كيفية السعي إلى الحق (22)

ما هو شعوركم بعد سماع الأقوال والمحتوى عن صفات الإنسانية التي عُقِدَت عنها الشَّرِكَة خلال هذه الفترة الأخيرة؟ هل أصبحتم تدركون بوضوح أكثر قليلًا صفات الأشخاص الذين يمتلكون الإنسانية حقًا؟ (أصبحنا ندرك بوضوح أكثر قليلًا من ذي قبل). إذًا، بعد سماع هذا، هل توصلتم إلى أي استنتاجات عن ماهية السمات الرئيسية للأشخاص الذين يمتلكون صفات الإنسانية؟ هل أنتم قادرون على رؤية ماهية سمات إنسانية شخص ما بناءً على التفاصيل والمواصفات التي عُقِدَت عنها الشَّرِكَة؟ (من خلال شركة الله الأخيرة، أفهم الآن أن الأشخاص الذين يتمتعون بصفات الإنسانية يمتلكون الضمير والعقل، وقادرون على تمييز الصواب من الخطأ). إن الشخص الذي يمتلك صفتي الضمير والعقل في إنسانيته يرى الناس والأشياء، ويسلك ويتصرف، على أساس ضميره وعقله. تُبنَى وجهات نظره تجاه الناس ومبادئ سلوكه الذاتي على أساس الضمير والعقل هذا. هذا دقيق جدًا، أليس كذلك؟ (بلى). إن الشخص الذي لا يمتلك الضمير والعقل لديه سمات معينة فيما يتعلق بوجهات نظره تجاه الناس ومبادئ سلوكه الذاتي. وفي الوقت نفسه، فإن الأشخاص الذين يمتلكون الضمير والعقل لديهم أيضًا سمات معينة فيما يتعلق بوجهات نظرهم تجاه الناس ومبادئ سلوكهم الذاتي، وهذه السمات ليست جوفاء على الإطلاق؛ إنها تُكشَف وتتجلَّى فعليًا في الحياة اليومية للأشخاص ذوي الضمير والعقل. بغض النظر عن العصر أو نوع البيئة الاجتماعية التي يعيش فيها المرء، فإذا كان يمتلك الضمير والعقل، فسوف يعيش بحسب بعض صفات الإنسانية. وفي كل مسألة في حياته، أو في معظم المسائل التي تنطوي على الأفكار والآراء ومبادئ السلوك الذاتي، فإنه سيكشف بوضوح عن صفتي الضمير والعقل؛ هذا ليس شيئًا أجوف على الإطلاق. قارنوا هذا بالأشخاص من حولكم؛ أليس هذا هو الحال؟ (بلى). عندما يمتلك شخص ما الضمير والعقل، فستكون لديه مظاهر الاستقامة والطيبة. وبما أن ضميره يدفعه ويؤثر فيه، فستكون لديه حدود معينة في كيفية سلوكه وتصرفه، وبسبب وظيفة عقله والتأثير المقيد الذي يمارسه عليه – أو، ضمن حدود عقله – فستكون لديه مظاهر محددة وعيش محدد بحسب ذلك. لذا، لتحديد ما إذا كان شخص ما يمتلك الضمير والعقل، انظر إلى مظاهره الفعلية؛ انظر ما إذا كانت وجهات نظره، ومبادئه، وحدوده المعتادة لكيفية رؤيته للناس والأشياء، وسلوكه وتصرفه، تتوافق مع معايير الضمير والعقل، وما إذا كان الحد الأدنى يقع ضمن حدود الضمير والعقل ويخضع لسيطرة ضميره وعقله. إذا كان ضمير الشخص وعقله لا يعملان عند رؤية الناس والأشياء، والسلوك والتصرف، ولم يكن هو نفسه محكومًا ومقيدًا بضميره وعقله، فغالبًا ما سيُظهِر نفسه مخالفًا للضمير والعقل، أو فاقدًا لضميره وعقله. في الحياة اليومية، ما يظهره هذا الشخص ويعيش بحسبه هو ببساطة الافتقار إلى الضمير وغياب العقل. عندما يواجه الأمور، فإنه لا يتفوه إلا بمنطق ملتوٍ، وتكون أفكاره وآراؤه متطرفة، وعنيدة، وغير طبيعية بشكل استثنائي. إنه لا يبالي بطريقة حديثه، ويفشل في التمييز بين المقربين والغرباء عند التحدث؛ كل ما يقوله هو هراء ومُشَوَّش. كما أن أفعاله، كثيرًا ما، تتجاوز حدود العقل، وتخلو من المبادئ، والحدود، بل وتخلو من الحكمة أكثر من ذلك، وتكون متهورة بشكل استثنائي؛ فهو لا يفعل سوى الأشياء الحمقاء والغبية. وسواء كان الأمر يتعلق بالاختلاط بالآخرين أو التعامل مع الأمور، فإنه لا يستطيع أبدًا إيجاد المبادئ الصحيحة أو الاتجاه الصحيح، فضلًا عن افتقاره إلى أي مبادئ أو حدود في كيفية سلوكه. إنه لا يعرف كيف يسلك؛ ولا يعرف ماذا يعني السلوك الذاتي أو أي نوع من الأشخاص ينبغي أن يحاول أن يكون، كما أنه لا يعرف ما هي الحياة الحقيقية أو أي نوع من الطرق ينبغي أن يسلكه الناس. ليس لديه أي مفهوم لهذه الأشياء في قلبه على الإطلاق؛ إنه يمضي أيامه في ضبابية، دون أي أهداف أو أي اتجاه. وكلما واجه شيئًا، فإنه يتخبط فيه بعشوائية فحسب، ويكون غير قادر على استخلاص أي خبرة أو دروس منه، أو الخروج بأي طرق صحيحة للممارسة. ومهما طال عمره، فإنه يظل دائمًا مشوش الذهن ومضطرب التفكير. هل يمتلك أمثال هؤلاء الأشخاص الضمير والعقل؟ (كلا). يبدو أنه يعيش بسعادة وسهولة كل يوم، ويتصرف كأحمق خالٍ من الهموم، دون أن يختبر أي صعوبات. ولكن عندما يواجه الأمور، فكلما انطوت هذه الأمور على أفكار، وآراء، ومبادئ السلوك الذاتي، ازداد تشوشًا وحيرة. وخاصة عندما يواجه أناسًا وأحداثًا وأشياء معقدة، فإنه يفتقر حتى إلى أبسط درجات الحكمة، والذكاء، ومبادئ السلوك الذاتي. وسواء من حيث معدل الذكاء أو مبادئ السلوك الذاتي، فإن أمثال هؤلاء الأشخاص لا يرقون إلى امتلاك صفات الإنسانية. بالعيش في هذا العالم، سيواجه الناس جميع أنواع الناس والأحداث والأشياء، بالإضافة إلى أمور الحياة الكبيرة منها والصغيرة. إن الإنسان الحقيقي يمتلك الضمير والعقل؛ وعندما يواجه هؤلاء الناس والأحداث والأشياء، تكون لديه مبادئ، ويمتلك بعض الأفكار والآراء الصحيحة والإيجابية نسبيًا. وعلاوة على ذلك، عند التعامل مع هؤلاء الناس والأحداث والأشياء، فإنه سيصدر أحكامًا ضمن حدود العقلانية. وحتى لو لم يكن قد قَبل عمل الله ولم يكن يفهم الحق، فإنه سيظل يصدر الأحكام ويتعامل مع هذه الأمور ضمن حدود الضمير والعقل. إنه ليس مضطرب التفكير أو مشوش الذهن عندما تواجهه المواقف، بل يكون مدفوعًا بضميره وعقله ومقيدًا بهما، لذا ستكون لديه مبادئ أساسية للسلوك الذاتي للتعامل مع هذه الأمور. وبخلاف الاستقامة والطيبة، فإن السمة الأخرى الأكثر وضوحًا للأشخاص الذين يمتلكون صفتي الضمير والعقل في إنسانيتهم هي امتلاك حسُ بالخزي. لقد عَقَدتُ شَرِكَة بعض الشيء عن امتلاك حس بالخزي عندما عَقَدتُ شَرِكَة عن مظاهر الاستقامة والطيبة من قبل. وبخلاف ما عَقَدتُ عنه الشَّرِكَة حينها، لا يزال هناك الكثير من المحتوى الأكثر تحديدًا، وهذا ما سنواصل به اليوم.

بما أن الشخص الذي يمتلك الضمير والعقل لديه ضمير يعمل ويمتلك العقل أيضًا، فمن المؤكد أنه سيمتلك بوضوحٍ سمة امتلاك حس بالخزي في كيفية سلوكه. أولًا، دعونا نتحدَّث عن بعض المظاهر أو الأقوال حول امتلاك حس بالخزي التي واجهتموها في الحياة اليومية. على سبيل المثال، ثمة كلمات قذرة معينة لا يمكنك حَمل نفسك على قولها؛ فكرة قول مثل هذه الأشياء تبدو لكَ محرجةً؛ هل هذا هو امتلاك حس بالخزي؟ (نعم). وثمة بعض الأشياء القبيحة والخبيثة؛ لا يُمكِن إخراجها إلى العلن، ولا يمكنك حَمل نفسك على فعلها؛ هل هذا هو امتلاك حس بالخزي؟ عندما تفعل أشياء مخزية، تشعر بالندم في قلبكَ وتكره نفسكَ؛ هل هذا هو امتلاك حس بالخزي؟ (نعم). ما المظاهر الأخرى الموجودة؟ (الأشخاص الذين لديهم حس بالخزي يهتمون بكبريائهم، ويعرفون الشعور بالخجل إذا لزم الأمر). هذه أشياء يُمكِن لأي شخص أن يفكِّر فيها. ما الطريقة الأخرى لقول "امتلاك حس بالخزي"؟ (امتلاك شعور بالخجل). في الحياة اليومية، ألا نقول غالبًا: "أليس لديك أي خجل؟" (بلى). ماذا يتضمن امتلاك حس بالخزي في الأساس؟ هل يتضمن الاستقامة والكرامة؟ (نعم). عندما يكون لدى الشخص حس بالخزي، فإنه يهتم خصوصًا باستقامته وكرامته. لن يتخلى عن استقامته أو يقايض بكرامته مقابل أشياء يعتبرها الناس جيدةً أو أشياء مفيدةً له. بمعنى معين، امتلاك حس بالخزي يعني حماية استقامة المرء وكرامته حتى لو كان ذلك يعني التضحية بالمصالح الشخصية. يؤدي ضمير الأشخاص الذين لديهم حس بالخزي دوره عندما يتصرفون؛ أي أنه، في عيون الآخرين، يتمتعون بقدر أكبر نسبيًا من الاستقامة والكرامة. في أقوالهم وأفعالهم، ليس لديهم ما يخفونه وهم يتسمون بالصراحة والوضوح. إنهم لا يفعلون أفعالًا حقيرةً وخسيسةً، والمبادئ التي يلتزمون بها أو المنطق الذي يعبرون عنه يُمكِن أن يصمد أمام تمحيص الناس؛ لا ينتقدهم الآخرون من وراء ظهورهم أو يغتابونهم بتعليقاتهم. يعني هذا أنه إذا كان لدى الشخص حس بالخزي، فإن طرقه وأساليبه في القيام بالأشياء ستكون صريحةً وواضحةً نسبيًا. إنه لا يحاول فعل أي شيء مشبوه، وهو ليس حقيرًا أو خسيسًا. حدود أفعال هؤلاء الأشخاص وطرق تصرفهم تقع أساسًا ضمن حدود الضمير والعقل. المبادئ والطرق التي يسلكون بها، والأهداف التي يحددونها لسلوكهم الذاتي، تكون كذلك تمامًا. وبخلاف هذه الأشياء، فإن الأشخاص الذين لديهم حس بالخزي لديهم بالتأكيد بعض المظاهر المحددة، ويعيشون بحسب أشياء محددة ويكشفون عن أشياء محددة. أو، في بعض الأمور، يمتلكون بعض الأفكار والآراء الإيجابية نسبيًا، ويسلكون ويتصرفون بتوجيه من هذه الأفكار والآراء الإيجابية. على سبيل المثال، عندما تنتخب الكنيسة قادةً على جميع المستويات، ونظرًا لأن الأشخاص الذين لديهم حس بالخزي لديهم شخصيات فاسدة، فإنهم يحبون المكانة ولديهم طموحات مثل أي شخص آخر؛ فهم أيضًا يريدون أن يحظوا باحترام كبير، ويريدون أن تكون لهم مكانة وهيبة كبيرة بين الناس؛ إنهم مثل أي شخص آخر في هذا الصدد. غير أن الطريقة التي يكتسب بها الشخص الذي لديه حس بالخزي المكانة ليست من خلال محاولة التباهي والتفاخر بنفسه بكل الوسائل لكسب الاحترام الكبير من الإخوة والأخوات، أو من خلال التنافس بوقاحةٍ مع الآخرين، باستخدام وسائل غير عادية أو طرق غير شريفة للقيام بأشياء خسيسة. بل يريد أن يُنتَخَب قائدًا بناءً على قدراته الحقيقية؛ على سبيل المثال، من خلال تحقيق بعض النتائج في مجال مهني ما من خلال الاستفادة من نقاط قوته أو تحمل المشقة ودفع ثمن – أو من خلال القيام بأشياء مفيدة للإخوة والأخوات عبر العيش بحسب إنسانيته بشكل جيد – وذلك لكسب تقدير أغلب الإخوة والأخوات، ومن ثمَّ يُنتَخَب قائدًا. فإذا لم يُنتَخَب، فإنه يشعر أيضًا ببعض الاستياء في داخله. هذا الاستياء هو كشف طبيعي للفساد، ومظهر طبيعي جدًا للبشرية الفاسدة. لكنه قادر على التعامل مع هذا الأمر بشكل صحيح: "حقيقة أن الناس لم ينتخبوني تُظهِر أنني ما زلت لا أرقى للقيادة. ربما لا يزال لدي أوجه قصور في بعض المجالات. لم أُنتَخَب؛ يجب ألا أحاول التنافس بعنادٍ على القيادة الآن. على أقل تقدير، يجب أن تكون لدي سمات مرغوبة فيما يتعلق بمستوى القدرات، أو الإنسانية، أو القدرة على العمل لكي ينتخبني الناس. إذا لم أُنتَخَب بسبب عدم امتلاكي لأي سمات مرغوبة، لكنني ظللت أصر بوقاحةٍ على أن أكون قائدًا، فسيكون ذلك غير مشرف للغاية!" على الرغم من أنه يشعر بشيء من خيبة الأمل والحزن في داخله بعد خسارة الانتخابات، فإنه قادر على التأمل في نفسه ومعرفتها، ورؤية ما لديه من أوجه قصور ونواقص. ومن ثمَّ ينظر إلى نقاط القوة التي يمتلكها الشخص المُنتَخَب فعليًا، ولماذا انتخب الإخوة والأخوات ذلك الشخص، وفي أي الجوانب يقوم بالعمل بشكل أفضل منه، وبأي طرق يكون مستوى قدرات ذلك الشخص أفضل من مستوى قدراته. الشخص الذي لديه حس بالخزي سيتعامل مع هذه المسألة بعقلانيةٍ؛ بعد خسارة الانتخابات، لن يقاوم، أو يشتكي، أو يحكم، أو يوجه الإساءات على الإطلاق. لن يفعل هذه الأشياء على الإطلاق. لماذا لن يفعل هذه الأشياء؟ لأن هذا النوع من الأشخاص لديه عقل. فحتى عندما يواجه بعض النكسات والإخفاقات، فإنه لا يفقد عقله؛ بل يظل يعيش ضمن حدود العقل. وهكذا، سيتعامل مع المسألة المطروحة بعقلانيةٍ. حتى لو كانت شخصياته الفاسدة تدفعه أو تؤثر عليه ليشعر بالضيق، أو يصبح سلبيًا، أو حتى يشعر بالتحدي إلى حد ما، فلأنه يمتلك العقل، فإنه سيعدل عقليته وحالته بسرعةٍ في فترة زمنية قصيرة، ثم يتعامل مع مسألة خسارة الانتخابات بعقلانيةٍ. لن يتنافس على منصب القائد، ولن يستخدم وسائل أو طرقًا ملتوية لتحقيق هدفه؛ ولن يفعل أشياء تتجاوز الحدود. يعني هذا أنه في عيون الآخرين، هذا الشخص هو نفسه مثل الأشخاص الآخرين ذوي الشخصيات الفاسدة: إنه أيضًا يحب المكانة ولديه الطموح والرغبة في اكتسابها، لكن حبه للمكانة وطريقته في اكتسابها يقعان ضمن النطاق الذي تنظمه صفة امتلاك حس بالخزي في إنسانيته. لن يستخدم وسائل غير عادية لاكتساب المكانة، ولن يتباهى من أجل المكانة أو لإرضاء طموحه ورغبته، قائلًا أشياء وقحةً لكسب احترام كبير. لن يقول أو يفعل مثل هذه الأشياء على الإطلاق. وبدلًا من ذلك، يبذل الجهد بهدوءٍ في السعي إلى الحق والقيام بواجبه. إنه يفعل أكثر ويتحدث أقل، باذلًا قصارى جهده لإبقاء طموحه ورغبته في المكانة تحت السيطرة. إنه يأمل في تحقيق النتائج والأداء بشكل أفضل من خلال جهوده الخاصة، وإعداد قامةٍ كافيةٍ لنفسه لتلبية شروط الخدمة كقائد أو عامل. وهو يأمل أيضًا أن يتمكن الإخوة والأخوات من رؤية جهوده وتقديرها، وأن يُنتَخَب قائدًا في المستقبل. وحتى لو كان شخص لديه حس بالخزي يمتلك طموحًا لأن يُنتَخَب قائدًا، فإنه يظل يفعل أشياء عقلانيةً نسبيًا تقع ضمن حدود الضمير والعقل. وبعبارة أخرى، حتى لو كانت لديه طموحات البشرية الفاسدة، فإنه يظل يهتم باستقامته وكرامته؛ ودون التخلي عن استقامته وكرامته، يفعل الأشياء التي تُعتبَر صحيحةً، وصائبةً، وإيجابيةً نسبيًا وفقًا لأفكار ومفاهيم البشرية الفاسدة. لذا فإن الشخص الذي لديه حس بالخزي يُظهِر هذا الشعور بالخزي بوضوحٍ شديد حتى في مواجهة المكانة والرغبة. فحتى لو كان يحب المكانة ويريد أن يكون قائدًا، فإنه يظل يهتم باستقامته وكرامته؛ أي أن أفكاره وآراءه بشأن مثل هذه الأمور، وكذلك طرقه ومبادئه في التصرف، عقلانيةٌ وإيجابيةٌ نسبيًا. أولًا، هو لا يختلق الحقائق لكسب ثقة الناس أو احترامهم الكبير بخداعٍ؛ وإضافة إلى ذلك، لا يستخدم الكلام المعسول أو المظهر الخارجي الزائف الذي يُمكِن أن يخدع الناس ليحبوه من أجل كسب احترامهم الكبير. حتى لو كان يحب المكانة ويريد أن يُنتخَب قائدًا، فإنه لا يختلق الأشياء، أو ينخرط في الخداع، أو يستخدم التكتيكات. إنه يعتقد أن المبدأ الأساسي الذي ينبغي أن يلتزم به أكثر من سواه هو القيام بالأشياء بطريقةٍ عمليةٍ، وتكريس نفسه بجدٍ للقيام بكل ما يتطلبه الله وكل ما هو صحيح، والسعي جاهدًا للقيام بذلك جيدًا، وبذل المزيد من الجهد في الحق. إنه يفكر في نفسه: "إذا فهمت الحق أكثر وعرفت كيف أعقد شركةً عن الحق، ألن ينتخبني الإخوة والأخوات قائدًا؟" إنه يأمل في كسب التقدير من خلال جهوده الخاصة، من خلال العيش بحسب هذه المظاهر للضمير والعقل عمليًا، وليس من خلال الاختلاق. وبلغة الحياة اليومية، هو يريد كسب التقدير بالاعتماد على قدراته الحقيقية، ومواهبه الفعلية، وعمله العملي، ثم الحصول على فرصةٍ ليُنتخَب قائدًا. إذًا، هل تعتقد أن أمثال هؤلاء الأشخاص يمتلكون حس بالخزي؟ (نعم). هل تقولون إن هذا تقييم موضوعي لهذا النوع من الأشخاص؟ (نعم، إنه كذلك). بأي طريقةٍ هو موضوعي؟ (على الرغم من أن هذا النوع من الأشخاص يحب السمعة والمكانة أيضًا، ولديه طموحات ورغبات، فإنه لا يزال بإمكانه استخدام مقاييس الضمير لتقييد نفسه، وهو يهتم باستقامته وكرامته. إنه لا ينخرط في التظاهر أو الخداع لكسب احترام كبير من الناس وكسب ثقتهم؛ وإنما يريد كسب التقدير من خلال دفع الثمنٍ وبذل الجهد بإخلاص. أشعر أن أمثال هؤلاء الناس، نسبيًا، يمتلكون بعض الحس بالخزي). إذا كان شخص ما، في مواجهة المكانة، لا يمتلك حتى مظاهر الضمير والعقل، ومع ذلك يظل الناس يقولون إن لديه حس بالخزي، ألا تكون هذه الكلمات جوفاء وغير عملية؟ (بلى). إذًا، تحت أي ظروفٍ يكون من الموضوعي وليس من الأجوف القول إن شخصًا ما لديه حس بالخزي؟ يكون ذلك عندما يمتلك حقًا مظاهر امتلاك الضمير والعقل عند مواجهة الأمور، وهو ما يشمل مظهر الحس بالخزي الموجود في الإنسانية الطبيعية. هل الحس بالخزي شيء ينبغي أن يمتلكه الأشخاص ذوو الإنسانية الطبيعية؟ (نعم).

ما نوع المظاهر التي يمتلكها الشخص الذي لديه حس بالخزي عندما يكون بين أشخاص آخرين؟ إنه يتخذ إجراءاتٍ عمليةً. إنه لا يعتمد على وسائل مثل التملق والمداهنة، أو تكوين الشِلَل، أو تحريض الآخرين، أو اختلاق الأمور، أو اللجوء إلى التظاهر، أو الخداع، أو الكذب، أو التصرف بطريقةٍ ما في وجوه الناس وبطريقةٍ أخرى من وراء ظهورهم، لاكتساب الهيبة والمكانة التي يريدها؛ وبدلًا من ذلك، يواصل العمل باجتهاد. ما الحقيقة الموضوعية هنا؟ الحقيقة هي أنه نظرًا لأن الأشخاص الذين لديهم حس بالخزي لديهم شخصيات فاسدة، فإنهم سيُظهِرون بشكلٍ طبيعيٍ جدًا بعض الصفات، والأفكار والآراء، والطموحات والرغبات البشرية الفاسدة؛ هذا طبيعي جدًا. ولكن على الرغم من امتلاكهم للطموحات وحبهم للمكانة أيضًا، فإن الأشخاص الذين لديهم حس بالخزي لن يستخدموا وسائل غير عادية لاكتساب المكانة؛ بل يريدون الاعتماد على قدراتهم الحقيقية لاتخاذ إجراءاتٍ عملية. بالطبع، إذا كان هذا النوع من الأشخاص يفي بالمعايير من حيث مستوى قدراته، وإنسانيته، وجميع الجوانب الأخرى، فستكون مسألة وقت فحسب قبل أن يُنتخَب قائدًا. ولكن في فئة اجتماعية أو في مكان العمل، ماذا يحدث في النهاية لهؤلاء الأشخاص الذين لديهم ضمير وعقل؟ لن يقتصر الأمر على أنهم لن يُرَقَّوا أو يُقَلَدوا مناصب مهمةٍ فحسب، بل سيُنبَذون ويُقمَعون أيضًا. إنهم لا يتملقون ويداهنون، ولا يتقربون من القادة أو يقدمون لهم الهدايا، فضلًا عن أنهم لا يحاولون التودد إلى زملائهم. إنهم لا يستخدمون التكتيكات أو يحاولون الانخراط في الخداع، ولا يستخدمون فلسفات التعاملات الدنيوية المتمرسة للعب على الحبلين. إذا طلبتَ منهم القيام بهذه الأشياء، فسيشعرون دائمًا بالحرج؛ لن يستطيعوا حَمل أنفسهم على القيام بها. إذا طلبت منهم التملق للقادة وألا يقولوا سوى أشياء جيدةً عنهم، فلن يستطيعوا حَمل أنفسهم على القيام بذلك، لأنهم لا يرون أي شيءٍ جيد في القادة. إذا خالفوا ما يشعرون به حقًا وتفوهوا بتعليقٍ متملقٍ مثل: "يتعامل القادة مع عددٍ لا يحصى من الأمور كل يومٍ ويبذلون قصارى جهدهم من أجلنا"، فسيشعرون بالحرج، ويصفعون أنفسهم على وجوههم لاحقًا بعد قوله هذا. إنهم يفكرون في أنفسهم: "يقضي هؤلاء القادة طوال اليوم في الأكل والشرب والمرح؛ إنهم بدناء ووجوههم متوردة. كيف يتعاملون مع عددٍ لا يحصى من الأمور كل يوم؟ إنهم جميعًا مسؤولون فاسدون لا يقومون بأي عملٍ صحيح، بل يأكلون، ويشربون، ويزنون، ويقامرون فحسب. إنهم جميعًا أبالسة يأكلون لحم البشر ويشربون دم البشر!" إنهم يكرهون هؤلاء الأشخاص بشدةٍ في داخلهم ولا يريدون مخالفة ما يشعرون به حقًا وقول كلمةٍ متملقةٍ واحدةٍ لهم. إنهم يشعرون أن قول أشياء متملقةٍ أمرٌ مقززٌ، ولن يقولوها أبدًا حتى لو كلفهم ذلك حياتهم. على الرغم من أنهم قد تلوثوا إلى حدٍ ما بالاتجاهات المجتمعية ويُمكِنهم قول بعض الأشياء التي تخالف ما يشعرون به حقًا، إلا أن لديهم حدًا؛ فلن يتمادوا كثيرًا ويصبحوا مثيرين للاشمئزاز. إذا قدموا هدايا فعليًا وطلبوا خدماتٍ من أجل إنجاز شيءٍ ما، فذلك لأنه لم يكن لديهم خيار آخر. فقط عندما يُحاصرون حقًا في الزاوية ولا تكون لديهم خيارات أخرى، فإنهم سيخالفون ما يشعرون به حقًا ويفعلون مثل هذا الشيء. ولكن بعد القيام بذلك، سيندمون عليه، شاعرين أنهم فقدوا كرامتهم ويشعرون بخجلٍ شديدٍ يمنعهم من مواجهة أي شخصٍ. إنه يترك أثرًا في قلوبهم، ولن يتمكنوا من تجاوز هذه المسألة لبقية حياتهم. عندما يجد الأشخاص الذين لديهم حس بالخزي أنفسهم في ظروفٍ خاصةٍ معينةٍ حيث لا يكون لديهم خيار آخر – بسبب الشعور بالعجز، أو ضغوط الحياة، أو الضغط الخارجي – سوى القيام بأشياء تُفقدهم استقامتهم وكرامتهم، فإن هذا يصبح مصدرًا للإذلال لبقية حياتهم. وكلما فكروا في الأمر، يشعرون بالندم وألمٍ خافتٍ في قلوبهم، متعهدين بعدم القيام بمثل هذا الشيء مرةً أخرى أبدًا.

إن امتلاك حس بالخزي هو سمة واضحة من بين صفات الإنسانية. يُمكِن لهذه السمة أن تقيد الناس عن القيام بأشياء تُفقدهم استقامتهم وكرامتهم، أو تساعدهم على القيام بمثل هذه الأشياء بشكلٍ أقل. ويُمكِنها أيضًا حماية الناس من تجاوز حدود الضمير والعقل، ومساعدتهم على اختيار القيام بأشياء إيجابيةٍ وصحيحةٍ نسبيًا. هذا مهم جدًا. حتى في مواجهة المكانة، والمصالح الشخصية، والمال، وحتى من أجل تدبر الأمور والبقاء على قيد الحياة، فإن الأشخاص الذين لديهم حس بالخزي يظلون مقيدين بضميرهم وعقلهم في كل ما يفعلونه، ولن يتجاوزوا هذه الحدود. إذا تجاوزوها في بعض الأحيان، وفعلوا أشياء تخالف ضميرهم وعقلهم، ما يتسبب في فقدانهم لكرامتهم وخسارة استقامتهم، فإن شعورهم بالخزي سيصبح أقوى، وسيشتد شعورهم بالتأنيب من ضميرهم. هذا لأنه بمجرد أن يتجاوز هذا النوع من الأشخاص الحدود التي يضعها حسه بالخزي، أو يتحرر من السيطرة والتقييد اللذين يوفرهما حسه بالخزي، فإنه سيشعر بعدم ارتياحٍ وذنبٍ أكبر، ويلوم نفسه أكثر في قلبه. ومن ثمَّ، يُمكِنكَ أن ترى أنه عندما يكون الأشخاص الذين لديهم حس بالخزي في حضور أشخاصٍ ذوي مكانةٍ ومنزلةٍ، فإنهم يبدون معزولين جدًا وفي غير مكانهم، بل ويعطون الآخرين انطباعًا بأنهم غريبو الأطوار إلى حدٍ ما. أولئك الذين يفتقرون تمامًا إلى الضمير والعقل ينسجمون تمامًا مع بعضهم البعض، في حين أن الأشخاص الذين لديهم ضمير وعقل يشعرون بالحرج بشكلٍ استثنائي عندما يكونون مع أمثال هؤلاء الأشخاص. لا يشعر الأشخاص الذين ليس لديهم ضمير وعقل بالضيق في داخلهم مهما كانت كلماتهم تتعارض مع الحقائق، ولا يشعرون بأي شيءٍ مهما كانت الأشياء التي يقولونها وقحةً. وعلى النقيض من ذلك، نظرًا لأن الأشخاص الذين لديهم ضمير وعقل لديهم حس بالخزي، فلا يقتصر الأمر على أنهم لا يستطيعون حَمل أنفسهم على قول هذه الأشياء فحسب، بل يشعرون أيضًا بعدم الارتياح ويجدون أنه من غير المحتمل سماع مثل هذه الأشياء. ومن ثمَّ، فإن الاختلاط بالأشخاص الذين ليس لديهم حس بالخزي هو نوع من العذاب بالنسبة إليهم. ينبع هذا العذاب من شعورهم بالخزي من ناحيةٍ، ومن نبذهم من ناحيةٍ أخرى. ونظرًا لأن مبادئهم في السلوك والتعامل مع الأمور تجعل الآخرين يشعرون بأنهم غريبو الأطوار وشاذون جدًا، وكأنهم منفصلون تمامًا عن الشؤون الدنيوية، ويُنظَر إليهم على أنهم مدعو التقوى، فإن الناس يستبعدونهم أو يبتعدون عنهم. لذا، سيُدفَع هذا النوع من الأشخاص جانبًا بين غير المؤمنين، ولا سيما في مكان العمل؛ وبعبارة غير المؤمنين، فإن أمثال هؤلاء الأشخاص غير مرحبٍ بهم في أي مكانٍ. يريد جميع غير المؤمنين تسلق السلم باستخدام جميع أنواع الوسائل غير العادية، واللجوء إلى أي وسيلةٍ ضروريةٍ لنيل ما يريدون. وعلى النقيض من ذلك، الأشخاص الذين لديهم حس بالخزي يريدون دائمًا كسب لقمة العيش بإنصافٍ، ومعقوليةٍ، وعدالة، معتمدين على قدراتهم. هذا لن يوصلهم إلى أي مكانٍ في أي فئة اجتماعيةٍ، لأن قواعد اللعبة في أي مجموعةٍ من هذا القبيل ليست عادلةً؛ وإنما يتبع الجميع قواعد غير معلنةٍ. أولئك الذين يزدهرون ولديهم منزلة بارعون في العيش بحسب هذه القواعد غير المعلنة، في حين أن الأشخاص الذين لديهم حس بالخزي، ونظرًا لأنهم يحمون استقامتهم وكرامتهم، فلا يُمكِنهم أبدًا قبول تلك القواعد غير المعلنة للمجتمع. إنهم لا يفهمون هذه القواعد، ولا يحبونها، والأكثر من ذلك أنهم يرفضون استخدامها. وبالتالي، داخل مجموعات الناس، في حين قد يُرَقَّى الآخرون أو يحظون باحترامٍ كبير من قِبَل القادة، ونظرًا لأن لديهم حس بالخزي، فإنهم يتحدثون ويتصرفون دائمًا بصرامةٍ وفقًا للقواعد، قائلين كل ما يدور في أذهانهم؛ وبالتالي، بين حين وآخر، ينتهي بهم الأمر إلى الإساءة إلى زملائهم والقادة، ضاربين على الأوتار الحساسة للقادة وقائلين الكلمات التي لا يريد القادة سماعها على الإطلاق. وبحلول الوقت الذي يدركون فيه ذلك، يكون الأوان قد فات بالفعل. وماذا يحدث في النهاية؟ أيًا كان عدد السنوات التي كافحوا فيها أو المدة التي قضوها في الوظيفة، فإنهم لا يُرَقَّون أبدًا أو يُوضَعون في مناصب مهمةٍ. بالنسبة إلى أولئك الذين لديهم ضمير، وعقل، وحس بالخزي، هل العيش بين أمثال هؤلاء الأشخاص نعيم أم عذاب؟ (عذاب). عندما لا يتمكنون من رؤية حقيقة هذا المجتمع وهذه البشرية الفاسدة، فإنهم يحاولون بكل الوسائل الاندماج وسط هذا المجتمع ووسط الأشخاص الذين يعيشون بينهم. لكن نظرًا لأن لديهم ضمير وعقل، لا يستطيعون حَمل أنفسهم على القيام بأشياء تتعارض مع استقامتهم وكرامتهم. وهكذا، مهما حاولوا بشدة، ومهما بذلوا من جهدٍ أو قدموا من تضحياتٍ، فإن النتيجة النهائية هي أنه لا يُمكِنُهم أبدًا الاندماج وسط هذا المجتمع أو وسط الأشخاص الذين يعيشون بينهم؛ دائمًا ما يكونون في غير مكانهم بين هؤلاء الأشخاص، ولا يعرفون السبب حتى. يقولون لأنفسهم: "هذا المجتمع غير منصف بالمرة. إذا كنتَ لا تعرف كيف تستخدم التكتيكات أو تتملق وتداهن، وكنت ترغب دائمًا في حماية استقامتك وكرامتك أو تحقيق أهدافك، فلن تصل إلى أي مكانٍ وسط أي مجموعةٍ من الناس". هذه هي الخبرة التي يستخلصها الأشخاص الذين لديهم حس بالخزي من البقاء على قيد الحياة في المجتمع. وما الشعور الذي يتبقى لديهم في النهاية؟ هل هم مغرمون بهذا المجتمع البشري، أم محبطون منه؟ (محبطون). لا يُمكِنهم إلا أن يكونوا محبطين. إنهم يلقون بأنفسهم وسط المجتمع مفعمين بالأمل، شاعرين أن الأشخاص الصالحين لا يزالون يشكلون الأغلبية في المجتمع، وأن في المجتمع إنصافًا، وعدالة، ومكانًا يُمكِن للناس فيه أن يدافعوا عن قضيتهم. ولكن بعد السعي بشق الأنفس في المجتمع لسنواتٍ عديدةٍ، ما الذي يحصلون عليه لأنفسهم في نهاية المطاف؟ ما يحصلون عليه هو إدراك أن الأمر لا يقتصر على عدم وجود إنصاف أو بر في العالم البشري، بل إنه شرير أيضًا. عندما ينقض عليكَ نمر، يُمكِنكَ على الأقل محاولة تجنبه؛ ولكن عندما يلاحقك الناس، فلن تتاح لك حتى فرصة المحاولة. هذا هو ما يخرجون به في النهاية؛ ينتهي بهم الأمر محبطين ويائسين من المجتمع والبشرية. إنهم يريدون تقليد هؤلاء الأشخاص من خلال استخدام التكتيكات، والتملق والمداهنة، والتقرب من القادة والرؤساء، وتقديم الهدايا، والتودد إلى الناس، ولكن مهما حاولوا، لا يُمكِنهم أبدًا تعلم كيفية القيام بهذه الأشياء؛ لا يُمكِنهم حتى قول بضع كلماتٍ متملقةٍ بسلاسةٍ، وعندما يحاولون ينتهي بهم الأمر إلى الشعور بالحرج الشديد ويصبحون أضحوكةً. غير أنه، بالعيش في هذا المجتمع، ليس لديهم خيار سوى التصرف على هذا النحو. كل يومٍ، يكون ضميرهم مثقلًا باتهام الذات والشعور بعدم الارتياح. يشعرون أنه ليس لديهم أمل في الحياة؛ كل شيءٍ إما مرهق أو مؤلم، ويشعرون بالإحباط كل يومٍ. إن مواجهة القضايا المختلفة التي تظهر وسط هذا المجتمع وهذه المجموعة من الناس أمرٌ مؤلمٌ بالنسبة إليهم، وهذا الألم يمنحهم شعورًا هائلًا بعدم الارتياح في قلوبهم. وعلى الرغم من أنهم يتعلمون قول بعض الأشياء الوقحة، أو يقلدون الآخرين في القيام بأشياء تتعارض مع ضميرهم وعقلهم، إلا أنهم يشعرون في داخلهم بعدم الارتياح، فضلًا عن تأنيب الذات واتهام الذات. وكلما شعروا بعدم الارتياح في داخلهم، زاد كرههم لهذا المجتمع والبشرية في قلوبهم، أليس كذلك؟ (بلى. سيشعرون أن هذا المجتمع غير منصف وسيكرهونه). سيكرهون البشرية ويكرهون هذا المجتمع. إنهم يأملون في ظهور الإنصاف والبر، آملين في ظهور شخصٍ يُمكِنه دعم العدل والإنصاف، وأن يكون هناك مكان يُمكِن للناس فيه الدفاع عن قضيتهم. لكن هذه مجرد أمنياتٍ؛ لا يُمكِن تحقيقها في الحياة الواقعية؛ لا يوجد مكان في المجتمع للناس ليدافع الناس عن قضيتهم فيه. وعلى الرغم من أن تأثير هذا المجتمع والعيش بين مجموعاتٍ خبيثةٍ مختلفةٍ من الناس يتسبب في تلوثهم عن غير قصدٍ بأشياء تروج لها وتدعو إليها الاتجاهات الشريرة، أو التي تكون عصريةً نسبيًا، فإن حس الخزي في أعماق قلوبهم وتوقهم إلى العدالة وإلى الأمور الإيجابية لا يختفي أو يتغير أبدًا. في قلوبهم، لا يزالون يأملون في ظهور الإنصاف والبر، حتى لا يضطروا إلى السلوك بطريقةٍ تتعارض مع ما يشعرون به حقًا، ولا يضطروا إلى خيانة استقامتهم وكرامتهم، ولا يضطروا إلى التخلي عن شعورهم بالخزي من أجل كسب لقمة العيش والبقاء على قيد الحياة، والعيش والسلوك بوقاحةٍ شديدةٍ. وعلى الرغم من أن الاختلاط في المجتمع وبين الأشخاص الفاسدين لفترةٍ طويلةٍ قد تسبب في تلوثهم ببعض العادات السيئة وأدى بهم إلى التكيف مع الاتجاهات المجتمعية، ما يجعل الأمر يبدو وكأن ضميرهم وعقلهم قد تآكلا وطُمِسَا، فإذا كانوا بشرًا حقيقيين، فإن ضميرهم وعقلهم لن يختفيا أبدًا. وبما أن ضميرهم وعقلهم لن يختفيا، فإن حسهم بالخزي سيكون موجودًا دائمًا. كل ما في الأمر أنه، بعد أن كانوا في المجتمع لفترةٍ طويلةٍ، واكتسبوا الكثير من المعرفة وتعلموا العديد من فلسفات التعاملات الدنيوية، فقد اكتسبوا بعض العادات السيئة في إنسانيتهم واكتسبوا بعض الأشياء من الشيطان والأبالسة في شخصيتهم، لذا فإن ضميرهم وعقلهم متبلدان وكسولان نسبيًا. ولكن ما داموا بشرًا، ويمتلكون صفتي الضمير والعقل في إنسانيتهم، فإن حسهم بالخزي سيظل موجودًا دائمًا؛ أمثال هؤلاء الأشخاص هم أناس يُمكِن خلاصهم.

عندما يمتلك الشخص الضمير والعقل، فإنه يمتلك أيضًا حسًا بالخزي. الشخص الذي لديه حس بالخزي هو شخص يتمتع بالاستقامة والكرامة، ومثل هذا الشخص سيحب الإنصاف والبر، ويحب الأمور الإيجابية. أي أنه، بالنظر إلى جوهر طبيعته، فإنه يحب الأمور الإيجابية؛ الأمر فقط هو أنه قبل أن يفهم ما هي الأمور الإيجابية، فإنه لا يعرف ما ينبغي أن يحبه أو لا يحبه. وبمجرد أن يفهم ما هي الأمور الإيجابية والأمور السلبية، يصبح تفضيله للأمور الإيجابية أكثر تحديدًا ودقةً. إذا كان شخص ما يمتلك الضمير والعقل، فإن المظهر الأساسي لصفات إنسانيته هو حب الإنصاف والبر. إنه يأمل، في أثناء عيشه وسط الآخرين، أن يُعامَل بإنصاف، دون الحاجة إلى استخدام التكتيكات أو الحيل، ودون الاضطرار إلى اتباع أي قواعد غير معلنة. إنه يأمل أن تكون التفاعلات بين الناس منصفة وأن يُعامَل الناس بعدل. أي أنه يأمل أن تكون الأمور صريحة وواضحة: إذا فعلتَ شيئًا خاطئًا، فقد فعلتَ شيئًا خاطئًا، وينبغي أن تتلقى العقوبة التي تستحقها، بينما إذا لم تفعل أي شيء خاطئ وقدمتَ مساهمة، فينبغي أن تُكافَأ. إذا كان الناس يمتلكون مهارات ومعرفة حقيقية وتعلُّمًا عمليًا، فينبغي أن يُحترَموا، ويُرَقَّوا، ويُوضَعوا في مناصب مهمة. وإذا كانوا يفتقرون إلى المعرفة الحقيقية والتعلُّم العملي، فلا ينبغي أن يُوضَعوا في مناصب مهمة. أولئك الذين لديهم ضمير وعقل يستمتعون بأشخاص كهؤلاء، ويحبون هذا النوع من بيئة العيش. وحتى لو كانوا – بعد قضاء وقت طويل في المجتمع – قد اكتسبوا بعض العادات السيئة أو قبلوا بعض الأفكار والآراء المغلوطة تحت تأثير الاتجاهات الشريرة، وعانوا من انتكاسات وتلقوا صدمات، فإنهم يشعرون في النهاية أنه من الصواب فقط العودة إلى امتلاك الحس بالخزي. وفي أفعالهم، سيعودون دون وعي إلى مبدأ حماية استقامتهم وكرامتهم. عندما يقضي هذا النوع من الأشخاص وقتًا طويلًا في المجتمع وبين الآخرين ويتأثر بهم، يكون الأمر أشبه بقطعة من اليشم النفيس تُرمَى في مكب نفايات وتُغطَّى بالقذارة. حتى لو كانت القذارة كثيفة ومتسخة جدًا، فإن جوهر اليشم يظل دون تغيير؛ وبمجرد إزالة القذارة، فإن ما يُكشَف عنه يظل قطعة من اليشم. لذا، عندما يأتي الأشخاص الذين يمتلكون الضمير، والعقل، وحس بالخزي إلى بيت الله، فإن بيئة العيش هناك، وكذلك العمل الذي يقوم به الله والكلمات التي يعبر عنها، تلبي تمامًا الاحتياجات العميقة في قلوبهم. ما الاحتياجات العميقة في قلوبهم؟ إنهم يحبون الإنصاف والبر، ويحبون الأمور الإيجابية، ويمقتون الخبث، ويمقتون القواعد غير المعلنة للمجتمع، ويمقتون الاقتتال الداخلي والطعن في الظهر بين الناس. إذا جاء أمثال هؤلاء الأشخاص إلى بيت الله، ومن خلال اختبار كشف كلمات الله، ودينونتها، وتوبيخها، ثم المرور بتجارب الله وتنقيته، والخضوع، في نهاية المطاف، لكلمات الله وقبول دينونة كلماته وتوبيخها، فإنهم يتخلصون شيئًا فشيئًا من مختلف الشخصيات الفاسدة التي تظهر من إنسانيتهم، وكذلك من القذارة المألوفة والعادات السيئة بداخلهم، وعندئذٍ سيصبحون بشرًا جددًا. أي أنه بمجرد أن يفي الأشخاص الذين لديهم حس بالخزي بهذا المعيار الأساسي للإنسانية؛ وهو قبول الحق، والخضوع لكلمات الله، ورؤية الناس والأشياء، والسلوك والتصرف، وفقًا لكلمات الله، يمكنهم – بناءً على كلمات الله – أن يعرفوا شخصياتهم الفاسدة ومختلف أفكارهم وآرائهم الخاطئة، وكذلك طرقهم الخاطئة في السلوك والمسارات الخاطئة التي اختاروها. وبغض النظر عمّا إذا كان المرء قد تعلم هذه الأشياء من المجتمع أو أنها جاءت مباشرة من إفساد الشيطان، فإذا كان يمتلك الحس بالخزي، فبعد قبول كلمات الله، سيكون قادرًا على ممارسة الحق والتخلص تدريجيًا من هذه الشخصيات الفاسدة، وبالتالي سيكون لديه رجاء عظيم في نيل الخلاص.

إذا كان شخص ما ليس لديه حس بالخزي، فإنه ببساطة لا يمتلك هذا الشرط الأساسي للإنسانية؛ وهو قبول كلمات الله، والخضوع لكلمات الله، ورؤية الناس والأشياء، والسلوك والتصرف، وفقًا لكلمات الله. لماذا لا يفي بهذا الشرط الأساسي؟ لأن الأشخاص الذين ليس لديهم حس بالخزي لا ينفرون من الأمور السلبية، أو من مختلف الاتجاهات الشريرة للمجتمع، أو من فلسفات الشيطان؛ بل إنهم حريصون على هذه الأشياء، ويمكنهم حتى قبول هذه الآراء، والدعوة إليها، والترويج لها. إنهم لا يشعرون أن هذا مخزٍ، ولا يشعرون أنه يتعارض مع الضمير والعقل. أي أنه ليس لديهم أي حس بالخزي على الإطلاق. ومهما استخدموا من تكتيكات أو فعلوا أشياء تتعارض مع ما يشعرون به حقًا، فإنهم لا يشعرون بالخزي. يشعر الأشخاص الذين يتمتعون بالإنسانية والحس بالخزي بالحرج نيابة عنهم، ولكن الأشخاص الذين ليس لديهم حس بالخزي لا يقتصر الأمر على أنهم لا ينفرون على الإطلاق من القيام بهذه الأشياء فحسب، بل إنهم في الواقع يستمتعون بها. الأشخاص الذين ليس لديهم حس بالخزي يجدون ضالتهم في البالوعة الضخمة التي هي المجتمع، دون أي مشاعر نفور أو كراهية؛ هذا هو بالضبط المكان الذي يلهون فيه. إنهم يكرهون الإنصاف والبر، ويكرهون أيضًا أن يعاملهم الآخرون بطريقة عادلة. إنهم ببساطة يحبون هذه الطرق غير المنصفة وغير العادلة في المجتمع، لأن هذا يمنحهم الفرصة للحصول على ما يريدون من خلال وسائل مختلفة غير لائقة. إنهم يشعرون أن الظلم عظيم، وأن هذه الاتجاهات الشريرة والقواعد غير المعلنة رائعة. لماذا يجدونها عظيمة جدًا؟ لأن مختلف الاتجاهات والقواعد غير المعلنة لهذا العالم البشري الخبيث تسمح لهم بنيل ما يريدون، وتلبية طموحاتهم ورغباتهم، وكذلك مطالبهم الخبيثة المختلفة. وهكذا، يشعرون أن هذا العالم رائع. إذا ظهر الإنصاف والبر في المجتمع، فلن يكون لديهم مجال للبقاء ولن يتمكنوا من تحقيق طموحاتهم ورغباتهم. فتحديدًا لأن المجتمع غير منصف ولديه قواعد غير معلنة، فإن لديهم الفرصة للازدهار والتفوق على البقية. إذا كان هذا العالم يتمتع بالإنصاف والبر، فلن يتمكن هؤلاء الأشخاص الخبثاء الذين ليس لديهم حس بالخزي من البروز. لذا، عندما يسمعون كلمات الإنصاف والبر، فإنهم ينفرون منها بشدة ويستشيطون غضبًا. وعلى النقيض من ذلك، عندما يسمع الأشخاص الذين لديهم حس بالخزي كلمات الإنصاف والبر، فإنهم يشعرون في قلوبهم أن الحياة مليئة بالنور، وأن لديهم أمل. وبرؤية النور، تتحرر قلوبهم. وإذا رأوا أن المجتمع مليء بالخبث، وأن الناس جميعًا يعيشون وفقًا لفلسفات الشيطان ويتصرفون وفقًا للقواعد غير المعلنة، فإنهم يشعرون أن الطريق أمامهم كئيب وخالٍ من النور. لذا، بالنسبة إلى الأشخاص الذين لديهم حس بالخزي، فإن ظهور الله وعمله، والحقائق التي يعبر عنها الله، هي بالضبط ما تحتاجه عوالمهم الداخلية، وهي أيضًا ما يتعطشون إليه ويأملون فيه في قلوبهم. إن ظهور الله، وعمل الله، وحقيقة أن الحق يسود في بيت الله، تسمح للأشخاص الذين لديهم حس بالخزي وصفات الإنسانية برؤية الأمل ورؤية النور. وبعد المجيء إلى بيت الله، وعلى الرغم من أن شخصياتهم الفاسدة لا تزال هي المتحكمة عندما يتحدثون ويتصرفون، فإنهم يتوقون إلى الأمور الإيجابية في قلوبهم وراغبون في قبول الحق. من حيث احتياجات إنسانيتهم، فإنهم محكومون بالضمير والعقل، ويمكن تقييد كلماتهم وأفعالهم، ويمكنهم معرفة أنفسهم عندما يُظهرون الفساد. فإذا تمكنوا من فهم الحق والتصرف وفقًا للمبادئ، فيمكنهم نيل استحسان الله. وبعيشهم في بيت الله، يشعرون بالأمل؛ ويرون مستقبلًا مشرقًا أمامهم، وتمتلئ قلوبهم بالرجاء. كلما قِيل إن "الحق يسود في بيت الله، والله بار، وأينما يسود الله فثمة إنصاف وبر"، يشعر الأشخاص الذين لديهم ضمير وعقل بالفرح والراحة في قلوبهم، وبالطبع، يتوقون إلى ذلك أيضًا. ماذا يعني "التوق"؟ يعني أنه عندما يُقَال إن "الحق يسود في بيت الله"، فإنهم يشعرون بالسعادة والتحرر في قلوبهم؛ وفي أعماقهم، يقولون آمين لهذه الكلمات، ويشعرون بنوع من السرور. عندما يُقَال إن "الحق يسود في بيت الله، وأينما يعمل الله، يسود الإنصاف والبر"، فإن الأشخاص الذين يمتلكون صفات الضمير والعقل في إنسانيتهم يشعرون برضا بالغ في داخلهم. هاتان العبارتان تجلبان التوجيه لحياتهم وتلبيان أيضًا احتياجات إنسانيتهم. قد لا يفهمون بالضرورة الكثير من الحق، وقد لا يكونون بالضرورة قادرين على ممارسة الكثير من كلمات الله، ولكن مجرد سماع عبارة "الحق يسود في بيت الله" يجعلهم يشعرون براحة ورضا بالغين في قلوبهم. تتردد أصداء هذه العبارة بقوة في داخلهم وتحرك قلوبهم؛ وهذا مظهر من مظاهر احتياجات إنسانيتهم. إن موقف المرء تجاه هذه العبارة وما يشعر به في أعماق قلبه يخبرنا الكثير عن جوهره وتصنيفه. كما ترى، عندما يسمع الشياطين والأبالسة أن "الحق يسود في بيت الله"، فإنهم يشعرون بالنفور: "ماذا تعني بعبارة "الحق يسود"؟ لم أرَ الحق يسود!" عندما يسمعون أن "الحق يسود في بيت الله"، يشعرون وكأن ذلك يدينهم ويهدد حياتهم، لذلك ينفرون منه؛ هكذا يستجيب الشياطين والأبالسة عندما يسمعون هذه الكلمات. وعلى النقيض من ذلك، عندما يسمع أناس مشوشون وأولئك الذين هم من الحيوانات هذه الكلمات، فإنهم يعترفون شفهيًا بأن الحق يسود في بيت الله، لكنهم لا يشعرون بأي شيء على الإطلاق في قلوبهم. إنهم لا يشعرون بأي سعادة أو فرح، ولا يشعرون بأي صدى. وعلى الرغم من أنهم يستطيعون الاتفاق مع هذه العبارة ولا يعارضونها، فإنها ليست شيئًا يحتاجون إليه في قلوبهم. لكن الإنسان الحقيقي مختلف. إنه يتوق ويتعطش إلى الإنصاف والبر، لذا عندما يسمع أن الحق يسود في بيت الله، يمتلئ قلبه بالرجاء. وحتى لو واجه بعض الصعوبات والانتكاسات الخاصة، أو عانى من معاملة غير منصفة من أضداد المسيح والأشرار، فعندما يفكر في أن الحق يسود في بيت الله، يمتلئ قلبه بالرجاء، وتتحسن حالته أكثر فأكثر، بل ويمتلئ البعض بفرح لا حدود له. إن المشاعر التي تنتاب الإنسان الحقيقي عند سماع كلمات "الحق يسود في بيت الله" تختلف عن مشاعر الأشخاص الذين هم من الشيطان والأبالسة، أو الذين هم من الحيوانات. كما ترى، عندما يرى أرنب الجزر والعشب، فإنه يحبهما ويقضم منهما بلا توقف. ولكن عندما يرى ذئب الجزر والعشب، فإنه يشعر بالنفور، قائلًا: "ما اللذيذ في هذا؟ أعتقد أن الأرانب والدجاج ألذ بكثير!" ومهما أخبرتَه أن الجزر والعشب مغذيان، يظل الذئب غير مكترث تمامًا. لذا، عندما يسمع الأشخاص المتناسخون من حيوانات كلمات "الحق يسود في بيت الله"، فعلى الرغم من أنهم يعترفون من حيث التعاليم بأن هذه الكلمات صحيحة، إلا أنهم ينفرون منها في قلوبهم. إنهم لا يقبلون هذه الكلمات على الإطلاق، ولن يعترفوا أبدًا بأنها واقعية. وعلى النقيض من ذلك، عندما يسمع الإنسان الحقيقي أن "الحق يسود في بيت الله، وثمة إنصاف وبر مع الله"، فإنه يشعر بالرضا بشكل استثنائي في قلبه. إنه يشعر أن لديه الآن طريقًا، وأن ثمة أمل له كشخص. كما ترى، الأشخاص ذوو التصنيفات المختلفة لديهم مظاهر مختلفة في كيفية تعاملهم مع المسألة نفسها. وبما أن الإنسان الحقيقي لديه مثل هذه المشاعر الواضحة تجاه عبارة "الحق يسود في بيت الله"، فعندما يتعلق الأمر بحقائق أخرى – تتضمن بعض الممارسات المحددة وتعاليم الله المحددة للناس – فإن أولئك الذين لديهم ضمير وعقل سيتعطشون إليها بشكل استثنائي. حتى لو كانت ممارسة الحق في الوقت الحالي، بينما تظل شخصياتهم الفاسدة دون تغيير تمامًا، أمرًا صعبًا إلى حد ما بالنسبة إليهم لأن قامتهم صغيرة وقد أفسدهم الشيطان بعمق شديد، فكلما قرأوا كلمات الله هذه، تتأثر قلوبهم ويشعرون بالإلهام. سوف يعقدون العزم على الخضوع لكلمات الله وممارستها. بالنسبة إليهم، كلمات الله هي القوة الدافعة التي تلهمهم للحفاظ على المسار، وبالطبع، هي تشكل أيضًا الطريق العملي لهم للسعي إلى أن يصبحوا شخصًا يحبه الله. على سبيل المثال، عندما يتحدث الله عن قصص نوح، وأيوب، وإبراهيم، وبطرس، فإن الأشخاص الذين لديهم صفات الإنسانية سيشعرون أولًا بالغبطة بعد سماعها. إلى أي مدى يغتبطون؟ إذا استخدمنا تعبيرًا غير لائق، سنقول "يسيل لعابهم". أي أنه عندما يسمعون أن هؤلاء الأشخاص أمكنهم امتلاك مثل هذه التقوى والخضوع لله، فإنهم يريدون أيضًا أن يكونوا ذلك النوع من الأشخاص، مفكرين: "أريد أن أعبد الله مثل أيوب ونوح، وآمل أن أحقق خضوعًا مطلقًا لله مثل إبراهيم، دون أي شائبة شخصية". لديهم نوع من التوق؛ أي أنهم عندما يسمعون قصص وشهادات هذه الشخصيات، تتأثر قلوبهم، ويشعرون بالإلهام. ماذا يعني أن تتأثر قلوبهم؟ يعني أنهم يريدون أن يكونوا هذا النوع من الأشخاص. إنهم يشعرون أن كونهم هذا النوع من الأشخاص أمر جيد وأنه احتياجهم الداخلي؛ ويشعرون أن كونهم هذا النوع من الأشخاص يمكنهم من إرضاء الله، والخضوع لله، وتقديم الشهادة لله، وأن هذا هو أروع شيء، وأكثر الأشياء مغزى وقيمة. في رأيهم، هذه الأشياء هي الأثمن والأكثر استحقاقًا للاعتزاز بها. لذا، عندما يسمعون عن هذه الأمور الإيجابية، تتأثر قلوبهم؛ ويحبونها بشكل خاص، ويهتمون بها بصفة خاصة، ويتأثرون بها بعمق. ولأن هذه الأشياء تلبي تمامًا احتياجهم الداخلي إلى الإنصاف والبر، وتعطشهم إلى الأمور الإيجابية، فإن هذه الأشياء هي ما يهتمون به، وهي ما لا يمكنهم الاستغناء عنه في حياتهم. أما بالنسبة إلى الأشياء عديمة القيمة وعديمة المعنى، فهم لا يهتمون بها. قبل التواصل مع الحق وكلمات الله، ربما يكونون قد قرأوا بعض الأعمال الأدبية الدنيوية أو المقالات حول وجهات النظر في الحياة وفلسفات الحياة، ولكن بعد الإيمان بالله والتعرف على كلمات الله، عندما يقارنون تلك الأشياء بقصص الشخصيات المذكورة في كلمات الله أو حقائق كلمات الله، فإنهم لم يعودوا يحبون تلك الأشياء الخاصة بالعالم غير المؤمن؛ فما يحبونه أكثر هو هذا المحتوى الذي يتضمن الحق. أي أن لديهم تعطشًا وتوقًا في قلوبهم إلى الأمور الإيجابية، وإلى كلمات الله، وإلى قصص الشخصيات التي تتضمن الحق. وعلى هذا الأساس يمكن للناس، خطوة بخطوة، أن يفهموا الحق ويدخلوا في واقع الحق. في البداية، الأمور الإيجابية، والحق، والإنصاف والبر هي احتياجات إنسانيتهم. ومع هذه الاحتياجات في إنسانيتهم، عندما يسمعون الحق، يكونون قادرين على إظهار التعطش والتوق إليه، وعندها فقط يمكنهم المضي خطوة أبعد لقبوله، والخضوع له، والدخول فيه. أمثال هؤلاء الأشخاص وحدهم لديهم رجاء في أن يُطَهَّروا ويُخَلَّصوا. لذلك، من المهم جدًا أن يكون لدى المرء حس بالخزي في إنسانيته.

إذا طلبتَ من شخص لديه حس بالخزي أن يخالف استقامته وكرامته، فإنه سيشعر بالعذاب في داخله؛ فالعيش بكرامة واستقامة هو احتياج لإنسانيته. وبناءً على هذا، يمكن القول إن قبول الحق أمر طبيعي جدًا بالنسبة إليه؛ ويمكننا القول أيضًا إنه أمر بديهي، وبطبيعة الحال، شيء سهل نسبيًا بالنسبة إليه. السبب الذي يجعلنا نقول إنه سهل نسبيًا هو أن الناس لا يزال لديهم شخصيات فاسدة بداخلهم، ولكن من حيث الإنسانية فقط، فمن الأسهل على الأشخاص الذين لديهم حس بالخزي أن يقبلوا الحق. وإضافة إلى ذلك، إذا كان الأشخاص الذين لديهم حس بالخزي يمتلكون بعض نقاط القوة، والمزايا، والمواهب، فبمجرد أن يقدموا بعض الإسهامات ويحققوا بعض المكاسب في أثناء القيام بواجبهم في الكنيسة، فإنهم سيشاركونها بشكل طبيعي جدًا مع الآخرين في ضوء ضميرهم وعقلهم. لقد أفسد الشيطان جميع الناس، وعندما يشارك الأشخاص الذين لديهم حس بالخزي اختباراتهم، وفهمهم، ومكاسبهم، فإنهم يتباهون أحيانًا بنقاط قوتهم ومزاياهم. ولكن، نظرًا لأن لديهم حس بالخزي، فإنهم مقيدون ومعتدلون في أفعالهم. ما الذي يسمح لهم بأن يكونوا معتدلين؟ إنه نابع من ضميرهم وعقلهم. وعلى الرغم من أنهم يتباهون أحيانًا ويريدون لا شعوريًا أن يحظوا باحترام كبير من الآخرين، فبسبب حسهم بالخزي وتقييد عقل إنسانيتهم، حتى لو تباهوا، فلن يكونوا مفرطين أو منحلين ومتحررين من القيود إلى هذا الحد. لذا فإن كلامهم موضوعي وعقلاني نسبيًا. على سبيل المثال، عندما يصل تباهيهم إلى نقطة تتعارض مع إحساسهم بالخزي، فإنهم سيكبحون جماح أنفسهم ويتوقفون، بدلًا من استعراض أنفسهم بوقاحة وتجرد من المبادئ، والتباهي، ورفع أنفسهم والشهادة لها، أو السعي بوقاحة إلى نيل تقدير الناس، وإعجابهم، وتبجيلهم بأي وسيلة كانت. وعلى الرغم من امتلاكهم أيضًا لكشوفات الشخصيات الفاسدة ومظاهرها، والأفكار أو الرغبات التي تمليها الشخصيات الفاسدة، فإن الأشخاص الذين لديهم حس بالخزي سيتصرفون بناءً على الضمير والعقل عند القيام بواجبهم، وعلى أساس حماية استقامتهم وكرامتهم. وحتى لو أظهروا شخصية فاسدة، فثمة حدود لذلك. وعلى النقيض من ذلك، يحاول الأشخاص الذين ليس لديهم حس بالخزي بكل وسيلة ممكنة التباهي ورفع أنفسهم تحت أي ظروف وفي أي بيئة. إنهم يتحدثون دون أي قيد، قائلين كل أنواع الأشياء. بل إنهم ينسبون الفضل لأنفسهم في الأشياء الجيدة التي يفعلها الآخرون، أو يستخدمون الحديث عن نواقص الآخرين وأخطائهم للتباهي بأنهم أسمى وأفضل من الآخرين، متحدثين عن مدى جودتهم وكيف أنهم أسمى من الآخرين على أساس قمعهم والتقليل من شأنهم. بالنسبة إلى بعض الناس، كلما زاد عدد الأشخاص، زادت رغبتهم في التباهي؛ وعندما يكون هناك عدد قليل من الأشخاص، يشعرون أن رغبتهم لا يمكن إشباعها. لذا، كلما زاد عدد الأشخاص، زادت رغبتهم في التباهي والاستعراض؛ وكلما زاد عدد الأشخاص، أصبحوا أكثر وقاحة وقل شعورهم بالخزي؛ فيسترسلون في أحاديث فردية لا تنتهي، غير قادرين على السيطرة على أنفسهم. إنهم يبحثون عن كل فرصة للتباهي واستعراض أنفسهم، متباهين بمدى نبل مكانتهم ومنصبهم، ومدى ارتفاع مؤهلاتهم التعليمية، ومدى ثراء معرفتهم، ومدى ارتفاع مكانتهم في المجتمع، وما هو مستوى القائد الذي كانوا عليه في بيت الله، وما هي الإسهامات التي قدموها، وما إلى ذلك. إنهم يبحثون عن كل فرصة لإبراز صفاتهم البارزة والتباهي بأنهم مختلفون عن البقية. إنهم يتباهون بلا توقف، وكلما تحدثوا أكثر، زاد حماسهم. إذا طلبتَ منهم عقد شركة عن معرفتهم بالحق أو اختباراتهم في دخول الحياة، فإن كلماتهم تكون خالية من الإلهام ولا يقولون سوى أشياء قليلة. ولكن عندما يتعلق الأمر بالتباهي بأنفسهم، والحديث عن كيف أنهم مختلفون عن البقية، وما هي الإسهامات التي قدموها، فإنهم يتحدثون بلا انقطاع وبلا توقف، ويسترسلون في الحديث دون أدنى حس بالخزي. وعندما ينتهون من قول هذه الأشياء ولا يتبقى لديهم ما يقولونه، يتحدثون عن كيف كانوا أشرس المقاتلين عندما كانوا صغارًا، وكيف لم يتمكن أحد من ضربهم، وكيف أنهم حتى أفقدوا طفلًا آخر عينه. بل إنهم يقولون: "قال الكبار جميعًا: "هذا الطفل ليس عاديًا؛ لن يكون شخصًا عاديًا عندما يكبر!" أليس الأشخاص الذين يقولون هذه الأشياء مجردين من الحس بالخزي؟ ليس لديهم أي حس بالخزي؛ هذا هو التحدث بتبجح والتباهي. ينتهز الأشخاص الذين ليس لديهم حس بالخزي كل فرصة للتباهي ورفع أنفسهم، وهم على استعداد لدفع أي ثمن للقيام بذلك. وبغض النظر عن نظرة الآخرين إليهم، لا يكون لديهم أي خزي على الإطلاق. وعلى النقيض من ذلك، فإن الأشخاص الذين لديهم حس بالخزي سيتباهون أيضًا ويرفعون أنفسهم، ولكن حتى لو لم يفهموا الحق ولم يمروا بالتوبيخ والدينونة، فإنهم يكونون معتدلين عند القيام بمثل هذه الأشياء. تكون كلماتهم موضوعية، على أقل تقدير. لن يقولوا إنهم يستطيعون القيام بأشياء لا يستطيعون القيام بها، ولن يتشدقوا أو يتفاخروا، فضلًا عن أنهم لن ينسبوا الفضل لأنفسهم في الأشياء الجيدة التي فعلها الآخرون. لن يقولوا أشياء مختلقة من فراغ أو يختلقوا حقائق. لماذا هذا؟ لا يستطيعون حمل أنفسهم على قول مثل هذه الأشياء. إنهم يفكرون: "إذا لم أفعل ذلك، فلماذا ينبغي أن أقول إنني فعلته؟" سيشعرون بتأنيب من ضميرهم. على سبيل المثال، إذا كان شخص لديه ضمير وعقل وشعور بالخزي يحصل على درجات ضعيفة في المدرسة، فعلى الرغم من أنه سيرغب في التباهي بأن لديه مستوى قدرات جيدًا وأنه ليس أسوأ من الشخص العادي، فإنه سيقول على الأكثر: "لقد درست بجد. لقد اجتزت امتحانات القبول في المدرسة الإعدادية والثانوية بمفردي دون إنفاق أي أموال لتسهيل الأمور، وفي وقت لاحق تمكنت بالكاد من الالتحاق بكلية متوسطة". إنه يقول فقط: "لقد ذهبت أيضًا إلى الكلية"، ولا يتباهى بأي شيء. لا يمكن اعتبار هذا تباهيًا، لأن ما يقوله موضوعي وحقيقي. قد يحذف الأشياء التي تحرجه أو تتسبب في فقدانه لماء وجهه، لكنه لن يقول أبدًا: "كنت طالبًا عظيمًا؛ كنت دائمًا من بين العشرة الأوائل في صفي". لن يختلق الحقائق، أو يختلق الأشياء من العدم، أو يقول أشياء لم تحدث أبدًا. ما السبب وراء عدم قوله لهذه الأشياء؟ السبب هو أن لديه ضميرًا وحسًا بالخزي بداخله. يقول بعض الناس: "هل هذا لأن شخصًا من حوله يعرف الحقيقة الواقعية عنه؟" حتى لو لم يكن أحد يعرف الحقيقة الواقعية عنه، فإنه يظل لا يستطيع حمل نفسه على قول هذه الأشياء، لأن لديه حسًا بالخزي ويهتم بكبريائه. إنه يشعر أن اختلاق الأشياء من العدم واختلاق الحقائق أمر مخزٍ للغاية، ويفتقر إلى الاستقامة والكرامة. يقول بعض الناس: "إذا لم يكن الآخرون يعرفون الحقيقة الواقعية عنه، فيمكنه تزييفها قليلًا. ما المشكلة الكبيرة في تزييفها؟" لكنه لن يفعل برغم ذلك. هذه مسألة تتعلق بطبيعة الشخص؛ إنها تعود إلى تصنيف المرء. إذا كنتَ شخصًا لديه حس بالخزي، فإن كلامك وأفعالك ستظل دائمًا ضمن حدود امتلاك حس بالخزي. لا يمكنك تجاوز تلك الحدود؛ وإذا تجاوزتها أحيانًا بخطوة واحدة، فهذا ظرف خاص جدًا. وبمجرد أن تتجاوزها، تشعر بالضيق وتأنيب الذات في ضميرك؛ تشعر بعدم الارتياح في داخلك. لذا، حتى لو تباهى الأشخاص الذين لديهم حس بالخزي وتفاخروا، فهناك حد ونطاق مؤثران. لن يتحدثوا أبدًا بوقاحة وصفاقة بكلمات فارغة أو يتشدقوا للتباهي والتفاخر، ولن يختلقوا الأشياء من العدم ويختلقوا الحقائق لينسبوا الفضل لأنفسهم في كل العمل الجيد. إنهم ليسوا هذا النوع من الأشخاص على الإطلاق. وبالحديث عن امتلاك حس بالخزي، فإن هذا الإحساس بالخزي يؤدي وظيفة داخل الناس؛ إنه ليس شيئًا أجوف. وبما أن الحس بالخزي هو صفة من صفات الإنسانية، فهو شيء فطري داخل الناس؛ إنه ليس تأثيرًا ناتجًا عن تقييد الناس والأحداث والأشياء الخارجية على الإطلاق. لا يمكن للأشياء الخارجية أن تقيد أفكارك وأفعالك؛ فأفكار المرء، واحتياجاته الداخلية، وجوهره وتصنيفه، هي أمور داخلية بالنسبة إليه. حتى لو أراد شخص لديه حس بالخزي التباهي أو رفع نفسه والشهادة لها لاكتساب بعض الهيبة بين الناس، فبسبب امتلاكه للحس بالخزي، فثمة حد ونطاق مؤثران عندما يفعل هذه الأشياء. أي أن ضميره يحذره باستمرار في قلبه: "القيام بهذا هو تمادٍ ووقاحة. لا تفعل هذا! إذا فعلتَ هذا، فسيكون الأمر محرجًا ومهينًا للغاية عندما يُكشَف عن حقيقتك لاحقًا! إذا كنت تتصرف على هذا النحو، فهل لا تزال إنسانًا؟" هذه الأفكار والآراء تقيده دائمًا، لذلك هناك حد مؤثر عندما يفعل مثل هذه الأشياء. كما ترى، عندما يرتدي الأشخاص الذين لديهم حس بالخزي ملابسهم، حتى لو اعتقدوا أن قطعة ملابس تبدو جيدة، فإذا نظروا في المرآة ورأوا أنها شفافة قليلًا، فإنهم يشعرون أنه لن يكون من الجيد ارتداؤها في الخارج. يقول الآخرون: "وما المهم إذا كانت شفافة؟ الناس جميعًا في الوقت الحاضر يرتدون مثل هذا. إنها كاشفة قليلًا فقط وأنتَ تشعر بالحرج؛ يرتدي الآخرون ملابس كاشفة أكثر بكثير ولا يبالون حتى". يقولون: "مستحيل؛ لا يمكنني ارتداؤها في الخارج". إنهم يفضلون الموت على الخروج بهذا الشكل. لماذا هذا؟ إنهم ببساطة لا يستطيعون تسوية الأمر مع إحساسهم بالخزي؛ فشعورهم بالخزي يقيدهم. سيكون الأشخاص الذين لديهم حس بالخزي معتدلين في كيفية سلوكهم وتعاملهم مع الأمور أو في لباسهم وهندامهم، في حين أن الأشخاص الذين ليس لديهم حس بالخزي مختلفون. تمامًا مثلما يرتدي بعض الناس ملابس لائقة عندما يكونون مع الإخوة والأخوات، لكنهم يرتدون ملابس مختلفة بعد عودتهم إلى المنزل، مرتدين أي شيء يحب غير المؤمنين ارتداءه؛ بل إن البعض يمزقون الملابس التي ارتدوها في الاجتماع بمجرد عودتهم إلى المنزل، قائلين: "أنا حقًا لا أحب ارتداء هذه الملابس. إنها رثة للغاية؛ أبدو كقروي ساذج تمامًا. من سيرغب في ارتداء هذا الزي!" بغض النظر عمّا إذا كانوا مع الإخوة والأخوات أم لا، فإن لباس وهندام الأشخاص الذين لديهم حقًا حس بالخزي يكون دائمًا وقورًا ولائقًا. وحتى لو لم يؤمنوا بالله، فإنهم سيظلون يرتدون ملابسهم بهذه الطريقة ولن يبالغوا كثيرًا.

السابق: كيفية السعي إلى الحق (21)

التالي: كيفية السعي إلى الحق (23)

كيف يمكن لنا نحن المسيحيون أن نتحرَّر من رباطات الخطية ونتطهَّر؟ لا تتردد في الاتصال بنا لتجد الطريق.

ظهور الله وعمله حول معرفة الله أحاديث مسيح الأيام الأخيرة كشف أضداد المسيح مسؤوليات القادة والعاملين حول السعي إلى الحق حول السعي إلى الحق الدينونة تبدأ ببيت الله كلمات جوهرية من الله القدير مسيح الأيام الأخيرة كلمات الله اليومية اتبعوا الحمل ورنموا ترنيمات جديدة وقائع الحق التي على المؤمنين بالله أن يدخلوها إرشادات لنشر إنجيل الملكوت خراف الله تسمع صوت الله أصغ إلى صوت الله  عاين ظهور الله أسئلة وأجوبة جوهرية عن إنجيل الملكوت شهادات عن اختبارات أمام كرسي دينونة المسيح (المجلد الأول) شهادات عن اختبارات أمام كرسي دينونة المسيح (المجلد الثاني) شهادات عن اختبارات أمام كرسي دينونة المسيح (المجلد الثالث) شهادات عن اختبارات أمام كرسي دينونة المسيح (المجلد الرابع) شهادات عن اختبارات أمام كرسي دينونة المسيح (المجلد الخامس) شهادات عن اختبارات أمام كرسي دينونة المسيح (المجلد السادس) شهادات عن اختبارات أمام كرسي دينونة المسيح (المجلد السابع) شهادات عن اختبارات أمام كرسي دينونة المسيح (المجلد الثامن) شهادات عن اختبارات أمام كرسي دينونة المسيح (المجلد التاسع) كيف رجعت إلى الله القدير

إعدادات

  • نص
  • مواضيع

ألوان ثابتة

مواضيع

الخط

حجم الخط

المسافة بين الأسطر

المسافة بين الأسطر

عرض الصفحة

المحتويات

بحث

  • ابحث في هذا النص
  • ابحث في هذا الكتاب