3. ما الفرق بين عمل الله المُتجسِّد وعمل الروح؟

آيات الكتاب المقدس للرجوع إليها:

"فَقَالَ مُوسَى: "أَرِنِي مَجْدَكَ". فَقَالَ يَهْوَه: "أُجِيزُ كُلَّ جُودَتِي قُدَّامَكَ. وَأُنَادِي بِٱسْمِ يَهْوَه قُدَّامَكَ. وَأَتَرَاءَفُ عَلَى مَنْ أَتَرَاءَفُ، وَأَرْحَمُ مَنْ أَرْحَمُ". وَقَالَ يَهْوَه: "لَا تَقْدِرُ أَنْ تَرَى وَجْهِي، لِأَنَّ ٱلْإِنْسَانَ لَا يَرَانِي وَيَعِيشُ" (الخروج 33: 18-20).

"وَنَزَلَ يَهْوَه عَلَى جَبَلِ سِينَاءَ، إِلَى رَأْسِ ٱلْجَبَلِ، وَدَعَا ٱللهُ مُوسَى إِلَى رَأْسِ ٱلْجَبَلِ. فَصَعِدَ مُوسَى. فَقَالَ يَهْوَه لِمُوسَى: "ٱنْحَدِرْ حَذِّرِ ٱلشَّعْبَ لِئَلَّا يَقْتَحِمُوا إِلَى يَهْوَه لِيَنْظُرُوا، فَيَسْقُطَ مِنْهُمْ كَثِيرُونَ. وَلْيَتَقَدَّسْ أَيْضًا ٱلْكَهَنَةُ ٱلَّذِينَ يَقْتَرِبُونَ إِلَى يَهْوَه لِئَلَّا يَبْطِشَ بِهِمِ يَهْوَه" (الخروج 19: 20-22).

"وَكَانَ جَمِيعُ ٱلشَّعْبِ يَرَوْنَ ٱلرُّعُودَ وَٱلْبُرُوقَ وَصَوْتَ ٱلْبُوقِ، وَٱلْجَبَلَ يُدَخِّنُ. وَلَمَّا رَأَى ٱلشَّعْبُ ٱرْتَعَدُوا وَوَقَفُوا مِنْ بَعِيدٍ، وَقَالُوا لِمُوسَى: "تَكَلَّمْ أَنْتَ مَعَنَا فَنَسْمَعَ. وَلَا يَتَكَلَّمْ مَعَنَا ٱللهُ لِئَلَّا نَمُوتَ" (الخروج 20: 18-19).

"فَجَاءَ صَوْتٌ مِنَ ٱلسَّمَاءِ: "مَجَّدْتُ، وَأُمَجِّدُ أَيْضًا!". فَٱلْجَمْعُ ٱلَّذِي كَانَ وَاقِفًا وَسَمِعَ، قَالَ: "قَدْ حَدَثَ رَعْدٌ!". وَآخَرُونَ قَالُوا: "قَدْ كَلَّمَهُ مَلَاكٌ!" (يوحنا 12: 28-29).

كلمات الله المتعلقة:

لا يخلص الله الإنسان مباشرةً بواسطة الروح وبهوية الروح، لأن روحه لا يمكن للإنسان أن يلمسه أو يراه، ولا يمكن للإنسان الاقتراب منه. لو حاول تخليص الإنسان مباشرةً بصفته الروح، لما استطاع الإنسان أن ينال خلاصه. لو لم يتخذ الله الشكل الخارجي لكائن بشري مخلوق، لكان من المستحيل أن ينال الإنسان هذا الخلاص. لأن الإنسان ليس لديه أي وسيلة إطلاقًا للاقتراب منه، تمامًا مثلما لم يستطع أحد الاقتراب من سحابة يهوه. فقط من خلال صيرورته إنسانًا مخلوقًا، أي من خلال وضْع كلمته في الجسد الذي يوشك أن يصيره، يستطيع أن يعمل الكلمة بنفسه في كل من يتبعه. حينها فقط يمكن للإنسان بنفسه أن يسمع كلمته ويراها، وكذلك يربح كلمته، ومن خلال هذا يَخلُص بالتمام. لو لم يصر الله جسدًا، لما استطاع أي أحد من لحم ودم أن ينال مثل هذا الخلاص العظيم، ولما استطاع أي شخص أن يخلُص. لو عمل روح الله مباشرةً بين البشر لصرعت جميع البشرية أو لأسرها الشيطان تمامًا، دون أن يكون لديها وسيلة للتواصل مع الله.

– الكلمة، ج. 1. ظهور الله وعمله. سر التجسُّد (4)

ومع أن عمل الله في الجسد ينطوي على العديد من الصعوبات التي لا يمكن تخيّلها، إلَّا أنَّ النتائج التي يحققها في النهاية تتجاوز بكثير نتائج العمل الذي يقوم به الروح مباشرةً. عمل الجسد يستلزم عددًا كبيرًا جدًا من الصعوبات، ولا يمكن أن تكون للجسد الهوية العظيمة نفسها التي للروح، ولا يمكنه تنفيذ أعمال خارقة للطبيعة مثل الروح، فضلًا عن أنَّه لا يمكن أن يكون له نفس سلطان الروح. ومع ذلك فإن جوهر العمل الذي يقوم به هذا الجسد غير الملحوظ يفوق بكثير جوهر العمل الذي يقوم به الروح مباشرةً، وهذا الجسد نفسه هو ما يحتاجه الناس جميعًا. بالنسبة إلى أولئك الذين سيخلُصون، قيمة فائدة الروح أقل بكثير من قيمة فائدة الجسد: عمل الروح قادر على تغطية الكون بأسره، وعبر كافة الجبال، والأنهار، والبحيرات، والمحيطات، غير أن عمل الجسد يرتبط على نحو أكثر فعالية بكل شخص يتصل به. وإضافة إلى هذا، جسد الله بصورته الملموسة يمكن للإنسان أن يفهمه ويثق به بصورة أفضل، ويمكنه أيضًا تعميق معرفة الإنسان بالله أكثر، ويمكنه أن يترك لدى الإنسان انطباعًا أكثر عمقًا عن أعمال الله الفعلية. إن عمل الروح مُغلَّف بالأسرار؛ من الصعب على الكائنات الفانية التنبؤ به، ومن الأصعب عليهم رؤيته، ولذلك يمكنهم فقط تخيل أشياء عنه من العدم. أما عمل الجسد فطبيعي وعمليّ، ويملك حكمة غنية، وهو حقيقة يمكن رؤيتها شخصيًا بعيني الإنسان الفاني؛ يمكن للإنسان أن يُقدر شخصيًا حكمة عمل الله، وهو ليس بحاجة لاستخدام خياله الخِصْب. هذه هي دقّة عمل الله في الجسد والقيمة العملية له. يمكن للروح فقط أن يقوم بعمل الأشياء غير المرئية للإنسان والتي يصعب عليه تخيّلها، مثل استنارة الروح، وتحريك الروح، وإرشاد الروح، ولكن بالنسبة إلى الإنسان الذي يملك عقلًا، لا يمكن لهذه الأشياء أن تقدم أي معنى واضح. يمكنها فقط أن تقدم معنى محركًا للمشاعر، أو مشابهًا إلى حد ما، ولا يمكنها تقديم إرشاد بواسطة الكلمات. أما عمل الله في الجسد فمختلف اختلافًا عظيمًا: إنه يتضمن إرشادًا دقيقًا بالكلمات، وله مقاصد واضحة، وأهداف واضحة مطلوبة. لذلك لا يحتاج الإنسان إلى أن يتلمَّس طريقه، أو إلى استخدام خياله، فضلًا عن أن يحتاج إلى التخمينات. هذا هو وضوح العمل في الجسد، وعمله يختلف كثيرًا عن عمل الروح. فعمل الروح غير مناسب إلَّا لنطاق محدود، ولا يمكن أن يحل محل عمل الجسد. إن الأهداف الدقيقة المطلوبة من الإنسان من خلال عمل الجسد، والقيمة العملية للمعرفة التي يكتسبها الإنسان من خلال هذا العمل، تفوق بكثير دقة عمل الروح وقيمتها العملية. بالنسبة إلى الأشخاص الفاسدين، وحده العمل الذي يقدم كلمات دقيقة وأهدافًا واضحة للسعي إليها، ويكون مرئيًا وملموسًا، هو أقيم أنواع العمل. فقط العمل الواقعي والإرشاد في الوقت المناسب هما ما يناسبان أذواق الإنسان، ولا شيء سوى العمل الفعلي يمكنه أن يخلِّص الإنسان من شخصيته الفاسدة والمنحلة. لا يستطيع أحد أن يحقق هذا إلَّا الله المتجسِّد؛ الله المتجسِّد وحده هو الذي يستطيع أن يخلِّص الإنسان من شخصيته الفاسدة والمنحلة القديمة. مع أن الروح هو جوهر الله المتأصِّل، فإنه لا يمكن لعملٍ مثل هذا أن يتم إلَّا من خلال جسده. إذا عمل الروح منفردًا، فلن يمكن لعمله أن يكون مؤثرًا – هذه حقيقة واضحة.

– الكلمة، ج. 1. ظهور الله وعمله. البشرية الفاسدة في أشد الحاجة إلى خلاص الله المتجسِّد

لكل شخص يطلب الحق ويتوق إلى ظهور الله، لا يمكن لعمل الروح أن يقدم شيئًا سوى التأثير أو الإلهام، وإحساسٍ بالعجب من أن هذا العمل مدهش ولا يُسبر غوره ولا يمكن تخيّله، وإحساسًا بأنه عظيم ومتعالٍ ومثير للإعجاب، ومع ذلك لا يمكن أيضًا بلوغه ولا يمكن الوصول إليه بالنسبة إلى الجميع. لا يمكن للإنسان وروح الله إلّا أن ينظر أحدهما إلى الآخر من بعيد، كما لو كانت هناك مسافة شاسعة بينهما، ولا يمكنهما أبدًا أن يكونا متماثلين، كما لو أنّ ثمة خطًا فاصلًا غير مرئي يفصل بين الإنسان والله. في الواقع، هذا وهم يعطيه الروح للإنسان، وهذا لأن الروح والإنسان ليسا من النوع نفسه ولا يمكنهما أبدًا أن يتعايشا في العالم ذاته، لأن الروح لا يملك شيئًا مما للإنسان. لذا لا يحتاج الإنسان إلى الروح، لأن الروح لا يمكنه أن يقوم مباشرة بالعمل الذي يحتاج إليه الإنسان أمس الحاجة. عمل الجسد يقدِّم للإنسان أهدافًا عملية لكي يسعى إليها، ويقدِّم كلمات واضحة، وإحساسًا بأنَّه عمليّ وطبيعي، وأنَّه متواضع وعادي. ومع أنَّ الإنسان قد يخافه، فإنَّ معظم الناس يجدونه سهل الجانب إلى حدٍ كبير. يمكن للإنسان أن يرى وجهه، ويسمع صوته، ولا يحتاج إلى أن ينظر إليه من بعيد. هذا الجسد يبدو قريبًا من الإنسان؛ إنه ليس بعيدًا، أو لا يُسبر غوره، بل هو مرئي ويمكن التعامل معه، لأن هذا الجسد موجود في العالم نفسه الذي يوجد فيه الإنسان.

– الكلمة، ج. 1. ظهور الله وعمله. البشرية الفاسدة في أشد الحاجة إلى خلاص الله المتجسِّد

عندما لم يكن الله قد صار جسدًا بعد، لم يفهم الناس الكثير ممّا قاله لأن كلامه خرج من لاهوتٍ كامل. كان البشر لا يرون منظور ما قاله وسياقه ولا يمكنهم الوصول إليه؛ فقد عُبّرَ عنه من عالمٍ روحيّ لم يستطع الناس رؤيته. لم يكن ممكنًا للأشخاص الذين كانوا يعيشون في الجسد اختراق العالم الروحيّ. ولكن بعد أن صار الله جسدًا، تحدّث إلى البشر من منظور البشر وخرج من نطاق العالم الروحيّ وانطلق فيما ورائه. تمكّن من التعبير عن شخصيّته الإلهيّة ومشيئته وموقفه، من خلال أشياءٍ كان بمقدور البشر تخيّلها، وأشياءٍ كانوا يرونها ويقابلونها في حياتهم، وباستخدام أساليب كان يمكن أن يقبلها البشر، وبلغةٍ يمكنهم فهمها وبمعرفةٍ يمكنهم استيعابها، وذلك للسماح للبشر بفهم الله ومعرفته وفهم قصده ومعاييره المطلوبة في نطاق قدرتهم، وبحسب درجة قدرتهم. كانت هذه هي طريقة ومبدأ عمل الله في البشريّة. ومع أن طرق الله ومبادئه في العمل في الجسد تحقّقت في معظمها عن طريق البشريّة أو من خلالها، إلّا أنها حقّقت حقًّا نتائج لم يمكن تحقيقها من خلال العمل مباشرةً في الألوهيّة.

– الكلمة، ج. 2. حول معرفة الله. عمل الله، وشخصيّة الله، والله ذاته ثالثًا

يرى الإنسان الآن أن عمل الله المتجسد هو في الواقع غير عادي. به الكثير مما لا يستطيع الإنسان تحقيقه؛ وهو مملوء بالأسرار والعجائب. لذلك، قد خضع العديد. لم يخضع البعض أبدًا لأي إنسان منذ يوم ولادتهم، ومع ذلك حين يرون كلمات الله هذا اليوم، يخضعون بالتمام دون أن يلاحظوا أنهم فعلوا ذلك، ولا يدققون أو يتفحصون أو يقولون أي شيء آخر. لقد سقط البشر تحت الكلمة ويرقدون خاضعين تحت الدينونة بالكلمة. إن تكلم روح الله مباشرةً مع البشر، لخضع البشر كافة لصوته، وسقطوا على وجوههم دون كلمات من الوحي، مثلما سقط بولس على الأرض من النور عندما كان مسافرًا إلى دمشق. إن استمر الله في العمل بهذه الطريقة، لما استطاع الإنسان أبدًا أن يعرف فساده من خلال دينونة الكلمة ومن ثمَّ يحصل على الخلاص. فقط من خلال صيرورته جسدًا يستطيع أن يقدم كلماته بصورة شخصية لآذان كل إنسان، حتى يسمع جميع مَن لهم آذان كلامه ويقبلون عمل ديونته بالكلمة. من خلال هذه الطريقة وحدها تحقق كلمته نتيجة، بدلًا من ظهور الروح الذي يخيف الإنسان فيخضع. فقط من خلال هذا العمل العملي غير العادي يمكن لشخصية الإنسان القديمة، المستترة عميقًا بداخله للعديد من السنوات، أن تنكشف فيدركها الإنسان ويغيرها. هذا هو العمل العملي لله المتجسِّد؛ إنه يتكلم وينفذ الدينونة بأسلوب عملي لتحقيق نتائج الدينونة على الإنسان بالكلمة. هذا هو سلطان الله المتجسِّد ومغزى تجسُّد الله.

– الكلمة، ج. 1. ظهور الله وعمله. سر التجسُّد (4)

لأنَّ مَنْ يُدان هو الإنسان، الإنسان الذي هو من جسد والذي قد أُفسِد، وليس روح الشيطان التي تُدان مباشرةً، فإن عمل الدينونة بالتالي لا يُنفَّذ في العالم الروحي، وإنما بين البشر. ولا أحد أكثر ملاءمة وأكثر تأهيلًا من الله في الجسد للقيام بعمل دينونة فساد جسد الإنسان. إذا قام روح الله مباشرةً بتنفيذ الدينونة، لما كانت لتشمل جميع الجوانب، وإضافةً إلى ذلك، كان سيصعب على الإنسان قبول هذا، لأن الروح غير قادر على مواجهة الإنسان وجهًا لوجه. وفي ضوء هذه النقطة وحدها، ما كانت التأثيرات لتكون فورية، فضلًا عن أن يتمكن الإنسان من رؤية شخصية الله التي يجب ألا يساء إليها بوضوح أكبر. لا يمكن أن ينهزم الشيطان تمامًا إلَّا إذا أدان الله في الجسد فساد البشرية. الله في الجسد هو أيضًا شخص له طبيعة بشرية عادية، غير أنه يستطيع أن يدين عدم بر الإنسان مباشرةً؛ هذه علامة قداسته المتأصِّلة، وعلامة تفرده. الله وحده هو المُؤهَّل ليدين الإنسان، وهو وحده في موضع يتيح له ذلك، لأنه يملك الحق والبر، لذا فهو قادر على أن يدين الإنسان. أولئك الذين لا يملكون الحق والبر لا يصلحون لدينونة الآخرين. لو كان روح الله قد قام بهذا العمل، لما كان ليُعد انتصارًا على الشيطان. الروح في الأصل أسمى من الكائنات الفانية، وروح الله قدوس قداسةً متأصِّلةً، ومنتصر على الجسد. لو قام الروح بهذا العمل مباشرةً، لما استطاع أن يدين كل تمرد الإنسان، ولما استطاع الكشف عن كل عدم بر الإنسان. لأن عمل الدينونة يُنفَّذ أيضًا من خلال مفاهيم الإنسان عن الله، ولم يكن لدى الإنسان أبدًا أية مفاهيم عن الروح، لذا فإن الروح غير قادر على الكشف عن عدم بر الإنسان بشكل أفضل، فضلًا عن أن يفضح مثل عدم البر هذا على نحو كامل. الله المتجسِّد هو عدو كل من لا يعرفونه. من خلال دينونة مفاهيم الإنسان عنه ومعارضته له، يكشف كل تمرد البشرية. وآثار عمله في الجسد واضحة أكثر من آثار عمل الروح. ومن ثمَّ فإن دينونة كل البشرية لا تُنفَّذ مُباشرةً مِن قِبَل الروح، وإنما هي عمل الله المُتجسِّد. يمكن رؤية الله في الجسد ولمسه من قبل الإنسان، والله في الجسد يمكنه إخضاع الإنسان تمامًا. يتقدم الإنسان من معارضته إلى الخضوع له، ومن اضطهاده إلى قبوله، ومن امتلاك مفاهيم عنه إلى معرفته، ومن رفضه إلى محبته؛ هذه هي آثار عمل الله المُتجسِّد. لا يَخلُص الإنسان إلَّا من خلال قبول دينونة الله، ولا يعرفه الإنسان تدريجيًّا إلَّا من خلال كلمات فمه، ويُخضع الإنسان أثناء مقاومته له، وينال منه الإمداد بالحياة أثناء قبول توبيخه. كل هذا العمل هو عمل الله في الجسد وليس عمل الله بهويته كروح.

– الكلمة، ج. 1. ظهور الله وعمله. البشرية الفاسدة في أشد الحاجة إلى خلاص الله المتجسِّد

وأعظم نقطة قوة لعمل الله في الجسد هو أنَّه يمكنه أن يترك لأولئك الذين يتبعونه كلمات ومواعظ دقيقة، ومقاصده المحددة للبشرية، ليتمكن أتباعه بعد ذلك من نقل كل عمله في الجسد ومقاصده للبشرية جمعاء، على نحو أكثر دقّة وبطريقة أكثر عملية، إلى كل الذين يقبلون هذا الطريق. عمل الله في الجسد وسط البشر هو وحده الذي يجعل وجود الله مع الإنسان وعيشه معه واقعًا حقًا، وهو وحده الذي يلبي رغبة الإنسان في رؤية وجه الله، ومشاهدة عمل الله، وسماع كلمة الله الشخصية. يُنهي الله المُتجسّد العصر الذي لم يظهر فيه إلا ظهر يهوه للبشرية، وكذلك يُنهي عصر إيمان البشرية بالآلهة الخيالية. وبصفة خاصة، عمل التجسد الأخير لله يأتي بالبشرية جمعاء إلى عصر أكثر واقعية، وأكثر عملية، وأكثر جمالًا. هذا العمل لا يختتم عصر الناموس واللوائح فحسب، بل الأهم من ذلك أنَّه يُعرف البشرية بالإله العملي والطبيعيّ، البار والقدوس، الذي يفتح عمل خطة التدبير ويُظهر أسرار البشرية وغايتها، والذي خلق البشرية، والذي ينهي عمل التدبير، والذي ظل مُحتجبًا لآلاف السنين. هذا العمل يُنهي عصر الإبهام تمامًا، ويختتم العصر الذي ابتغت فيه البشرية جمعاء أن تطلب وجه الله ولكنها لم تقدر على ذلك، وينهي العصر الذي فيه خدمت البشرية جمعاء الشيطان، ويقود البشرية كلّها على طول الطريق إلى عصر جديد تمامًا. كل هذا هو نتاج عمل الله في الجسد بدلًا من روح الله. فقط حين يعمل الله في جسده، لا يعود أولئك الذين يتبعونه يطلبون ويتلمسون تلك الأمور التي يبدو أنها موجودة وغير موجودة في آن واحد، ويتوقفون عن تخمين مقاصد الآلهة الخيالية. حين ينشر الله عمله في الجسد، سيوصِّل مَنْ يتبعونه العمل الذي قام به في الجسد إلى كل الديانات والطوائف، وسيتكلَّمون بكل كلماته في آذان البشرية بأسرها. كل ما يسمعه أولئك الذين قبلوا بشارته سيكون حقائق عمله، وأمورًا رآها الإنسان وسمعها شخصيًا، ستكون حقائق، وليست هرطقة. هذه الحقائق هي الدليل الذي ينشر به عمله، وهي أيضًا الأدوات التي يستخدمها لنشر العمل. بدون وجود حقائق، لما انتشرت بشارته عبر جميع الدول وإلى كافة الأماكن؛ لم يكن ممكنًا أبدًا في ظل غياب الحقائق ووجود تخيلات الإنسان فقط أن يقوم الله المتجسِّد بعمل إخضاع الكون بأسره. الروح غير محسوس للإنسان، وغير مرئي للإنسان، وعمل الروح غير قادر على أن يترك للإنسان أي أدلة إضافية أو أي حقائق إضافية عن عمل الله. لن يرى الإنسان أبدًا وجه الله الحقيقي، وسوف يؤمن دائمًا بإله خيالي لا وجود له. لن يرى الإنسان أبدًا وجه الله، ولن يسمع أبدًا الكلمات التي يقولها الله شخصيًا. ففي النهاية، تصورات الإنسان فارغة، ولا يمكنها أن تحل محل وجه الله الحقيقي؛ لا يمكن لشخصية الله المتأصِّلة وعمل الله ذاته أن يحاكيهما الإنسان. لا يمكن لله غير المرئي في السماء وعمله أن يُجلبا إلى الأرض إلَّا من خلال تجسد الله ومجيئه بين البشر ليقوم بعمله شخصيًا. هذه هي الطريقة المُثلى ليظهر الله للإنسان، وليرى الإنسان الله ويعرف وجهه الحقيقي، ولا يمكن تحقيق هذا بواسطة إله غير متجسِّد.

– الكلمة، ج. 1. ظهور الله وعمله. البشرية الفاسدة في أشد الحاجة إلى خلاص الله المتجسِّد

السابق: 2. ما هو التجسُّد؟ ما هو جوهر التجسُّد؟

التالي: 4. لماذا لا يستخدم الله الإنسان للقيام بعمل دينونته في الأيام الأخيرة، بل يجب أن يتجسَّد ويقوم بالعمل بنفسه؟

ظهور الله وعمله حول معرفة الله أحاديث مسيح الأيام الأخيرة كشف أضداد المسيح مسؤوليات القادة والعاملين حول السعي إلى الحق حول السعي إلى الحق الدينونة تبدأ ببيت الله كلمات جوهرية من الله القدير مسيح الأيام الأخيرة كلمات الله اليومية اتبعوا الحمل ورنموا ترنيمات جديدة وقائع الحق التي على المؤمنين بالله أن يدخلوها إرشادات لنشر إنجيل الملكوت خراف الله تسمع صوت الله أصغ إلى صوت الله  عاين ظهور الله أسئلة وأجوبة جوهرية عن إنجيل الملكوت شهادات عن اختبارات أمام كرسي دينونة المسيح (المجلد الأول) شهادات عن اختبارات أمام كرسي دينونة المسيح (المجلد الثاني) شهادات عن اختبارات أمام كرسي دينونة المسيح (المجلد الثالث) شهادات عن اختبارات أمام كرسي دينونة المسيح (المجلد الرابع) شهادات عن اختبارات أمام كرسي دينونة المسيح (المجلد الخامس) شهادات عن اختبارات أمام كرسي دينونة المسيح (المجلد السادس) شهادات عن اختبارات أمام كرسي دينونة المسيح (المجلد السابع) شهادات عن اختبارات أمام كرسي دينونة المسيح (المجلد الثامن) شهادات عن اختبارات أمام كرسي دينونة المسيح (المجلد التاسع) كيف رجعت إلى الله القدير

إعدادات

  • نص
  • مواضيع

ألوان ثابتة

مواضيع

الخط

حجم الخط

المسافة بين الأسطر

المسافة بين الأسطر

عرض الصفحة

المحتويات

بحث

  • ابحث في هذا النص
  • ابحث في هذا الكتاب