71. اختصار الطريق يفسد الواجبات

في أغسطس عام 2023، بدأتُ أتعاون مع لين مو في واجباتنا القائمة على النصوص. كانت لين مو تقوم بهذا الواجب منذ فترة طويلة، وتتمتع بمستوى قدرات جيد، وكانت مُلمَّة تمامًا بالمبادئ. وبما أنني كنت جديدة في هذا الدور وغير مُلمّة بالمبادئ والمهارات المهنية، فكرت أنه ينبغي لي أن أتعلم أكثر من لين مو لأستوعب المبادئ سريعًا وأتحمل نصيبي من المسؤولية. في البداية، بذلت جهدًا في تعلم المهارات المهنية والمبادئ. وعندما كانت المواد التي أنظمها ناقصة، كنت أطلب من لين مو المساعدة في تحسينها. لاحقًا، كانت تُكمل سريعًا المسائل التي بدت معقدة نوعًا ما بالنسبة إليَّ، وتضيف ما ينقصها. شعرتُ بشيء من الغيرة، ولكنني شعرتُ أيضًا ببعض الارتياح، إذ فكرتُ أنه إذا واجهتُ صعوبات في المستقبل، فيمكنها المساعدة في حلها. فبهذه الطريقة، لن أحتاج إلى قضاء وقت في البحث عن المواد أو المبادئ. مما سيوفر الوقت والجهد، ويجعل الأمور أسهل بالنسبة إليّ. وشيئًا فشيئًا، عندما كانت تواجهني مشكلات صعبة تتطلب مزيدًا من الوقت والتفكير المتأنِّي، كنت ألجأ إلى لين مو لحلها. وأصبحت هذه طريقتي في حل المشكلات. لفتت لين مو انتباهي إلى ذلك عدة مرات، قائلةً إنه في كل مرة كانت تراجع فيها المواد التي نظَّمتُها، كان ذلك يستغرق منها وقتًا طويلًا، حيث إن بعض المشكلات لم تكن واضحة، وأنه ينبغي لي أن أمعن التفكير أكثر في كتابتي. شعرت ببعض الذنب، لكنني فكرت بعد ذلك: "تتمتع لين مو بمستوى قدرات أفضل مني وتفهم المبادئ بشكل أفضل. ويمكنها حل هذه المشكلات بسرعة. فليقم الأكفاء بمزيد من العمل". لذلك لم أتأمل في نفسي.

ذات يوم، كانت لين مو مشغولة ولم يتسع وقتها لمراجعة رسالة تواصل العمل التي كنتُ قد كتبتها، فطلبت مني أن أراجعها بعناية بنفسي. ولاحظتُ وجود موضعين لم أشرح فيهما الأمور بوضوح. تذكرت أنني أدركت ذلك أثناء الكتابة، لكنني لم أستطع التوصل إلى أفكار أفضل بعد التفكير لبعض الوقت، فتركتُ الأمر للين مو لتعدِّله وتحسِّنه لاحقًا. والآن، عندما أفكر في الأمر، ماذا لو لم يكن لدى لين مو وقت للمراجعة، وأرسلت الرسالة مباشرةً رغم ما فيها من مشكلات؟ ألن يكون ذلك غير بنَّاءٍ للإخوة والأخوات؟ وفي الحالات الخطيرة، قد يتسبب حتى في حدوث عرقلة وإزعاج. شعرت ببعض الخوف وقلت لنفسي: "إذا واجهتُ شيئًا لا أستطيع فهمه بوضوح في المستقبل، فينبغي أن أناقشه مع لين مو وأمضي قدمًا بعد أن أفهمه. لا يمكنني أن أختار الطريق الأسهل فحسب وأترك المشكلات للآخرين". بعد ذلك، بدأت أتأمل في سبب رغبتي الدائمة في إلقاء المشكلات على عاتق الآخرين. ثم قرأتُ فقرةً من كلمات الله تناولت حالتي تمامًا. يقول الله القدير: "عندما يقوم الناس بواجب، يختارون دائمًا العمل الخفيف غير المتعب، الذي لا يدخل فيه تحدي العناصر الخارجية. هذا هو اختيار الأعمال السهلة والتملُّص من الأعمال الصعبة، وهذا مظهر من مظاهر اشتهاء راحة الجسد. وماذا أيضًا؟ (التذمر الدائم عندما يكون واجبهم صعبًا بعض الشيء أو متعبًا بعض الشيء أو عندما يتضمن دفع ثمن ما). (الانشغال بالطعام والملبس وملذات الجسد). هذه كلها مظاهر لاشتهاء راحة الجسد. عندما يرى مثل هذا الشخص أن المهمة متعبة أو خطيرة جدًّا، يلقي بها على شخص آخر، ولا يقوم هو نفسه سوى بالعمل على مهل، ويختلق الأعذار، ويقول إن مستوى قدراته ضعيف وإنه يفتقر إلى القدرة على العمل، ولا يمكنه تحمل عبء هذه المهمة، في حين أن، في الواقع، السبب هو اشتهاء راحة الجسد. هم لا يرغبون في المعاناة، بغض النظر عن العمل الذي يقومون به أو الواجب الذي يؤدونه. ... مهما كان انشغال عمل الكنيسة أو مدى انشغال واجباتهم، فإن الروتين والحالة العادية لحياتهم لا تتعطل أبدًا. عندما يتعلق الأمر بأي تفصيلة صغيرة في حياتهم الجسدية، فإنهم لا يهملونها أبدًا، ويرتبونها بشكل مثالي، ويكونون صارمين وجادين للغاية في هذا الصدد. لكن عندما يتعلق الأمر بعمل بيت الله، فمهما كان الأمر عظيمًا، بل حتى لو كان يتضمن سلامة الإخوة والأخوات، فإنهم يتعاملون معه بإهمال. إنهم حتى لا يهتمون بتلك الأشياء التي تتضمن إرسالية الله أو الواجب الذي ينبغي عليهم القيام به. إنهم لا يتحملون أي مسؤولية على الإطلاق. وهذا انغماس في راحة الجسد، أليس كذلك؟ هل مَن ينغمس في راحة الجسد مناسب للقيام بالواجب؟ فور أن يطرح أحدهم موضوع القيام بواجبهم، أو يتحدث عن دفع الثمن وتحمُّل المشقة، يواصلون هز رؤوسهم. لديهم الكثير من الصعوبات، وهم ممتلئون بالتذمر، وبالسلبية. مثل هؤلاء الناس عديمو الفائدة، وغير مؤهلين للقيام بواجباتهم، وينبغي استبعادهم" [الكلمة، ج. 5. مسؤوليات القادة والعاملين. مسؤوليات القادة والعاملين (2)]. ما كشفته كلمات الله كان حالتي بالضبط. عند القيام بالواجبات، كنت أفضل القيام بالمهام الأسهل والأكثر راحة، وكنت أترك دائمًا المشكلات التي تتطلب جهدًا أكبر للآخرين ليتعاملوا معها. كان هذا مظهرًا من مظاهر اشتهاء راحة الجسد. عند كتابة الرسالة، كنت أفضل اختيار المشكلات الأبسط للرد عليها، وإذا كانت المشكلة أكثر تعقيدًا، كنت أعتبرها مزعجة للغاية ولا أرغب في الرد. وحتى إذا رددتُ على مثل هذه المشكلة، فلم أكن أبذل جهدًا في التفكير في كيفية عقد شركة حول المشكلة بوضوح. كنت دائمًا أترك المشكلات الصعبة للين مو لتتعامل معها، مختلقةً أعذارًا بأنني لا أستطيع إيصال مثل هذه الأمور بوضوح، في حين أنني في الواقع لم أكن أريد بذل الكثير من الجهد أو تحمل الكثير من المشقة في واجبي، وكنت أشتهي راحة الجسد. وبعد أن اكتسبت بعض المعرفة بحالتي، صليت إلى الله، معبرةً عن رغبتي في التمرد على نفسي والتوبة إليه.

لاحقًا، صادفت فقرة من كلمات الله اخترقت قلبي بعمق. يقول الله القدير: "وبصرف النظر عن العمل الذي يعمله بعض الناس أو الواجب الذي يؤدّونه، فإنهم غير أكفاء فيه، ولا يستطيعون الاضطلاع به، ولا يقدرون على تتميم أي من الالتزامات أو المسؤوليات التي ينبغي على الشخص أن يتمّمها. أليسوا حثالة؟ هل ما زالوا يستحقَّون أن يُسمّوا بشرًا؟ باستثناء البسطاء، وذوي القصور الذهني وأولئك الذين يعانون من إعاقات جسدية، هل يوجد أحد على قيد الحياة لا ينبغي له أن يقوم بواجبه ويتمّم مسؤولياته؟ لكن هذا النوع من الأشخاص مراوغ دائمًا ويتلكأ ولا يريد تتميم مسؤولياته، والمعنى الضمني هو أنه لا يريد أن يكون إنسانًا لائقًا. لقد منحه الله الفرصة ليكون إنسانًا ومنحه مستوى القدرات والمواهب، ومع ذلك لا يمكنه استخدامها في القيام بواجبه. إنه لا يفعل شيئًا بل يرغب في التلذذ بالمتعة في كل منعطف. هل يصلح مثل هذا الشخص لأن يُدعى إنسانًا؟ بصرف النظر عن العمل الذي يُسنَد إليهم – سواء كان مُهمًّا أو عاديًّا، أو صعبًا أو سهلًا – إنهم دائمًا لا مبالون ومراوغون ومتقاعسون. وعندما تظهر المشكلات، يحاولون إلقاء المسؤولية على الآخرين، من غير أن يتحملوا أي مسؤولية ويرغبون في الاستمرار في عيش حياتهم الطفيلية. أليسوا حثالة عديمة الفائدة؟ من لا يضطر في المجتمع إلى الاعتماد على نفسه ليكسب رزقه؟ حالما يصبح الشخص بالغًا، يجب أن يعيل نفسه. فقد أوفى والداه بمسؤوليَّتهما. وحتَّى إذا كان والداه على استعدادٍ لدعمه، فلن يشعر بالارتياح إزاء ذلك. ينبغي أن يكون قادرًا على إدراك أن والديه قد أنهيا مهمتهما في تربيته، وأنه بالغ صحيح البنية، وينبغي أن يكون قادرًا على العيش باستقلال. أليس هذا هو الحد الأدنى من العقل الذي يجب أن يمتلكه الشخص البالغ؟ إذا كان لدى شخص ما عقل حقًا، فلا يمكنه الاستمرار في التطفل على والديه، فسيخشى سخرية الآخرين وفقدان ماء الوجه. إذًا، هل لدى من يحب الراحة ويكره العمل عقل؟ (لا). إنهم يريدون دائمًا شيئًا مقابل لا شيء؛ ويريدون ألا يتمموا أي مسؤولية أبدًا، متمنين أن تمطر السماء حلوى فتسقط في أفواههم؛ ويريدون دائمًا الحصول على ثلاث وجبات مشبعة في اليوم، وأن يكون هناك من يخدمهم، وأن يستمتعوا بطعام وشراب طيبين دون القيام بأدنى قدر من العمل. أليست هذه هي عقلية المتطفل؟ وهل المتطفلون لهم ضمير وعقل؟ هل يتمتعون بالاستقامة والكرامة؟ قطعًا لا؛ فهم جميعًا عالة لا خير فيهم، وجميعهم بهائم بلا ضميرٍ أو عقل. ولا أحد منهم يصلح للبقاء في بيت الله" [الكلمة، ج. 5. مسؤوليات القادة والعاملين. مسؤوليات القادة والعاملين (8)]. يكشف الله حقيقة أن أولئك غير المسؤولين والمراوغين والمتراخين في واجباتهم يفتقرون إلى الاستقامة والكرامة. إن مثل هؤلاء الناس طفيليون ولا يقدمون أي فائدة في بيت الله. إنهم لا يقدمون أي مساهمة، وهم من النوع الذي يستبعده الله. وأثناء التفكّر في كلمات الله، شعرت بالانزعاج إلى حد ما. عندما كنت أواجه صعوبات، لم أكن أرغب في بذل الجهد للتفكير فيها مليًّا، وكنت أعتمد دائمًا على لين مو، وعند الرد على المشكلات، رغم علمي بأن بعض شروحي لم تكن واضحة، لم أخصص وقتًا للتفكير فيها مليًّا، وبدلًا من ذلك، تركتها للين مو لتحسينها. وحتى بعد أن لفتت انتباهي إلى هذه المشكلات، لم أتأمل في نفسي، بل واصلتُ الاعتماد عليها، مبررةً ذلك باعتقادي أن مستوى قدراتها أفضل، وأن أولئك الأكفأ ينبغي أن يقوموا بمزيد من العمل. أدركتُ أنني كنتُ مراوغة ومتراخيةً في واجبي، ودائمًا ما كنتُ أرغب في الحصول على شيء دون بذل جهد. لقد اعتمدتُ على الآخرين لإتمام عملي، ولم أتحمل أي مسؤولية. وبعد أن تمتعتُ بسقاية كلمات الله وإمدادها لسنوات عديدة، كنت لا أزال أتعامل بشكل لا مبالٍ مع واجباتي وأتراخى فيها، وغير قادرة على تحمل المسؤوليات التي كان ينبغي لي أن أتحملها. ألم أكن عديمة الفائدة تمامًا وأفتقر إلى كل استقامة وكرامة؟ يشبه الأمر أولئك الآباء الذين يكدّون في العمل لتربية طفل حتى يبلغ سن الرشد، ولكن عندما يحين وقت أن يعيل هذا الابن نفسه، يختلق أعذارًا بوجود صعوبات مختلفة، ويرفض العمل لإعالة نفسه، ويستمر في الاعتماد على والديه. فكيف يكون شعور هؤلاء الآباء؟ وبما أنني كُلِّفتُ بواجبات قائمة على النصوص، كان ينبغي لي أن أعتز بهذه الفرصة، وأبذل مزيدًا من الجهد لتعلم المهارات المهنية والمبادئ، وأطلب إرشاد لين مو في الأمور التي لم أفهمها حتى أتمكن من استيعاب المبادئ في وقت أقرب وأتحمل نصيبي من المسؤوليات. لكنني كنت دائمًا أرفض بذل الجهد الذهني، مختارةً بدلًا من ذلك الاعتماد على الآخرين. كان موقفي هذا الذي اتخذته تجاه واجباتي بغيضًا وممقوتًا لدى الله، وإذا لم أغير طُرُقي، فسينتهي بي المطاف إلى أن أصبح عديمة الفائدة تمامًا.

لاحقًا، قرأت فقرة من كلمات الله: "بعض أناسٍ ليسوا على استعداد لتحمُّل أي معاناة مطلقًا في أداء واجباتهم، وكلما واجهتهم مشكلة يتذمرون دومًا من أنها صعبة للغاية، ويرفضون دفع الثمن. أي نوع من المواقف هذا؟ إنه موقف اللامبالاة. إذا أديت واجبك بلا مبالاة، وعاملته بموقف الاستخفاف، فكيف ستكون النتيجة؟ ستفشل في القيام بعمل جيد حتى في واجب أنت قادر على أدائه بشكل جيد، وبذلك لن يفي أداؤك بالمعايير، وسيكون الله مستاءً جدًّا من الموقف الذي تتخذه تجاه واجبك. إذا كنتَ تستطيع أن تصلي لله، وتطلب الحق، وتبذل أقصى ما في وسعك فيه، وإذا كنتَ تستطيع أن تتعاون بهذه الطريقة، فإن الله سيُعِد لك كل شيء مسبقًا، كي يسير كل شيء على ما يرام ويثمر نتائج جيدة عندما تتعامل مع الأمور. لن تحتاج إلى بذل قدر هائل من الطاقة؛ فعندما تبذل قصارى جهدك لتتعاون، فإن الله يرتب لك كل شيء. أما إذا كنت مراوغًا ومتكاسلًا، ولم تؤدِ واجبك كما ينبغي، وسلكت دائمًا الطريق الخاطئ، فلن يعمل الله عندئذ فيك؛ وستضيع منك هذه الفرصة، وسيقول الله: "من المستحيل استخدامك. اذهب وتَنَحَّ جانبًا؛ فأنت تحب أن تكون مخادعًا ومتكاسلًا، أليس كذلك؟ أنت تحب أن تكون كسولًا وتنغمس في الراحة، أليس كذلك؟ حسنًا، إذنْ، انغمس في الراحة إلى الأبد!" سيعطي الله هذه النعمة والفرصة لشخص آخر. ماذا تقولون: هل هذه خسارة أم ربح؟ (خسارة). إنها خسارة فادحة!" (الكلمة، ج. 3. محادثات مسيح الأيام الأخيرة. الجزء الثالث). أثناء التفكّر في كلمات الله، أدركت أننا عندما نواجه صعوبات في واجباتنا، إذا كرَّسنا كل قلوبنا وعقولنا لواجباتنا، وكنا راغبين في دفع الثمن، وطلبنا الحق، فإن الله سينيرنا ويرشدنا. وكلما طبقنا هذا النهج، ازداد الطريق أمامنا وضوحًا، وصارت أفكارنا أكثر صفاءً. ومع ذلك، إذا واجهنا صعوبات ولكن لم نبذل جهدًا في طلب مبادئ الحق، بل ظللنا نتراخى دائمًا، ففي النهاية لن نكسب أي شيء ولن نتمكن من القيام بأي واجب جيدًا، وفي نهاية المطاف، سنُكشَف ونُستبعَد بسبب تراخينا، ونفقد فرصة القيام بواجباتنا. بالتفكير في الماضي، عندما بدأت هذا الواجب لأول مرة، بذلت الكثير من التفكير والجهد، لكن لاحقًا، عندما رأيت أن لين مو قد أتقنت بعض المبادئ وأن عملها كان أكفأ، بدأت أترك المهام الصعبة لها، لأُريح نفسي. في الواقع، مع أن اختصار الطريق قد جنَّبني المعاناة والإرهاق، فإنني لم أحرز أي تقدم على الإطلاق في فهم المهارات المهنية والمبادئ، بل وأصبحتُ عبئًا على الآخرين. إذا واصلتُ على هذا النحو، فسوف ينتهي بي الأمر بأن يبغضني الله ويستبعدني. ذكّرني هذا بكلمات الرب يسوع: "مَنْ لَهُ سَيُعْطَى وَيُزَادُ، وَأَمَّا مَنْ لَيْسَ لَهُ فَٱلَّذِي عِنْدَهُ سَيُؤْخَذُ مِنْهُ" (متى 13: 12). الله بار. فما دام الشخص راغبًا في بذل الجهد، وطلب الحق، ودفع الثمن في واجباته، فسيتلقى استنارة الله وإرشاده. وكلما فعل ذلك، أصبح طريقه أكثر وضوحًا، وصار ذهنه أكثر صفاءً. لكنني كنت مراوغة ومتراخية في واجباتي، غير راغبة في دفع الثمن، وكنت دائمًا ألقي بالعمل على عاتق الآخرين، معتقدةً أن الاعتماد على الآخرين يوفر الوقت والجهد، مما يسمح لي بإكمال المهام دون عناء كبير. اعتقدتُ أنني كنتُ ذكية بفعلي هذا، لكن في النهاية، لم أربح أي حق ولم أتمكن من حل أي مشكلات. كان هذا خداعًا للذات، وانتهى بي المطاف بتكبُّد خسائر فادحة بسببه. يا لغبائي! أشعرني إدراك كل هذا بالخوف، وكنتُ راغبة في التوبة أمام الله والقيام بواجبي باجتهاد بقلب صادق.

ثم قرأت كلمات الله هذه: "لنفترض أن الكنيسة ترتب لك مهمة فتقول: "سواء كانت المهمة تتيح لي أن أحظى بالانتباه أم لا، سوف أؤديها جيدًا بما أنها أُوكلت إليَّ، وسوف أتحمل هذه المسؤولية. إن كُلفت بالاستضافة، سوف أبذل قصارى جهدي للقيام بها جيدًا. سوف أعتني بالإخوة والأخوات جيدًا وأفعل ما بوسعي لضمان سلامة الجميع. وإن رُتِّب لي أن أبشر بالإنجيل، فسوف أجهز نفسي بالحق، وأبشر بالإنجيل جيدًا وبمحبة، وأتمم واجبي. وإن رُتِّب لي تعلم لغة أجنبية، فسوف أدرسها بكل إخلاص، وأذاكرها بجدية، وأحاول إتقانها بأسرع وقت ممكن في غضون عام أو عامين؛ لأتمكن من الشهادة عن الله للأجانب. وإن طُلب مني كتابة مقالات شهادة، سوف أُدرِّب نفسي بضمير حي لعمل ذلك، وأرى الأشياء وفقًا لمبادئ الحق، وأتعلم اللغة، وعلى الرغم من أنني قد لا أتمكن من كتابة مقالات بصياغة جميلة، فسوف أتمكن على الأقل من أن أبلّغ شهادتي الاختبارية بوضوح، وأن أقدّم شركة عن الحق بشكل مفهوم، وأن أقدّم شهادة حقيقية لله، بحيث يُبنَى الناس ويستفيدون من قراءة مقالاتي. مهما كانت المُهمَّة التي تُكلفني بها الكنيسة، سوف أضطلع بها من كل قلبي وقوَّتي. إذا كان يوجد شيء لا أفهمه أو إذا ظهرت مشكلة، فسوف أُصلي إلى الله، وأطلب الحق، وأحل المشكلات وفقًا لمبادئ الحق، وأقوم بالمهمة جيدًا. مهما كان واجبي، سوف أستخدم كل ما لديَّ للقيام به جيدًا ولإرضاء الله. وفي كل ما يمكنني إنجازه، سوف أبذل قصارى جهدي للاضطلاع بالمسؤولية التي ينبغي لي الاضطلاع بها، وعلى الأقل لن أعارض ضميري وعقلي، ولن أكون لا مباليًا أو مراوغًا، ولن أتقاعس أو أتمتع بثمار عمل الآخرين. لن أفعل أي شيء أقل من معيار الضمير". هذا هو المعيار الأدنى للسلوك الذاتي، ومن يقوم بواجبه بهذه الطريقة من الممكن أن يتأهل بوصفه شخصًا لديه ضمير وعقل. يجب على الأقل أن تكون مرتاح الضمير عند القيام بواجبك، ويجب على الأقل أن تكون جديرًا بوجباتك الثلاث في اليوم وألا تكون عالة. وهذا ما يُسمَّى بأن يكون لديك حس بالمسؤولية. وسواء كان مستوى قدراتك مرتفعًا أو منخفضًا، وسواء كنت تفهم الحق أم لا، فعلى أي حال، يجب أن يكون لديك هذا الموقف: "بما أنني كُلفت بالقيام بهذا العمل، فيجب أن أتعامل معه بجدية، وأن أجعله شغلي الشاغل، وأن أستخدم كل قلبي وكل قوتي لأقوم به جيدًا. وفيما يخص ما إذا كان يمكنني أداؤه بمنتهى الإتقان، لا يمكنني أن أفترض تقديم ضمان، لكن موقفي هو أنني سوف أبذل قصارى جهدي لأؤديه جيدًا، وبالطبع لن أكون لا مباليًا بشأنه. إن ظهرت مشكلة في العمل، فينبغي عندئذٍ أن أتحمَّل المسؤولية، وأحرص على أن أستخلص منها درسًا، وأقوم بواجبي جيدًا". هذا هو الموقف الصحيح" [الكلمة، ج. 5. مسؤوليات القادة والعاملين. مسؤوليات القادة والعاملين (8)]. من كلمات الله، أدركتُ أنه مهما واجهنا من صعوبات أو مشكلات في واجباتنا، ينبغي لنا أن نصلي بصدق، ونتكل على الله، ونطلب المبادئ. علينا أن نفعل كل ما في وسعنا وما يجب علينا فعله، مستخدمين كل قوتنا لإنجاز المهام بفعالية. لا ينبغي لنا أن نكون لا مبالين أو مراوغين أو متراخين. إن التحلي بهذا الموقف تجاه واجباتنا سيرضي الله. بالتأمل في نفسي، أدركت أنني عندما كنت أواجه صعوبات أو مشكلات في واجبي، فبدلًا من الاتكال على الله وطلب مبادئ الحق، كنت غالبًا ما أعتمد على لين مو، مستمتعةً بثمار عملها. بل إنني لم أكن حتى أقوم بما ينبغي لي على الأقل القيام به، ناهيك عن وضع كل قلبي وقوتي في العمل. كان هذا بمثابة أن أكون مجرد متطفلة في بيت الله. لذلك صليت إلى الله وتبت، معبرةً عن رغبتي في طلب المبادئ بشكل أكبر، وبذل المزيد من الجهد في التفكير مليًّا في الصعوبات أو الأشياء التي لم أفهمها، وقررتُ ألا أطلب المساعدة من لين مو إلا إذا عجزتُ حقًّا عن حلها. وفي العمل الذي تلا ذلك، كنت كثيرًا ما أفحص موقفي تجاه واجبي. وعندما كنت أواجه مهامًا صعبة وأرغب في الهروب، كنت أتمرد على نفسي بوعي، وأُهدئ قلبي، وأصلي إلى الله، وأتفكَّر فيها باجتهاد. لم أعد أفكر فقط في إلقائها على عاتق الآخرين. ذات مرة، راجعتُ أنا ولين مو وثيقةً كانت بها العديد من المشكلات. كان علينا أن نبحث عن المبادئ ذات الصلة، ونفكر في كل شيء بدقة، ونُسلِّط الضوء على جميع المشكلات. أردت من لين مو أن تتولى الأمر. ولكن لدهشتي، اقترحتْ أن أقوم أنا بذلك. ومن دون تفكير، أجبت: "أتريدين مني أن أفعل ذلك؟" وما إن قلتُ هذا، حتى أدركتُ أنني كنتُ أحاول التراخي مرة أخرى. صليتُ فورًا إلى الله لأتمرد على نفسي، معبرةً عن رغبتي في التعاون من كل قلبي والوفاء بمسؤوليتي، بدلًا من إلقاء هذه المهمة على عاتق الآخرين. لذلك، وافقت على القيام بذلك. أثناء العمل على المهمة، صلَّيتُ واتكلتُ على الله، وركَّزتُ على التفكُّر في المبادئ. ورغم أن الأمر استغرق وقتًا أطول، فإنني وجدت طريقًا للمضي قدمًا. شعرتُ بالراحة عندما بذلتُ كل قوتي واضطلعتُ بمسؤوليتي في القيام بواجبي.

من خلال هذا الاختبار، أدركت أن هناك مقصدًا صالحًا لله في الترتيب لي للعمل مع لين مو. وتحديدًا أنها كانت تتمتع بمستوى قدرات أفضل مني وتفهم بعض المبادئ، وإذا صادفتُ شيئًا لم أفهمه، كان بإمكاني أن أسألها وأتعلم منها، مما يعني أنها كانت قادرة على مساعدتي في استيعاب المبادئ بشكل أفضل، وهو ما كان يكمل نقاط ضعفي. لو أنني سعيتُ دائمًا وراء راحة الجسد وألقيتُ بكل المشكلات عليها ببساطة، لما تعلمتُ شيئًا ولما أحرزتُ أي تقدم. الآن، عندما أواجه مشكلات، لم أعد ألقيها فورًا على عاتق لين مو. بل أتعامل معها بقلبي، وأركز على طلب مبادئ الحق، ولا أناقشها معها إلا عندما أعجز حقًا عن فهم شيء ما. إن القيام بواجبي بهذه الطريقة يجلب لي قدرًا أكبر من راحة البال.

السابق: 70. ما يكمن وراء التردد في ترشيح الأشخاص المناسبين

التالي: 72. هل الإيمان بالله فقط من أجل السلام والبركات؟

محتوى ذو صلة

21. التحرر من مصيدة الشائعات

بقلم شايون – الصينكنتُ أعمل كضابطة في الجيش. وفي أحد أيام عام 1999، بشرني قسٌّ كوريٌّ بإنجيل الرب يسوع. وبسبب سعيي الجادّ، سرعان ما أصبحتُ...

28. إزالة الضباب لرؤية النور

بقلم شن-شين – الصينأنا عامل عادي. في نهاية شهر تشرين الثاني/نوفمبر 2013، رأى أحد زملاء العمل أنّنا كنّا، أنا وزوجتي، نتجادل دائمًا حول...

ظهور الله وعمله حول معرفة الله أحاديث مسيح الأيام الأخيرة كشف أضداد المسيح مسؤوليات القادة والعاملين حول السعي إلى الحق حول السعي إلى الحق الدينونة تبدأ ببيت الله كلمات جوهرية من الله القدير مسيح الأيام الأخيرة كلمات الله اليومية اتبعوا الحمل ورنموا ترنيمات جديدة وقائع الحق التي على المؤمنين بالله أن يدخلوها إرشادات لنشر إنجيل الملكوت خراف الله تسمع صوت الله أصغ إلى صوت الله  عاين ظهور الله أسئلة وأجوبة جوهرية عن إنجيل الملكوت شهادات عن اختبارات أمام كرسي دينونة المسيح (المجلد الأول) شهادات عن اختبارات أمام كرسي دينونة المسيح (المجلد الثاني) شهادات عن اختبارات أمام كرسي دينونة المسيح (المجلد الثالث) شهادات عن اختبارات أمام كرسي دينونة المسيح (المجلد الرابع) شهادات عن اختبارات أمام كرسي دينونة المسيح (المجلد الخامس) شهادات عن اختبارات أمام كرسي دينونة المسيح (المجلد السادس) شهادات عن اختبارات أمام كرسي دينونة المسيح (المجلد السابع) شهادات عن اختبارات أمام كرسي دينونة المسيح (المجلد الثامن) شهادات عن اختبارات أمام كرسي دينونة المسيح (المجلد التاسع) كيف رجعت إلى الله القدير

إعدادات

  • نص
  • مواضيع

ألوان ثابتة

مواضيع

الخط

حجم الخط

المسافة بين الأسطر

المسافة بين الأسطر

عرض الصفحة

المحتويات

بحث

  • ابحث في هذا النص
  • ابحث في هذا الكتاب