20. كيفية اختبار الاضطهاد والمحن
كلمات الله من الكتاب المقدَّس
"وَلَا تَخَافُوا مِنَ ٱلَّذِينَ يَقْتُلُونَ ٱلْجَسَدَ وَلَكِنَّ ٱلنَّفْسَ لَا يَقْدِرُونَ أَنْ يَقْتُلُوهَا، بَلْ خَافُوا بِٱلْحَرِيِّ مِنَ ٱلَّذِي يَقْدِرُ أَنْ يُهْلِكَ ٱلنَّفْسَ وَٱلْجَسَدَ كِلَيْهِمَا فِي جَهَنَّمَ" (متى 10: 28).
"مَنْ وَجَدَ حَيَاتَهُ يُضِيعُهَا، وَمَنْ أَضَاعَ حَيَاتَهُ مِنْ أَجْلِي يَجِدُهَا" (متى 10: 39).
كلمات الله القدير في الأيام الأخيرة
يجب على كل واحد منكم، كمؤمنين بالله، أن يفهم كيف ربح حقًّا أقصى درجات الرفع والخلاص من خلال تلقيه اليوم لعمل الله في الأيام الأخيرة وكل عمل خطته التي ينفذها فيك. لقد وضع الله كل تركيز عمله في الكون بأكمله في هذه المجموعة من الناس. لقد ضحَّى لأجلكم بدم قلبه كله، وقد استعاد عمل الروح في كل أرجاء الكون وأعطاكم إياه. لذلك أنتم المحظوظين. بالإضافة إلى ذلك، حوّل اللهُ مجدَهُ من إسرائيل – شعبه المختار – إليكم، وسوف يجعل غرض خطته ينكشف كليًّا من خلال جماعتكم هذه. ولهذا أنتم هم أولئك الذين سيحصلون على ميراث الله، بل وأكثر من ذلك، أنتم ورثة مجده. ربما تتذكرون جميعكم هذه الكلمات: "لِأَنَّ خِفَّةَ ضِيقَتِنَا ٱلْوَقْتِيَّةَ تُنْشِئُ لَنَا أَكْثَرَ فَأَكْثَرَ ثِقَلَ مَجْدٍ أَبَدِيًّا". كلكم قد سمعتم هذه الكلمات من قبل، لكن أحدًا منكم لم يفهم معناها الحقيقي. أما اليوم فأنتم تدركون تمامًا مغزاها الفعلي. هذه هي الكلمات التي سيحققها الله خلال الأيام الأخيرة، وستتحقق في أولئك الذين اضطُهِدوا بوحشية من قبل التنين العظيم الأحمر في الأرض التي يقطنها ملفوفًا. إنَّ التنين العظيم الأحمر يضطهِدُ اللهَ وهو عدوّه، ولذلك يتعرّضُ الناس في هذه الأرض إلى الإذلال والاضطهاد بسبب إيمانهم بالله، وكنتيجة لذلك، تتحقق هذه الكلمات فيكم أنتم: هذه الجماعة من الناس. ولأنه يُبدَأ في أرضٍ تُعارضه، فإن عمل الله كله يواجه عقبات هائلة، كما أن الكثير من كلماته لا يمكن تحقيقها فورًا، ومن ثمَّ تتم تنقية الناس كنتيجة لكلمات الله، وهذا أيضًا أحد جوانب المعاناة. إنه لأمرٌ شاقٌ للغاية أنْ ينفذ الله عمله في أرض التنين العظيم الأحمر، لكنه يقوم من خلال هذه الصعوبة بأحد مراحل عمله ليُظهِرَ حكمته وأعماله العجيبة، وينتهزُ هذه الفرصة ليجعل هذه الجماعة من الناس تامة. ويقوم الله بعمله في التطهير والإخضاع من خلال معاناة الناس ومستوى قدراتهم، ومن خلال كل الشخصيات الشيطانية التي لدى الناس في هذه الأرض النجسة، لكي يتمكن – من خلال هذا – أن يربح المجد ويكسب أولئك الذين يشهدون لأعماله. هذا هو المغزى الكامل لكل التضحيات التي قدمها الله لهذه الجماعة من الناس. وهذا يعني أن الله يقوم بعمل الإخضاع من خلال أولئك الذين يعارضونه، وبهذه الطريقة وحدها يمكن إظهار قوّة الله العظيمة. بعبارة أخرى، أولئك الذين في الأرض النجسة هم وحدهم مَنْ يستحقون أن يرثوا مجد الله، وهذا وحده يمكن أن يبرز قوة الله العظيمة. لهذا فإن الله ينال المجد في الأرض النجسة ومن أولئك الذين يعيشون في الأرض النجسة. هذا هو مقصد الله. كانت مرحلة عمل يسوع مشابهة تمامًا، إذْ تمكن من نيل المجد فقط بين الفريسيين الذين اضطهدوه؛ إذ ما كان ليسوع أن يتعرّض للسخرية والافتراء أو حتى الصلب ولا أن ينال المجد أبدًا لولا هذا اضطهاد الفريسيين له ولولا خيانة يهوذا. حيثما يعمل اللهُ في كل عصر، وحيثما يقوم بعمله في الجسد، ينال المجد ويربح من ينوي أن يربحهم. هذه هي خطة عمل الله، وهذا هو تدبيره.
– الكلمة، ج. 1. ظهور الله وعمله. هل عملُ الله بالبساطة التي يتصورها الإنسان؟
عندما أبدأ عملي رسميًّا، يتحرّك كل الناس كما أتحرَّك، حتى يشغل الناس في الكون أنفسهم معي، الكون بأسره في حالة من "البهجة"، والإنسان مُحفَّز من قِبَلي. ونتيجةً لذلك، حتى التنين العظيم الأحمر نفسه ألقي به في حالة من الاضطراب والارتباك والشك، وهو يخدم عملي، ومع كونه غير راغب في ذلك، فهو غير قادر على اتباع رغباته الخاصة، بل ليس لديه خيار إلَّا أن "يتركني أرتب كيفما أشاء". في كل خططي، التنين العظيم الأحمر هو شخصية الضد لي، وعدوي، لكنه أيضًا "خادمي"؛ وعليه، لم أتساهل أبدًا في "متطلباتي" منه. لذا فإن المرحلة الأخيرة من عملي، عمل تجسدي، تكتمل في عقر داره؛ هذا مواتٍ أكثر لقيام التنين العظيم الأحمر بخدمتي بصورة صحيحة، وَسَأُخْضِعُهُ من خلال ذلك وأكمل خطتي.
– الكلمة، ج. 1. ظهور الله وعمله. كلام الله إلى الكون بأسره، الفصل التاسع والعشرون
عملي وسط مجموعة الناس في الأيام الأخيرة هو مشروع غير مسبوق، وبالتالي، يجب أن يعاني كل الناس المشقة الأخيرة من أجلي، حتى يمتلئ الكون بمجدي. هل تفهمون مشيئتي؟ هذا آخر مطلب لي من الإنسان، أو بتعبير آخر، أرجو أن يحمل الناس شهادة قوية ومدوية لي أمام التنين الأحمر العظيم، بحيث يمكنهم أن يهبوا أنفسهم لي للمرة الأخيرة، وأن يفوا بمتطلباتي مرة أخيرة. أيمكنكم حقاً أن تفعلوا هذا؟ لم تقدروا على إرضاء قلبي في الماضي، أيمكنكم أن تكسروا هذا النمط في المرة الأخيرة؟ أمنح الناس فرصة التأمل، وأجعلهم يفكرون بشدة قبل أن يعطوني إجابة نهائية، فهل هذا خطأ؟ انتظر إجابة الإنسان، انتظر "خطاب جوابه"، فهل لديكم من الإيمان ما يمكّنكم من الوفاء بمطالبي؟
– الكلمة، ج. 1. ظهور الله وعمله. كلام الله إلى الكون بأسره، الفصل الرابع والثلاثون
كان يقال من قبل إن هؤلاء الناس هم نسل التنين العظيم الأحمر. واقع الأمر، لنكون واضحين، أنهم تجسيد للتنين العظيم الأحمر. عندما يجبرهم الله على الوصول إلى نهاية الطريق ويذبحهم، فمما لا ريب فيه أنه لا تعود لروح التنين العظيم الأحمر فرصة أخرى للعمل فيهم. بهذه الطريقة، عندما يسير الناس إلى نهاية الطريق، تكون تلك أيضاً هي نهاية التنين العظيم الأحمر بالموت. يمكن القول بأنه يستخدم الموت لرد "المعروف العظيم" لله، وهو الهدف من عمل الله في أمة التنين العظيم الأحمر. عندما يكون الناسُ مُستعدين لأن يضحّوا بحياتهم يصبح كلُّ شيء تافهًا، ولا يمكن لأيٍّ كان أن ينتصر عليهم. ما الذي يُمكِنُ أن يكون أكثر أهمية من الحياة؟ وبذلك يصبح الشيطان عاجزًا عن إحداث المزيد في الناس؛ إذ لن يكون هناك ما يمكنه فعله مع الإنسان. على الرغم من أنه في تعريف "الجسد" يقال إن الجسد يفسده الشيطان، إن وهب الناس أنفسهم لله بالفعل، ولم يحركهم الشيطان، لن يستطيع أحد أن ينتصر عليهم، وفي تلك اللحظة، سيؤدي الجسد وظيفته الأخرى ويبدأ رسمياً في تلقي إرشاد روح الله. هذه عملية ضرورية، ويجب أن تتم خطوة بخطوة، وإلا فلن يجد الله وسيلة يعمل بها في الجسد العنيد. هكذا تكون حكمة الله.
– الكلمة، ج. 1. ظهور الله وعمله. كشوفات أسرار "كلام الله إلى الكون بأسره"، الفصل السادس والثلاثون
بغض النظر عن مدى "القوة الهائلة" للشيطان، أو مدى جرأته وطموحه، أو مدى عِظَم قدرته على إلحاق الضرر، أو مدى اتساع نطاق قدراته على إفساد الإنسان وإغوائه، أو مدى براعة الحيل والمكائد التي يرهب بها الإنسان، أو مدى تنوع أشكال وجوده، فإنه لم يتمكن قط من خلق كائن حي واحد، أو وضع قوانين أو قواعد لوجود كل الأشياء، أو أن يحكم أو يسود على أي شيء، سواء كان حيًا أو جامدًا. في الكون والفلك، لا يوجد شخص واحد أو شيء واحد أوجده الشيطان أو يوجد بسببه؛ ولا يوجد شخص واحد أو شيء واحد تحت سيادته أو حكمه. بل على العكس، لا يقتصر الأمر على أنه لا بد أن يوجد تحت سيادة الله، بل لا بد له أيضًا أن يطيع كل أوامر الله وتوجيهاته. فبدون إذن الله، لا يستطيع الشيطان أن يلمس بسهولة ولو قطرة ماء أو حبة رمل على الأرض؛ وبدون إذن الله، لا يستطيع الشيطان حتى أن يعبث بالنمل على الأرض، فضلًا عن البشرية التي خلقها الله. في نظر الله، الشيطان أدنى من الزنابق على الجبل، ومن الطيور التي تُحلّق في الهواء، ومن الأسماك في البحر، ومن اليرقات على الأرض. دوره بين جميع الأشياء هو خدمة جميع الأشياء، وخدمة البشرية، وخدمة عمل الله وخطة تدبيره. وبغض النظر عن مدى حِقْد طبيعته، ومدى خُبث جوهره، فإن الشيء الوحيد الذي يمكنه فعله هو أن يؤدي وظيفته بطاعة: أداء خدمة لله؛ أداء دور شخصية الضد جيدًا. هذا هو كنه الشيطان ومكانه الأصلي. لا علاقة لجوهره بالحياة أو القوة أو السلطان؛ إنه مجرد ألعوبة في يدي الله، ومجرد آلة يستخدمها الله للخدمة!
– الكلمة، ج. 2. حول معرفة الله. الله ذاته، الفريد أولًا
ينبغي ألا تخاف من هذا وذاك؛ فمهما كانت كثرة المصاعب والأخطار التي قد تواجهها، فينبغي أن تكون قادرًا على أن تظل ثابتًا أمامي، دون أن يعرقلك أي عائق، حتى يتسنى تنفيذ مشيئتي بدون أي إعاقة. هذا هو واجبك؛ وإلا فسوف أُحل عليك غضبي، وبيدي سوف... حينها ستكابد ألمًا نفسيًا لا نهاية له. لا بد أن تحتمل كل شيء؛ من أجلي، يجب أن تكون مستعدًّا لأن تترك كل شيء وتتبعني بكل قوتك، وتكون مستعدًّا لدفع أي ثمن. الآن هو وقت اختباري لك؛ فهل ستقدم ولاءك لي؟ هل يمكنك أن تتبعني حتى نهاية الطريق بإخلاص؟ لا تخف؛ ففي ظل دعمي لك، مَنْ ذا الذي يستطيع أن يسد هذا الطريق؟ تذكَّر هذا! تذكَّر! كل شيء يتضمن مقاصدي الصالحة، وكل شيء يخضع لتمحيصي. هل كل كلماتك وأفعالك تتبع كلمتي؟ عندما تحل بك امتحانات النار، هل ستركع وتصرخ؟ أم أنك ستجبن، عاجزًا عن المُضي قدمًا؟
يجب أن تمتلك شجاعتي في داخلك، ويجب أن تكون لديك مبادئ عندما يتعلق الأمر بمواجهة أقرباء غير مؤمنين. لكن لأجلي، يجب ألا ترضخ لأيٍّ من قوى الظلمة. اعتمد على حكمتي لسلوك الطريق الكمال، ولا تسمح لمؤامرات الشيطان بالسيطرة. افعل كل ما يمكنك لكي تضع قلبك أمامي، وسوف أعزيك وأمنحك سلامًا وفرحًا. لا تكافح من أجل أن تظهر أمام الآخرين بطريقة معينة. أليست مرضاتي أهم وأثمن؟ ألستَ في مرضاتي ستمتلئ سلامًا وسعادة أبديين يدومان معك طوال حياتك؟ إن آلامك الحاضرة تشير إلى كم ستكون بركاتك المستقبلية عظيمة. إنها لا توصف! إنك لا تعرف عظمة البركات التي سوف تنالها، بل إنك حتى لم تحلم بها، لكنها أصبحتْ اليوم واقعًا، واقعًا إلى أبعد حد! إنها ليست بعيدة جدًا. هل تستطيع أن تراها؟ إنها في داخلي بكل دقائقها الماضية، وكم سيكون الطريق مشرقًا في المستقبل! امسح دموعك، ولا تشعر بأي ألم أو أسف بعد الآن، فكل شيء ترتبه يداي، وهدفي أن أجعلكم سريعًا الغالبين، وأن أحضركم إلى المجد معي. في كل ما يحل بك، يجب أن تكون ممتنًا بالمثل وأن تمتلئ بالتسبيح، وهذا سوف يرضيني بقوة.
لقد ظهرت بالفعل حياة المسيح المتعالية؛ ليس ثمة ما تخشاه. الشياطين تحت أقدامنا، ولن يدوم زمانها طويلًا. استيقظ بسرعة! اهرب من أرض الفجور هذه؛ حرر نفسك من هاوية الموت! كن مخلصًا لي مهما حدث، وتقدَّم بشجاعة؛ أنا صخرة قوتك، لذا اعتمد عليَّ!
– الكلمة، ج. 1. ظهور الله وعمله. أقوال المسيح في البدء، الفصل العاشر
إن لم يكن لدى الناس أي ثقة، فليس من السهل عليهم مواصلة السير في هذا الطريق. يمكن لأي شخص أن يرى الآن أن عمل الله لا يتماشى مطلقًا مع مفاهيم الناس وتصوراتهم، لقد فعل الله قدرًا كبيرًا من العمل وقال كثيرًا من الكلام، وعلى الرغم من أن الناس ربما يعترفون بأنه الحق، فالمفاهيم عن الله لا تزال عرضة للظهور فيهم. إذا رغب الناس في فهم الحق وربحه، يجب أن يكون لديهم ثقة وقوة إرادة ليكونوا قادرين على الثبات على ما قد رأوه بالفعل وما اكتسبوه من خبراتهم. وبغض النظر عما يفعله الله في الناس، يجب عليهم أن يحافظوا على ما يمتلكونه بأنفسهم، ويكونوا مخلصين أمام الله، ويبقوا مكرسين له حتى النهاية. هذا هو واجب البشرية. على الناس المحافظة على ما ينبغي عليهم فعله. إن الإيمان بالله يتطلب الخضوع له واختبار عمله. لقد قام الله بالكثير جدًا من العمل، ويمكن أن يُقال إن العمل هو عمل كل الكمال والتنقية من أجل الناس، وكذلك التوبيخ. لم تكن هناك خطوة واحدة من عمل الله متماشية مع مفاهيم البشرية؛ ما قد تمتع به الناس هو كلام الله الصارم. عندما يأتي الله، ينبغي على الناس التمتع بجلاله وغضبه، ولكن بغض النظر عن مدى صرامة كلامه، فهو يأتي ليخلص البشرية ويكملها. ينبغي على الناس كمخلوقات أن يؤدوا الواجبات المفروضة عليهم، وأن يتمسكوا بالشهادة لله في وسط التنقية. وفي كل تجربة يجب عليهم التمسك بالشهادة التي يقدمونها، وأن يفعلوا ذلك بصورة مدوية لأجل الله، والشخص الذي يفعل ذلك يكون هو "الغالب". كيفما نقّاك الله، فإنك تبقى مفعمًا بالثقة، ولا تفقد الثقة بالله مطلقًا. أنت تفعل ما يجب على الإنسان فعله. وهذا ما يطلبه الله من الإنسان، وينبغي أن يكون قلب الإنسان قادرًا على الرجوع إليه والتوجه إليه بالكامل في كل لحظة تمر. هذا هو "الغالب". إن الذين يشير إليهم الله على أنهم "غالبون" هم الذين لا يزالون قادرين على التمسك بشهادتهم والحفاظ على ثقتهم الأصلية في الله وإخلاصهم الأصلي فيه حتى في ظل تأثير الشيطان وأثناء حصاره لهم، أي عندما يجدون أنفسهم وسط قوى الظلام. إن كنت لا تزال قادرًا على الحفاظ على قلب طاهر أمام الله، وعلى محبتك الحقيقية لله مهما حدث، فأنت إذًا متمسك بشهادتك أمام الله، وهذا ما يشير الله إليه بكونك "غالبًا". إن كان سعيك ممتازًا عندما يباركك الله، ولكنك ترجع بلا بركاته، فهل هذه طهارة؟ بما أنك متأكد أن هذا الطريق صحيح، فعليك أن تتبعه حتى النهاية؛ ويجب أن تحافظ على إخلاصك لله. وما دمت قد رأيت أن الله نفسه جاء إلى الأرض ليكملك، فينبغي عليك أن تهبه قلبك بالكامل. إن استطعت أن تتبعه بغض النظر عما يفعل، حتى إن قدّر لك عاقبة غير مرضية لك في النهاية، فهذا هو الحفاظ على طهارتك أمام الله. إن تقديم جسد روحي مقدس وعذراء طاهرة لله يعني الحفاظ على قلب مخلص أمام الله. بالنسبة إلى البشرية، يعني الإخلاص طهارة، والقدرة على أن تكون مخلصًا لله تعني الحفاظ على الطهارة. هذا ما يجب عليك أن تمارسه. حين يتوجب عليك أن تصلي، فإنك تصلي، وحين يتوجب عليك أن تجتمع في شركة، فأنت تفعل ذلك، وحين يتوجب عليك أن ترنّم ترانيم، فإنك ترنِّم، وحين يتوجب عليك أن تتمرد على الجسد، فإنك تتمرد على الجسد. عندما تؤدي واجبك فإنك لا تؤديه بدون مبالاه؛ وعندما تواجهك التجارب، فإنك تصمُد. هذا هو الإخلاص لله. إن كنت لا تحافظ على ما ينبغي على الناس فعله، فإن كل معاناتك وقراراتك السابقة عقيمة.
– الكلمة، ج. 1. ظهور الله وعمله. ينبغي أن تحافظ على إخلاصك لله
تلك الرؤى والحقائق التي تفهمونها تشكل – في الوقت الراهن – الأساس الذي تقوم عليه اختباراتكم المستقبلية، حيث تكون لديكم جميعًا في الضيقة المستقبلية خبرة عملية في هذا الكلام. وبعد ذلك، عندما تحل بك التجارب وتمر بالضيقة، سوف تفكر في الكلام الذي تقوله اليوم، وهو: "مهما كان الضيق أو التجارب أو الكوارث الكبرى التي أصادفها، لا بدّ أن أُرضِيَ الله". تأمل في اختبارات بطرس، ثم تأمل في اختبارات أيوب، وسوف يستحثك كلام اليوم. بهذه الطريقة وحدها يمكن حفز إيمانك. قال بطرس في ذلك الوقت إنه لم يكن يستحق الخضوع لدينونة الله وتوبيخه، وأنت أيضًا، بحلول ذلك الوقت سوف ترغب في أن تجعل كل الناس يرون شخصية الله البارة من خلالك. سوف تكون مستعدًا لقبول دينونته وتوبيخه، وسوف تكون دينونته وتوبيخه ولعنته راحة لك. الآن ببساطة ليس مقبولًا لديك ألّا يتم تسليحك بالحق؛ فبدونه، ليس فقط أنك لن تقوى على الصمود في المستقبل، لكنك ربما لا تستطيع حتى اختبار العمل الحالي. إن كان هذا هو الحال، ألن تكون أحد الذين تعرضوا للطرد والعقاب؟ لا توجد الآن أي حقائق قد أتت عليك، وقد سددتُ احتياجاتك في أي جانب تفتقر إليه، وأتكلم من كل جانب. إنكم لم تتحملوا الكثير من الألم، بل تقبلون فقط ما هو متاح بدون أن تسددوا أي نوع من الأثمان، بل والأكثر من ذلك أنه ليست لديكم اختباراتكم ورؤاكم الحقيقية. فما تفهمونه إذًا ليس هو قاماتكم الحقيقية. أنتم محدودون بالفهم والمعرفة والرؤية، لكنكم لم تجنوا حصادًا كثيرًا. لو لم أُظهِرْ أبدًا أي اهتمام بكم، وجعلتكم تجتازون الاختبارات في منزلكم الخاص، لكنتم قد عدتم للانطلاق خارجًا إلى العالم الفسيح منذ أمدٍ بعيد. سوف يكون الطريق الذي تسلكونه في المستقبل طريق ألمٍ، وإذا نجحتم في السير في المرحلة الراهنة من الطريق، فسوف تكون لديكم شهادة عندما تمرون بالمحنة الكبرى في المستقبل. إن كنت تفهم أهمية الحياة البشرية، واتخذت الطريق الصحيح للحياة البشرية، وإن خضعت لتدابير الله في المستقبل، دون أي شكوى أو خيارات، مهما كانت طريقة تعامل الله معك، وإن لم تكن لديك أي مطالب من الله، فستكون بهذه الطريقة شخصًا ذا قيمة. لم تمر بضيق الآن، لذلك بوسعك أن تطيع أي شيء دون تمييز. تقول كيفما اقتادني الله فهو حسن، وإنك سوف تترك كل شيء لترتيباته. سوف تكون راغبًا في إرضاء الله سواء وبَّخك الله أو لعنك. ومع ذلك، فإن ما تقوله الآن لا يمثل بالضرورة قامتك؛ فما ترغب في القيام به الآن لا يمكن بحالٍ من الأحوال أن يُظهِر قدرتك على الاتباع حتى النهاية، بل عندما تحل بك ضيقات عظيمة أو عندما تمر باضطهاد أو إكراه أو حتى بتجارب أعظم، فلن تكون قادرًا على قول هذا الكلام. إذا أمكن أن يكون لديك هذا النوع من الفهم في ذلك الوقت وأمكنك الثبات، فستكون هذه قامتَك. ماذا كان حال بطرس في ذلك الوقت؟ لقد قال بطرس: "أيها الرب، سوف أضحي بحياتي من أجلك، ولو أردتَ أن أموت، فسوف أموت!". كانت تلك أيضًا طريقة صلاته في ذلك الوقت، وكذلك قال: "حتى لو لم يحبك الآخرون، فلا بد أن أحبك إلى المنتهى. سوف أتبعك دائمًا". هذا ما قاله في ذلك الوقت، لكن حالما حلت به التجارب انهار وبكى. تعرفون جميعًا أن بطرس أنكر الرب ثلاث مرات، أليس كذلك؟ يوجد كثير من الناس ممن سيبكون ويُظهرون الضعف البشري عندما تحل بهم تجارب. لستَ أنت سيد نفسك، ولا تستطيع أن تتحكم بنفسك في هذا. ربما تكون ناجحًا اليوم، لكن ذلك لأنك في بيئة مناسبة. أما إن تغير هذا غدًا، فسوف تُبدي جبنك وعجزك، ووضاعتك وعدم قيمتك، وسوف تكون "رجولتك" قد تلاشت عنك منذ زمن بعيد، ولعك في بعض الأحيان سوف حتى تتخلى عن مهمتك وتنسحب. هذا يُبيِّن أن ما فهمته في ذلك الوقت لم يكن هو قامتك الحقيقية. على المرء أن ينظر إلى القامة الحقيقية للشخص حتى يرى هل يحب الله محبة حقيقية، وهل هو قادر على الخضوع لترتيب الله خضوعًا حقيقيًا، وهل هو قادر على بذل كل قوته في سبيل تحقيق ما يطلبه الله، ويظل مخلصًا لله ويقدم له أفضل الأشياء قاطبةً حتى لو كان ذلك يعني أن يضحي بحياته.
– الكلمة، ج. 1. ظهور الله وعمله. كيف ينبغي أن تسلك المرحلة الأخيرة من الطريق
في هذه الأيام، لم يبدأ معظم الأشخاص الذين يؤمنون بالله السير بعد في المسار الصحيح ولم يفهموا الحق، ولذلك لا يزالون يشعرون بالفراغ من الداخل، وأن الحياة معاناة، وأنه ليست لديهم الطاقة لأداء واجباتهم. هكذا حال المؤمنون بالله قبل أن يكون لديهم رؤية في قلوبهم. فالناس لم يربحوا الحق ولا يعرفون الله بعد، ولذلك فإنهم لا يشعرون بعد بكثير من المتعة. لقد عانيتم جميعًا بصفةٍ خاصَّة من الاضطهاد وواجهتم صعوبةً في العودة إلى الوطن. عندما تعانون، تكون لديكم أيضًا أفكار الموت وعدم الرغبة في الحياة. هذه هي نقاط ضعف الجسد. بل أن بعض الناس يقولون لأنفسهم: "الإيمان بالله ينبغي أن يكون ممتعًا. ففي عصر النعمة، منح الروح القدس السلام والفرح للناس. والآن السلام والفرح الموجودان قليلان للغاية، ومتعة مثل التي كانت موجودة في عصر النعمة غير موجودة. الإيمان بالله اليوم أمر محير للغاية". أنت تعرف فقط أن متعة الجسد أفضل من أي شيء آخر. أنت لا تعرف العمل الذي يفعله الله اليوم. ينبغي أن يسمح الله بمعاناة جسدك من أجل تغيير شخصيَّتك. مع أن جسدك يعاني، فإن لديك كلمة الله وبركته. لا يمكن أن تموت حتَّى إذا كنت تريد ذلك. هل يمكنك أن تقبل على نفسك عدم معرفة الله وعدم ربح الحقّ؟ والآن، فإن الأمر كُلّه أساسًا هو أنَّ الناس لم ينالوا الحق بعد، وليس لديهم حياة. إنهم في خِضَمّ السعي إلى الخلاص، لذلك يجب أن يعانوا القليل في أثناء ذلك. واليوم، يخضع الجميع في العالم للتجارب، وحتى الله يعاني، فهل من الملائم أنَّكم لا تعانون؟ لا يمكن أن يكون هناك إيمان حقيقي من دون التنقية خلال الكوارث الكبرى، ولا يمكن ربح الحق والحياة. لن يجدي عدم وجود تجارب وتنقية. انظر إلى بطرس، فقد خضع في النهاية لسبع سنوات من التجارب (بعد أن كان في الثالثة والخمسين من العمر). لقد اختبر مئات التجارب طوال تلك السنوات السبع. كان عليه أن يمر بواحدة من هذه التجارب كل بضعة أيام، وفقط بعد خضوعه لجميع أنواع التجارب، ربح حياة واختبر تحولًا في شخصيته. عندما تربح الحق فعليًا وتتعرف على الله، ستشعر أنه يجب عليك أن تعيش من أجل الله. إذا كنت لا تعيش من أجل الله، فستندم وستعيش بقية أيامك في أسف مرير وندم شديد. لا يمكن أن تموت بعد. ينبغي أن تسند نفسك وتستمرّ في العيش بثباتٍ. ينبغي أن تحيا حياةً لله. عندما يكون الحقّ داخل الناس، يكون لديهم هذا العزم ولا يرغبون في الموت أبدًا. وعندما يُهدِّدك الموت، ستقول: "يا الله، أنا غير مُستعدٍّ للموت. فما زلت لا أعرفك. ما زلت لم أردَّ محبَّتك. لا يمكن أن أموت قبل أن أكون قد عرفتك جيِّدًا". هل أنتم في هذه المرحلة الآن؟ ليس بعد، أليس كذلك؟ يواجه البعض آلام العائلة، ويواجه البعض آلام الزواج، ويعاني البعض الآخر من الاضطهاد بل وينقصهم مكان للعيش فيه. بصرف النظر عن المكان الذي يذهبون إليه، فإنه منزل شخص آخر، وهم يشعرون بالألم في قلوبهم. أليس الألم الذي تشعرون به الآن هو الألم الذي عاناه الله؟ أنتم تتألمون مع الله، والله يرافق البشر في المعاناة. لكم جميعًا دور في ضيقة المسيح، وملكوته، واحتماله اليوم، وسوف تربحون المجد في النهاية! فهذه المعاناة لها معنى. أليس ذلك هو الواقع؟ لا يمكنك أن تُجَرَّد من هذه الإرادة. يجب أن تفهم معنى المعاناة اليوم وسبب معاناتك الشديدة. يجب أن تطلب الحق وتتوصل إلى فهم مقصد الله، وعندها سوف تكون لديك الإرادة للمعاناة. إذا كنت لا تفهم مقصد الله، ولم تفكر إلا في المعاناة، فكلما فكرت في الأمر أكثر، كلما أصبح غير مريح أكثر، وزاد شعورك بالسلبية، كما لو أن طريق حياتك يقترب من نهايته. سوف تبدأ في المعاناة من عذاب الموت. إذا وضعت قلبك وكل جهدك في الحق، وتمكنت من فهم الحق، فسوف يشرق قلبك وتختبر المتعة. سوف تجد السلام والفرح في قلبك في الحياة، وعندما يقع المرض أو يلوح الموت في الأفق، سوف تقول: "لم أنل الحق بعد، ولذلك يجب ألا أموت. يجب أن أبذل نفسي لله جيدًا، وأشهد جيدًا لله، وأرد محبة الله. ولا تهم كيفية موتي في النهاية، لأنني سأكون قد عشت حياةً مُرضية. ومهما حدث، يجب ألا أموت بعد. يجب أن أثابر وأعيش". يجب أن يتضح لك هذا الأمر الآن، ويجب أن تفهم الحق من هذه الأشياء. عندما يملك الناس الحق فإنهم يملكون القوة. عندما يكون لديهم الحق، فإنهم يملكون طاقة لا تنضب تملأ أجسادهم. وعندما يملكون الحق، فإنهم يملكون العزيمة. بدون الحق، يكون الناس في طراوة الخضار الفاسد؛ وعندما يمتلكون الحق، فإنهم يصبحون في صلابة الفولاذ. مهما كانت مرارة الأشياء، لن يشعروا بالمرارة على الإطلاق.
– الكلمة، ج. 3. محادثات مسيح الأيام الأخيرة. كيفية معرفة طبيعة الإنسان
اليوم، معظم الناس ليس لديهم تلك المعرفة. هم يعتقدون أن المعاناة لا قيمة لها، وأنهم منبوذون من العالم، وحياتهم المنزلية مضطربة، وأنَّ الله لا يعتبرهم سارِّين، وآفاقهم قاتمة. بعض الناس تصل معاناتهم إلى حد كبير، إذ إنهم يرغبون حتى في الموت. ليست هذه محبة حقيقية لله؛ مثل هؤلاء الناس جبناء، ليس لديهم مثابرة، وهم ضعفاء وعاجزون! الله متلهف لأن يحبه الإنسان، لكن كلما زادت محبة الإنسان لله، زادت معها معاناته، وكلما زادت محبة الإنسان له، أصبحت تجاربه أعظم. إذا كنت تحب الله، فستقع عليك كل أنواع المعاناة، وإذا لم تكن تحبه، فحينها قد تمضي كل الأمور على ما يرام لك، وكل شيء سيكون هادئًا من حولك. عندما تُحب الله، ستشعر دائمًا أن الكثير من الأمور حولك لا تُقهر، ولأن قامتك صغيرة للغاية فسوف تُنقَّى؛ وإضافة إلى ذلك، ستكون غير قادر على إرضاء الله، وستشعر دومًا أن مقاصد الله سامية جدًا إلى حدِّ أنها بعيدة عن متناول الإنسان. بسبب هذا كله سوف تُنقَّى – لأن هناك الكثير من الضعف داخلك، والكثير مما هو غير قادر على إرضاء مقاصد الله – فسوف تُنقَّى داخليًّا. يجب عليكم أن تدركوا تمامًا أن التطهير لا يتحقق إلا من خلال التنقية. ولذلك، خلال هذه الأيام الأخيرة يجب أن تقدموا الشهادة لله. مهما بلغ حجم معاناتكم، فعليكم أن تسيروا حتى النهاية، وحتى عند أنفاسكم الأخيرة، يجب أن تكونوا مخلصين لله وأن تكونوا تحت رحمة ترتيبات الله؛ هذه وحدها هي المحبة الحقيقية لله، وهذه وحدها هي الشهادة القوية والمدوّية. عندما تتعرض للإغواء من الشيطان يجب أن تقول: "إن قلبي هو لله، وقد ربحني الله بالفعل. لا أستطيع أن أخضع لغوايتك – يجب أن أكرس كل ما لي من أجل إرضاء الله". وكلما زاد إرضاؤك لله، زادت بركة الله لك، وزادت معها قوة محبتك لله؛ هكذا أيضًا سيكون لديك الإيمان والعزيمة، وستشعر أن لا شيء أكثر قيمة أو أهمية من حياة تقضيها في محبة الله. يمكن القول إن الإنسان لكي يتخلَّص من الأحزان لا سبيل له إلا بأن يحب الله. ومع أن ثمة أوقات يكون فيها الجسد ضعيفًا وتعصف بك العديد من المشاكل الحقيقية، إلا أنه خلال تلك الأوقات سوف تتكل حقًا على الله وستتعزى في روحك وستشعر باليقين وستدرك أن لديك ما يمكنك أن تتكل عليه. بهذه الطريقة سيكون باستطاعتك أن تتغلب على العديد من الظروف، ومن ثمَّ فلن تتذمر من الله بسبب المعاناة التي تتجرعها؛ بل ستود أن تُغني وترقص وتصلي، وتحضر اجتماعات وتتواصل، وتكرِّس فكرك لله، وستشعر أن كل الناس والأشياء والأمور من حولك التي نظمها الله ملائمة لك. أمّا إذا كنت لا تُحب الله، فكل ما ستنظر إليه سيبدو مزعجًا لك، لن يكون هناك شيء سار للعين؛ وفي روحك لن تكون حرًا بل مقهورًا، وسيظل قلبك دائمًا يتذمر من الله، وستشعر دائمًا أنك تعاني من ضيقات كثيرة، وأن الحياة ليست عادلة. إذا لم تكن تسعى فقط لإدراك السعادة، بل بالأحرى تسعى لإرضاء الله وألا يتهمك الشيطان، عندها سيمنحك سعيك قوة عظيمة لكي تحب الله. يستطيع الإنسان أن يعمل كل ما تكلم به الله، وكل ما يفعله يمكن أن يُرضي الله – وهذا هو معنى أن تكون مُمتلكاً للحقيقة. إن السعي إلى إرضاء الله هو استخدام قلبك المحب لله لتطبيق كلماته؛ بغض النظر عن الوقت – حتى عندما يكون الآخرون بلا قوة – يظل بداخلك قلب محب لله، وأنت تتوق إلى الله وتشتاق إليه من أعماقك. هذه هي القامة الحقيقية. إنَّ مدى عِظَم قامتك يعتمد على مدى ما تتمتع به من قلب محب لله، وعلى ما إذا كنت قادرًا على الوقوف بثبات عندما تُمتَحَن، وعلى ما إذا كنت ضعيفًا عندما تحل بك بيئة معينة، وما إذا كنت تقدر على أن تظل متمسكًا عندما يرفضك إخوتك وأخواتك؛ قدوم الحقائق سيظهر بالضبط شاكلة قلبك المحب لله. من خلال الكثير من عمل الله، يمكن رؤية أن الله يحب الإنسان بالفعل، لكن عينيَّ روح الإنسان لا تزال تحتاج إلى أن تنفتح بالكامل، كما أن الإنسان غير قادر على أن يرى الكثير من عمل الله ومقاصده، ولا الأشياء الكثيرة التي هي جميلة بشأن الله؛ لدى الإنسان قدر قليل جدًا من المحبة الحقيقية لله. قد آمنتَ بالله طوال كل هذا الوقت، واليوم قطع الله كل سُبُل الهروب. صدقًا أقول: ليس لديك أي خيار سوى أن تسلك الطريق الصحيح، وإنما هي دينونة الله القاسية وخلاصه الرفيع هما اللذان يقودانك على هذا الطريق الصحيح. فقط بعد اختبار المشقة والتنقية يعرف الإنسان كم أن الله جميل. وبعد الاختبار حتى اليوم، يمكن القول إن الإنسان قد وصل إلى معرفة جزء من جمال الله، لكن يظل هذا ليس كافيًا، لأن الإنسان يفتقر إلى الكثير جدًا. لا بد أن يختبر الإنسان المزيد من عمل الله العجيب، والمزيد من كل تنقية المعاناة التي يرتبها الله. حينئذٍ فقط يمكن أن تتغير شخصية الإنسان الحياتية.
– الكلمة، ج. 1. ظهور الله وعمله. فقط باختبار التجارب المؤلمة، يمكنك معرفة جمال الله
يجب أن تتذكر أن هذا الكلام قد قيل الآن: فيما بعد، سوف تختبر محنة أعظم ومعاناة أكبر! أن تُكمَّل ليس بالأمر البسيط أو السهل. على أقل تقدير، يجب أن تمتلك إيمان أيوب، أو حتى إيمانًا أعظم من إيمانه. ينبغي أن تعرف أن التجارب في المستقبل سوف تكون أعظم من تجارب أيوب، وأنك لا بد أن تخضع لتوبيخ طويل الأمد. هل هذا أمر بسيط؟ إذا لم يكن ممكنًا تحسين قدراتك، وكنتَ تفتقر إلى القدرة على الاستيعاب، ولا تعرف إلا القليل جدًا، فلن تكون لديك في ذلك الوقت أي شهادة، بل ستصبح بدلًا من ذلك أضحوكة وألعوبة للشيطان. إن لم تستطع أن تتمسك بالرؤى الآن، فليس لديك أساس على الإطلاق، وسوف تُنبَذ في المستقبل. لن تكون أي مرحلة في الطريق سهلة المسلك، وسوف تُنبَذ في المستقبل! قيِّم الأمر بعناية، واتخذ الاستعدادات للكيفية التي تسير بها في المرحلة الأخيرة من هذا الطريق بطريقة صحيحة. هذا هو الطريق الذي لا بد من سيره في المستقبل، الطريق الذي يجب على كل الناس أن يسلكوه. يجب ألّا تدع هذه المعرفة تمضي بلا اهتمام جاد، ولا تعتقد أن ما أقوله لك كله هباء. سوف يأتي اليوم الذي تستفيد فيه منه كله حق الاستفادة؛ كلامي لا يُقال عبثًا. هذا هو الوقت لكي تجهز نفسك، لكي تُمهِّد الطريق للمستقبل. ينبغي أن تُعدّ الطريق الذي سوف تسلكه في المستقبل؛ ينبغي أن تضطرب وتقلق بشأن الطريقة التي ستُمكنك من الثَّبَات في المستقبل، وتستعد جيدًا لطريقك المستقبلي. لا تكن شرهًا وكسولًا! لا بد قطعًا أن تقوم بكل ما في وسعك كي تحقق أقصى استفادة من وقتك، لكي يتسنى لك أن تربح كل ما تحتاج إليه. أنا أعطيك كل شيء حتى تتمكن من أن تفهم. لقد رأيتم بأم أعينكم أنني في أقل من ثلاث سنوات قلتُ أشياءَ عديدة وصنعتُ عملًا كثيرًا. من أسباب عملي بهذه الطريقة أن الناس يفتقرون إلى الكثير، وثمّةَ سبب آخر هو أن الوقت قصير للغاية ولا يحتمل مزيدًا من التأخير. أنت تتصور أنه يجب على الناس أولًا أن يحققوا وضوحًا داخليًا كاملًا قبل أن يقدموا شهادة ويكون بالإمكان استخدامهم – ولكن ألن يكون ذلك بطيئًا جدًا؟ إذًا، إلى متى سأضطر إلى مرافقتك؟ إن كنت تريدني أن أرافقك إلى أن أكبر وأشيخ، فسيكون هذا مستحيلًا! عن طريق المرور بمحنة أعظم، سيتحقق فهم حقيقي داخل الناس كلهم. هذه هي خطوات العمل. فور أن تفهم الرؤى التي تُقدَّم الشركة عنها اليوم فهمًا تامًا وتحقق قامة حقيقية، فأيًّا كانت المعاناة التي تمر بها في المستقبل فإنها لن تغلبك، وستتمكن من الثَّبَات. عندما أكون قد أكملتُ هذه الخطوة الأخيرة من العمل، وانتهيت من قول الكلمات الأخيرة، سوف يتعين على الناس في المستقبل أن يسلك كل منهم طريقه، وهذا سوف يحقق الكلام الذي قيل من قبل: لدى الروح القدس إرسالية لكل شخص وعمل ليعمله في كل شخص. في المستقبل، سوف يسلك كل واحد الطريق الذي ينبغي أن يسلكه مَسوقًا من الروح القدس. مَنْ سيكون قادرًا على أن يهتم بغيره عند المرور بضيقة؟ لكل واحد معاناته، ولكل واحد قامته. لا توجد قامة لأحدٍ مثل قامة أي واحد آخر. لن يكون الأزواج قادرين على الاهتمام بأمر زوجاتهم، ولن يهتم الآباء بأمر أبنائهم؛ ولن يكون أحدٌ قادرًا على أن يهتم بغيره. لن يكون الأمر كما هو عليه الآن، حيث لا يزال ممكنًا تبادل الرعاية والدعم، لكنه سيكون وقتًا تُكشف فيه نوعية كل شخص. وهذا يعني أنه عندما يضرب الله الرعاة، تتبدد خراف الرعية، ولن يكون لديكم في ذلك الوقت أي قائد مخْلص. سوف ينقسم الناس، فالوضع لن يكون كما هو الآن، حيث يمكنكم الاجتماع كجماعة مصلين، بل سيَكشف في المستقبل أولئك الذين ليس لديهم عمل الروح القدس عن طباعهم الحقيقية. سوف يتخلى الأزواج عن زوجاتهم، وتتخلى الزوجات عن أزواجهن، وسوف يتخلى الأبناء عن آبائهم، ويضطهد الآباء أبناءهم. لا يمكن فهم قلب البشر! كل ما يمكن عمله هو أن يتمسك المرء بما عنده، وأن يمشي المرحلة الأخيرة من الطريق بشكل صحيح. أنتم لا ترون هذا بوضوح الآن، وجميعكم نظره قصير. إن اجتياز هذه الخطوة من العمل بنجاح ليس بالأمر الهيّن.
– الكلمة، ج. 1. ظهور الله وعمله. كيف ينبغي أن تسلك المرحلة الأخيرة من الطريق
إن أقررت بأنك كائن مخلوق، فعليك أن تُعدَّ نفسك للمعاناة ودفع ثمن لأجل تتميم مسؤوليتك لنشر الإنجيل ولأجل القيام بواجبك بصورة صحيحة. قد يكون الثمن هو معاناة بعض المرض الجسدي أو المشقة، أو معاناة اضطهادات التنين العظيم الأحمر، أو سوء الفهم من الأشخاص الدنيويين، وكذلك المحن التي يتعرض لها المرء عند نشر الإنجيل: كالتعرض للخيانة أو للضرب والتوبيخ، والإدانة - إلى حد حتى انقضاض الجموع عليه وتعريضه لخطر الموت. ومن المحتمل، أثناء نشر الإنجيل، أن تموت قبل إتمام عمل الله، وألَّا تعيش لترى يوم مجد الله. عليكم أن تكونوا مستعدين لهذا. وليس الغرض من هذا إخافتكم؛ فإنه حقيقة. والآن وقد أوضحتُ هذا، وفهمتموه، إن كنتم لا تزالون تحملون هذا الطموح وكنتم على يقين من أنه لن يتغير، وظللتم مخلصين حتى الموت، فهذا يثبت أنكم تملكون قامة معيَّنة. لا تحسبوا أن نشر الإنجيل في هذه الأمم البعيدة التي تتمتع بالحريات الدينية وحقوق الإنسان سيكون خاليًا من الخطر، وأن كل ما تفعلونه سيسير بسلاسة، وأن كل شيء ستفعلونه سيحظى ببركات الله وسيكون مصحوبًا بقوته وسلطانه العظيمين. هذه أشياء تنبع من مفاهيم البشر وتصوراتهم. آمن الفريسيون أيضًا بالله، ومع ذلك أخذوا الإله المتجسد وصلبوه على الصليب. إذًا ما الأشياء السيئة التي يقدر العالم الديني الحالي على فعلها بالإله المتجسد؟ لقد فعلوا الكثير من الأشياء السيئة - إصدار الأحكام على الله، وإدانة الله، والتجديف على الله - لا يوجد شيء سيئ لا يقدرون على فعله. لا تنسوا أن أولئك الذين أخذوا الرب يسوع وصلبوه على الصليب كانوا مؤمنين. لقد أتيحت لهم الفرصة لفعل هذا النوع من الأشياء فحسب. أما غير المؤمنين فلم يهتموا بهذه الأشياء. هؤلاء المؤمنون هم الذين تواطأوا مع الحكومة لأخذ الرب يسوع وصلبه على الصليب. علاوةً على ذلك، كيف مات تلاميذ الرب يسوع أولئك؟ كان من بين التلاميذ مَن رُجِموا بالحجارة، أو جُروا خلف حصان، أو صُلبوا رأسًا على عقب، أو قُطعت أوصالهم بشدهم بين خمسة من الخيل – لقد حلَّت بهم مختلف أشكال الموت. ماذا كان السبب في موتهم؟ هل تورطوا في ارتكاب بعض المخالفات ثم أُعدموا بموجب القانون؟ كلا. لقد روجوا إنجيل الرب، لكن أهل العالم لم يقبلوه، بل أدانوهم، وضربوهم، وشتموهم، بل حتى قتلوهم؛ هكذا استُشهدوا. دعونا لا نتحدث عن العاقبة النهائية لأولئك الشهداء، أو عن حكم الله على أفعالهم، بل لنسأل هذا: عندما وصل أولئك الشهداء إلى النهاية، هل توافقت الطرق التي انتهت بها حياتهم مع المفاهيم البشرية؟ (كلا، لم تتوافق). من منظور المفاهيم البشرية، دفع أولئك الشهداء ثمنًا باهظًا للغاية لترويج عمل الله، لكنهم تعرضوا في النهاية لأذى شديد بلغ حدَّ الموت على يد الشيطان. هذا لا يتوافق مع المفاهيم البشرية. ومع ذلك، فإن تلك الأشياء هي بالضبط ما حل بهم؛ وهذا ما سمح به الله. ما الحق الذي يمكن طلبه في هذا؟ هل كان سماح الله لهم بالموت بهذه الطريقة هو لعنته وإدانته، أم كان ترتيبه وبركته؟ لا هذا ولا ذاك. ماذا كان إذًا؟ إن التفكير في موت أولئك الشهداء يجلب للناس وجع القلب، لكن هذه هي الحقائق بالفعل. ما التفسير الذي ينبغي إعطاؤه لموت المؤمنين بالله بهذه الطريقة؟ عندما نذكر هذا الموضوع، تضعون أنفسكم في مكانهم؛ فهل تشعرون في قلوبكم بالانزعاج وبشيءٍ من الألم الخفي؟ تقولون لأنفسكم: "هؤلاء الناس قاموا بواجبهم لترويج إنجيل الله ويجب اعتبارهم أناسًا صالحين، فكيف وصلوا إلى مثل هذه العاقبة ومثل هذه النهاية؟" في الواقع، كانت هذه هي الطريقة التي ماتت بها أجسادهم ورحلت؛ كانت هذه طريقة خروجهم من عالم البشر، لكن ذلك لم يعنِ أن عاقبتهم كانت هكذا. مهما كانت طريقة موتهم ورحيلهم أو كيفية حدوث ذلك، فإنها لم تكن الطريقة التي حدد الله بها العاقبة النهائية لتلك الحيوات، أي لتلك الكائنات المخلوقة. هذا شيء يجب أن تراه بوضوح. فعلى العكس من ذلك، كانت هذه تحديدًا هي الطريقة التي أدانوا بها هذا العالم وقدموا الشهادة لأعمال الله. استخدَمت هذه الكائنات المخلوقة حيواتهم الأكثر قيمة – استخدمت اللحظة الأخيرة من حياتهم لتقديم الشهادة لأعمال الله ولتقديم الشهادة لقوة الله العظيمة وللإعلان أمام الشيطان والعالم أن أعمال الله صحيحة، وأن الرب يسوع هو الله، وهو الرب، وهو جسد الله المتجسد. لم ينكروا اسم الرب يسوع حتى اللحظة الأخيرة من حياتهم. ألم يكن هذا شكلًا من أشكال الحكم على هذا العالم؟ لقد استخدموا حياتهم ليعلنوا للعالم وليثبتوا للبشر أن الرب يسوع هو الرب، وأن الرب يسوع هو المسيح، وأنه جسد الله المتجسِّد، وأن عمل فداء جميع البشرية الذي صنعه يسمح لهذه البشرية بمواصلة العيش – وهذه الحقيقة لا تتغير إلى الأبد. أولئك الذين استشهدوا من أجل ترويج إنجيل الرب يسوع، إلى أي مدى أدّوا واجبهم؟ أكان ذلك إلى أقصى درجة؟ ما مظهر الدرجة القصوى؟ (لقد ضحوا بحياتهم). هذا صحيح، فقد دفعوا حياتهم ثمنًا. فالعائلة، والثروة، والأشياء المادية في هذه الحياة جميعها أشياء خارجية؛ والشيء الوحيد الذي يرتبط بالنفس هو الحياة. بالنسبة إلى كل شخص حي، فإن الحياة هي أكثر شيء يستحق الاعتزاز به وهي الشيء الأثمن. وبالفعل، تمكَّن هؤلاء الناس من تقديم أثمن ما لديهم – أي حياتهم – تأكيدًا لمحبة الله للبشر وشهادةً عليها. وطوال الوقت وحتى موتهم، لم ينكروا اسم الله ولم ينكروا عمل الله، واستخدموا آخر لحظات في حياتهم لتقديم الشهادة على وجود هذه الحقيقة. أليست هذه أسمى أشكال الشهادة؟ هذه هي الطريقة الفضلى لأداء المرء واجبه؛ وهذا هو تتميم المرء بمسؤوليته. عندما هددهم الشيطان وروَّعهم، بل وعندما جعلهم في النهاية يدفعون حياتهم ثمنًا، فإنهم لم يتخلوا عن مسؤوليتهم. وهذا ما يعنيه تتميم المرء لواجبه إلى الدرجة القصوى. ماذا أعني بهذا؟ هل أقصد أن عليكم أن تستخدموا الطريقة نفسها لتقديم الشهادة لله وترويج إنجيله؟ لست بحاجة بالضرورة إلى ذلك، ولكن يجب أن تفهم أن هذه مسؤوليتك، وأنه إذا احتاجك الله لذلك، فينبغي لك قبوله بوصفه شيئًا يحتِّم عليك الواجب فعله. يشعر الناس اليوم بالخوف والقلق في داخلهم، لكن ما الغرض من هذه المشاعر؟ إذا كان الله لا يحتاج منك أن تفعل هذا، فما الفائدة من القلق بشأن ذلك؟ إذا كان الله يحتاج منك أن تفعل هذا، فلا ينبغي أن تتملّص من هذه المسؤولية ولا أن ترفضها. ينبغي أن تتعاون بشكل استباقي وتقبلها بدون قلق. مهما كانت الطريقة التي يموت بها المرء، ينبغي ألا يموت أمام الشيطان، وألا يموت بين يدي الشيطان. إذا كان المرء سيموت، فينبغي أن يموت بين يدي الله. لقد جاء الناس من عند الله، وإلى الله يعودون - هذان هما العقل والموقف اللذان ينبغي أن يتحلى بهما الكائن المخلوق. هذه الحقيقة الأخيرة التي ينبغي على المرء أن يفهمها عند نشر الإنجيل وأداء واجبه - يجب أن يدفع المرء ثمن حياته لينشر الإنجيل الخاص بأداء الله المتجسِّد لعمله وخلاص البشرية ويشهد له. إذا كان لديك هذا الطموح، وإذا كنت تستطيع أن تشهد بهذه الطريقة، فهذا أمر رائع. وإذا كنت لا تزال لا تمتلك هذا النوع من الطموح، فينبغي لك على الأقل أن تتمم المسؤولية والواجب اللذين يقعان على عاتقك بشكل صحيح، وتأتمن الله على الباقي. وربما بعد ذلك، ومع مرور الشهور والسنوات وازدياد خبرتك وعمرك، وتعمُّق فهمك للحق، ستدرك أن لديك التزامًا ومسؤولية أن تبذل حياتك لعمل إنجيل الله، حتى آخر لحظة في حياتك.
الآن هو الوقت المناسب لبدء الحديث عن هذه الموضوعات لأن نشر إنجيل الملكوت قد بدأ بالفعل. فيما مضى، في عصر الناموس وعصر النعمة، ضحّى بعض الأنبياء والقديسين القدامى بحياتهم في سبيل نشر الإنجيل، لكي يتسنى لمن يولَدون في الأيام الأخيرة أن يُضحّوا هم أيضًا بحياتهم من أجل هذه القضية. هذا ليس أمرًا جديدًا أو مُفاجئًا، فضلًا عن أن يكون مطلبًا جسيمًا. هذا ما ينبغي على الكائنات المخلوقة أن تفعله، والواجب الذي عليها أن تؤديه. هذا هو الحق؛ هذا هو أعلى درجات الحق. إذا كان كل ما تفعله هو ترديد الشعارات حول ما تريد فعله من أجل الله، وكيف تريد أن تتمِّم واجبك، ومدى رغبتك في البذل والكدّ من أجل الله، فإن ذلك بلا فائدة. عندما تصطدم بالواقع، وعندما يُطلب منك التضحية بحياتك، فإن الامتحان لقامتك هو ما إذا كنت ستتبرّم في اللحظة الأخيرة، وما إذا كنت مستعدًا، وما إذا كنت تخضع حقًا.
– الكلمة، ج. 3. محادثات مسيح الأيام الأخيرة. التبشير بالإنجيل هو الواجب الذي يلتزم جميع المؤمنين بتتميمه
سيغدو الإنسان كاملًا بالكامل في عصر الملكوت. بعد عمل الإخضاع، سيكون الإنسان خاضعًا للتنقية والمحنة. أولئك الذين سينتصرون ويتمسكون بشهادتهم أثناء هذه المحنة هم الذين سيُتَمَّمون في النهاية؛ إنهم الغالبون. أثناء المحنة، يُطلب من الإنسان قبول هذه التنقية، وهذه التنقية هي عمل الله الأخير. هذه هي آخر مرة يُنقى فيها الإنسان قبل اختتام كل عمل تدبير الله، وكل من يتبعون الله يجب عليهم قبول هذا الامتحان النهائي، ويجب عليهم قبول هذه التنقية النهائية. أولئك الذين هم في خضم المحنة ليس لديهم عمل الروح القدس ولا إرشاد الله، ولكن أولئك الذين أُخضعوا بحق ويسعون إلى الله حقًا سيثبتون في النهاية؛ هم أولئك الذين يملكون إنسانية، ويحبون الله بحق. مهما كان ما يفعله الله، هؤلاء الغالبون لن يفقدوا الرؤى، وسيظلون يطبقون الحق من دون أن يفقدوا شهادتهم. هم الأشخاص الذين سيخرجون أخيرًا من المحنة العظيمة. حتى وإن كان أولئك الذين يتخبطون فحسب لا يزالون قادرين على أن يعيشوا عالةً اليوم، لا أحد يستطيع الهروب من المحنة النهائية، ولا أحد يستطيع الهروب من الامتحان النهائي. بالنسبة للغالبين، مثل هذه المحنة تنقية هائلة؛ لكن بالنسبة إلى من يتخبطون فحسب، فهي عمل استبعاد كامل. مهما جُربوا، يظل ولاء أولئك الذين يكون الله في قلوبهم ثابتًا؛ ولكن بالنسبة إلى أولئك الذين لا يوجد الله في قلوبهم، بمجرد أن يكون عمل الله بلا منفعة لجسدهم، يغيرون نظرتهم لله، بل ويهجرونه. أولئك هم من لن يثبتوا في النهاية، من يسعون فقط وراء بركات الله، وليس لديهم رغبة على الإطلاق في بذل أنفسهم من أجله وتكريس أنفسهم له. أمثال هؤلاء الناس الخسيسين سوف "يُطردون" كلهم عندما ينتهي عمل الله، ولن تُظهر لهم أي رحمة على الإطلاق. أولئك الذين لا إنسانية لديهم لا يملكون مطلقًا محبة حقيقية لله. عندما تكون البيئة مريحة، أو يكون لديهم شيء يكسبونه، يكونون مطيعين تمامًا لله، ولكن بمجرد أن تُحبَط رغباتهم أو تتحطم في النهاية، فإنهم ينتفضون على الفور في تمرد. حتى في غضون ليلة واحدة فقط، يتحولون من شخص مبتسم "طيب القلب" إلى جلاد ذي مظهر متوحش، ويعاملون بشكل غير متوقع ولي نعمتهم بالأمس على أنه عدو لدود لهم، بلا سبب أو مبرر. إذا لم يُطرد هؤلاء الأبالسة الأشرار الذين يقتلون دون أن يرف لهم جفن، ألن يصبحوا تهديدًا كامنًا خطيرًا؟ لا يعني هذا أنه بمجرد اختتام عمل الإخضاع، يكتمل عمل خلاص الإنسان تمامًا. على الرغم من أن عمل الإخضاع قد انتهى، إلا أن عمل تطهير الإنسان لم ينتهِ بعد؛ هذا العمل سينتهي فقط عندما يتم تطهير الإنسان بالكامل، عندما يتم تكميل أولئك الذين يخضعون لله بحق، وبمجرد أن يتم إخراج أولئك المتنكرين الذين ليس الله في قلوبهم. أولئك الذين لا يرضون الله في مرحلة عمله الأخيرة سيُستبعدون بالكامل، وأولئك الذين سيُستبعدون هم من الأبالسة. لأنهم غير قادرين على إرضاء الله، وهم متمردون ضد الله، وحتى برغم أن أولئك الناس يتبعون الله اليوم، فهذا لا يثبت أنهم سيبقون في النهاية. بالنسبة لجملة "أولئك الذين يتبعون الله حتى النهاية سينالون الخلاص" فإن معنى "يتبعون" هو الثبات في وسط المحنة. اليوم يؤمن العديد من الناس أنَّ اتباع الله سهل، ولكن عندما يوشك عمل الله على الانتهاء، ستعرف المعنى الحقيقي "للاتباع". وقدرتك اليوم على اتباع الله بعدما أُخضعت، لا تثبت أنك واحد ممن سيُكَمَّلون. أولئك غير القادرين على تحمل التجارب، غير القادرين على الانتصار وقت المحنة، لن يستطيعوا الثبات في النهاية، ولن يستطيعوا اتباع الله حتى النهاية. أولئك الذين يتبعون الله حقًّا سيكونون قادرين على الصمود في امتحان عملهم، أما أولئك الذين لا يتبعون الله بحق فهم غير قادرين على الصمود أمام أي من تجارب الله. عاجلاً أم آجلاً سيُطردون، بينما الغالبون سيبقون في الملكوت. يتم تحديد طلب الإنسان لله بحق أم عدمه من خلال امتحان عمله، أي من خلال تجارب الله، ولا يتعلق الأمر بقرار الإنسان نفسه. لا يرفض الله أي شخص باستخفاف؛ كل ما يفعله يمكنه أن يقنع الإنسان بالتمام. لا يفعل الله أي شيء غير مرئي للإنسان، أو أي عمل لا يمكنه إقناع الإنسان. سواء كان إيمان الإنسان صحيحًا أم لا فهذا تثبته الحقائق، ولا يمكن للإنسان تقريره. بلا شك "لا يمكن تحويل الحنطة إلى زوان، ولا يمكن تحويل الزوان إلى حنطة". كل من يحبون الله بحق سيبقون في الملكوت، ولن يسيء الله معاملة أي شخص يحبه حقًّا. بناءً على وظائفهم وشهاداتهم المختلفة، سيخدم الغالبون داخل الملكوت ككهنة أو تابعين، وكل الغالبين وسط المحنة سيصيرون جماعة الكهنة داخل الملكوت. ستتشكل جماعة الكهنة عندما ينتهي عمل الإنجيل في الكون كله. عندما يأتي ذلك الوقت، ما ينبغي أن يقوم به الإنسان سيكون أداء واجبه داخل ملكوت الله، والعيش مع الله داخل الملكوت. في جماعة الكهنة سيكون هناك رؤساء كهنة وكهنة، والبقية ستكون أبناء الله وشعبه. هذا كله يتحدد من خلال شهاداتهم لله أثناء المحنة؛ هذه ليست ألقابًا تُعطى هباءً. بمجرد أن يتم تأسيس مكانة الإنسان، سيتوقف عمل الله، لأن كلاًّ يُصنف حسب نوعه ويُعاد إلى مكانته الأصلية، هذه هي العلامة على إنجاز عمل الله، هذه هي النتيجة النهائية لعمل الله وممارسة الإنسان، وهي بلورة رؤى عمل الله وتعاون الإنسان. في النهاية سيجد الإنسان الراحة في ملكوت الله، وأيضًا الله سيعود إلى مكان سكناه ليستريح. هذه هي العاقبة النهائية لستة آلاف عام من التعاون بين الله والإنسان.
– الكلمة، ج. 1. ظهور الله وعمله. عمل الله وممارسة الإنسان
يتسع الملكوت في وسط البشرية، ويتشكَّل في وسطها، ويقوم في وسطها؛ لا توجد قوة تستطيع أن تدمر ملكوتي. شعبي الذين هم في ملكوت اليوم، مَن منكم ليس فردًا من الجنس البشري؟ من منكم يوجد خارج نطاق الحالة البشرية؟ عندما تُعلَن نقطة انطلاقي الجديدة، كيف سيكون رد فعل الناس؟ لقد رأيتم بعيونكم حالة العالم البشري. ألم تتخلصوا بعد من أفكار العيش في هذا العالم إلى الأبد؟ إنني الآن أسير بين شعبي، وأعيش وسطهم. اليوم، أولئك الذين لديهم محبة حقيقة لي، هم المباركون. مباركون أولئك الذين يخضعون لي، سيبقون في ملكوتي. مباركون أولئك الذين يعرفونني، سوف يحكمون في ملكوتي. مباركون أولئك الذين يسعون إليّ، سينجون من قيود الشيطان ويتمتَّعون ببركاتي. مباركون أولئك القادرون على التمرد على أنفسهم، سوف أمتلكهم وسيرثون وفرة ملكوتي. أولئك الذين لا يهدأ لهم بال في خدمتي سأتذكرهم، وأولئك الذين يبذلون أنفسهم من أجلي سأقبلهم، وأولئك الذين يقدمون من أجلي، سأعطيهم أشياء تمتعهم. أولئك الذين يستمتعون بكلماتي سأباركهم؛ سيكونون هم الأعمدة في ملكوتي، وسيستمتعون في بيتي بوفرة لا مثيل لها، ولا يمكن أن يماثلهم أحد. هل قبلتم من قبلُ البركات التي أُعدت لكم؟ هل سعيتم يومًا وراء الوعود التي قُطعت لكم؟ في ظل إرشاد نوري، ستخترقون القبضة الخانقة لقوى الظُّلمة. وفي وسط الظلمة، لن تخسروا إرشاد النور. ستكونون سادة كل شيء، وستكونون غالبين أمام الشيطان. وعند سقوط بلد التنين العظيم الأحمر، ستقفون وسط عدد لا يُحصى من الحشود كبرهان على نصري. ستقفون صامدين دون تزعزع في أرض سينيم. وبسبب المعاناة التي تتحمَّلونها، سترثون بركاتي، وسوف تُشِعّون بنور مجدي في الكون بأسره.
– الكلمة، ج. 1. ظهور الله وعمله. كلام الله إلى الكون بأسره، الفصل التاسع عشر
فيديوهات ذات صلة
شهادات اختبارية ذات صلة
قصة أنجيل
مطلوبة ولكنها بريئة
ما تعلمته من قمع عائلتي
ترانيم ذات صلة
أنتم من سيتلقّون ميراث الله
ترنيمة الغالبين
اسعَ أن تحب اللهِ مهما كانت مُعاناتِكَ
شهادةُ حياة