اختيارات في بيئة خطرة
في مساء يوم 15 أبريل نيسان من عام 2022، في الساعة العاشرة مساءً بقليل، تلقيت رسالة من القائدة مفادها أنه قد اعتُقل أربعة إخوة وأخوات من...
وُلدتُ في أسرة ريفية عادية، وخلال نشأتي، كنتُ أرى أمي دائمًا تقوم بالطهي والتنظيف، ولم أرَ والدي قط يطهو أو يقوم بأي أعمال منزلية. وجدِّي كان كذلك. أحيانًا، حين كانت جدَّتي تخرج طوال اليوم، كان جدِّي يُفضِّل أن يجوع على أن يطهو، إذ كان يعتقد أن الطهي من عمل النساء. رأيتُ أنه في معظم العائلات، يعمل الرجال خارج المنزل وتتولى النساء الأعمال المنزلية: فالنساء يطهين في المنزل، بينما ينشغل الرجال بالعمل خارجه. بعد أن تزوجت، تولت زوجتي بطبيعة الحال جميع الأعمال المنزلية. فكانت تطلب مني أحيانًا القيام ببعض الأعمال المنزلية، لكنني كنت دائمًا غير راغب ومترددًا في ذلك. كنتُ أعتقد دائمًا أن الطهي والقيام بالأعمال المنزلية هي مهام تخص النساء.
في صيف عام 2020، أخبرني القائد أن فريقًا يحتاج إلى مستضيفين بشكل عاجل، وسألني عما إذا كنت راغبًا في الذهاب والقيام بالاستضافة. لم أقل شيئًا، لكنني قلت في نفسي: "لم أقم بواجب الاستضافة قط، بل إنني لا أجيد الطهي أصلًا". ولكن نظرًا للحاجة المُلحَّة إلى أشخاص، وافقتُ رغم ذلك. خلال فترة قيامي بواجب الاستضافة، كنتُ أقضي كل يوم في المطبخ، أغسل وأنظف، وأقول في نفسي: "هذا واجب للأخوات؛ فلماذا يُطلب مني القيام به؟ ومن المُحرج أيضًا لرجلٍ بالغ أن يرتاد السوق كثيرًا لشراء الخضروات، بل ويضطر أحيانًا إلى مساومة بائعي الخضروات!" وفي كل مرة كنتُ أذهب فيها إلى السوق لشراء الخضروات، كان ينتابني قلق، إذ كنتُ أخشى أن ينظر إليَّ الآخرون بدونية. كنتُ دائمًا أدخل وأخرج على عَجَلٍ، ولا أرغب في البقاء طويلًا. أحيانًا، كان بعض الإخوة يعلقون بأن الخضروات مالحة جدًّا أو لا طعم لها، فكنت أشعر بالحرج وأجادل في داخلي: "في المنزل، زوجتي هي من تقوم دائمًا بالأعمال المنزلية والطهي، وليس أنا! علاوة على ذلك، أنا رجل، وهذه أعمال نساء، فمن الطبيعي ألا أُجيدها. لماذا لا ترون الأمور من وجهة نظري؟" لم أملك إلا أن أشعر بشيء من المرارة، متسائلًا متى سينتهي هذا الواجب. كنتُ أرى الإخوة كثيرًا يتجاذبون أطراف الحديث ويضحكون بشأن العمل، لكنني لم أستطع أن أفرح معهم. شعرت وكأنني أحمل حجرًا ثقيلًا على ظهري، وكنت أتوق فحسب إلى اليوم الذي لن أضطر فيه إلى القيام بهذا الواجب بعد الآن. في تلك الأيام، لم أكن أبذل جهدًا يُذكر في إعداد الطعام، بل كنتُ أكتفي بطهي المعكرونة كلَّ صباح. ورأيتُ أنهم لم يكونوا يأكلون كثيرًا، لكنني لم أسألهم قط عما إذا كانوا قد اعتادوا على الطعام. في ذلك الوقت، كان هناك الكثير من الملفوف، فكنتُ أكتفي بسلقه، ومع أن الإخوة كانوا يأكلون القليل جدًّا، لم أُبالِ بذلك. كنت أقول في نفسي: "مهما طهوت الملفوف، فلن يكون طعمه شهيًّا إلى ذلك الحد". لاحقًا، أُعيد تكليف الإخوة بواجباتٍ أخرى وانتقلوا من هناك، لكن المشرف طلب مني الاستمرار في القيام بواجب الاستضافة. ولم أستطع أن أفهم الأمر: "لماذا يُطلب مني أنا، كرجل بالغ، أن أستمر في القيام بواجب الاستضافة؟ الطهي والغسيل والتنظيف هي أشياء تقوم بها الأخوات عادةً. هل سيتساءل الآخرون: "لماذا يقوم أخ بهذا الواجب؟" كيف سأتمكن من تجاوز هذا الإحراج؟" أشعرني التفكير في هذا الأمر بالدونية. خلال تلك الفترة، كنت في حالة سيئة، وشعرتُ بأنني فقدت ماء وجهي حقًّا. فإذا تخليتُ عن واجب الاستضافة، شعرتُ بأنني سأتصرف تصرفًا غير معقول، وإذا واصلتُ القيام به، لم أدرِ كيف أستمر فيه. كنتُ أبدو وكأنني أقوم بواجبي، لكنني في داخلي كنتُ مكبوتًا، ولم أكن مبادرًا أو منتبهًا في أي شيء أفعله. كنتُ أرى أن التنظيف ضروري، لكنني كنتُ أهمله، ولعدة مرات، وصل الأمر إلى حد أن الآخرين لم يعودوا يحتملون ذلك فساعدوا في التنظيف. وأيضًا لم أجفف الطعام الذي أرسلته الكنيسة في الوقت المناسب، ونتيجة لذلك، فسد الطعام وتوجَّب رميه. بعد أن علم القائد بذلك، قال لي: "لقد تعفن الطعام كله. لو كنتَ منتبهًا، لكنتَ جففته، وتأكدتَ من أن الطعام القابل للتلف قد أُكل في وقته، ولما أُهدِر هكذا. عندما تحدث مثل هذه المشكلات، يجب عليك أن تتأمل في موقفك تجاه واجبك". عندما سمعتُ القائد يقول هذا، شعرتُ بشيء من الذنب. لقد كان إهمالي بالفعل هو ما تسبب في فساد الطعام، ولكن بعد ذلك بدأتُ أختلق الأعذار لنفسي: "في المنزل، كانت أمي وزوجتي هما من تجففان الطعام دائمًا، ولم أشارك في ذلك قط. ومن المُحرِج جدًّا أن يُطلَب مني القيام بهذه الأشياء!" وكنتُ دائمًا أشعر وكأنني أُهان، ولم أرغب في تحمل هذا الوضع، لذلك كنت آمل فحسب أن يرتب القائد لي القيام بواجبات أخرى. أصبحتُ سلبيًّا إلى حدِّ أنني لم أدرِ ماذا أقول حين أُصلي إلى الله، وعندما كنتُ أقرأ كلمات الله، لم أكن أجد أي استنارة. كنتُ مرهقًا كل يوم، وكنتُ أشعر بالاختناق.
في أثناء اجتماع، لاحظت إحدى الأخوات أنني كنت في حالة سيئة وذكَّرتني بأن أتأمل في نفسي وأتعلم دروسي. ذات يوم، قرأت فقرة من كلمات الله: "ما هو الواجب؟ الإرسالية التي يأتمن الله الإنسان عليها هي الواجب الذي ينبغي للإنسان تأديته. أيًا ما يأتمنك الله عليه، فهذا هو الواجب الذي ينبغي أن تؤديه. ... على المرء أن يجد دوره ومنصبه وأن يحددهما بدقة؛ هذا ما يفعله الإنسانُ ذو العقل. بعد ذلك عليه أن يؤدِّي واجبه جيدًا وبموقفٍ راسخ الثبات ليردُّ لله محبَّته ويرضيه. إن امتلك الإنسان هذا الموقفَ في أثناء تأديته لواجبه، فسيكون قلبه راسخًا وفي سلام؛ سيستطيع قبول الحق في واجبه، وسيتمكن تدريجيًّا من أداء واجبه وفق متطلبات الله. سيكون باستطاعته التخلُّص من شخصيَّاته الفاسدة، والخضوع لكل ترتيبات الله، وأداء واجبه على النحو المناسب. هذا هو الطريق لربح استحسان الله. إذا كنت قادرًا فعلًا على بذل ذاتك لله وتأدية واجبك بعقلية صحيحة؛ عقلية صحيحة تتمثل في محبَّته وإرضائه، فسيقودك عمل الروح القدس ويرشدك، وستكون مستعدًا لممارسة الحق والتصرُّف وفق المبادئ خلال تأديتك لواجبك، وستصبح شخصًا يتقي الله ويحيد عن الشرِّ. بهذه الطريقة، ستعيش كلِّيًا شبه الإنسان الحقيقي. تنمو حياة الناس تدريجيًّا بينما يؤدون واجباتهم. أولئك الذين لا يؤدون واجباتهم يعجزون عن بلوغ الحق والحياة، أيًّا كان عدد سنين إيمانهم، وذلك لأنَّهم يفتقرون إلى بركة الله. فالله لا يُبارك إلَّا أولئك الذين يبذلون أنفسهم من أجله ويؤدُّون واجباتهم بأفضل ما يستطيعون. أيًّا كان الواجب الذي تؤدِّيه، أيًّا كان ما يمكنك فعله، فلتعده مسؤوليَّتك وواجبك؛ اقبله وافعله جيدًا. كيف تفعله جيدًا؟ بفعلك إياه كما يطلب الله تمامًا؛ بكلِّ قلبك وبكلِّ فكرك وبكلِّ قدرتك. عليك أن تتأمَّل هذه الكلمات وتنظر كيف يمكنك أن تؤدِّي واجبك بكلِّ قلبك" (الكلمة، ج. 3. محادثات مسيح الأيام الأخيرة. الجزء الثالث). من كلمات الله، رأيتُ أنه مهما كانت الإرسالية الموكلة إلى الناس، فيجب عليهم أن يتعاملوا معها على أنها مسؤوليتهم وواجبهم، وأنه ينبغي لهم القيام بها بكل قلوبهم وعقولهم. فقط عندما يتركز تفكيرهم على إرضاء الله في واجباتهم يمكنهم أن ينالوا استحسان الله. لكنني كنتُ أرى أن واجب الاستضافة خاصٌ بالأخوات، وأنني ما دمتُ أخًا، فلا ينبغي لي القيام بهذا الواجب. شعرتُ بأن تكليفي بواجب الاستضافة يعني الانتقاص من شأني والنظر إليَّ بدونية. وبسبب هذا المنظور الخاطئ، افتقرت إلى أي شعور بالجدية أو المسؤولية تجاه واجبي، وعندما كنتُ أستضيف الإخوة، كنتُ أكتفي دائمًا بطهي المعكرونة أو الملفوف المسلوق. وكنتُ أرى أن الإخوة لا يستسيغون ذلك، لكنني لم أفكر في تغيير طريقة الوصفات لأتأكد من أنهم يأكلون جيدًا ويشبعون. لم أقم بالتنظيف في الوقت المناسب، لم أتعامل مع الطعام الذي أرسلته الكنيسة في حينه، ففسد بسبب ذلك. فكيف كنتُ أقوم بواجبي بكل قلبي وكل قوتي؟ من الواضح أنني كنتُ مهملًا ولا مباليًا! لم أعتز بالفرصة التي منحتني إياها الكنيسة للقيام بواجبي، وظللت أشتكي، وأشعر بالمقاومة، وأكتفي بالقيام بالأمور بشكل روتيني. لقد أحزن هذا الله حقًّا وخيَّب رجاءه! إن لم أتغير، فسأفقد في النهاية فرصتي للقيام بواجباتي. وإدراكًا مني لذلك، عقدتُ العزم على أن أطبِّق كلام الله من تلك اللحظة فصاعدًا وأقوم بواجب الاستضافة بجدية. لذا بدأت أتعلم كيفية الطهي، وأصبحت أكثر نشاطًا في التنظيف، وبذلت قصارى جهدي للتعامل مع كل ما يتعلق بواجب الاستضافة بشكل جيد.
لاحقًا، قرأت بعضًا من كلمات الله، واكتسبت بعض الفهم للسبب الجذري لمقاومتي المستمرة للاستضافة. يقول الله القدير: "إذا كُلِّفتَ بأداء واجبٍ ولم تكن قادرًا في الأصل على الخضوع، فإلى أي مدى تستطيع الخضوع الآن؟ على سبيل المثال، أنت أخ، وإذا طُلب منكَ إعداد وجبات الطعام وغسل الأطباق للإخوة والأخوات الآخرين كلّ يوم، فهل ستخضع؟ (أعتقد ذلك). ربما يمكنكَ ذلك على المدى القصير، ولكن إذا طُلب منكَ القيام بهذا الواجب على المدى الطويل، فهل ستخضع؟ (يمكنني الخضوع أحيانًا، ولكن مع مرور الوقت قد لا أكون قادرًا على ذلك). هذا يعني أنكَ لم تخضع. ما الذي يجعل الناس لا يخضعون؟ (لأن الناس لديهم مفاهيم تقليدية في قلوبهم. إنهم يعتقدون أن الرجال ينبغي أن يعملوا خارج المنزل، وينبغي للنساء أن يدبِّروا الأعمال المنزلية، وأن الطبخ من اختصاص المرأة وأن الرجل يفقد ماء وجهه إذا تولى الطبخ. لهذا السبب ليس من السهل الخضوع). هذا صحيح. هناك تمييزٌ جنسيٌّ عندما يتعلق الأمر بتقسيم العمل. يُفكِّر الرجال: "ينبغي لنا نحن الرجال أن نخرج لكسب لقمة العيش. أما أشياء مثل الطبخ والغسيل فينبغي أن تقوم بها النساء. ولا ينبغي أن يفرض علينا ذلك". ولكن هذه الآن ظروف خاصة، ويُطلب منكَ فعل ذلك، فماذا تفعل إذًا؟ ما العقبات التي يجب أن تتغلب عليها قبل أن تتمكّن من الخضوع؟ هذا هو جوهر القضية. يجب أن تتغلب على تمييزك الجنسيّ. لا يوجد عمل يجب أن يقوم به الرجال، ولا يوجد عمل يجب أن تقوم به النساء. لا تُقسِّم العمل بهذه الطريقة. لا ينبغي أن يُحدَّد الواجب الذي يؤديه الناس وفقًا لجنسهم. يمكنكَ تقسيم العمل بهذه الطريقة في منزلك وحياتك اليومية، ولكن الآن هذا يتعلق بواجبك، فكيف ينبغي لك أن تُفسِّره؟ ينبغي أن تتلقَّى هذا الواجب من الله وتقبله، وأن تُغيِّر الآراء الخاطئة التي تحملها بداخلك. ينبغي أن تقول: "صحيح أنني رجلٌ، لكنني عضو في الكنيسة وكائن مخلوق في عيني الله. سأفعل أيّ شيءٍ تُكلِّفني به الكنيسة؛ فإن الأمور لا تُقسَّم حسب الجنس". أولًا، يجب أن تتخلى عن آرائك الخطأ، ثم تقبَل واجبك. هل قبول واجبك هو خضوع حقيقي؟ (كلا). في الأيام التالية، إذا قال أحدهم إن الطعام الذي أعددته مالح جدًا، أو ليس له نكهة كافية، أو قال إنك لم تُعِد شيئًا ما جيدًا ولا يريد أن يأكله، أو طلب منك إعداد شيء جديد، فهل ستكون قادرًا على قبول ذلك؟ عند هذه النقطة، ستشعر بعدم الارتياح، وستفكر: "أنا رجل يحترمٌ نفسه، وقد انحدرتُ بالفعل لإعداد وجبات الطعام لجميع هؤلاء الإخوة والأخوات، ومع ذلك ما زالوا يُشيرون إلى كل هذه المشكلات. لم يبقَ لي أي كبرياء على الإطلاق". عند هذه النقطة، أنت لا تريد الخضوع، أليس كذلك؟ (كلا). هذه صعوبة. كلما لا تتمكن من الخضوع، فإن ذلك يرجع إلى شخصية فاسدة تكشف عن نفسها وتُسبِّب المتاعب، وتجعلك غير قادر على ممارسة الحق والخضوع لله" (الكلمة، ج. 3. محادثات مسيح الأيام الأخيرة. ممارسة الحق هي الطريقة الوحيدة لربح دخول الحياة). "الرجال لديهم هذه الأفكار الذكورية المتعصبة، وينظرون بازدراء إلى مهام معينة مثل رعاية الأطفال، وترتيب المنزل، وغسيل الملابس، والتنظيف. البعض لديهم ميول ذكورية قوية، ويحتقرون هذه الأعمال، ولا يرغبون في القيام بها، أو إذا قاموا بها، فإنهم يفعلون ذلك على مضض، خوفًا من أن يزدريهم الآخرون. إنهم يفكرون: "إذا كنت أقوم دائمًا بهذه الأعمال المنزلية، ألن أصبح مخنثًا؟". ما الفكرة ووجهة النظر التي تحكم هذا التفكير؟ أليست ثمة مشكلة في تفكيرهم؟ (بلى، ثمة مشكلة). ثمة مشكلة في تفكيرهم. انظر إلى مناطق معينة حيث يرتدي الرجال دائما مآزر ويطبخون. وعندما تعود المرأة من العمل إلى المنزل، يقدم الرجل لها الطعام قائلًا: "هاك، تناولي الطعام. إنه لذيذ حقًا. لقد صنعت كل ما تفضلينه اليوم". جدير بالمرأة أن تتناول الوجبة الجاهزة، وجدير بالرجل أن يُعدها دون أن يشعر أبدًا أنه ربة منزل. بمجرد أن يخطو إلى الخارج ويخلع مئزره، أليس لا يزال رجلًا؟ في بعض المناطق التي تكون فيها الذكورية قوية للغاية، لا يمكن إنكار إنهم يُدللون بسبب تكييف العائلة وتأثيرها. هل أنقذهم هذا التكييف أم أضر بهم؟ (لقد أضر بهم). لقد كان مؤذيًا لهم. ... تتصل الأفكار ووجهات النظر التي يغرسها الآباء بأبسط قواعد العيش وأكثرها أساسية، بالإضافة إلى بعض الآراء غير الصحيحة عن الناس. باختصار، كل هذه الأفكار ووجهات النظر تشكل تكييفًا عائليًا لأفكار الناس. وبغض النظر عن مدى تأثيرها على حياة الشخص على مدار فترة إيمانه بالله وفترة وجوده، أو مقدار المتاعب والإزعاج الذي تجلبه عليه، فإن لها في الأساس علاقة معينة بالتعليم الأيديولوجي للوالدين" [الكلمة، ج. 6. حول السعي إلى الحق. كيفية السعي إلى الحق (14)]. بعد قراءة كلمات الله، فهمت أن شعوري بالكبت والألم عند القيام بواجب الاستضافة، وافتقاري للخضوع، كانا ناتجين بشكل أساسي عن وجهة النظر المغلوطة القائلة بأنه: "يجب على الرجال العمل خارج المنزل ويجب على النساء تولي الأعمال المنزلية". كنا نعمل في الحقول في قريتنا، وكانت أمي وزوجتي، بعد عملهما خارجًا، تعودان إلى المنزل ولا يزال يتعين عليهما غسل الملابس، والطهي، وإطعام الحيوانات. كانتا مشغولتين إلى حدِّ أنهما بالكاد استطاعتا مجاراة كل ذلك. رأيتُ هذا، لكنني لم أمدّ يد العون قط. كنت أعتقد أن غسل الملابس والطهي والقيام بالأعمال المنزلية كلها من شأن النساء، وأن الرجال لا يُطلَب منهم إلا كسب المال لإعالة الأسرة والقيام بالعمل خارج المنزل. كنت أعتقد أنه إذا كان الرجال يقومون بالأعمال المنزلية، فسيُنظر إليهم على أنهم عديمو الفائدة ويُنظر إليهم بدونية. وبالعيش وفق هذه النظرة، نادرًا ما كنتُ أشارك في الأعمال المنزلية، وكنتُ أفتقر إلى الاهتمام والرعاية لأسرتي. بعد أن اهتديت إلى الله، عندما طُلب مني القيام بواجب الاستضافة، اعتقدتُ أن التنظيف وشراء الخضروات والطهي هي واجبات للأخوات، وأنه لا ينبغي أن يُطلب من الإخوة القيام بهذه المهام. وتحت تأثير هذه العقلية الذكورية المتعصِّبة، شعرتُ بالمقاومة ولم أبذل جهدًا في واجبي. إنَّ الذهاب إلى السوق لشراء الخضروات، والمساومة مع بائعي الخضروات، وشراء خضروات رخيصة وذات نوعية جيدة هو أمر طبيعي تمامًا. لكنني كنت أشعر دائمًا بأنه أمر محرج، وكنت أخشى أن يُنظر إليَّ بدونية. عند الطهي، كنت أطهو بالطريقة التي تروق لي فحسب، دون أن أضع في اعتباري مطلقًا ما إذا كان الإخوة قد اعتادوا ذلك أم لا. ولأنني كنتُ أشعر بالمقاومة تجاه واجب الاستضافة، لم أكن أنظف حتى عند الضرورة. كنت حقًا مجردًا تمامًا من الإنسانية والعقل! لقد شوَّهت هذه العقلية الذكورية المتعصِّبة أفكاري تمامًا. فكرتُ في أن الواجبات تأتي من الله، وأنها لا تمييز فيها على أساس المكانة أو الجنس أو العمر، وأنه ينبغي لي أن أقبلها من الله، وأتعامل معها كمسؤولية أعتز بها وأحبها، وأكرس نفسي لواجبي بإخلاص وأُرضي الله. لكنني كنت أعيش وفقًا لعقلية: "يجب على الرجال العمل خارج المنزل ويجب على النساء تولي الأعمال المنزلية". لم أراعِ سوى مشاعري الخاصة، ولم أفكر قط في ماهيَّة مسؤوليتي وواجبي حقًّا. لم يكن لديَّ أي خضوع على الإطلاق. ألم أكن بذلك أعارض الله؟ وإذ أدركتُ ذلك، شعرتُ بندمٍ بالغ وشعور عميق بالذنب، ولذا أتيت أمام الله وصليت: "يا الله، لقد كنت محكومًا بعقلية "يجب على الرجال العمل خارج المنزل ويجب على النساء تولي الأعمال المنزلية"، دون أي خضوع في قيامي بواجب الاستضافة، وكنت أعارضك باستمرار. كم كنتُ غير عاقل! يا الله، لقد كنت مخطئًا، لكنني راغب في التوبة إليك".
لاحقًا، قرأت فقرة أخرى من كلمات الله، وفهمتُ المعيار الذي يقيس الله به الناس. يقول الله القدير: "ليس لدى الله أي شيء محدد يقوله فيما يتعلق عن جنس البشر، لأن كلًا من الرجل والمرأة هما من خلق الله وامتداد لله. وباستخدام العبارة التي يقولها البشر: "راحة اليد وظهرها كلاهما من اللحم"؛ ليس لدى الله تحيز خاص تجاه الرجال أو النساء، ولا يفرض مطالب مميزة على هذا الجنس أو ذاك، فكلاهما سواء. لذلك، يستخدم الله المعايير القليلة نفسها للحكم عليك بغض النظر عما إذا كنت ذكرًا أو أنثى، إذ أن الله سينظر إلى نوع جوهر إنسانيتك، والطريق الذي تسلكه، وموقفك تجاه الحق، وما إذا كنت تحب الحق، وما إذا كان لديك قلب يتقي الله، وما إذا كنت تستطيع الخضوع له. عندما يختار الله شخصًا ما ويرعاه للقيام بواجب معين أو القيام بمسؤولية معينة، لا ينظر الله إلى ما إذا كان رجلًا أو امرأة. إن الله يرقي الناس ويستخدمهم، بغض النظر عما إذا كانوا ذكورًا أو إناثًا، من خلال النظر إلى ما إذا كان لديهم ضمير وعقل، وما إذا كانوا يتمتعون بمستوى قدرات مقبول، وما إذا كانوا يقبلون الحق والطريق الذي يسيرون فيه. بالطبع، عند تخليص الله للبشر وتكميلهم، لا يتوقف للنظر في جنسهم. إذا كنتِ امرأة، فإن الله لا ينظر ما إذا كنت فاضلة، وطيبة، ولطيفة، وأخلاقية، أو ما إذا كنتِ حسنة السلوك، ولا يقيّم الرجال بناءً على رجولتهم وذكورتهم، فهذه ليست المعايير التي يقيّم الله الرجال والنساء بحسبها" [الكلمة، ج. 6. حول السعي إلى الحق. ماذا يعني السعي إلى الحق (7)]. من كلمات الله، رأيت أن شخصية الله بارة، وأنه لا يعامل الناس معاملة مختلفة بناءً على جنسهم. عندما خلق الله آدم وحواء، لم يميّز بينهما على أساس الجنس، وكانت محبة الله ورعايته لهما سواءً، دون أي محاباة. فالكلمات التي يتكلم بها الله في الأيام الأخيرة ليُخلِّص البشرية موجهة إلى الناس كافة، بغض النظر عن الجنسية أو العرق أو الجنس. وفي اختباري، رأيت أيضًا أن بيت الله لا يراعي الجنس عند ترقية الناس واستخدامهم، بل يبني اعتباراته على ما إذا كان الشخص يحب الحق ولديه ضمير وعقل، وبالنظر إلى الطريق الذي يسلكه. لا توجد قاعدة تنص على أن القادة والعاملين يجب أن يكونوا من الإخوة، وأن واجب الاستضافة يجب أن تقوم به الأخوات. فعلى سبيل المثال، عرفتُ أخًا كان يقوم أيضًا بواجب الاستضافة، وكلما سنح له الوقت، كان يركز على قراءة كلام الله. وخلال الاجتماعات، كان يعقد شركة بانفتاح حول حالته والصعوبات التي يواجهها، وعند مواجهة الصعوبات، كان يطلب الحق ويركز على الممارسة وفقًا لمبادئ الحق. لقد قام هذا الأخ بواجبه دون أن يتقيَّد باعتبارات الجنس. أدركتُ حينها أن العيش وفق وجهة النظر الذكورية المتعصّبة السخيفة هذه كان خطأً وتطرّفًا. وأنها تتعارض تمامًا مع كلمات الله. بعد فهم هذه الحقائق، اكتسبتُ بعض التمييز لهذه العقلية الذكورية المتعصبة وكنت راغبًا في رفضها من صميم قلبي. وصرتُ قادرًا على قبول واجب الاستضافة قبولًا تامًّا.
لاحقًا، قرأتُ المزيد من كلمات الله، وتبيَّن لي بوضوحٍ أكبر كيف أقوم بواجب الاستضافة هذا جيدًا. يقول الله: "إن المبادئ التي يجب أن تفهمها والحقائق التي يجب أن تمارسها هي نفسها بغض النظر عن الواجب الذي تؤديه. وسواء طُلب منك أن تكون قائدًا أو عاملاً، أو ما إذا كنت تطهو الطعام كمضيف، أو سواء طُلب منك أن تعتني ببعض الشؤون الخارجية، أو أن تقوم ببعض الأعمال البدنية، فإن مبادئ الحق التي يجب اتباعها في أداء هذه الواجبات المختلفة هي نفسها، من حيث أنه يجب أن تستند إلى الحق وكلام الله. ما هو إذن أكبر هذه المبادئ وأهمها؟ أن يكرِّس المرء قلبه وعقله وجهده لأداء واجبه بشكل جيد، وأن يؤديه وفقًا للمعايير المطلوبة. ... على سبيل المثال، إذا كنت مسؤولًا عن إعداد الطعام لإخوتك وأخواتك، فهذا واجبك. كيف ينبغي عليك التعامل مع هذه المهمة؟ (يجب أن أطلب مبادئ الحق). وكيف تطلب مبادئ الحق؟ هذا يتصل بالواقع والحق. يجب أن تفكر في كيفية تطبيق الحق، وكيفية أداء هذا الواجب جيدًا، وأي جوانب الحق يتضمنها هذا الواجب. تتمثل الخطوة الأولى في ضرورة أن تعرف أولًا وقبل كل شيء: "أنا لا أطبخ لنفسي. هذا واجبي الذي أقوم به". والجانب المعني هنا هو جانب الرؤية. وماذا عن الخطوة الثانية؟ (يجب أن أفكر في كيفية طهي الوجبة جيدًا). ما معيار الطهي الجيد؟ (يجب أن أبحث عن متطلبات الله). هذا صحيح. متطلبات الله فقط هي الحق، والمعيار، والمبدأ. ويعد الطهي وفقًا لمتطلبات الله أحد جوانب الحق. يجب أولًا وقبل كل شيء أن تراعي هذا الجانب من جوانب الحق، ثم تتأمل: "لقد أعطاني الله هذا الواجب لأؤديه. ما المعيار الذي يطلبه الله؟" هذا الأساس مطلب ضروري. كيف إذن يجب أن تطهو حتى تفي بمعيار الله؟ يجب أن يكون الطعام الذي تطهوه صحيًا، ولذيذًا، ونظيفًا، وغير ضار بالجسم؛ هذه هي التفاصيل المعنية. ما دمت تطهو وفقًا لهذا المبدأ، فإن الطعام الذي تطهوه سيكون وفقًا لمتطلبات الله. لماذا أقول هذا؟ لأنك طلبت مبادئ هذا الواجب، ولم تتجاوز النطاق الذي حدده الله. هذه هي الطريقة الصحيحة للطهي. لقد قمت بواجبك بشكل جيد، وعلى نحو مرضٍ" (الكلمة، ج. 3. محادثات مسيح الأيام الأخيرة. لا يمكن للمرء أداء واجبه بشكل جيد إلّا من خلال طلب مبادئ الحق). ومن خلال كلمات الله، رأيتُ أنه مهما كان الواجب الذي نقوم به، فعلينا أن نمارس وفقًا لمبادئ الحق، وينبغي أن نكرس قلبنا وجهدنا للقيام به جيدًا وفقًا لكلمات الله. على سبيل المثال، في قيامي بواجب الاستضافة، إذا لم يُعَدّ الطعام جيدًا، ما يجعل الآخرين لا يرغبون في تناوله أو يؤدي إلى آثار جانبية على صحتهم، فإنني لم أقم بواجبي جيدًا. فيما يتعلق بالطعام، ينبغي أن أجفف ما يحتاج إلى تجفيف، وأقدم ما ينبغي أكله سريعًا لتجنب إهداره. علاوة على ذلك، وفي الصين، تلك الدولة التي تعارض الله أشدَّ المعارضة، يجب أن نظل دائمًا يقظين في واجب الاستضافة، وأن ننتبه إلى ما يحيط بنا، ونضمن سلامة إخوتنا وأخواتنا. وبعد أن فهمتُ هذا، عندما ذهبتُ إلى السوق مجددًا لشراء الخضروات، فكرتُ في كيفية شراء منتجات عالية الجودة وبأسعار معقولة، ولم أعد أبالي بما يعتقده الآخرون. جعلتُ من إعداد طعامٍ لذيذٍ ومغذٍ وصحي مبدأً لي. وبالنسبة للأطباق التي لم أعرف كيفية إعدادها، كنتُ أسأل الإخوة والأخوات أو أتعلَّم من مقاطع الفيديو التعليمية. وبعد فترة، تحسنت حالة الطهي والتنظيف في المنزل تحسُّنًا كبيرًا. لاحقًا، تعاونتُ مع أخ في إصلاح الأجهزة الإلكترونية، وكنتُ أبادر بالقيام بالطهي والأعمال المنزلية. وأحيانًا، عندما كان الإخوة والأخوات يأتون إلى منزلنا، كانوا لا يملكون إلا أن يثنوا علينا، قائلين أشياءً مثل: "منزلكم نظيف جدًا!" و"هذا الطعام يبدو شهيًا للغاية". بعد سماع هذه الأشياء، شكرت الله من صميم قلبي.
أدركتُ أن الواجبات هي إرساليةُ الله للبشرية، وأنها مسؤوليتنا والتزامنا الذي ينبغي لنا أن نفي به، بغض النظر عن الجنس، وأنه ينبغي لنا أن نقبلها دون قيد أو شرط ونبذل قصارى جهدنا لإتمامها. أدركتُ أنه لا يهم أي واجب نقوم به، وأن الشيء المهم هو أن نطلب الحق في واجباتنا ونعالج شخصياتنا الفاسدة. إن طلب الممارسة وفقًا لمبادئ الحق هو الأهم. كانت هذه التغييرات والمكاسب التي حققتها كلها نتيجة إرشاد كلمات الله لي. الشكر لله!
في مساء يوم 15 أبريل نيسان من عام 2022، في الساعة العاشرة مساءً بقليل، تلقيت رسالة من القائدة مفادها أنه قد اعتُقل أربعة إخوة وأخوات من...
منذ صغري وأنا انطوائية نسبيًا ولا أحسن التعبير عن نفسي. وعندما كنت أتفاعل مع الغرباء، لم تكن لدي الشجاعة الكافية للتحدث، وعندما كنت أختلط...
ذات يوم في سبتمبر من عام 2023، تلقيت خطابًا من قادة المستوى الأعلى، يفيد بضعف بنود مختلفة من عمل كنيستنا، وسألوا عن الكيفية التي كنا نتابع...
سو تشينغ، الصينوُلدت في أسرة ريفية فقيرة. عندما كنت في المدرسة الثانوية، لم يكن والداي قادرَيْن على تحمُّل نفقات الدراسة، فحاولا اقتراض...