51. لماذا أخفيت حيرتي
يقول الله القدير: "الصدق يعني أن تهب قلبك لله، وألا تكون زائفًا تجاه الله في أي شيء، وأن تكون منفتحًا معه في كل شيء، وألَّا تخفي الحقائق أبدًا، وألَّا تحاول خداع الذين هم أعلى منك وإخفاء الأمور عن مَن هم أدنى منك، وألَّا تفعل أشياء هي محض محاولات للتودد إلى الله. باختصار، أن تكون صادقًا هو أن تكون نقيًا في أفعالك وكلامك، وألا تخدع الله ولا الإنسان" (الكلمة، ج. 1. ظهور الله وعمله. الإنذارات الثلاثة). "إذا قلت الحقيقة بين صفوف غير المؤمنين، وحاولت أن تكون شخصًا صادقًا، فعندئذٍ ستتعرَّض للافتراء والحكم عليك والرفض. ولذلك تتبع التوجُّهات الدنيوية، وتعيش بحسب الفلسفات الشيطانية؛ وتغدو شيئًا فشيئًا أكثر مهارة في الكذب وأكثر وأكثر خداعًا. وتستخدم أيضًا الوسائل الخبيثة لتحقيق أهدافك وبالتالي حماية نفسك، كما تصبح أكثر فأكثر ازدهارًا في عالم الشيطان، ونتيجةً لذلك فإنك تسقط في أعماق الخطيَّة أكثر وأكثر ولا تستطيع تخليص نفسك. في بيت الله، الأمور على العكس من ذلك تمامًا. فكلما ازددت براعة في الكذب والخداع، ازداد نفور شعب الله المختار منك ورفضهم لك. وإذا رفضت أن تتوب، وظللت متمسكًا بالفلسفات الشيطانية ومنطق الشيطان، واستخدمت أيضًا المؤامرات والمكائد والتكتيكات المحكمة لتمويه نفسك والتظاهر، فمن المرجح جدًا أن تُكشف وتُستبعد. ذلك لأن الله يمقت المخادعين. لا يزدهر في بيت الله سوى الأناس الصادقين، أما كل المخادعين فيُرفضون ويُستبعدون في النهاية. لقد عين الله هذا مسبقًا منذ أمد طويل" (الكلمة، ج. 3. محادثات مسيح الأيام الأخيرة. الممارسة الأكثر أساسية لكون المرء صادقًا). من كلمات الله، أرى أن الله يحب الأناس الصادقين. يتحدث الأناس الصادقون ببساطة وصراحة، وهم مخلصون تجاه الله والآخرين. إنهم يقولون ما في قلوبهم، بلا تخفٍّ أو خداع. مثل هؤلاء الناس هم مَن يريد الله أن يُخلِّصهم. أما الناس المخادعون، فأفكارهم معقدة للغاية. ولا توجد أي شفافية في أقوالهم وأفعالهم. إنهم لا يسألون ولا يطلبون حينما لا يفهمون شيئًا. بل يتسترون ويتخفون باستمرار. مثل هؤلاء الناس لديهم شخصيات مخادعة وليس من السهل أن يُخلَّصوا. وبالتفكير في الماضي، كنتُ كثيرًا ما أتخفى لأحمي كبريائي ومكانتي. لقد عشتُ في شخصية مخادعة. عندما كانت تواجهني مشكلات أو صعوبات لم أتمكن من فهمها أو حلها في واجباتي، لم أكن أصارح الآخرين للطلب. لم أعش في الظلام والسلبية والألم فحسب، بل كنت أيضًا غير فعالة في واجباتي. لاحقًا، من خلال قراءة كلام الله، أدركتُ مغزى أن أكون شخصًا صادقًا، وبدأتُ أمارس بوعي أن أكون شخصًا صادقًا.
كان ذلك في يونيو 2020، وكنتُ أصنع الفيديوهات في الكنيسة. في البداية، كنت أعتقد أنه بما أنني كنتُ في بداية ممارستي، فكلما لم أفهم شيئًا في عملي، كنت أبادر بالسؤال والتعلم من الإخوة والأخوات. وكنت أيضًا أعقد شركة بانفتاح حول أي حالات أمرّ بها، وكان الجميع يعقدون معي شركة بصبرٍ ويقدمون لي المساعدة، وبعد فترة، قال الإخوة والأخوات جميعًا إنني كنتُ أتحسَّن بسرعة. وفي أثناء مراجعة العمل، قالت المُشرفة إنه بالرغم من صغر سني، فإنَّ مستوى القدرات لديَّ كان جيدًا إلى حد بعيد، وإنني أتعلم بسرعة في عملي، وإنني مرشحة للتنمية. أوصت الآخرين أيضًا بتقديم المزيد من المساعدة والإرشاد لي، حتى أحرز تقدمًا أسرع بهذه الطريقة. وحينما رأيتُ أن المُشرفة تُكنّ لي كل هذا التقدير، شعرت بسعادة غامرة، لكنني شعرت أيضًا ببعض الضغط، "المُشرفة تعقد عليّ آمالًا كبيرة، لذا يجب أن أعمل بجد من الآن فصاعدًا، وأن أبذل قصارى جهدي لاستيعاب الأمور بسرعة وأصبح قادرة على إنتاج الفيديوهات بمفردي. لا يمكنني أن أكشف عن الكثير من المشكلات كما في السابق، وإلا فسيعتقد الإخوة والأخوات بالتأكيد أنني غير كفؤة، ولن تعدّني المُشرفة مرشحة للتنمية بعد الآن". بعد ذلك، عندما كانت تواجهني مشكلات لم أفهمها في أثناء صناعة الفيديوهات، كنتُ أتردد في السؤال. فكرتُ: "إذا واصلتُ طرح الأسئلة، فهل سيتساءل الإخوة والأخوات لماذا، حتى بعد الممارسة لبضعة أشهر؟ لا يزال لديَّ هذا الكمّ الكبير من الأسئلة؟ وهل ستنظر إليّ المُشرفة بدونية إذا علمت بذلك؟ ألن يضر ذلك بصورتي كإنسانة ذات مستوى قدرات جيد في نظر الآخرين؟ لا بأس، لن أسأل بعد الآن، سأبحث بنفسي. فبهذه الطريقة، سأكشف عددًا أقل من أوجه القصور لديَّ". لذا بدأت في البحث عن دروس تعليمية لأدرسها بنفسي، وجرَّبتُ طرقًا مختلفة لحل المشكلات. ونتيجة لذلك، تباطأ تقدمي في إنتاج الفيديوهات. ذات مرة، لاحظت أختٌ أن تقدمي في صناعة أحد الفيديوهات كان بطيئًا بعض الشيء، وسألتني عما إذا كانت تواجهني أي صعوبات. الحقيقة هي أنني كنت أرغب بشدة في أن أقول إنني كنت أواجه صعوبات، لكي أتمكن من إيجاد حلٍّ على الفور، وأوفر الكثير من الوقت، وأتجنّب اتخاذ الطريق الأطول. لكنني فكّرت حينها: "لقد سبق أن سألتُ عن هذه المشكلة. إذا سألتُ مجددًا، فكيف ستنظر إليَّ الأخت؟ هل ستعتقد أنني أفتقر إلى مستوى القدرات وأنني غير قادرة على تذكُّر الأشياء التي عُلِّمتُ إياها من قبل؟ هل ستعتقد أنني لا أستحق التنمية؟ لا بأس، قالت المشرفة إنني ذات مستوى قدرات جيد وسريعة التعلم، ولديها انطباع جيد عني، لذا لا يمكنني أن أدعها ترى مدى قصوري". لذا، قلتُ للأخت: "لا توجد مشكلات في الوقت الحالي، كل ما في الأمر أنني لم أستخدم هذه التقنية كثيرًا من قبل. وإذا تدرّبتُ عليها بضع مرات إضافية، فسأستوعبها". بعد سماع ما قلته، لم تسأل عن الأمر مجددًا. وهكذا، كانت لا تزال هناك بعض الأمور التي لم أكن أعرف كيف أتصرف فيها، لكنني فضّلتُ أن أدرس بمفردي وأبحث عن دروس تعليمية بدلًا من أن أسأل إخوتي وأخواتي. ونتيجة لذلك، كان تقدمي في إنتاج الفيديوهات بطيئًا، ولم أكن أحقق نتائج جيدة جدًّا.
لاحقًا، قالت أختٌ بصراحة: "في البداية، اعتقدتُ أنكِ منفتحة وصادقة. كنتِ تتحدثين بانفتاح عن أي مشكلات تواجهينها وتطرحين الأسئلة. ما الذي تغير؟ لا يمكننا رؤية ما في قلبكِ ولا نعرف فيمَ تفكرين. نرى أن تقدمكِ في الإنتاج بطيء، لكننا لا نعرف أين أنتِ عالقة أو كيف يمكننا مساعدتكِ. هل تأملتِ في هذه الحالات؟" كنتُ أدرك تمامًا أن كلمات الأخت كانت بسماح من الله، وأنها كانت تذكيرًا لي لكي أتأمل في نفسي، لكنني كنتُ خائفة من أنني إذا صارحتهم بحالتي الحقيقية، فسيرى الجميع حقيقتي تمامًا، لذا واصلتُ التظاهر. استمر هذا الوضع لشهرين أو ثلاثة أشهر، وبينما استمرت حالتي في التدهور، أصبحت واجباتي أيضًا غير فعالة، وفي النهاية، أُعفيتُ. في اللحظة التي سمعت فيها هذا الخبر، شعرت بألم وضيق شديدين. شعرتُ بأنني كنت حمقاء للغاية. لقد تخفيتُ حتى تلك اللحظة، ولم أرغب قط في أن يرى الآخرون أوجه قصوري، ولكن ما الذي اكتسبته؟ لقد ازددتُ بُعدًا عن إخوتي وأخواتي، ولم يتمكنوا من رؤية حقيقتي. ولم أحرز أي تقدم في واجباتي، بل وأُعفيت في النهاية. كلما أمعنتُ التفكير في الأمر، ازداد ندمي على ما فعلتُ، ولم أستطع منع نفسي من ذرف الدموع. سألت نفسي: "من الواضح أن هناك الكثير من الأشياء التي لم أفهمها أو أعرف كيف أقوم بها، فلماذا لم أبادر بالطلب عن الآخرين والتعلم منهم؟ من الواضح أن حالتي لم تكن جيدة، فلماذا لم أكن راغبة في المصارحة؟" وفي أثناء طلبي، صادفت فقرة من كلام الله: "إن الناس كائنات مخلوقة بالفطرة. فهل يمكن للكائنات المخلوقة تحقيق القدرة المطلقة؟ هل يمكنهم أن يحققوا الكمال ويصبحوا بلا شوائب؟ هل يمكنهم أن يحققوا البراعة في كل شيء، ويتوصلوا إلى فهم كل شيء، ويروا كل شيء بوضوح، ويمتلكوا القدرة على كل شيء؟ لا يمكنهم ذلك. لكن ثمة شخصية فاسدة داخل الناس، ونقطة ضعف قاتلة: فما إن يتعلم البشر مهارة أو مهنة ما، حتى يشعرون بأنهم مقتدرون، وبأنهم أشخاص يتمتعون بالمكانة والقيمة، وبأنهم محترفون. أيًا تكن قدراتهم الحقيقية، فإنهم جميعًا يريدون إظهار أنفسهم في صورة أشخاص مشهورين أو استثنائيين، ليصبحوا شخصيات معروفة إلى حد ما، ويجعلوا الآخرين يعتقدون أنهم كاملون وبلا أي نقائص، ودون عيب واحد؛ إنهم يتمنون أن يراهم الآخرون أشخاصًا مقتدرين، أو أقوياء، أو استثنائيين، أو مشهورين وعظماء، بصورة عظيمة ومهيبة، ولديهم القدرة على فعل أي شيء، ولا يوجد شيء لا يمكنهم القيام به. إنهم يشعرون أنهم إذا طلبوا مساعدة الآخرين، فسيبدون عاجزين ودونيين، وأن الناس سينظرون إليهم بازدراء. لهذا السبب، يريدون دائمًا الحفاظ على مظهر زائف. عندما يُطلَب من بعض الناس أداء شيءٍ ما، يقولون إنهم يعرفون كيفيَّة عمله في حين أنهم في الواقع لا يعرفون ذلك. وبعد ذلك، يبحثون عنه في الخفاء ويحاولون تعلُّم كيفيَّة عمله، ولكن يتضح بعد دراسته لعدَّة أيَّامٍ أنهم يظلون لا يفهمون كيف يفعلونه. وعند سؤالهم عن مدى تقدُّمهم فيه، يقولون: "لقد انتهى تقريبًا، تقريبًا!" ولكن يفكرون في أنفسهم قائلين: "إنه أبعد ما يكون عن الانتهاء، لا فكرة لدي، ولا أعرف ماذا أفعل! يجب ألا أكشف أمري، بل يجب أن أستمر في التظاهر؛ إذ لا يمكنني أن أدع الناس يرون نقاط قصوري وجهلي، ولا يمكنني أن أدعهم يزدرونني!" ما هذه المشكلة؟ إنها المعاناة فقط من أجل حفظ ماء الوجه بأي ثمن. أي نوع من الشخصية هذا؟ عجرفة أمثال هؤلاء الناس لا حدود لها، لقد فقدوا عقلهم تمامًا. إنهم لا يريدون أن يكونوا أناسًا اعتياديين، ولا يريدون أن يكونوا أناسًا عاديين أو أناسًا طبيعيين بل خارقين، أو أفرادًا استثنائيين أو أناسًا قادرين. هذه مشكلةٌ كبيرة! وفيما يتعلق بنقاط الضعف وأوجه القصور والجهل والحماقة والافتقار إلى الفهم في الإنسانية الطبيعية، فسوف يُخفونها جميعًا، ولا يدعون الآخرين يرونها؛ إنهم يستمرون في الظهور بمظهر زائف. هناك من لا يستطيعون رؤية أيي شيء بوضوح، ولكنهم لا يزالوا يزعمون أنهم يفهمون في قلوبهم. وعندما تطلب منهم شرحه، لا يمكنهم عمل ذلك. وبعد أن يكون شخصٌ آخر قد شرحه، يدَّعون حينها أنهم كانوا على وشك قول الشيء نفسه لكنهم لم يتمكَّنوا من التعبير عنه في الوقت المناسب. يفعلون كلّ ما في وسعهم لإخفاء أنفسهم ولمحاولة الظهور في موقف القوَّة. ما قولكم، ألا يعيش مثل هؤلاء الناس في عالم الأوهام؟ أليسوا غارقين في أحلامهم؟ إنهم لا يعرفون حقيقة أنفسهم، ولا يعرفون كيف يعيشون طبيعتهم البشرية العادية. إنهم لم يتصرفوا مرة واحدة كبشر عَمَليين. إذا كنت تعيش أيامك في عالم الأوهام، وتهيم على وجهك، ولا تفعل أي شيء بطريقة عملية وعقلانية، وتعيش دومًا وفق خيالك، فهذه مشكلة. إن المسار الذي تتخذه في الحياة ليس المسار الصحيح. إذا اخترت هذا المسار، وبغض النظر عن طريقة إيمانك بالله، فإنك لن تفهم الحقّ، ولن تكون قادرًا على الحصول على الحقّ" (الكلمة، ج. 3. محادثات مسيح الأيام الأخيرة. الشروط الخمسة التي يجب الوفاء بها للشروع في المسار الصحيح للإيمان بالله). بالتأمل في كلام الله، شعرتُ بأنني كنت أعيش بالضبط في الحالة التي كشفها الله. كنت أرغب دائمًا في أن أكون متفوقة، وكأنني إنسانة خارقة، فكنتُ دائمًا أتخفى عند إظهار فسادي أو مواجهة مشكلات لم أفهمها. ومن الصعب على مثل هؤلاء الناس أن يربحوا الحق. بالتأمل في الوقت الذي بدأت فيه صناعة الفيديوهات لأول مرة، لم أكن أفهم أي شيء ولم أشعر بأي ضغط، لذا كنتُ راغبة في الطلب من الآخرين والتعلم منهم عند مواجهة المشكلات والصعوبات. ومن خلال الممارسة على هذا النحو، شعرتُ بأنني اكتسبتُ الكثير وحققتُ تقدمًا سريعًا. لكن لاحقًا، عندما سمعت المُشرفة تقول إنني ذات مستوى قدرات جيد وإنني إنسانة من ذوي المواهب المحتملِ تنميتهم، وضعتُ نفسي دون وعي في مصاف الأفراد الرئيسيين الذين تجب تنميتهم داخل الكنيسة. شعرتُ بأن المشرفة لديها انطباع جيد عني وتقدِّرني، لذا شعرت بالحاجة إلى حماية صورتي وألا أُظهر الكثير من أوجه القصور، وإلا سيرى الناس حقيقتي وينظرون إليَّ بدونيَّة. كنتُ دائمًا أحرص على حماية مكانتي وصورتي في أعين الآخرين، وحتى عندما كنت أواجه مشكلات وصعوبات في إنتاج الفيديوهات لم أعرف كيف أحلها، لم أكن أمتلك الشجاعة لأسأل، إذ كنت خائفة من أن يؤدي الكشف عن أوجه قصوري إلى أن يفقد الآخرون احترامهم لي أو تقديرهم لي. لقد كانت رغبتي في الشهرة والمكسب والمكانة قوية للغاية! عشت في حالة من التخفي، مما أدى إلى عدم إحرازي أي تقدم في إنتاج الفيديوهات لعدة أشهر، وفقدتُ في النهاية فرصة إنتاج الفيديوهات. كنت حمقاء للغاية! وبالرجوع إلى الوقت الذي بدأتُ فيه ممارسة صناعة الفيديوهات، كان من الطبيعي أن يكون لديَّ نقائص وأوجه قصور، وعلاوة على ذلك، كان من المستحيل عليّ أن أتعامل مع المهام بمفردي، لذا كان عليَّ أن أُكثر من طرح الأسئلة، وأن أتعاون مع إخوتي وأخواتي، وأن أتعلم منهم أكثر. فقط من خلال القيام بذلك يمكنني إحراز تقدم مستمر. لو أنني تمكنت من تنحية كبريائي جانبًا، وطلبت وتعلمت بنشاط من إخوتي وأخواتي، لما كنت قد أُعفيتُ بسبب عدم فعاليتي المستمرة في واجباتي. وعندما أدركتُ ذلك، شعرتُ بأن هذا الإعفاء كان راجعًا بالكامل إلى برِّ الله.
وبعد ذلك، تساءلت: "لماذا أتخفى دائمًا؟" لاحقًا، صادفت فقرة من كلام الله ساعدتني على رؤية حالتي بوضوح أكبر. يقول الله: "عندما ينتخب الإخوة والأخوات شخصًا ما ليكون قائدًا، أو عندما يُرقِّيه بيت الله لأداء عملٍ مُعيَّن أو واجبٍ مُعيَّن، فهذا لا يعني أن لديه مكانةً خاصة أو وضعًا خاصًا، أو أن الحقائق التي يفهمها أعمق وأكثر عددًا من تلك التي لدى الآخرين – ناهيك عن أن تكون لديه قدرة على الخضوع لله وعدم خيانته. بالتأكيد لا يعني هذا أيضًا أنه يعرف الله ويتَّقيه. إنه في الواقع لم يبلغ شيئًا من هذا. فالترقية والتنمية هما مُجرَّد ترقيةٍ وتنمية بالمعنى الصريح، وهما لا تعادلان تعيين الله المسبق واستحسانه له. إن ترقيته وتنميته تعنيان ببساطةٍ أنه قد تمَّت ترقيته وأنه بانتظار التنمية. والنتيجة النهائيَّة لهذه التنمية تعتمد على ما إذا كان هذا الشخص يسعى إلى الحق، وما إذا كان قادرًا على اختيار مسار السعي إلى الحق. لذا، عند ترقية شخصٍ ما في الكنيسة وتنميته ليكون قائدًا، فإنه يخضع للترقية والتنمية بالمعنى المباشر فقط؛ وهذا لا يعني أنه يلبي المعايير بالفعل، أو قائدٌ كفء، أو أنه قادرٌ بالفعل على أداء عمل القيادة، أو يمكنه القيام بعملٍ حقيقيّ – فهذا ليس هو الحال. معظم الناس لا يستطيعون رؤية حقيقة هذه الأشياء، ويتطلَّعون بناءً على تصوراتهم الخاصة إلى مَن ترقَّوا، هذا خطأ. مهما كان عدد سنوات إيمانهم بالله، هل يملك مَن ترقوا واقع الحقّ حقًا؟ ليس بالضرورة. هل هم قادرون على تنفيذ ترتيبات عمل بيت الله؟ ليس بالضرورة. هل لديهم شعور بالمسؤوليَّة؟ هل هم مخلصون؟ هل هم قادرون على الخضوع؟ هل هم قادرون على طلب الحق عند مواجهة مشكلة؟ كلّ هذا غير معروفٍ. هل لهؤلاء الأشخاص قلوب تتَّقي الله؟ وما مدى عظمة قلوبهم التي تتقي الله؟ هل هم قادرون على تجنب اتّباع إرادتهم الخاصة عندما يفعلون الأشياء؟ هل هم قادرون على السعي إلى الله؟ وخلال الوقت الذي يُؤدّون فيه عمل القيادة، هل هم قادرون على المثول أمام الله بصفة مُتكرِّرة لطلب مقاصد الله؟ هل هم قادرون على قيادة الناس إلى واقع الحقّ؟ إنهم بالتأكيد غير قادرين على القيام بمثل هذه الأشياء. فهم لم يتلقوا تدريبًا، ولم يخوضوا اختبارات كافية؛ لذا فهم غير قادرين على القيام بهذه الأشياء. ولهذا فإن ترقية شخصٍ ما وتنميته لا يعنيان أنه يفهم الحقّ بالفعل، ولا يعنيان أنه قادرٌ بالفعل على القيام بواجبه بطريقة تلبي المعايير. فما الهدف والمغزى إذًا من ترقية شخصٍ ما وتنميته؟ أن يُرقَّى هذا الشخص، بصفته فردًا، من أجل أن يمارس، ومن أجل أن يُسقى بشكل خاص ويُدرّب، ومن ثمَّ تمكينه من فهم مبادئ الحق، وكذلك المبادئ والوسائل والأساليب للقيام بالأمور المختلفة وحل مختلف المشكلات، إضافة إلى كيفية التعامل مع مختلف أنواع البيئات والأشخاص الذين يواجههم والتعامل معهم وفق مقاصد الله، وبما يحمي مصالح بيت الله" [الكلمة، ج. 5. مسؤوليات القادة والعاملين. مسؤوليات القادة والعاملين (5)]. في السابق، كنت أعتقد دائمًا أنه بما أنني إنسانة رُقِّيَت ونُمِّيَت في الكنيسة، فمن المؤكد أنني أفضل من الآخرين وأقدر منهم. وأنه يجب عليّ أن أفعل كل شيء بشكل جيد وألا أرتكب الكثير من الأخطاء، حتى أتمكن من إظهار أنني مختلفة عن أي شخص آخر. خاصة عندما كنت أرى الإخوة والأخوات من حولي ممن يجيدون مهاراتهم ومهامهم، وأن الفيديوهات التي أعدوها كانت عالية الجودة ومُنتَجة بكفاءة، كنت أشعر بالكثير من الضغط، وكنت أسعى دائمًا للوصول إلى مستواهم أو التفوق عليهم حتى أتمكن من إظهار أنني ذات مستوى قدرات جيد وأستحق التنمية. لذا عندما كانت تواجهني مشكلات لم أفهمها، كنت أواصل التستر والتخفي، خوفًا من أن يرى الإخوة والأخوات أوجه قصوري، وألا أتمكن من الحفاظ على صورتي كإنسانة ذات "مستوى قدرات جيد". في الحقيقة، رتبت المُشرفة لي صناعة الفيديوهات لمجرد أن لديَّ بعض نقاط القوة في إنتاج الفيديو. ولم يعنِ هذا أنني أفضل من الآخرين، أو أنني قد أتقنتُ المهارات اللازمة للعمل. لكنني لم أستطع مواجهة أوجه قصوري، بل كنت أضع نفسي في منزلة أعلى مما ينبغي. كان هذا سوء فهمي تجاه الترقية والتنمية، وكان أيضًا علامة على افتقاري إلى الوعي الذاتي. لقد فهمت الآن أن الترقية لم تكن رأس مال، ولم تُثبت أنني كفؤة لتولي واجب، وعلمتُ أنه لا يمكنني الاستمرار في التخفي بناءً على وجهة النظر المغلوطة هذه. إذا كان بإمكاني فعل شيء ما، فيجب أن أقول إنني أستطيع. وإذا لم أستطع، فيجب أن أقول إنني لا أستطيع. كان عليَّ أن أصارح الإخوة والأخوات وأمارس أن أكون شخصًا صادقًا. فهذا ما يتوافق مع مقاصد الله. بعد ذلك، صارحت الإخوة والأخوات بحالتي خلال الأشهر القليلة الماضية، وبعد أن تحدثتُ، شعرتُ بارتياح وحرية حقيقيين.
لاحقًا، رتب لي القائد القيام بعمل التصميم. في البداية، لم أستوعب مبادئ عمل التصميم، وكانت الصور التي صمَّمتُها تحتوي على العديد من المشكلات. أردت أن أطرح المشكلات والصعوبات التي كنت أواجهها في عمل التصميم الخاص بي لأطلب الحلول مع الجميع. في هذه اللحظة، قالت أخت للجميع إنني كنت أصنع فيديوهات في الكنيسة سابقًا، وإنني ذات مستوى قدرات ذهني جيد، وسريعة التعلم، وبعد أن قالت ذلك، نظر إليّ الإخوة والأخوات الآخرون جميعًا. وكانت كلماتها تُلمِّح إلى أنه من المثير للإعجاب أن تكون إنسانة صغيرة في السن قادرة على صناعة الفيديوهات. شعرتُ بأن وجهي يحمرُّ من الخجل. إذ كنتُ الوحيدة التي تعرف أنها قد أُعفيت من قبل لمجرد أنني لم أحرز تقدمًا كبيرًا في إنتاج الفيديوهات. لكن في ذلك الوقت، كان الجميع يعتقدون أنني أستطيع صناعة الفيديوهات وأن لديَّ إمكانات، وكانوا يُكنُّون لي تقديرًا كبيرًا. ودون وعي، بدأت شخصيتي تظهر من جديد، إذ فكرتُ: "الأسئلة التي أردت طرحها ربما تكون بسيطة بالنسبة إليهم، فهل سينظرون إليّ بدونية إذا طرحتها؟ ربما ينبغي لي أن أكتشفها بنفسي". وبهذه الفكرة في ذهني، لم أطرح أي أسئلة. لاحقًا، شعرتُ بندمٍ شديدٍ، وتساءلت: "لماذا تسترتُ وتخفَّيتُ مجددًا؟ ما السبب الحقيقي الكامن وراء ذلك؟" وفي أثناء طلبي، قرأت كلام الله: "بعض الناس يحاولون دائمًا إخفاء ذواتهم الحقيقية، ويُجمّلون أنفسهم دائمًا، ويتنكرون دائمًا حتى يُقدّرهم الآخرون بشدة، ولا يتمكنوا من رؤية أخطائهم أو نقائصهم، وهم يرغبون دومًا في أن يقدموا للآخرين أفضل جانب لديهم – ما نوع هذه الشخصية؟ تكبر، وتزييف، ونفاق، إنها شخصية الشيطان، شيء خبيث. الأمر شبيه بكيف أنه مهما تقاتل أعضاء النظام الشيطاني، أو تشاحنوا، أو قتلوا في الخفاء، فلا يُسمح لأحد بالإبلاغ عنهم أو فضحهم. إنهم يخشون أن يرى الناس وجههم الشيطاني، ويفعلون كل ما في وسعهم للتستُّر عليه. في العلن، يبذلون قصارى جهدهم لتبييض وجوههم، قائلين كم يحبون الشعب، وكم هم عظماء ومَجيدون ومعصومون من الخطأ. هذه هي طبيعة الشيطان. أبرز سمة لطبيعة الشيطان هي المَكر والخداع. وما الهدف من هذا المَكر والخداع؟ الهدف خداع الناس، ومنعهم من رؤية جوهره وحقيقته، ومن ثمَّ تحقيق هدفه المتمثل في أن يحكم إلى الأبد. قد يفتقر الأشخاص العاديون إلى السلطة والمكانة، لكنهم يرغبون أيضًا في جعل الآخرين يحملون فكرة إيجابية عنهم، وفي أن يُحسنوا تقديرهم، ويرفعوهم إلى مكانة عالية في عقولهم. هذه شخصية فاسدة، وإذا لم يفهم الناس الحق فلن يكونوا قادرين على التعرّف عليها. ... ارتكاب الأخطاء أو التنكُّر: أيُّهما يرتبط بالشخصيات الفاسدة؟ التنكُّر مسألةٌ من مسائل الشخصيات الفاسدة، فهو ينطوي على شخصيَّةٍ مُتكبِّرة وعلى الخبث والخداع؛ وهو مرذولٌ بصفةٍ خاصَّة من الله. في الواقع، عندما تتنكَّر، يفهم الجميع ما يحدث، لكنك تعتقد أن الآخرين لا يرون ذلك، وتبذل قصارى جهدك للجدال وتبرير نفسك، في محاولةٍ لحفظ ماء الوجه، وجعل الجميع يعتقدون أنك لم تفعل شيئًا خاطئًا. أليس هذا غباءً؟ كيف يُقيِّم الآخرون ذلك؟ بمَ يشعرون؟ يشعرون بالاشمئزاز والمقت. إذا كنتَ، بعد ارتكاب خطأ، تستطيع التعامل معه بشكل صحيح، وتستطيع السماح للجميع بالتحدث عنه، والتعليق عليه، وتمييزه، وتستطيع تشريحه وتعريته ليراه الآخرون، فماذا سيكون رأي الجميع فيك؟ سيقولون بالتأكيد إنك شخص صادق، لأن قلبك منفتح على الله، ويمكنهم رؤية قلبك من خلال أفعالك وسلوكك. ولكن إذا حاولتَ التنكر وخداع الجميع، فسوف يستهينون بك، ويقولون إنك شخص غبي وغير حكيم. إذا لم تحاول التظاهر أو تبرير نفسك، وإذا استطعتَ الاعتراف بخطئك، فسيقول الجميع إنك صادق وحكيم. وما الذي يجعلك حكيمًا؟ الجميع يرتكبون الأخطاء. الجميع لديهم عيوب ونقائص. والجميع لديهم الشخصيات الفاسدة نفسها. لا تظن نفسك أكثر نبلًا، وكمالًا، ولطفًا من الآخرين؛ التفكير بهذه الطريقة يخلو بشدة من العقل! بمجرد أن تتمكن من رؤية شخصيات الناس الفاسدة بوضوح والوجه الحقيقي لجوهرهم الفاسد، ولا تحاول التستر على أخطائك، ولا تمسك أخطاء الآخرين ضدهم، وتكون قادرًا على التعامل مع كليهما بشكل صحيح، عندها فقط سترى الأشياء بعمق ولن تفعل أشياء غبية، وستكون شخصًا حكيمًا. كل أولئك الذين يفتقرون إلى العقل ليسوا أشخاصًا حكماء، وإنما هم أغبياء. كلما ارتكبوا خطأ أو فعلوا شيئًا سخيفًا وتم تهذيبهم، فإنهم يسهبون في التفكير فيه، ويحاولون دائمًا تبرير أنفسهم والدفاع عنها، بينما يتسللون خلف الكواليس. من المقزز مشاهدة ذلك. في الواقع، ما يفعلونه يكون واضحًا للآخرين على الفور، ومع ذلك لا يزالون يتظاهرون بشكل صارخ. يأخذ الأمر مظهر الأداء البهلواني بالنسبة إلى الآخرين. أليس هذا غباءً؟ إنه كذلك حقًّا. الأغبياء ليست لديهم أيّ حكمةٍ. مهما يكن عدد العظات التي يسمعونها، لا يزالون لا يفهمون الحقّ ولا يرون أيّ شيءٍ على حقيقته. ولا ينزلون عن برجهم العاجي، معتقدين أنهم مختلفون عن الآخرين جميعًا وأكثر نبلًا. يعدّ هذا غطرسةً وبرًّا ذاتيًا، إنه غباء. لا يتمتع الأغبياء بالفهم الروحي، أليس كذلك؟ والأمور التي تكون فيها غبيًا وغير حكيم هي الأمور التي لا تملك فيها فهمًا روحيًّا، ولا يمكنك فهم الحق بسهولة. هذه هي حقيقة الأمر" (الكلمة، ج. 3. محادثات مسيح الأيام الأخيرة. المبادئ التي يجب أن توجّه السلوك الذاتي للمرء). من كلام الله، فهمت أنني كنت أواصل التستر والتخفي لا إراديًا في الأساس لأن رغبتي في الشهرة والمكسب والمكانة كانت قوية للغاية، وكانت شخصيتي متكبرة حقًا. فأينما ذهبتُ أو أينما قمتُ بواجبي، كنت أرغب دائمًا في إثبات نفسي وأن يحمل الآخرون انطباعًا جيدًا عني ورأيًا حسنًا بشأني، فكنت أستخدم حيلًا مختلفة للتغطية على نقائصي والحفاظ على صورة جيدة في قلوب الناس. عندما أفكر في الوقت الذي كنت أصنع فيه الفيديوهات، كان لأنني تخفيتُ ولم أكن راغبة في الطلب، لذلك لم أقم بواجبي جيدًا وأُعفيتُ في النهاية. هذه المرة، عندما سمعت شخصًا يقول إنني ذات مستوى قدرات جيد وإمكانات، وإنهم يُكنّون لي تقديرًا كبيرًا، لم يسعني إلا أن أرفع من شأن نفسي مجددًا وأردت التخفي مرة أخرى. إذا واصلت على هذا النحو، فلن أتمكن من القيام بواجبي جيدًا أو إحراز أي تقدم. وبالتفكير في الأمر، لم أكن أفهم الكثير حقًا وكانت تنقصني أشياء كثيرة في العديد من الجوانب، لكنني ظللتُ أتظاهر لأجعل الآخرين يقدرونني، ولأحمي مكانتي وصورتي في قلوب إخوتي وأخواتي. لقد كنت حقًا منافقة ومخادعة للغاية! أنا مجرد كائن مخلوق، لذا ينبغي لي أن ألزم مكاني وأقف في موقعي الصحيح، وبغض النظر عن مستوى مهاراتي أو ما ينقصني، ينبغي لي أن أكون منفتحة بشأن ذلك، وأن أطلب مساعدة الإخوة والأخوات لتعويض أوجه قصوري، وأعمل في تعاون منسجم معهم. هذا هو العقل الذي ينبغي أن أتحلى به، وهو أيضًا الكيفية التي ينبغي لي أن أقوم بها بواجبي جيدًا بنشاط وأحمي عمل الكنيسة. لكن عندما كان من الواضح أنني لا أعرف ولا أستطيع فعل أي شيء، كنت لا أزال أتصرف وكأنني كذلك. لقد كنت متكبرة ومخزية ومنافقة للغاية، ولم يكن لديَّ أي وعي بالذات! تذكَّرتُ الفريسيين في اليهودية. لقد بدوا أتقياء، حتى إنهم كانوا يصلون عند مفترقات الطرق، لكنهم فعلوا ذلك ليراهم الآخرون، وليُضلِّلوا الناس ويوقعوا بقلوبهم في الفخ. لقد آمنوا بالله لكنهم قاوموه، فأدانهم الله ولعنهم. كنت أنا كذلك، وكنت أسلك المسار نفسه مثل الفريسيين. إذا لم أتب وأتغير، فسأكون في خطر كبير، وعاجلًا أم آجلًا، سيكشفني الله أيضًا ويستبعدني. وبإدراكي لذلك، شعرتُ بشيء من الخوف، وأردت أن أُصحح حالتي بسرعة وألا أستمر على هذا النحو.
وفي أثناء عباداتي، قرأتُ فقرة أخرى من كلام الله: "مهما كانت المشكلات التي تواجهها، فإنه يجب عليك أن تطلب الحق لعلاجها، ويجب ألا تتنكَّر مطلقًا أو تقدم صورة زائفة للآخرين. سواء كانت نقائصك، أو أوجه قصورك، أو عيوبك، أو شخصياتك الفاسدة، يجب عليك الانفتاح وعقد شركة عن كل هذه الأمور. لا تبقها طي الكتمان. إن تعلُّم كيفية الانفتاح هو الخطوة الأولى نحو الدخول في الحياة، وهو العقبة الأولى والأصعب في التغلب عليها. بمجرد أن تتغلب على هذه العقبة، سيكون من السهل الدخول في الحق. عندما تُقدِم على هذه الخطوة، ماذا سيعني ذلك؟ سيعني ذلك أنك تفتح قلبك، وتكشف كل جزء منك وتنفتح بشأنه – سواء كان جيدًا أم سيئًا، إيجابيًا أم سلبيًا – وتسلط الضوء عليه ليراه الآخرون وليراه الله، ولا تخفي أو تكتم أي شيء عن الله، ولا تستخدم أي وسائل تنكُّر، أو خداع، أو غش تجاه الله، وتكون صريحًا بالمثل مع الآخرين. بهذه الطريقة، ستعيش في النور؛ فلن يقتصر الأمر على أن يُمَحِّصَكَ الله فحسب، بل سيرى الآخرون أيضًا أن ثمة مبادئ وشفافية في أفعالك. لا تحتاج إلى استخدام أي أساليب لحماية سمعتك، وصورتك، ومكانتك، ولا تحتاج إلى إخفاء أخطائك أو التستر عليها. لا تحتاج إلى الانخراط في هذه الجهود العقيمة. إذا تمكنت من التخلي عن هذه الأمور، فستصبح حياتك مريحة للغاية، وخالية من القيود والألم، وستعيش في النور تمامًا" (الكلمة، ج. 3. محادثات مسيح الأيام الأخيرة. الجزء الثالث). منحني كلام الله طريقًا للممارسة، وهو أنه عندما أواجه أشياء لا أفهمها أو لا أستطيع القيام بها، ينبغي لي أن أتحدث على الفور، وألا أخفي أي شيء عن الله أو عن الآخرين، بل أن أكون صريحة وصادقة. وبهذه الطريقة، لن أكون مُرهَقة وسأجد أنه من الأسهل أن أربح عمل الروح القدس. الله يحب الأناس الصادقين، ووجود مشكلات أو نقائص ليس أمرًا يدعو للخوف. المفتاح هو مواجهة أوجه قصورنا ونقائصنا بشكل صحيح، وأن نكون بسطاء وصرحاء ونطلب بنشاط. هذا هو الموقف الصادق، وهذا ما يرضي الله. وبهذه الفكرة في ذهني، صليتُ إلى الله، طالبةً منه أن يرشدني للخروج من حالتي الخاطئة، وأن أكون شخصًا صادقًا يتسم بالبساطة والانفتاح. لاحقًا، طرحتُ المشكلات والصعوبات التي واجهتني في أثناء صناعة الصور، وطلبت من الإخوة والأخوات. ومن خلال شركة الجميع، وجدتُ طريقًا وعرفت ما يجب عليّ فعله، وشعرتُ في قلبي بحرية وراحة أكبر بكثير.
ومن خلال هذا الاختبار، أدركت أن التخفي من أجل السمعة والمكانة لا يجلب سوى الألم. فهو لا يتسبب فحسب في عدم إنجازي لأي شيء في واجباتي وعدم إحرازي لأي تقدم في الحياة، بل يُبعدني أيضًا عن إخوتي وأخواتي. وليس في ذلك أي نفع لي على الإطلاق. فقط عندما أقف في مكان الكائن المخلوق وأكون صريحة وصادقة مع الآخرين، وأتحدث بما في قلبي وألا أتخفى أو أن أكون مخادعة، يمكنني أن أعيش براحة وحرية.