15. خيارُ مُعلِّمةٍ

مع غروب الشمس في الأفق الغربي وقت الغسق، كان باب منزل ريفي صغير مفتوحًا، وقد رُبطت قطعة قماش بيضاء بمقبضه، بينما تسلَّل شعاع الشمس الأخير ليغمر جدار الفناء المبني من الطوب الأحمر غير المطلي.

وُضع نعش في وسط البَهْو. وأمام النعش، جثت على ركبتيها فتاةٌ في السابعة من عمرها، وفتى في التاسعة، وامرأة قروية في الثلاثينيات من عمرها.

"أمي، لقد حلت بعائلتنا مصيبة. لماذا لم يأتِ أيٌّ من أقاربنا للمساعدة؟" كسر صوت الفتاة الرقيق الصمت داخل المنزل.

"بسبب مرض والدكما، ونفاد كل مدخراتنا، يحتقرنا أقاربنا لفقرنا، وينظرون إلينا بدونية. من الآن فصاعدًا، بعد رحيل والدكما، لن نبقى سوى نحن، أم وطفلاها، نعتمد على بعضنا بعضًا. يجب أن تجتهدا لتثبتا نفسيكما؛ ولا تدعا الآخرين ينظرون إليكما نظرة دونية. آمل أن يكون لكما مستقبلٌ واعد، وأن يصبح لكما شأنٌ عظيم، وتغيرا مصيرنا!" مسحت الأم دموعها، وقد امتلأت عيناها بالعزيمة، وتحدثت بهذه الكلمات بجدية وهي تنظر إلى طفليها الصغيرين.

كانت هذه الفتاة ذات السبع سنوات هي آن ران.

وانطبع مشهد الطفولة هذا في قلب آن ران بعمق. أدركت آن ران منذ نعومة أظفارها أن عليها أن تجتهد لتثبت نفسها؛ فأصبح السعي إلى التفوق ونيل إعجاب الآخرين هدف حياتها. اجتهدت آن ران كثيرًا في دراستها، إيمانًا منها بأن الدراسة الدؤوبة وحدها هي التي يمكن أن تمنحها مستقبلًا واعدًا. خلال المرحلة الابتدائية، كانت آن ران دائمًا تقريبًا من بين الثلاثة الأوائل في صفها.

في سن الثالثة عشرة، عندما كانت آن ران في المدرسة الإعدادية، شاركت إحدى الجارات إنجيل الله القدير في الأيام الأخيرة مع والدتها. في ذلك اليوم، رافقت آن ران والدتها لمشاهدة فيديو عن بداية خلق الله. منذ ذلك اليوم، عرفت آن ران أن البشر قد خلقهم الله، وأن هناك سيِّدًا في السماوات والأرض وكل الأشياء، يرشد البشرية جمعاء ويرعاها. شعرت آن ران بدفءٍ في داخلها؛ كان الله صالحًا جدًا!

وعندما بلغت الخامسة عشرة، وبسبب نقص المال اللازم للدراسة، اضطرت آن ران إلى ترك المدرسة والعمل. ورغم أن آن ران كانت تعلم أن الإيمان بالله أمرٌ جيد، فإنها شعرت أنها ما تزال صغيرة، وأن مستقبلها ما يزال ممتدًا أمامها. لم تكن ترغب في أن تعيش حياة عادية بلا إنجازات، إذ اعتقدت أنه لن يحترمها أحد حينها. لذا، قررت أن تجتهد في العمل وتجني المال، لتجد وظيفة لائقة تحظى بالاحترام، معتقدةً أنه ما دامت تستطيع إثبات نفسها، فستتمكن من العيش بمجد أمام الآخرين ولن يُنظر إليها بدونية بعد الآن. كان ذهن آن ران مليئًا بالأفكار حول كيفية تحقيق شيء لنفسها بسرعة. ولذلك، لم يكن بإمكانها حضور الاجتماعات إلا من حين لآخر في وقت فراغها.

في إحدى الأمسيات عندما كانت آن ران في السابعة عشرة من عمرها، لم تكن الحرارة العالقة في الهواء قد تبددت بعد. صوت طقطقة، دَوِيٌّ مكتوم. صوت فتح باب وإغلاقه، تلاه تتابعٌ سريع ومنظّم للحركات، تلته خطواتٌ متسارعة. لقد عادت ابنة عمها.

"ما الخطب؟ هل هناك أمر عاجل؟" سألت آن ران.

فأجابتها: "لديَّ خبر سار لكِ. مدرستنا بحاجة إلى توظيف معلمين بشكل عاجل، وقد رشحتكِ لدى مدير المدرسة. إذا تمكنتِ من الحصول على الوظيفة، فهذا عمل مرموق وراتبه جيد". وما إن سمعتْ هذا الخبر، أغواها الأمر على الفور. فمنذ طفولتها، كانت تأمل أن تتفوق وتثبت ذاتها يومًا ما. والآن، سنحت لها فرصة جيدة لدخول مهنة التدريس، التي كانت تُعدُّ مهنة محترمة. وكانت تعلم أن العمل في المدارس لا يتاح إلا لخريجي الجامعات، أو على الأقل الحاصلين على درجة الدبلوم. فكرت في قرارة نفسها: "لولا مساعدة ابنة عمي، كيف كان لي أن أحصل على فرصة للعمل في مدرسة؟ لاحقًا، يمكنني اجتياز الامتحان للحصول على مؤهل التدريس وأصبح معلمة رسمية، وحينها يمكنني أن أحظى بالهيبة والمكسب، أليس كذلك؟ عندما يأتي ذلك اليوم، لن ينظر إليّ أحد بدونية مرة أخرى". وبعد أن فكَّرت في ذلك، وافقت آن ران دون تردد.

وبينما كانت تغادر منزل ابنة عمها، بدأ ذهن آن ران يموج بالأفكار، وقالت في نفسها: "عندما أعمل في مدرسة خاصة مستقبلًا، لن أحصل على إجازة إلا كل أسبوعين، ومن المؤكد أنني لن أتمكن من حضور الاجتماعات. إنَّ عمل الله يوشك على الانتهاء. إذا أثرت وظيفتي على حضوري للاجتماعات، فسيكون ذلك ضارًا بحياتي". لكن هذه كانت فرصة لتحقيق حلمها القديم في التفوق، ولم تُرِد آن ران تفويتها. بعد تفكير طويل، اختارت آن ران الوظيفة في النهاية. وعزَّت نفسها قائلة إنه ما دامت تقرأ المزيد من كلمات الله وتحضر الاجتماعات خلال عطلات عملها، فسيكون الأمر على ما يرام، وعلى الأرجح لن يكون له تأثيرٌ كبير.

مع اقتراب العطلة الصيفية من نهايتها، نجحت آن ران في الحصول على الوظيفة وأصبحت معلمة في مدرسة ابتدائية كما كانت تتمنى. وجدت آن ران أخيرًا منصة لتحقيق أحلامها، وكانت متحمسة للغاية، وكرست كل طاقتها لهذه الوظيفة.

في أوائل الخريف، استقبلت المدرسة دفعة جديدة من التلاميذ، وامتلأ الحرم المدرسي بأحاديث مرحة وضحكات. قطَّبت آن ران حاجبيها، وسارت بخطى سريعة نحو المبنى التعليمي وهي تحمل كومة من دفاتر التمارين بين ذراعيها، وهي تقول لنفسها: "المنافسة بين الفصول في هذه المدرسة شرسة بشكل خاص. فدرجات اختبارات كل فصلٍ يدرّسه معلم تصبح محور النقاش بين القادة والمديرين. ليس لديَّ أي خبرة في التدريس. عندما التحقتُ بالمدرسة لأول مرة، كانت درجات الفصول التي أدرِّسها هي الأسوأ في الصف. وإذا أردت أن يلحقوا بمستوى الفصول الأخرى، فسيتعين عليّ بذل المزيد من الوقت والجهد". عقدت آن ران العزم: "يجب أن أحسّن درجاتهم في الاختبارات وأصبح معلمة ممتازة يُثني عليها أولياء أمور التلاميذ". عندما فكَّرتْ في هذا، لم تستطع آن ران إلا أن تأخذ نفسًا عميقًا. "إنه لضغط هائل!"

بعد ذلك، أصبحت آن ران أشبه بساعة مشدودة الزنبرك، لا تجرؤ أبدًا على الاسترخاء للحظة واحدة. وأصبح العمل لساعات إضافية والسهر لوقت متأخر أمرًا روتينيًا؛ إذ كانت تصحح الواجبات وتساعد التلاميذ المتعثرين في المساء من أجل تحسين درجاتهم. بعد عدة أشهر، انتقلت الفصول التي كانت تُدرِّسها آن ران من المرتبة الأخيرة إلى المرتبتين الأولى والثانية. وتلا ذلك ثناءٌ من أولياء الأمور وتقدير كبير من القادة، مما أشبع غرور آن ران إلى حد كبير. كانت مزهوَّة، تمشي مرفوعة الرأس، وتشعر بالفخر حين تلتقي أناسًا من قريتها. وكانت تعتقد أن كل مشقتها كانت تستحق العناء، مهما كانت قاسية ومرهقة.

ولكن، خلف مظهرها المصقول، كانت تكمن مرارة ومعاناة لا نهاية لهما، لا يعلم بهما سواها.

"لقد أخبرتكِ مرارًا وتكرارًا، ألا يمكنكِ الانتقال إلى وظيفة أقل انشغالًا؟ انظري إلى نفسكِ، لقد فقدتِ أكثر من اثني عشر رطلًا في عام ونصف فقط، وأنتِ تتناولين الأدوية وتتلقين الحقن باستمرار، وتُنهكين نفسكِ دائمًا في العمل. هل تحاولين قتل نفسكِ؟ أنتِ مؤمنة بالله، فكيف يعقل ألا تحضري حتى الاجتماعات؟ وإذا استمر هذا الحال، فهل ستظلين قادرة على فهم الحق وأن تُخلَّصي؟" وبَّختها والدة آن ران وهي جالسة بجوار السرير، وقد امتلأت عيناها بالشفقة.

"أمي، أعلم أن هذه الوظيفة تشغلني كثيرًا ولا تترك لي وقتًا لحضور الاجتماعات، ولكن..." وقبل أن تتمكن من إكمال كلامها، بدأ حلق آن ران يؤلمها.

استدارت والدتها وناولتها كوبًا من الماء. بعد أن غادرت والدتها، استرجعت آن ران أحداث العام الماضي. أدت المنافسة العلنية والصراعات الخفية بين الزملاء، والسهر المتكرر لوقت متأخر، وضغط العمل إلى إصابة آن ران بالأرق وكانت كثيرًا ما تُراودها الكوابيس حتى حين تتمكن من النوم. أصبح جهازها المناعي ضعيفًا بشكل خاص، وكانت تتناول الأدوية كل يوم تقريبًا. وكان عبء العمل اليومي ثقيلًا إلى درجة أنه لم يعد يترك لآن ران وقتًا ولا طاقة للمجيء أمام الله. شعرت وكأنها آلة لا تتوقف عن العمل أبدًا، ولا تعرف شيئًا تقريبًا سوى العمل. وأحيانًا كانت تفكر: "هل ينبغي لي أن أغير وظيفتي؟ إنَّ الاستمرار على هذا النحو يؤثر حقًا على تقدمي في الحياة. ولكن إن استقلتُ، ألن يتحطم تمامًا حلمي الذي راودني منذ صغري في أن أَبرُز؟ وهل سأصادف فرصة جيدة كهذه مرة أخرى؟" نظرات الإعجاب من الأقارب والأصدقاء، وثناء أولياء أمور الطلاب وقادة المدرسة؛ كان كل هذا ما طالما تاقت إليه آن ران. وقالت في نفسها: "كما يقول المثل، "يجب أن يقاتل المرء ليحفظ كرامته". ألا يعيش الناس لإثبات أنفسهم ونيل الاحترام؟ ما جدوى العيش إن بقي المرء شخصًا عاديًا طوال حياته؟" نهضت آن ران وعادت إلى مكتبها، وأمسكت قلمها لتواصل إعداد خطط الدروس. حسمت أمرها: وقررت أنها لا تستطيع التخلي عن وظيفتها، وفكرتْ أنه ما دامت تستغل عطلات عملها جيدًا لتأكل وتشرب كلمات الله وتحضر مزيدًا من الاجتماعات، فالأمر سيان.

خلال عيد الربيع لعام 2011، وأثناء تنظيف المنزل مع والدتها، اكتشفت آن ران فجأة أنها لا تستطيع رفع ذراعها اليمنى، ولم تستطع خفض رأسها. وعندما حاولت خفض رأسها، سمعت صوت طقطقة. ارتعبت آن ران وتحيَّرت.

"أنتِ مصابة بتيبُّس الكتف وداء الفقار الرقبية. وهاتان حالتان مهنيتان ناجمتان عن طبيعة عملكِ. إن لم تبدئي العلاج قريبًا فقد تؤديان إلى شللٍ في المستقبل. علاوة على ذلك، بنيتكِ الجسدية ضعيفة بشكل خاص، لذا عليكِ البدء في العلاج على الفور". وهكذا نصح الطبيب آن ران بجدية في الغرفة الطبية.

بعد سماع كلمات الطبيب، شعرت آن ران بخوف شديد: "أنا في التاسعة عشرة من عمري فقط. حياتي قد بدأت للتو، ولا يزال هناك العديد من الأحلام التي يجب أن أحققها. وإذا ساءت حالة تيبس الكتف وداء الفقار الرقبية لديّ، فكيف سأمضي في الأيام القادمة؟ وهل سأظل قادرةً على الذهاب إلى الصف والعمل بصورةٍ طبيعية؟" وبمجرد التفكير في أن حلمها في التفوق قد يتحطم، شعرت آن ران باستياء شديد ولم تستطع إلا أن تتذمر: "لماذا حياتي مريرة هكذا؟ ولماذا لا أستطيع تحقيق أمنياتي؟ هل قُدر لي أن يُنظر إليَّ بدونية طوال حياتي؟" ولم تتمالك نفسها من البكاء.

كانت السماء رمادية، وكأنها على وشك أن تثلج. وكانت الرياح الباردة تصفر، مما جعل الناس يرتجفون وكأنهم سقطوا في قبو جليدي.

تكورت آن ران على سريرها، وقد كسا الإحباط وجهها. شعرت وكأن لا مستقبل لها، وفقدت الحماس في كل ما تفعله. وفي خضم ألمها، لم يسعها إلا أن تأتي أمام إلى الله في صلاةٍ: "يا الله، لقد أُصبت فجأة بمثل هذا المرض الخطير، وأنا خائفة. ولا أعرف كيف أمضي قدمًا من هنا. خلال العام الماضي، كنتُ أعمل طوال الوقت ولم أحضر الاجتماعات إلا قليلًا. أعلم أن هذا لا يتماشى مع مقصدك، لكنني لا أحتمل التخلي عن وظيفتي. أشعر أن حياتي مريرة، ولا أدري لماذا حدث لي كل هذا. فلتنيرني وتُمكِّنني من التخلص من هذا الألم".

في ذلك الوقت، كانت عطلة الشتاء، وقضت آن ران وقتها إما في حضور الاجتماعات أو في المنزل تقرأ كلمات الله. وقد استمتعت بشكل خاص بمشاهدة أفلام الإنجيل والفيديوهات. وعندما رأت أنه خلال عصر النعمة، سافر العديد من المبشرين من أماكن بعيدة إلى الصين، متخلّين عن عائلاتهم وزيجاتهم، ومتحمّلين جميع أنواع الاضطهاد، ومع ذلك ظلوا يبشّرون بالإنجيل بلا كلل ويبذلون أنفسهم عن طيب خاطر من أجل الرب، دون أن يندموا على خيارهم، شعرت آن ران بإلهام عميق. وقالت في نفسها: "لقد آمنوا بالرب يسوع بمثل هذه الحماسة، وأنا اليوم قد قبلتُ عمل الله في مرحلته الثالثة، مرحّبةً بعودة الرب يسوع. لقد سمعتُ من كلمات الله وفهمتُ من الحقائق والأسرار أكثر مما فهموا هم. لقد استمتعتُ بقدر كبير من السقاية والإمداد من كلمات الله، لذا ينبغي لي بالأحرى أن أبشّر بالإنجيل وأشهد لله". تذكَّرتْ آن ران كثيرًا من الإخوة والأخوات من حولها الذين تخلَّوا عن الزواج والعمل، وكانوا يقومون بواجباتهم بنشاط في الكنيسة ويردّون لله محبته. لقد مضى على إيمانها بالله عدة سنوات الآن، متمتّعةً بنعمة الله، ولكن بدلًا من القيام بواجباتها، لم يكن بإمكانها حتى حضور الاجتماعات بانتظام. وتساءلت عما إذا كانت مؤمنة بالله حقًا. وعندما تذكّرتْ الأخوات اللواتي كانت تجتمع معهن، واللواتي أصبحن الآن يقمن بواجباتهن في الكنيسة، في حين أنها هي نفسها كانت تسعى وراء الثروة والشهرة والمكسب، سألت آن ران نفسها: "لماذا لا أستطيع التوقف عن السعي وراء الثروة والشهرة والمكسب؟"

وذات يوم، قرأت آن ران فقرة من كلمات الله: "يدا الله تتحكمان في قدر الإنسان. فأنت غير قادر على التحكم في نفسك. حتى إذا كان الإنسان دائمًا ما يهرع ويشغل نفسه من أجل نفسه، فإنه يظل غير قادر على التحكم في نفسه. لو استطعت معرفة آفاقك الخاصة، ولو استطعت التحكم في قدرك، فهل كنت ستظل تسمى كائنًا مخلوقًا؟ باختصار، بغض النظر عن الكيفية التي يعمل بها الله، فإن كل عمله هو من أجل البشرية. الأمر يشبه تمامًا السماوات والأرض وكل الأشياء التي خلقها الله لخدمة الإنسان: لقد خلق الله القمر، والشمس، والنجوم من أجل الإنسان، وخلق الحيوانات والنباتات من أجل الإنسان، وخلق الربيع، والصيف، والخريف، والشتاء من أجل الإنسان، وهكذا؛ كل هذه الأشياء مخلوقة من أجل وجود الإنسان. ومن ثم، فبغض النظر عن الكيفية التي يوبِّخ الله بها الإنسان ويدينه، فإن هذا كله من أجل خلاص الإنسان. وحتى لو كان يجرّد الإنسان من آماله الجسدية، فإن هذا يظل من أجل تطهير الإنسان، وتطهير الإنسان يتم القيام به من أجل وجود الإنسان. إن غاية الإنسان بيدي الخالق، فكيف يمكن للإنسان أن يتحكم في نفسه؟" (الكلمة، ج. 1. ظهور الله وعمله. استعادة الحياة الطبيعية للإنسان وأخذه إلى غاية رائعة). أدركت آن ران أن مصير الإنسان بيد الله ولا يخضع لرغباته الخاصة. وأدركت أنها مجرد كائن مخلوق ضئيل الشأن، ولا يمكنها التحكم في الاختبارات التي ستمر بها في الحياة. لكنها كانت تريد دائمًا أن تسير الأمور وفق هواها، ولم تخضع لسيادة الله وترتيباته. وكانت تعتقد أيضًا أن حظها عاثر في الحياة لأنها مرضت ولم تستطع الاستمرار في وظيفتها أو البروز. قالت في نفسها: "أليس هذا تذمرًا على الله؟" وبالتأمل في العام الماضي، أدركت آن ران أنه بسبب تركيزها على العمل، أصبحت علاقتها بالله فاترة. ولولا مرضها، لظلت تركز اهتمامها بالكامل على العمل وجني المال، دون أن يكون لديها وقت أو طاقة للمجيء أمام الله. الآن، ورغم معاناتها الجسدية، كان بإمكانها أن تهدأ وتقضي بعض الوقت في قراءة كلمات الله، وهو ما كان أمرًا جيدًا. كانت آن ران راغبة في الخضوع وطلب مقصد الله.

ومع بزوغ شمس الشتاء، بدا دفؤها مُغريًا على نحوٍ خاص. ملأ ضوء الشمس كل زاوية من زوايا الفناء، وغمر جسدها بالدفء.

جلست آن ران في الفناء، متكئةً على كرسيها، تقرأ بهدوء كلمات الله هذه: "الآن هو الوقت الذي يؤدي فيه روحي عملًا عظيمًا، والوقت الذي أبدأ فيه عملي بين الأمم الأخرى. وفوق ذلك، إنه الوقت الذي أصنِّف فيه كل الكائنات المخلوقة، واضعًا كلًّا منها في فئته المناسبة، حتى يتسنى لعملي أن يتقدم بطريقة أسرع ويكون أقدر على تحقيق النتائج. وهكذا، يظل ما أطلبه منك هو أن تقدم كيانك كلّه لعملي بأسره، وفوق ذلك، أن تميّز بوضوح وترى بدقة كل العمل الذي عملتُه عليك، وأن تبذل كلَّ طاقتك حتى يحقق عملي نتائج أعظم. هذا ما يجب أن تفهمه. كفّ عن التنافس مع الآخرين، أو عن البحث عن خطة احتياطية، أو عن طلب الراحة لجسدك، حتى تتفادى تأخير عملي، وعرقلة مستقبلك الرائع. فعل ذلك أبعد ما يكون عن أن يحميك، ولن يجلب عليك سوى الدمار. ألن تكون هذه حماقة منك؟ إن ما تنغمس فيه اليوم هو الشيء نفسه الذي يفسد مستقبلك، في حين أن الألم الذي تعانيه اليوم هو الشيء نفسه الذي يحميك. يجب عليك أن تدرك هذه الأمور بوضوح، لتتجنب السقوط فريسةً للإغواءات التي ستجد صعوبة في انتشال نفسك منها، ولتتجنّب التخبّط في الضباب الكثيف وعدم القدرة على إيجاد الشمس مرة أخرى أبدًا. عندما ينقشع الضباب الكثيف، ستجد نفسك في خضم دينونة اليوم العظيم" (الكلمة، ج. 1. ظهور الله وعمله. عمل نشر الإنجيل هو أيضًا عمل تخليص الإنسان). ومن خلال التفكُّر في كلمات الله، أدركت آن ران تدريجيًا أنها منذ طفولتها، كانت تسعى دائمًا إلى التفوق، راغبةً في تغيير مصيرها بيديها. وكانت تفكر دائمًا: "يجب أن تصنعي اسمًا لنفسك في العالم وتنالي إعجاب الناس، وإلا فستكون الحياة بلا معنى. ما جدوى العيش إن بقي المرء في طبقة متدنية؟" وفي سعيها نحو التفوق والمجد، عملت آن ران بجد لجني المال، وبعد قبولها لعمل الله في الأيام الأخيرة، ورغم أنها علمت أن هذه المرحلة من العمل تهدف إلى تطهير الناس وتغييرهم، وأنها المرحلة الأخيرة من عمل الله، وأن هذه المرحلة لا تأتي إلا مرة واحدة في العمر، وأنها إذا فوّتتها فستفقد فرصة أن تُخلَّص، ومع ذلك، ابتعدت عن الله سعيًا وراء المال والشهرة والمكسب، واتخذت من تحقيق مُثُلها ورغباتها والسعي نحو التفوق قيمةً للحياة. ولهذا عملتْ بلا كلل، وصارعت بمرارة في دوامة الشهرة والمكسب والثروة، وهو ما أدى في النهاية إلى معاناتها الجسدية الشديدة وألمها العميق. والأهم من ذلك، أنها ابتعدت عن الله وخانته من أجل أن تبرز ومن أجل هذه الآفاق المزعومة، مؤجِّلةً فرص الاجتماع مع الآخرين وربح الحق. ألم يكن هذا تمامًا ما قالته كلمات الله: "إن ما تنغمس فيه اليوم هو الشيء نفسه الذي يفسد مستقبلك"؟ إن السعي وراء الثروة والشهرة والمكسب لا يؤدي إلى آفاق جيدة؛ بل هو في الواقع يضر المرء ويهلكه! أدركت آن ران أنه رغم أن هذا المرض سبب لها بعض الألم، فإنه قد أعاق أيضًا سعيها وراء الشهرة والمكسب. في الظاهر، بدا وكأن هذا المرض يحطم أحلامها، ولكنه في الخفاء كان يحميها. فمن خلال هذا المرض، تمكنت آن ران من المجيء أمام الله، والتأمل في طريقها الخاص، والتفكر حقًّا في حياتها؛ أيهما كان الأهم، السعي إلى الحق والحياة، أم الشهرة والمكسب؟ في تلك اللحظة، أدركت آن ران الأمر، فتذكَّرتْ الكلمات الواردة في الكتاب المقدس: "رَأَيْتُ كُلَّ ٱلْأَعْمَالِ ٱلَّتِي عُمِلَتْ تَحْتَ ٱلشَّمْسِ فَإِذَا ٱلْكُلُّ بَاطِلٌ وَقَبْضُ ٱلرِّيحِ" (الجامعة 1: 14). "لمَاذَا يَنْتَفِعُ ٱلْإِنْسَانُ لَوْ رَبِحَ ٱلْعَالَمَ كُلَّهُ وَخَسِرَ نَفْسَهُ؟ أَوْ مَاذَا يُعْطِي ٱلْإِنْسَانُ فِدَاءً عَنْ نَفْسِهِ؟" (متى 16: 26). يمكن للثروة والشهرة والمكسب أن تجلب متعة مؤقتة وتمنح المرء بروزًا وتقديرالآخرين، لكنها تعني في المقابل ضياع فرصة ربح الحق والخلاص، وهو ما يعادل التضحية بحياة المرء. فأي معنى في ذلك؟

واصلت آن ران قراءة فقرة أخرى من كلمات الله: "يرحم القدير هؤلاء الناس الذين عانوا بشدة، وفي الوقت نفسه يشعر بالنفور من هؤلاء الناس الذين ليس لديهم أي وعي على الإطلاق، إذ إنه مضطرٌ إلى الانتظار طويلًا جدًا قبل أن يتلقى ردا من الناس. هو يريد أن يبحث، يبحث عن قلبك وروحك، ويقدم لك الماء والزاد، حتى تستيقظ ولا تعود ظمآن أو جائعًا. عندما تشعر بالإنهاك، وعندما تشعر بشيء من كآبة هذا العالم، لا تشعر بالضياع، ولا تبكِ. الله القدير، المراقب، سيعانق مجيئك في أي وقت. إنه بجوارك، يحرسك وينتظر عودتك إليه، ينتظر اليوم الذي ستسترد فيه فجأةً ذاكرتك: عندما تدرك أنك أتيتَ من الله، وأنك في وقتٍ غير معروف، فقدت اتجاهك، وفي وقت غير معروف فقدتَ وعيك على الطريق، وفي وقتٍ غير معروف صار لك "أبٌ"، وعندما تدرك، إضافة إلى ذلك، أن القدير كان يحرسك دائمًا، منتظرًا عودتك هناك منذ وقتٍ طويلٍ جدًا جدًا. لقد كان يتوق بلهفةٍ، منتظرًا ردًا دون جوابٍ. إن انتظاره لا يقدَّرُ بثمن، وهو من أجل قلوب البشر وأرواحهم. ربما كان انتظاره غير محدد المدة، وربما قد بلغت نهايته. لكن ينبغي أن تعرف بالضبط أين يوجد قلبك وروحك الآن" (الكلمة، ج. 1. ظهور الله وعمله. تنهدات القدير). عندما رأت آن ران كلمات الله تدعو البشرية مرارًا وتكرارًا، تأثر قلبها بعمق، وغشت الدموع بصرها. تنهدت في داخلها: "إذن، لطالما كان الله ينتظر عودتي، ولم يتخلَّ قط عن خلاصي". أدركت آن ران أنه رغم سماعها لصوت الله منذ زمن طويل، وقراءتها للكثير من كلمات الله، ومعرفتها أن الله، في الأيام الأخيرة، قد صار جسدًا ليُخلِّص البشرية بنفسه، وأن هذه كانت فرصة نادرة للغاية، فإن قلبها كان عنيدًا ومتبلِّدًا للغاية، إذ ركزت أفكارها وطاقتها ووقتها على العمل من أجل المال، والسعي وراء تقدير الآخرين، والسعي للارتقاء بنفسها. كانت تدرك أنها إذا استمرت في هذا الطريق، فلن يؤدي ذلك إلا إلى إنهاك نفسها، وأنها ستغدو بالكامل ضحيةً للشهرة والمكسب والمكانة، غير قادرة على تحقيق آفاق جيدة، وفي النهاية ستُهلك نفسها. في تلك اللحظة شعرت آن ران بتأثّرٍ عميق، واغرورقت عيناها بالدموع. أدركت أن كل ما منحه الله لها كان محبة وخلاصًا، في حين أنها قابلت ذلك بالرفض والتهرب والمقاومة. شعرتْ بأنها مدينة لله. وفي صمت، عزمتْ على أن تأكل وتشرب كلمات الله بجدية، وتشارك في الاجتماعات، وألا تغرق أبدًا في اليأس والانحطاط مرة أخرى.

ثم استمعت إلى قراءة من كلمات الله: "أنت مخلوق، وبالطبع عليك أن تعبد الله وأن تسعى إلى حياة ذات معنى. أما إن لم تعبد الله، بل عشتَ في جسدك الدنس، أفلستَ إذًا مجرَّد حيوان في ثوب إنسان؟ بما أنك إنسان، فينبغي لك أن تبذل نفسك لله وأن تتحمل كل معاناة! عليك أن تقبل بسرور ويقين المعاناة القليلة التي تكابدها اليوم، وأن تعيش حياة ذات معنى مثل أيوب وبطرس. في هذا العالم، يرتدي الإنسان ثوب إبليس، ويأكل طعامًا من إبليس، ويعمل ويخدم تحت إمرة إبليس الذي يدهسه حتى إنه يُغطى تمامًا بدنسه. إنه لم يستوعب معنى الحياة ولم يربح الطريق الحق؛ فما المغزى من العيش بهذه الطريقة؟ أنتم أناس يسعون إلى الطريق الصحيح، ويطلبون التحسُّن. أنتم تنهضون في بلد التنين العظيم الأحمر، وأنتم الذين يدعوكم الله أبرارًا. أليست هذه هي الحياة التي لها أقصى درجات المعنى؟" [الكلمة، ج. 1. ظهور الله وعمله. الممارسة (2)]. عند الاستماع إلى كلمات الله، وجدت آن ران الهدف الصحيح في الحياة، شعرتْ بتحرر وراحة كبيرين على نحو خاص. تأملت في كل السنوات التي عاشتها من أجل الشهرة والمكسب، جاعلةً نفسها تعاني معاناةً رهيبة بدافع الرغبة في البروز، مثقلةً بالضغوط والألم والمرارة، إذا لم تتخلَّ عن سعيها في السعي وراء الشهرة والمكسب، فستواجه في النهاية الهلاك مع الشيطان. كان كل هذا بسبب عيشها وفقًا لوجهة نظر خاطئة إلى الحياة. الآن أدركت آن ران أن الثروة والمكانة والشهرة والمكسب كلها أشياء فارغة. وبصفتها كائنًا مخلوقًا، فإن تكريس المرء حياته لله، والسعي إلى الحق، ومعرفة الله، هو الوجود الأكثر معنى. وإذا تمكنت من السعي بجدية إلى الحق خلال عمل الله، والتخلص من شخصيتها الفاسدة، فبإمكانها في النهاية أن تصبح إنسانة يستحسنها الله. وحتى لو لم تنل تقديرًا من الناس في حياتها، فإن نيل استحسان الله سيكون هو الأمر الأكثر معنًى وقيمةً. عندما أفكر في هذا العدد الكبير من الإخوة والأخوات، منهم خريجو جامعات، ومنهم من كانت عائلاتهم تُدير أعمالًا تجارية، والذين تمكنوا من التخلي عن شهرتهم ومكاسبهم الخاصة للقيام بواجباتهم، سألت نفسها عما لا يمكنها هي، المعلمة المتواضعة، التخلي عنه. أغلقت آن ران كتاب كلمات الله، وجثت على ركبتيها، وصلَّت: "يا الله، لقد كنتُ متمردة، أعيش سعيًا وراء الثروة والشهرة والمكسب، غير راغبة في المجيء أمامك. اليوم أستيقظ وأدرك أن التضحية بحياتي من أجل الشهرة والمكسب والثروة لا تستحق العناء. يا الله، أشكرك لأنك لم تتخلَّ عن خلاصي قط، وكنتَ دائمًا تنتظر عودتي. إني راغبة، من الآن فصاعدًا، في التركيز على أكل وشرب كلماتك، والمشاركة في المزيد من الاجتماعات، والقيام بواجباتي. ولستُ راغبة بعد الآن في أن يخدعني الشيطان ويؤذيني". بعد الصلاة، شعرت آن ران بثبات في قلبها. وفي الأيام التي تلت ذلك، اجتهدت في أكل وشرب كلمات الله كل يوم وحضرت المزيد من الاجتماعات.

وبعد عيد الربيع بوقت قصير، اتصلت بها فجأة زميلة في الدراسة لم تكن على تواصل معها، وعرضت عليها وظيفةً ضمن برنامج ما بعد المدرسة التابع للمدينة، حيث ستقوم بتدريس الطلاب فقط خلال أوقات وجبات الطعام. ورغم أن هذه الوظيفة كانت الأقل أجرًا ولم تجلب لها أي تقدير أو إعجاب، كانت آن ران مسرورة لأنها ستحظى بوقت أكبر لأكل وشرب كلمات الله والقيام بواجباتها.

في صباح يوم أحد آخر، وفي طريق عودتها إلى المنزل، وبينما كان الآخرون يسرعون الخطى هنا وهناك على الطريق، أبطأت من وتيرة مشيها، وهي تفكر في أنها تلقت مكالمة هاتفية أمس من ابنة عمها تحثها فيها على العودة للعمل في المدرسة؛ كما حثها أقاربها على الشيء نفسه. فكّرت آن ران: "لقد تحسنت حالتي الصحية، ولا أزال شابة؛ فلِمَ لا أحاول مرة أخرى؟ إذا عدتُ إلى المدرسة، فسيتبع ذلك تقدير الآخرين وإعجابهم".

وعندما مرّ نسيم عليل، تذكرت آن ران الأيام المريرة في المدرسة. أما الآن، فقد تمكنت أخيرًا من انتشال نفسها من مستنقع الثروة والشهرة والمكسب، وأصبحت قادرة على حضور الاجتماعات بشكل طبيعي، وأكل وشرب كلمات الله والقيام بواجبها. وقالت في نفسها: "إذا عدتُ للعمل في المدرسة، ألن أجلب على نفسي مشقة لا داعي لها؟"

وإذ خطر لها ذلك، أخرجت آن ران هاتفها وأرسلت رسالة إلى ابنة عمها، رافضةً العرض بأدب.

بيب! ومع انطلاق بوق السيارة، وتوقفت سيارة أمام آن ران. أمسكت بحقيبتها وشرعت في طريق القيام بواجباتها.

وبينما كانت جالسة بجوار نافذة السيارة، تذكرت آن ران رحلتها، من إنسانة غارقة بعمق في المال والشهرة والمكسب، إلى أن أصبحت فردًا يقوم بواجباته في بيت الله. وأدركت أن كل خطوة كانت بالفعل بقيادة الله ومليئة بقدر كبير من محبة الله وخلاصه، وأنه لولا أن كلمات الله قدمت الاستنارة والقيادة، لظلت عالقة في دوامة السعي وراء الشهرة والمكسب والمكانة. شكرت الله بصمت في قلبها، راغبةً فقط في أن تعتز بالوقت الثمين الذي تملكه الآن، لتسعى بجدية إلى الحق وتتمِّم واجباتها لتُعزِّي قلب الله.

السابق: 14. كيف ينبغي لي التعامل مع من هم أفضل مني؟

التالي: 16. لم أعد جبانة

محتوى ذو صلة

3. الكشف عن سر الدينونة

بقلم إنوي – ماليزيااسمي إينوي، وعمري ستة وأربعون عامًا. أعيش في ماليزيا، وأنا مؤمنة بالرب منذ سبعة وعشرين عامًا. في شهر تشرين الأول/أكتوبر...

39. رحبت بعودة الرب

بقلم تشوانيانغ – الولايات المتحدةتركني شتاء 2010 في الولايات المتحدة أشعر بالبرد الشديد. كان الأسوأ من برودة الرياح والثلوج القارسة، أن...

ظهور الله وعمله حول معرفة الله أحاديث مسيح الأيام الأخيرة كشف أضداد المسيح مسؤوليات القادة والعاملين حول السعي إلى الحق حول السعي إلى الحق الدينونة تبدأ ببيت الله كلمات جوهرية من الله القدير مسيح الأيام الأخيرة كلمات الله اليومية اتبعوا الحمل ورنموا ترنيمات جديدة وقائع الحق التي على المؤمنين بالله أن يدخلوها إرشادات لنشر إنجيل الملكوت خراف الله تسمع صوت الله أصغ إلى صوت الله  عاين ظهور الله أسئلة وأجوبة جوهرية عن إنجيل الملكوت شهادات عن اختبارات أمام كرسي دينونة المسيح (المجلد الأول) شهادات عن اختبارات أمام كرسي دينونة المسيح (المجلد الثاني) شهادات عن اختبارات أمام كرسي دينونة المسيح (المجلد الثالث) شهادات عن اختبارات أمام كرسي دينونة المسيح (المجلد الرابع) شهادات عن اختبارات أمام كرسي دينونة المسيح (المجلد الخامس) شهادات عن اختبارات أمام كرسي دينونة المسيح (المجلد السادس) شهادات عن اختبارات أمام كرسي دينونة المسيح (المجلد السابع) شهادات عن اختبارات أمام كرسي دينونة المسيح (المجلد الثامن) شهادات عن اختبارات أمام كرسي دينونة المسيح (المجلد التاسع) كيف رجعت إلى الله القدير

إعدادات

  • نص
  • مواضيع

ألوان ثابتة

مواضيع

الخط

حجم الخط

المسافة بين الأسطر

المسافة بين الأسطر

عرض الصفحة

المحتويات

بحث

  • ابحث في هذا النص
  • ابحث في هذا الكتاب