي. إضافة إلى ذلك، فإن الأشخاص الذين يتمتعون بصفات الضمير والعقل في إنسانيتهم لديهم آراؤهم وخياراتهم الخاصة فيما يتعلق بالأكل، والشرب، والمرح، وفيما يتعلق بالاتجاهات الشريرة المختلفة في المجتمع. إنهم لن يتبعوا الاتجاهات الشريرة مطلقًا ليعيشوا حياة مشوشة وفاسدة، وينغمسوا في ملذاتهم بشكل عشوائي ويتصرفوا بانحطاط. لديهم خياراتهم الخاصة فيما يتعلق بشؤون العالم البشري أو الاتجاهات الشريرة. قد تستند هذه الخيارات إلى استقامتهم وطيبتهم، أو قد تستند إلى حسهم بالخزي؛ يعتمد الأمر على المسألة المطروحة. وأيًا كان مدى شعبية الأشياء المختلفة التي تظهر في العالم، وأيًا كان مدى استحسان المجتمع والجمهور لها، فإن أمثال هؤلاء الأشخاص يظل لديهم في أعماقهم أفكارهم وآراؤهم الخاصة بشأن هذه الأشياء، وسيظلون يتخذون خياراتهم الخاصة الصحيحة. إنهم يعتقدون في قلوبهم أنه: "مهما كانت الظروف، لا يمكنكَ التخلي عن إنسانيتكَ. في جميع الأوقات، أنتَ إنسان. لا يمكنكَ فعل الأشياء التي تفعلها البهائم. لا يمكنكَ فعل الأشياء التي تفعلها الأبالسة. لا يمكنكَ أن تجعل نفسكَ مثل البهائم والأبالسة". لذا، أيًا كان ما يفعلونه، فإنهم مقيَّدون بضميرهم وعقلهم. وعلى وجه التحديد، هذا القيد يعني أن يكونوا مدفوعين ومحكومين باستمرارٍ بضميرهم وعقلهم. على سبيل المثال، لنفترض أن شخصًا كهذا وشخصًا آخر يمارسان الأعمال التجارية. الشخص الآخر يخدع الناس ويحتال عليهم باستمرارٍ، ويبيع عنصرًا ثمنه عشرة يوانات بثلاثمائة إلى خمسمائة يوان، لكن هو يبيعه بخمسين يوانًا فقط، ويكسب ما يكفي بالكاد للحفاظ على عيشه. عند رؤية الشخص الآخر يحقق أرباحًا ضخمة بينما عمل هو بمثل هذه المواظبة لسنوات عديدة فقط ليكسب ما يكفي لإطعام نفسه، فإنه يشعر دائمًا بعدم الرضا في قلبه. إنه يريد أيضًا أن يكون بلا ضمير مثل الشخص الآخر، لكنه يفكر بعد ذلك: "فعل ذلك سيتعارض مع ضميري أكثر مما أحتمل. لا أستطيع حمل نفسي على القيام بذلك! ماذا لو كُشِفْتُ بعد القيام بذلك؟ هل سيكون القيام بذلك خرقًا للقانون؟ هل سأذهب إلى السجن؟" كما ترى، إنه يفكر كثيرًا في هذا، وبتقليب الأفكار بهذه الطريقة، يشعر بإحساس مستمرٍ باتهام الذات من ضميره. على الرغم من أنه مُضَلَّل ومتأثر بالاتجاهات الشريرة المختلفة في العالم ويريد أيضًا كسب المزيد من المال للتمتع بحياة مادية جيدة، إلا أنه بعد تقليب الأفكار، لا يستطيع حمل نفسه في النهاية على خداع الآخرين والاحتيال عليهم. يقول بعض الناس: "أمثال هؤلاء الأشخاص مجرد جبناء، أليس كذلك؟" بعضهم جبناء، لكن بعضهم ليسوا كذلك؛ إنهم ببساطة مقيَّدون بضميرهم وعقلهم ويشعرون أنهم لا يستطيعون خداع الآخرين والاحتيال عليهم. وحتى لو فعلوا ذلك في بعض الأحيان، فإنهم يندمون على ذلك لاحقًا، ويعيشون في خوف كل يوم من أن تسير الأمور على نحو خاطئ وأن يأتي شخص ما ليطرق بابهم. يفكرون في أنفسهم: "لم أكسب هذا المال بشرف. إذا اكتشف الناس ذلك، فهل سينتقدونني من وراء ظهري؟ لن أفعل هذا مرة أخرى قطعًا. فقط عندما أكون كسبت المال الذي أنفقه من خلال عملي الجاد، يشعر عقلي بالسلام، وعندها فقط يخلو نومي من الكوابيس". بعد خداع شخص ما مرة واحدة هكذا، تصبح الأمور صعبة عليهم لفترة طويلة؛ لا ينامون جيدًا، ولا يمكنهم ابتلاع أي طعام، ويشعرون دائمًا بعدم الارتياح في قلوبهم. بالطبع، هذا النوع من الأشخاص غير موجود أساسًا في المجتمع. المجتمع مليء بأشخاص من الأبالسة والحيوانات؛ إنهم لا يشعرون بشيء عندما يتعلق الأمر بخداع الآخرين والاحتيال عليهم بهذه الطريقة.
حتى لو كان شخص ذو ضمير وعقل يحتك كثيرًا بأمور مختلفة تتعلق بالأكل، والشرب، والمرح، فإن ضميره وعقله سيظلان يؤديان وظيفتهما. لن يتبع الجسد أو الاتجاهات الشريرة لإشباع رغباته المختلفة إلى أقصى حدٍّ. وبدلًا من ذلك، فأيًا كان ما يأكله أو يشربه أو يستمتع به، هناك حدٌّ. إنه يفكر: "إن تناول الطعام الجيد، وارتداء الملابس الجميلة، والتمتع بأفضل الملذات الجسدية كله باطل. هل هذا حقًا ما يعيش الناس من أجله؟" في قلب هذا النوع من الأشخاص، لا يمكن للملذات الجسدية، والأكل، والشرب، والمرح أن تلبي احتياجات عالمه الداخلي. إنه يفكر في نفسه: "يسعى الناس دائمًا إلى الاستمتاع بالأشياء الجيدة. لقد استمتعت بها الآن بنفسي، ولا أشعر بأي سعادة. ما السعادة بالضبط؟ كيف ينبغي للمرء أن يعيش ليحظى بسعادةٍ حقيقيةٍ؟ لقد استمتعت بكل هذا الأكل، والشرب، والمرح، بالإضافة إلى الملذات الجسدية المختلفة؛ أليس هذا ما تتكون منه حياة الإنسان؟ هل هذه هي الحياة؟ إذا عاش شخص حياته كلها بهذه الطريقة، فقط للسعي إلى الأكل، والشرب، والمرح، والسعي إلى الملذات الجسدية، فكيف يختلف عن الحيوان؟ إذا كان البشر، مثل الحيوانات، يعيشون أيضًا فقط من أجل ثلاث وجباتٍ يوميًا، ولا يفهمون ما هي الحياة، ويظلون غير مُشبَعين في أفكارهم، وعالمهم الروحي، وقلوبهم، ولا يفهمون أشياء كثيرة عن الحياة، فما الجدوى من أن يعيش جيلٍ بعد جيلٍ بهذه الطريقة؟" عندما يكون الناس صغارًا، يكونون مليئين بالفضول بشأن العالم. هناك الكثير من الأشياء التي لا يعرفونها ولم يروها، وأشياء كثيرة لم يختبروها، ويشعرون أنهم إذا خرجوا وواجهوا العالم، فقد تكون حياتهم سعيدةً ومُرضيةً للغاية، أو قد يعيشون حياةً رائعةً وفريدةً. ولكن بعد اختبار المجتمع حقًا، يرون أن البشرية تعيش هكذا جيلًا بعد جيلٍ. من كونهم حمقى وجاهلين في شبابهم إلى المعاناة كثيرًا واكتساب بعض الخبرة الحياتية بعد اجتياز بعض الأمور في المجتمع، هكذا يُمضي الجميع حياتهم. يمرون جميعًا بعملية السعي إلى الآفاق، والشهرة والربح، والتركيز على الأكل، والشرب، والمرح، والملذات الجسدية. وفي سنواتهم الأخيرة، وعلى الرغم من أنهم اكتسبوا بعض الخبرة الحياتية، يبدو أنهم لم يحصدوا شيئًا، ولا يفهمون ما هي الحياة. أليس من العبث إلى حدٍّ ما أن يعيش شخص حياته كلها بهذه الطريقة؟ غالبًا ما يشعر الناس بفراغٍ لا يمكن تفسيره. أي أنه عندما يتأملون حقًا في الحياة في قلوبهم ويحاولون التفكير في شيء ذي مغزى وقيمة، لا يمكنهم التفكير في أي شيء، وتشعر قلوبهم بالفراغ التام. إنهم لا يعرفون سبب ذلك، ولا يعرفون ما ينبغي أن تحتاجه قلوبهم أو أين ينبغي أن تستريح. يشعرون أنه ليس لديهم ما يعتمدون عليه، ويشعرون بالحيرة الشديدة، مفكرين في أنفسهم: "لقد اختبرت الكثير من الأمور في هذه الحياة، وذقت مختلف المشاق والآلام. هل هكذا تنتهي الحياة فعليًا؟" عندما ينظرون إلى كبار السن، يبدو أنهم مروا أيضًا بالحياة بهذه الطريقة. ثم يشعرون أن حياة الناس بلا معنى. لقد كانوا دائمًا يسعون إلى الشهرة والربح، والمكانة، والملذات الجسدية. عندما لا يمتلكونها، يكونون مصممين على الحصول عليها؛ وعندما يحصلون عليها، يشعرون بقليلٍ من السعادة ويفرحون قليلًا لبعض الوقت، ولكن على المدى الطويل، لا تكون لديهم سعادة تُذكَر. بعد الركض لمعظم حياتهم، لا يزالون يشعرون بالفراغ، مع عدم وجود شيء يستحق التمسك به. يشعرون دائمًا وكأنهم يمسكون بالهواء بكلتا يديهم ومع ذلك يأملون في الحصول على شيءٍ منه. هل تقولون إن هذا شعور جيد؟ (كلا). إذن كيف ينشأ هذا الشعور؟ (كل هذا الأكل، والشرب، والمرح في العالم لا يمكن أن يلبي احتياجات الناس الداخلية). هل يفكر الجميع بهذه الطريقة؟ أي نوع من الناس يفكر بهذه الطريقة؟ (الأشخاص ذوو الضمير والعقل يفكرون بهذه الطريقة). أخبروني، هل سيفكر الأشخاص الذين ليس لديهم أفكار، وليس لديهم تفكير منطقي، والذين هم حمقى، بهذه الطريقة؟ (كلا). الأشخاص الحمقى هم أولئك الذين ليس لديهم ضمير وعقل؛ إنهم من البهائم. إنهم لا يفكرون في هذه الأمور المتعلقة بالإنسانية، ولا يفكرون في حياة الإنسان، أو المستقبل، أو أي طريقٍ يسلكون. إنهم لا يعيرون أي اهتمامٍ لهذه الأشياء. ما دام يمكنهم الأكل والشرب، فهم راضون. إنهم فقط يتخبطون بلا هدف كل يومٍ كيفما اتفق، ويمرحون كل يومٍ يعيشونه، ويستمتعون بكل يومٍ يستطيعون فيه ذلك. إنهم لا يفكرون في هذه الأمور التي تنطوي على الحياة. إذن، ما علاقة هذه الأشياء بضمير الإنسانية وعقلها؟ إذا كان لدى شخص ما ضمير وعقل، فإنه سيُظهِر عقلانيةً في ما يفعله. إن امتلاك العقلانية أمر مهم جدًا للناس. عندما يمتلك الناس العقلانية، فإنهم في كثيرٍ من الأحيان لا يعيشون بالعاطفة، بل يعيشون بعقلانيةٍ، يعيشون بعقلانيةٍ في اللحظة الحالية. سيفكرون: "هل ربحت حقًا أي شيءٍ في هذه الحياة؟ هل كانت هذه الحياة تستحق العيش؟ هل فعلت أي شيءٍ ذي معنى وقيمة؟ هل الأشياء التي أسعى إليها هي ما أحتاجه في داخلي؟ هل لُبِّيَت احتياجاتي الداخلية؟ لم تُلبَّ، وأشعر بفراغٍ شديدٍ. لا يوجد شيء مادي واحد، ولا المودة الأسرية أو الصداقة، يمكن أن يرضيني في أعماقي. لا شيء من هذه الأشياء هو ما تحتاجه إنسانيتي". سيفكرون في هذه الأشياء بعقلانيةٍ. أي أنه كلما تقدموا في مرحلة الرشد، زادت عقلانيتهم في النظر إلى هذه الأشياء، وكلما فشلوا في الحصول على إجاباتٍ، زاد الألم الذي يشعرون به. قبل اختبار هذه الأشياء، سيحكم الناس ويتخيلون بعض الأشياء ضمن نطاق العقل بطريقةٍ مُخَطَّطَةٍ وتستخدم العقلانية الطبيعية. ولكن عندما يمرون بهذه الأشياء وينظرون إلى الوراء، يصبحون أكثر عقلانيةً. سوف ينظرون بعقلانيةٍ إلى الأشياء التي اختبروها والأشياء التي عاشوها، وسيرون أن هذه الأشياء كلها باطلة، وأنه لا يوجد شيء واحد منها ذو معنى. لماذا أقول هذا؟ لأن كل ما يفعله الناس هو من أجل المأكل والملبس، ومن أجل الحفاظ على ثلاث وجباتٍ في اليوم لجسدهم، ومن أجل حماية الملذات الجسدية. إنهم يتنافسون على الشهرة والربح، ويتبارون مع بعضهم بعضًا. إذا عاش شخص حياته كلها فقط من أجل هذه الأشياء، وعاش مثل الحيوان، فإنه ليس أكثر تطورًا بكثيرٍ من الحيوان؛ فالعيش بهذه الطريقة ليس له قيمة. سوف يتأمل الأشخاص ذوو العقل الإنساني في هذه الأشياء في قلوبهم. لذا، عندما يصلون إلى عمرٍ معينٍ، فإن أنماط العيش المتكررة باستمرارٍ هذه، وقواعد اللعبة، وطرق التعامل مع الأمور ستجعلهم يشعرون بالتعب، والنفور، والاشمئزاز، والسأم. وفي نهاية المطاف، سيتولد لديهم شعور بالفراغ، وسيشعرون أنهم استمتعوا واختبروا كل هذه الأشياء ومع ذلك لم يحصدوا شيئًا، ولم يكتسبوا أي أشياء حقيقيةٍ وملموسةٍ تلبي حقًا احتياجات إنسانيتهم. وفي ظل هذه الظروف، سيستكشف الأشخاص ذوو الضمير والعقل، ويطلبون، ويتلمسون طريقهم أكثر: ما الحياة الإنسانية الحقيقية بالضبط؟ وكيف ينبغي للمرء بالضبط أن يعيش حياته؟ سيبحث بعض الأذكياء عن طريقٍ في الحياة ويحاولون إيجاد إيمانٍ دينيٍّ. وفي هذا السياق يأتي بعض الناس إلى بيت الله. يكتشفون أن كلمات الله وحدها، والحق والطريق والحياة التي يقدمها الله للبشرية، يمكنها أن تلبي احتياجاتهم. عندما يستكشفون أسئلةً مثل ما هي قيمة الحياة ومعناها، فإن كلمات الله وحدها هي التي يمكنها أن تقدم لهم الإجابات. وعندها فقط يتولد لديهم تعطش لكلمات الله، ويقبلون لاحقًا كلمات الله ثم يخطون خطوةً أبعد للخضوع لها. إن تعطشهم لكلمات الله، وقبولهم لها، وخضوعهم لها، كلها أمور تعتمد على خبرتهم الحياتية، وتنتج عن تأملاتهم في بعض الأشياء التي اختبروها في الحياة.
هل تشعرون أن ما عقدنا عنه شركةً للتو مجرد أمرٍ تجريديٍّ؟ هل يمكنكم فهمه؟ (إنه ليس تجريديًا. يمكننا فهمه). هذا المحتوى ليس تجريديًا ولا أجوف؛ وإنما كله أشياء يمكن للناس رؤيتها والاحتكاك بها في الحياة الواقعية. إذا اعتقد شخص ما أن عقد شركةٍ عن ضمير الإنسانية وعقلها منفصل عن الحياة الواقعية، وشعر أن هذا المحتوى أجوف وتجريديٌّ للغاية، كما لو كان شيئًا يحدث في عالمٍ آخر وبعيدًا جدًا عن الناس، فإن هذا الشخص لديه مشكلة، أليس كذلك؟ أنتَ لا تفهم الأمور التي تتضمن السلوك الذاتي، وفي سلوككَ الذاتي، ليس لديكَ أي ضميرٍ أو عقلٍ. إذن ما أنتَ بالضبط؛ إبليس أم حيوان؟ من الصعب الجزم، ولكن على أي حالٍ، أنتَ لست إنسانًا. يمكن للأشخاص ذوي الضمير والعقل إدراك الأفكار أو المظاهر التي تتضمن ضمير الإنسانية وعقلها ويمكنهم التفاعل معها. إذا كان شخص ما لا يستطيع التفاعل مع هذه الأفكار أو المظاهر الإيجابية، ولكنه يستطيع التفاعل مع السلبية منها، فهذا يُظهِر أنه ليس لديه ضمير أو عقل في داخله. حتى إن بعض الأشخاص الذين ليس لديهم ضمير وعقل ينفرون بشدةٍ من الأفكار والآراء وطرق السلوك التي تنطوي على ضمير الإنسانية وعقلها، ويشعرون أنها مشينة، أو بغيضة، أو تدعو للازدراء؛ هؤلاء أشخاص ليس لديهم صفات الإنسانية. ينفر الأشخاص الذين ليست لديهم صفات الإنسانية بشدةٍ من مظاهر ضمير الإنسانية وعقلها، كما أنهم لا يستطيعون إدراك مختلف الأفكار، والسلوكيات، ومبادئ الممارسة المحددة التي تُظهِرها إنسانية الأشخاص الذين لديهم ضمير وعقل. نظرًا لأنهم ليسوا من النوع نفسه، فلا يمكنهم إدراكها. أخبروني، هل يمكن للحيوانات أن تفهم المبادئ التي يتصرف الناس بناءً عليها أو لماذا يتصرفون بهذه الطريقة؟ (كلا). الحيوانات لا تعرف. ماذا تعرف الحيوانات؟ إنها تعرف ماذا تفعل ومتى تفعله؛ فقط تلك الأشياء الثابتة: متى تأكل، وكم من الوقت تلعب، وإلى أين يأخذها أصحابها عادةً. أما عن سبب أخذ أصحابها لها إلى هناك أو سبب عدم قيامهم بذلك، فهذه أشياء لا تعرفها. كما أنها لا تعرف سبب اختلاف كمية الطعام التي تحصل عليها بين الشتاء والصيف، ولا تعرف نوايا أصحابها وراء كل ما يفعلونه من أجلها. إنها تعرف فقط: "على أي حالٍ، صاحبي يعاملني جيدًا. صاحبي يعطيني طعامًا لذيذًا كل يومٍ، ويرافقني أيضًا ويحميني. إنه يعاملني جيدًا، لذا فهو صاحبي. الأشخاص الآخرون لا يطعمونني أو يعاملونني جيدًا، لذا فهم ليسوا أصحابي، وأنا لست قريبة منهم أيضًا". الحيوانات لا تعرف سوى هذه الأشياء البسيطة. وبالمثل، فإن الأشخاص الذين هم من الحيوانات لن يتمكنوا أبدًا من فهم أو استيعاب هذه الأمور التي تنطوي على الإنسانية، والسلوك الذاتي، والأفكار والآراء. وحتى لو علَّمتهم، فإن كل ما سيتعلمونه منكَ هو مجرد تعاليم. لكن فهم شيءٍ ما من حيث التعاليم ليس فهمًا حقيقيًا له؛ إنهم لا يفهمون الدلالات، ولا يفهمون قيمة الأشياء التي تعلمهم إياها. لذا، لا يمكن للأشخاص الذين هم من الحيوانات أن يفهموا عند التحدث عن أمورٍ تنطوي على ضمير الإنسانية وعقلها. يمكن للأبالسة أن يفهموا هذه الأشياء من ناحية التعاليم، لكنهم لا يقبلونها. إنهم ينفرون من هذه الأقوال ويشمئزون منها، معتقدين أنك تتفوه بكلماتٍ رنانةٍ، وأن هذه أقوال منفصلة عن الحياة الواقعية للبشرية. وسواء كانوا لا يقبلونها أو لا يستطيعون فهمها، فأنا لا أقول هذه الأشياء عن السلوك الذاتي ليسمعها أولئك الذين هم من الأبالسة أو من الحيوانات. إذا كانوا راغبين في قبولها كتعاليم، فلا بأس؛ وإذا كانوا غير راغبين، فليس لديَّ أي اعتراضاتٍ. يُصَنَّف الناس وفقًا لنوعهم؛ ولا يمكن إجبارهم. أيًا كان تصنيفكَ، فإن ذلك يحدد الأشياء التي تحبها. إذا لم تكن لديكَ إنسانية ولست من البشرية، فلن تفهم الكلمات التي تنطوي على الحق، ولن تكون راغبًا في السير في المسار الذي ينبغي للبشر أن يسلكوه. الأشخاص الذين هم من التصنيف البشري وحدهم سيكونون راغبين في الاستماع إلى هذه الموضوعات التي تنطوي على السلوك الذاتي والحق. إذا كان بعض الناس غير راغبين في الاستماع ولا يمكنهم استيعاب ذلك، فليس عليهم الاستماع. أمثال هؤلاء الأشخاص ليسوا من التصنيف البشري، والحق لا يُقَال ليسمعه هؤلاء.
ذكرنا للتو أنه بالنسبة إلى الأشخاص الذين لديهم ضمير وعقل في إنسانيتهم، عندما يتعلق الأمر باحتياجاتهم الجسدية في الحياة – مثل الأكل والشرب والمرح – فكلما اختبروا المزيد من هذه الأشياء وواجهوا المزيد منها، فإنهم سيتأملون فيها دائمًا. فكلما اختبروا الأكل والشرب والمرح والمتع الجسدية في الحياة، زاد الشعور في قلوبهم بأن هذه الأشياء بلا معنى وفارغة. وحتى لو لم يتمكنوا من التوقف عن العيش بهذه الطريقة، فإنهم لا يجدون فيها الفرح؛ بل يشعرون بالعجز الشديد. وهذه الحالة تدفعهم أكثر إلى السعي إلى فهم أسئلة مثل معنى الحياة ولماذا يعيش الناس. لذا، عندما يقبلون عمل الله ويتلقون إجابات لهذه الأسئلة، فإنهم يشعرون برضا كبير في قلوبهم، ويعتقدون أن هذا هو حقًا الطريق الصحيح في حياة الإنسان. عندما يقبل مثل هذا الشخص إمداد حق كلمات الله، فإنه يشعر أن الأمور الإيجابية المختلفة والمتطلبات المختلفة للناس المذكورة في كلمات الله تلبي تمامًا الاحتياجات داخل إنسانيته، أو تتوافق معها إلى حد ما. لذا فإنه سيقبل عن طيب خاطر كلمات الله ومتطلبات الله للناس؛ إنه يعتقد أن هذا هو حقًا المسار الذي ينبغي للناس أن يسلكوه، وأن هذه هي حقًا مبادئ السلوك الذاتي التي ينبغي للناس أن يمتلكوها. ولأنه يمتلك مثل هذه الاحتياجات ومثل هذه الاعتبارات، فإن كلمات الله هي إمداده ويمكن أن تصبح عونه في الوقت المناسب. وعندما يقبل إمداد كلمات الله، ستكون لديه الرغبة والعزيمة لإرضاء الله، وأن يصبح إنسانًا حقيقيًا وفقًا لمتطلبات الله. على سبيل المثال، الأشخاص الأبرار الذين ذكرهم الله، مثل نوح، وإبراهيم، وأيوب، وبطرس؛ إن قصص كيفية خضوعهم لله وقبولهم لإرسالياته هي ما يتوق إليه هذا النوع من الأشخاص ويعجب به في قلبه بشكل خاص. إنه يأمل أن يتمكن يومًا ما من الخضوع لله خضوعًا حقيقيًا ومطلقًا، تمامًا مثل نوح وإبراهيم والآخرين، ويتوقع أيضًا أنه سيتمكن يومًا ما من نيل استحسان الله وأن يصبح واحدًا من الأشخاص الأبرار الذين يتحدث الله عنهم. إنه يتوق إلى أن يكون شخصًا صالحًا، شخصًا بارًا. إن قصص هؤلاء الأشخاص الأبرار التي يرويها الله تؤثر فيه بعمق، وغالبًا ما يتأثر قلبه ويستلهم من قصصهم ومن مواقفهم تجاه الله. ونظرًا لأنه يمتلك صفتي الضمير والعقل في إنسانيته، فإنه قادر على اتخاذ هذه الشخصيات المذكورة في كلمات الله كنماذج وأمثلة يُحتذَى بها؛ وهذه أيضًا علامة على أن لديه ضمير وعقل. وبالطبع، هذا النوع من المظاهر هو أيضًا شرط أساسي لكي يتمكن الشخص من قبول كلمات الله والخضوع لها، وأن يُطَهَّر وينال الخلاص. على أقل تقدير، بالنظر إلى مظاهر مثل هذا الشخص وما يكشف عنه خلال عملية اختبار الحياة، فإنه ليس متبلد الحس وعديم الشعور. إنه ليس شخصًا بلا أفكار، ولا هو شخص ليس لديه أي آراء عن عيش الحياة، أو الواقع، أو أشياء مثل الأكل والشرب والمرح. إن لديه آراء، ولديه وجهات نظره الخاصة، والأكثر من ذلك أن لديه أفكارًا وآراءً إيجابية. أي أنه ليس متبلد الحس وعديم الشعور تجاه الأشياء المختلفة في الحياة، وإنما هو يفكر فيها. وخاصة بعد اختبار جميع أنواع الصعاب والنكسات والإخفاقات، وتذوق أفراح الحياة وأحزانها، فإنه يشعر أكثر بأن حياته فارغة وعديمة القيمة إذا استمرت على هذا النحو؛ وأنه إذا مر فقط عبر هذا العالم وسلك على هذا النحو، فإن ذلك بلا قيمة وبلا معنى؛ وأنه لن يربح شيئًا في النهاية من خلال السلوك بهذه الطريقة. سيشعر بعدم الرغبة في الاستسلام لهذا ويجده غير معقول: "هل هذه حقًا هي الطريقة التي ينبغي للناس أن يعيشوا بها، أن يمضوا حياتهم كلها على هذا النحو؟ ما الجدوى من أن يعيش جيل بعد جيل بهذه الطريقة؟" كما ترى، على الرغم من أنه لا يصل في النهاية إلى نتيجة حول الكيفية التي ينبغي أن يعيش بها الناس، فإنه على أقل تقدير يفكر في الأمر. إنه ليس منغمسًا في الأكل والشرب والمرح والاستمتاع بالراحة الجسدية، أو في مودة عائلته، أو سعادة الحياة الأسرية، مُمضيًا أيامه كيفما اتفق في غفلة. إن موقفه تجاه الحياة ليس مجرد تخبط بلا هدف على الإطلاق، لأنه، بدافع من العقل، غالبًا ما يتأمل. إن أشياء مثل الأكل والشرب والمرح والمتع الجسدية لن تلبي احتياجات قلبه على الإطلاق. وفي ظل هذه الظروف، سيبحث عن الأشياء التي يمكن أن تلبي احتياجات قلبه. وفي النهاية، وحدها كلمات الله وعمل الله يمكن أن تقدم الإجابات عن هذه الأسئلة حول الحياة التي يتأمل فيها، وتلبي احتياجات قلبه.
إذا كان شخص ما يقضي أيامه على هذا النحو يومًا بعد يوم، وعامًا بعد عام، دون أن يفكر قط في الطريق الذي ينبغي أن يسلكه أو كيف ينبغي أن يعيش؛ وإذا كان، بعد اختبار النكسات والإخفاقات والصعاب والمحن، وتذوق أفراح الحياة وأحزانها، لا يزال لا يفكر في هذه الأشياء على الإطلاق، وليس لديه آراء عن الحياة أو عن كيفية السلوك، ويستمر في السعي إلى الشهرة والربح والمكانة والمتعة، بل ويكون حريصًا بشكل خاص على إلقاء نفسه في مختلف الاتجاهات الشريرة – وليس لديه أي وعي، ولا يشعر بالضيق أو الألم، ولا يشعر أن العيش بهذه الطريقة فارغ – فإن مثل هذا الشخص ليس إنسانًا بالتأكيد. فلو كان إنسانًا، فبمجرد بلوغه سنًا معينة، سيفكر في هذه الأسئلة المتعلقة بالحياة. يبدأ بعض الناس في التأمل في أمور الحياة في العشرينات من عمرهم: "لقد عاش جيل أجدادي وجيل والديّ جميعًا بهذه الطريقة. هل سأعيش أنا أيضًا مثلهم، فأتزوج وأنجب أطفالًا في سن معينة، ويكون هذا كل شيء في حياتي كلها؟ هل أعيش حقًا لمجرد تربية الأطفال والتكاثر؟ إذا عاش الشخص حياته كلها بهذه الطريقة، فهذه حياة بلا معنى. وإذا عاش جيل بعد جيل بهذه الطريقة، ألا تظل حياة فارغة؟" إنهم يشعرون بصورة مبهمة في قلوبهم أن المستقبل فارغ وغير يقيني. إنهم يشعرون: "إذا كان الشخص يسعى فقط إلى الأكل والشرب والمرح والمتع الجسدية طوال حياته، ثم ينجب أطفالًا ويربيهم، ويجعلهم يعتنون به في شيخوخته ويمنحونه دفنًا لائقًا، ويمكنه الاستمتاع بسنواته الأخيرة في سلام؛ إذا كان يطارد هذا الهدف، فإن حياته ستكون خالية تمامًا من المعنى!" وقبل أن يبدؤوا حقًا في اختبار الحياة، يرون بالفعل أن الطريق أمامهم مظلم وخالٍ من النور؛ لقد رأوا بالفعل كل مرحلة مخططة مسبقًا من الحياة ماثلة أمامهم. إنهم يشعرون بغموض في داخلهم أن العيش بهذه الطريقة بلا معنى وأنه لا يوجد شيء يتطلعون إليه! يبدأ بعض الناس، عندما يصلون إلى العشرينات من عمرهم، في التفكير في تكوين أسرة، وتأسيس مسيرة مهنية، وعيش حياة جيدة، والسماح لوالديهم بالاستمتاع بحياة جيدة. وهناك أيضًا بعض الأشخاص الذين لديهم طموحات دائمًا؛ فهم يريدون دائمًا جمع ثروة أو أن يصبحوا مسؤولين، ليصبحوا أرفع شأنًا من البقية ويجلبوا الشرف لأسلافهم. وسواء كانوا متأثرين بوالديهم أو بالمجتمع، فخلاصة القول هي أنهم لا يعرفون كيف يتأملون في الحياة. إنهم يؤمنون إيمانًا راسخًا أن الحياة تدور فقط حول الطعام الجيد، والملابس الجميلة، وعيش حياة جيدة، ولا يفكرون في أي شيء آخر. ويختبر بعض الناس العديد من النكسات قبل أن يروا بوضوح أن هذا المجتمع وهذه البشرية ليسا بالصلاح الذي يتخيله الناس، ويبدؤون في التفكير في كيفية عيش حياة ذات قيمة وذات مغزى، ولا تُعاش سُدى. مثل هؤلاء الأشخاص يشكلون أقلية ضئيلة جدًا. باختصار، كل أولئك الذين يتأملون في قيمة الحياة ويدركون أن على الناس الاهتمام بالشؤون العملية في أثناء حياتهم هم أشخاص لديهم ضمير وعقل. وحقيقة أنهم يستطيعون التأمل في هذه الأشياء تُظهِر أن قيمهم تختلف عن قيم الآخرين. قيمهم لا تتعلق بالأكل الجيد والاستمتاع بالأشياء الجميلة، والازدهار، والتميز على الآخرين، وامتلاك آفاق جيدة في هذه الحياة، والاكتفاء بذلك. هناك العديد من الأشخاص الذين لديهم آفاق جيدة، مثل أولئك المسؤولين رفيعي المستوى؛ فهل هناك أي شيء جيد ينتظرهم في النهاية؟ هل يعيشون بسعادة؟ إذا نظرت عن كثب إلى حياتهم وراء الكواليس، فهم ليسوا سعداء أيضًا. هذا يجعلك تشعر أنك إذا سعيت أيضًا إلى المكانة والآفاق، فستكون غير سعيد أيضًا، تمامًا مثلهم. سيتأمل الأشخاص الذين لديهم أفكار الإنسانية الطبيعية: "أولئك المسؤولون رفيعو المستوى ليسوا سعداء، وهو ما يثبت أن المسار الذي يسلكونه خاطئ. فما هو إذن المسار الصحيح الذي ينبغي للناس أن يسلكوه والذي يمكن أن يجلب الراحة حقًا لقلوبهم؟" تحتاج قلوب الناس إلى شيء يريحها. مصدر الراحة هذا ليس الملذات المادية مثل المال، أو المنازل الفاخرة، أو السيارات الفارهة، ولا هو الصديق الحميم الذي يمكنه مواجهة المحن معهم، فضلًا عن أن يكون زواجًا مثاليًا أو أبناء بارين. لا شيء من هذه الأشياء يمكن أن يجلب الراحة حقًا لقلوب الناس. ما يمكن أن يجلب الراحة حقًا لقلوب الناس هو الأشياء التي تحتاجها قلوبهم. إنهم بحاجة إلى الحصول على بعض الإجابات؛ أي أن هناك بعض الأشياء التي يريد الناس فهمها في مسار الحياة: من أين يأتي الناس؟ متى سيموتون؟ من يتحكم في الموت؟ هل ثمة شيء اسمه القدر في الحياة؟ من المسؤول عن القدر؟ إذا كان والدا المرء هما المسؤوليْنِ عنه، فمن المسؤول إذن عن قدر والديه؟ لا يستطيع الوالدان حتى التحكم في قدرهما، فهل يمكنهما التحكم في قدر أبنائهما؟ وأيضًا، كيف ينبغي للناس أن يسلكوا؟ كيف ينبغي لهم أن يسلكوا حتى تكون حياتهم ذات جدوى، ولا يمروا عبر هذا العالم عبثًا؟ إذا كان للناس أرواح، فبعد أن يموتوا، هل لأرواحهم مكان تذهب إليه؟ وإذا كان للأرواح مكان تذهب إليه، فهل لذلك علاقة بهذه الحياة؟ ماذا يجب على الناس أن يفعلوا في هذه الحياة حتى تتمكن أرواحهم من الذهاب إلى مكان جيد بعد الموت؟ كيف يمكنهم تجنب الذهاب إلى مكان سيئ أو تغيير مسارهم بعيدًا عنه؟ هذه كلها أسئلة ينبغي للناس أن يفكروا فيها. عندما يفكر الناس في هذه الأسئلة ولكن لا يمكنهم الحصول على إجابات، هل يشعرون بالعذاب في داخلهم؟ (نعم). كلما فشلت في الحصول على إجابات، زاد شعورك بالعذاب في داخلك، وقلت رغبتك في الاستمتاع بالحياة، أو مودة العائلة، أو الحب الرومانسي، لأنه مهما استمتعت بها، فإن هذه الأشياء يمكنها ملء الفراغ في قلبك مؤقتًا فحسب. وبمجرد أن تنتهي من الاستمتاع بهذه الأشياء، ستشعر في أعماقك بفراغ أكبر، لأن الأشياء التي تمتلكها أو تستمتع بها مؤقتًا لا تفعل سوى تخدير قلبك وتلبية احتياجاتك المؤقتة؛ ولا يمكنها تقديم إجابات للأسئلة التي تتأمل فيها. وفي النهاية، مهما كان مقدار المال الذي تملكه، أو مدى جودة الحياة المادية التي تستمتع بها، أو عدد الأبناء الذين يقفون إلى جانبك ويكرمونك، فلا شيء من ذلك يمكنه الإجابة عن تلك الأسئلة العميقة في قلبك، ولا يمكن لأي منها أن يساعدك في العثور على الإجابات التي تريدها. أي أن الأشياء التي تستمتع بها في هذه الحياة، والأشياء التي حصلت عليها بالفعل، لا يمكنها أن تخبرك كيف سيكون مستقبلك، أو إلى أين ستذهب بعد أن تنتهي هذه الحياة، أو ما إذا كنت ستُعاقب أم ستُكافأ. لا أحد يستطيع أن يعطيك إجابة دقيقة لهذه الأسئلة، ولا يمكنك العثور على إجابات دقيقة في الكتب أو المصادر من أي نوع. إذا كنت، عند التأمل في هذه الأسئلة، تستطيع أن تشعر بصورة مبهمة أن الحياة فارغة؛ وأن الاستمتاع بمودة العائلة فارغ، وأن الاستمتاع بالحب الرومانسي والزواج وعائلة المرء فارغ، وأن الاستمتاع ببر أبناء المرء فارغ، وأن الاستمتاع بأشياء مثل الأكل والشرب والمرح كله فارغ – وكلما استمتعت بهذه الأشياء وربحتها، أصبح شعور الفراغ هذا أقوى وأثقل – فحينها ستشعر بشكل متزايد أن قلبك يحتاج إلى شيء آخر غير هذه الأشياء للراحة. وهذا سيدفعك أكثر إلى السعي وراء الأشياء التي يمكن أن تجلب الراحة لقلبك، والبحث عن إجابات للحياة وطريق الحياة. وعندما لا يمكن الحصول على هذه الأشياء، يتبنى الناس موقفًا عاجزًا ولا مباليًا تجاه الشؤون الدنيوية: "سأعيش هكذا فحسب. على أي حال، هكذا يعيش الناس حياتهم كلها". مهما كانت الأشياء التي يمتلكها أو يستمتع بها شخص لديه ضمير وعقل جميلة، فكلها فارغة بالنسبة إليه. إنه ليس مثل أولئك الأشخاص الذين هم من أمثال البهائم، الذين لا يشبعون أبدًا مهما أكلوا ولا يكتفون أبدًا مهما استمتعوا، والذين يعتقدون حتى أنه: "من الأفضل للناس أن يستمتعوا هكذا طوال حياتهم. في هذه الحياة، أسوأ ما يمكن أن يُصاب به المرء هو المرض، وأسوأ ما يمكن أن يفتقر إليه هو المال". هذا هو منطق الأشخاص الذين تناسخوا من الحيوانات. هذا القول: "أسوأ ما يمكن أن يُصاب به المرء هو المرض، وأسوأ ما يمكن أن يفتقر إليه هو المال"، هو فلسفة الحياة التي يستخلصونها بعد اختبار الحياة. ولكن عندما يسمع شخص لديه ضمير وعقل هذه الكلمات، فإنه يفكر: "يبدو أن الفقر أمر سيئ؛ فعندما تحتاج إلى المال ولا تملكه، يضعك ذلك في موقف صعب. ولكن هل يمكن لامتلاك المال أن يحل مشكلة الفراغ؟ لا يمكنه حلها على الإطلاق. امتلاك الكثير من المال يمثل مشكلة أيضًا. هناك دائمًا أشخاص يطمعون فيه، ولن تعرف أين يكون من الآمن الاحتفاظ به. لا يبدو وضعه في البنك آمنًا، ولا تشعر بأي طمأنينة في استثماره، ولا يمكنك إنفاق كل هذا القدر على أي حال. إذا أنفقت المال على ملذات الأكل والشرب والمرح، والعيش في منزل فاخر، وقيادة سيارات فارهة، والاستمتاع بتملق الناس وإعجابهم وتقديرهم الكبير، مع أشخاص يتبعونك ويحيطون بك أينما ذهبت، مثل سرب من الذباب الأزرق يطن باستمرار حولك دون أن يتركك ولو للحظة؛ فبعد الاستمتاع بهذه الأشياء بمرور الوقت، ستشعر بالنفور منها في داخلك، وتفكر كم سيكون رائعًا العثور على مكان لتكون هادئًا لبعض الوقت وتُهدئ عقلك. حتى لو تمكنت من السفر حول العالم وتوسيع آفاقك، فبعد ذلك، عندما تهدأ في داخلك، ستظل تشعر أن العيش بهذه الطريقة بلا معنى، وستشعر بفراغ أكبر". في الواقع، عندما يشعر الناس بالفراغ تجاه كل هذا، فإن قلوبهم تحتاج إلى الراحة. أي أنه عندما يصلون إلى سن معينة ويصلون إلى مرحلة معينة في مسار الحياة، ستكون لديهم العديد من الأسئلة والحيرة عن الحياة التي لا يفهمونها، والتي سيحتاجون إلى الحصول على إجابات لها وحلها. فإذا لم يكن بالإمكان حل هذه الأسئلة، فلا يمكنهم سوى العيش كجثة سائرة، والتعامل مع كل شيء على مضض، وستكون وجهات نظرهم في كل شيء سلبية ولا مبالية بشكل استثنائي، بدلًا من أن تتسم بالمبادرة. هذه بعض المشاعر حول العيش التي يحملها الأشخاص الذين يمتلكون ضميرًا وعقلًا في إنسانيتهم.
بالنسبة إلى الأشخاص الذين لديهم ضمير وعقل، فبصرف النظر عن وجود بعض المشاعر لديهم حول العيش، عندما يصلون إلى سن معينة سيكون لديهم بعض الإدراكات حول حياة الإنسان وسيتأملون في أسئلة مختلفة. ونظرًا لأن لديهم ضمير، أو على وجه الدقة، نظرًا لأن مثل هؤلاء الأشخاص لديهم قلب وروح، ففي ظل التأثير المستمر لضميرهم وعقلهم، سيتأملون في أسئلة مختلفة في مراحل مختلفة من الحياة: كيف ينبغي معاملة جميع أنواع الناس؟ كيف ينبغي للمرء أن يعامل والديه وأبنائه؟ ما معنى الحياة حقًا؟ في الحياة، ما معنى الأكل والشرب والمرح، وكذلك الشهرة والمكسب والمكانة والآفاق؟ وبعد اختبار المراحل المختلفة من الحياة، حتى لو لم يفهموا الحق، فإنهم سيستخلصون بعض الاستنتاجات حول الحياة. لأنهم يتأملون، سيستخلصون استنتاجات. قد تكون هذه الاستنتاجات موضوعية، أو قد تكون مجرد إدراكات شخصية. ولكن على أقل تقدير، الأشخاص الذين لديهم ضمير وعقل قد مروا بالفعل بأشياء معينة في عملية اختبار الحياة. ومع قدر معين من الخبرة الحياتية، سيشعرون: "في هذه الحياة، لا تسير أشياء كثيرة بالطريقة التي يريدها المرء؛ فالعديد من الأشياء خارجة عن سيطرة المرء. يبدو الأمر كما لو أن السماء، في مكان ما في عالم الغيب، قد رتبت كل شيء". هذا إدراك يستخلصونه من اختبار الحياة، وهو أيضًا أحد مكاسبهم. من حيث الإنسانية، هذا المكسب هو نوع إيجابي وطبيعي جدًا من التأمل الذي يجلبه عمل الضمير والعقل. لماذا لديهم هذا النوع من التأمل؟ ذلك لأنه في عملية اختبار الحياة، هناك العديد من الأشياء التي تسير كما يريدون وأشياء لا تسير كذلك كما يريدون، وأشياء تتوافق مع رغباتهم وأشياء لا تتوافق. وفي عملية اختبار هذه الأشياء، سيستخلصون الدروس باستمرار ويصلون في النهاية إلى استنتاج: الناس لديهم أقدار. بغض النظر عما إذا كانت حياة المرء تسير بسلاسة وكما يريد أو كانت مليئة بالصعاب وخيبات الأمل، وسواء كانت تنطوي على معاناة أو نعيم، فثمة شيء اسمه القدر. وعلى هذا الأساس، سيتفكرون في بعض الأسئلة: "من المؤكد أن الناس لديهم أقدار، ولكن هل يختار الناس أقدارهم بأنفسهم؟ هل يشكلها آباؤهم؟ لا يبدو أن الأمر كذلك. إذا كانت أقدار الأبناء تتشكل وتتقرر بواسطة الآباء، فإن كل والد سيأمل أن يزدهر أبناؤه ويبرزوا فوق الآخرين، وأن يعيشوا حياة سعيدة تسير كما يريدون. ولكن لماذا لم تسر حياتي وفقًا لرغبات والديّ، ولا وفقًا لرغباتي الخاصة؟ من الواضح أن القدر لا يقرره الناس. والقول بأن أقدار الناس تشكلها الطبيعة هو كلام فارغ؛ فهذا مستحيل تمامًا. من المؤكد أن هناك سيّدًا، السماء، يرتب هذا الأمر في عالم الغيب". بعد اختبار بعض مراحل الحياة، تكون لديهم بعض الإدراكات. أو، بالنسبة إلى بعض مراحل الحياة التي لم يختبروها بعد، فإنهم يستخلصون بعض الفهم والرؤى من والديهم أو أسلافهم؛ وبالطبع، هذه أيضًا إدراكات حول الحياة. أولًا وقبل كل شيء، إنهم يؤمنون بالقدر، وعلى هذا الأساس، يؤمنون بوجود السماء. هل هذا موضوعي؟ (نعم). ربما يقول بعض الناس: "ما تقوله ليس موضوعيًا. نحن أيضًا بشر، لكننا لا نفكر بهذه الطريقة". عندما نقول إن الأشخاص الذين لديهم ضمير وعقل يتأملون في أسئلة الحياة، فهذا لا يعني أنهم يجلسون هناك دون أن يفعلوا شيئًا ويفكرون في الأمر لمدة خمس وأربعين دقيقة كما لو كانوا في فصل دراسي، ثم يتوصلون إلى إجابة. بل، مع تقدمهم في السن واختبارهم المزيد والمزيد من الأشياء، ودون حتى أن يدركوا ذلك، يكتسبون إدراكات حول الحياة. هذه الإدراكات لا تحدث بين عشية وضحاها، ولا تأتي بعد عام. ربما بدءًا من سن الثلاثين، يبدأون في اختبار الحياة والانخراط مع المجتمع والأشخاص الآخرين؛ وبعد اختبار أشياء مختلفة تدريجيًا، يتراكم لديهم الفهم شيئًا فشيئًا، ما يقودهم إلى مثل هذا الاستنتاج. أي أنه عند الوصول إلى سن معينة، وبعد المرور ببعض رحلات الحياة، فإن الأشخاص الذين لديهم ضمير وعقل سيؤمنون أولًا وقبل كل شيء بأن الناس لديهم أقدار، وأن أقدارهم تحت سيادة السماء وترتيباتها؛ إنهم يستخلصون هذا الاستنتاج. وماذا يستنتجون أيضًا؟ "سواء كان الشخص يتمتع بالبركات أو يعاني المشقات في هذه الحياة، وسواء كان فقيرًا أو غنيًا، وسواء أصبح مسؤولًا رفيع المستوى أو كان مجرد شخص عادي، فلا شيء من ذلك يعود إليه". إذا فكرت في الأمر من منظور إنساني، فمن لا يريد أن يكون مسؤولًا، ويستمتع بحياة مادية جيدة، ويعيش حياة سعيدة خالية من الصعوبات حيث يسير كل شيء كما يريد؟ ولكن مثل هذه التطلعات قد لا تتحقق بالضرورة؛ فقدر كل شخص مختلف. على سبيل المثال، يبدو بعض الناس عاديين ومظهرهم رث عندما يكونون صغارًا، لكنهم يحققون النجاح عندما يكبرون؛ ولا يستطيع الناس استيعاب هذا الأمر. على سبيل المثال، لنفترض أن ثمة فتاة كانت متحفزة بشكل استثنائي للتفوق منذ صغرها؛ إنها تبلي بلاءً حسنًا في دراستها وتتمتع بمظهر رائع بشكل استثنائي. ولكن ماذا يحدث لها في النهاية؟ تتزوج من بلطجي، وتتعرض للضرب كل يوم، والأطفال الذين تنجبهم لا يكونون بالجمال الذي تخيلته؛ فجميعهم مظهرهم غير متناسق وغير جذابين. إنها متحفزة للغاية، وتتمتع بمظهر جيد للغاية، ولديها العديد من الخُطّاب، ومع ذلك، بعد استعراض جميع خياراتها، اختارت في النهاية بلطجيًا؛ هذا شيء ما كان ليتوقعه الناس أبدًا. أو لنفترض أن ثمة شخصًا آخر طموحًا بشكل استثنائي ويحلم بأن يصبح جنرالًا أو حاكم إقليم عندما يكبر. وماذا يحدث له؟ عندما يكبر، يكسب عيشه من الزراعة. إنه متعلم تعليمًا عاليًا جدًا، يرتدي نظارات طوال اليوم وقادر على التحدث بفصاحة. أينما ذهب، يروي حكايات وقصصًا تاريخية للآخرين. بل إنه يعرف كل شيء بداية من علم الفلك إلى الجغرافيا، ويمكنه قراءة الطالع. ولكن في النهاية، لا ينجز شيئًا ويبقى مزارعًا طوال حياته. من هذه الأشياء، يمكن رؤية أن قدر المرء طوال حياته تُرَتِّبه السماء. حتى لو كانت لديك تطلعات ورغبات جيدة، فقد لا تتحقق بالضرورة؛ وحتى لو لم تكن لديك، فربما يصادفك الحظ السعيد على نحو غير متوقع. هذا يحقق قول غير المؤمنين بأن للسماء عيون. هذا يقع بالكامل تحت سيادة الخالق وترتيباته. وعلاوة على ذلك، فإن أي شخص فقير الآن لن يكون بالضرورة فقيرًا طوال حياته. عندما يكون شخص ما فقيرًا، قد تحتقره زوجته وتتركه. ومع ذلك، بعد بضع سنوات، يزدهر عمله ويصبح مليونيرًا، يقود سيارات فارهة، ويعيش في قصر، ويرتدي الذهب والفضة. ثم تريد زوجته العودة، لكنه يفضل ألا يتزوج مرة أخرى أبدًا على أن يستعيدها. كما ترى، زوجته ببساطة ليس لديها حظ سعيد؛ فمُقَدَّر لها أن تكون فقيرة. ما إذا كان المرء فقيرًا أو غنيًا في هذه الحياة، فإن ذلك خارج عن سيطرته. لا تعرف أبدًا متى قد تصبح غنيًا، ولا تعرف أبدًا ما الذي قد يتسبب في أن تصبح فقيرًا. يعتقد بعض الأغنياء أنهم سيكونون أثرياء طوال حياتهم، لذلك يحتقرون الفقراء ويتجاهلونهم. ومع ذلك، بعد بضع سنوات، يصبحون فقراء، وأولئك الذين اعتادوا التنمر عليهم وتجاهلهم أصبحوا الآن أغنى منهم، ولا يشعرون بالرغبة في إعارتهم أي اهتمام. إضافة إلى إدراك أن كون المرء غنيًا أو فقيرًا هو أمر خارج عن نطاق سيطرته، ما الإدراكات الأخرى حول الحياة التي يتوصل إليها الأشخاص الذين لديهم ضمير وعقل؟ يقول بعض الناس: "في هذه الحياة، حتى لو لم تفعل أشياء صالحة، فلا ترتكب الشر. للسماء عيون! انظر إلى تلك العائلة؛ لقد كانوا فاسدين منذ جيل أجدادهم، يغشون الآخرين ويؤذونهم دائمًا. وماذا حدث لهم في النهاية؟ لقد لقي حفيدهم الجزاء؛ وُلِد معاقًا. لذا، لا ترتكب الشر. للسماء عيون؛ ستواجه الجزاء عاجلًا أم آجلًا إذا ارتكبت الشر!" يختبر الأشخاص الذين لديهم ضمير وعقل أشياء كثيرة ويعانون كثيرًا عندما لا يفهمون الحق. بحلول الوقت الذي يصلون فيه إلى الخمسينات أو الستينات من عمرهم، ستكون لديهم إدراكات مختلفة حول الحياة. تتلخص هذه الإدراكات في النهاية في وجود القدر والسماء، وأنه في عالم الغيب، تقع أقدار الناس تحت سيادة السماء وترتيباتها، وأن الناس يواجهون الجزاء بعد موتهم، وأنه لا ينبغي للمرء أن يرتكب الشر، وأنه مهما كان الشر الذي يرتكبه المرء، فإن للسماء عيونًا وتراقب. لا تعتقد أن الآخرين ليس لديهم فكرة أنك ارتكبت الشر؛ قد لا يعرف الناس، لكن السماء تعرف بالتأكيد. الديون التي يدين بها الشخص في هذه الحياة يجب سدادها في الحياة الآخرة، وقد يستغرق الأمر حتى عدة حيوات لسدادها. أنت ترى، منذ العصور القديمة وحتى الحاضر، كل أولئك الذين ارتكبوا الكثير من الشر قد لاقوا نهايات سيئة وواجهوا الجزاء. ارتكب البعض الكثير من جرائم القتل وعُوقِبوا؛ ولمئات السنين، لم يتناسخوا كبشر ولو لمرة واحدة. لقد تناسخوا باستمرار كأبقار وخنازير، وبعد ذبحهم، تناسخوا كخنازير وأبقار مرة أخرى، مرورًا بهذه الدورة جيلًا بعد جيل. هذا هو معنى ملاقاة الجزاء. حتى لو كان الأشخاص الذين لديهم ضمير وعقل لا يفهمون الحق، فلا يزال بإمكانهم أن يمتلكوا بعض المشاعر حول أمور الحياة، ويُدرِكوا بعض الأمور الإيجابية، ويحصلوا في النهاية على بعض الإجابات الإيجابية. وتُمَكِّنهم هذه الإجابات الإيجابية من استخلاص بعض مبادئ السلوك الذاتي التي ينبغي للناس أن يمتلكوها، وطريق السلوك الذاتي الذي ينبغي للناس أن يسلكوه. ومن خلال عيش حياتهم كلها بهذه الطريقة، يمكنهم على الأقل ارتكاب شر أقل وتجنب بعض العقوبة. كلما زادت الخبرة الحياتية التي يمتلكها الناس، وكلما زادت الإدراكات التي يكتسبونها حول الحياة، زادت قدرتهم على مواجهة آفاقهم ومستقبلهم بشكل صحيح، وزادت قدرتهم على ترك الأمور تأخذ مجراها الطبيعي، والسماح لكل شيء بأن يأخذ مجراه، بدلًا من محاولة السيطرة على كل هذه الأشياء بالقوة والتعمد. على سبيل المثال، فيما يتعلق بأشياء مثل آفاق أبناء المرء وزواجهم، أو كيفية معاملة أبناء المرء لكبار السن، سيترك الوالدان الأمور تأخذ مجراها الطبيعي ويواجهان هذه الأشياء بشكل صحيح، بدلًا من استخدام وسائل مصطنعة أو سلوكيات متطرفة للتلاعب بكل ذلك. لذا، عندما يكون لدى شخص ما هذه الإدراكات حول الحياة، يمكنه، إلى حد ما، الامتثال لترتيبات السماء وترتيبات القدر، والقيام بأشياء حمقاء أقل أو عدم القيام بها على الإطلاق.
هناك العديد من الإدراكات التي يمكن اكتسابها عن الحياة. بصرف النظر عن تلك التي عقدنا شركة عنها للتو، ما الإدراكات الأخرى التي اكتسبتموها؟ (أن الولادة، والشيخوخة، والمرض، والموت هي أيضًا خارجة عن سيطرة الناس). نعم، الولادة، والشيخوخة، والمرض، والموت خارجة عن سيطرة الناس. كما ترى، بعض الناس يتمتعون بصحة جيدة، ولكن بعد ذلك يصابون بنزلة برد ويموتون في غضون أيام قليلة. وفي الوقت نفسه، بعض الناس مرضى، يتناولون الأدوية طوال السنة، ومع ذلك يعيشون حتى الثمانينات من عمرهم. متى يموت المرء هو أيضًا أمر خارج عن سيطرته؛ إنه ليس شيئًا يمكن للمرء أن يختاره. ما الإدراكات الأخرى عن الحياة؟ (أن الحب الرومانسي والزواج هما أيضًا خارجان عن سيطرة المرء). لا يستطيع الناس رؤية حقيقة العديد من الأشياء في ذلك الوقت، ولكن عندما يصلون إلى سن معينة، سيتوصلون إلى بعض الإدراكات. على سبيل المثال، هناك العديد من الأشياء التي لا يمكن للبشر صنعها؛ فهي لا تتغير وفقًا للإرادة البشرية، ولا تُقَرَّر وفقًا لها. أخبرني، بالنسبة إلى شخص يمكنه التأمل في هذه الأسئلة ولديه هذه الإدراكات عن الحياة، عندما يسمع كلمات الله، ألا يشرق قلبه إلى حد كبير؟ (بلى). إذا كان بإمكانه الحصول على إجابات من كلمات الله، فهل يمكنه إذن قبول كلمات الله؟ هل سيعترف بصدق كلمات الله؟ (نعم، سيفعل). بعد أن يختبر الأشخاص الذين لديهم ضمير وعقل بعض مراحل الحياة، سيتوصلون إلى بعض الإدراكات حول الحياة. النقطة الأساسية بين هذه الإدراكات هي الإيمان بالقدر والإيمان بوجود الله. وعلى هذا الأساس، عندما يأتون أمام الله، فإن كلمات الله تعطيهم إجابات وتعطيهم أيضًا طريقًا، ما يؤكد الإدراكات التي اكتسبوها في عملية اختبار الحياة، ويزودهم أيضًا بإجابات محددة. أي أن كلمات الله تكمل تمامًا بعض التفاصيل المحددة التي فشلوا في إدراكها في عملية اختبار الحياة، وتساعدهم على فهم أفضل وإيمان أقوى بأن الله موجود، وأنه مما لا شك فيه أن الله يملك السيادة على أقدار الناس. لقد كان لديهم هذا الأساس في المقام الأول، وكانوا قد حصلوا بالفعل على مثل هذه الإجابات في عملية اختبار الحياة. عندما يأتون أمام الله ويفهمون الحق من كلمات الله، فإن كلمات الله تجعلهم يؤمنون بقوة أكبر بوجوده وحقيقة أنه يملك السيادة على أقدار الناس. أي أن كلمات الله تسمح لهم بالتأكد من أن إدراكاتهم صحيحة ودقيقة. لذا، على أساس وجود إدراكات عن الحياة، فإنهم يؤمنون بقوة أكبر بأن الله موجود حقًا، وأنه على الرغم من عدم إمكانية رؤيته أو لمسه، فإن وجوده لا يمكن إنكاره. لقد كان لديهم في الواقع وعي وشعور بهذا قبل المجيء أمام الله. وعندما يتلقون تأكيدًا من كلمات الله، يزداد إيمانهم بشكل طبيعي؛ وبدلًا من أن يصبحوا أكثر شكًا، يكون لديهم إيمان أكبر بالله وإيمان أقوى بوجوده. وبالتالي، يواجهون صعوبة أقل في قبول كلمات الله مقارنة بمعظم الناس. تمامًا مثل أيوب؛ ماذا كان إدراكه حول الحياة؟ "يَهْوَه أَعْطَى وَيَهْوَه أَخَذَ، فَلْيَكُنِ ٱسْمُ يَهْوَه مُبَارَكًا" (أيوب 1: 21). قبل أن يجربه الله، وقبل أن يواجهه الله وجهًا لوجه، كان قد شعر بهذا بالفعل. لذا عندما جربه الله، آمن بقوة أكبر في قلبه أن هذا كان من فعل الله، وأنه لا لبس فيه. أي أنه عندما جربه الله، لم يبدأ من الصفر في معرفة الله، والتواصل مع أفعال الله ومعرفتها، ومعرفة سيادة الله؛ بل كان قد فهم وأدرك بالفعل أفعال الله وسيادة الله. وعلى هذا الأساس، أكد أكثر أن معرفته وإدراكاته كانت صحيحة، وأن الله يتصرف بهذه الطريقة بالفعل. أما بالنسبة إلى الأشخاص الذين لديهم ضمير وعقل، فعندما يأتون أمام الله بعد اكتساب إدراكات عن الحياة، فإنهم لا يواجهون أي صعوبة تقريبًا في قبول كلمات الله. يمكنهم أن يؤمنوا بقوة أكبر بأن كلمات الله صحيحة. الأمر فقط هو أن العديد من التفاصيل مفقودة من إدراكاتهم عن الحياة، وهذا يجعلهم يؤمنون بقوة أكبر ويؤكدون أن معرفتهم صحيحة، مما لا يترك لهم أي شكوك حول الله. وبما أنه ليس لديهم شكوك حول الله ويؤمنون إيمانًا راسخًا بوجوده، فهل من الصعب عليهم قبول سيادة الله وكلماته؟ مقارنة بأولئك الذين لا يؤمنون بوجود الله أو لا يعترفون به على الإطلاق، أو الذين يشككون فيه، هل الأمر أقل صعوبة بالنسبة إليهم؟ (نعم). حتى لو أعاقتهم شخصياتهم الفاسدة، فعلى أقل تقدير، يُبنى موقفهم تجاه كلمات الله والحق على أساس إيمانهم الراسخ، بلا أي شك، بأن الله هو سيّد البشرية. أي أنه عندما يجربهم الله أو يوبخهم ويدينهم، فأولًا، على أقل تقدير، لا ينكرون وجود الله؛ وثانيًا، لا يشككون في سيادة الله؛ وثالثًا، لا يرفضون سيادة الله. بل يركزون فقط على معالجة شخصياتهم الفاسدة. تختلف هذه الحالة عن حالة الأشخاص الذين لا يؤمنون بوجود الله على الإطلاق أو الذين يشككون في الله. أما بالنسبة إلى أولئك الذين لا يؤمنون بوجود الله على الإطلاق، فعندما يحل عليهم توبيخ الله ودينونته أو يهيئ الله بيئات لتأديبهم، فإنهم أولًا وقبل كل شيء يقاومون الله. إنهم ينكرون وجود الله، قائلين: "هذا ليس من فعل إله؛ الإله لن يتصرف أبدًا بهذه الطريقة!" أو "أين هو الإله؟ هذا من فعل الناس!" إنهم يُظهرون سلوكيات ويدلون بتصريحات تقليدية مألوفة لدى عديمي الإيمان. وفي الوقت نفسه، يتساءل أولئك الذين يشككون في الله دائمًا: "هل هذا من فعل الله؟ أنا فقط لا أصدق أن الله سيتصرف بهذه الطريقة. الله يحب الناس ويُظهر اهتمامًا بهم؛ فهل سيمارس سيادته بهذه الطريقة؟ لا أعتقد أنه سيفعل ذلك. على أي حال، لا أريد أن أقبل هذا؛ إذا كان ثمة شيء لا يتوافق مع مفاهيمي، فلن أقبله!" كما ترى، تختلف مواقف هذين النوعين من الناس تجاه توبيخ الله ودينونته، وتأديبه، وتجاربه. أما بالنسبة إلى الأشخاص الذين يمتلكون صفتي الضمير والعقل في إنسانيتهم ويؤمنون حقًا بوجود الله، فعندما يهيئ الله بيئات لتجربتهم، فإنهم أولًا وقبل كل شيء يتعاملون مع البيئات التي رتبها الله من منظور البشرية المخلوقة. إنهم يعاملون الخالق والله بموقف من الخضوع في قلوبهم. موقفهم ليس موقف تشكيك، أو رفض، أو إنكار؛ بل يعتقدون أن: "هذا من فعل الله؛ إنه تحت سيادة الله". وعلى الرغم من أنهم قد ينشأ لديهم أيضًا تمرد ومفاهيم، ويحاولون المجادلة، فعلى أقل تقدير، موقفهم تجاه البيئات هو: "هذا من فعل الله؛ الله يملك السيادة على كل شيء". وعلاوة على ذلك، على أقل تقدير، لن يشكوا فيما إذا كان الله موجودًا بالفعل؛ هذا شيء لن يحدث بكل بساطة. لذا، أيًا كان العمل الذي يقوم به الله فيهم، فإن موقفهم تجاه الله هو موقف إنسان مخلوق تجاه الله، وليس موقفًا تجاه شخص عادي. ألا يختلف موقف الأشخاص الذين لديهم ضمير وعقل تجاه الله عن موقف عديمي الإيمان والأشخاص الذين يشكون فيه؟ (بلى).
يعامل عديمو الإيمان الله وكأنه لا شيء، بل ويعاملونه كشخص عادي في مستواهم نفسه. أولئك الذين يشكون في الله لديهم تصورات فارغة ومبهمة عن الله عندما لا يحدث لهم شيء؛ وعندما يواجهون مشكلات، فإنهم يضمرون كل أنواع الظنون والشكوك، بل وحتى الارتياب تجاه الله. أما بالنسبة إلى أولئك الذين لديهم ضمير وعقل، فنظرًا لأنهم على يقين في قلوبهم من وجود الله، وعلى يقين من هوية الله وجوهره، فمهما كان التمرد أو المفاهيم التي تنشأ لديهم تجاه الله، فعلى أقل تقدير، يعاملون الله بموقف كائن مخلوق تجاه الخالق. هل الاختلاف بين هذا النوع من الأشخاص والنوعين السابقين كبير؟ (نعم). إنهم لن يشككوا في الله، ولن يعاملوا الله كشخص عادي. لماذا نتحدث عن هذا الاختلاف؟ لأنه، بالنسبة إلى شخص لديه إنسانية، مهما كانت الشخصيات الفاسدة التي يكشف عنها، ومهما نشأ لديه من مفاهيم أو تمرد تجاه الله، فإن هذا كله يحدث ضمن نطاق ضمير إنسانيته وعقلها. أولًا، لن يلعن الله؛ ثانيًا، لن يحكم على الله أو يجدف عليه؛ وثالثًا، لن يقاوم العمل الذي يقوم به الله فيه. على أقصى تقدير، قد يحاول المجادلة، أو يكون غير راغب في قبول الوضع الحالي، أو غير راغب في قبول عمل الله هذا. ولكن على أقل تقدير، فإنه يعامل الله كإله، وحتى لو كانت لديه بعض مظاهر التمرد، فإنها تقتصر على نطاق الضمير والعقل. وعلى النقيض من ذلك، فإن الأشخاص الذين ينكرون الله ليس لديهم أي وعي بما إذا كان الله موجودًا أم لا عندما لا يواجهون أي مواقف. ولكن عندما يواجهون موقفًا ما، فإنهم يعتقدون أن الله قد فعل شيئًا غير مواتٍ لهم؛ ربما يؤدبهم، أو يحرمهم من شيء ما بحيث يفقدون بعض المصالح الشخصية؛ وسوف يحكمون على الله بلا ضمير، ويلعنون الله، ويجدفون على الله في قلوبهم، ولا يمتلكون قلوبًا تتقي الله على الإطلاق. موقفهم تجاه الله يختلف عن موقف الأشخاص الذين لديهم ضمير وعقل. إنهم يجرؤون على لعن الله، وهذا اللعن ليس مجرد تمرد؛ إنهم يلعنون الله دون أي قيد أو كبح. لماذا لا يمارسون أي قيد أو كبح؟ لأنهم ليسوا بشرًا وليس لديهم ضمير وعقل؛ إنهم يعاملون الله كما لو كان أكثر شخص عادي من حولهم. وإذا تطرقت كلمات الله إلى مشكلاتهم، فإنهم يعاملون الله على أنه عدو، مفكرين: "إذا كانت كلماتك غير مواتية لي، فسأغضب وأرد الضربة إليك! ما دامت كلماتك وأفعالك لا تتضمنني، فلن تكون لدي مشكلة معك. إذا حدث شيء يضر بمصالحي أو إذا واجهت الاعتقال، فسوف أنكر الإله وأرفضه في لمح البصر!" سيقولون أيضًا في قلوبهم: "الإيمان بالإله لا طائل منه؛ بل وعلينا أن نعاني الاضطهاد والقمع. أنا، عن نفسي، لن أعاني هذه المشقة!" كما ترى، إنهم يضمرون في جميع الأوقات أفكارًا بالتخلي عن إيمانهم بالله وتركه. عندما يواجهون أشياء لا تسير كما يتمنون، تراودهم هذه الأفكار ويريدون النأي بأنفسهم عن الله. هذه هي الحالة الأكثر شيوعًا للأبالسة وعديمي الإيمان. بمجرد أن يواجه هؤلاء الأشخاص أشياء غير مواتية لهم، فإنهم يريدون إنكار الله، والتوقف عن الإيمان بالله، ورفض اسم الله والفرار. إنهم لا يتركون اسم الله فحسب، بل يشتكون أيضًا من أن الله لا يستطيع حمايتهم أو الحفاظ على مصالحهم. حتى أن بعض الناس يقولون: "هل الله موجود حقًا؟ هل يمكنه حقًا أن يسود على كل شيء؟" ويقول آخرون: "خدمة الله ليست سهلة؛ الاقتراب من الملك بمثل خطورة الرقاد مع النمر!" كما ترى، إنهم يجرؤون على قول أشياء متمردة بشكل فظيع. إذا كنتَ تعامل الله حقًا على أنه الله وتؤمن حقًا بوجود الله، وبالنظر إلى ذلك من منظور ضمير وعقل شخص طبيعي، فهل ستحكم على الله وتجدف عليه بهذه الطريقة عندما تواجه أشياء غير مواتية لك؟ لن تفعل ذلك، لأن ضميرك ببساطة لن يسمح بذلك، وبالتالي لن تنشأ لديك هذه الأفكار على الإطلاق. إذن، هل ستظل تقول مثل هذه الأشياء؟ مثل هذه الكلمات لن تخرج من فمك أبدًا. عندما يواجه أولئك الأبالسة وعديمو الإيمان أشياء غير مواتية لهم، فإنهم سيلعنون الله ويجدفون عليه، وفي النهاية يتركون الله ويتوقفون عن الإيمان. هناك أيضًا بعض الأشخاص الذين يحتجون بالإضراب، وإلقاء عملهم، ورفض القيام بواجباتهم عندما يواجهون أشياء لا تسير كما يريدون. كان هناك ذات مرة شخص عديم الإيمان ارتكب الشر وجلب خسائر فادحة على بيت الله. أعفاه بيت الله، وعندما عُيِّن في كنيسة عادية، رفض قائلًا: "إذا عينتموني في كنيسة عادية، فلن آكل. سأموت هنا!" ثم قام بعض الإخوة والأخوات بتهذيبه وعقدوا شركة معه. قلت: "أَلستَ أحمق لتنحدر إلى مستوى مثل هذا الشخص؟ هذا إبليس يظهر على حقيقته، فلماذا تأخذه على محمل الجد إلى هذا الحد؟" لو كان إنسانًا، فهل كان بإمكانه أن يفعل مثل هذا الشيء؟ مَن يعارض؟ بغض النظر عن حقيقة أنه ارتكب الكثير من الشر وجلب مثل هذه الخسائر الفادحة على بيت الله – وفي هذه الحالة يكون من المبرر والمناسب تمامًا لبيت الله أن يتعامل معه – فحتى لو لم يرتكب أي شر، ألن يكون من المناسب كذلك لبيت الله أن يعفيه لأنه كان غير قادر على القيام بالعمل؟ هذا هو التصرف وفقًا للمبادئ، فما نوع المناورة الوقحة التي كان يحاول القيام بها؟ من خلال محاولة القيام بتلك الحيلة الوقحة، انكَشَف، وكان هذا سببًا أدعى لإبعاده. يمكنه الذهاب إلى أي مكان يريده؛ تحتاج الكنيسة فقط إلى شطب اسمه، وسيكون ذلك نهاية الأمر. هذا إبليس، فلماذا تأخذه على محمل الجد إلى هذا الحد؟ أخذه على محمل الجد هو حماقة؛ هل يمكنك التفاهم مع إبليس؟ هذا الشخص عديم الإيمان ليس لديه ضمير وعقل، ويفعل كل أنواع الأشياء الدنيئة، ويحاول القيام بحيل وقحة، معتقدًا أنه إذا فعل ذلك، فلن يتمكن بيت الله من الرد. من السهل التعامل مع مثل هذا الشخص؛ فقط أبعده وهذا كل ما في الأمر؛ بعيدًا عن العين، بعيدًا عن العقل. أليس من الحماقة معاملة شخص عديم الإيمان وهو إبليس على أنه شخص طبيعي؟ الإبليس لا يقبل الحق على الإطلاق، ومهما آمن، فلن يربح الحق. إذا عقدتَ شركة عن الحق معه، أليس ذلك مضيعة للجهد؟ إذا كنت تريده أن يُطَهَّر ويَنال الخلاص، فهذا مستحيل. إنه ببساطة إبليس يظهر على حقيقته، ويجب أن يُخرَج. هذه هي الطريقة التي ينبغي بها التعامل مع عديمي الإيمان.
أولئك الأشخاص مشوشو الذهن الذين ينتمون إلى تصنيف الحيوانات لا يعترفون بالله من أعماق قلوبهم ولا يعاملون الله على أنه الله، ولا يكنون احترامًا لجسد الله أو يتقون الله الذي في السماء؛ بالنسبة إليهم، لا يهم سوى الربح الشخصي. إذا حصلوا اليوم على بركات نافعة لهم، يقولون: "الله صالح، الإله عظيم، الإله بار، الإله نبيل!" ولكن إذا سلبهم الله في يوم من الأيام منافعهم وجعلهم يعانون، فإنهم سينكرون الله ويخونونه، بل ويقولون: "ليس صحيحًا بالضرورة أن الإله كلي الصلاح؛ لم أعد أؤمن بالإله!" إذا وزع بيت الله بعض المنافع وسمح لهم بالحصول على شيء مجانًا، فإنهم يشعرون بالسعادة ويقولون: "الله يحب الناس كثيرًا، الإله جميل جدًا! أنا أسبح الإله في قلبي!" يصبحون سعداء جدًا لدرجة أنهم يقفزون فرحًا، بل ويمكنهم الاستيقاظ ضاحكين من أحلامهم في الليل. وإذا قيل لهم إن الأمر لم يعد مجانيًا، فإنهم يغيرون نبرتهم على الفور ويصبحون غير سعداء. لم يعودوا يقولون إن الله جميل أو إن الله يهتم بالناس، وبدلًا من ذلك يحكمون بأن بيت الله بخيل جدًا وليس لديه محبة؛ يتغير سلوكهم بسرعة كبيرة. هل يمتلك مثل هؤلاء الأشخاص ضمير وعقلانية؟ (كلا). الأشخاص الذين ليس لديهم ضمير وعقل ليس لديهم حس بالخزي. عندما يستفيدون، يقولون إن الله صالح؛ وعندما لا يستطيعون الاستفادة، يغيرون نبرتهم ويقولون: "الله ليس صالحًا، لا يوجد إله". يمكنهم في الواقع قول مثل هذه الأشياء. إنهم يتحدثون بوجهين، كما لو كان لديهم انفصام في الشخصية؛ فهم من يقولون إن الله صالح، وهم أيضًا من يقولون إن الله ليس صالحًا. إلام تستند كلماتهم؟ إنها تستند كليًا إلى ما إذا كانوا سيستفيدون شيئًا ما؛ فإذا لم يكونوا سيستفيدون شيئًا، يقولون إن الله ليس صالحًا؛ يمكنهم في الواقع قول مثل هذه الأشياء. بوجه عام، إذا قال شخص لديه ضمير وعقل مثل هذه الأشياء، فإنه سيشعر بالذنب في داخله: "أوه، ليس لدي ضمير. ما قلته للتو كان غير مناسب. لا يمكنني قول ذلك في المستقبل. بمجرد أن تقول شيئًا، لا يمكنكَ التراجع عنه؛ قول ذلك قد كشف إنسانيتي". ثم سيتأمل في نفسه ويعرفها. الأشخاص الذين تناسخوا من حيوانات لن يتأملوا في أنفسهم ويعرفوها. إنهم يعتقدون أن لديهم مبرر مهما قالوا؛ يقولون شيئًا عندما يكونون سعداء، وشيئًا آخر عندما يكونون غير سعداء. ليس لديهم شعور بالخزي وليس لديهم استقامة أو كرامة، ولا يهتمون بكيفية نظر الآخرين إليهم. إذن، هل لديهم الله في قلوبهم حقًا؟ بشكل محدد، ليس لديهم. من الناحية الموضوعية، عندما يحتاجون إليه، يقولون إن هناك الله، وإن الله معهم، وإن الله يمنحهم النعمة ويساعدهم، وإن الله يعتني بهم ويحميهم. ومع ذلك، عندما يوبخهم الله ويؤدبهم، على نحو يجعلهم يفقدون ماء وجههم ويشعرون بالخزي، ويشعرون أن ما يفعله الله غير مواتٍ لهم، يقولون إن الله ليس صالحًا ويبدؤون في التشكيك في الله. أخبرني، أي ضمير وعقل يمتلكه مثل هؤلاء الأشخاص؟ إنهم يعاملون الله تمامًا كما يعاملون الناس، ولا يراعون أي حدود للضمير على الإطلاق. بل إنهم يجرؤون على الشجار والمجادلة مع الله، ويجرؤون على توجيه الإساءة إليه، دون أدنى رهبة من الله أو تقوى له. وبعد ذلك، يندمون على ذلك: "أوه، لقد خذلتُ الله!" ولكن عندما يواجهون مثل هذه الأشياء مرة أخرى، فإنهم يظلون يتصرفون بالطريقة نفسها. لن يكون لديهم أبدًا تقوى حقيقية لله في قلوبهم؛ ليس لله مكان في قلوبهم. لكن الشخص الذي لديه ضمير وعقل حقًا لديه مكان ثابت لله في قلبه، وهذا المكان الثابت يجعله أكثر إخلاصًا وجدية واحترامًا تجاه الله من أي شخص آخر. هذا الإخلاص والجدية والاحترام تشكل موقفه تجاه الله بسبب تأثير الضمير والعقل الأساسيين اللذين يمتلكهما. لذا، في أي وقت، سواء كان ضعيفًا أو سلبيًا، أو فشل أو تم تأديبه، فإنه لن يتجاوز هذا الحد. مهما كانت الصعوبات التي يواجهها كبيرة أو مقدار الألم الذي يعانيه، فإنه لن يتجاوز هذا الحد، لأنه إنسان حقيقي. إنه يؤمن بأن الله موجود وأن له السيادة على أقدار الناس، لذلك لن يتجاوز حد الضمير لارتكاب إساءة ضد الله، ولن يلعن الله عمدًا، أو يقاوم الله، أو يتمرد على الله وهو يدرك أنه يفعل ذلك. إن امتناعه عن القيام بذلك عمدًا يعني أنه مقيد بضميره وعقله. وبالطبع، في ظل تأثير ضميره وعقله، يمكنه أيضًا القيام ببعض الأشياء التي ينبغي لشخص لديه إنسانية طبيعية القيام بها. على سبيل المثال، مهما كان العمل الذي يقوم به الله أو الكلمات التي يتحدث بها الله والتي لا تتوافق مع مفاهيمه، فإنه لن يحكم عليها أو يعلق عليها عن قصد. يمكنه التعامل مع هذه الأشياء بشكل صحيح أو السعي إلى الحق لمعالجة مفاهيمه الخاصة؛ لديه حد أساسي في عقله الباطن. نظرًا لأنه يؤمن بوجود الله، فستكون لديه هذه التأملات بسبب تأثير ضميره وعقله. وبعد التأمل، سيكون لديه موقف أساسي ومبادئ أساسية لكيفية معاملته لله. على أساس هذه المبادئ الأساسية فقط، يمكن للناس الحفاظ على علاقتهم مع الله باعتبارها علاقة كائن مخلوق بالخالق، والحفاظ على مثل هذه العلاقة الصحيحة والطبيعية والمناسبة. وفقط في ظل وجود هذه العلاقة، يمكن للناس قبول كلمات الله بشكل طبيعي، والخضوع لكلمات الله وممارستها بشكل طبيعي. أخبرني، هل يمكن للأشخاص الذين يلعنون الله كثيرًا، والأشخاص الذين يريدون التوقف عن الإيمان بالله لأتفه الأسباب، والأشخاص الذين يشتكون من الله ويكرهونه هكذا ببساطة، أن يقبلوا كلمات الله؟ هل يمكنهم ممارسة كلمات الله؟ (كلا). الموقف الذي يتبناه هؤلاء الأشخاص تجاه الله هو الموقف الذي يتبناه الأبالسة تجاه الله. وبما أن الأبالسة لديهم مثل هذا الموقف تجاه الله، فهل يمكنهم التعامل مع كلمات الله على أنها الحق؟ على الإطلاق. البشر المخلوقون وحدهم هم من يمكنهم التعامل مع كلمات الله على أنها الحق. وفقط من خلال التعامل مع كلمات الله على أنها الحق، يمكن للناس أن يكونوا راغبين في قبول كلمات الله، ثم الخضوع لها وممارستها والدخول فيها، وفي النهاية يُطَهَّرون ويَنالون الخلاص.
الشخص الذي يمتلك صفتي الضمير والعقل في إنسانيته لديه مبدأ أساسي في كيفية معاملته لله، وهو أن تكون لديه نية الخضوع. مهما يحدث له، فإنه لن يحكم بشكل تعسفي على الإطلاق، بل سيصلي لله ويطلب الحق؛ هذا هو المظهر الذي ينبغي أن يتحلى به الشخص الطبيعي. إذا كانت مظاهر الشخص تتوافق مع ضمير الإنسانية الطبيعية وعقلها، أو إذا كان لديه تنظيم الضمير والعقل وتقييدهما وسيطرتهما، فإن هذا الشخص إنسان حقيقي، وهو شخص يقصد الله أن يخلصه. أما إذا كان يتصرف دون تنظيم الضمير والعقل، فضلًا عن تقييدهما، وكان مشوش الذهن؛ وإذا كان يريد أن يكون لديه موقف جيد تجاه الله ولكنه لا يستطيع ذلك أبدًا، ولا يعرف كيف ينبغي له أن يعامل الله، ولا يعرف المبادئ التي ينبغي للناس الالتزام بها أمام الله ليكونوا على صواب؛ إذا كان لا يعرف أيًا من هذه الأشياء، وإنما هو مجرد مشوش الذهن ومرتبك، يتصرف بصلاح في وجود الأشخاص الصالحين وبشر في وجود الأشخاص الأشرار، فما نوع هذا الشخص؟ عندما يكون مع أشخاص لديهم ضمير وعقل، فإنه لا يفعل أي أشياء شريرة، ولكن هذا لا يعني أنه شخص لديه إنسانية. وإذا كان مع أشخاص أشرار، فإنه سيفعل أشياء شريرة. عندما يلعن الأشرار الله، فإنه يصبح أيضًا متشككًا في الله؛ وعندما ينكر الأشرار الله ويحكمون عليه، فإنه لا يشعر بالاشمئزاز، ولا يمارس أي تمييز، ويستمر في الاختلاط بالأشرار على أي حال. إنه لا يحافظ أبدًا على عمل بيت الله، أو شهادة الله، أو مصالح الكنيسة، بل يتصرف كمتفرج، ولا يعرف حتى ما هو صحيح وما هو غير صحيح. مثل هذا الشخص هو واحد من أولئك الذين تناسخوا من حيوان؛ إنه ليس إنسانًا على الإطلاق. وعلى النقيض من ذلك، قبل أن يواجه الشخص الذي لديه ضمير وعقل عمل الله، يكون لديه احترام أساسي، أو رهبة، أو توقير للسماء يمكن للبشر الارتقاء إليه. على أقل تقدير، السماء مقدسة وعادلة وسامية بالنسبة إليه. بعد أن يقبل عمل الله ويفهم بعض الحقائق التي يتطلب الله من الناس امتلاكها، وبسبب تأثير ضميره وعقله، حتى لو لم يفهم الكثير من الحقائق، يمكنه معرفة العقل والموقف الذي ينبغي للناس أن يتبنوه تجاه الله. سواء كان الأمر يتعلق بهوية الله أو الجوانب المختلفة لجسده، فسيكون لديه قدر من الاحترام والتوقير والرهبة. والأفضل من ذلك، على أساس فهم بعض الحقائق، يمكنه أن يمتلك تقوى لله. إنه لا يعامل الله بطريقة مستهترة، أو لا مبالية، أو تعسفية، أو غير موقرة، بل يعامله بعناية وحذر شديدين. وخاصة عندما يتعلق الأمر بعمل الله، وشهادته، واسمه، وهويته ومكانته، وتقدماته، وكذلك كلمات الله، ومتطلبات الله، وتعليمات محددة من الله، فإنه يكون حذرًا وحريصًا بشكل خاص. إنه يعامل هذه الأشياء بقلب يتقي الله وموقف ينطوي على الاحترام. إنه لا يتعامل معها بلا مبالاة، ولا يقوم بها شكليًا فحسب، ويفعل الأشياء للتباهي، بل هو قادر على التعامل معها بجدية، بقلب وموقف متواضعين تجاه جميع الأشياء المرئية أو غير المرئية التي تتعلق بالله. هذا هو الموقف الذي ينبغي لشخص لديه ضمير وعقل أن يتبناه تجاه الله قبل كل شيء. عندما لا تفهم الحق، قد لا يكون لديك فهم دقيق جدًا لكلمة "الله"، ولا تفهم هوية الله وجوهره، أو شخصية الله، ولكن يكون لديك قدر من الاحترام والرهبة للسماء. بعد أن تفهم عمل الله، وتختبر عمل الله، وتقبل كلمات الله، إلى ماذا سيتحول توقيركَ ورهبتكَ لله؟ سيتحولان إلى إخلاص وجدية وتقوى، أو رعب وارتجاف؛ هذا هو الموقف تجاه الله الذي ينبغي أن يمتلكه شخص لديه ضمير الإنسانية الطبيعية وعقلها. إذا كان شخص ما يؤمن بالله لسنوات عديدة ويدعي أنه يؤمن بوجود الله ويعترف بوجود الله لفظيًا، ومع ذلك لم يمتلك قط، بسبب تأثير الضمير والعقل، الموقف الذي ينبغي أن يتبناه تجاه الله، فمن السهل تخيل ما يفتقر إليه هذا الشخص في داخله. إذا كان يفتقر فقط إلى الإخلاص والجدية تجاه الله، ولكنه لا يزال يمتلك القليل من الرهبة من الله والتقوى له، فلا يمكن القول إلا أن هذا الشخص ليس جيدًا جدًا؛ فرغم أنه إنسان، إلا أنه ليس إنسانًا جيدًا جدًا. قد يكون قد تلوث وتأثر بشدة بالاتجاهات الشريرة للشيطان في المجتمع، أو تسمم بعمق شديد وغُسِل دماغه بشدة. ولكن إذا كانت لديك تقوى لله، فعلى أقل تقدير، أنت لا تزال إنسانًا. أما إذا لم يكن لديكَ أدنى إخلاص أو رهبة تجاه الله، ولم يكن لديك أدنى تقوى لله، فيمكن القول إنكَ لستَ إنسانًا؛ أنتَ لا تستحق أن تُدعى إنسانًا ولا ترقى إلى مستوى الإنسان. عندما يتعلق الأمر بجميع الأشياء المرئية أو غير المرئية التي تتعلق بالله، إذا كنتَ تعاملها بإهمال، ولا مبالاة، وسطحية، أو حتى تعاملها بطريقة فظة وهمجية، فأنتَ لستَ إنسانًا. هذا لأنكَ تفتقر حتى إلى تنظيم الضمير والعقل وتقييدهما في كيفية معاملتكَ لله، وهو ما يكفي لتوضيح المشكلة، ويكفي لوصف شخص مثلك بأنه ليس إنسانًا. عندما لم تكن تؤمن بالله ولم تكن قد أتيت إلى بيت الله، كان من المبرر أنكَ كنت تفتقر إلى الاحترام الواضح أو الموقف الصحيح تجاه الله، ولم تكن هناك أحكام صارمة تُصدر عليكَ؛ ولكن الآن، بعد أن آمنتَ بالله، إذا كنتَ، خلال الوقت الذي تتبع فيه الله وتقبل إمداد كلمات بالحياة، لا تزال غير قادر على امتلاك الإخلاص والجدية والتقوى لله، وظل موقفكَ تجاهه فظًا وهمجيًا؛ لا يفتقر إلى الخوف فحسب، بل هو مستهتر ولا مبالٍ جدًا، تمامًا مثل موقف الشيطان تجاه الله؛ فلا يمكن القول إلا أن شخصًا مثلك ليس لديه ضمير وعقل. إذا كان مثل هذا الشخص يعامل الله بهذه الطريقة، دون تقييد الضمير والعقل، فهل يظل إنسانًا؟ إنه ليس إنسانًا.
هذا تقريبًا كل ما سنعقد شركة عنه فيما يتعلق بالجوانب المختلفة لضمير الإنسان وعقله. بغض النظر عن مظاهر الضمير والعقل التي نتحدث عنها، فإنها جميعها تنطوي على أفكار وآراء وسلوكيات بشرية معينة. لا يوجد جانب فارغ بين هذه الجوانب؛ بعضها يتعلق بكيفية معاملة الناس والأحداث والأشياء؛ وبعضها يتعلق بكيفية التعامل مع فلسفات التعاملات الدنيوية والجوانب المختلفة للحياة؛ والبعض الآخر يتعلق بكيفية معاملة الحق والله. وأيًا يكن الجانب الذي تركز عليه، فإن السمة البارزة لشخص لديه الضمير والعقل هي أن سلوكه الذاتي وأفعاله مقيدة ومحكومة بالضمير والعقل. لديه حدود ونطاقات في أفعاله؛ هذه هي سمته المميزة. فقط من خلال امتلاك هذه السمة يستوفي الشرط الأساسي لنيل الخلاص. هل تفهمون؟ (نعم). هل هناك أي شيء لا تفهمونه؟ فيما يتعلق بالجوانب الثلاثة التي عُقِدَت الشركة عنها اليوم؛ أن الأشخاص الذين لديهم ضمير وعقل يمتلكون حسًا بالخزي، وقادرون على التأمل في الحياة، ولديهم احترام ورهبة أساسيان تجاه الله؛ هل تشعرون أن ثمة جانبًا لا يمكنكم قياسه على أنفسكم؟ هل تشعرون أن أيًا منها فارغ؟ (كلا. نشعر أنه يمكننا قياس أنفسنا عليها جميعًا). إذن لننهِ شركتنا هنا لهذا اليوم. إلى اللقاء!
1 يونيو 2024