أيام القتال من أجل السمعة والربح
بقلم: جاو فان، الصينتوليت مسؤولية عمل السقاية في الكنيسة في شهر يونيو من العام 2020. شعرت بالقلق الشديد لأن عملنا كان يتأثر بنقص مقدمي...
كنتُ إنسانة ذات رغبة قوية في الشرف والمكانة. منذ طفولتي، سعيتُ إلى أن أبرز وأتفوق على الآخرين. وكما يقول المثل: "المسؤولون أرفع شأنًا من عامة الناس"، فحتى أصغر مسؤول يُعدُّ أفضل من عامة الناس. كنتُ أعتقد أن تولِّي منصب رسمي يعني امتلاك السلطة، وأن يحظى المرء بالاحترام والتبجيل أينما يذهب. وعندما كنتُ صغيرة، كنتُ أقوم بمختلف الأعمال الوضيعة والشاقة في القرية، فقط من أجل الحصول على منصب رسمي. بل إنني كنت أعمل في الحقول حتى وقت متأخر من الليل، كبطلة مجهولة. ولكن بسبب تعليمي المتدني، فمهما بذلتُ من جهد، لم أستطع سوى أن أكون رئيسة اتحاد النساء في القرية.
في عام 1999، قبلتُ عمل الله في الأيام الأخيرة وقمت بواجبي في التبشير بالإنجيل في الكنيسة. وعندما كنتُ أرى القادة الأعلى في الاجتماعات، وهم محاطون بالإخوة والأخوات الذين يسألونهم عن هذا وذاك، كنتُ أشعر بحسد شديد: "وكنتُ أرى أن كون المرء قائدًا كان أمرًا رائعًا؛ فالجميع يلتفون حوله أينما ذهب، وكم هو مجيد!" بعد انتهاء عمل الله في المستقبل، سيُخلّص الله هؤلاء القادة بالتأكيد. يجب أن أسعى بجد؛ إذا استطعتُ أن أصبح قائدةً في بيت الله، فلن أحظى بتقدير كبير من الإخوة والأخوات فحسب، بل ستتاح لي أيضًا فرص أكبر للخلاص والتكميل. طالما أنني سعيت باجتهاد وقمت بواجبي جيدًا، فستتاح لي بالتأكيد فرصة لأصبح قائدة. في ذلك الوقت، كان الإنجيل قد انتشر للتو في منطقتنا، وكان معظم الناس الذين قبلوا الإنجيل هم إخوة وأخوات من كنيستنا القديمة. وما إن أزعجهم القساوسة أو أصبحوا سلبيين أو واجهوا صعوبات، كنت أسارع لمساندتهم. كان الإخوة والأخوات جميعهم يقدرونني، وكانوا يأتون إليّ كلما واجهتهم صعوبات. ومع أننا لم نؤسس كنيسة في ذلك الوقت، ولم تكن هناك قيادة كنسية، فإن ما قمت به كان عملًا قياديًا. قال الإخوة والأخوات الذين قبلوا معي عمل الله في الأيام الأخيرة أيضًا: "إذا لم يُختر غيرُها لتولي القيادة في المستقبل، فمن المؤكد أن لي جينغ ستُختار". شعرتُ بسرورٍ كبير عندما سمعتُ ذلك. وفكرتُ: "من بين الإخوة والأخوات الذين قبلوا معي عمل الله الجديد، لا أحد أفضل مني، ولا أحد بذل نفسه أكثر مما بذلتُ، وجميع الإخوة والأخوات يدعمونني، لذلك عندما يحين وقت انتخاب القيادة، سيختارني الجميع بالتأكيد". في النصف الثاني من عام 1999، أتى القادة الأعلى إلى منطقتنا لعقد اجتماع، وقالوا إنهم بحاجة إلى تأسيس كنيسة وانتخاب قائد لها. كنت سعيدة جدًا، وأعتقد أن اختياري قائدة للكنيسة كان أمرًا مفروغًا منه. وخلال الاجتماع، كنتُ أنتظر بثقة أن يعلن القادة الأعلى نتائج الانتخاب. لكن على غير المتوقع، اُختيرت الأخت ليو تشينغ قائدة، واختُرتُ أنا شمّاسةَ الإنجيل. في اللحظة التي سمعت فيها النتائج، شعرتُ وكأن قلبي قد سُكب عليه ماء بارد، فبرد حتى الصميم، وتجهم وجهي، وفكرتُ: "أنا منشغلة طوال اليوم بالتبشير بالإنجيل، وسقاية المؤمنين الجدد، واستضافة الإخوة والأخوات، ومنشغلة في مختلف الأعمال، ومع ذلك لم أُختر قائدة، أليس كل هذا الجهد قد ذهب سُدًى؟ الآن بعد أن لم أُختر قائدة، فلا بد أن الإخوة والأخوات سيقولون إنني لستُ في مستوى ليو تشينغ، فكيف سأظهر أمامهم؟" بعد انتهاء الاجتماع وعودتي إلى المنزل، كلما فكرت في الأمر ازداد شعوري بالظلم، وانهمرت دموعي دون أن أشعر. كنت أغار من ليو تشينغ في قلبي: ففي السابق، في طائفتنا، لم تكوني بنفس حماسي، فما الذي أهَّلكِ لتكوني قائدة؟ ذات مرة، أتت ليو تشينغ لتسألني عن سقاية المؤمنين الجدد، فغضبتُ بشدة، وفكرتُ: "أنتِ لا تفهمين شيئًا ومع ذلك أصبحتِ قائدة؟ إذا كنتِ لا تستطيعين التعامل مع الأمر، فلماذا لم تقولي ذلك في وقتٍ أبكر؟" أجبتها بنفاد صبر: "ألستِ القائدة؟ دَبِّري الأمر بنفسكِ". قالت ليو تشينغ بلا حول ولا قوة: "لقد سألتكِ عن هذه الأسئلة لأنني لا أفهم". عندما رأيتها تقول ذلك، شعرت ببعض تأنيب الضمير في قلبي، فخففت من لهجتي وأخبرتها بما يجب أن تفعله. ولأنني لم أُختر قائدة، كنت أشعر دائمًا بالخسارة في قلبي، ولم أستطع استجماع أي حماس لواجباتي. في السابق، عندما كنت أتابع عمل الإنجيل، كنت أسعى بنشاط إلى الإخوة والأخوات لفهم وضع المستهدفين بالإنجيل، وكنتُ أتعاون معهم في التبشير بالإنجيل، أما الآن، فحتى لو لم يكن هناك مستهدفون بالإنجيل، لم أعد أسعى إليهم بنشاط. أحيانًا عندما كنت وحدي في المنزل، كنت أفكر: "أقوم بالاستضافة وأبشِّر بالإنجيل، وفي النهاية لم أُختر حتى قائدة. فأي رجاء للخلاص في المستقبل؟" وكلما فكرت في الأمر، ازددت سلبية، فصليت إلى الله بشأن حالتي: "يا الله، لم أصبح قائدة، ولا أشعر بأي دافع على الإطلاق للقيام بواجبي، وأشعر بالضيق. لكنني لا أعرف كيف أغير هذه الحالة. أرجوك قُدني لأفهم مقصدك".
خلال إحدى عباداتي الصباحية، قرأت كلمات الله هذه: "أحب جميع أولئك الذين يرغبون بي بإخلاص. إذا ركّزتم على محبتي، فسأبارككم بكل تأكيد إلى أبعد الحدود. هل تفهمون مقاصدي؟ في بيتي ما مِنْ فرقٍ بين ذوي مكانةٍ عاليةٍ أو متدنّية. كل واحد منكم هو ابني وأنا أبوكم، إلهكم. أنا العالي وأنا المتفرّد. أتحكم في الكون وفي كل شيء!" (الكلمة، ج. 1. ظهور الله وعمله. أقوال المسيح في البدء، الفصل الحادي والثلاثون). "في بيتي، عليكَ أن "تخدمني بتواضعٍ وبخفاء". يجب أن تتخذ هذه العبارة كشعار لك. لا تكن ورقةً على شجرة بل كنْ جذر الشجرة وتجذرْ بعمق في الحياة. ادخل في تجربةٍ حقيقيةٍ للحياة وعشْ وفق كلماتي. ابحث عني أكثر في كل أمر واقترب مني وأقم شركة معي. لا تلتفت لأي أمر خارجيّ، ولا تدَعْ أحداً أو حدثاً أو شيئاً يقيدك، ولكن أقم شركة فقط مع الأشخاص الروحيين فقط حول ماهيّتي. افهم مقاصدي، ودعوا حياتي تنساب فيكم وعشْ وفقاً لكلماتي وامتثل لمتطلّباتي" (الكلمة، ج. 1. ظهور الله وعمله. أقوال المسيح في البدء، الفصل الحادي والثلاثون). بعد قراءة كلمات الله، فهمت أنه في بيت الله، لا فرق بين المكانة العليا والمكانة الدنيا. إن مقصد الله هو أن نسعى إلى الحق، وأن نقوم بواجباتنا جيدًا في الخفاء لإرضائه. لا يريد الله منا أن نسعى وراء المكانة، بل أن نسعى إلى الحق ونربح الحياة. إن اكتساب المكانة هو نوع من المجد الخارجي، لكنه بلا معنى وفارغ. تمامًا مثل أوراق الشجر، التي رغم جمالها، تتساقط في الخريف؛ فالأزهار، رغم جمالها وثناء الناس عليها، تفتقر إلى الحياة ما لم تثمر. كنتُ دائمًا أرغب في أن أكون قائدة، وأن أحظى بالدعم والإعجاب، وأن يستمع إليَّ الناس ويرفعوا من شأني، وأن تكون لي مكانة في قلوبهم، ولكن ما المعنى الحقيقي للسعي وراء هذه الأشياء؟ كان عمل الله في الأيام الأخيرة أن يدين الناس ويُطهِّرهم، وأن يمدهم بالحق. فإن لم أسعَ إلى الحق، وإن لم تتغير شخصيتي الفاسدة، ولم أربح الحق، أفلم أكن قد آمنت عبثًا؟ لقد كنت أقدِّر المكانة حق قدرها، وشعرت بالسلبية بدونها، وفقدت الحماس للتبشير بالإنجيل. أدركت أن ما كنت أسعى إليه لم يكن الحق بل السمعة والمكانة، ألم يكن ذلك انحرافًا عن مقاصد الله؟ صليت إلى الله: "يا الله، إن رغبتي في المكانة كبيرة جدًّا. عندما أرى الآخرين يصبحون قادة ولا يقع عليَّ الاختيار، أشعر بالسلبية. في العالم، سعيت لأكون مسؤولة وعضو كادر. والآن وأنا في بيت الله، لا أزال أسعى وراء الأشياء نفسها. فما الفرق بين هذا وبين ما كنتُ عليه عندما كنتُ جزءًا من العالم؟ يا الله، لم أعد أرغب في السعي وراء المكانة. إنني راغبة في إتمام واجباتي بصفتي كائنًا مخلوقًا وفقًا لمتطلباتك إرضاءً لك". بعد ذلك، تغيرت حالتي، وأصبحت متحمسة للتبشير بالإنجيل. عندما كانت ليو تشينغ تواجه صعوبات وتأتي لتسألني، كنتُ أعقد شركة معها ما دمتُ أفهم الأمر، وأشعر بأن هذا كله جزء من عمل الكنيسة، وأنه عندما تواجه الأخت صعوبات، تقع على عاتقي مسؤولية مساعدتها، وأن هذا أيضًا هو الواجب الذي ينبغي أن أقوم به. بعد شهرين، أُعفيت ليو تشينغ لأنها لم تستطع القيام بعمل حقيقي، واختارني الإخوة والأخوات لأكون قائدة الكنيسة. شعرت بسعادة غامرة، معتقدة أن هذه نعمة من الله، وأن عليّ أن أعمل بجد. بعد ذلك، اخترت قادة لكل مجموعة، وعقدت شركة مع الإخوة والأخوات حول مغزى التبشير بالإنجيل، وتحسنت فعالية التبشير بالإنجيل. كنت أبشر بالإنجيل نهارًا وأسقي المؤمنين الجدد ليلًا، وإذا كان أي من الإخوة والأخوات سلبيًا أو ضعيفًا، كنت أزورهم لتقديم الدعم. كان الجميع يرحبون بي بحرارة، وإذا كانت لديهم أسئلة، كانوا يأتون إليّ. رؤية الإخوة والأخوات يتجمعون حولي، ويحترمونني احترامًا كبيرًا، جعلتني أستمتع بهذا الشعور كثيرًا، وفكرتُ: "إن كون المرء قائدًا أمر جيد. إذا قمت بكل عمل الكنيسة جيدًا، فستكون هناك فرص لمزيد من الترقي. وإذا أمكنني أن أصبح قائدة أعلى، فسأحظى باحترام أكبر".
لاحقًا، جاء القادة الأعلى مستوى للاجتماع معنا، وقالوا إنهم بحاجة إلى اختيار واعظة من بين عدة قادة كنائس. قلتُ في نفسي: "إن كنيستنا تحقق نتائج أفضل في كلٍّ من فعالية التبشير بالإنجيل ودخول الإخوة والأخوات الحياة، بالإضافة إلى أنني اعتُقلت مؤخرًا من قبل الحزب الشيوعي الصيني وتمسكتُ بشهادتي، فإن لديّ مزايا في كل جانب مقارنة بهم. من المؤكد أنني سأُختار واعظة هذه المرة". لكن على غير المتوقع، انتُخبت الأخت وانغ شيويه. شعرتُ ببرودة شديدة في قلبي، وفكرتُ: "لماذا اُختيرت هي وليس أنا؟ إن جميع أعمال كنيستنا تحقق أفضل النتائج، ففي أي جانب أنا لستُ أفضل منها؟ الآن بعد أن لم أُختر واعظة، كيف سينظر إليّ الإخوة والأخوات؟ من سيحترمني في المستقبل؟" خلال الاجتماعات التالية، لم أقل شيئًا، وشعرتُ بأنه مهما بذلتُ من جهدٍ أو كنتُ مشغولة أو متعبة، فما الفائدة؟ كنتُ أشعر بالحرج من أن أصارح الآخرين بحالتي وأطلب حلًّا. خوفًا من أن أفقد ماء وجهي، فاحتفظت بالأمر لنفسي.
لاحقًا، عقدت وانغ شيويه اجتماعًا لعدة قادة كنائس، وكان الجميع يستمعون بانتباه، أما أنا فاستأتُ من ذلك كثيرًا. كنت أعتقد أن كون المرء واعظًا أمر مختلف تمامًا، حيث يتمتع بالهيبة والاحترام أينما يذهب، ويصغي إليه الناس. لو كنتُ أنا الواعظة، لالتفَّ الإخوة والأخوات حولي أيضًا بالتأكيد. لكن آنذاك، كان عليَّ أن أستمع إليها، وهذا ما أشعرني بعدم التوازن. في أثناء الاجتماع، عندما كانت تقوم بترتيبات العمل، شعرتُ بممانعةٍ تجاه التعاون، وفكرتُ: "كنا في السابق أقرانًا، ولستِ أفضل مني. والآن ترتبين العمل لنا. إذا اتبعت تعليماتكِ، أفلن يجعلني ذلك أبدو أقل شأنًا منكِ؟" سألتني وانغ شيويه عن المشكلات في عمل كنيستنا، فأجبتها بلا مبالاة وبوجه خالٍ من التعبير: "كنيستنا ليس لديها الكثير من المشكلات. لقد حللناها بأنفسنا". ثم سألت عن تقدم عمل الإنجيل لدينا، فلم أعد أرغب في الإجابة، فأجبت بوجه متجهم: "فعالية عمل الإنجيل لدينا غنية عن البيان، فالكنائس الأخرى لا تصل حتى إلى نصف نتائجنا الشهرية". وعندما سألت عن وضع المؤمنين الجدد، نفد صبري، وقلت: "يقوم عدد قليل منا من القادة والعاملين بسقاية المؤمنين الجُدُد، وهم يبْلون بلاءً حسنًا. وإن لم تصدقي، فاذهبي وتحققي بنفسك". شعرت وانغ شيويه بأنها مقيدة بسبب موقفي، وأصبح جو الاجتماع محرجًا. كنت أعيش باستمرار في حالة من الغيرة وعدم الرضا، وكانت روحي مظلمة. فقدتُ الاهتمام بالقيام بواجباتي، وأصبحتُ أؤديها بشكلٍ شكلي فحسب. عندما كان هناك مستهدفون بالإنجيل، لم أعد أرغب في التبشير بالإنجيل لهم. وبدأت فعالية التبشير بالإنجيل في التراجع. عندما أتى القادة لعقد شركة معي ومساعدتي، كنت غير قادرة على الاستماع. في النهاية، أُعفيت.
بعد ذلك، تأملت في نفسي: لماذا شعرتُ بعدم الارتياح وعدم الرضا عندما أصبحت وانغ شيويه الواعظة؟ فصليت إلى الله، طالبةً منه أن ينيرني ويقُدني لأعرف مشكلاتي وأحلها. لاحقًا، قرأت كلمات الله هذه: "لديكم في سعيكم الكثير من المفاهيم الشخصية والآمال والتطلعات المستقبلية. العمل يؤدى بهذه الطريقة الآن لتهذيب رغبتكم في المكانة ورغباتكم الجامحة. كلُّ هذه الآمال وهذه الرغبة في المكانة وهذه المفاهيم هي صورٌ مصغرة للشخصيات الشيطانية. ... لسنوات عديدة، كانت أفكار الناس التي اعتمدوا عليها لبقائهم على قيد الحياة تأكل قلوبهم، لدرجة أنهم أصبحوا ماكرين وجبناء وحقيرين. ليس أنهم لا يمتلكون قوة الإرادة أو العزم فحسب، بل أصبحوا أيضًا جشعين ومتغطرسين وعنيدين. إنهم يفتقرون تمامًا للعزم للسمو فوق الذات، والأدهى من ذلك، أنهم يفتقرون لأدنى قدر من الشجاعة للتخلّص من قيود هذه التأثيرات المظلمة. أفكار الناس وحياتهم فاسدة للغاية، حتى إن وجهات نظرهم الكامنة وراء الإيمان بالله لا تزال قبيحة بقدر لا يطاق، بل يُستكرَه سماعها. الناس جميعًا جبناء وعاجزون وحقيرون وهشّون. إنهم لا يمقتون قوى الظلمة، ولا يشعرون بالحب تجاه النور والحق؛ فإنما بدلًا من ذلك يبذلون قصارى جهدهم لطردهما. ... ومع أنكم قد وصلتم إلى هذه المرحلة اليوم، فإنكم لا تزالون غير قادرين على التراخي فيما يتعلق بالمكانة، بل تبذلون قصارى جهدكم في تقصيها، وتراقبونها يوميًا، مسكونين بخوفٍ عميقٍ من أنَّ مكانتكم ستضيع ذات يوم وسيُبادُ اسمُكم. لم يتخلَّ الناس قط عن رغبتهم في اليُسر" (الكلمة، ج. 1. ظهور الله وعمله. لماذا لا ترغب في أن تكون شخصية الضد؟). من كلمات الله، فهمت أن مثل هذا الوضع اليوم كان يهدف إلى كشف رغبتي في المكانة وفسادي، ومساعدتي على تغيير وجهات نظري الخاطئة في السعي. لقد سعيت دائمًا وراء السمعة والمكانة، وبعد أن أصبحت قائدة كنيسة، أردت حتى أن أكون واعظة وقائدة أعلى، راغبةً في شغل منصب رفيع والتمتع بمنافع المكانة. قبل اختيار الواعظة، كنت أستيقظ مبكرًا وأعمل لوقت متأخر في التبشير بالإنجيل وسقاية المؤمنين الجدد، وكنت مشغولة طوال اليوم، ولكن عندما لم أنجح في أن أصبح واعظة، أصبحت سلبية ومهملة في واجباتي، لم أعد حتى أرغب في التبشير بالإنجيل عندما كان هناك مستهدفون بالإنجيل. من الواضح أن ما كنت أسعى إليه هو هذه المكانة القيادية. تفكَّرتُ: لماذا كنت مهووسة جدًا بالمكانة؟ كان ذلك لأنني كنت أعيش بسموم الشيطان، مثل "الإنسان يكافح لأعلى؛ والماء يتدفق لأسفل" و"المسؤولون أرفع شأنًا من عامة الناس"، معتقدةً أنه ينبغي للمرء أن يسعى في الحياة إلى التفوق على الآخرين والحصول على مكانة أعلى، وأنه حينئذٍ فقط يمكن أن يحظى بتقدير الآخرين واحترامهم، ويعيش حياة ذات قيمة ومعنى. وتحت سيطرة هذه الأفكار، لم أكن راغبة في أن أكون الأصغر بين الجمع. ففي السادسة عشرة أو السابعة عشرة من عمري، ولكي أصبح كادرًا في القرية، قمت بكل أنواع الأعمال الشاقة والمتعبة في القرية، وعملتُ كبطلة مجهولة في الحقول حتى وقت متأخر من الليل. وفي التاسعة عشرة من عمري، أصبحت رئيسة اتحاد النساء في قريتنا. بعد قبول عمل الله في الأيام الأخيرة، عندما كان القادة الأعلى مستوى يجتمعون بنا، وكان الإخوة والأخوات يحيطون بهم طالبين إجابات، كنت أحسدهم في قلبي. ولكي أُختار قائدة، تخليت عن كل شيء وبذلت نفسي، وعملت بجد من الفجر حتى الغسق، وكنت راغبةً في تحمل أي مشقة. بعد أن أصبحت قائدة كنيسة، أردت حتى أن أكون واعظة، راغبة في الحصول على منصب أعلى. عندما لم أُختر واعظةً، لم أستطع قبول عدم حصولي على مكانة، فرفضتُ الواعظة المُنتخَبة حديثًا. لم أكن راغبة في الاستماع إلى شركتها وتنفيذها للعمل، وعندما استفسرتْ عن عمل كنيستنا، كنتُ غير مبالية، وأظهرت لها الازدراء والاحتقار، مما جعلها تشعر بالتقييد بسببي. إنَّ حقيقة أنني استطعتُ إقصاء الآخرين والحطَّ من قدرهم عندما لم أحصل على مكانة، أظهرت أنني كنت حقودة حقًّا! ما كشفته كان شخصية ضد المسيح. الله هو الخالق. الله وحده هو المستحق للعبادة والتقوى. أما أنا فمجرد كائن مخلوق، إنسانة فاسدة. ما الذي كان يؤهلني لأجعل الآخرين ينظرون إليَّ بإعجاب؟ لقد كنت حقًا أفتقر إلى العقل والخجل! لقد منحني الله الفرصة لأتدرب على القيام بواجب القائدة، آملًا أن أسعى إلى الحق، وأن أتعاون مع الإخوة والأخوات في انسجام، وأن نكمل نقاط قوة بعضنا بعضًا ونعوض أوجه القصور لدى بعضنا بعضًا، وأن نؤدي واجباتنا معًا بشكل جيد، لكنني لم أسعَ إلى الحق، بل كنتُ دائمًا أسعى وراء المكانة لأجعل الآخرين يعجبون بي. ومن أجل السمعة والمكانة، كان بإمكاني حتى أن أشعر بالغيرة والحسد، وأقيّد الآخرين وأقصيهم، مما تسبب في إلحاق الضرر بالإخوة والأخوات، وتعطيلات في عمل الكنيسة. أدركت أن السعي وراء المكانة هو طريق مقاومة الله، وإن لم أتب، فسأواجه في النهاية عقاب الله. صليت إلى الله: "يا الله، إنني إنسانة فاسدة للغاية، أسعى دائمًا لأن يعجب بي الآخرون، وإن أفعالي وأعمالي لبغيضة جدًّا في نظرك. إنني راغبة في الرجوع إليك، وألا أعود أسعى وراء السمعة والمكانة. أرجوك قُدني إلى طريق السعي إلى الحق".
ذات يوم، قرأت المزيد من كلمات الله: "لم يحبّني الإنسان بصدق قط. عندما أرفعه، يشعر أنه غير مستحق لذلك، لكنَّ هذا لا يجعله يحاول إرضائي. هو فقط يمسك "بالمكانة" التي منحتها إياه في يديه ويمحصها؛ بل يستمر في الانغماس في منافع مكانته، غير مدرك لجمالي. أليس هذا هو نقص الإنسان؟ عندما تتحرك الجبال، هل يمكنها أن تنحرف عنك مفسحة الطريق لمكانتك؟ عندما يتدفق الماء، هل يمكنه أن يتوقف عن الجريان أمام مكانة الإنسان؟ هل يمكن للسماوات والأرض أن تعكس مواقعها بسبب مكانة الإنسان؟" (الكلمة، ج. 1. ظهور الله وعمله. كلام الله إلى الكون بأسره، الفصل الثاني والعشرون). "إنني لا أحدد غاية كل شخص على أساس العمر ولا الأقدمية ولا حجم المعاناة، فضلًا عن مدى استحقاقهم للشفقة، وإنما وفقًا لما إذا كانوا يملكون الحق. لا يوجد خيار آخر غير هذا. يجب عليكم أن تفهموا أن كل أولئك الذين لا يتبعون مشيئة الله سيُعاقَبون دون استثناء. هذا شيء لا يمكن لأحد أن يغيره. لذا، فإن كل أولئك الذين يُعاقبون إنما يُعاقبون بسبب برِّ الله وجزاءً لهم على أعمالهم الشريرة العديدة" (الكلمة، ج. 1. ظهور الله وعمله. أَعْدِدْ ما يكفي من الأعمال الصالحة من أجل غايتك). بعد قراءة كلمات الله، فهمتُ أن المكانة لا يمكنها أن تُخلِّص الناس، وأنه عندما تقع الكارثة، فإن امتلاك المكانة لن يضمن النجاة. يحدد الله غايات الناس وعواقبهم بناءً على امتلاكهم للحق. بغض النظر عن مكانتهم، فما داموا يسعون إلى الحق وتحدث تغيُّرات في شخصياتهم، فيمكنهم نيل خلاص الله. في السابق، كنتُ أعتقد أنَّه كلما علت المكانة، ازدادت فرصة أن أُخلَّص وأن أُكمَّل، لذلك سعيت بلا كلل وراء المكانة، وكنت على استعداد للتخلي عن كل شيء وتحمل أي مشقة بأي ثمن للحصول على المكانة. لقد جعلت الحصول على المكانة هدف السعي ووجهة حياتي. عندما لم أُختر قائدة أو واعظة، أصبحت سلبية وفقدت الحماس للقيام بواجبي. إن العيش بوجهة النظر الخاطئة هذه جلب لي الكثير من الألم، وتسبب في إلحاق الضرر بالإخوة والأخوات، وألحق الأذى بعمل الكنيسة. فكرتُ كيف كان لبولس مكانة عالية في الأوساط الدينية، وكيف بشَّر بالإنجيل، وكسب الكثير من الناس، وأسس العديد من الكنائس، لكنه لم يسعَ إلى الحق، ولم تتغير شخصيته الحياتية، وفي النهاية، واجه عقوبة الله. أما عمل بطرس، فعلى الرغم من أنه لم يكن واسع النطاق مثل عمل بولس، لكن بطرس سعى إلى الحق، وسعى إلى محبة الله، وسعى إلى القيام بواجبات الكائن المخلوق؛ وفي النهاية، كمَّل الله بطرس ونال استحسان الله. كنتُ أعيش وفقًا لوجهة النظر الخاطئة، وأسلك الطريق نفسه الذي سلكه بولس. ولو واصلتُ السير في هذا الطريق، لانتهى بي الأمر حتمًا إلى المصير نفسه الذي انتهى إليه بولس.
لاحقًا، قرأتُ فقرة أخرى من كلمات الله، جعلت طريق الممارسة أوضح بالنسبة لي. يقول الله القدير: "الناس كائنات مخلوقة تفتقد لما تتباهى به. وبما أنكم كائنات مخلوقة فعليكم تأدية واجب الكائن المخلوق، ولا توجد متطلبات أخرى منكم. وسوف تصلّون قائلين: "الله! سواء أكانت لي مكانة أم لا، أنا الآن أعرف نفسي. إذا كانت مكانتي رفيعة، فهذا لأنك رفعتني، وإذا كانت وضيعة فهذا بسبب تعيينك المسبق. كل شيء بيديك. لا أملك أي خياراتٍ، وليست لدي أي شكاوى. أنت عينت مسبقًا أن أُولدَ في هذا البلد وبين هذا الشعب، ولا يسعني فعل شيء سوى أن أكون خاضعًا تمامًا لسيادتك، لأن كل شيء هو ما عينته مسبقًا. لا أهتمّ بالمكانة؛ أنا لست سوى كائن مخلوق. إذا ما وضعتني في الهاوية، وفي بحيرة النار والكبريت، فأنا لست سوى كائن مخلوق. إذا استخدمتني، فأنا كائن مخلوق. وإذا كمّلتني، فأنا لا أزال كائنًا مخلوقًا. وإذا لم تكمّلني، فسأظل أحبك لأني لست إلا كائنًا مخلوقًا. لست إلا كائنًا مخلوقًا ضئيلًا من الخالق، مجرد واحد من بين كل البشر المخلوقين. أنت من خلقتني، وقد وضعتني الآن بين يديك لتفعل بي ما تشاء. أنا مستعد لأن أكون أداتك وشخصية الضد لك، لأن كل شيء هو تعيينك المسبق. ولا أحد يستطيع تغييره. كل الأشياء وكل الأحداث هي بين يديك". عندما يحين ذلك الوقت، لن تهتمّي بأمر المكانة إنما ستنفضينها عنك. عندها فقط ستكون لديك القدرة على السعي بثقة وجرأة، وعندها فقط سيكون قلبك حرًا من أي قيد. بمجرّد أن يُنتَشَل الناس من هذا الأمر، لن يَعتريهم القلقُ فيما بعد" (الكلمة، ج. 1. ظهور الله وعمله. لماذا لا ترغب في أن تكون شخصية الضد؟). من كلمات الله، فهمتُ أنه بغض النظر عما إذا كان للناس مكانة أم لا، فهم جميعًا كائنات مخلوقة، وهم متساوون في نظر الله. سواء كان للمرء مكانة أم لا، فكل ذلك قد حدده الله سلفًا. وما يقوم به كل شخص من واجبات، وما يمتلكه من مستوى قدرات ومواهب، فكل ذلك قد حدده الله. وبصفتهم كائنات مخلوقة، ينبغي للناس أن يخضعوا لترتيبات الله وسيادته. في السابق، كانت لدي دائمًا طموحات لأن أصبح قائدة. وبعد أن أصبحت قائدة كنيسة، رغبت حتى في أن أكون واعظة. ومع ذلك، بناءً على مستوى قدراتي وقامتي، كنت غير مناسبة أساسًا لأن أكون واعظة. عندما تأسست الكنيسة حديثًا، كان دوري بصفتي قائدة للكنيسة يتمثل أساسًا في التبشير بالإنجيل وسقاية المؤمنين الجدد، وكنت أجيد التبشير بالإنجيل وحققتُ بعض النتائج. ومع ذلك، فإن دور الواعظة يتطلب إدارة كنائس متعددة، وهو ما يتطلب كفاءة عمل جيدة وقدرة على عقد شركة حول الحق وحل المشكلات؛ لكن دخولي الحياة كان ضعيفًا، ولم أكن على قدر عمل الواعظة. كان ينبغي لي أن أخضع لترتيبات الله. الآن، كُلِّفتُ بتبشير بالإنجيل، وينبغي لي أن أتمِّم واجبي في التبشير بالإنجيل. وإدراكًا مني لهذا، صليت إلى الله: "يا الله، لقد كنت أسعى وراء المكانة ولم أخضع لسيادتك وترتيباتك، مما يضر بعمل الكنيسة. الآن، إني راغبة في التوبة والسعي لأن أكون كائنًا مخلوقًا، خاضعةً لتنظيماتك".
في عام 2015، أجرت الكنيسة انتخابات جديدة للقيادة، وعَلِمتُ أن العديد من الإخوة والأخوات أرادوا اختياري. في تلك اللحظة، شعرتُ بالفرح والدهشة في آنٍ واحد. وبدا لي أن الإخوة والأخوات كانوا يقدرونني تقديرًا كبيرًا، مما يثبت أن لديَّ بعض واقع الحق. وفكرت أنني لو انتُخبت، فسأحظى بالاحترام أينما ذهبت بين الإخوة والأخوات. لكن بينما كانت تراودني هذه الفكرة، علمتُ أن رغبتي في المكانة كانت تعمل في داخلي من جديد. وإذ تأملت في كيف أن سعيي وراء المكانة سبب لي الكثير من المعاناة وأضر بعمل الكنيسة في الماضي، فقررتُ أنني لم أعد أرغب في السعي وراء المكانة. ينبغي لي بدلًا من ذلك أن أخضع لترتيب الله وأتمِّم واجباتي جيدًا. صليت بصمت إلى الله في قلبي، راغبةً في التخلي عن رغبتي في المكانة وعن أي مساعٍ خاطئة. لم أعد أرغب في السعي وراء الشهرة أو المكانة. كنتُ راغبة في الخضوع لأي واجبات أُكلف بها. قبل التصويت، طلب منا القادة الأعلى أن يشارك كل منا أفكاره. فانفتحت وقلت: "على الرغم من أنني آمنت بالله لأكثر من عشر سنوات، فإن دخولي الحياة سطحي، وطبيعتي متكبرة، ولديَّ رغبة قوية في المكانة، لذا فإن وجودي في منصب قيادي سيُسهِّل عليَّ التمتع بمنافع المكانة وتقييد الآخرين. لا أعتقد أنني مناسبة لتولِّي دور قيادي. أنا أشارككم وضعي الحقيقي؛ يمكنكم تقييمي بناءً على المبادئ". بعد أن تحدثت، شعرت بسلام كبير. في النهاية، اختار الإخوة والأخوات أختين أخريين قائدتي كنيسة، واُختِرتُ أنا شمّاسةَ الإنجيل. شعرتُ بامتنان كبير لله وكنت راغبة في القيام بواجبي بكل إخلاص. بعد ذلك، ركزتُ على عمل الإنجيل. كانت قائدتا الكنيسة قد بدأتا للتو في الممارسة، لذلك عندما لاحظت أن بعض جوانب عملهما لم تكن مناسبة، كنت أطرح الأمر عليهما وأعقد شركة معهما لتصحيحه. شعرتُ بأن هذا النهج كان جيدًا.
في الماضي، كلما رأيتُ شخصًا يشغل منصبًا قياديًّا، كنتُ أشعر باضطراب، مُعامِلةً القيادة على أنها الهدف لسعيي. الآن أفهم أنه فقط من خلال السعي إلى الحق يمكن للمرء أن ينال الخلاص. وأن السعي وراء المكانة أمر لا معنى له. لقد تعلمت أيضًا أن أتخلى عن رغبتي في المكانة من صميم قلبي. بغض النظر عمن يصبح قائدًا، يمكنني معاملته بشكل صحيح. لا أرغب إلا في السعي إلى الحق بثبات، وإتمام واجبي جيدًا، وتعزية قلب الله.
بقلم: جاو فان، الصينتوليت مسؤولية عمل السقاية في الكنيسة في شهر يونيو من العام 2020. شعرت بالقلق الشديد لأن عملنا كان يتأثر بنقص مقدمي...
بقلم سيلفي، الفلبينكانت ليز مسؤولة عن عمل الشؤون العامة في الكنيسة. وكان روجر قد بدأ يتدرب على عمل الشؤون العامة للتو، ولم يكن مُلمًّا به،...
بييرا، إيطاليافي نهاية عام 2018، رتبت لي الكنيسة أن أتولى مسؤولية عمل التصميم الجرافيكي. كلما راجعتُ الصور التي أعدَّها الإخوة والأخوات...
قبل حين، رتَّب لي القادة أن أتدرب على تلاوة كلام الله. سعدت كثيرًا لسماع هذا الخبر، وشعرت بأن هذه الفرصة كانت صعبة المنال. ومع ذلك، حين...