73. لكي تعيش بكرامة، عش بصدق

بقلم ميريديث، الولايات المتحدة الأمريكية

في عام 2015، ولتجنب تعرضي للاعتقال والاضطهاد من قِبل الحزب الشيوعي الصيني، فررت إلى الخارج. كنت أعمل أثناء الإيمان بالله. وجدتُ وظيفة أمينة صندوق في متجر كبير، وكانت هذه أول وظيفة لي في المجتمع. كنت أعتز بهذه الوظيفة وأردت أن أقوم بها جيدًا، لكن لافتقاري إلى الخبرة، إلى جانب أن المتجر كان يبيع الكثير من الأصناف المختلفة، وأان التواصل كان كله بلغة أجنبية، لم أكن معتادة على أي من ذلك. كان مديري يغضب ويستعجلني عندما أكون بطيئة، ولكن عندما كنت أعمل بسرعة، كنت أرتكب الأخطاء بسهولة أكبر، وكان يوبخني على إهمالي، وعندما تكون الحسابات خاطئة، كان عليَّ أن أسدد قيمة النقص بالكامل. بالعمل على هذا النحو، كنت على أعصابي كل يوم. حتى في الليل، كنت أحلم بعدّ النقود عند ماكينة الكاشير. في ذلك الوقت، كنت أشعر بضغط هائل كل يوم ولم أكن أرغب حقًا في الاستمرار في الذهاب إلى العمل، لكنني فكرت بعد ذلك في مدى صعوبة العثور على وظيفة في الخارج، ومدى صعوبة العثور على وظيفة أخرى إذا تركت هذه الوظيفة. في مثل هذا الوضع، لم يكن أمامي سوى أن أتحمل الأمر. ذات يوم، سألت أمينة صندوق ذات خبرة: "كيف يمكنني تجنب ارتكاب الأخطاء وسط هذا العدد الكبير من الزبائن والأمور الكثيرة التي تحدث؟" ابتسمت لي أمينة الصندوق وقالت: "الأخطاء أمر لا مفر منه. ففي النهاية، من منا لا يخطئ؟ المفتاح هو معرفة كيفية حل المشكلة. فكري في الأمر، زوجة المدير مشغولة كل يوم، فكيف ستتمكن من فحص كل معاملة بتدقيق؟ ما دام المبلغ الإجمالي يتطابق مع النظام، فهذا يكفي. أحيانًا عندما يشتري الزبائن بعض الأغراض، آخذ المال فحسب دون إصدار إيصال أو تسجيل العملية؛ بهذه الطريقة، يمكنني تسوية الحسابات بهدوء وتجنب التعرض للتوبيخ، أو على الأقل جعل العجز أصغر قليلًا". أذهلني ما سمعت. إذن، كانت الحيلة لتجنب التوبيخ هي الخداع والتلاعب، وكان الأمر كله مجرد مسألة استغفال لزوجة المدير. لم أستطع قبول ذلك في قلبي. كنت مؤمنة بالله وكان عليَّ أن أكون إنسانة صادقة. الله يبغض الخداع والمكر، لذا لم يكن بإمكاني فعل ذلك. كان عليَّ أن أظل ذات ضمير حي وأقوم بوظيفتي جيدًا؛ فبهذه الطريقة، سأشعر براحة البال.

ومع ذلك، رغم أنني كنت حذرة وذات ضمير حي، فإنه وسط هذا العدد الكبير من الزبائن والأمور الكثيرة التي تحدث، كانت الأخطاء لا تزال أمرًا لا مفر منه. ذات يوم، حذرني مديري مجددًا: "إذا ارتكبتِ خطأً آخر، فستسددين ثلاثة أضعاف المبلغ، أو تُطردين من هنا!" عندما سمعت مديري يقول تلك الكلمات القاسية دون أدنى رحمة، انهرت على الفور. إن لم أتوصل إلى حل قريبًا، كنت سأُطرَد. لذلك، بدأتُ في القيام بالأشياء بالطريقة التي كانت تقوم بها أمينة الصندوق الأكثر خبرة. عندما كنت أرى فروقات في الحسابات، كنت آخذ المال فحسب دون إصدار إيصال عندما يشتري الزبائن أغراضًا صغيرة. بهذه الطريقة، كانت الأموال تتوازن، ولا يكون هناك أي سجل في نظام الكمبيوتر، وبمجرد تسوية الفروقات إلى حد كبير، كنت أعود إلى ممارسات الكاشير المعتادة. في البداية، كنت متوترة جدًا، وخائفة من أن يكتشف أحد الأمر، إذ إن ماكينة الكاشير كانت تحت كاميرات المراقبة مباشرة، لذا إذا كان أي شخص يشاهد اللقطات، فسيتمكن من رؤية كل حركة أقوم بها بوضوح. أحيانًا، كان مديري يأتي ويسأل: "لماذا لم تصدري إيصالًا لذلك الزبون؟" وكنت أتصرف بسرعة بلامبالاة وأقول: "قال إنه مجرد مبلغ صغير، لذا لم يكن بحاجة إلى إيصال، ونسيت فحسب". بعد سماع ذلك، لم يكن المدير يقول أي شيء آخر. كان التستر على الفروقات يجري "بشكل مثالي" بهذه الطريقة. ولكن مهما حدث، ظللت لا أشعر بالسعادة حيال ذلك. عندما وصلت إلى البيت، ارتميت على سريري، وأنا أفكر في أنني مؤمنة بالله، وأنه ينبغي لي أن أقول الحق وأكون إنسانة صادقة، لكنني لم أتوقع قَطُّ أن تنهار مبادئي الأساسية بهذه السهولة في مواجهة المصلحة الذاتية. شعرت ببعض الذنب، ولم يكن ضميري مرتاحًا، لكنني فكرت بعد ذلك: "لم أفعل هذا إلا لأنه لم يكن لدي خيار آخر، كنت بحاجة إلى الحفاظ على وظيفتي". لذلك استخدمت هذا التبرير لأعزي نفسي.

مما أدهشني، أنه خلال الأيام القليلة التالية، حدثت لي بعض الأشياء غير المتوقعة. حتى إن بعض الزبائن قاموا بتبديل ملصقات الأسعار على بعض الأغراض، ولأن بعض الأغراض لم تكن تحمل رموزًا شريطية (باركود)، ولم أستطع تمييز بعض الأدوات، انتهى الأمر ببيع غرض قيمته 55 دولارًا مقابل 5 دولارات فقط. وكان هناك أيضًا شيك بقيمة تزيد عن 400 دولار قبلته دون توقيع الزبون. اكتشف مديري كل هذه الأمور. كنتُ مذهولةً، أفكر: "كيف ارتكبتُ كل هذه الأخطاء المتعلقة بمبالغ كبيرة كهذه؟" بعد أن علم مديري بهذه الأمور، قال بقسوة: "لقد انتهى أمركِ. سأراجع لقطات كاميرات المراقبة لاحقًا لأرى كيف ارتكبتِ هذه الأخطاء. وإذا لم تعد هذه الأموال، فستسددينها ثلاثة أضعاف!" شعرت أن أمري قد انتهى هذه المرة، وأنني قد أفقد وظيفتي، وأن كل الأموال التي كسبتها بشق الأنفس سأضطر إلى دفعها تعويضًا. شعرت وكأن كل شيء ينهار من حولي. عندما وصلت إلى البيت، لم أستطع الهدوء، وشعرت بالعجز. لم أكن أعرف كيف أعوض هذه الخسائر، لكنني أدركت أن هناك مقصدًا لله في هذه المواقف، فمثلتُ أمام الله وصليتُ، سائلةً إياه أن يرشدني وينيرني لأفهم مقصده، حتى أعرف كيف أتصرف بصورة صحيحة. بعد الصلاة، قرأت فقرة من كلمات الله: "عليكم أن تعرفوا أن الله يحب الصادقين. لدى الله جوهر الأمانة، لذا يمكن دائمًا الوثوق بكلامه؛ وعلاوة على ذلك، فإن أفعاله لا تشوبها شائبة ولا يرقى إليها شك. ولذلك يحب الله الصادقين معه صدقًا مطلقًا. الصدق يعني أن تهب قلبك لله، وألا تكون زائفًا تجاه الله في أي شيء، وأن تكون منفتحًا معه في كل شيء، وألَّا تخفي الحقائق أبدًا، وألَّا تحاول خداع الذين هم أعلى منك وإخفاء الأمور عن مَن هم أدنى منك، وألَّا تفعل أشياء هي محض محاولات للتودد إلى الله. باختصار، أن تكون صادقًا هو أن تكون نقيًا في أفعالك وكلامك، وألا تخدع الله ولا الإنسان" (الكلمة، ج. 1. ظهور الله وعمله. الإنذارات الثلاثة). نعم. جوهر الله قدوس وأمين، وهو صادق في كلامه. الله يحب الصادقين. يخبرنا أنه لا يمكننا أن نُخلَّص وندخل ملكوت السماوات إلا إذا كنا صادقين. بصفتي مسيحية، كان ينبغي لي أن أمارس كوني إنسانة صادقة وفقًا لكلمات الله، وأن أقبل تمحيص الله في جميع الأشياء، وأسمي الأشياء بمسمياتها ولا أكون مخادعة أبدًا. عند التعامل مع الآخرين والعمل معهم، ينبغي أن أحاول أن أكون جديرةً بالثقة، ما يجعل الآخرين يشعرون بالأمان وبأنه يمكنهم الوثوق بي. العيش على هذا النحو يجلب الكرامة ويتوافق مع مقاصد الله. لكن خلال ذلك الوقت، ولتجنب توبيخ مديري أو اكتشاف أخطائي، بدأت أتصرف بخداع، تمامًا مثل غير المؤمنين. كنت أبيع الأغراض، وآخذ المال، ولا أصدر إيصالات لتغطية الفروقات. استخدمت هذه الوسائل الحقيرة لخداع مديري واستغفال الناس. ورغم أنني كنت أشعر بتأنيب الضمير، كنت لا أزال أستخدم بعض الأعذار المنمقة لأعزي نفسي. قد لا يلاحظ الناس ما فعلته على الفور، لكن الله يمحّص كل شيء بوضوح. حينها، أصبحت أفهم المزيد عن مقاصد الله ومتطلباته. أدركت أن كون المرء إنسانًا صادقًا يعكس شبه الإنسان الحقيقي، وأدركتE أيضا أن هذه العقبات والنكسات الأخيرة كانت طريقة الله لتذكيري وتحذيري من الاستمرار في الطريق الخطأ.

بعد ذلك، بدأت أتأمل، سائلًا نفسي: "ما الذي جعلني مستعدة لاتباع من حولي في الخداع؟ ما الذي كان يسيطر عليَّ؟" أثناء الطلب، قرأت كلمات الله التي تقول: "لماذا يلجأ الإنسان إلى الخداع؟ إنه يفعل ذلك من أجل تحقيق أهدافه الخاصة، من أجل تحقيق أغراضه الخاصة، ولذلك يستخدم بعض الوسائل المخادعة. وباستخدام هذه الوسائل، لا يكون منفتحًا ومستقيمًا، ولا يكون شخصًا صادقًا. وفي هذه الأوقات، يكشف الإنسان عن غدره ومكره، أو عن حقده وحقارته. وبهذه الشخصيات الفاسدة في قلبه، يشعر أنه من الصعب جدًا أن يكون المرء شخصًا صادقًا. وهنا تكمن صعوبة كون المرء شخصًا صادقًا. ولكن إذا كنت شخصًا يحب الحق، وقادرًا على قبول الحق، فلن يكون من الصعب جدًا أن تكون شخصًا صادقًا. ستشعر أن الأمر أسهل بكثير. أولئك الذين لديهم اختبار شخصي يعرفون جيدًا أن أكبر العوائق التي تحول دون أن يكون المرء صادقًا هي مكر الناس، وخداعهم، وخبثهم، ونواياهم الحقيرة. وما دامت هذه الشخصيات الفاسدة موجودة، فسيكون من الصعب للغاية أن تكون شخصًا صادقًا" (الكلمة، ج. 3. محادثات مسيح الأيام الأخيرة. الممارسة الأكثر أساسية لكون المرء صادقًا). بالتأمل في كلمات الله، استغرقت في تفكير عميق. اتضح أنني تصرفت بخداع لحماية مصالحي الشخصية. عندما واجهت خسائر في المال والكبرياء، وحتى خطر فقدان وظيفتي، بدأت أتصرف بخداع ومكر، بل وأضررت بمصالح الآخرين للتستر على أخطائي. والأسوأ من ذلك، أنه حتى تأنيب ضميري لم يوقظني. كنت أظن أن الجميع يخادعون هكذا، لذا فإن أفعالي لم تكن تتجاوز الحدود. بعد أن ارتكبتُ الأخطاء، مارستُ الحيل وتصرفتُ بخداع، ولم أشعر بالخجل، بل وجدت لنفسي مبررات رنانة. كنت حقًا أفتقر إلى الإنسانية! كنت أعيش وفقًا لشخصيتي الشيطانية الفاسدة، أكذب وأخادع. وهذا ما جعل الله يمقتني، وسبب لي ألمًا شديدًا. فقط من خلال التوبة إلى الله والتركيز على أن أقول الحقيقة وأكون إنسانة صادقة، يمكنني أن أجد السلام وألا أشعر بالإرهاق. كان الله يستخدم هذه المواقف ليوقظ قلبي المتبلد، ولم يعد بإمكاني الكذب أو الخداع. كانت خسارة المال أو الكبرياء أمرًا بسيطًا، لكن خسارة كرامتي واستقامتي كانت أمرًا خطيرًا. ومع وضع ذلك في الاعتبار، قررت أن أتحمل المسؤولية، وأن أستخدم راتبي لذلك الشهر لتعويض هذه الخسائر. وعلى نحو غير متوقع، تعرف موظفون آخرون في المتجر على الشخص الذي لم يوقع الشيك من خلال مشاهدة لقطات المراقبة، ووجدوا طريقة لتحديد مكانه. وفيما يتعلق بالأدوات التي أخطأت في بيعها، قالت زوجة المدير إن الزبائن يتحملون جزءًا من المسؤولية أيضًا، وحيث إنني كنت صغيرة في السن، فلم يكن يُتوقع مني حقًا أن أتعرف على بعض الأدوات، لذا طُلب مني فقط تعويض نصف المبلغ. في النهاية، حُلت هذه المشكلات بسهولة. كنت أعلم أن الله هو من كان يرتب وينظم الناس والأحداث والأشياء من حولي لمساعدتي. وعبرت عن شكري وتسبيحي لله من كل قلبي، وتعزز إيماني بأن أكون إنسانة صادقة.

في إحدى الليالي، أثناء مراجعة الحسابات، لاحظت أن لدي عجزًا قدره ثمانية دولارات. فكرت: "هل يمكن أن أكون قد وضعت مبلغًا زائدًا من الفكة الابتدائية الليلة الماضية؟ لا. هل يمكن أنه لم يتم حساب بعض قسائم التخفيض؟ لا. هل هناك خطأ في الحسابات؟ لا". فكرت في الأمر من كل الزوايا لكنني لم أستطع معرفة أين يكمن الخطأ. شعرتُ بموجة من التوتر، وأنا أفكر في كيف ستوبخني زوجة المدير في اليوم التالي، فشعرت بالضيق والقلق. كان مديري قد قال إنه إذا ارتكبت خطأً آخر، فسأُطرَد، والآن بما أنني ارتكبت خطأً آخر، لم أكن متأكدة مما إذا كنت سأتمكن من الاحتفاظ بوظيفتي. لكنني فكرت بعد ذلك: "عادةً ما تراجع زوجة المدير الحسابات كل يومين أو ثلاثة أيام فقط، لذا فمن المرجح ألا تراجعها اليوم. غدًا يمكنني إيجاد فرصة لـ "تعويض" المال؛ وبهذه الطريقة، لن أتعرض للتوبيخ ولن أفقد وظيفتي". ولكن عندما فكرت في أنني عقدت العزم أمام الله بأن أقول الحقيقة وأكون إنسانة صادقة، شعرت ببعض الذنب. عندما وصلت إلى المنزل، صليت إلى الله مرة أخرى بشأن الصعوبات التي أواجهها، سائلةً من الله أن يرشدني مجددًا ويمنحني طريقًا للمضي قدمًا. بعد الصلاة، قرأتُ أن كلمات الله تقول: "عندما يعيش الناس في هذا العالم تحت تأثير الشيطان، وتحكمهم قوته وتسيطر عليهم، يستحيل عليهم أن يكونوا أمناء. لا يمكنهم إلا أن يصيروا أكثر وأكثر خداعًا. أن تكون شخصًا أمينًا يعيش وسط هؤلاء البشر الفاسدين، يحوي بالفعل الكثير من الصعوبات. بالإضافة إلى أن يستهزئ بنا غير المؤمنين وملوك الأبالسة والشياطين الأحياء، ويفترون علينا ويحكمون علينا، وحتى يستبعدونا ويطردونا. لذا، هل من الممكن أن ننجو بصفتنا أناس أمناء في هذا العالم؟ هل لنا متسع في هذا العالم لننجو؟ نعم لنا. يمكننا بالتأكيد أن ننجو. لقد قدرنا الله مسبقًا واختارنا، وهو بالتأكيد يفتح لنا طريقًا للخروج. نحن نؤمن بالله ونتبعه بالكامل تحت إرشاده، ونحيا بالكامل بالنفَس والحياة اللذين يعطينا إياهما. لأننا قبلنا حق كلام الله، لدينا قواعد جديدة للكيفية التي نحيا بها، وأهداف جديدة لحياتنا. لقد تغيَّر أساس حياتنا. لقد تبنينا طريقة جديدة للعيش، طريقة جديدة للسلوك، وهي بالكامل من أجل ربح الحق والخلاص. أي أننا اتخذنا أسلوبًا جديدًا للعيش: نعيش لنؤدي واجباتنا جيدًا ونرضي الله. هذا لا علاقة له على الإطلاق بما نأكله، أو ما نرتديه، أو المكان الذي نعيش فيه؛ إنه ما تحتاج إليه قلوبنا" (الكلمة، ج. 3. محادثات مسيح الأيام الأخيرة. الممارسة الأكثر أساسية لكون المرء صادقًا). "بغض النظر عن الاختلافات في قدراتهم وذكائهم، وسواء كانت لديهم عزيمة أم لا، فإن الناس جميعًا متساوون أمام القدر، حيث لا يُفرَّق بين عظيم وصغير، وعالٍ ودونٍ، ورفيع ووضيع. إن المهنة التي ينخرط فيها المرء، وما يفعله لكسب عيشه، ومقدار الثروة التي يمتلكها في الحياة، كل هذا لا يرجع إلى والديه، أو مواهبه، أو جهوده وطموحاته؛ بل يرجع إلى التعيين المسبق للخالق" [الكلمة، ج. 2. حول معرفة الله. الله ذاته، الفريد ثالثًا]. عند قراءة كلمات الله هذه، شعرتُ براحةٍ شديدة. في هذا المجتمع الشرير، ينجو الناس بالاعتماد على فلسفات الشيطان للتعاملات الدنيوية. من أجل مصالحنا الخاصة، يخدع بعضنا بعضًا، ونتعامل بمبدأ المعاملة بالمثل. يبدو أنه إن لم نتصرف على هذا النحو، فلن نتمكن من النجاة. أنا أؤمن بالله وأعلم أن حياتي تأتي منه، وأن الله له السيادة على مصيري، وأن حقيقة أنني حية وأتنفس ترجع إلى سيادة الله وحمايته. نوع العمل الذي أقوم به يعتمد على قضاء الله وترتيباته، وليس على أي شخص. لماذا أستمر في إرهاق تفكيري في محاولة القتال للحصول على الأشياء بالخداع؟ أليس من الأفضل أن أمتلك قلبًا منفتحًا، وأن أفعل ما يجب علي فعله، وأن آتمن الله على كل شيء؟ ومع وضع ذلك في الاعتبار، شعرت براحة أكبر بكثير، وكنت عازمة على أن أكون إنسانة صادقة وأن أقبل تمحيص الله في أي شيء أفعله. وبما أنني ارتكبت أخطاء، كان عليّ أن أتحمل المسؤولية، وأما عن كيفية التعويض وما إذا كنت سأتمكن من الاحتفاظ بهذه الوظيفة، فهذه الأمور كلها بين يدي الله، وكنت مستعدة للخضوع لسيادة الله وترتيباته.

في اليوم التالي، بينما كنت في الخدمة عند ماكينة الكاشير، سنحت لي فرصة لعدم إصدار إيصال، ما يعني أنني سأتمكن من تعويض هذا العجز البالغ ثمانية دولارات. اختلج قلبي مرة أخرى، وبينما كنت على وشك التصرف، تذكرت فجأة كلمات الله هذه: "ينبغي لك أن تكون شخصًا طيب السريرة؛ لا تحاول أن تكون مراوغًا، ولا تكن شخصًا مخادعًا. (هنا أطلب منكم مرة أخرى أن تكونوا أشخاصًا صادقين)" (الكلمة، ج. 1. ظهور الله وعمله. التعديات سوف تقود الإنسان إلى الجحيم). أدركت أن الله كان يذكرني بأن أكون إنسانة صادقة وليس مخادعة. فالمخادعون يبعثون على الخزي. تذكرت كلمات الله: "في كل ما يحدث للناس، يريدهم الله أن يثبتوا في شهادتهم له. لم يحدث لك أمرٌ جلل في هذه اللحظة ولا تقدم شهادة عظيمة، ولكن كل تفاصيل حياتك اليومية ترتبط بالشهادة لله. إذا تمكنت من الفوز بإعجاب إخوتك وأخواتك وأفراد عائلتك وكل من حولك، وجاء عديمو الإيمان يومًا ما وأعجبوا بكل ما تفعله واكتشفوا أن كل ما يفعله الله رائع، فحينها تكون قد قدمت شهادتك. مع أنك لا تتحلى بالبصيرة وأن مقدرتك ضعيفة، ستقدر من خلال تكميل الله لك على إرضائه ومراعاة مقاصده، مُظهرًا للآخرين عِظَمِ عمل الله في أناس لا يملكون من القدرات إلا أضعفها، وعندما يتعرّف الناس على الله ويصبحوا غالبين أمام الشيطان، ويصبحوا أوفياء لله إلى حدٍّ كبير، فلن يمتلك أحدٌ شجاعةً أكثر من هذه المجموعة من الناس، وهذه أعظم شهادة" (الكلمة، ج. 1. ظهور الله وعمله. محبة الله وحدها تُعد إيمانًا حقيقيًّا به). فهمت أنه في هذه اللحظة، كان الله يمحصني ليرى ما إذا كان بإمكاني ممارسة الحق. وعلى الرغم من أن هذا لم يبد وكأنه أمر ذو شأن، كان هذا الاختيار وهذا التصرف ينطويان على شهادة. كنت أعلم جيدًا أن الله يحب الصادقين، ومع ذلك كنت لا أزال أعيش بمبادئ الشيطان للبقاء، مستخدمة الحيل والخداع. ألم أكن أجلب العار لاسم الله؟ على الرغم من أنني لن أكون قادرة على تقديم أي شهادة عظيمة، كان علي أن أمارس الحق في الأمور الصغيرة التي تواجهني في حياتي اليومية. بعد فهم مقصد الله، اتخذت قرارًا حازمًا بأنه مهما كان الموقف، سأكون إنسانة صادقة وأرضي الله. بعد ذلك، توقفت عن التفكير في كيفية تغطية هذا العجز البالغ ثمانية دولارات، وبدأت العمل باجتهاد. مر اليوم على هذا النحو، وعندما حان وقت جرد الحسابات في المساء، صليتُ بصمتٍ إلى الله، وأعددت نفسي لاحتمال خسارة المال. بعد الصلاة، بدأت في عد النقود، ومما أدهشني أن المبلغ كان صحيحًا تمامًا! كنتُ مذهولة. لقد كان لدي بالتأكيد عجز قدره ثمانية دولارات في الليلة السابقة، فكيف يمكن أن يكون الإجمالي صحيحًا تمامًا الآن؟ أعدت عده عدة مرات أخرى، ولم يكن هناك شك في ذلك، كان المبلغ صحيحًا تمامًا! شعرت بالامتنان الشديد لله وبالارتياح لأنني لم ألجأ إلى الخداع. شعرت براحة في قلبي لأنني مارست أن أكون إنسانة صادقة وفقًا لكلمات الله.

ومنذ ذلك الحين، مهما كانت المشكلات التي تطرأ في العمل، أو إذا كان عليّ تحمل مسؤولية شيء ما، كنت أبادر بالتواصل مع مديري لحلها. أشاد بي مديري وزملائي لكوني مجتهدة ومسؤولة في عملي، وبعد بضعة أشهر، منحني مديري زيادة في الراتب. لاحقًا، سألت مديري عما إذا كان بإمكاني تقليل ساعات عملي، ودُهِشتُ عندما وافق مديري، الذي كان عادةً صارمًا مع الموظفين، بكل سرور. ذات يوم، سمعت عن غير قصد محادثةً بين أمينة صندوق وموظف آخر. قالت أمينة الصندوق: "المدير متحيز جدًا؛ إنه متساهل للغاية مع ميريديث، يمنحها زيادات في الراتب، ويقلل ساعات عملها، بل ويسمح لها بتعديل جدولها الزمني. بينما يرفض أي طلب أقدمه له". فأجاب الموظف: "حسنًا، من منا لا يرغب في العمل مع شخص صادق، ومستقيم، ويبعث الراحة في نفوس الآخرين؟" عند سماع ذلك، شكرت الله وسبحته من كل قلبي، لأنني كنت أعلم أن انتقاد مديري لي قد تحول إلى احترام وتقدير، ليس لأنني كنت جيدة، بل لأن كلمات الله هي التي غيرتني. عندما مارست أن أكون إنسانة صادقة وفقًا لكلمات الله، استعدت كرامتي بصفتي إنسانة وكسبت احترام الآخرين. شعرت في أعماق قلبي أن كلمات الله هي الحق، وأنها المعيار لسلوك الإنسان وتصرفاته. إنه لأمر رائع حقًا أن نمارس الحق وفقًا لكلمات الله!

السابق: 70. ماذا فعل المال والمكانة لي؟

التالي: 75. هل الوفاء بما يأتمنك عليه الآخرون نهج صحيح؟

كيف يمكن لنا نحن المسيحيون أن نتحرَّر من رباطات الخطية ونتطهَّر؟ لا تتردد في الاتصال بنا لتجد الطريق.

محتوى ذو صلة

27. لم الشمل مع الله

بقلم جياندنغ – الولايات المتحدةولدتُ لأسرة كاثوليكية، وعلمتني أمي قراءة الكتاب المقدَّس منذ نعومة أظافري. كان هذا خلال الوقت الذي كان يبني...

2. الطريق إلى التطهير

بقلم كريستوفر – الفلبيناسمي كريستوفر، وأنا قس بكنيسة منزلية في الفلبين. في عام 1987، تعمدت وتحوّلت نحو الرب يسوع ثم بنعمة الرب، في عام 1996...

ظهور الله وعمله حول معرفة الله أحاديث مسيح الأيام الأخيرة كشف أضداد المسيح مسؤوليات القادة والعاملين حول السعي إلى الحق حول السعي إلى الحق الدينونة تبدأ ببيت الله كلمات جوهرية من الله القدير مسيح الأيام الأخيرة كلمات الله اليومية اتبعوا الحمل ورنموا ترنيمات جديدة وقائع الحق التي على المؤمنين بالله أن يدخلوها إرشادات لنشر إنجيل الملكوت خراف الله تسمع صوت الله أصغ إلى صوت الله  عاين ظهور الله أسئلة وأجوبة جوهرية عن إنجيل الملكوت شهادات عن اختبارات أمام كرسي دينونة المسيح (المجلد الأول) شهادات عن اختبارات أمام كرسي دينونة المسيح (المجلد الثاني) شهادات عن اختبارات أمام كرسي دينونة المسيح (المجلد الثالث) شهادات عن اختبارات أمام كرسي دينونة المسيح (المجلد الرابع) شهادات عن اختبارات أمام كرسي دينونة المسيح (المجلد الخامس) شهادات عن اختبارات أمام كرسي دينونة المسيح (المجلد السادس) شهادات عن اختبارات أمام كرسي دينونة المسيح (المجلد السابع) شهادات عن اختبارات أمام كرسي دينونة المسيح (المجلد الثامن) شهادات عن اختبارات أمام كرسي دينونة المسيح (المجلد التاسع) كيف رجعت إلى الله القدير

إعدادات

  • نص
  • مواضيع

ألوان ثابتة

مواضيع

الخط

حجم الخط

المسافة بين الأسطر

المسافة بين الأسطر

عرض الصفحة

المحتويات

بحث

  • ابحث في هذا النص
  • ابحث في هذا الكتاب