صلاة المسيحيين: حلُّ ثلاث قضايا يعلمنا كيف نصلِّي

2019 نوفمبر 12

بقلم: تشانغ ليانغ

المحتويات

المحتويات
1. في الصلاة: هل تتحدث مع الله بصراحة وتبوح له بأفكارك الحقيقية؟
2. هل تصلي لممارسة كلام الرب وتحقيق نمو في حياتك؟
3. هل تصلّي لطلب فهم مشيئة الله والشهادة له؟

كمسيحيين، الصلاة هي جزء لا غنى عنه من حياتنا اليومية، والطريق الأكثر مباشرة للاقتراب من الله. وكلنا نأمل أن يستمع الرب لصلواتنا، لكننا كثيرًا لا نتلقىّ استجابة الله أو نشعر بمحضره، مما يتركنا في حيّرة: لماذا يحدث هذا؟ لماذا لا يستمع الله لصلاتنا؟ ما نوع الصلوات المتوافقة مع مشيئة الله؟ دعونا نحظى بشركة عن هذا الموضوع اليوم، وبمعالجة هذه المشكلات الثلاث، قد يستمع الله لصلواتنا.

1. في الصلاة: هل تتحدث مع الله بصراحة وتبوح له بأفكارك الحقيقية؟

لمعظم الوقت، نولي اهتمامًا بتفاصيل مثل طول صلواتنا، أو كلماتها، أو حتى نتعمّد أن نعرض عزمنا على الله عَبْرَ كلمات تبدو لطيفة، لكننا قلّما نفتح قلوبنا بحقٍ لله. على سبيل المثال، عادة ما نقول: "يا الله، سأحبك، وسأبذل نفسي من أجلك، ومهما مررت بمخاطر أو شدائد لن أستسلم. سأتبعك طوال حياتي"! أو: "يا الله، سراجٌ لرجليَّ كلامك ونورٌ لسبيلي، سأتمسك بكلمتك في كلِ شيءٍ أفعله، وألبّي مشيئتك"! ومع ذلك، عندما نواجه الشدائد والإخفاقات، أو تبرز الصعاب فجأة في المنزل، فكثيرًا ما نكون غير قادرين على وضع كلام الله محل الممارسة، ونفتقر للرغبة في تحقيق أمنياته. إننا حتى نخطئ فهم الله، ونشكو منه، ونصير مثبَّطين، وكذلك نخونه ونبتعد عنه. إن تصرُفنا بمثل هذه الطريقة– في تلك المواقف العملية– يشهد على نقص إخلاصنا في صلواتنا لله، وبدلًا من ذلك فإننا فقط نُبالِغ في الحديث، ونلقي بكلمات جوفاء لطيفة في محاولة لإرضاء الله. إنه أيضًا لجعل الآخرين يعتقدون بارتفاع قدْرنا، ولجعل الله والآخرين يرون أننا نحب الله وأمناء له، ولكن في الواقع تزخر صلواتنا بالمرائية والخداع. إنها– في جوهرها– محاولة لغش وخداع الله. كيف يمكن أن نتوقع من الله أن يستمع إلى هذه الأنواع من الصلوات؟ قد أخبرَ يسوع مرة بهذا المَثَل: "إِنْسَانَانِ صَعِدَا إِلَى ٱلْهَيْكَلِ لِيُصَلِّيَا، وَاحِدٌ فَرِّيسِيٌّ وَٱلْآخَرُ عَشَّارٌ. أَمَّا ٱلْفَرِّيسِيُّ فَوَقَفَ يُصَلِّي فِي نَفْسِهِ هَكَذَا: اَللَّهُمَّ أَنَا أَشْكُرُكَ أَنِّي لَسْتُ مِثْلَ بَاقِي ٱلنَّاسِ ٱلْخَاطِفِينَ ٱلظَّالِمِينَ ٱلزُّنَاةِ، وَلَا مِثْلَ هَذَا ٱلْعَشَّارِ. أَصُومُ مَرَّتَيْنِ فِي ٱلْأُسْبُوعِ، وَأُعَشِّرُ كُلَّ مَا أَقْتَنِيهِ. وَأَمَّا ٱلْعَشَّارُ فَوَقَفَ مِنْ بَعِيدٍ، لَا يَشَاءُ أَنْ يَرْفَعَ عَيْنَيْهِ نَحْوَ ٱلسَّمَاءِ، بَلْ قَرَعَ عَلَى صَدْرِهِ قَائِلًا: ٱللهُمَّ ٱرْحَمْنِي، أَنَا ٱلْخَاطِئَ. أَقُولُ لَكُمْ: إِنَّ هَذَا نَزَلَ إِلَى بَيْتِهِ مُبَرَّرًا دُونَ ذَاكَ، لِأَنَّ كُلَّ مَنْ يَرْفَعُ نَفْسَهُ يَتَّضِعُ، وَمَنْ يَضَعُ نَفْسَهُ يَرْتَفِعُ" (لوقا 18: 10- 14). ليس من الصعب رؤية أن الفرّيسي صلّى بطريقة متغطرسة، وكان على ما يبدو غير مدركٍ لخطاياه، مستعرضًا نفسه تحت فرضية سلوكه الصالح ظاهريًا. كان يتفاخر بشكل ذاتيّ بولائه لله، قائلًا أشياءً تبدو لطيفة لله، مستعرضًا ذاته أمام الله ومنتقصًا من قَدر العشّار (جامِع الضرائب). مثل هذه الصلاة المرائية لا يمكن أن يُثني الله عليها أبدًا. كانت صلاة العشّار صادقة، واعترف علانية بخطاياه أمام الله، واعترف بأنه خاطئ، معربًا عن ندمه. لقد استعرض أيضًا نيّته التوبة لله، وتوسل من أجل رحمته. وأشاد يسوع بصلاة العشّار لرؤيته الصِدق فيها.

يخبرنا مَثَل يسوع أن الله يمقت استخدام التفاخر والكلمات الخاوية أو الكلمات ذات الوقع اللطيف على الأذُن، لنتزلّف إلى الله أو لخداعه. يتمنى لنا الله أن نعرض قلوبنا بلا زيف، وأن نتحدث عن أفكارنا الفعلية، وأن نقول الحقيقة، ونتواصل مع الله بصِدق. قال الرب يسوع: "حِينَ ٱلسَّاجِدُونَ ٱلْحَقِيقِيُّونَ يَسْجُدُونَ لِلْآبِ بِٱلرُّوحِ وَٱلْحَقِّ، لِأَنَّ ٱلْآبَ طَالِبٌ مِثْلَ هَؤُلَاءِ ٱلسَّاجِدِينَ لَهُ. ٱللهُ رُوحٌ. وَٱلَّذِينَ يَسْجُدُونَ لَهُ فَبِالرُّوحِ وَٱلْحَقِّ يَنْبَغِي أَنْ يَسْجُدُوا" (يوحنا 4: 23- 24). وفقرة أخرى من كلام الله: "أدنى مستوى يطلبه الله من الناس هو أن يكونوا قادرين على فتح قلوبهم له. إذا أعطى الإنسان قلبه الحقيقي إلى الله وقال ما في قلبه حقيقة تجاه الله، عندها يكون الله مستعدًا للعمل في الإنسان. الله لا يريد القلب الملتوي للإنسان، بل قلبه النقي والصادق. إذا لم يتكلم الإنسان بما في قلبه حقًا إلى الله، فإن الله لا يلمس قلب الإنسان، أو يعمل في داخله. وهكذا، فإن الشيء الأكثر أهمية في الصلاة هو أن تتحدث بكلمات قلبك الصادق إلى الله، فتخبر الله عن عيوبك أو شخصيتك المتمرّدة، وتكشف نفسك تمامًا أمام الله. عندها فقط سوف يهتم الله بصلاتك. وإلا فسوف يصرف الله وجهه عنك". ("حول ممارسة الصلاة"). من هذا يمكننا تبيّن أنه يتعيّن علينا أن نكون منفتحين وصادقين مع الله، ونخبره بأفكارنا العميقة وبالحقيقة، ونخبره بحالتنا الحقيقية ومتاعبنا، ونسعى لإرشاد الله. عندها فقط سيسمع الله صلواتنا. عندما نصلّي، يمكننا أن نخبر الله بالصعاب والمعاناة التي نواجهها في حياتنا، وأن نسعى لمشيئته. أو يمكننا أن نأتي أمام الله ونكشف أنفسنا أمامه بشأن تعدياتنا أو أي فساد نكشفه كل يوم. هذا ما يعني وجود حوار صادق مع الله في جميع الأمور. مثلما نُفتن في كثير من الأحيان بالعالم ونتوق إلى اتباع اتجاهات المجتمع، ونصبح مهووسين بملذّات العالَم، ولا يمكننا أن نحظى بالسلام الذهني أمام الله، يمكننا أن نصلي إلى الله: "يا الله! أجد أنني لا أحب الحق داخل قلبي، لكنني أفكر دائمًا في العالم المبهِر في الخارج. حتى عندما أكون في اجتماع أو في الصلاة أو عند قراءة كلامك، لا أستطيع أن أركّز تفكيري. أريد أن أهمل الجسد، ولكني أجد نفسي عاجزًا عن فعل ذلك. يا الله! أرجو أن يحرّك روحك قلبي المتبلّد، ويزودني بالإيمان والقوة لأسوْد على إغواء الشيطان، وتجلب السلام إلى قلبي أمامك". بعد عدة صلوات صادقة كهذه، سيرشدنا الروح القدس ويقودنا لنرى أن اتباع الاتجاهات الاجتماعية سيجعلنا نعيش في خطيّة، ونبتعد عن الله أكثر. سيلمسنا الروح القدس ويزوّدنا بقلبٍ مُحبٍ للحق. بعدها سنكون قادرين على إهمال الجسد بطُرقٍ عملية، والتغلب على إغواء وإغراء الشيطان. هذه هي النتيجة التي يمكن أن نحققها من خلال التحدث مِن القلب في الصلاة مع الله. ومع ذلك، إذا لم نفتح قلوبنا لله في الصلاة، وبدلًا من ذلك حاولنا التزلف لله وأن نخدعه باستخدام الكلمات التي تُرضي المسامع، فلن يسمع الله صلاتنا ولن يلمس قلوبنا. لن نصير قادرين على تمييز إغواء الشيطان أو التغلب عليه، وسنتبع اتجاهات الشر لا محالة، ونصير أكثر بعدًا عن الله ويؤذينا الشيطان. لذلك، إذا أردنا أن يسمع الله صلواتنا، يجب أن نكون منفتحين وصادقين أمامه. هذه هي الخطوة الأولى التي يجب أن نأخذها.

2. هل تصلي لممارسة كلام الرب وتحقيق نمو في حياتك؟

بمجرّد أن أفسدنا الشيطان نمتلئ بالشخصيات الفاسدة الشيطانية، ونصير أنانيين وجشعين ومعوجين ومخادعين، ونضع مصالحنا الخاصة فقط في الاعتبار. في كل الأمور نضع المكاسب الشخصية قبل كل شيء، وحتى في إيماننا نريد المزيد والمزيد من النِعمة والبَرَكات من الله. يعتقد معظم الإخوة والأخوات أنه بما أننا نؤمن بالله، فينبغي عليه أن يباركنا ويسبغ علينا النعمة، ومهما كان ما نطلبه منه، ينبغي عليه أن يزودنا به. غالبًا ما نتضرّع ونصلّي لله من أجل منافع جسدية، مثل التعافي من مرضٍ ما، أو منحنا السلام في المنزل، أو السماح لأبنائنا بالعثور على وظيفة جيدة. عندما نستمتع بنعمه، فإننا نسبّحه بسعادة بالغة، لكن عندما لا يستجيب لصلواتنا بالطريقة التي نرغبها نشكو منه! هل فكرت يومًا ما إذا كانت الصلاة المستمرة من أجل مصالحنا الجسدية هي تواصل حقيقي مع الله، أو عبادة حقيقية له؟ الجواب هو لا. هذه الأنواع من الصلوات هي مجرد محاولة للحصول على البركات من الله. إن هذه الصلوات تطالِب بأشياء من الله وتحاول حمله على التصرّف وفقًا لمشيئتنا، وهي لا تعامله بصفته الله. هذه الأنواع من الصلوات يمكن فقط أن تثير حنَق الله، وهو لا يصغي إليها.

كمسيحيين، لا ينبغي علينا أن نسعى فحسب للحصول على بَرَكات الجسد، أو أن نطلب من الله أن يُسيغ علينا المزيد من النعمة والبركات. ذلك لأن هذه الأشياء تسمح لنا فقط بالاستمتاع بحُسن الحظ الدنيوي العابر، لكن لا تساعدنا على الإطلاق في النمو في حياتنا، كما لا يمكن أن تساعدنا على تحقيق الطاعة الحقيقية ولا مخافة الله. يجب أن تركّز صلواتنا وتضرعاتنا أكثر على فهمنا للحق، ووضع كلام الله موضع التنفيذ، والنمو في حياتنا. فقط هذا النمط من الصلاة يتوافق مع مشيئة الله. قال الرب يسوع: "فَلَا تَطْلُبُوا أَنْتُمْ مَا تَأْكُلُونَ وَمَا تَشْرَبُونَ وَلَا تَقْلَقُوا، فَإِنَّ هَذِهِ كُلَّهَا تَطْلُبُهَا أُمَمُ ٱلْعَالَمِ. وَأَمَّا أَنْتُمْ فَأَبُوكُمْ يَعْلَمُ أَنَّكُمْ تَحْتَاجُونَ إِلَى هَذِهِ. بَلِ ٱطْلُبُوا مَلَكُوتَ ٱللهِ، وَهَذِهِ كُلُّهَا تُزَادُ لَكُمْ" (لوقا 12: 29-31). "الرُّوحُ هُوَ ٱلَّذِي يُحْيِي. أَمَّا ٱلْجَسَدُ فَلَا يُفِيدُ شَيْئًا. اَلْكَلَامُ ٱلَّذِي أُكَلِّمُكُمْ بِهِ هُوَ رُوحٌ وَحَيَاةٌ" (يوحنا 6: 63). إن مشيئة الله هي أن نمارِس كلامه ونحياه، ومن خلال كلامه نربح الحق والحياة على حد سواء، حتى نتمكن من تحقيق التوافق مع الله، وفي نهاية المطاف نصبح قادرين على دخول ملكوته. وبالتالي، ينبغي أن تركِز صلواتنا على كيفية ممارسة كلامه واختباره، وبهذه الطريقة، سيقودنا في الخضوع لعمله، وسنستمر في فهم المزيد والمزيد من الحق، ونصبح قادرين على الحياة بكلام الله. فكّر في الكيفية التي نكذب بها باستمرار ونقوم بأشياء مخادعة من أجل الحفاظ على ماء وجهنا أو حماية مكانتنا أو ثروتنا أو مصالحنا. نحن نُدرِك جيدًا أنها خطايا، لكن لا يمكننا منع أنفسنا من الخطيّة. حتى لو لم نكذب بكلماتنا، فإننا في قلوبنا نحسب ما نقول لحماية اسمنا ومنفعتنا وموقعنا، وما ينبغي أن نفعله حتى لا تتعرض مصالحنا للخطر. عندما ندرك أن لدينا رغبة في الكذب أو عمل شيء غير صادق، يجب أن نأتي أمام الله ونصلّي: "يا الله! لقد رأيتُ أنني غير قادر على الوصول لبساطة وصدق الطفل، لكني مازلت لا أستطيع منع نفسي من الكذب أو الغش. إذا تابعت هكذا، فبالتأكيد ستشمئز مني. يا الله! أحتاج حقًا إلى خلاصك، وأرجو أن تقودني لأكون شخصًا صادقًا، وإن كذبت أو غششت ثانية فأرجو أن تؤدبني". بعد تقديم صلواتنا هكذا، عندما يكون لدينا الرغبة – مرة أخرى – في الكذب من أجل مصلحتنا الخاصة، سنشعر بلوم الروح القدس داخلنا. سندرك بوضوح أن الله يتطلب منا أن نكون أناسًا صادقين، وهو يفرح بأولئك الصادقين ويبارِكهم. لا يمكننا أن نكذب لدعم مصالحنا الخاصة، لأن ذلك مثير لاشمئزاز لله. بمجرد أن ندرك كل هذا، سنكون قادرين على التخلي عن دوافعنا الماكرة من قلوبنا، والسعي للحق من بين الوقائع، وتسمية الأشياء بأسمائها الحقيقية. من خلال الممارسة دائمًا بهذه الطريقة، سرعان ما سنكذب أقل، وسنكون قادرين على الدخول في حق أن نكون أناسًا صادقين، خطوة بخطوة. هذه هي ثمرة الصلاة للنمو في الحياة. قال الرب يسوع: "وَأَنَا أَقُولُ لَكُمُ: ٱسْأَلُوا تُعْطَوْا، اُطْلُبُوا تَجِدُوا، اِقْرَعُوا يُفْتَحْ لَكُمْ. لِأَنَّ كُلَّ مَنْ يَسْأَلُ يَأْخُذُ، وَمَنْ يَطْلُبُ يَجِدُ، وَمَنْ يَقْرَعُ يُفْتَحُ لَهُ" (لوقا 11: 9-10). من الواضح أنه طالما نصلّي لله لفهم الحق، والقدرة على وضع كلام الرب موضع الممارسة، ونتعامل مع الدخول إلى الحق بأقصى درجات الجدّية، فإن الله سيرشدنا لفهم الحق والدخول في واقع الحق، وسنصبح قادرين على النمو في حياتنا الروحية شيئًا فشيئًا.

3. هل تصلّي لطلب فهم مشيئة الله والشهادة له؟

أحيانًا ما نواجه قضايا في حياتنا لا تتوافق مع مفاهيمنا، مثل مشكلات العمل أو المنزل، وقد تواجهنا أحيانًا بعض أنواع الكوارث. عندما تحدث هذه الأشياء، يطلب معظمنا من الله أن يرفع عنّا هذه البيئات الكريهة ويمنحنا سلامًا وسعادة. حتى لو كنّا نعمل بجد، أو حتى نتخلّى عن علاقاتنا أو وظائفنا من أجل خدمة الله، لو واجهنا شيئًا مثل مرض خطير، فلا نكون قادرين على تهدئة أنفسنا والسعي لمشيئة الله، وأن نصلّي لنقدم شهادة ونرضي الله. بدلًا من ذلك، نصلّي لله ونتوسل إليه ليشفي مرضنا، حتى يمكننا أن نتحرر من عذاب المرض في أسرع وقتٍ ممكن. عندما يوافق الله على طلبنا، نشكره ونسبّحه، لكن عندما لا يجعلنا نتحسّن، نشعر بالإحباط وخيبة الأمل في الله، ونعيش في حالة سلبية ونشكو منه، وقد يكون لدينا الرغبة في التوقف عن بذل الجهد من أجله. يمكننا أن نرى من هذا أننا متحمسون للغاية لمصالحنا الجسدية، وفي قلوبنا فنحن لا نحب أو نرغب في إرضاء الله. إننا غالبًا ما نقدم طلبات غير منطقية في صلواتنا، ونطالب الله بطرق أنانية وحقيرة أن يفعل أمورًا وفقًا لما نريد. نحن بالتأكيد لا نعبُد الخالق من الموضع الصحيح للكائنات المخلوقة، فلماذا يصغي الله لمثل هذه الصلوات؟ كيف إذًا نصلّي حتى نتوافق مع مشيئة الله؟ كلماته توجهنا إلى هذا الطريق: "عندما تواجهك الصعاب أسرِعْ وَصَلِّ إلى الله قائلاً: "يا الله! أنا أبتغي رضاك، أودّ أن أتحمّل المشقة الأخيرة لأرضي قلبك، وبغض النظر عن مدى الإخفاقات التي أواجهها، يجبُ عليّ مع ذلك إرضاؤك. حتى لو اضطررت إلى التخلي عن حياتي كلها، لا يزال عليَّ إرضاؤك!" هكذا عندما تصلي بهذه النية ستكون قادرًا على الثبات في شهادتك". ("محبة الله وحدها تُعد إيمانًا حقيقيًا به"). "أنت تتألم من الداخل، وعذابك قد وصل إلى نقطة معينة، ومع ذلك تظل راغبًا في المجيء أمام الله والصلاة قائلاً: "يا الله! لا أستطيع أن أتركك. ومع أنه توجد ظلمة بداخلي، إلا أنني أرغب في إرضائك؛ فأنت تعرف قلبي، وأرغب في أن تستثمر المزيد من محبتك بداخلي" ("لا يمكن للإنسان أن يحب الله بحق إلا من خلال اختبار التنقية").

عندما تأتي علينا المصاعب، يجب أن نسعى لمشيئة الله ونصلّي لكي نتمكّن من الشهادة وإرضاء الله. يجب أن يكون لدينا أيضًا العزم على محبة الله وإرضائه، وأن نكون مستعدين لتحمل المعاناة الجسدية إذا كان ذلك يعني أن نشهد لله، بدلاً من الصلاة من أجل مصالحنا الشخصية. هذا النمط وحده من الصلاة يتماشى مع مشيئة الله، وهذا أيضًا يحتاج لنوع من الوعي والمنطق الذي يجب أن نتحلى به ككائنات مخلوقة. على سبيل المثال، فقد أيوب كل ممتلكاته وأطفاله خلال تجاربه، وكان هو نفسه مصابًا بالقروح من الرأس إلى أخمص القدمين، عانى من آلامٍ نفسية وجسدية هائلة. لكنه لم يئن لله حول لماذا سمح بأن يعاني من كل هذا، كما لم يطلب من الله أن يرفع عنه معاناته. بدلًا من ذلك، خضع أولًا وصلى طلبًا لمشيئة الله. لقد أدرك أن كل ما امتلكه لم يربحه من عرق جبينه، بل قد منحه له الله، وسواء أعطى الله أو أخذ، ككائنات مخلوقة ينبغي أن نخضع– بشكل طبيعي– لحكم الله وترتيباته. لا ينبغي أن يكون لدينا أي متطلبات أو شكاوى من الله. هذا هو المنطق الذي يجب أن نملكه كبشر. قال أيوب: "عُرْيَانًا خَرَجْتُ مِنْ بَطْنِ أُمِّي، وَعُرْيَانًا أَعُودُ إِلَى هُنَاكَ. يَهْوَهْ أَعْطَى وَيَهْوَهْ أَخَذَ، فَلْيَكُنِ ٱسْمُ يَهْوَهْ مُبَارَكًا". (أيوب1: 21). انتهى أيوب بتقديم شهادة مدوية لله، عن طريق الاتكال على تقواه وطاعته وإيمانه بالله. ينبغي أن نتعلم من مثال أيوب، وعندما نواجه شيئًا لا يتماشى مع مفاهيمنا، يجب علينا أولًا أن نهدئ من أنفسنا أمام الله، ونسرِع في الصلاة لنطلب مشيئة الله، ونصلي لنشهد ونُرضي الله. هذا هو الجانب الأكثر أهمية في ممارستنا. بهذه الطريقة، يمكن لله أن يرشدنا. يمكنه أن يعطينا الإيمان والقوة لمساعدتنا في أي ضيقات قد نواجهها، حتى نتمكن من الوقوف بثبات في شهادتنا خلال التجارب.

هذه هي القضايا الثلاث التي يجب معالجتها في صلاتنا. طالما كنا نمارِس وندخل وفقًا لهذه المبادئ في حياتنا اليومية، فأنا واثق من أننا جميعًا– أيها الإخوة والأخوات– سنحصد مكافآت لم نحلم بها أبدًا.

كيف يمكن لنا نحن المسيحيون أن نتحرَّر من رباطات الخطية ونتطهَّر؟ لا تتردد في الاتصال بنا لتجد الطريق.

محتوى ذو صلة

قد أعُلِن َسرُّ الآية من إنجيل متَّى 24 "وَأَمَّا ذَلِكَ ٱلْيَوْمُ وَتِلْكَ ٱلسَّاعَةُ فَلَا يَعْلَمُ بِهِمَا أَحَدٌ"

هناك أناس على الإنترنت يقدّمون شهادة أن الرَّب يسوع قد عاد بالفعل. لكن الكتاب المقدَّس يقول: "وَأَمَّا ذَلِكَ ٱلْيَوْمُ وَتِلْكَ ٱلسَّاعَةُ فَلَا يَعْلَمُ بِهِمَا أَحَدٌ". كيف لهم أن يعرفوا أن الرَّب يسوع قد عاد؟ هذا المقال سيعلن سرَّ إنجيل متَّى 24: 36 ويساعدك على إيجاد طريق الترحيب بعودة الرَّب يسوع. اقرأ الآن.

اترك رد