كيفية السعي إلى الحق (23)
منذ فترة من الوقت، كنا نعقد شركة عن موضوع كيفية السعي إلى الحق. ونحن لم ننتهِ من عقد الشركة عنه بعد؛ إنه موضوع كبير جدًا، وهناك حقًا الكثير من القضايا التي ينطوي عليها السعي إلى الحق، أليس كذلك؟ (بلى). فيما يتعلق بموضوع كيفية السعي إلى الحق، لقد عقدنا شركة عن جانبين من جوانب الممارسة: أحد جوانب الممارسة هو التخلي، والجانب الآخر من الممارسة هو التفاني. لقد عقدنا شركة كثيرًا في السابق عن موضوع "التخلي". وما عقدنا شركة عنه مؤخرًا هو "التخلي عن الحواجز بين المرء والله وعن عداء المرء تجاه الله"، والذي ينقسم إلى عدة جوانب: المفاهيم والتصورات، والمطالب غير المعقولة، والتحفظ والشك، والتمحيص والتطفل. ألم نعقد شركة كثيرًا عن الجانب الأول، المفاهيم والتصورات؟ وضمن جانب المفاهيم والتصورات، يتألف المحتوى الذي ينطوي على مفاهيم الناس وتصوراتهم عن الله من مفاهيمهم عن عمل الله، وجوهر شخصية الله، والله المُتجسِّد. في السابق، عقدنا شركة بالأساس عن مفاهيم الناس عن عمل الله. وعلى الرغم من أننا لم نعقد شركة عن مفاهيم الناس عن جوهر شخصية الله بشكل صريح وموجه، فإننا عقدنا شركة عن بعض القضايا التي تنطوي على جوانب مختلفة من البشرية. وبعد عقد شركة عن هذه الأمور، ألا ينبغي للناس أن يفهموا موقف الله تجاه قضايا البشرية المختلفة؟ ألا ينبغي للناس إذن أن يفهموا كيف يتعامل الله مع الظروف الفطرية للناس، وشخصياتهم الفاسدة، وإنسانيتهم؟ (بلى). وبعد فهم هذه الأمور، ينبغي أن تُعالج مفاهيم الناس عن عمل الله وجوهر شخصية الله. ومؤخرًا، عقدنا شركة عن تصنيفات جميع أنواع الناس. أخبروني، لماذا تعتقدون أننا عقدنا شركة عن هذا الموضوع؟ (عقد الشركة عن تصنيفات جميع أنواع الناس هو، من ناحية، لمساعدتنا على تعلم تمييز جميع أنواع الناس؛ مَن هم متناسخون من بشر، ومَن هم متناسخون من حيوانات، ومَن هم متناسخون من أبالسة. وبمجرد أن يكون لدينا تمييز، ستكون لدينا مبادئ في كيفية معاملتنا للناس. ومن ناحية أخرى، فإنه يُمَكِّننا من اكتساب بعض الفهم للحق فيما يتعلق بنوع الناس الذين يُخَلِّصهم الله بالضبط، حتى لا نتعامل مع عمل الله بناءً على مفاهيمنا وتصوراتنا). باختصار، إن عقد الشركة عن هذه الأمور يتيح للناس أن يفهموا كيف ينظر الله إلى جميع أنواع الناس، وكيف يعامل جميع أنواع الناس، وكيف يتعامل مع جميع أنواع الناس. ومن خلال فهم جواهر جميع أنواع الناس، أو من خلال فهم قضايا البشرية المختلفة – سواء النوع الذي يمتلكه الناس فطريًا أو تلك التي تتطور لاحقًا – يمكن للناس في الأساس أن يمتلكوا معرفة دقيقة بماهية مبادئ الله في التعامل مع قضايا البشرية المختلفة. وبمجرد أن يعرف الناس هذه الأمور، تُعالج مفاهيمهم وتصوراتهم التي تنطوي على عمل الله وجوهر شخصية الله إلى حد كبير. لقد انتهينا من عقد الشركة عن القضايا التي تنطوي على عمل الله وجوهر شخصية الله تحت موضوع مفاهيم الناس وتصوراتهم. ينبغي لكم أن تختبروا وتُقَدِّروا ببطء ما عُقِدَت عنه الشركة بأنفسكم، وبمرور الوقت، سوف تكتسبون بعض المعرفة بالله. وعندما تواجهون هذه الأنواع من القضايا في الحياة، ينبغي أن تأخذوا هذه الكلمات وتقارنوها بمثل هذه القضايا، وأن تطلبوا وتقرأوا مُصَلِّين أكثر، ثم تحلوا المشكلات التي واجهتموها في الحياة الواقعية بناءً على المبادئ أو المحتوى الذي عُقِدَت عنه الشركة.
وفيما يتعلق بمفاهيم الناس وتصوراتهم، لا تزال هناك نقطة أخيرة لم نعقد شركة عنها، وهي مفاهيم الناس وتصوراتهم عن الله المُتجسِّد. هل ثمة حاجة لعقد شركة عن هذه القضية؟ (نعم). ما المفاهيم والتصورات التي لديكم فيما يتعلق بالله المُتجسِّد، هذه الهوية الخاصة؟ هل تعرفون ما هي بالضبط مشكلتكم أو صعوبتكم الكبرى فيما يتعلق بالله المُتجسِّد؟ بالنسبة إلى معظم الناس، لا يعدو الاتصال المباشر بالله المُتجسِّد كونه الاستماع إلى العظات والشركة أثناء الاجتماعات. عدد قليل فقط من الناس لديهم اتصال فعلي وجهًا لوجه مع الله المُتجسِّد، أو حتى لديهم بعض التفاعلات المحدودة معه في الحياة. إذن، عند الاستماع إلى الشركة أثناء الاجتماعات، أو عند الاتصال والتفاعل معه في العمل أو في الحياة، ما مفاهيمكم وتصوراتكم عن الله المُتجسِّد؟ ما مشكلاتكم وصعوباتكم الفعلية؟ من المؤكد أن لدى الناس مفاهيم وتصورات عن الله المُتجسِّد؛ ومن المستحيل ألا تكون لديهم. الناس لا يعيشون في فراغ، ولا هم مثل الروبوتات التي لا تستطيع التفكير. إذا كنت تستطيع التفكير، فلديك عقل نشط، وإذا كان لديك عقل نشط، فمن المؤكد أنه ستكون لديك أفكار عند الاتصال بالله المُتجسِّد. وغالبًا ما تكون هذه الأفكار هي مفاهيم الناس وتصوراتهم؛ فهي لا تنطوي على الحق، ولا تتوافق مع الحق. الأمر فقط هو أن معظم الناس، بعد الإيمان بالله لمدة ثلاث إلى خمس سنوات، يكون لديهم بالأساس درجة معينة من الإقرار بالله المُتجسِّد والقبول له. لذا، حتى لو كانت لديهم بعض المفاهيم، ولأنهم سمعوا الكثير من الحق، فعندما يواجهون هذه الأمور، يمكنهم معالجتها بمفردهم باستخدام مبدأ أساسي أو أساليبهم الفريدة الخاصة – ربما من خلال قراءة كلمات الله، أو تهذيب أنفسهم، أو الصلاة – وفي معظم الأحيان، يمكن أن تُعالج مفاهيمهم وتصوراتهم عن الله. إذن، هل تُعالج لأن الناس قد فهموا الحق، أم لأنهم بَدَّدوها مؤقتًا باستخدام أساليب ووسائل بشرية؟ (لقد بُدِّدَت مؤقتًا). أي أن هذه المشكلة تظل دون حل. على السطح، يبدو كل شيء هادئًا وساكنًا معهم، ولفترة من الوقت، لا تكون لديهم أي مفاهيم، لكن جذر هذه المشكلة لا يزال يكمن في الخفاء بداخلهم ولم يُستأصَل. أخبروني، هل من الجيد أن هذه المشكلة لم تُستأصَل؟ (كلا). لماذا لا يُعد هذا جيدًا؟ ما التأثير الذي سيتركه في الناس؟ (لدى الناس مفاهيم وتصورات عن الله المُتجسِّد، وبمجرد أن تتهيأ الظروف، سوف تثور. على سبيل المثال، عندما يواجهون أمورًا لا تسير كما يتوقعون، فإنهم سيسيئون فهم الله ويتذمرون منه، أو سيتمردون على الله ويقاومونه). هذه مشكلة حقيقية. إذا لم يُمكِن معالجة المفاهيم والتصورات عن الله المُتجسِّد من جذورها، فسوف تظل موجودة دائمًا بِداخلك كمشكلة وسيكون لها بعض التأثير عليك. عندما لا تكون قد واجهت أي ظروف معينة، وتقرأ فقط كلمات الله، وتؤمن في قلبك بهوية الله وجوهره، وكذلك بشخصيته، فإن هذه المشكلة لا يكون لها أي تأثير عليك بعد. أما إذا تفاعل الله المُتجسِّد معك، أو تحدث إليك، أو كَلَّفك بعمل، وواجهت تهذيبًا أو أمورًا لا تسير كما تتوقع، فإن مفاهيمك وتصوراتك يمكن أن تُمارِس بعض التأثيرات السلبية بِداخلك. إذا تمت معالجة مفاهيمك وتصوراتك عن الله المُتجسِّد، فعندما تواجه هذه الأمور، قد تظل تشعر بالألم وعدم الارتياح، وفي الحالات الأكثر خطورة، قد يتولد لديك تمرد، لكنك ستأتي بشكل مبادر أمام الله لتطلب الحق لمعالجة هذه القضايا، بدلًا من معاملة الله المُتجسِّد باعتباره شخصًا عاديًا، أو التمرد عليه، ومقاومته، والوقوف في معارضته.
دعونا نعقد شركة عن كيف ينبغي للناس أن يعالجوا مفاهيمهم وتصوراتهم عن الله المُتجسِّد. في الواقع، هذه المشكلة أسهل في معالجتها من مفاهيم الناس وتصوراتهم التي تنطوي على عمل الله وجوهر شخصية الله، والتي عقدنا شركة عنها سابقًا. نطاق عمل الله واسع جدًا، ويتضمن الكثير من المحتوى، مع العديد من الحقائق التي يحتاج الناس إلى معرفتها وفهمها. وعلاوة على ذلك، فإن جوهر شخصية الله هو الحق الأكثر عمقًا بين جميع الحقائق التي ينبغي للمؤمنين بالله أن يفهموها، وهو أيضًا الأصعب على الناس في معرفته. ولكن، مقارنة بهذين الجانبين من الحق، فإن الحق المتعلق بالله المُتجسِّد أكثر مباشرة للناس، لذا فإن المفاهيم والتصورات التي تنطوي على الله المُتجسِّد أسهل أيضًا في معالجتها. هذا لأنه، مقارنة بعمل الله وجوهر شخصية الله، فإن الله المُتجسِّد، في نهاية المطاف، حقيقي تمامًا؛ فهو يُمكِن أن يُرَى ويُلمَس من قِبَل الناس. إنه ليس مجردًا؛ بل إن له صوتًا محددًا ويمكنه التعبير عن نفسه شفهيًا، وله مظهر خارجي، وصورة، وشخصية، وطابع محدد يمكن للناس التواصل معه، إضافة إلى الجوانب المختلفة للحق التي يُعَبِّر عنها. لذا، مقارنة بمفاهيم الناس وتصوراتهم عن عمل الله وجوهر شخصية الله، فإن مفاهيم الناس وتصوراتهم عن الله المُتجسِّد ملموسة أكثر. وكلما كان الشيء ملموسًا أكثر، كان من الأسهل على الناس معرفته، وكان من الأسهل عليهم مقارنة أنفسهم به، وكان من الأسهل عليهم معالجته. هكذا يسير الأمر نظريًا، ولكن على وجه التحديد، كيف ينبغي أن تُعالج مفاهيم الناس وتصوراتهم عن الله المُتجسِّد؟ ثمة مساران للممارسة، أي أن ثمة مبدأين للممارسة فيما يتعلق بالموقف الصحيح الذي ينبغي للناس أن يتبنوه تجاه الله المُتجسِّد. الأول هو عدم مقارنته بالله في السماء. والثاني، وهو مهم جدًا أيضًا، هو عدم وضعه على قدم المساواة مع البشرية الفاسدة. إذا كنت تستطيع القيام بهذين الأمرين، فإن مفاهيمك وتصوراتك عن الله المُتجسِّد ستُعتبَر قد عولجت من جذورها في الأساس. انظر، هل مسار الممارسة هذا وفقًا لهذين المبدأين صحيح؟ (نعم). لماذا يُعَد هذان المساران هما الطريقة لمعالجة مفاهيم الناس وتصوراتهم عن الله المُتجسِّد؟ (لأن الناس أكثر عُرضة لارتكاب هذين الخطأين. عندما يتجسد الله، يتخيل الناس أن الله المُتجسِّد غامض جدًا، معتقدين أنه يستطيع أن يصنع آيات وعجائب مثل الله في السماء، وما إلى ذلك. كما أن الناس عُرضة لوضع الله المُتجسِّد على قدم المساواة مع البشرية الفاسدة، وهو ما يُسيء بسهولة إلى شخصية الله). أنتم ترون هذه المسألة بوضوح، أليس كذلك؟ (بلى). السبب في أن هذين البندين يُشَكِّلان المسارات والمبادئ لمعالجة مفاهيم الناس وتصوراتهم عن الله المُتجسِّد هو أن المفاهيم والتصورات التي يُكَوِّنها الناس عن الله المُتجسِّد تتألف أساسًا من هذين الجانبين. من ناحية، فيما يتعلق بالله المُتجسِّد، إذا حَدَّد الناس أنه هو الله الذي يأتي من السماء، وأن روح الله يسكن فيه بوصفه حياته، وأنه روح الله المُتَحَقِّق في الجسد، وإذا حَدَّدوا أن هويته خاصة وأنه تعبير عن الله في السماء، فإنهم سيقارنونه بالله في السماء. ومن ناحية أخرى، ونظرًا لأن الله المُتجسِّد لا يبدو مختلفًا عن البشر من الخارج وهو مجرد شخص عادي، فلا يَسَع الناس إلا أن يعاملوه على أنه فرد من البشرية الفاسدة. يُحِب الناس كثيرًا مقارنته بالبشرية الفاسدة أو وضعه على قدم المساواة معها، بل ويعتبرون الله المُتجسِّد فردًا من البشرية لا يختلف عن الإنسان الفاسد. هذان الجانبان هما أصل المفاهيم والتصورات التي يُكَوِّنها الناس عن الله المُتجسِّد. وهذان الجانبان هما أيضًا السبب الجذري للأخطاء التي غالبًا ما يرتكبها الناس في معاملتهم لله المُتجسِّد، ولمختلف مشكلات التمرد، والمقاومة، والمعارضة التي تنشأ في معاملتهم لله المُتجسِّد. لذا، إذا عولجت هاتان المشكلتان، فإن المفاهيم والتصورات، وكذلك التمرد والمعارضة، التي تُكَوِّنها عن الله المُتجسِّد ستُعالج أيضًا تدريجيًا. وبما أن مساري الممارسة هذين مهمان جدًا، دعونا نعقد شركة عن التفاصيل واحدًا تلو الآخر.
لمعالجة مفاهيم الناس وتصوراتهم عن الله المُتجسِّد، فإن مبدأ الممارسة الأول هو عدم مقارنته بالله في السماء. الله في السماء هو جسد روحي، والله على الأرض هو جسد. إن عدم مقارنته بالله في السماء يعني بالتأكيد عدم محاولة النظر إلى الله في السماء والله المُتجسِّد جنبًا إلى جنب. فنظرًا لأن هوية الله المُتجسِّد وجوهره، وكذلك العمل الذي يقوم به، تُمَثِّل جميعها الله في السماء، فمن الطبيعي أن يضع الناس غالبًا الله المُتجسِّد والله في السماء معًا لمقارنتهما. إذن ما الخطأ في مقارنتهما؟ لماذا لا يُمكِن مقارنتهما؟ أولًا، انظر إلى ما يقارنه الناس عمومًا، وبعد ذلك ستعرف ما إذا كان من الصواب أن يقارنهما الناس بهذه الطريقة. إذن، ماذا يقارن الناس عندما يقارنون الله المُتجسِّد بالله في السماء؟ إنهم يقارنون قوتهما، وسلطانهما، وشخصيتيهما، بل ويذهبون إلى ما هو أكثر تحديدًا، فيقارنون ما إذا كانا يصنعان آيات وعجائب، وقوة كلماتهما، والنتائج التي تُحَقِّقها كلماتهما. ماذا يقارنون أيضًا؟ (يتحدث الله في السماء مثل الرعد، ما يجعل الجميع يشعرون بالخوف، في حين يتحدث الله المُتجسِّد بطريقة عادية وطبيعية وحقيقية جدًا. يعقد الناس مقارنات في هذا الصدد أيضًا). أي أنهم يقارنون العديد من القدرات الخارقة للطبيعة. الله في السماء خلق جميع الأشياء؛ الله في السماء يتحدث مثل الرعد؛ الله في السماء يستطيع أن يعيد الموتى إلى الحياة؛ الله في السماء يرى من البداية إلى الحاضر؛ الله في السماء يقول كن فَيَكُون، ويأمر فيتحقق الأمر؛ الله في السماء يستطيع أن يُحَوِّل شيئًا إلى لا شيء، واللا شيء إلى شيء؛ الله في السماء يستطيع أن يصنع آيات وعجائب مختلفة، وما إلى ذلك. يقارن الناس كل هذه الأمور: ما يفعله الله في السماء ويقوله، والقوة، والسلطان، والقدرة، والشخصية التي يُظهِرها، وكذلك سيادته وقدرته الكلية. ماذا أيضًا؟ الله في السماء له السيادة على جميع الأشياء ويُنَظِّم جميع الأشياء، وله السيادة أيضًا على أقدار الناس ويُرَتِّبها؛ الله في السماء يُهَيِّئ جميع أنواع البيئات للناس؛ إنه يُمَحِّص جميع الأشياء، ويُمَحِّص الأرض كلها، ويُمَحِّص كل حركة للناس وكل كلمة وفعل، ويعرف ما يفكر فيه كل شخص ويشعر به. وسواء كانت كل هذه الأمور مُتَخَيَّلَة في مفاهيم الناس أو كانت أمورًا كان لدى الناس إحساس عميق بها، فهي في النهاية جميعها جزء من الجوهر الذي يمتلكه الله في السماء وبعض الظواهر الفعلية التي يمكنه إظهارها، والتي يمكن للناس تخيلها في حدود قدرتهم على الفهم. هذه هي مظاهر كيفية تصرف الله في السماء؛ وعلى وجه التحديد، هي ما يستطيع روح الله أن يفعله. تتطابق بعض هذه الجوانب مع روح الله وترتبط به، في حين أن بعضها مشوب بمفاهيم الناس وتصوراتهم. ولكن سواء كانت مفاهيم الناس وتصوراتهم أو ما هو حقيقي عن روح الله، فإن هذه الأمور في النهاية جميعها جزء مما يحيا بحسبه، أو الجوهر والاستعلانات، التي يمتلكها الله في السماء ويحملها، والتي يمكنه تحقيقها. ولأنها على وجه التحديد الجوهر، أو الشخصية، أو القوة التي يمتلكها الله في السماء ويحملها، فإن هذه المظاهر والاستعلانات ترتبط فقط بروح الله؛ أي أنها ترتبط بهوية الله وجوهره المتأصلين. إن الجوهر، أو الشخصية، أو القوة التي يمتلكها الله في السماء ويحملها والتي يمكن للناس تخيلها، أو الشعور بها، أو معرفتها هي استثنائية وعظيمة بالنسبة إلى البشرية المخلوقة، بل إنها أبعد بكثير من متناول أي إنسان يحمل سمات كائن مخلوق؛ إنه يسمو على جميع الكائنات المخلوقة وغير المخلوقة. إن الجوهر والقوة اللذين يمتلكهما الله المُتجسِّد نفسه ويحملهما أو يكشف عنهما هما جميعًا متأصلان في الله؛ إنهما بعض من شخصية الله أو جوهر الله الذي يتجاوز ما يمكن لجميع الكائنات المخلوقة وغير المخلوقة تخيله، أو معرفته، أو استيعابه. أما بالنسبة إلى مدى عظمة الله بالضبط، ومقدار القوة التي يمتلكها بالضبط، ومدى تجاوزه لجميع الأشياء بالضبط، فبالنسبة للبشرية المخلوقة، سيظل هذا دائمًا لغزًا غير قابل للحل. لا يمكن للناس أن يعرفوا الله تمامًا؛ فما يرونه محدود جدًا ببساطة. وبغض النظر عن الجزء المتعلق بمفاهيم الناس وتصوراتهم غير الواقعية عن الله، وبالحديث فقط عن القوة، والسلطان، والجوهر الحقيقي الذي يمتلكه الله، فإن ما يمكن لله المُتجسِّد أن يفعله، ويحيا بحسبه، ويكشف عنه، محدود جدًا ببساطة. ولاستخدام استعارة بشرية غير مناسبة لوصف ذلك، ربما يكون ما يحيا بحسبه الله المُتجسِّد، ويكشف عنه، ويمكنه فعله مجرد قطرة في المحيط أو قمة جبل الجليد من هوية الله وجوهره المتأصلين، ولا شيء أكثر من ذلك. أي أن ما يمكن لله المُتجسِّد أن يحيا بحسبه ويكشف عنه من هوية الله، وجوهر شخصية الله، وقوة الله، محدود جدًا. ولأن الله المُتجسِّد هو الله الذي يعيش بين الناس في شكل إنسان مخلوق، فإن ما يمكنه فعله، والغرائز والطبيعة الفطرية التي يمكنه أن يحيا بحسبها، محدودة جدًا. وعلى الرغم من أنه روح الله المُتَحَقِّق في الجسد وأن روح الله يسكن فيه، فنظرًا لأن هذا الجسد في شكل فرد من البشرية المخلوقة، فإن جوهر الله وشخصية الله اللذين يمكنه أن يحيا بحسبهما، ويكشف عنهما، ويُعَبِّر عنهما محدودان جدًا. هذا أحد الأسباب. ومن ناحية أخرى، في كل مرة يتجسد فيها الله، يكون ذلك نتيجة حتمية لاحتياجات عمل الله؛ أي حاجة حتمية لمرحلة من عمل الله، ما يعني أن هذه المرحلة من عمل الله تتطلب من الله أن يتجسد، وهو ما يعني أن الله يجب أن يتجسد للقيام بهذه المرحلة من العمل. وبما أن الله يحتاج إلى أن يتجسد، فإنه يقوم بهذه المرحلة من العمل عن طريق تجسده، وهناك الجوانب المختلفة لشخصية الله، وجوهره، وقوته التي سيعبر عنها الله والتي تكون مطلوبة لهذه المرحلة من العمل. وأيًا كانت جوانب الشخصية، والجوهر، والقوة التي يحتاجها الله في هذه المرحلة من العمل، فعندما يتجسد، فإنه يُحَقِّق شخصية الله، وجوهره، وقوته المتعلقة باحتياجات هذه المرحلة من العمل في هذا الجسد. ببساطة، يمكن لهذا الجسد أن يُحَقِّق أي عمل مطلوب في هذه المرحلة من عمل تجسد الله. على سبيل المثال، تتطلب هذه المرحلة من العمل في الأيام الأخيرة القيام بعمل التوبيخ والدينونة. يمكن لله المُتجسِّد إذن أن يُعَبِّر عن غضب الله، وجلالته، وشخصية الله البارة؛ يمكنه أن يُعَبِّر عن هذا النوع من الشخصية، ويمكنه أيضًا القيام بهذا النوع من العمل. وخلال هذا التجسد لله، فإن ما يراه الناس ويختبرونه يشمل توبيخ الله ودينونته، وغضب الله، وجلالة الله، وشخصية الله البارة. وعندما يكون العمل الذي يقوم به الله المُتجسِّد هو عمل الفداء، ومنح النعمة والبركات للبشرية والعفو عن خطايا الناس، فإن صورة الله التي يُمَثِّلها الله المُتجسِّد تكون مليئة بالرحمة والمحبة، ومليئة بالصبر والتحمل، ومليئة بالمحبة، كما أنه يمنح نعمًا وفيرة للناس؛ هذه هي الخصائص الواضحة لشخصية الله وجوهره في تلك المرحلة من العمل. لذا، وبغض النظر عن أي تجسد من تجسدات الله، فمن المستحيل على الناس أن يروا أو يعرفوا شخصية الله في السماء وجوهره بشكل شامل. على سبيل المثال، كانت إحدى خصائص الرب يسوع التي رآها المؤمنون خلال عصر النعمة هي أنه كان يتمتع بتحمل، وصبر، ومغفرة هائلة للناس، فضلًا عن الرحمة والمحبة الوفيرة. لذلك، استطاع بعض المؤمنين بالرب أن يختبروا الصبر، والتحمل، والمحبة اللامحدودة والتي لا تُقاس التي جاءت من الله؛ أي الرحمة والمحبة التي جاءت من الله. في عصر النعمة، كانت السمة الرئيسية لله المُتجسِّد الذي يقوم بعمل الفداء هي الرحمة والمحبة. ولكن، في هذه المرحلة من العمل في الأيام الأخيرة، ولأن الله المُتجسِّد يعتزم معالجة شخصيات الناس الفاسدة بدلًا من العفو عن خطايا الناس، فإن ما يختبره الناس من الله المُتجسِّد في هذه المرحلة من العمل هو جلالة الله، وغضبه، ودينونته، وتوبيخه. بل إن الناس يرون جانب الله الصارم، ويرونه يدين الناس ويفضحهم بلا هوادة؛ فعمليًا في كل مرة يتحدث فيها، يكون المحتوى الأساسي هو الفضح المستمر، والمتواصل، والدؤوب لمختلف الشخصيات الفاسدة، وإظهار الفساد، والحالات الفاسدة لدى الناس. إن ما يراه الناس في الله المُتجسِّد هذه المرة هو جلالة الله وغضبه، وعدم تسامح الله مع الإهانة، وشخصية الله البارة؛ وما يختبرونه هو توبيخ الله ودينونته، والتجارب والتنقية. في كل ما يقوله الله، يختبر الناس بر الله، وجلالته، وعدم تسامحه مع الإهانة، وغالبًا ما يشعرون أيضًا بغضب الله، وكراهيته، وازدرائه، ورفضه للبشرية، بل وحتى لعناته وإدانته. وعلى الرغم من أن الله المُتجسِّد قادر تمامًا على تمثيل الله نفسه، وتمثيل هوية الله، وشخصية الله، وجوهر الله، إلا أنه نظرًا لأن هذا الشكل من جسد الله المُتجسِّد يختلف عن شكل هوية الله المتأصلة، فإنه مقيد بهذا الشكل من الجسد وبغرائز هذا الشكل. إن ما يمكن للناس أن يروه من جوهر الله، وشخصية الله، وقوة الله في الله المُتجسِّد محدود بالنسبة لهوية الله وجوهره المتأصلين. هذا أمر طبيعي جدًا. ينبغي للناس أن يفهموا هذا، وينبغي ألا يقارنوا الله المُتجسِّد بالله في السماء بشكل أعمى، ثم عندما لا يتمكنون من مقارنتهما، يُصابون بخيبة أمل كبيرة، ويحكمون عليه ويدينونه، ويرفضون الله، وينكرون هوية الله، أو عمل الله، أو جوهر الله. بل إن بعض الناس يُكَوِّنون مفاهيم بسبب مسألة واحدة، ويحاولون مقارنة الله المُتجسِّد بالله في السماء، وعندما يفشلون في إجراء مقارنة، يصبحون سلبيين وضعفاء، حتى أن بعضهم تراودهم فكرة التخلي عن إيمانهم. هذا مظهر أحمق جدًا، وجاهل جدًا أيضًا.
من حيث هويته وجوهره، يرتبط الله المُتجسِّد بالله؛ فهو يمتلك هوية الله وجوهره. ولكن، نظرًا لأن شكله الجسدي وسمات الجسد نفسه ترتبط بغرائز البشرية المخلوقة وتقتصر على نطاق هذه الغرائز، فبغض النظر عن العمل الذي يقوم به الله المُتجسِّد هذه المرة، فإن ما يمكنه القيام به، وما يمكنه تحقيقه، وهوية الله وجوهره اللذين يمكنه تمثيلهما، كلها ترتبط فقط بعمله وخدمته في هذا التجسد. يمكنه أن يُمَثِّل أي هوية وجوهر لله يتوافقان مع خدمته وعمله هذه المرة. إن العمل الذي سيتم القيام به هذه المرة يُمَثِّل هوية الله وجوهره، ويُمَثِّل شخصية الله. وأيًا كانت شخصية الله التي سيُمَثِّلها، وأيًا كانت شخصية الله التي سيُعَبِّر عنها، وأيًا كان عمل الله الذي سيقوم به، فإنه سيُمَثِّل شخصية الله ذات الصلة؛ وسيكون قادرًا على تمثيل شخصية الله ذات الصلة والقيام بالعمل ذي الصلة الذي يعتزم الله القيام به، ولكن من المستحيل عليه أن يُمَثِّل كل ذلك. إن العمل الذي يتم القيام به في أي من تجسدات الله كافٍ لتمثيل الشخصية التي يعتزم الله التعبير عنها في ذلك التجسد، وكافٍ أيضًا للتعبير عن العمل الذي يعتزم الله القيام به في ذلك التجسد. وعلاوة على ذلك، فإن الشخصية التي يُعَبِّر عنها الله والجوهر الذي يكشف عنه لا يتناقضان على الإطلاق مع هوية الله وجوهره المتأصلين، وهو لا يرتكب أي أخطاء في هذا الصدد. ولأن هوية الله المُتجسِّد وجوهره متحدان تمامًا مع جوهر الله المتأصل أو جوهر الله في السماء، سواء من حيث كلماته، أو الحياة التي يحياها، أو عمله، أو من حيث شخصية الله، وجوهره، والجوانب الأخرى التي يمكن للناس رؤيتها، فإن الله المُتجسِّد مطابق لله في السماء؛ إنهما متماثلان. وبغض النظر عما إذا كان يمكنه تمثيل الله بكليته، وبغض النظر عما إذا كان يمكن للناس رؤية الله بكليته، فباختصار، تنبع هويته وجوهره من الله في السماء. وحتى لو كان الله المُتجسِّد، في نظركَ، لا يمكنه تمثيل الله في السماء بكليته، فإن هويته وجوهره يظلان هما هوية الله نفسه وجوهره. وحتى لو كنتَ، بعد مقارنتهما لسنوات عديدة، لا تزال غير قادر على اكتشاف أي علاقة بين الله المُتجسِّد والله في السماء الذي تعرفه، فإن هوية الله المُتجسِّد وجوهره يظلان دون تغيير، لأن هذه حقيقة. وما هذه الحقيقة؟ هي أن جوهر الله المُتجسِّد هو جوهر الله في السماء، وهويته لا تتغير أبدًا بسبب جوهره؛ إنها هوية الله. ربما قبل ثلاثين عامًا، لم يكن معظم الناس ليصدقوني لو قلت هذا، ولكن بعد ثلاثين عامًا، أعتقد أنني مؤهل لقول هذا. لماذا أقول ذلك؟ لو لم يتم القيام بالعمل في هذه السنوات الثلاثين، ولو لم يتم التعبير عن هذه الحقائق، لكان من السابق لأوانه قليلًا القول إن "الله المُتجسِّد يُمَثِّل الله نفسه". هذا لأنه بدون التعبير عن كلمات الله، والتعبير عن شخصية الله، والتعبير عن هوية الله وجوهره، إذا قلتَ إن "الله المُتجسِّد يُمَثِّل الله نفسه"، لظن الناس أنك غير طبيعي، أو لظنوا أنك متمرد بشكل شنيع. ولكن مع هذا القدر الكبير من التعبير عن كلمات الله، وهذا القدر الكبير من التعبير عن جوهر شخصية الله وهوية الله المتأصلة، هل تعتقدون أنه من المبالغة القول إن "الله المُتجسِّد يُمَثِّل الله نفسه"؟ (كلا). هل هذه مبالغة؟ هل هي غير مناسبة؟ (كلا). إنها ليست تفاخرًا. لذا، لا يمكن الحكم من خلال المظهر الخارجي لله المتجسد على ما إذا كان يمكنه تمثيل الله في السماء، وما إذا كان يمتلك شخصية الله في السماء وجوهره، وما إذا كان يمتلك هوية الله في السماء. ربما يكون مظهره الخارجي ضئيل الشأن جدًا، ويبدو عاديًا وطبيعيًا جدًا، بل ويرفضه بعض الناس؛ وربما لا يمتلك أي صفات أعلى من المتوسط، ولا أي مظاهر خارقة للطبيعة، فضلًا عن أي سمات تُسَمَّى فريدة في نظر البشرية الفاسدة، أو أي شيء تُعجَب به البشرية الفاسدة، أو تُجِلُّه، أو تتعجب منه. ولكن لأن العمل الذي يقوم به، وجوهره، وشخصيته قادرة على التعبير عن شخصية الله في السماء وجوهره، يمكن تحديد أن هويته هي هوية الله المُتجسِّد، هوية الله نفسه.
لنواصل عقد شركة عن موضوع عدم مقارنة الله المُتجسِّد بالله في السماء. لقد ذكرنا للتوّ أن معظم الناس عندما يتواصلون مع الله المُتجسِّد، فإنهم يحبون مقارنته بالله في السماء. بعد أن عقدنا شركة حتى هذه النقطة، أخبروني، هل من المناسب مقارنتهما بهذا الشكل؟ (كلا). أليس هذا ارتكابًا لخطأ فادح؟ (بلى). هل من الحماقة ارتكاب هذا الخطأ؟ هل ثمة أي عواقب سلبية؟ (نعم). ما هي؟ (عندما يحدّ الناس الله بناءً على مفاهيمهم وتصوراتهم، فإنهم يكونون عُرضة لأن يتمردوا على الله ويقاوموه، ويكونون عُرضة أيضًا لعدم قبول عمل الله أو خلاص الله؛ العواقب خطيرة جدًا). يجب عليك أن تعامل الله المُتجسِّد بعقلانية. ما الذي ينبغي أن تفعله لتكون عقلانيًا إذًا؟ يجب أن تتأمل: ماذا يعني أن الله في السماء قد تجسّد الآن للقيام بعمله؟ في الوقت الحالي، الله المُتجسِّد هو صاحب القول الفصل. يمكنه أن يمثل الله في السماء بسلطان كامل للقيام بعمل الدينونة في الأيام الأخيرة. لذا، إذا كانت لديك أي قضايا أو مشكلات، فيجب عليك أن تطلب من الله المُتجسِّد. فبما أنه يمكنه أن يمثل الله في السماء، فيمكنه حل مشكلاتك؛ يمكنه أن يمثل الله في السماء في حل المشكلات في حياتك، والمشكلات المتعلقة بإيمانك بالله، والمشكلات المتعلقة بخلاصك، والمشكلات المتعلقة بغايتك المستقبلية وقدرك. من ناحية أخرى، إذا صليت إلى الله في السماء وطلبت منه، لكنك تجاهلت هذا الله على الأرض، وتجاهلت الله المُتجسِّد، فامضِ قُدُمًا وانظر ما إذا كان لا يزال بإمكانك تلقي توجيهات واضحة، واستنارة ونورًا واضحين، وطريقًا واضحًا للممارسة. إذا كان بإمكانك ربح هذه الأشياء بالصلاة والتطلع إلى الله في السماء، فهذا في الواقع جيد جدًا، ولن تحتاج إلى الطلب من الله المُتجسِّد. ولكن إذا كنت، بعد الصلاة إلى الله في السماء والطلب منه والتطلع إليه لفترة طويلة، لم تتلقَّ بعد نورًا واضحًا، أو طريقًا للممارسة، أو حلًا واضحًا، فما الذي ينبغي لك أن تفعله؟ (أطلب مبادئ الحق في كلمات الله). إذن، ليس هناك طريق آخر؛ لا يمكنك سوى أن تطلب الكلمات التي قالها والعمل الذي قام به الله المُتجسِّد. تخلَّ عن كبريائك؛ فغرورك لا يمكنه أن يخلصك، بل يمكنه فقط أن يؤذيك. الله في السماء قدير، وسامٍ، وعظيم، واستثنائي، ومتعالٍ، لكن البشرية لا يمكنها الوصول إليه. عندما يتكلم، لا يمكنك أن تفهمه أو تسمعه. إذا تحدث الله إليك حقًا، فإن جسدك الفاني ببساطة لن يكون قادرًا على تحمله أو الصمود أمامه. إذًا، ما الذي ينبغي لك أن تفعله؟ يجب عليك أن تطلب من الله المُتجسِّد، وأن ترى ما هي الكلمات التي قالها الله المُتجسِّد وما هو العمل الذي قام به على الأرض، وما هي متطلباته المختلفة منك. فهم هذه الأشياء هو الأهم. لا تُصلِّ دائمًا إلى الله في السماء وتتطلع إليه، منتظرًا دائمًا أن يعطيك الله في السماء كشوفات. إذا فعلت هذا، فإن الله في السماء سيتجاهلك. لقد قال الله في السماء: "أنا الآن أقوم بعمل على الأرض، وأُتحدث بأقوال وأتكلم. يمكنك أن تسمع وتفهم الكلمات التي أقولها، ويمكن لهذه الكلمات أن تحل المشكلات في ممارستك وتُعالج شخصياتك الفاسدة". ما الذي ينبغي أن تفعله إذًا؟ لا يمكنك دائمًا انتظار الله في السماء ليتحدث إليك شخصيًا. يجب عليك أن "تتنازل" لتأتي أمام الله المُتجسِّد وتأتي أمام كلماته لتطلب الحق، حتى تتمكن من نيل الإمداد والمساعدة. هذا يُسمى امتلاك العقلانية؛ هذا هو معاملة الله المُتجسِّد بعقلانية. من ناحية، عندما ترى المظهر الخارجي وشكل الله المُتجسِّد أو تسمعه يتكلم، لا تقارنه بالله في السماء؛ فقط عامله على أنه شخص عادي، وطبيعي، وواقعي يمكنه أن يمثل الله. ومن ناحية أخرى، لا تحتاج إلى أن تأخذ الكلمات التي يقولها، ومتطلباته منك، وتعليماته لك وتُمحّصها، أو تحتار فيها، أو تتحقق منها، أو تناقشها، أو تخضعها للمعالجة. فقط مارسها وطبقها مباشرةً، واخضع مباشرةً؛ ليست ثمة حاجة للصلاة إلى الله في السماء، أو الطلب منه، أو التأكد منها معه من وراء ظهر الله المُتجسِّد. إذا أصررت على الحصول على التأكيد حتى تشعر بالراحة في روحك وتكون راغبًا في قلبك قبل أن تمارس، وتطبق، وتخضع، أليس هذا مثيرًا للمتاعب للغاية؟ (بلى). هل هناك أناس يفعلون هذا؟ معظم الناس الذين آمنوا بالله لثماني أو عشر سنوات وأصبحوا متيقنين تمامًا بشأن الله في قلوبهم لا يفعلون هذا؛ إنهم يجدون ذلك مثيرًا للمتاعب للغاية. دائمًا ما يميل الأشخاص الذين آمنوا لأقل من ثلاث سنوات إلى فعل هذا. كيف يصلون إلى الله في السماء؟ يقولون: "يا الله، أرجوك دعني أخضع لجسدك المُتجسِّد. يا الله، أرجوك دعني أخضع للكلمات التي تقولها على الأرض. يا الله، أرجوك دعني أخضع لما تعبر عنه على الأرض. يا الله، أرجوك ساعدني على التخلي عن المفاهيم التي لديّ حول جسدك المُتجسِّد". عندما يصلون بهذا الشكل، إلى مَن يصلون؟ (الله في السماء). أخبروني، هل يحظى الأشخاص الذين يصلون عادةً بهذا الشكل بتحريك الروح القدس؟ هل يحظون بحضور الله؟ (كلا). إنهم لا يحظون بذلك، وليس من السهل عليهم أن يربحوه. هل يعير الله أي اهتمام لأمثال هؤلاء الناس؟ (كلا).
بما أن الله المُتجسِّد هو جسد، فهو ابن إنسان عادي وطبيعي. وعند الحديث عن ابن إنسان عادي وطبيعي، فهذا يعني أنه يمتلك الغرائز والظروف الفطرية لشخص عادي وطبيعي، بالإضافة إلى الطابع، ونطاق المشاعر، وطريقة التعبير، وأسلوب الكلام الخاصة بالإنسانية الطبيعية. وماذا أيضًا؟ طريقة تفكير، وأسلوب حياة، وعادات معيشية، بالإضافة إلى الخيارات المختلفة للإنسانية الطبيعية فيما يتعلق بجميع جوانب الحياة. ماذا تشمل هذه الخيارات؟ على سبيل المثال، بيئة معيشية مُفضَّلة، وألوان مُفضَّلة، وبعض التفضيلات والخيارات فيما يتعلق بالضروريات الأساسية. ومع هذا المظهر الخارجي، وهذه الغرائز، والظروف الفطرية للإنسانية الطبيعية، بالإضافة إلى المظاهر المختلفة التي تقع ضمن نطاق حياة الإنسان الطبيعية، يمكن القول بكل يقين إن الله المُتجسِّد هو شخص عادي وطبيعي تمامًا، فرد عادي من البشرية المخلوقة. من حيث سماته وشكل وجوده، يختلف الله المُتجسِّد تمامًا عن الله في السماء، أي عن روح الله؛ كما أن مظهره الخارجي يختلف تمامًا عن مظهر روح الله. خلال فترة عمل الله المُتجسِّد، فإن ما يكشفه وما هو قادر على فعله هو شيء يمكن للعيون البشرية أن تراه ويمكن للعقول البشرية أن تستوعبه. غير أن معرفة الناس بشخصية الله، وجوهر الله، وهوية الله المتأصلة محدودة للغاية. وبالاقتران مع حقيقة أن الناس أنفسهم يضمرون العديد من المفاهيم والتصورات عن الله، فإن المظاهر المختلفة لإنسانية الله المُتجسِّد تُشكِّل بعض الصعوبات للناس. على سبيل المثال، الكلمات التي أستخدمها عندما أتحدث هي لغة يومية، وكثيرًا ما أستخدم أيضًا بعض التعبيرات العامية واللغة الدارجة. حينها سيقارنني الناس بالله في السماء، قائلين: "ينبغي أن يتحدث الله في السماء بفصاحة ويستخدم كلمات راقية. لماذا الكلمات التي يستخدمها هذا الشخص ليست راقية؟ بل إنه يستخدم بعض التعبيرات العامية واللغة الدارجة، وأحيانًا يستخدم مفردات وتعبيرات تتعلق بالضروريات اليومية". على سبيل المثال، أنا أحب لونًا معينًا، فيقول شخص ما: "كيف يمكنك أن تحب هذا اللون؟ هذا اللون لا يبدو نقيًا أو مُقَدَّسًا! ألا ينبغي لله أن يحب اللون الأبيض؟ ألا ينبغي لله أن يحب اللون الأزرق السماوي أو الأخضر؟ كيف يمكنك أن تحب هذا اللون؟ هذا اللون لا يمثل هوية الله وجوهره!" ثم تتولد لديهم مفاهيم في قلوبهم. لكنني أقول إنني أحب هذا اللون حقًا؛ فكيف ينبغي لك أن تتعامل مع هذا؟ (ينبغي لنا أن نتعامل معه بشكل صحيح). الله المُتجسِّد لديه إنسانية طبيعية. وبما أنه يعيش ضمن إنسانية طبيعية، فعليه أن يحتك بجميع أنواع الأشياء التي تقع ضمن نطاق حياة الإنسانية الطبيعية. لذا، فيما يتعلق بالضروريات الأساسية، لديه تفضيلاته الشخصية. قد تتوافق هذه التفضيلات مع تفضيلات الله في مفاهيمك وتصوراتك، أو قد لا تتوافق. فماذا لو لم تتوافق؟ هل أنت المخطئ، أم أنا المخطئ؟ أعتقد أنني لست مخطئًا، لأن لديّ الحق في اختيار الأشياء التي أحبها. أنا لم أفرضها عليك، ولم أقل إنها الحق ويجب عليك قبولها. أنت أيضًا لديك حقوقك، وأنا لا أتدخل فيها أبدًا. أنا لا أُدينك أبدًا لحبك اللون الأبيض أو الأزرق، لذا ينبغي ألا تُدينني لحبي ألوانًا أخرى أيضًا، أليس كذلك؟ يقول بعض الناس: "هذا لا ينفع. ما تمثله أنت يختلف عما أمثله أنا. أنا أمثل بشرًا فاسدين، وأنت تمثل الله في السماء. كيف يمكن أن يكون الأمر متماثلًا؟" أنا أمثل الله في السماء بالفعل، لكن الله في السماء لا يُدين الألوان التي أحبها. أنت تعتقد أن اللون الأبيض مُقَدَّس، ولكن انظر إلى جميع الأشياء التي خلقها الله في السماء؛ إنها تأتي بجميع الألوان. الزهور التي خلقها الله تأتي بمزيج من الألوان. وأحيانًا توجد حتى سحب داكنة بين السحب الأخرى في السماء، والسحب الداكنة رمادية اللون. في الصيف عندما يكون الجو حارًا جدًا، بمجرد أن تحجب السحب الداكنة أشعة الشمس، تشعر بالبرودة والراحة، وتشكر الله على نعمته. أليس هذا شيئًا جيدًا؟ (بلى). يقول بعض الناس الآخرين: "اللون الأخضر جيد؛ اللون الأخضر الذي خلقه الله يمثل الحياة". هذا غير صحيح. انظر إلى الحبوب التي خلقها الله. على سبيل المثال، ألا تأتي الذرة بألوان عديدة؟ هناك ذرة صفراء، وبيضاء، وأرجوانية، وسوداء. هل يمكنك القول إن الذرة لا تمثل الحياة؟ الذرة خلقها الله. يمكنها أن تتجذر، وتنبت، وتزهر، وتثمر. إنها عضوية، وهي تمثل الحياة أيضًا. وأيضًا، هل جميع أوراق الشجر خضراء؟ (لا، هناك أيضًا أوراق أرجوانية، وصفراء، وحمراء). هذه كلها ألوان للأوراق؛ ألا تمثل الحياة؟ (بلى). لذا، عندما يقول بعض الناس: "اللون الأخضر يمثل الحياة"، ألا يكونون مخطئين؟ (بلى). إذن هل من المناسب لبعض الناس أن يقولوا: "اللون الأبيض يمثل النقاء"؟ أليس هذا هراءً؟ اللون الأبيض يبدو فقط أكثر نقاءً وإشراقًا قليلًا؛ إنه لا يمثل النقاء. حتى لو ارتديت ملابس بيضاء طوال حياتك، فهذا لا يعني أنك نقي؛ فأنت لا تزال إنسانًا فاسدًا. لذا، لا توجد لوائح عندما يتعلق الأمر باختيار الألوان. يعتمد الأمر فقط على لون بشرة المرء، وتفضيله الشخصي، وطبعه، وبالطبع، على الموسم، والمناخ، ودرجة الحرارة. اللون الأبيض مجرد لون؛ إنه لا يمثل أي شيء. ماذا عن اللون الأسود؟ يقول بعض الناس: "اللون الأسود يمثل الظلمة، والموت، وإبليس، لذا فاللون الأسود سيء!" أخبروني، هل من الجيد إدانة اللون الأسود؟ (كلا). أحيانًا أرتدي أنا أيضًا ملابس سوداء، مثل معطف صوفي أسود، أو سترة واقية من الرياح، أو كنزة، أو بنطال، وفي الشتاء، أرتدي أحيانًا وشاحًا أسود وقفازات سوداء. يقول بعض الناس: "ألا يمثل اللون الأسود الظلمة والشيطان؟ كيف يمكنك ارتداء ملابس سوداء؟ ألست تمثل الله؟ إذا كنت ترتدي اللون الأسود بينما تمثل الله، أليس ذلك إساءة لتمثيله؟ من المؤكد أن الله في السماء لا يحب اللون الأسود". أقول إنك مخطئ. كيف تعرف أن الله في السماء لا يحب اللون الأسود؟ متى سمعت الله يقول إنه لا يحب اللون الأسود؟ هل هذا مُدوَّن في الكتاب المقدس، أم أن رسولًا نقله إليك؟ انظر إلى الأطعمة السوداء بين الحبوب والبقوليات، مثل الفاصوليا السوداء، والأرز الأسود، وبذور السمسم السوداء؛ ألم يخلقها الله؟ (بلى). يحب الناس تناول هذه الأطعمة السوداء، ويُفترض أنها تغذي الجسم. وأيضًا، الدجاج الحريري أسود بالكامل، وقيمته الغذائية أكبر من قيمة الدجاج العادي. وهناك أيضًا أسماك رأس الأفعى بين الأسماك، والدببة السوداء بين الثدييات، والغربان بين الطيور؛ أليست سوداء؟ (بلى). وهناك أحجار سوداء، وأشخاص ذوو شعر أسود، وأشخاص ذوو بشرة سوداء. عندما يكون لدى بعض الناس شعر أسود لامع، فإنهم يتباهون به دائمًا أمام الآخرين، قائلين: "انظروا كم هو أسود شعري؛ إنه جميل جدًا!" وعندما يزداد الشعر الأبيض، يبدأون في القلق، ويشعرون بأنهم قد كبروا في السن. ماذا يمثل اللون الأبيض إذن؟ (الشيخوخة). إنه يمثل الشيخوخة، وتدهور وظائف الجسم، بل وحتى المسير نحو الموت. وكلما زاد عدد الشعرات البيضاء لدى الناس، أصبحوا أكثر كآبة، وقنوطًا، وضيقًا، ويسترجعون ذكريات كم كان من الجيد أن كان لديهم شعرًا أسود حين كانوا صغارًا. في هذا الوقت، يدركون كم كانوا حمقى عندما قالوا "اللون الأبيض يمثل القداسة"، ولم يعودوا يقولون إن اللون الأسود يمثل الظلمة، وإبليس، والشيطان؛ ولم يعودوا يتحدثون بشكل أعمى بناءً على مفاهيمهم. سيفهم الناس هذه الأشياء بعد المرور ببعض الاختبارات، لكن بعض الناس لا يفهمونها أبدًا حتى عندما يبلغون سن الشيخوخة. يضمر الناس مفاهيم في قلوبهم حول العديد من الأشياء. عندما يسمعون ما أقوله، أو يرون ما سأفعله، أو الخيارات التي أتخذها، لا يسعهم إلا أن يحاولوا مقارنتي بالله في السماء، وتتكون لديهم بعض المفاهيم. وكثيرًا ما تتكون لديهم مفاهيم خاصة فيما يتعلق بالأشياء في الحياة التي يمكنهم الاحتكاك بها ورؤيتها. كما ترى، لا يسع الناس إلا أن تتكون لديهم مفاهيم فيما يتعلق باختيار الألوان، ولا يمكنهم حتى التعامل مع هذه المسألة البسيطة بعقلانية وإصدار حكم صحيح. على سبيل المثال، أنت ترى أن الملابس التي يرتديها الراهبات والرهبان البوذيون رمادية اللون، لذا تعتقد أن اللون الرمادي يمثل الراهبات والرهبان البوذيين. لذا، إذا اخترتُ قميصًا رماديًا لك، فإنك تفكر: "ألسنا مسيحيين؟ ألست أنت الله المُتجسِّد؟ كيف يمكنك أن تظل تختار ملابس رمادية؟ الراهبات والرهبان البوذيون فقط هم من يرتدون اللون الرمادي! كيف يمكن للمؤمنين بالله أن يرتدوا اللون الذي يرتديه الراهبات والرهبان البوذيون؟ أليس هذا مساواة لنا بالبوذية؟ أنت حتى لا تتجنب هذا المحظور!" أقول، ما الذي يجب تجنبه هنا؟ كل الألوان خلقها الله. لديّ أسبابي لأي لون أحبه، وعلاوة على ذلك، فهو بالتأكيد جيد لك ومفيد لك. أنت دائمًا ما تربط الرهبان والراهبات باللون الرمادي، أو بالمؤمنين بالله، أو بنفسك؛ هذه مشكلتك. أنا لا أفكر في الأمر بهذه الطريقة المعقدة. التفكير بهذه الطريقة يعني أنك غير عقلاني. أنت تنظر إلى هذا اللون من منظور مفاهيمك وتصوراتك، وقد أضفت معنى خاص بك إلى هذا اللون، وفسرت هذا اللون بطريقة مُحرَّفة. في النهاية، أنت تقيد نفسك بحب اللون الأبيض فقط وارتداء اللون الأبيض فقط. ولكن عندما ترى رأسك مليئًا بالشعر الأبيض، أو بشرتك ولونها يتحولان إلى الشحوب، أو تُصاب بالبهاق، تصبح غير سعيد، ولا تعود تقول إنك تحب اللون الأبيض، ولا تقول إن اللون الأبيض يمثل النقاء. بل إن الناس يفيضون بالمفاهيم حول الألوان التي يحبها الله المُتجسِّد ويختارها. أخبروني، أليس هذا مثيرًا للمتاعب للغاية؟ أتساءل: هل فهم هؤلاء الناس حقًا الحقائق العديدة التي عقدتُ شركة عنها؟ فإذا لم يتمكنوا حتى من فهم هذه المسألة البسيطة، فهل يمكنهم فهم الحق، وهو معقد جدًا؟ أشك فيما إذا كانوا يفهمون الحق فعليًا. من الصعب الجزم، أليس كذلك؟ (بلى). إنهم يفهمون فقط بعض التعاليم ولكنهم لا يفهمون الحق، ومع ذلك لا يزالون يطبقون اللوائح بشكل أعمى ويصدرون أحكامًا على بعض الأشياء في الحياة الواقعية. أليس هذا تحريفًا من الناس؟ (بلى).
أخبروني، كيف ينبغي للناس أن ينظروا إلى الألوان المختلفة ويفهموها؟ انظروا إلى هذا العالم البشري: الأشياء والكائنات الحية التي يمكن للناس رؤيتها بالعين المجردة – سواء كانت متحركة أو ثابتة – تأتي بجميع أنواع الألوان، وقد خلقها الله جميعًا. الأسماك، والطيور، والحيوانات المفترسة، والحيوانات العاشبة، والدواجن، والماشية تأتي بجميع أنواع الألوان؛ والفواكه على الأشجار وعلى الأرض تأتي بجميع أنواع الألوان. ماذا فهمت من هذه الألوان الوفيرة؟ لقد خلق الله ألوان الأشياء الثابتة المختلفة لتوفير بيئة معيشية مناسبة للبشرية المخلوقة؛ هذه الألوان مفيدة لعيون الناس وحواسهم، وكذلك لبقاء أجسادهم بالكامل. لقد أخذ الله كل هذا في الاعتبار. بالنسبة إلى الله، ثمة سبب معين لاستخدام لون معين، أو في تصميم شكل وحجم شيء ما، وكذلك عاداته وأنماطه المعيشية؛ لا توجد لوائح مع الله. لا يقتصر الأمر على أن الله لا يلتزم باللوائح في خلق كل الأشياء، بل هناك أيضًا مبدأ أساسي للغاية: انطلاقًا من ألوانها، وأشكالها، وعاداتها المعيشية، ووظائفها، وكذلك الدور الذي يلعبه كل منها بين كل الأشياء، فإنها جميعًا تجعل الناس مناسبين للبقاء في مثل هذه البيئة، وتمكن الناس من امتصاص العناصر الغذائية المختلفة التي يحتاجون إليها من الأطعمة المختلفة؛ لقد خُلقت بناءً على هذه الأشياء. ولأن الناس ضئيلو الشأن جدًا وما يمكنهم رؤيته بأعينهم المجردة محدود، ففي نطاق ما يمكنهم رؤيته بأعينهم المجردة، يحدّون الله بأنه هكذا أو هكذا، ويعتقدون أن الله ينبغي أن يتصرف بهذه الطريقة أو تلك. على سبيل المثال، في تصورات الناس، يخرج الشيطان عمومًا من الظلمة، لذا يفكر الناس: "اللون الأسود سيء. الله لا يحب اللون الأسود؛ الله لا يخلق أشياء سوداء". أنت مخطئ في التفكير بهذه الطريقة! هناك العديد من الأشياء السوداء المفيدة للناس. على سبيل المثال، بعض الأطعمة، مثل الفاصوليا السوداء وبذور السمسم السوداء، سوداء اللون، لكنها مفيدة لجسم الإنسان. وأيضًا، ألوان بعض الطيور والحيوانات سوداء، بل إنها تُشكِّل بعض الأنواع المحمية من قِبل الدولة. لذا، من الخطأ أن تحدد ما إذا كان شيء ما جيدًا أم سيئًا بناءً على لونه. إن اختيار الشيطان للون الأسود لا يثبت أن اللون الأسود سيء، ولا يثبت أن اللون الأسود هو شيء يكرهه الله أو يُدينه. إذن لماذا يختار الشيطان اللون الأسود؟ لأن الشيطان خبيث وشرس، ولا يمكنه تحمل النور، ويحب أن يخفي نفسه في الظلمة. ومن خلال إخفاء نفسه في الظلمة فقط يمكنه تجنب أن يكتشفه الناس. إنه يختار اللون الأسود ليسهل عليه الاختباء، والخداع، وفعل الأشياء السيئة، وارتكاب الشر. لكن لا يمكنك إدانة اللون الأسود لمجرد أن الشيطان يختاره. مقارنة باللون الأبيض، فإن اللون الأسود على أكثر تقدير يسهل على الشيطان الاختباء، ويستغله الشيطان، لذا يفضل الشيطان اللون الأسود. ولأن الله نور، فإنه كثيرًا ما يمشي في النور، ويتحدث إلى الناس في النور، ويظهر للناس في النور. الله يعيش في النور، والله يختار دائمًا النور الأبيض. لذا يفكر الناس: "الله لا يحب الألوان الأخرى؛ الله يحب اللون الأبيض فقط". أليست وجهة النظر هذه خاطئة؟ (بلى). انظر إلى جميع الأشياء التي خلقها الله؛ إنها تأتي بجميع أنواع الألوان. فمن أين تأتي كل هذه الألوان المختلفة؟ إنها تنبع جميعها من أفكار الله. إذا أَدَنت الألوان المختلفة التي تنبع من أفكار الله، فما نوع هذه المشكلة؟ أليس هذا تمردًا؟ (بلى). هذا غباء شديد! إذا كان بإمكانك الاحتكاك بمظاهر الإنسانية الطبيعية لله المُتجسِّد، أو رؤيتها، أو سماعها، فينبغي لك التعامل معها بشكل صحيح. وما دامت لا تؤثر على قبولك للحق أو تعيقه، فلا ينبغي لك أن تجعل من هذه الأشياء مشكلة كبيرة، وتبحث فيها وتحللها، ثم تضخمها بشكل مبالغ فيه، وفي النهاية تتكون لديك مفاهيم، وتحكم على الله المُتجسِّد، وتُدينه، وتقاومه، وترفضه. سيكون ذلك خاطئًا جدًا! أمثال هؤلاء الناس ليس لديهم ضمير وعقل.
بما أن الله المُتجسِّد هو شخص عادي وطبيعي، فلديه نطاق حياته الثابت والطبيعي، وعاداته المعيشية، بل وحتى أنماطه المعيشية، إضافة إلى جميع الخيارات المختلفة، والمقايضات، ونطاق المشاعر التي تنطوي عليها حياة الإنسان. وفيما يتعلق بالإنسانية الطبيعية لله المُتجسِّد، فمن ناحية، ينبغي للناس أن يتعاملوا معها بشكل صحيح من منظور عقلاني؛ ومن ناحية أخرى، ينبغي أن يكون لديهم فهم صحيح لها. إذا تكونت لديك مفاهيم لأنك ترى، أو تسمع، أو تحتك بما يفعله الله المُتجسِّد فيما يتعلق بحياته وإنسانيته الطبيعية، فإن أبسط طريقة لضمان عدم تأثير ذلك على دخولك في الحياة أو قبولك لكلمات الله هي ألا تحاول مقارنة الله المُتجسِّد بالله في السماء. يعيش الله المُتجسِّد في إنسانية طبيعية؛ لديه حريته، ولديه الخدمة التي ينبغي له أن يؤديها، ولديه أيضًا حياة إنسانية طبيعية. ينبغي أن تتعامل مع هذا بشكل صحيح. كما ترى، تتطلب المرحلة الثالثة من عمل الله لتخليص الناس التعبير عن العديد من الحقائق. وعندما يعقد شركة عن جوانب مختلفة من الحق، فإنه يستخدم لغة يومية، وكثيرًا ما يدمج التعبيرات العامية، واللغة الدارجة، واللهجات المحلية، وأحيانًا يستخدم طرقًا خاصة للتعبير. وما دامت الكلمات المنطوقة كلها هي الحق، وكلها حقائق ينبغي أن تفهمها وتدخل فيها، فينبغي لك أن تخضع؛ بهذه الطريقة، يمكنك أن تنال الخلاص. إذا كنت دائمًا ما تتصيد الأخطاء، وتُمحّص دائمًا، وتشك دائمًا، فلن تربح الحق، وستفوتك الفرصة الثمينة لخلاص الله المُتجسِّد للناس. إذًا، كيف ينبغي لك أن تتعامل بشكل صحيح مع عمل الله المُتجسِّد؟ أولًا، يجب أن يكون لديك عقل، ويجب أن تتعلم الخضوع لعمل الله، ويجب أن تركز على مهامك الصحيحة وتسلك طريق السعي إلى الحق، ويجب أن تركز على معالجة شخصياتك الفاسدة لتنال الخلاص. هذا هو الأهم. ليست ثمة حاجة لأن تُمحّص الله طوال الوقت. ومهما كان عدد المفاهيم والتصورات التي لديك، فهي ليست الحق. يمكنك أن تتشبث بمفاهيمك مدى الحياة وتظل لا تربح الحق، ولا يزال يتعين عليك الذهاب إلى الجحيم في النهاية. وبمجرد أن تدرك حقيقة هذه القضايا، ستتمكن من الدخول في المسار الصحيح للإيمان بالله، وستتمكن من التخلي عن مفاهيمك وتصوراتك عند قراءة كلمات الله. أولًا، انظر ما إذا كان هناك حق يُطلب في هذه الكلمات. إذا كانت هذه الكلمات تحتوي على الحق ومقاصد الله، ويمكنها أن تمكنك من فهم جانب من مبادئ الحق، فكن أكثر سعة أفق؛ لا تدقق في كل تفصيلة، ولا تكن ضيق الأفق، ولا تقف عندها طويلًا. بماذا ينبغي أن تفكر في قلبك؟ "على الرغم من أن الله المُتجسِّد هو شخص عادي ذو إنسانية طبيعية، إلا أنه يمكنه التعبير عن الحق، ويمكنه أن يمثل الله. حتى لو كان لدينا بعض العلم ويمكننا التحدث بفصاحة، فلا يمكننا التعبير عن الحق، ولا يمكننا التعبير عن شخصية الله وما لدى الله ومن هو، ولا يمكننا عقد شركة عن مبادئ الحق بوضوح. ومهما كان مقدار المعرفة التي لدينا أو مدى سمو مكانتنا، فهذا لا يعني أننا نمتلك الحق، ولا يمكننا أن نمثل الله. وعلى الرغم من أن الله المُتجسِّد يتحدث بلغة يومية بسيطة وسهلة الفهم، فإن الكلمات التي يقولها كلها هي الحق. ويمكنه أيضًا عقد شركة عن مبادئ الحق بشكل وافٍ وحل مشكلات الناس المختلفة. هذا يكفي. ألا يؤمن الناس بالله ليربحوا الحق؟ لا ينبغي لي أن أتصيد الأخطاء دائمًا وأحاول إيجاد العيوب؛ هذا إهمال لمهامي المناسبة". إذا كان لديك هذا الموقف، فستتمكن من فهم الحق عندما تقرأ كلمات الله، وستتمكن من السعي إلى الحق. أما إذا كنت لا تمتلك هذا الموقف، ولا تطلب الحق وكنت دائمًا ما تتصيد الأخطاء في الكلمات عند الاستماع إلى العظات، وكانت لديك دائمًا مفاهيم حول كلمات الله المُتجسِّد وعمله، فإن هذا سيؤثر على فهمك للحق. يقارن بعض الناس دائمًا الله المُتجسِّد بالله في السماء، ويسألون دائمًا: "لماذا لا يكون الله المُتجسِّد جسدًا روحيًا؟ لماذا لا يتحدث الجسد بصوت رعد مثل الله في السماء؟" ويعتقدون أيضًا أنه من المستحيل أن يكون الله المُتجسِّد هو الله الحق الذي يُصدر أقوالًا ويتكلم. ويعتقدون أن أفعال الله الحق يجب أن تتجاوز تصورات الناس؛ فإذا كان يتحدث تمامًا مثل شخص طبيعي، فكيف يمكن أن يكون ذلك ظهور الله وعمله؟ إنهم فقط لا يتأملون: "هل يمكن لإنسان أن يعبر عن الحق؟ يمكن لله المُتجسِّد أن يعبر عن الكثير من الحقائق؛ فهل هذا شيء يمكن لشخص أن يحققه؟ لا يستطيع الكثير من الناس رؤية هذا بوضوح. إن تعبير الله عن الكثير من الحقائق هو أعظم شيء فعله الله بين البشر، وهو شيء لا يمكن لأي شخص أن يحققه". لكي يفهم الناس، عندما أعقد شركة عن الحق، يجب أن أعقد شركة عنه بطريقة واضحة وسهلة الفهم؛ يجب أن أتحدث بالتفصيل، وأقول الأشياء مرارًا وتكرارًا، وأقدم أمثلة أيضًا. هذا يتسبب في تكون مفاهيم لدى الكثير من الناس. إذا عقدتُ شركة حقًا بطريقة عامة، فكم عدد الأشخاص الذين سيتمكنون من استيعاب ما أقوله؟ لن يتمكن شخص واحد من استيعابه، ويرجع ذلك أساسًا إلى أن قامتكم صغيرة جدًا. أنا أشرح الأشياء بمثل هذا التفصيل، بتفصيل شديد لدرجة أنه يصبح إطنابًا، وحتى أنا نفسي أسأم منه ولا أريد الاستمرار في الحديث عنه، لكن بعض الناس يظلون لا يفهمون ما أقوله، ويفكرون في أنفسهم: "لماذا لا تقدم بضعة أمثلة أخرى؟" لقد تحدثتُ إلى حد الشعور بالسأم منه وعدم الرغبة في الاستمرار فيه، فكيف لا تزال لا تفهم؟ هذا يثبت أنك لا تملك عقلًا بشريًا، وليس لديك القدرة على استيعاب الحق، ومهما تعمقتُ في التفاصيل، فإنك لن تفهمه. إن عقد شركة بهذا الشكل، والسعي لضمان أن أي شخص لديه القليل من القدرة على الاستيعاب يمكنه أن يفهم ويكون لديه طريق للممارسة، سيكون حتمًا مطنبًا بعض الشيء. وعلاوة على ذلك، فإن طاقة الإنسانية الطبيعية وجوانبها الأخرى محدودة. وخاصة عند عقد شركة عن الحق، يكون من الصعب جدًا التعبير عن بعض الأشياء بالكلمات، واللغة البشرية قاصرة جدًا. لذا، يكون من الصعب جدًا أحيانًا العثور على الكلمة المناسبة في غضون ثانيتين أو ثلاث ثوانٍ، ولا يمكنني سوى استخدام كلمة معادلة تقريبًا لتحقيق القليل من التأثير، وذلك يكفي. ولكن في كل مرة أعقد فيها شركة، أسعى جاهدًا لضمان أن الكلمات التي أعقد شركة عنها يمكن أن تتمحور حول موضوع واحد، حتى تتمكنوا من فهم هذا الجانب من الحق، وفي النهاية يكون لديكم طريق تتبعونه عندما تواجهون جميع أنواع الأشياء في اختباركم الفعلي. هذا مفيد للغاية لاختباركم في الحياة. وعلى الرغم من أن التحدث بمثل هذا التفصيل يجعلني أبدو مطنبًا، فعندما تواجهون هذه الأنواع من المشكلات، لن تشعروا بالضياع؛ بل سيكون لديكم طريق تتبعونه. لن تعيشوا بعد الآن وسط الكلمات والتعاليم، بل سيكون لديكم طريق عملي، وأساس عملي، ومبادئ حق عملية يمكنكم مقارنتها بالمواقف التي تواجهونها لحل مشكلاتكم. لذا، أبذل قصارى جهدي للقيام بما يمكن أن تحققه الإنسانية الطبيعية لله المُتجسِّد، وأبذل قصارى جهدي لقول كل ما يمكنني التفكير فيه. وعندما أتحدث إلى الحد الذي تقولون فيه إنكم جميعًا تفهمون وإنه ليست ثمة حاجة لي لعقد شركة بعد الآن، فحينها سأتوقف عن التحدث؛ فأنا حقًا لا أريد الاستمرار في التحدث بمثل هذا الإسهاب.
كما ترى، الله في السماء يتحدث ببساطة. على سبيل المثال، قال الله يهوه لموسى: "يا موسى، تعال، لديَّ ما أقوله لك". فركع موسى مسرعًا، وأخبره الله ببضعة أمور ليُعلنها، فأعلنها موسى وفقًا لتعليمات الله يهوه. اليوم، إذا أخبرك الله المُتجسِّد ببضعة أمور وطلب منك القيام بها، ففي أثناء ممارستك، سوف تكشف عن جميع أنواع الشخصيات الفاسدة. في هذا الوقت، هل ستكون قادرًا على امتلاك مبادئ للممارسة وطريق للممارسة؟ (كلا). لن تكون قادرًا على ذلك. لذا، ترى أن روح الله يتحدث ببساطة، ولكن عندما يعمل روح الله ويتحدث ببعض الكلمات، فإن ذلك لا يكون إلا عند القيام ببعض الأشياء الخاصة والمفردة في مناسبات خاصة وفي سياقات خاصة حيث لا يكون لديه خيار آخر سوى القيام بذلك. غير أن العمل الذي يقوم به الله المُتجسِّد هو عمل ملموس وشامل. ليس الأمر وكأن روح الله يقول بضعة أشياء ليعطي الناس كشوفات، أو يقول بضعة أشياء ليُصدر أمرًا أو يُعبِّر عن نبوة، ثم يختتم بعد القيام ببند العمل البسيط والمفرد هذا. إن عمل الله المُتجسِّد هو التحدث على مدار فترة طويلة من الزمن. إن تحول شخصيات الناس والتخلص من شخصياتهم الفاسدة ليسا من الأمور التي يمكن إنجازها بمجرد قول بضعة أشياء ببساطة. ونظرًا لأن البشرية قد أُفسِدت بعمق شديد، ونظرًا لأن سُموم الشيطان وشخصياته المختلفة قد أصبحت راسخة بعمق داخل الناس، فلكي يُطهِّر الله المُتجسِّد فساد الناس تمامًا، يجب عليه أن يقوم بعمل ملموس، ويتحدث بكلمات ملموسة، ويُعبِّر عن مختلف جوانب الحق المطلوبة لكي ينال الناس الخلاص. ومن خلال العمل بهذه الطريقة على مدى هذه الفترة الطويلة من الزمن، تبدو الكلمات التي يتحدث بها والعمل الذي ينفذه ملموسةً للغاية، وربما حتى تبدو – في عيون الناس – مسهبةً ومطولةً للغاية. وانطلاقًا من مفاهيمهم، فإنهم يفكرون: "أوه، إن الله المُتجسِّد ليس سريعًا كالبرق في عمله، ولا يُعالج الأمور بسرعة. إنه يتحدث بتفصيل كبير ويقول الكثير؛ إنه مسهب إلى حد ما. إنه يعامل الناس وكأنهم أطفال في الثالثة من العمر!" بالنظر إلى قامتك، لا أعتقد أنك حتى في مستوى طفل في الثالثة من العمر؛ ربما تكون في مستوى طفل يبلغ من العمر سنة واحدة أو سنتين، أو ربما حتى في مستوى طفل رضيع. إن معاملتك كطفل في الثالثة من العمر هي في الواقع رفعٌ لشأنك. عندما يتحدث الله كصوت الرعد من السماء ليخبر الناس بالأشياء، ماذا يكون نوع الأشخاص الذين يخاطبهم؟ إنه يخاطب رسله والأشخاص الذين يستخدمهم. وما هي مجموعة الأشخاص التي يواجهها الله المُتجسِّد الآن؟ إنه يواجه البشرية الفاسدة، البشرية التي ينوي أن يُخلِّصها، بدلًا من التحدث إلى أفراد محددين والعمل عليهم. إن طبيعة العمل الذي يقوم به روح الله والعمل الذي يقوم به الله المُتجسِّد مختلفتان تمامًا. لا يمكن لروح الله أبدًا أن يعيش مع البشرية الفاسدة. الله المُتجسِّد وحده هو من يمكنه أن يعيش مع الناس، ويستمر في التحدث إلى البشرية الفاسدة بلا كلل والعمل عليها بهذه الطريقة. يأتي الله المُتجسِّد بين الناس ويعيش معهم. وبما أنه يعيش معهم، فإنه يُشرف على كل شيء. ماذا يُقْصَد بالإشراف على كل شيء؟ هذا يعني أن القضايا التي تتعلق بكيفية سلوك الناس، وعيشهم، وعملهم، وأدائهم لواجباتهم، والطريق الذي يسلكونه، فضلًا عن القضايا التي تتعلق بخلاص الناس، وكيفية معاملة الناس لله، وكيفية معرفة الناس لله، يجب أن تُعالج جميعها. في المرة السابقة التي تجسَّد فيها الله، كان ذلك ليُسَمَّر على الصليب ليفدي الناس من الخطية. وفي هذه المرة، تجسَّد الله ليُعالج طبيعة الناس الخاطئة من جذورها. لذا فإن مرحلة العمل هذه تتطلب من الله أن يتحدث بكلمات كثيرة ويُعبِّر عن حقائق كثيرة، ويجب أيضًا أن تمتد فترة عمل الله على مدى زمني أكبر بكثير. لا يمكن لروح الله أن يعيش مع البشرية، لأن سمات البشرية تختلف عن سمات روح الله وهوية الله المتأصلة. ولا توجد طريقة تُمكِّنهم من العيش معًا. لذا، وبتعبير غير لائق نوعًا ما، أنت تنظر بعين الإجلال إلى الله في السماء، ولكن الله في السماء هو جسد روحي، ولا يمكنه أن يرافق البشرية دائمًا. فقط عندما يتجسَّد الله ويصبح شخصًا عاديًا يمكنه أن يرافق البشرية بهذه الطريقة. من السهل فهم الأمر عندما يُطرَح بهذه الطريقة، أليس كذلك؟ (بلى). يعيش الله المُتجسِّد مع البشرية، ويتحدث ويعمل بلا كلل بهذه الطريقة عامًا بعد عام. يعيش الله المُتجسِّد مع الناس، وأولئك الذين من حوله والذين يمكنهم التواصل معه ربما اختبروا بعض الأشياء: لقد حل جميع المشكلات المتعلقة بالضروريات الأساسية التي كان يجب حلها للناس، كما قام بالكثير مما يتجاوز العمل الذي ينبغي له القيام به، بما في ذلك صناعة الأفلام، ومراجعة النصوص، وإخراج مقاطع الفيديو، وكتابة الحوارات، وكتابة نصوص المقابلات، ومراجعة المقالات المهمة. لقد قمتُ بكل هذا العمل الذي لم يكن من المُفترَض في الأصل أن أقوم به. إن القيام بهذا العمل الإضافي يُرهقني جسديًا وعقليًا، وقد جعلني غير قادر على الراحة، بل وأخَّر إلقائي للعظات. يرى الكثير من الناس هذه الأشياء ولكنهم لا يشعرون بها. إنني أتحدث وأعمل بلا كلل، ومع ذلك لا يزال معظم الناس يقصرون ولا يفهمون تمامًا. أرى أن هذه البشرية مثيرة للشفقة حقًا، وضئيلة حقًا، وجاهلة حقًا. وبغض النظر عن الجنس أو العمر، فإن الناس لا شيء. لو كنتُ قد قلتُ هذا قبل أن أقوم بهذا العمل، لربما فكرت: "ألا تتصرف بتعالٍ وتجبر؟ إنك تحتقرنا". ولكن بعد التفاعل مع هؤلاء الناس لسنوات عديدة، أتنهد من أعماق قلبي قائلًا: "لقد جعلتموني أيها الناس أتحمل آلامًا عظيمة من أجلكم! إن مستوى قدراتكم ضعيف، وتمردكم عظيم. أنا حقًا لا أحتقركم". أنا الشخص الأقل لفتًا للانتباه والأقل ملاحظة بينكم، وسواء من حيث الكلام، أو المظهر، أو الطول، أو التعلم، فإنكم تجدونني أدنى منكم، ولكن من خلال تواصلي الفعلي وتفاعلاتي معكم على مدار هذه السنوات، ما الشيء الوحيد الذي يمكنني قوله؟ إلى جانب حقيقة أن الطريق الذي اخترتم أن تسلكوه في اتباع الله المُتجسِّد هو طريق صحيح، فإنكم لا تملكون أي شيء آخر. أنتم مجرد هياكل فارغة ليس لديها واقع الحياة. أما بالنسبة إلى حياتكم الإنسانية، فهي ببساطة فوضى عارمة وفي حالة اضطراب تام. يفتقر معظم الناس إلى المهارات الحقيقية أو التعلم الحقيقي، ولا يعرفون كيف يعيشون، ولا يعرفون كيف يديرون البيئة أو يديرون الحيوانات، ولا يعرفون كيف يعتنون بنظافتهم الشخصية. في كل ما يفعلونه، ليس لديهم أي إجراءات، وهم غير منظمين، ولا يعرفون كيف يبدؤون الأمور أو كيف ينهونها. خُلُقهم سيء أيضًا. إنهم يفتقرون إلى موقف جاد، ومسؤول، وصارم، ودقيق في القيام بالأشياء. إنهم يتصرفون بلا مبالاة فقط ليعيشوا عالة، ويمضون أيامهم يتسكعون بلا هدف يومًا وراء يوم. ومع ذلك، فإن هؤلاء الأشخاص جميعهم لديهم رغبات مفرطة، ويشعرون أنهم أفضل من الآخرين، ويريدون تولي زمام الأمور وإصدار الأوامر للآخرين للقيام بالأشياء، ولكن لأسفهم الشديد، لا أحد منهم يمتلك تلك القدرة. أنا لا أحب تولي زمام الأمور وإصدار الأوامر، ولا أحب الجلوس في مكان سامٍ لإعطاء الأوامر وإخبار الناس بما يجب عليهم فعله. أنا فقط أحب القيام بالعمل الفعلي، وإنجاز كل مهمة بنظام وكفاءة، والقيام بها جيدًا بشكل منهجي، وتحمل المسؤولية عنها بمنتهى الجدية حتى النهاية. لكن معظم الناس لا يملكون حقًا ما يلزم لذلك. إنهم غير قادرين على تحمل هذه المسؤولية، ولا يمتلكون المهارات أو القدرة على إعطاء الأوامر. يجب أن أقول إنكم لا تستطيعون إدارة البيئة أو الحفاظ عليها. لديَّ مخطط معين وخطة معينة في ذهني، لذا أُخبِركم بخطتي. أُخبِركم بكيفية العمل، وكيفية ترتيب الأشياء، وأين تزرعون الأشجار، وأين تضعون العشب، وماذا تبنون وأين، وأين من المناسب وضع أشياء معينة، وكيفية إدارة أشياء معينة، ثم تذهبون وتفعلون ذلك؛ هذا كل ما يتطلبه الأمر. وعندما تنتهون، يرى الجميع أن ما أُنجِز يبدو جيدًا جدًا بالفعل. لقد تفاعلتُ مع هؤلاء الناس لمدة خمس أو ست سنوات، وقد انكشفت مهاراتهم وقدراتهم جميعًا. أنا أعرف الآن أن أفراد هذه البشرية ربما يكونون جميعًا على هذا النحو. وعلى الرغم من أنني لم أعش مع شعب الله المختار من جميع البلدان المختلفة، إلا أن وضعكم الفعلي ينبغي أن يكون تقريبًا مثل وضع شعب الله المختار في الكنائس الصينية في الولايات المتحدة. أنا أتفاعل مع هؤلاء الناس، لذا ينتهي بهم الأمر بالحصول على القليل من الفائدة الإضافية والتمتع بنعمتي قليلًا. أنتم بعيدون، ولا يمكنني التواصل معكم، لذا لا يمكنكم سوى السعي إلى الحق. والنتيجة هي نفسها.
في التجسُّد للقيام بالعمل هذه المرة، ما يفعله الله هو في الأساس عقد شركة عن الحقائق المختلفة، ما يسمح للناس بالشروع في طريق الخلاص من خلال فهم كل حق، وقبوله، وممارسته، وفي النهاية نيل الخلاص، الأمر الذي من شأنه أن يختتم عمل خطة تدبير الله الممتدة لستة آلاف عام؛ هذا هو العمل الذي يقع على عاتق الله للقيام به. أما بالنسبة إلى عدد أجزاء هذا العمل التي لا تتوافق مع مفاهيم الناس أو لا تتماشى تمامًا مع الله في السماء كما يراه الناس، فينبغي لهم التخلي عن كل هذا. أيًا كانت المفاهيم التي لديك، فما دامت الكلمات المنطوقة والعمل الذي يقوم به الله المُتجسِّد تُعَبِّر عن الحق ومقاصد الله، ويمكن أن تُمَثِّل الله نفسه، وتُمَثِّل شخصية الله وهويته، فينبغي لك قبولها وعدم تصيد الأخطاء. وعلاوة على ذلك، إذا كنت تتصيد الأخطاء باستمرار ولديك هذا المفهوم أو ذاك عن الله المُتجسِّد، ما يمنعك دائمًا من قبول الحق، فإن هذا هو الشيء الأكثر إثارة للمتاعب بالنسبة إليك؛ فلن يجلب لك سوى الضرر دون أدنى فائدة. لذا، لا ينبغي لك أن تعامل الله المُتجسِّد بناءً على مفاهيمك وتصوراتك، ولا ينبغي لك أن تُقَيِّم الله المُتجسِّد باستخدام مفاهيمك وتصوراتك. بدلًا من ذلك، ينبغي لك التخلي عن مفاهيمك وتصوراتك الأولية عن الله المُتجسِّد، بالإضافة إلى مفاهيمك وتصوراتك الحالية عنه. أيًا كانت المفاهيم والتصورات التي لديك، ينبغي لك رفضها؛ ينبغي لك تشريحها ومعرفتها، ثم إدانتها والتخلي عنها. وفقط بعد التخلي عنها، وحدَهُ يمكنك أن تحظى بقلب صافٍ لتقبل به كلمات الله وعمل الخلاص الذي يقوم به الله فيك، وعندها فقط يمكنك أن تأتي أمام الله ويكون لديك أمل في نيل الخلاص. إضافة إلى التحدث لإمداد الناس بالحق والقيام بعمل توبيخ الناس، ودينونتهم، وتخليصهم، فإن الله المُتجسِّد يُقَدِّم في الواقع أيضًا بعض الإرشادات المفيدة فيما يتعلق ببعض الأمور في حياة الناس. وعلى الرغم من أن هذا العمل لا يتضمن الحق أو عمل تخليص الناس، وليس عملًا مُدْرَجًا ضمن خدمة الله المُتجسِّد، ففي تواصلي وتفاعلاتي مع الناس في الكنائس الصينية في الولايات المتحدة، قدمتُ أيضًا الكثير من الإرشاد والنقد والتصحيح فيما يتعلق بالمشكلات في حياتهم. أليس كذلك؟ (بلى). هذا عمل أقوم به بشكل عابر فحسب. يبدو معظم الناس من الخارج وكأنهم قادرون إلى حد ما، لكنهم لا يستطيعون تحمل مسؤولية بند واحد من بنود العمل، وحتى بيئات معيشتهم في فوضى عارمة. ولما رأيتُ أنه لا يوجد أمل أساسًا في جعل هؤلاء الناس يحافظون على بيئات معيشتهم مرتبة ويضعون حياتهم على المسار الصحيح حتى في غضون عشر سنوات، شاركتُ وأرشدتهم في بعض الأشياء، وساعدتهم في ترتيب الفناء وتنسيق البيئة. في بعض الأماكن، كانت الطاولات، والكراسي، والأرائك، والنباتات المزروعة في أُصُص في الغرف، واللوحات والمرايا المعلقة على الجدران، والأشياء في الحمامات كلها في حالة فوضى تامة. ولوصف ذلك بعبارتين، كان المكان "غير منظم تمامًا"، ما يجعلك "بلا مكان حتى للوقوف". حتى مجرد محاولة التجول في الداخل ستجعلك قلقًا من أن تصطدم بشيء ما. في كل مرة ذهبتُ فيها إلى هناك، شعرتُ باختناق لا يُطاق في داخلي. رؤية كيفية ترتيب الأشياء في الداخل جعلتني أشعر بعدم الارتياح. كانت جميع أنواع الأشياء مكدسة في أكوام، مع وضع العديد من الأشياء في غير مكانها الصحيح. كانت دلاء ودلاء من الأرز والدقيق مكدسة في غرفة الدراسة، و لم يكن هناك شيء في خزائن المطبخ المُخَصَّصَة لتخزين الحبوب. كانت هناك مفكات براغي على رف الأطباق، وصناديق أدوات في الثلاجة. قلتُ للناس هناك: "هل تحتاج أدواتكم إلى التجميد؟ هل تخشون أن تصبح ساخنة جدًا في الخارج؟" لقد وجدتُ الأمر لا يُعقَل ببساطة. لديَّ عادة: عند دخول مكان ما، أحب أن أرى أولًا ما إذا كان المكان مُرَتَّبًا بشكل منظم ومناسب، وما إذا كان كل عنصر قد وُضِع في المكان الذي ينبغي أن يوضع فيه. راقبتُ مكانهم عدة مرات ولم أعد أستطيع تحمل رؤيته حقًا أكثر من ذلك. قلتُ: "لديَّ بعض وقت الفراغ اليوم، لذا سأرتب مكانكم من أجلكم. بعد أن أنتهي من الترتيب، إذا اعتقدتم أنه مناسب، فاحتفظوا به على هذا النحو؛ وإذا اعتقدتم أنه غير مناسب، فيمكنكم تغييره". لاحظتُ تقريبًا ما هي المفروشات الأساسية الموجودة، ثم، بناءً على حجم المكان وهيكله، جعلتُ الجميع يضعون الأثاث، وأدوات المطبخ المختلفة، وملابسهم في أماكنها الخاصة، ويرتبونها بشكل صحيح. كما جعلتهم يزيلون خيوط العنكبوت، والرمال والغبار الموجودة على الأرض. وبعد الترتيب، شعر الجميع بالرضا حيال ذلك. لقد حافظوا لاحقًا على هذا الترتيب الأساسي؛ كانوا يحتاجون فقط إلى إبقائه نظيفًا. لقد ساعدتُ الناس أيضًا في تصميم بيئة ساحاتهم. وضعنا أشجارًا مزهرة في بعض الأماكن، وأشجار قيقب في أماكن أخرى، ووضعنا بعض الزهور في أحواض الزهور. هذا النوع من تنسيق الحدائق جميل جدًا. بعد ترتيب كل شيء، في بعض الأماكن، يُحافظ عليه بشكل جيد جدًا، بينما في أماكن أخرى، لا يأخذ أحد الأمور على محمل الجد ولا يحافظون على أي شيء. عندما تنمو الزهور والنباتات وتتفرع، فإنهم لا يعرفون حتى أنه ينبغي لهم تقليمها. لقد تساءلتُ، هل هؤلاء الناس بلهاء أم ماذا؟ بعد ترتيب البيئة، لا يعرفون ما إذا كانت جيدة أم لا، ولا يمكنهم معرفة ما ينبغي وضعه وأين. أنت تضع طاولة في الغرفة، وتضع عليها مصباح مكتب، وتضع بضعة كراسي حولها. في الليل، عند قراءة الكتب والاستماع إلى الترانيم تحت المصباح، يكون من الجميل جدًا أن يقوم شخص ما بعباداته الروحية في هدوء هنا. يشعر الأشخاص الذين لا يفهمون هذا أنه لا توجد أشياء كافية في الغرفة، لذا يضعون طاولتين صغيرتين أخريين، ويكدسون بعض الأرز، والدقيق، وطعام الكلاب على الطاولتين. أينما توجد مساحة صغيرة، يحشرون الأشياء فيها، ما يسبب فوضى في الغرفة حتى تبدو وكأنها مستودع. إنهم يشعرون أنه من غير المريح الحصول على الأشياء عندما تكون جميعها مُرتبة ومُخَزَّنَة بعيدًا، وأنه من المريح التقاطها في أي وقت عندما يكون كل شيء مكدسًا في مكان واحد. أقول: "هذه بيئة ليعيش فيها الناس. إذا كنت لا تعرف كيف تعتني بها أو تحافظ عليها، فما الفارق بين العيش هكذا والعيش في حظيرة خنازير؟" يراقب بعض الناس كيف أحافظ على بيئة المعيشة مرتبة ويتعلمون من هذا؛ يمكنهم التقاط بعض الأشياء والفهم قليلًا. لكن بعض الناس لا يحاولون حتى التعلم؛ إنهم لا يحافظون أبدًا على بيئة معيشتهم الخاصة أو نظافتهم الشخصية. أينما أذهب، إذا رأيتُ أن المكان نظيف جدًا، ولا توجد فيه أشياء زائدة عن الحد، وليس فخمًا، ولكنه مرتب جدًا، وليس فوضى عارمة، ولا توجد أي قمامة، أشعر برغبة كبيرة في البقاء هناك. أشعر أن هذا المكان جميل حقًا؛ إنه مشرق ونظيف، وهادئ. المكان الذي أعيش فيه أنا نفسي لا يحتاج إلى عناصر فخمة أو مفروشات باهظة. ثريات، مراتب سيمونز، أثاث على الطراز الأوروبي؛ أنا لا أحتاج إلى هذه الأشياء. مجرد سرير بسيط، وطاولة زينة، ومكتب، وكرسي. بالجلوس هناك، يمكنني قراءة الكتب، واستخدام الكمبيوتر، والاستماع إلى الأغاني. هذا جميل جدًا وبسيط جدًا. إن امتلاك أشياء بسيطة ليس هو الشيء الرئيسي. ما الشيء الرئيسي؟ هو أن كل شيء موضوع بترتيب. الكتب مرتبة بنظام هناك. وحتى الملابس التي لا أرتديها حاليًا، لا أرميها جانبًا بلا اكتراث؛ بل أطويها وأضعها جانبًا بترتيب؛ إذا نظرت إليها، يمكنك أن تدرك أنها مُرتبة. لا يوجد غبار على الطاولات أو الخزانة؛ وإذا وُجِدَ، فإنني أمسحه. عندما أذهب إلى بعض الأماكن وأرى أن الغرف نظيفة جدًا، فهذا يدل على أن صاحب المنزل جاد جدًا بشأن النظافة. وفي بعض الأماكن، تكون الأشياء في الغرف في حالة من الفوضى التامة، وتكون أيضًا قذرة للغاية، مع وجود شعر، وغبار، وخيوط عنكبوت، وحشرات، وكل شيء آخر من هذا القبيل؛ تبدو مثيرة للاشمئزاز. لن أكون راغبًا في الذهاب إلى مثل هذا المكان. الأماكن التي أحب البقاء فيها ليست بالضرورة مريحة بشكل استثنائي، لكنها ستكون بالتأكيد مرتبة ونظيفة. في بعض الأماكن، يمكنك شم رائحة غريبة بمجرد دخولك، ولا يكون أحد قد نظم الأشياء في الغرفة؛ إنها فوضى عارمة. لن أكون راغبًا في البقاء في مثل هذا المكان. إذا كان عليّ الذهاب إلى هناك للاهتمام بأمر ما، فيمكنني محاولة تحمل ذلك، ولكن عندما أصل إلى الحد الأقصى للاحتمال، سأجعلهم يرتبونه. بعض الناس يكونون غير راغبين في الترتيب، وفي هذه الحالة لا أُنمِّق كلماتي. أقول: "رتب حظيرة الخنازير خاصتك تلك!" أخبرني، إذا كان شخص ما لا يعرف حتى كيف يحافظ على بيئة معيشته الخاصة، فماذا يمكنه أن ينجز؟ في بعض الأماكن، يُحافَظ على المطبخ نظيفًا جدًا. لا يوجد ذباب أساسًا، ولا يوجد غبار على طاولة الطعام، وبقايا الطعام مغطاة بأغطية طعام شبكية، ولا توجد بقع ماء حول الحوض، وكل قطعة قماش نظيفة ومرتبة، ولا توجد بقع دهون على أي من مقابض أبواب الخزائن. إنه نظيف جدًا! هذه هي معرفة كيفية الحفاظ على بيئة المعيشة. غير أن معظم الناس لا يعرفون كيفية الحفاظ على بيئات معيشتهم. حتى لو ساعدتهم في ترتيب غرفهم، لا يمكنهم الحفاظ عليها هكذا إلا لبضعة أيام. إذا عدت بعد بضعة أيام، فلن يمكن التعرف عليها تمامًا مقارنة بما كانت عليه من قبل؛ ستعتقد أنك دخلت الغرفة الخطأ. ومع ذلك، في معظم الأماكن، لا أدخل غرفة نوم أي شخص؛ أذهب فقط إلى المناطق المشتركة مثل غرفة المعيشة، والمطبخ، وغرفة الطعام. إذا وجدتُ مناطق غير صحية، فسأرتب واحدة أو اثنتين منها. أما بالنسبة إلى الأماكن التي لا أذهب إليها كثيرًا، فيمكنهم ترتيبها كما يحلو لهم.
ينظف بعض الناس أنفسهم بشكل جيد جدًا عند تصوير الأفلام أو برامج الأغاني والرقص، ويبدون في غاية الأناقة. ولكن في بعض الأحيان، في ظل ظروف خاصة، نحتاج إلى إجراء مكالمة فيديو لمناقشة أمور العمل، ودون أن يكونوا قد استعدوا، أو وضعوا مساحيق التجميل، أو اعتنوا بمظهرهم، ينضمون إلى مكالمة الفيديو؛ وبمجرد أن أراهم، أفكر: "لماذا هؤلاء الناس غير مهندمين هكذا؟ إنهم لا يرتبون أنفسهم حتى. هل هم مشغولون إلى هذا الحد حقًا؟" يُخفي بعض الناس الكثير من الخردة في جميع أنحاء غرف نومهم. إنهم يخبئون مجموعة من الأطعمة تحت وسائدهم وبطانياتهم، مثل البسكويت، وبذور عباد الشمس، وما إلى ذلك، بالإضافة إلى الملابس الداخلية، والجوارب، وحتى أجهزة الكمبيوتر، والهواتف المحمولة، والدفاتر، وما إلى ذلك. وعندما يذهبون للنوم ليلًا، يضطرون إلى دفع هذه الأشياء جانبًا لإفساح مجال للنوم. لا يستطيع هؤلاء الأشخاص حتى الحفاظ على مساحة تقل عن أربعة أمتار مربعة على أسرتهم مرتبة. إنهم يضعون كل شيء على أسرتهم، ومن يدري كم عدد الأيام التي قد تمر دون أن ينظفوها. وعندما تصبح بطانياتهم رطبة وتفوح منها رائحة العفن، فإنهم لا يقومون بتهويتها في الشمس. بمجرد دخولك الغرفة، يمكنك شم الرائحة الكريهة، وهو أمر سيء أيضًا لصحتهم. أيًا يكن نوع المنزل، يجب تهوية غرفة النوم. لا يمكن أن يكون الهواء نقيًا إلا عندما تسمح بدخول الشمس. يجب تهوية وسادات المراتب التي تستلقي عليها والبطانيات التي تغطي بها نفسك في الشمس بين الحين والآخر. وإذا ظهرت فيها رائحة غريبة أو اتسخت، فيجب غسلها. هذه هي الطريقة الوحيدة للحفاظ على النظافة. كما أن وضع فوضى من الأشياء تحت الوسادة أمر غير مقبول على الإطلاق؛ فمع وجود تلك الأشياء هناك، لا أستطيع النوم. لدى بعض الناس هذه العادة: إنهم يحشرون جميع أغراضهم الشخصية تحت وسائدهم وتحت أغطية أسرتهم. إذا لم يتمكنوا من العثور على شيء ما، فمن المضمون أنهم سيتمكنون من العثور عليه هناك. ليس الرجال فقط هم من لديهم هذه العادات السيئة؛ فمن المثير للدهشة أن البعض نساء شابات. يبدو هؤلاء الأشخاص عادة نظيفين جدًا من الخارج. عند تصوير مقاطع الفيديو وإعداد البرامج، يبدون بمظهر لائق جدًا، وشكلهم لا يكون سيئًا أيضًا. إنهم يبدون مفعمين بالحيوية وفاتنين جدًا. كيف لا يعرفون حتى كيفية الحفاظ على بيئات معيشتهم الشخصية ولا يمكنهم حتى الحفاظ على النظافة الأساسية؟ أخبرني، ماذا يمكن لأمثال هؤلاء الأشخاص أن ينجزوا؟ إن القيام بأي شيء يتطلب انضباطًا ذاتيًا؛ ينبغي لك القيام بالأشياء بشكل منهجي ومنظم، وأن تكون صارمًا، ودقيقًا، وجادًا، ومسؤولًا؛ يجب أن تمتلك صفات الإنسانية هذه. إذا كان لديك موقف كسول، ومتراخٍ، وغير مبالٍ، وغير مسؤول عندما يتعلق الأمر بمساحتك وبيئتك الخاصة، فكيف يمكنك القيام ببنود عمل الكنيسة المختلفة بشكل جيد؟ يقول بعض الناس: "أنا مشغول جدًا بالعمل. ليس لديَّ وقت للاهتمام بهذه الأشياء". أليس هذا عذرًا؟ (بلى). بصراحة، أمثال هؤلاء الأشخاص كسالى فحسب.
الأشخاص ذوو الإنسانية الطبيعية جميعًا لديهم متطلبات لبيئات معيشتهم. أنا أيضًا لديَّ متطلبات لبيئة معيشتي. على أقل تقدير، يجب أن تكون صحية، ونظيفة، ومرتبة، ومريحة عند النظر إليها. لن أسهب في هذا أكثر. لنأخذ فقط خلق الله وإدارته لجميع الأشياء؛ هل يديرها جيدًا؟ جميع الأشياء التي خلقها الله – الأنهار والبحيرات بكل ما فيها، والجبال، والأحواض، والسهول، وجميع أنواع الحيوانات والنباتات – تُدار من قِبَلِهِ. أخبرني، هل يديرها الله جيدًا؟ (نعم). هل يُدار كل نوع من الكائنات الحية جيدًا؟ (نعم). هل هناك أي شيء فوضوي أو غامض؟ (كلا، يديرها الله بطريقة منظمة ومنهجية للغاية). يديرها الله بانتظام، ونظام، وتنظيم، ووضوح، بصرامة ودقة استثنائيتين. بتعبير بشري، فإن إدارته لهذه الأشياء مرتبة ومنظمة بشكل استثنائي، ولا يتدخل أي شيء في أي شيء آخر، ولا يوجد شيء مقلوب رأسًا على عقب. كما ترى، المحيطات لها حدودها، والأنهار لها نطاقها، والجبال، والأراضي، والسهول لها وظائفها الخاصة. ما نوع الأشجار التي تنمو في أي أماكن، وما هي البيئات والمناطق التي تنمو فيها الحيوانات، والطيور، والوحوش؛ كل هذه الأمور منظمة ومحددة النطاق. يديرها الله بنظام مثالي. كما تعيش الأسماك والكائنات الحية المختلفة الأخرى في البحر بانتظام استثنائي. لقد وضع الله كل شيء في مكانه من أجلها. وبناءً على نطاق معيشة كل نوع من الكائنات الحية، أسس عاداتها المعيشية، وروتينها، ودرجة الحرارة التي تناسبها، كما خلق الطعام الذي تحتاجه. إن الله دقيق بشكل استثنائي في مراعاته لكل مسألة، وهو يدير جميع الأشياء بطريقة منظمة بشكل استثنائي. والآن انظر: كيف يحافظ الناس على بيئاتهم؟ انسَ أمر جعلك تدير كنيسة أو منطقة؛ أنت لا تستطيع حتى الحفاظ على غرفة نومك الخاصة أو المكان الذي ترتاح فيه بشكل جيد. لا يستطيع بعض الناس حتى الحفاظ على مساحة صغيرة مثل سريرهم مرتبة. أخبرني، ما الذي يمكن أن تكون قادرًا عليه؟ هذه نقيصة في الإنسانية. فضلًا عن الارتقاء إلى المعايير التي يتطلبها الله في السماء، إذا كان بإمكانك الارتقاء إلى ما يتطلبه منك الله المُتجسِّد – أي ما أتطلبه أنا – فهذا ليس سيئًا. هذه كلها أشياء ينبغي للأشخاص ذوي الإنسانية الطبيعية تحقيقها. إذا لم تستطع حتى الارتقاء إلى معايير الإنسانية الطبيعية، فسيكون من الصعب عليك حقًا أن تنال الخلاص. هذه هي المتطلبات للناس عندما يتعلق الأمر بالحفاظ على بيئة المرء. إذا بذل الناس القليل من الجهد في هذا، فيمكنهم تلبية هذه المتطلبات؛ هذا ليس شيئًا صعبًا. ابدأ دخولك بالحفاظ على بيئة معيشتك الخاصة؛ ثم، تعلم إدارة عملك والواجب الذي تقوم به. ادخل في هذه الأشياء شيئًا فشيئًا، وطوِّر بعض العادات الجيدة من حيث الإنسانية الطبيعية، ونَمِّ بعض قدرات العمل أو المعيشة التي يمكن للأشخاص ذوي الإنسانية الطبيعية تحقيقها. وشيئًا فشيئًا، بينما تحاول العيش ضمن هذه الإنسانية الطبيعية، ينبغي لك التكيف مع بعض العادات المعيشية وبيئات المعيشة الإيجابية والجيدة، وجعلها تدريجيًا جزءًا من إنسانيتك الطبيعية. سيكون هذا مفيدًا لأدائك لواجبك، وعملك، وبقائك. أليس كذلك؟ (بلى). هذه بعض القضايا المتعلقة بالحياة اليومية.
نظرًا لأن الله المُتجسِّد هو جسد، فيجب أن يمتلك إنسانية طبيعية وغرائز البشرية المخلوقة، وأن يعيش ضمن نطاق حياة البشرية المخلوقة. ومن ثمَّ، فإن الله المُتجسِّد لديه أيضًا بعض احتياجات ومظاهر الإنسانية الطبيعية. وعلى الرغم من أن هذه الاحتياجات والمظاهر ظاهريًا لا ترتبط ارتباطًا مباشرًا بهوية الله وجوهره، أو بشخصية الله التي يمثلها الله؛ فإنها على الأقل تتماشى مع الإنسانية الطبيعية التي يتطلبها الله في السماء من الناس؛ إنها لا تتناقض معها، وهذه الأشياء لا تتعارض على الإطلاق. علاوة على ذلك، فإن كشوفات وتعبيرات الإنسانية الطبيعية لله المُتجسِّد لا تسبب أي ضرر للبشرية. أيًا كان ما يتطلبه الله المُتجسِّد منك ضمن نطاق الإنسانية الطبيعية، وأيًا كان ما يكشفه في أثناء تعامله معك، فإن هذه الأشياء حتمًا لن تؤذيك، ومن المؤكد أنها لن تضرك. لن يكتفي الله فقط بعدم القيام بأشياء تضرك، بل إنه أيضًا، ضمن نطاق إنسانيته – التي تمتلك إنسانية طبيعية – سيقوم بالعمل الذي يقصد القيام به، ويتحدث بالكلمات التي يقصد التحدث بها، ويعبر عن الشخصية والجوهر اللذين يقصد التعبير عنهما، ليقود الناس أمام الله، وإلى طريق نيل الخلاص. ومهما بدا المظهر الخارجي لمثل هذا الله المُتجسِّد ضئيل الشأن، وطبيعيًا، وعمليًا بالنسبة إليك، ومهما كان عاديًا وغير مميز بين البشرية المخلوقة، فإن الإنسانية الطبيعية التي يحياها تظل تمثل الله ذاته، وترتبط بالله ذاته. لذا، لمجرد أنه يكشف عن إنسانية طبيعية أو يفعل بعض الأشياء المتعلقة بالإنسانية الطبيعية – مثل مساعدتك في ترتيب بيئة معيشتك أو تدبر أمور محيطك – لا ينبغي لك أن تفكر: "كيف يمكن لله أن يفعل هذه الأشياء؟ أليس هو الله في السماء؟ ألا ينبغي له أن يقوم بعمل الله ذاته؟ كيف يمكنه أن يتدبر هذه الأمور؟ أليس هذا كاستخدام مطرقة ثقيلة لكسر جوزة؟" إذا كانت لديك هذه الأفكار، فأنت مخطئ تمامًا وبشكل مطلق. وقد يكون هناك أيضًا بعض الناس الذين يفكرون: "الله هو الله المُتجسِّد؛ فهل الله المُتجسِّد هذا متعالٍ وعظيم؟ هل هو مترفع عن الأشياء الدنيوية؟ هل البيئة التي يعيش فيها، أو نطاق حياته، أو متطلباته للحياة تختلف عن متطلباتنا نحن الناس العاديين؟" دعني أخبرك أن مظاهر كل جانب من جوانب حياة الله المُتجسِّد هذا عادية جدًا وطبيعية للغاية؛ إنها ليست متعالية على الإطلاق، بل هي ببساطة ضئيلة الشأن في أعين الكثيرين. ليس لديه متطلبات صارمة أو رغبات مفرطة فيما يتعلق بمستوى معيشته؛ إنه يحب فقط العيش بأبسط الطرق وأكثرها تواضعًا. يقول بعض الناس: "ألا يعرف الله المُتجسِّد كيف يتمتع بمستوى معيشي مرتفع؟" الأمر حقًا ليس أنني لا أعرف كيف، ولا أنني لستُ على دراية بالأشياء الجيدة. أنا فقط لا أحب مثل هذه الأشياء. ليس لديَّ هذا النوع من المتطلبات. إن متطلباتي ومعاييري للحياة هي نفس متطلبات ومعايير الناس العاديين: تناول بعض الأطباق المقلية والسلطات في الصيف، وتناول بعض اليخنات والتوفو المطهي في الشتاء، وتناول بعض الزلابية عندما يشتد البرد وتتساقط الثلوج. يقول بعض الناس: "إذًا، هل تعرف كيف تطبخ؟" أنا أعرف أيضًا كيف أطبخ، ويمكنني صنع المعكرونة الملفوفة يدويًا. قبل بضع سنوات، كنتُ أصنع أيضًا الكعك المطهو على البخار ولفائف العجين، وأغسل الأطباق وأنظف. أطوي بطانياتي بترتيب شديد. أرغب في غسل ملابسي بمجرد أن تتسخ قليلًا، ولا أحب شم روائح غريبة. ليس لديَّ متطلبات صارمة عندما يتعلق الأمر بالحياة. أحب الهدوء ولا أحب الضوضاء. لا أرغب في البقاء في أماكن يوجد بها الكثير من الناس يتحدثون بصوت مرتفع جدًا وحيث يوجد الكثير من الضجيج، ولا أحب المدن. أخبرني، هل هذا يُعد امتلاكًا لمعايير مرتفعة؟ (كلا). عندما أركب سيارة، يجب فقط أن تكون هادئة من الداخل، وهذا يكفي. لا أحب ضبط مكيف الهواء ليكون باردًا جدًا، وبالنسبة إلى التدفئة، فما دام الجو دافئًا بعض الشيء ولا أشعر بالبرد وأنا أرتدي سترة مبطنة، فهذا يكفي. عند شراء الأثاث، أحب شراء خزائن كبيرة يمكنها استيعاب الكثير من الأشياء، بحيث يمكن ترتيب أي شيء أضعه بداخلها بعناية. أحب أن أحافظ على نظافة الأشياء التي أستخدمها. فحتى عندما تصبح بالية بعد استخدامها لفترة طويلة، لا توجد عليها بقع عرق ولا تنبعث منها روائح غريبة، فضلًا عن عدم وجود أي شعر أو قشرة رأس عليها. سأغسل بالتأكيد الملابس التي ارتديتها قبل وضعها في الخزانة؛ أنا لا أضع ملابس متسخة في الخزانة أبدًا. ليس لديَّ متطلبات صارمة عندما يتعلق الأمر بالمعيشة. عندما أُربي كلبًا، فإنني لا أُربي أي سلالات مميزة؛ فما دام مطيعًا، ولطيفًا، وعاقلًا، ولا يثير المتاعب، ولا يرغب باستمرار في الخروج للتنزه أو اللعب، فهذا يكفي. يقول بعض الناس: "هل يحب الله المُتجسِّد فقط الأشياء الراقية والفاخرة؟" أنا لستُ غريبًا عن مثل هذه الأشياء، لكنني حقًا لا أحبها. أحب الأشياء العملية؛ سواء كانت ملابسي، أو الأشياء التي أستخدمها، أو مساحة معيشتي، فما دامت عملية، فهذا يكفي. إذا كانت هناك قطعة ملابس أو زوج من الأحذية يمكن ارتداؤه لسنوات عديدة وكان شيئًا أحتاجه، فسأشتريه بالتأكيد. إذا كان هناك عنصر راقٍ جدًا، وثمين، وقيّم، ولكنه شيء بالكاد أستخدمه مرة واحدة في العقد، فلن أريده حتى لو أُعطي لي مجانًا. أنا لا أحب مثل هذه الأشياء. يقول بعض الناس: "بالنسبة إلى جهاز الكمبيوتر الخاص بك، هل تستخدم الجهاز الأغلى ثمنًا، والأكثر رقيًا، والأكثر تطورًا، والأسرع؟" جهاز الكمبيوتر الذي أستخدمه سريع بشكل معقول، لكنه ليس الأكثر رقيًا. ما دمتُ أستطيع استخدامه للتحقق من الطقس وقراءة الرسائل، والقيام ببعض المهام اليومية، فهذا يكفي. أيًا كانت الأجهزة التي أستخدمها، فإنني لا أستخدم أبدًا الأجهزة الأكثر رقيًا؛ فالأجهزة العادية والعملية تفي بالغرض. حتى لو أصبحت أشيائي العادية بالية من الاستخدام، فإنني أبذل قصارى جهدي للحفاظ عليها نظيفة تمامًا وغير تالفة، ولضمان إمكانية استخدامها بشكل طبيعي.
الله المُتجسِّد انتقائي أيضًا عندما يتعلق الأمر بالتعامل مع الناس. إنه لا يحب الاختلاط الاجتماعي على نطاق واسع، ولا يحب أن تكون لديه علاقات عميقة أكثر من اللازم مع الناس. ومع ذلك، عند التعامل مع الآخرين، فإن لديه أيضًا بعض الآراء الأساسية حول الناس ومتطلبات منهم؛ على أقل تقدير، أولئك الذين يتعامل معهم لا بد أن يعاملوا الآخرين بصدق. ثمة نوع معين من الأشخاص لا يفعل شيئًا سوى التفاخر والتشدق بالكلام عندما يتحدث. تسعة من أصل عشرة أشياء يقولها تبدو غير صحيحة وغير عملية، أو تكون كلماته مشوبة بالازدراء والتقليل من شأن الآخرين، ويضمر نوايا سيئة. في كل مرة تتحدث فيها وتتعامل مع أمثال هؤلاء الأشخاص، يكون هذا حالهم؛ لا يمكنك أبدًا سبر أغوار حقيقتهم، ولا يمكنك أن تشعر بصدقهم. أمثال هؤلاء الأشخاص غير جديرين بالثقة وطائشون؛ إنهم متسكعون، وأنا لا أحب الاختلاط بهم. وثمة نوع آخر من الأشخاص يكذب طوال الوقت ويحب الانخراط في الثرثرة الفارغة والتفوه بالهراء، ولا يقول أي شيء حقيقي أبدًا. إذا سألته عن شيء ما وحاولت الحصول على إجابة جادة، فإنه يراوغ ولا يخبرك بالحقيقة. أنا أتحدث إليهم دائمًا بطريقة صادقة تمامًا ولا أقلل من شأنهم، فضلًا عن أنني لن أؤذيهم أبدًا، ومع ذلك يظلون لا يخبرونني بالحقيقة؛ لا توجد طريقة للتحدث مع أمثال هؤلاء الأشخاص. أحد الأنواع هو نوع المتسكعين الذين يتفاخرون، ويتشدقون بالكلام، والذين هم طائشون؛ أنا لستُ راغبًا في التعامل مع أمثال هؤلاء الأشخاص. والنوع الآخر هو نوع أولئك الذين يكذبون طوال الوقت ولا يقولون أي شيء حقيقي أبدًا؛ أنا أيضًا لا أحب التعامل مع هذا النوع من الأشخاص؛ أنا أشعر بالاشمئزاز من أمثال هؤلاء الأشخاص وأمقتهم. إذا كان عليَّ التعامل مع أمثال هؤلاء الأشخاص في سياق القيام بعمل الكنيسة، فيمكنني تحمل ذلك؛ فهذا مجرد إبقاء الأمور في إطار العمل البحت. وإذا لم يكن هناك أي عمل يحتاج إلى القيام به، فإنني أبذل قصارى جهدي للابتعاد عن أمثال هؤلاء الأشخاص وعدم التعامل معهم. وهناك أيضًا نوع آخر من الأشخاص: قبل حتى أن تكون لك أي تعاملات حقيقية معه، يبدأ في التخطيط لكيفية استغلالك، أو كيفية استخلاص بعض المعلومات المفيدة منك، أو كيفية كسب المال منك، أو كيفية خداعك لنيل تعاطفك، وثقتك، وتقديرك. إنه يفكر في كل وسيلة ممكنة للتآمر ضدك. أنا غير راغب في التعامل مع أمثال هؤلاء الأشخاص؛ أجدهم مقززين، وأبتعد عنهم قدر الإمكان. وثمة نوع آخر من الأشخاص أيضًا: كل ما عليك فعله هو التواصل معه قليلًا وسيحاول قياس نفسه بك ومقارنة نفسه بك، بل وسيشعر بالغيرة منك. على سبيل المثال، إذا قصصت شعرك، فسيقول إن قصة شعرك تبدو سيئة، ولكن بعد يومين، سيحصل على قصة الشعر نفسها بالضبط. أو سيراك ترتدي ملابس جميلة ويسأل من أين اشتريتها، بينما يقول في وجهك إن اللون داكن جدًا، والتصميم قديم، وإنها لا تبدو جيدة عليك، وما إلى ذلك، ولكن بعد بضعة أيام، يشتري الملابس نفسها بالضبط ويتبختر بها باستمرار أمامك للتباهي بها. فيما يتعلق بكل ما تملكه، ما دام يراه، فيجب أن يمتلكه أيضًا. إذا اشتريت بعض الملفوف بخمسين سنتًا للرطل، يقول: "هذا غالي الثمن جدًا!" لكنه يستدير ويذهبون إلى متجر آخر لشراء الملفوف بدولار للرطل، بل ويقول: "الخضروات التي اشتريتها أرخص من خضرواتك". ألا يكذب بوقاحة؟ أنت لست على معرفة وثيقة به، وليس لديك أي تعاملات وثيقة معه، ومع ذلك يحاول التنافس معك ويحسدك بهذه الطريقة، ويقارن نفسه بك في كل جانب؛ بل ويحاول التفوق عليك في أي شيء تقوله. أليس هذا أشبه بمصادفة كلب مسعور؟ عندما أصادف أمثال هؤلاء الأشخاص، أتجنبهم وأتجاهلهم؛ فمن المستحيل التعايش مع هذا النوع من الأشخاص الذي يفتقر إلى الإنسانية الطبيعية. وهناك أيضًا نوع آخر من الأشخاص، ربما تكونون قد صادفتموه أنتم أيضًا؛ وهذا النوع من الأشخاص يصعب التعامل معه للغاية. على سبيل المثال، يشتكي من أن الجو حار في الغرفة. فإذا أخبرته أن يفتح الباب للتهوية، يقول: "لا، سيدخل الذباب إذا كان الباب مفتوحًا". وإذا اقترحت عليه تركيب باب شبكي، يقول إن ذلك سيجعل الدخول والخروج أمرًا مزعجًا. وإذا أخبرته أن يشغل المروحة، يقول إنه يخشى الإصابة بنزلة برد من تيار الهواء وإن ذلك يهدر الكهرباء. إذا صادفت شخصًا كهذا، يرفض كل اقتراح تقدمه عندما يشتكي من حرارة الغرفة، فستعرف أن هذا الشخص حالة مستعصية حقًا. أي نوع من الأشخاص البائسين هو بالضبط؟ هل يمكنه قبول الكلمات الصحيحة؟ (كلا. إنه يفتقر إلى الإنسانية الطبيعية). إذن هل ستظل تتحدث إليه؟ (كلا). عندما أصادف هذا النوع من الأشخاص، أُكوِّن انطباعًا عنه في قلبي: "أوه، إذن أنت من هذا النوع من الأشخاص. أنت تفتقر إلى الإنسانية الطبيعية، ولا تقبل الكلمات الصحيحة، وتتصيد الأخطاء دائمًا وتجد العيوب، وتحب طرح مشكلات عسيرة لتصعيب الأمور عمدًا على الآخرين. أنت لست صالحًا". كيف ينبغي توصيف هذا النوع من الأشخاص؟ بالعبارات الشائعة، يُطلق على أمثال هؤلاء الأشخاص اسم "المُعارضين دائمًا"؛ وأشخاص مثل هؤلاء لا يستمعون إلى صوت العقل. إنهم يشتكون من أن الغرفة حارة، ولكن أيًا كان الحل الذي تقترحه، يقولون إنه خاطئ أو أنه لن ينجح. ولكن، بمجرد أن تغادر الغرفة، يفتحون الباب والنوافذ على الفور، ويُشغِّلون المروحة، غير قلقين بشأن دخول الذباب أو الإصابة بنزلة برد من تيار الهواء. أمثال هؤلاء الأشخاص لا ينسجمون معي. من المستحيل التواصل معهم، وأنا لا أحب التعامل معهم. يقول بعض الناس: "أنت لا تحب هذا النوع من الأشخاص، وأنت لا تحب ذلك النوع من الأشخاص؛ هل لا يمكنك التعامل مع شخص ما لمجرد أنك لا تحبه؟" أنا لا أقول إنني لا أستطيع التعامل معه لمجرد أنني لا أحبه. إذا كان عليَّ التعامل معه من أجل العمل أو في الحياة اليومية، فيمكنني تحمل ذلك. لا يمكنني رفض التعامل مع أمثال هؤلاء الأشخاص لمجرد أنني لا أحبهم، ما قد يتسبب في تأخير العمل أو التأثير على أمور معينة يجب القيام بها. ولكن، عندما لا يكون ذلك ضروريًا، فإنني لن أتعامل مطلقًا مع أمثال هؤلاء الأشخاص.
وهناك نوع آخر من الأشخاص يحب فقط أن يأكل، ويشرب، ويمرح، مهملًا المهام الصحيحة. إذا كان ذلك بسبب أنه صغير السن وغير ناضج، ولم يستقر خُلُقه بعد، أو لأنه كان مدللًل في المنزل، بحيث لا يعرف كيفية الاهتمام بالأمور الصحيحة أو التركيز على المهام الصحيحة – ولا يحاول تعلم أي مهارات فنية أو اكتساب المعرفة والخبرة – فيمكن أن يُعذَر في ذلك. غير أن بعض الناس يكونون بالفعل في العشرينات، أو الثلاثينات، أو الأربعينات من عمرهم، ولا يزالون يهملون المهام الصحيحة ويعبثون طوال اليوم. عندما لا يكون لديهم ما يفعلونه، فإنهم يحبون الدردشة، والثرثرة، والتسكع، ويتخبطون بلا هدف. إنهم لا يفكرون أبدًا في الأمور المناسبة أو يركزون على المهام الصحيحة، ولا يحاولون تعلم أي مهارات فنية أو اكتساب أي معرفة وخبرة. إنهم لا يقرأون كلمات الله، أو يتأملون في أمور الحياة، أو يفكرون في الطريق الذي ينبغي للناس أن يسلكوه. وهم لا يتأملون أبدًا في كيفية تجنب السير في الطريق الخاطئ بعد رؤية الآخرين يسلكونه، ولا ينظرون إلى أولئك الذين كان لهم دخول في كلمات الله والحق وربحوا شيئًا منها حتى يتمكنوا من التعلم من هؤلاء الأشخاص. إنهم لا يفكرون أبدًا في هذه الأمور المناسبة. عندما يكونون متفرغين، فإنهم يكتفون بالأكل، والشرب، والمرح، وقراءة أخبار الترفيه ومتابعة التطورات في مختلف المجالات. ينغمسون في جميع أنواع مصادر الأخبار، والمجلات، والاتجاهات الاجتماعية، وينساقون فحسب ويمضون في الحياة بلا هدف، ويعيشون حياتهم يومًا بيوم كيفما اتفق. وحتى بعد التخبط بلا هدف طيلة عقد من الزمان أو نحو ذلك، لا يكون لديهم أي وعي على الإطلاق ولا يشعرون بالضيق أبدًا. ومهما كان مَن يُهذِّبهم أو يكشفهم، فإنهم لا يكترثون لذلك، ويظلون متبلدي الحس وبلهاء، ولا يعرفون طلب الحق. أمثال هؤلاء الأشخاص يعيشون حياتهم يتخبطون بلا هدف فحسب، ويعيشون عالة وينتظرون الموت. هذا النوع من الأشخاص غالبًا ما يكون ساخطًا أيضًا، ويشعر أن كل شيء غير عادل وأنه أينما ذهب، فلا منفذ لموهبته. ومع ذلك، فإنه يفشل في تعلم أي شيء بسبب افتقاره إلى الجهد، وأنه لم يتعامل قط مع أي بند من بنود العمل بجدية، ولم يأخذ قط كلمة واحدة صحيحة على محمل الجد، ولا يفكر أبدًا فيما ينبغي له فعله في المستقبل. إنه يعبر عن نفسه بوضوح تام، ولديه أفكار، ومُثُل، ورغبات، لكنه ببساطة لا يضعها موضع التنفيذ. التعاليم التي يتحدث بها جيدة وسامية للغاية، ويجدها الناس عقلانية ومنطقية، بل وممتعة جدًا عند سماعها، ولكن عندما يتعلق الأمر بالقيام بأشياء عملية في الحياة الواقعية، فإنه لا يستطيع حشد أي طاقة ولا يتخذ أي إجراء عملي. أنا لا أحب أمثال هؤلاء الأشخاص. قد يكون مستوى قدراتك متوسطًا جدًا، أو تكون بليد الفهم تمامًا، وتفتقر إلى الاستعداد الفطري، وليس لديك أي مواهب أو ملكات. ومع ذلك، فأنت ثابت بشكل استثنائي، وتبذل الكثير من الجهد في الأشياء وتفعلها باجتهاد، وراغب في تحمل المشقة، ويمكنك دفع الثمن. وأيًا كان مَن يأتمنك على مهمة، فأنت جاد ومسؤول بشكل خاص، ويمكنك تحمل مسؤوليتها حتى النهاية. أنت تلتزم أيضًا بالمبادئ بصرامة، لدرجة أنك تتسبب أحيانًا في تقييد الآخرين؛ يشعر الناس أنك جاد أكثر من اللازم وتلتزم بالمبادئ بصرامة شديدة، لكنك قادر على الاستمرار في القيام بذلك. أنا أحب هذا النوع من الأشخاص. لا يهم كثيرًا أن مستوى قدراتك ضعيف بعض الشيء وأنك بطيء الفهم بعض الشيء؛ فعلى الأقل، أنت لست شخصًا معسول الكلام، أو ماكرًا، أو مخادعًا، أو شخصًا يعيش حياته يتخبط بلا هدف. على الرغم من أن مستوى قدراتك ليس مرتفعًا وأنك تفتقر إلى الاستعداد الفطري، فإنك تحب تعلم الأشياء، وتتعلم بطريقة جادة وعملية للغاية، دون أن تكون لا مباليًا. عندما يتوقف الآخرون عن محاولة تعلم شيء ما، فإنك تستمر في المحاولة حتى تستوعبه. أنا أحب هذا النوع من الأشخاص. إنهم يسلكون ويتصرفون بخطوات ثابتة ومدروسة، ولا يطمحون أبدًا إلى ما هو أعلى من اللازم، وهم جادون بشكل استثنائي. إنهم يعاملون الناس والأشياء بإخلاص. حتى عند تنظيف كلب، فإنهم ينظفونه حتى يصبح نظيفًا تمامًا وبشكل شامل؛ وإلا فإنهم يشعرون أنهم لا مبالون؛ إنهم يتصرفون بشكل صحيح حتى مع كلب. أنا أحب مثل هؤلاء الأشخاص. يمكن لبعض الناس أن يخدعوا الآخرين، ويمكنهم أيضًا أن يخدعوا الله ويتعاملوا معه بلا مبالاة؛ إنهم يتحدثون بلطف شديد لكنهم لا يقومون بأشياء عملية. أنا غير راغب في الاهتمام بأمثال هؤلاء الأشخاص أو التعامل معهم. قد تكون فصيحًا، وتعرف كيف تتملق وتقول أشياء تبدو لطيفة، لكنني غير راغب في الاستماع إلى مثل هذه الكلمات؛ لن أنخدع بمثل هذه الأشياء.
أنا أقول هذه الكلمات لكي تتمكنوا من فهمي. أنا مجرد شخص عادي أعيش بإنسانية طبيعية. مقارنةً بالله في السماء، أنا ضئيل الشأن جدًا؛ أنا شخص عادي جدًا وبسيط للغاية. ليس لديَّ صورة متعالية، وليس لديَّ قدرات استثنائية. أنا لا أتعالى على الآخرين، فضلًا عن أنني لا أرغب في التميز عن الحشد. أنا مجرد شخص عادي جدًا، وشخص بسيط للغاية أيضًا. أشعر أن شخصًا عاديًا مثلي، يعيش بإنسانية طبيعية، قادر تمامًا على تحمل مسؤولية هذه المرحلة من عمل الله في الأيام الأخيرة، وقادر أيضًا على التعبير عن كل الحقائق التي يقصد الله التعبير عنها في الأيام الأخيرة، حتى تتمكنوا من أن تربحوا مني جميع جوانب الحق الآتية من الله واللازمة لنيل الخلاص. بالنسبة إليكم، فإن جسد الله المُتجسِّد يكفي للسماح لكم بنيل الخلاص؛ فأي جانب أو وجه من وجوه هذا الجسد يمكنكم رؤيته والتواصل معه هو في الواقع كافٍ بالفعل لهذا الغرض. لذا، كشخص طبيعي، إذا كان لديك ضمير وعقلانية، فلا ينبغي لك أن تقارن باستمرار الله المُتجسِّد بالله في السماء. إذا فعلت هذا، فمن ناحية، لن يكون فيه أي فائدة لك، ومن ناحية أخرى، لن يحب الله في السماء قيامك بذلك. علاوة على ذلك، إذا كنت تقارن باستمرار الله المُتجسِّد بالله في السماء، فإن ذلك سيؤثر إلى حد كبير على قبولك للكلمات التي يتحدث بها والعمل الذي يقوم به الله المُتجسِّد، وكذلك على إمداد جميع جوانب الحق التي تحتاجها والآتية منه. وهناك أيضًا جانب أكثر أهمية، وهو أنه مهما كان الله المُتجسِّد ضئيل الشأن، أو طبيعيًا، أو عاديًا، فهو في النهاية تعبير الله على الأرض، ومظهر الله على الأرض، وممثل الله على الأرض. وبغض النظر عن مقدار ما يمكنه أن يمثله من الله أو مقدار ما يمكنه أن يظهره من الله، فعلى أقل تقدير، في عيني الله، هو يمثل الله، وهو ممثل جزئي لهوية الله، وجوهر الله، وشخصية الله. لذا، على أقل تقدير، هو يمثل هوية الله، ويمثل أيضًا العمل الذي يقصد الله القيام به على الأرض؛ إنه ينوب عن الله، أو يمكن القول إنه ينوب عن الله للقيام بالعمل على الأرض. ومهما كنت تُجِلّ الله في السماء أو تعبد الله في السماء، فإن الله لا يحب أن تقارن الله المُتجسِّد بالله في السماء، ولا يحب أن تفصل الله المُتجسِّد عن الله في السماء. وما لا يحبه أكثر من ذلك هو، عند مقارنة الله المُتجسِّد بالله في السماء، أن تبجل الله في السماء ولكنك تنظر بدونية إلى الله على الأرض، أو إذا كنت مليئًا بالإعجاب والتوقير لله في السماء ولكنك مليء بالعداء والتمييز تجاه الله على الأرض، بل وتحكم عليه، وتدينه، وتهاجمه. لذا، عندما يتعلق الأمر بكيفية معاملة الناس لله المُتجسِّد، فمن ناحية، يجب عليهم أن يعاملوه بشكل صحيح ويقبلوا إنسانيته الطبيعية؛ ومن ناحية أخرى، يجب عليهم أن يقبلوا الحق الذي يعبر عنه والشخصية التي يعبر عنها وفقًا لهوية الله ومكانته. عندما يكشف عن إنسانية طبيعية ويعبر عن شخصية الله أو يُظهِر جوهر الله، فإن ما تراه وما يمكنك استيعابه هما كذلك بالضبط. في النهاية، يجب عليك، بمنظور وموقف الكائن المخلوق، أن تخضع لكلمات الله التي يعبر عنها وتقبلها، أو لشخصية الله وجوهره اللذين يكشف عنهما. ومع عدم مقارنة الله المُتجسِّد بالله في السماء، لا ينبغي لك أيضًا أن تعامل الله المُتجسِّد والله في السماء بشكل مختلف. وبما أن الله في السماء والله المُتجسِّد هما، في النهاية، واحد في الجوهر؛ والأمر فقط أن ثمة اختلافًا في شكل ظهورهما عند النظر إليهما مباشرة بالعين المجردة؛ فبغض النظر عمّا إذا كنت تقارن الله المُتجسِّد بالله في السماء أم لا، ففي النهاية، يجب أن تؤول كيفية معاملتك لله المُتجسِّد إلى حقيقة أنه يمتلك هوية الله وجوهر الله. وأيًا كان نوع الإنسانية الطبيعية أو نوع الاستعلانات والمظاهر التي ترى بالعين المجردة أن الله المُتجسِّد يمتلكها، أو مهما بدا طبيعيًا، وعاديًا، وعمليًا، فيجب عليك أن تقبله، وتتقبله، وتخضع له من منظور الكائن المخلوق، لا أن تتحداه. يحب الناس دائمًا مقارنة الله المُتجسِّد بالله في السماء. وأسوأ ما في هذا الأمر هو أن الناس أكثر عُرضة لاستخدام المفاهيم والتصورات البشرية عن الله ليحكموا على الله المُتجسِّد، أو يدينوه، أو يرفضوه. لذا فإن مقارنة الله المُتجسِّد بالله في السماء هي طريق يؤدي إلى الموت بالنسبة إليك. ماذا يعني طريق يؤدي إلى الموت؟ هذا يشير إلى ما قلته من قبل: لا بد أنك تسعى إلى حتفك! وما معنى أن تسعى إلى حتفك؟ إنه لا يعني أن بيت الله سيُخرجك أو يطردك؛ بل يعني أن الشر الذي ارتكبته شديد للغاية لدرجة أنك ستعاني العقوبة وتُهلك؛ إنه تحدٍ للقدر. عندما ترتكب مثل هذا الشر، لا يمكن للناس أن يفعلوا لك شيئًا، لكن الله سيُدينك بناءً على أعمالك الشريرة. إذن، لماذا أقول إن هذا سعيٌ إلى الحتف؟ ثمة سبب لاستخدامي عبارة "لا بد أنك تسعى إلى حتفك": فهذا النهج الخاص بك يمثل الطريق الذي تسلكه. أي نوع من الطرق تسلك الآن؟ يمثل نهجك هذا أنك تسلك طريقًا يؤدي إلى الهلاك. ماذا يعني هذا الطريق الذي يؤدي إلى الهلاك؟ إنه يعني أن الله يشهد بوضوح أن هذا الله المُتجسِّد على الأرض يمثله ويمثل مقاصده في الأيام الأخيرة، وأن هذا الله المُتجسِّد هو مظهره والقائم بعمله في الأيام الأخيرة، ومع ذلك فأنت لا تقبل هذه الكلمات. أنت ترفض بعناد أن تُقِرّ بهوية هذا الله المُتجسِّد وجوهره، ولا تقبل كلماته وعمله. ولا يقتصر الأمر على أنك لا تقبلها فحسب، بل إنك ترفضها أيضًا، بل وتصلي كثيرًا إلى الله في السماء وتتضرع إليه، راغبًا في تجاوز الله المُتجسِّد لنيل استحسان الله في السماء وبالتالي نيل الخلاص. أي أنك لا تؤمن إلا بالله في السماء، بينما بالنسبة لله المُتجسِّد – المُؤتَمَن على عمل الله على الأرض – فإنك لا تقبله. في هذه الحالة، أنت ترفض العمل الذي قام به والكلمات التي تحدث بها الله في السماء بعد مجيئه إلى الأرض؛ أنت ترفض الشخص الذي صار إياه الله على الأرض، لذا فإن الطريق الذي تسلكه هو طريق هلاك. ومهما كنت تعبد الله في السماء وتُجِلّه، فإن الله لا يقبل ذلك أو يُقِرّ به. الطريق الذي تسلكه هو طريق هلاك؛ وهذا يُسمى السعي إلى الحتف. ماذا يعني السعي إلى الحتف؟ إنه يعني أن الشر الذي ارتكبته عظيم جدًا ويمكن أن يتسبب في معاقبتك؛ هذا تحدٍ للقدر. الطريق الذي تسلكه وطريق الممارسة الذي تتخذه خاطئان. أنت تضع نفسك في معارضة الله، وأنت تُعادي الله. لا تفكر: "أنا أؤمن بالله في السماء. الله المُتجسِّد مجرد شخص عادي. أنا أقبل الكلمات التي يتحدث بها، ولكن بالنسبة إلى الشخص ذاته، فأنا لا أقبل أنه المسيح، وأنه الله. كيف يمكنه أن يمثل هوية الله؟ أنا ببساطة لا أُقِرّ بأنه الله على الأرض. لا يوجد إله آخر سوى الله في السماء". إذا قلت هذه الكلمات، فأنت في مشكلة. أنت تسلك طريق هلاك؛ هذا هو السعي إلى الحتف. هل كان ثمة أناس في التاريخ "سعوا إلى حتفهم"؟ هل كان هناك أناس سلكوا بوضوح طريق هلاك؟ هل كان بولس أحدهم؟ (نعم). كان بولس شخصًا كهذا، وكذلك كان أولئك الكتبة، والفريسيون، ورؤساء الكهنة. لقد آمنوا فقط باسم يهوه، وآمنوا فقط بالله في السماء. عندما صار الله جسدًا وجاء إلى الأرض، رأوا أن الرب يسوع كان مجرد شخص عادي، وابن نجار فقير أيضًا، لذا رفضوا قبوله مهما حدث: "أنا ببساطة لن أقبلك. أنا لا أؤمن إلا بالله في السماء!" وماذا قال لهم الله في السماء؟ "لا بد أنك تسعى إلى حتفك!" العبارة نفسها التي استخدمتها أنا للتو. وماذا كانت النتيجة؟ تثبت الحقائق أنهم سعوا إلى حتفهم، أليس كذلك؟ (بلى). هل تريدون أن تسلكوا مثل هذا الطريق؟ (كلا). إذن، لا تسلكوا مثل هذا الطريق. إذا كنتم قد سلكتم هذا النوع من الطرق من قبل، فأسرعوا وعودوا، وتوبوا، واعترفوا بخطاياكم؛ لم يفت الأوان بعد للعودة الآن. ولكن، لا ينبغي لكم استخدام عبارة "لا بد أنك تسعى إلى حتفك" باستهتار. كلما قلتموها، يكون فيها تهور. غالبًا ما يقول الناس في عالم الجريمة: "لا بد أنك تسعى إلى حتفك!" وما يعنونه هو أنهم يريدون قتل شخص ما. ولكن عندما أقول هذا، فالأمر يختلف عمّا يكون عليه عندما يقولونه هم. عندما أقول هذا، لا يوجد فيه تهور، وأنا لا أحاول استعراض القوة. أريد فقط أن أذكرك: لا تسلك طريق بولس؛ هذا يعني السعي إلى حتفك، وهو طريق هلاك. إذا سلكت هذا الطريق، فسوف تُهلك، وسوف ينتهي بك المطاف بالعاقبة نفسها مثل بولس؛ وسيكون ذلك مريعًا. لم يسمع بولس الكثير من الحقائق في ذلك الوقت. كان سعيه إلى حتفه خطأه هو وهو ما أملته طبيعته. ولكن الآن لديكم عبرة بولس، لذا يجب عليكم ألا تسعوا إلى حتفكم؛ لا تسلكوا طريق الهلاك ذلك. لقد شُرح حق التجسد بوضوح شديد الآن، كما شُرحت الحقائق المختلفة عن نيل الخلاص بوضوح شديد أيضًا. إذا كنت لا تزال تقاوم عمدًا وترفض بعناد قبول الله المُتجسِّد، أليس هذا سعيًا إلى حتفك؟ هذا يثبت أنك شخص من أمثال بولس. يجب عليكم ألا تسلكوا هذا الطريق على الإطلاق!
الآن بعد أن عقدت شركةً كثيرًا جدًا، هل تفهمون بوضوح كيف ينبغي لكم معاملة الله المُتجسِّد، وكيفية التعامل بشكل صحيح مع العلاقة بين الله المُتجسِّد والله في السماء؟ (نعم). إذن ما هي المبادئ في هذا الصدد؟ كم عدد المبادئ هنا؟ قدموا ملخصًا. (من خلال شركة الله اليوم، المبدأ الأول الذي توصلت إلى فهمه هو قبول الإنسانية الطبيعية لله المُتجسِّد، والتعامل بشكل صحيح مع الإنسانية الطبيعية للجسد الذي يلبسه الله، بما في ذلك التعامل بشكل صحيح مع ضرورياته الأساسية وخياراته في إطار إنسانيته الطبيعية. مبدأ آخر هو أن الله على الأرض له جوهر الله، لذا ما دام قادرًا على التعبير عن الحق وتخليص الناس، فينبغي لنا قبوله والخضوع له. هذا هو المفتاح). دعوني أؤكد على بعض الأشياء الأخرى. نظريًا، الإنسانية الطبيعية لله المُتجسِّد لا تتضمن الحق، ولا تتضمن العمل الذي يقصد الله القيام به. وبعبارة محددة، تشير الإنسانية الطبيعية إلى الأشياء التي تقع ضمن نطاق أسلوب حياة الله المُتجسِّد. أما بالنسبة إلى هذا الشخص؛ ما يحبه، وطبعه، ونطاق المشاعر التي يختبرها، وكذلك آراؤه، ووجهات نظره، وأفهامه، وخياراته المختلفة، وأشياء أخرى تتعلق بالحياة والمجتمع؛ فبالحكم من منظور الإنسانية، هل تتوافق مظاهره هذه مع ضمير الإنسانية الطبيعية وعقلها؟ (نعم). أولئك الذين يقولون "نعم" لا بد أن يتحملوا مسؤولية ذلك. يجب أن تشرح بوضوح: من أين تأتي كلمة "نعم" التي تقولها هذه؟ هل هي تعليم، أم صدى، أم أن لديك حقًا اختبارًا ومعرفةً بهذا؟ (يا الله، وجهة نظري هي أنه سواء كان الله يرشدنا في العيش بحسب الإنسانية الطبيعية أو يجعلنا نميز بعض الناس والأحداث والأشياء التي نواجهها، فإن كل ذلك يخبرنا بكيفية العيش بحسب الإنسانية الطبيعية وكيف نكون أناسًا صادقين؛ كل ذلك يقودنا إلى الطريق الصحيح. لذا فإن إرشاد الله للناس في جميع الجوانب مفيد لهم). سأكون حذرًا في القول إن كل ذلك مفيد للناس، ولكن على أقل تقدير، أنا نفسي أعتقد أن كلمة "طبيعية" في عبارة "الإنسانية الطبيعية" تستحق الشرح. إذن كيف ينبغي شرح كلمة "طبيعية"؟ من ناحية، إنها تعني أن المنظور والموقف اللذين يرى الله المُتجسِّد الناس والأحداث والأشياء من خلالهما صحيحان. لقد تحدثت بالفعل في شركاتي عن كيفية معاملتي لكل أنواع الناس وكل أنواع الأشياء. يمكن القول إن آرائي المختلفة حول العالم، وحول البشرية، وحول مختلف الاتجاهات الشريرة والاتجاهات الأيديولوجية أمتلكها أنا كشخص، ولكن يمكن القول أيضًا إنها تأتي من الله. ليس من الممكن الخوض في تفاصيل هذه الأمور هنا؛ تأملوا فيها بتمهل بأنفسكم. الموقف والمنظور اللذان يرى من خلالهما الله المُتجسِّد الناس والأحداث والأشياء طبيعيان؛ هذا من ناحية. ومن ناحية أخرى، فإن وجهات النظر والأفكار التي يُكونها من فهمه للأشياء المختلفة طبيعية؛ إنها ليست مُحرَّفة أو متطرفة. لن أخاطر بالتحدث عن مدى ما قد تنتفعون به من كشوفات إنسانيتي الطبيعية بينما أعيش وأتفاعل معكم، أو عن أنها يمكن أن تمنحكم فوائد الحق نفسها، ولكنني، على أقل تقدير، لن أؤذيكم. هناك أيضًا نقطة أساسية للغاية، وهي أنه، انطلاقًا من أفكاري ورغباتي الشخصية، لا أريد أبدًا أن أؤذي أي شخص. إذا رأيت أنك ترتكب أخطاءً في كلامك أو أن لديك بعض الطرق الخاطئة في العيش، أو العادات المعيشية، أو المواقف تجاه الحياة – على سبيل المثال، لديك فهم مُحرَّف حول تناول نوع معين من الطعام – فسوف أتحدث إليك وأصحح أفكارك ووجهات نظرك. من ناحية، انطلاقًا من فهم الإنسانية الطبيعية، أساعدك على تصحيح بعض العادات المعيشية الخاطئة، بحيث تكون لديك أفكار ووجهات نظر صحيحة ويمكنك التعامل مع هذا الأمر بعقلانية. ومن ناحية أخرى أعمق، أفعل هذا لأُمكّنك من فهم بعض الحقائق والدخول فيها. هذا أيضًا مظهر من مظاهر الإنسانية الطبيعية لله المُتجسِّد. علاوة على ذلك، فإن الاحتياجات المختلفة في حياة الله في الإنسانية الطبيعية، وكيفية تفاعله مع كل أنواع الناس، هي أيضًا طبيعية. إلى ماذا تشير كلمة "طبيعية" هذه؟ هل سمعتم يومًا أنني أتنمر على أي شخص، أو أؤذي أي شخص، أو أقمع أي شخص، أو أخدع أي شخص؟ (كلا). أنا حقًا لم أفعل مثل هذه الأشياء قط. بهويتي ومكانتي، ألن يكون من السهل جدًا عليَّ أن أقول بعض الكلمات القاسية أو أقمع شخصًا ما؟ سيكون من حقي أن أفعل ذلك، لكنني حقًا لم أتنمر قط على أي شخص، أو أتشاجر مع أي شخص، أو أتنازع مع أي شخص، أو أثير ضجة حول أي شخص من وراء ظهره؛ لم تكن لديَّ قط أي من هذه المظاهر. عندما أكون بين الناس، فإنني أتعامل معهم بشكل طبيعي فحسب؛ أقترب قليلًا من أولئك الذين يتمتعون بإنسانية جيدة، وأبتعد عن أولئك الذين لديهم إنسانية سيئة. أمد يد المساعدة عندما أستطيع، وأدع الأمور تأخذ مجراها الطبيعي عندما لا أستطيع. فيما يتعلق بمظاهر الإنسانية الطبيعية هذه – سواء كانت نطاق مشاعري أو عاداتي المعيشية، أو طرقي ومبادئي في التعامل مع الناس – فمما يمكنكم رؤيته، والاتصال به، واستيعابه، وتعلمه بشكل مباشر، هل ترون أي جانب غير طبيعي؟ (لا يوجد شيء غير طبيعي؛ كل ذلك عملي حقًا). "كل ذلك عملي حقًا"؛ قد لا يفهم بعض الناس هذا تمامًا، لذا دعني أصحح لك: مظاهر الإنسانية الطبيعية لله المُتجسِّد هذه لها جميعًا مبادئ؛ لا يوجد فيها أي شيء أجوف أو مصطنع. أنا نفسي أعتقد أنني لا أتكبر أبدًا، وأكره بشكل خاص إصدار الأوامر؛ بل أحب القيام بعمل حقيقي. أنا أُعلِّم كل ما أعرفه وأفهمه، ولا أكتم شيئًا. كما ترى، عند إرشادكم بشأن بند معين من بنود العمل يتضمن مهارات مهنية، فإنني أقول بقدر ما أعرف. هل كتمت شيئًا يومًا؟ (كلا، لم تفعل). أنا لا أُبقي الأشياء مخفية أو محجوبة؛ بل أبذل قصارى جهدي لإرشادك وتعليمك. أنت تتعلم بجدية بالغة، وتبذل الكثير من الجهد، ويمكنك تحمل الكثير من المشقة، وفي النهاية، تتقن ما علمته وتستطيع التصرف باستقلالية، ولا تعود بحاجة إلى إرشادي. هذا يجعلني سعيدًا جدًا، ولا أشعر بالغيرة. بل إنني أشجعك على القيام بالأشياء باستقلالية، وأنا على استعداد للسماح لك بتحقيق إنجازات. وعندما تحقق إنجازات ويعجب بك الجميع، فإنني أُهنئك. عندما تتعلم أشياءً مني وتحقق إنجازات، ويُقَدّرك الجميع كثيرًا، فهذا يثبت أنك كفء، وأنا لا أشعر بالغيرة حقًا؛ لا أحاول أن أسرق الأضواء منك، ولا أحاول أن أنسب الفضل لنفسي بدلًا منك. لن أقول: "لماذا لا تخبر الجميع أنك تعلمت هذا مني؟ لماذا لست ممتنًا لي؟" أقول: "لقد عقدت شركةً عن المبادئ فحسب ولم أُعَلِّم الكثير؛ أنت من استوعبها جيدًا". هناك العديد من الأشياء العملية داخل الإنسانية الطبيعية لله المُتجسِّد، وفي هذا الجانب العملي، هناك العديد من الأشياء الملموسة. ربما بتقديم نفسي بهذه الطريقة، فإن أولئك منكم الذين تعاملوا معي سيفهمون ببطء. أنا بسيط جدًا في تعاملاتي مع الناس؛ أنا صريح، ولا أمارس أي حيل، ولا أكيد للناس، ولا أستغل الناس، فضلًا عن أنني لا أفرض مكانتي على الآخرين أثناء القيام بالعمل، أو أستخدم منافع مكانتي للسعي وراء أي فوائد شخصية. إذا حاولت التودد إليَّ ومجاملتي، فإنني أشعر بعدم الارتياح والضيق الشديدين، ويكون عليَّ أن أبتعد عنك. إذا تعاملت معي بشكل طبيعي، دون محاولة التودد إليَّ أو مجاملتي، فإنني أشعر براحة تامة، وأكون راغبًا تمامًا في التعامل معك.
على مدار سنوات تعاملي مع الناس، وبعد أن عشت كل هذا الوقت، تواصلت مع عدد لا بأس به من الناس من كل المشارب في إنسانيتي الطبيعية. لقد رأيتهم جميعًا؛ أناس في غاية التعقيد، وأناس في غاية الحماقة؛ أناس في غاية الغطرسة وانعدام العقلانية، وأناس في غاية الشر. ولاحقًا، شيئًا فشيئًا، اكتشفت أن الناس يختلفون حقًا عن بعضهم البعض. أنا بسيط في تعاملاتي مع الناس؛ أتحدث ببساطة وصراحة شديدتين، ويمكنني أيضًا أن أنفتح معهم. ومع ذلك، عند مواجهة أناس من كل المشارب، رأيت أن الإنسانية معقدة للغاية في الداخل. ولكن مهما كان الناس الذين أواجههم معقدين، فعند التعبير عن شيء ما أو معالجة مسألة ما في إنسانيتي الطبيعية، فإن موقفي، ومبادئي، وأساليبي، وتفضيلاتي الشخصية لا تتغير أبدًا. أيًا كان نوع الناس الذين أتعامل معهم، في نهاية المطاف، تعتمد طريقتي في معاملة الناس على المبادئ الموجودة بداخلي بالفعل. إذا كنت شخصًا يسعى إلى الحق ولديه إنسانية، فيمكننا التفاعل أكثر، والتواصل أكثر، وعقد شركة أكثر، والتحدث من القلب إلى القلب. إذا لم تكن شخصًا يسعى إلى الحق، ولا تقوم بواجبك، وإنسانيتك شريرة جدًا، فسأبذل قصارى جهدي لتقليل التواصل والتعامل معك؛ أفعل ما يكفي فقط لإبقاء الأمور ودية. إذا كان بإمكانك طلب الحق والطلب بصدق عندما تكون لديك مشكلات، فيمكنني أن أعقد شركةً معك، ولكن ما إذا كان بإمكانك قبول ذلك فهذا شأنك أنت. أما بالنسبة إلى أولئك الذين يضمرون نوايا حقودة أو سوء نية، فلديَّ أيضًا أساليب ومبادئ مناسبة للتعامل معهم ومعاملتهم. في الظاهر، لا تتغير طريقتي في معاملتهم؛ أظل أعقد شركةً عن تلك الكلمات وأظل أفعل هذه الأشياء، ويظل ذلك كشفًا عن إنسانيتي الطبيعية؛ ولكن هذا لا يعني أنني لا أستطيع أن أرى أي نوع من الأشخاص هم. في الظاهر، ترى أنني دائمًا كذلك، بسيط في طريقتي في معاملة الناس، وأُعامل الجميع بعقلانية في الإنسانية الطبيعية. هذا ما تراه في الظاهر، ولكن هل تعرف ما أفكر فيه تجاههم في قلبي؟ لديَّ مبادئ ووجهات نظر بخصوص هذا النوع من الأشخاص. ما هذه المبادئ ووجهات النظر؟ إذا قيمتهم من منظور ضمير إنسانيتي الطبيعية وعقلها، فإن مشكلتهم ليست كبيرة؛ ولكن إذا نظرت إلى الطريق الذي يسلكونه وعاقبتهم المستقبلية من منظور لاهوتي، فإن مشكلتهم خطيرة للغاية. لذا، بالنسبة إلي، أحيانًا يُوَفَّق بين إنسانيتي الطبيعية ولاهوتي. وبينما أوفق بينهما، قد أكون متساهلًا معك، وأمنحك فرصةً، وأراقبك، وأنتظر منك أن تعكس مسارك، وقد يكون أيضًا أن الله في السماء يمنحك فرصةً. بالنسبة إلي، إنها عملية توفيق بين إنسانيتي الطبيعية ولاهوتي. أنا لست راغبًا في التواصل معك، ولكن ربما لأنك لم تنتهك المراسيم الإدارية أو مبادئ بيت الله، فإنك لا تزال في بيت الله. بالنسبة إلي، من منظور إنسانيتي، يمكنني أن أكون صبورًا معك وألا أثير مشكلةً بشأن ما فعلته، ولكن من منظور لاهوتي، فقد أَدَنْتُك بالفعل. وبينما أدين الناس، وفي الوقت نفسه أعفو عنهم وأعذرهم، وأتغاضى عن الأمور، يُكشَف البعض من قِبل الله، ويرتكب آخرون شرًا عظيمًا، ويجلبون عواقب وخيمة، ويُطْرَدون. بينما أنتظر، يظل بعض الناس يقومون بواجباتهم في بيت الله. وفي أثناء قيامهم بواجباتهم، يغيرون الأمور تدريجيًا، ويتغيرون، ويسعون جاهدين إلى الحق؛ إنهم يعكسون مسارهم في قلوبهم. من منظور إنسانيتي الطبيعية، قد أتفاعل وأتحدث مع أولئك الذين يعكسون مسارهم – عندما يكون ذلك مناسبًا – وأقدم لهم بعض الشركة والمساعدة. ولكن، خلال هذه العملية، يظل بعض الناس لا يتغيرون على الإطلاق. تظل لديهم المظاهر نفسها كما كان الحال من قبل، ولا يسعون إلى الحق ويظلون يسلكون طريقهم الأصلي. من منظوري إذن، أيًا كان ما فعلته بي أو كيف تراني، فإنني أُعاملك ببساطة كشخص يؤمن بالله. ولكن، في حُكم إنسانيتي الطبيعية، بما أنك لم تتغير حتى الآن، فسيكون من الصعب جدًا عليك أن تفعل ذلك في المستقبل. في الواقع، في لاهوتي، لقد حُدِّد بالفعل أن شخصًا كهذا هو من النوع الذي سيهلك وهو هدف للدمار، ومن المستحيل أساسًا أن يتغير. ولكن هذا بالنظر إليه من منظور لاهوتي. فالإنسانية، في النهاية، لها حدودها؛ فأحيانًا، في ظل حدود ضميره أو عقلانيته، سيكون لدى الله المُتجسِّد بعض المقاصد الصالحة البشرية ويتمنى الأفضل للناس؛ وسوف يأمل أن يُحدث بعض الناس تحولًا خلال فترة معينة، أو في مسألة مستقبلية معينة، أو خلال حدث كبير؛ فربما يتمكنون من التغيير. في ظل هذه الظروف، فإنه يمنح بعض الناس فرصًا من حيث كيفية معاملته لهم.
من ناحية، هذه الإنسانية الطبيعية لله المُتجسِّد تتعاون مع بعض عمل لاهوته أو تعبر عن بعض الآراء ووجهات النظر. ومن ناحية أخرى، فإنها تقدم المساعدة أيضًا، أو تتحقق دائمًا من بعض جواهر الناس، أو طبائعهم، أو مساراتهم، التي يراها لاهوت الله. لذا فإن هذه الإنسانية الطبيعية لله المُتجسِّد ليست فقط للاضطلاع بخدمة المسيح وابن الإنسان. بالنسبة إلى الناس، الأهم هو أنها تمكنهم من اكتساب فهم أكبر لله في السماء. أي أنها تمنح الناس المزيد من الفرص لفهم الله في السماء بشكل أفضل ورؤية المزيد من جوهره من الله المُتجسِّد. ومن ناحية أخرى، فإنها تعمل على التوفيق بشكل أفضل في العلاقة بين البشرية الفاسدة والله في السماء. ربما لا تفهمون تمامًا كلمة "التوفيق". إذا كنتم لا تفهمونها، فلا يوجد ما يمكن فعله؛ لا توجد كلمة أكثر ملاءمةً. سأعطي مثالًا. عندما تُكَوِّن مفاهيم عن جانب معين من مقاصد الله أو متطلبات الله، لا يمكنك قبول هذه المقاصد أو المتطلبات. تبدأ في تكوين أفكار وينشأ لديك تمرد، ومن ثم تكون غير قادر على الخضوع. في هذا الوقت، يفهم الله المُتجسِّد ويراعي صعوباتك ونقاط ضعفك. يتحدث ببعض الكلمات، ويقوم ببعض العمل، ويقدم بعض الأمثلة. من خلال عقد شركة، يساعدك على رؤية ما هي مقاصد الله، وأين تكمن الأخطاء في موقفك تجاه الله، وكيف ينبغي لك أن تعكس حالة التمرد هذه لتحقيق الخضوع لله. من خلال الشركة ذات الطابع البشري أو المساعدة والدعم ذوي الطابع البشري من جانب الله المُتجسِّد، تتبدد مفاهيمك وسوء فهمك عن الله. وبعد ذلك، يخضع موقفك تجاه الله لتحول ما؛ فيتغير من كونه متمردًا ومتحديًا إلى كونه راغبًا في الخضوع. ثم تتعرف على نفسك، وتكره نفسك، وتفهم أنه من المناسب لله أن يتصرف بهذه الطريقة، وأن لدى الله مقاصد مُضْنية. من خلال هذه الشركة، والتوفيق، والدعم، والمساعدة من الله المُتجسِّد، فإنه يُمَكّنك من فهم مقاصد الله من خلال تقديم ما هي شخصية الله في السماء، وجوهره، ومقاصده، ويمكّنك أيضًا من معرفة أين تخطئ وكيف تتوب. بمجرد أن تُعقَدَ شركةٌ بوضوح عن هذين الجانبين، وتصل في النهاية إلى النقطة التي لا تعود تتمرد فيها على الله أو تتحداه، وتكون لديك رغبة في الخضوع، فإن موقف الله في السماء تجاهك سيتغير نوعًا ما. لن يدينك بعد الآن ولن يكرهك بعد الآن؛ وسيُرفَع غضبه عنك. وبمجرد أن يُرفع غضب الله، تشعر بالسلام، والراحة، والمتعة في قلبك؛ وعندما تمثل أمام الله لتصلي مرة أخرى، تشعر أن لديك أشياء لتقولها له، وتشعر بحضور الله، ويكون قلبك هادئًا ومطمئنًا. وبالتفكير في الماضي، تدرك أنك كنت متمردًا جدًا على الله من قبل، وأن إرادتك الخاصة كانت قوية جدًا، ما جعل الله يكرهك. ثم تشعر بالندم، وعندما تواجه مثل هذه الأشياء مرة أخرى في المستقبل، لن تتمرد على الله مرة أخرى أبدًا. من خلال شركة الله المُتجسِّد ودعمه، ينقلب موقفك تجاه الله تمامًا، وتتحول علاقتك بالله تحولًا كاملًا وتتحسن، بحيث لا تعود علاقتك بالله في حالتها السابقة، بل تتطور في اتجاه إيجابي. كما ترى، إذا لم يتحدث الله المُتجسِّد بهذه الكلمات أو يقم بهذا العمل، فربما، بالنظر إلى إرادتك وطبيعتك، ستعيش إلى الأبد في حالة من التحدي لله. حينها ستظل علاقتك بالله في طريق مسدود، وستبقى في مثل هذه الحلقة المفرغة. هل سيغير الله في السماء موقفه تجاهك لأنك تظل في طريق مسدود مع الله على هذا النحو؟ سيكون ذلك مستحيلًا. إذا ظللت في طريق مسدود مع الله على هذا النحو، فسينتقل الله من النفور منك وكراهيتك إلى ازدرائك. وبمجرد أن يصل الأمر إلى النقطة التي يزدريك فيها، هل تظل لديك فرصة لنيل الخلاص؟ (كلا). لن تكون لديك أي فرصة، وسيتخلى الله عنك. وبمجرد أن يتخلى عنك، تنتهي حياتك كمؤمن عند هذا الحد. لن أرغب في تخليصك بعد الآن، ولن تكون بي حاجة للتواصل معك. ستُخرَج تمامًا من صفوف أولئك الذين أخلصهم. لن أرغب في رؤيتك مرة أخرى، لأنه خلال الوقت الذي انتظرتُ فيه، لم تعكس مسارك قط. لم يعمل ضميرك وعقلك، ولم يستطع أحد أن يجعلك تعكس مسارك. لقد منحتك فرصًا لفترة طويلة، ومع ذلك لم تعكس مسارك. لذا، في مواقف مثل هذه، إذا لم يظهر أحد للتوفيق في العلاقة بين الله والإنسان، فإن علاقتك بالله ستُمَزَّق إربًا. ستكون النتيجة النهائية هي أن الله سيزدريك، وستكون بعيدًا إلى الأبد عن نور وجه الله، ولن تكون كائنًا مخلوقًا في عيني الله بعد الآن؛ وحينها ستهلك تمامًا. غير أن وجود الله المُتجسِّد يمنحك فرصة للتوفيق في علاقتك بالله. إذا لم يظهر الله المُتجسِّد ويعمل، فبمجرد أن تصل العلاقة بين الناس والله في السماء إلى طريق مسدود، فسيؤدي ذلك بسهولة إلى ازدراء الله للبشرية. سيكون من المستحيل على الناس أن يكتسبوا فرصة أو نوعًا من الرسائل من طرف ثالث أو العالم الخارجي لتلطيف علاقتهم بالله. الله المُتجسِّد وحده هو من يمكنه لعب هذا الدور والقيام بهذا العمل؛ إنه يصبح مُوَفِّقًا بين الله في السماء والبشرية. ومع هذا التوفيق، تكتسب البشرية جمعاء بشكل غير محسوس المزيد من الفرص خلال فترة تجسد الله. هذه الفرص ضرورية للناس لنيل الخلاص، ولا يمكن لأحد الاستغناء عنها. سواء كنت تسعى إلى الحق حاليًا أو ستسعى إلى الحق في المستقبل، فما دمت تريد أن تنال الخلاص، فإن هذه الفرص هي أهم الأشياء بالنسبة إليك. لذا فإن دور الله المُتجسِّد هذا مهم جدًا بالنسبة إليك! الإنسانية الطبيعية لله المُتجسِّد هي جزء لا غنى عنه من الله المُتجسِّد. الإنسانية الطبيعية لله المُتجسِّد وحدها هي التي يمكنها رؤية مثل هذه الفرصة، واغتنام مثل هذه الفرصة، ومعرفة أن البشرية تحتاج إلى مثل هذه الفرصة، وتوفير مثل هذه الفرصة للبشرية، وبالتالي حل مشكلة العلاقة المسدودة بين الناس والله. ولكن إذا لم تكن لدى الله المُتجسِّد إنسانية طبيعية وكان لديه لاهوت فقط، فإن العلاقة بين الإنسان والله ستظل هي العلاقة بين البشرية والله في السماء. في هذه الحالة، يمكن القول إنه سيكون من الصعب جدًا على الناس أن يكتسبوا فرصة نيل الخلاص ويُلطفوا علاقتهم بالله. ونظرًا لأن الله المُتجسِّد لديه إنسانية طبيعية، ونظرًا لأن هذه الإنسانية الطبيعية تمتلك ضمير الإنسانية وعقلها، فإنه يستطيع أن يرى – ضمن نطاق ضمير الإنسانية الطبيعية وعقلها – ما هي النقاط المحورية والأسباب والجذور لمختلف الصراعات التي تنشأ بين الناس والله. أما بالنسبة إلى كيفية حل هذه الصراعات والمشكلات الجذرية بحيث لا تعود هناك أي صراعات بين الناس والله، وبحيث لا تعود العلاقة بينهم في طريق مسدود، فإن ابن الإنسان الذي يعيش ضمن نطاق ضمير الإنسانية الطبيعية وعقلها وحده – الله المُتجسِّد – هو من يمكنه رؤية ذلك، ويمكنه فعليًا حل هذه المشكلة، ويمكنه القيام بهذا العمل. بهذه الطريقة، في عملية التمرد على الله وفي عملية نيل الخلاص، يمكن للناس أن يُعالجوا دائمًا تمردهم على الله، وتحديهم لله، ومقاومتهم لله، أليس كذلك؟ (بلى). وبينما تحل هذه المشكلات المتمثلة في التمرد على الله ومقاومته وتحديه، يعفو الله عنك باستمرار، ويقبلك، ويمنحك الاعتراف. تنتقل من التمرد والمقاومة والتحدي إلى الاعتراف بخطاياك والتوبة باستمرار، ثم امتلاك الرغبة في قبول الحق، وتحقيق الخضوع الصادق، وعدم التمرد على الله بعد الآن. في هذه العملية، يُعفَى عنك من قِبل الله، ثم تربح الحق، وتمثل أمام الله تدريجيًا، وتحسن علاقتك بالله تدريجيًا، وتُقبَلُ من قِبل الله تدريجيًا. كما ترى، من هو المستفيد النهائي هنا؟ (الناس). يستفيد الناس كثيرًا! تمكّنك هذه العملية من رؤية أمل العيش، وأمل البقاء. ولكن قبل أن يقوم الله المُتجسِّد بعمله، كان لدى الناس العديد من المفاهيم والتصورات عن الله، بالإضافة إلى كل أنواع التمرّد؛ وكانت هناك مشكلات كثيرة في العلاقة بين الإنسان والله. خلال الفترة التي عمل فيها الله المُتجسِّد وعبَّر عن الكثير من الحقائق، تم حل مشكلات البشرية هذه تدريجيًا. لقد تحسنت وجهات نظر الناس، ومواقفهم، وتوجهاتهم، ومنظوراتهم تجاه الله تدريجيًا، ومع تحسنها تدريجيًا، تغيرت أيضًا مواقف الناس تجاه الله. فقط عندما يتغير الناس، سيمنحهم الله الاعتراف تدريجيًا، ويقبلهم ويحبهم تدريجيًا، ويتخلى تدريجيًا عن كراهيته، ومقته، ورفضه، ولعناته تجاههم. لو لم يتجسَّد الله، فمهما كان مقدار الطاقة التي بذلتها أو الثمن الذي دفعته في إيمانك بالله على مدار هذه السنوات، هل كنت ستتمكن من تحقيق هذه المكاسب؟ (كلا). بدون الله المُتجسِّد، لن تتحسن العلاقة بين الناس والله أبدًا. النقطة الأكثر أهمية بشأن الله المُتجسِّد هي أن لديه إنسانية طبيعية ويعيش في إطار الإنسانية الطبيعية. وفقط من خلال العيش في إطار الإنسانية الطبيعية، وامتلاك ضمير الإنسانية الطبيعية وعقلها، والقدرة على التفكير، والحكم، واتخاذ القرارات بشكل صحيح، بالإضافة إلى فهم ومعرفة كل أنواع الناس والأحداث والأشياء، يمكنه بشكل طبيعي، شيئًا فشيئًا، أن يوفر الحقائق المختلفة التي يحتاجها الناس، حتى يُقبَل الناس ويُعترَف بهم من قِبل الله تدريجيًا. بهذه الطريقة وحدها يمكن للناس الخروج من شخصياتهم الفاسدة المختلفة، وعدم التمرد على الله بعد الآن، وعدم العيش تحت استعباد الشيطان لتحدي الله بعد الآن، بل بدلًا من ذلك، في عملية تعبير الله عن الحق – أي في عملية قيام الله بعمله – يتوصلون تدريجيًا إلى امتلاك خضوع صادق لله واتقاء حقيقي لله. وهكذا، بغض النظر عن كيفية نظرك إلى الأمر، فإن أهمية الله المُتجسِّد للبشرية ببساطة عظيمة جدًا!
التمثيل الرئيسي لله المُتجسِّد هو الإنسانية الطبيعية لله المُتجسِّد، وهذه الإنسانية الطبيعية لا غنى عنها. لذا، إذا كانت لديك العديد من المفاهيم عن الإنسانية الطبيعية لله المُتجسِّد التي لا يمكنك التخلي عنها أبدًا، وغالبًا ما تقارن الله المُتجسِّد بالله في السماء، فإنني أقول إنك مجرد تمامًا من الإنسانية. لقد ربحت الكثير جدًا من هذه الإنسانية الطبيعية لله، ومع ذلك فأنت لا تعرف حتى كيف ربحت هذه الجوانب المختلفة من الحق. أَلَسْت أعمى؟ أنت مجرد من الضمير، أليس كذلك؟ (بلى). أنت مجرد من الضمير ولا تعرف كيف تسير الأمور. يقول بعض الناس: "لو لم يتجسَّد الله ليتحدث ويعمل، لكنا قد نلنا الخلاص منذ وقت طويل، ولكنا قد اُخْتُطِفنا أمام الله منذ وقت طويل". أليست هذه أشياء مغلوطة تُقال؟ أليس من السخف الشديد قول مثل هذه الأشياء؟ (بلى). بدون كلمات وعمل الله المُتجسِّد على مدار هذه السنوات، هل كنتم ستظلون على قيد الحياة اليوم؟ لذا، إذا كنت، بعد اتباع الله المُتجسِّد لسنوات عديدة، والاستماع إليه وهو يعقد شركة عن الحق لسنوات عديدة، قد شعرت وأدركت بعمق: "العمل الذي قام به الله المُتجسِّد مفيد جدًا لي! لقد استفدت حقًا بشكل هائل!"؛ إذا كان بإمكانك حقًا تقدير هذا، فماذا يُبَيِّن هذا؟ إنه يُبَيِّن أن لديك ضميرًا، وأن تقديرك صحيح. الأشخاص الذين ليس لديهم ضمير وعقل لا يزالون غير قادرين على تقدير هذا حتى الآن، وهو أمر خطير. إذا لم يقدروا ذلك حتى الآن، فهل سيكونون قادرين على تقديره في غضون عشرين عامًا أخرى؟ كلا بالتأكيد. من الواضح أن شخصًا كهذا مجرد من الضمير. لا يقتصر الأمر على عدم قدرتهم على تقدير أن كلمات الله المُتجسِّد وعمله هي كلها خلاص للناس، بل سيقولون أيضًا: "ماذا ربحت من الإيمان بالله لسنوات عديدة؟" لقد عبَّر الله عن الكثير من الحقائق؛ ألم تربحها؟ ألا تشعر أن الحق هو أثمن شيء؟ إذا لم تشعر أن الحق هو أثمن شيء، فأنت لست مؤمنًا حقيقيًا؛ أنت مجرد شخص يعيش عالة. إذا لم تشعر أنك قد ربحت الحق، فليس لديك ضمير. هل الشخص الذي ليس لديه ضمير إنسان؟ (كلا). الشخص الذي ليس لديه ضمير ليس إنسانًا. كما ترى، بغض النظر عن عدد السنوات التي يعيشها الحيوان، فإنه لن يعرف أبدًا أن الخالق موجود؛ وبغض النظر عن عشرات الآلاف أو مئات الملايين من السنين التي يعيشها إبليس، فإنه لن يعترف أبدًا بوجود الله. هل تُدَان الحيوانات لعدم معرفتها بوجود الله؟ (كلا). تعيش الكلاب نحو عشر سنوات، وتعيش الخيول لعشرين أو ثلاثين عامًا، وقد تعيش الأفيال لأكثر من مائة عام. إنها لا تعرف بوجود الخالق، ومع ذلك لا يُدَان أي منها بسبب هذا، لأن تصنيفها هو تصنيف الحيوانات. ليس لدى الله أي متطلبات منها، وهو لا يخلصها أيضًا. البشر مختلفون. لدى الله توقعات من الناس وقد وضع آماله فيهم. بعد أن اختبرت عمل الله المُتجسِّد لسنوات عديدة، ينبغي أن تكون قادرًا على تقدير هذا، أليس كذلك؟ إذن كيف ينبغي للناس أن يعاملوا الله المُتجسِّد؟ يعود الأمر كله إلى ما قلته من قبل: بغض النظر عن مدى كون الله المُتجسِّد يبدو غير متوافق مع مفاهيمك وتصوراتك أو مع ما تريده – ربما ليس بطولك، وليس بحسن مظهرك، وليس لديه القدر نفسه من المعرفة والتعليم مثلك، وليس لديه مكانة اجتماعية عالية مثلك – فإذا كان بإمكانك تقدير أن الحقائق التي عقد شركة عنها على مدار هذه السنوات قد سمحت لك بجني حصاد عظيم وربح الحق، فينبغي لك أن تقبل حقيقة أنه الله وأن لديه هوية الله. إذا كانت لديك عقلانية حقًا، فينبغي لك عدم مقارنة الله المُتجسِّد بالله في السماء دائمًا. هل ثمة أي جدوى من مقارنتهما بهذه الطريقة؟ من خلال مقارنتهما دائمًا بهذه الطريقة، فإنك فقط ستضع نفسك في موقف صعب؛ وأيضًا، سيمقتك الله، وفي النهاية لن تربح شيئًا. إن مقارنتهما دائمًا بهذه الطريقة ستؤثر على ربحك للحق ونيلك الخلاص. لذا، ببساطة لأن الحقائق التي يعبر عنها الله المُتجسِّد يمكن أن تمكّنك من نيل الخلاص، ينبغي لك عدم مقارنة الله المُتجسِّد بالله في السماء بعد الآن، وينبغي لك قبول الله المُتجسِّد؛ لم يفت الأوان بعد لقبوله الآن. يقول بعض الناس: "إذن، ماذا يعني القبول؟ لقد كنت أستمع إلى عظاتك طوال الوقت، أليس كذلك؟ أليس هذا هو القبول؟" الاستماع إلى العظات لا يعادل القبول. إذن، ما هو القبول بالضبط؟ تأملوا في هذا بأنفسكم: ما مظاهر عدم قبوله، وما مظاهر قبوله؟ تأملوا فيه واعقدوا شركة عنه فيما بينكم. لننهِ شركتنا هنا لهذا اليوم. إلى اللقاء!
27 يوليو 2024