الحق حتمي في واجب المرء
في مايو 2021، توليت دورًا قياديًا، مسؤولة عن عمل عدد غير قليل من الكنائس. كنت أفكر في أنه كان عليَّ حقًا أن أدفع الثمن وأقوم بواجبي جيدًا،...
عانيتُ خلال هذه السنوات من ارتفاع ضغط الدم واعتلال الصحة، فأمضيتُ وقتًا طويلًا في الراحة بالمنزل، واكتفيتُ بالقيام بما أقدر عليه من واجبات. وفي يوليو 2022، عَلِم مشرف السقاية أنني كنتُ أسقي المؤمنين الجدد، فكلفني بواجب السقاية. غمرني حماسٌ شديد للقيام بهذا الواجب من جديد. وعزمتُ على القيام به جيدًا. عندما رأيتُ أن المُشرفَيْن كانا في الثلاثينيات من عمرهما، ويتمتعان بمستوى قدرات جيد، ويتعلمان المبادئ بسرعة، وأن الأخت شين شين كانت نشيطة وسريعة التعلُّم، لم أشعر بسعادةٍ أعظم في قلبي. كنتُ قد بلغتُ الستين من عمري، ومع ذلك أُتيحت لي الفرصة لأقوم بواجبي مع هؤلاء الإخوة والأخوات الشباب؛ فشعرتُ وكأنني استعدتُ بعض حيوية الشباب. كنتُ أقود دراجتي الهوائية لحضور اجتماعات المؤمنين الجدد التي كنت أستضيفها، وكنتُ دائمًا أترنَّم بالترانيم في طريقي؛ كنتُ متحمسةً حقًا لواجبي. وبعد فترة، شعرتُ بنموٍّ في فهمي للمبادئ وتقدمي في الحياة، فازداد حبي لهذا الواجب.
لكن في أعقاب حماسي، ظهرت مشكلات جديدة. كان ضغط دمي مرتفعًا جدًّا، وكنتُ أعاني من اعتلال في صحتي، وكنتُ أُنهك بعد يومٍ من العمل، ولا أرغب في شيء سوى الاستلقاء والراحة. كان بمقدور شين شين والآخرين أن يواصلوا بعد الاجتماعات تلخيص الانحرافات في واجباتهم، ووضع الترتيبات لليوم التالي. أردتُ إنجاز المزيد مثل زملائي الأصغر سنًّا، ولكن ما إن أفرغ من العشاء، كان يغلبني النعاس وأبدأ في الإغفاء، فكنتُ آوي إلى فراشي مبكرًا. في إحدى المرات، لم أنل قسطًا جيدًا من النوم لثلاثة أيام متتالية، فلم يقوَ جسدي على تحمُّل ذلك. كنت أعلم أنني لن أستطيع القيام بواجبي على النحو الصحيح، فاضطررتُ إلى أن أطلب من شين شين استضافة اجتماع بدلًا مني. شعرتُ بإحباطٍ شديد بعد ذلك؛ فلم أقدر حتى على القيام بواجباتي المعتادة واضطررت لطلب مساعدة شخص آخر؛ وبدا من المرجح أنني سأُعفى قريبًا. أحيانًا، عندما كان مشرفنا يعقد شركةً حول مبادئ سقاية المؤمنين الجدد وطُرق الممارسة الجيدة، كانت شين شين والآخرون يستوعبونها فورًا، ويتمكنون من تطبيق المبادئ في شتَّى المواقف واستخدامها عمليًّا في واجباتهم، بينما كان عليَّ أن أتفكَّر فيها لبعض الوقت، وأحيانًا كنتُ أحتاج إلى أن يعقد المشرف معي شركةً إضافية. خلال تلك الفترة، كنتُ أشعر دائمًا بالقلق ولم أستطع أن أنعم بنومٍ هانئ. كنتُ قلقة من أنه بسبب تقدمي في السن، واعتلال صحتي، وبطء استيعابي للأمور، وكثرة نسياني، إذا جاء يومٌ ولم أعد فيه قادرة على القيام بواجبي، فهل سيكون ذلك نهاية المطاف بالنسبة لي كمؤمنة؟ وهل سأظل قادرة على نيل الخلاص؟ شعرتُ بقنوطٍ مستمر، ولم أستطع التركيز في واجبي. لم يكن قيامي بواجبي يرقى إلى مستوى قيام شين شين بواجبها. كنتُ أكره الشعور بالتقدم في السن، ووسمتُ نفسي بالعجوز عديمة الجدوى، وكنتُ دائمًا قلقةً من أن يُعاد تكليفي بواجبٍ آخر. كنتُ أغبطُ كل أولئك الشباب، وفكرتُ كم سيكون رائعًا لو استطعتُ إعادة عقارب الساعة عشرين عامًا إلى الوراء واستعادة شيئًا من حيوية الشباب! حينها سأتمكن من بذل نفسي من أجل الله حتى النهاية، أوَلن يكون لي حينها أملٌ في دخول ملكوت الله؟ وعندما فكرتُ في هذه الأشياء، لم يسعني إلا القلق بشأن غايتي.
ذات يوم، جاءت قائدتي إلى منزلي لعقد اجتماعٍ وقالت لي: "نظرًا لكبر سنكِ وارتفاع ضغط دمك، سنُعيد تكليفكِ بواجب في الشؤون العامة، وبهذه الطريقة لن تضطري إلى التنقُّل طوال الوقت". واجهتُ صعوبة في تقبُّل الخبر؛ فقد أحببتُ واجب السقاية حقًّا ولم يخطر ببالي قط أن أتخلَّى عنه، لكنني فوجئتُ بإعادة تكليفي بواجبٍ آخر. كنتُ أتقدم في السن أكثر فأكثر، وستقل احتمالية قدرتي على القيام بالسقاية مستقبلًا. شعرتُ وكأن شخصًا قد سكب دلوًا من الماء البارد على رأسي، فأطفأ جذوة الحماس في قلبي. قرأ لي الإخوة والأخوات كلام الله وعقدوا شركةً معي حول مقصده، غير أن شيئًا منه لم يلامس قلبي. وإذ جلستُ هناك، شعرتُ بوهنٍ شديد إلى حدِّ أنني بالكاد استطعتُ أن أستقيم في جلستي. في تلك الليلة، استلقيت في فراشي، أتقلب يمنة ويسرة. فكرتُ في مدى نشاط الإخوة والأخوات الشباب وحيويتهم، ومدى سرعة فهمهم للحق والمبادئ، فاعتقدتُ أنهم يستحقون أن يُنمَّوا؛ فهؤلاء الشباب كان المستقبل كله أمامهم. بينما بالنسبة لعجوز مثلي، فقد منعتني صحتي من بذل نفسي من أجل الله، وكان استيعابي بطيئًا، ولم أكن أستحق أن أُنمَّى. بالتأكيد لم يكن الله يحب عجوزًا مثلي، ولم يكن واضحًا إن كنتُ سأحظى بغاية صالحة. ليتني كنتُ أصغر بعشرين عامًا فقط وأستطيع أن أكرِّس نفسي بالكامل لبذلها من أجل الله! وكلما فكّرتُ في الأمر ازداد شعوري سوءًا؛ فقد كنتُ مكتئبةً حقًّا. شعرتُ وكأن هناك حجرًا ثقيلًا يجثم على صدري، وأحسستُ بضيق شديد في صدري حتى كدتُ لا أستطيع التنفس. كنتُ في كربٍ شديد بسبب إعادة تكليفي إلى حدّ أنني لم أُغمض جفنًا طوال الليل.
وصادف أن كان في اليوم التالي اجتماع لعاملي السقاية، فرأيتُ المشرف تشاو ليانغ يمر بدراجته أمام المنزل الذي كنت أقيم فيه. كانت رؤيتي له وهو ذاهب إلى الاجتماع ضربةً موجعة في الصميم. لو لم يُعاد تكليفي، لكنتُ ذاهبة معه إلى هناك، ولكن قد فات الأوان. لماذا كان لا بد أن أكون عجوزًا ومريضة؟ وإذ أفكر في كل ذلك، شعرتُ بفراغٍ شديد في داخلي، ولم أدرِ ماذا سأفعل فيما هو آتٍ. جلستُ هناك بلا حِراك على مقعدي، أُحدّق في السماء عبر النافذة. فكرتُ أن آفاقي كمؤمنة لم تكن مبشِّرة ولم يكن لديَّ أمل في دخول ملكوت الله. وكلما فكرتُ في الأمر، ازداد شعوري سوءًا، وانهمرت الدموع على وجهي. لذلك، صليتُ إلى الله: "يا الله! لم أستطع حقًّا أن أتقبّل إعادة تكليفي وأخضع لها. أعلم أن هذا تمردٌ مني عليك وأنه أمر تبغضه. يا الله! أرجوك أرشدني لأعرف ذاتي وأخضع". لاحقًا، رأى تشاو ليانغ أنني في حالة سيئة، فقرأ لي فقرةً من كلمات الله. يقول الله القدير: "يجب أن تتعلم الطاعة عند تعديل تكليفك بواجبك. بعد أن تتدرب على واجبك الجديد لفترة، وتحقق نتائج في أدائه، ستجد أنك مناسب بدرجة أكبر لأداء هذا الواجب، وستُدرك أنَّ اختيار الواجبات بناء على تفضيلاتك الخاصة كان خطأً. ألا يحل ذلك المشكلة؟ الأهم من ذلك، أن بيت الله لا يرتب للناس أداء واجبات معينة بناءً على تفضيلاتهم، بل على احتياجات العمل وما إذا كان أداء شخص ما لهذا الواجب يمكن أن يحقق نتائج. هل تقولون إن بيت الله يجب أن يرتب الواجبات بناءً على تفضيلات فردية؟ هل يجب أن يستخدم الأشخاص بناءً على شرط تلبية تفضيلاتهم الشخصية؟ (كلا). أيهما يتماشى مع مبادئ بيت الله في استخدام الناس؟ أيهما يتماشى مع مبادئ الحق؟ اختيار الناس وفقًا لاحتياجات العمل في بيت الله ونتائج أداء الناس لواجباتهم. لديك بعض الميول والاهتمامات، ولديك رغبة قليلة في أداء واجباتك، لكن هل يجب أن تكون لرغباتك واهتماماتك وميولك الأولوية على عمل بيت الله؟ إذا كنت تصر بعناد، قائلًا: "يجب أن أقوم بهذا العمل؛ إذا لم يُسمح لي بالقيام به، فلن أرغب في العيش، ولن أرغب في أداء واجبي. إذا لم يُسمح لي بالقيام بهذا العمل، لن يكون لدي حماس لعمل أي شيء آخر، ولن أبذل جهدي كاملًا فيه؛" ألا يدل ذلك على وجود مشكلة في موقفك تجاه أداء الواجب؟ ألا يُعد ذلك افتقارًا كاملًا إلى الضمير والعقل؟ من أجل تلبية رغباتك الشخصية واهتماماتك وميولك، لا تتردد في التأثير في عمل الكنيسة وتأخيره. هل يتوافق ذلك مع الحق؟ كيف يجب على المرء أن يتعامل مع الأشياء التي لا تتوافق مع الحق؟ يقول بعض الناس: "يجب على المرء أن يضحي بالذات الفردية من أجل الذات الجماعية". هل هذا صحيح؟ هل هذا هو الحق؟ (كلا). ما نوع هذه العبارة؟ (إنها مغالطة شيطانية). هذه عبارة مغلوطة، مُضلِلة ومُقنَّعة. إذا طبقتَ عبارة: "يجب على المرء أن يضحي بالذات الفردية من أجل الذات الجماعية" على سياق أداء واجباتك، فأنت تعارض الله وتجدف عليه. لماذا يُعد هذا تجديفًا على الله؟ لأنك تفرض إرادتك على الله، وهذا تجديف! أنت تحاول أن تبادل تكميل الله وبركاته بالتضحية بذاتك الفردية؛ نيتك هي إبرام صفقة مع الله. لا يحتاج الله منك أن تضحي بأي شيء من ذاتك؛ ما يطلبه الله هو أن يمارس الناس الحق وأن يتمردوا على الجسد. إذا كنت لا تستطيع ممارسة الحق، فأنت تتمرد على الله وتعارضه. لقد أديت واجبك بشكل سيء لأن نواياك كانت خاطئة، وآراءك حول الأشياء غير صحيحة، وكانت عباراتك تتناقض تمامًا مع الحق. لكن بيت الله لم يجردك من الحق في أداء واجب؛ بل عدَّل تكليفك بواجبك فحسب لأنك لم تكن مناسبًا للواجب الأخير، وأُعيد تكليفك بآخر أنت مؤهل له. هذا أمر طبيعي جدًا وسهل الفهم. يجب أن تتعامل مع هذا الأمر بشكل صحيح" (الكلمة، ج. 4. كشف أضداد المسيح. البند الثاني عشر: يريدون الانسحاب عندما لا يكون لديهم مكانة أو رجاء في ربح البركات). بعد قراءة الفقرة، عقد تشاو ليانغ شركةً قائلًا: "إنَّ بيت الله حين يعيد تكليف الناس، فإنه لا يحرمهم من فرصة القيام بواجبهم وأن يُخلَّصوا، بل يُجري ترتيبات معقولة بناءً على احتياجات الكنيسة. لقد كنتِ تشعرين بتوعّك، وقد تقدّمتِ في السنّ وتعانين من ارتفاع ضغط الدم. إذا حدث لكِ مكروه أثناء ركوبكِ للقيام بواجبكِ أو في طريقكِ إلى الاجتماعات المختلفة، فلن يكون ذلك سيئًا للكنيسة فحسب، بل لكِ أنتِ أيضًا. من الأفضل لكِ العودة إلى كنيستكِ المحلية والقيام بواجبكِ هناك. فلنخضع أولًا، ونقبل ذلك من الله، ونتعلَّم منه درسًا". شعرتُ بخجل شديد بعد سماع شركة تشاو ليانغ. فحتى بعد إيماني بالله طوال هذا الوقت، لم أخضع أدنى خضوع. أحببتُ القيام بواجب السقاية وكنتُ متحمسةً كالشباب، لكن نظرًا لتجاوزي الستين من عمري وإصابتي بالمرض، فلم يعد لديَّ ما لديهم من طاقة وذاكرة وقدرة على تعلّم أشياء جديدة. لو سُمح لي بمواصلة السقاية، لأثّر ذلك سلبًا على نتائج سقاية المؤمنين الجدد. لقد أعادت الكنيسة تكليفي بواجبٍ أنسب بناءً على نتائج عملي ومشكلاتي الصحية. كان عليَّ أن أتحلى بالعقل فأقبل الأمر وأخضع له. لذلك، صليتُ إلى الله، قائلةً إنني راغبة في الخضوع لترتيباته، وأنني سأبذل قصارى جهدي في القيام بواجبي الجديد.
لاحقًا، بدأتُ أتساءل: لماذا لم أخضع حين أُعيد تكليفي؟ ولماذا أصبحتُ قانطةً هكذا؟ وفي طلبي، صادفتُ هذه الفقرة من كلمات الله: "يوجد أيضًا بين الإخوة والأخوات كبار سن تتراوح أعمارهم من ستين سنة إلى حوالي ثمانين أو تسعين سنة، وهم يختبرون أيضًا بعض الصعوبات بسبب سنهم المتقدمة. ورغم سنهم، فليس تفكيرهم بالضرورة قويمًا أو عقلانيًّا، كما أن أفكارهم ووجهات نظرهم لا تتوافق بالضرورة مع الحق. لدى كبار السن هؤلاء مشكلات على النحو نفسه تمامًا، ودائمًا ما يكونون مهمومين: "صحتي لم تعد على ما يرام والواجبات التي يمكنني القيام بها محدودة. فهل سيتذكرني الله إذا قمتُ بهذا الواجب الضئيل فحسب؟ إنني أمرَض أحيانًا وأحتاج إلى مَن يعتني بي؛ وحينما لا يوجَد مَن يعتني بي أعجَز عن القيام بواجبي، فماذا بوسعي أنْ أفعل؟ أنا عجوز ولا أتذكر كلام الله عندما أقرأه، وفهم الحق صعبٌ عليَّ. عند عقد شركة عن الحق، أتكلم بطريقة مشوشة وغير منطقية، وليس لديَّ أي اختبارات جيدة لأشاركها. أنا عجوز وليس لدي ما يكفي من الطاقة، ونظري ليس بخير حال وقد رحلت عني قوتي. كل شيء صعب عليَّ. ليس الأمر أنني لا أستطيع القيام بواجبي فحسب، بل إنني أنسى الأشياء بسهولة وأخطئ في القيام بالأمور. أحيانًا ما تختلط عليَّ الأمور وأتسبَّب في مشكلات للكنيسة ولإخوتي وأخواتي. من الصعب جدًا عليَّ أن أسعى إلى الحق وأنال الخلاص. ماذا يمكنني أن أفعل؟" عندما يفكرون في هذه الأشياء، فإنهم يقلقون: "ثمة أشخاص آخرون بدأوا يؤمنون بالله وهم في العشرينيات من عمرهم أو الثلاثينيات؛ فلماذا توصلتُ أنا للإيمان بالله في هذه السن المتقدمة؟ الكوارث العظيمة على وشك الحلول. لقد بدأت أؤمن بالله متأخرًا جدًا؛ فهل لا يزال بإمكاني نيل الخلاص؟ على الرغم من أنها نعمة من الله أنني حظيت بفرصة عمله، فإنني طاعن في السن. ذاكرتي ليست جيدة، وجسدي لم يعد يطيعني. في الاجتماعات، أشعر بالنعاس وأغفو بعد الاستماع لبرهة. هل يمكنني ربح الحق هكذا؟ ماذا عساي أن أفعل؟ أنا قلق جدًا! في سني، كبر أبنائي، ولم يعودوا بحاجة إليّ للاعتناء بهم أو تربيتهم. يمكنني الآن الإيمان بالله دون أي مخاوف أو قلق. لم يعد أي شيء آخر مهمًا. أمنيتي الكبرى هي السعي إلى الحق وإتمام واجب الكائن المخلوق في الوقت المتبقي لي، ونيل الخلاص في نهاية المطاف. للأسف، جسدي لم يعد كما كان. بصري يضعف، وعقلي مشوش، وجسدي لا يطيعني. حتى عندما أقوم بما أستطيع القيام به من عمل قليل، فإنني أرتكب الأخطاء كثيرًا وأتسبب في المتاعب للآخرين. يبدو أن ربح الحق ونيل الخلاص سيكونان أمرين صعبين عليّ! يبدو الأمر كما لو أن هذه الأشياء لا علاقة لها بكبار السن، وأن الشباب هم المباركون. أنا عجوز، وعلى الرغم من أنني حظيت بهذا الوقت العظيم، فإنني لست مباركًا بما يكفي للاستمتاع به!" يشعرون في قلوبهم بضيق وقلق متزايدين. أحيانًا يرغبون في البكاء، وهناك دائمًا مسحة من الحزن في قلوبهم. إذًا، ماذا ينبغي أن يفعلوا؟ على وجه الخصوص، هناك بعض كبار السن الذين يرغبون في القيام بواجبهم بدوام كامل، لكنهم ليسوا بصحة جيدة جسديًا؛ فبعضهم يعاني من ارتفاع ضغط الدم، وبعضهم يعاني من مشاكل في القلب، وبعضهم يعاني من مشاكل في الجهاز الهضمي؛ وقوتهم الجسدية لا تتحمل أن يقوموا بذلك. الروح راغبة، لكن الجسد ضعيف، ولذا فهم يقلقون. يرون الشباب الأقوياء والمليئين بالطاقة، الذين يشغلون أنفسهم بواجباتهم كل يوم من دون الشعور بالتعب، فيشعرون بالحسد، مفكرين: "كم هو رائع أن تكون شابًا! في سني المتقدمة، الجسد لم يعد يستجيب! أريد القيام بواجبي جيدًا والسعي إلى الحق وفهمه، وأريد ممارسة الحق أيضًا، فلماذا هذا صعب للغاية؟ أنا عجوز جدًا وعديم الفائدة! ألا يريد الله كبار السن؟ هل كبار السن عديمو الفائدة حقًّا؟ ألا نستطيع بلوغ الخلاص؟" إنهم حزانى وغير قادرين على الشعور بالسعادة مهما كانت طريقة تفكيرهم في الأمر. إنهم لا يريدون تفويت مثل هذا الوقت الرائع وهذه الفرصة العظيمة، لكنهم غير قادرين على بذل أنفسهم من أجل الله والقيام بواجبهم من كل قلوبهم ونفوسهم كما يفعل الشباب. يقَع كبار السن هؤلاء في أعماق الضيق والقلق والهم بسبب سنهم. في كل مرة يواجهون صعوبة أو انتكاسة أو مشقة أو عقبة، فإنهم يلقون باللائمة على سنهم، وهم حتى يكرهون أنفسهم. لكن ذلك بلا طائل على أية حال، وليس ثمة حل، وليس أمامهم أي طريق للمضي قُدمًا. أيمكن حقًّا ألا يكون لديهم أي طريق للمضي قُدمًا؟ هل ثمة أي حل؟ (ينبغي لكبار السن أيضًا أن يقوموا بواجباتهم بقدر استطاعتهم). من الممكن لكبار السن أن يقوموا بواجباتهم قدر استطاعتهم، أليس كذلك؟ هل يمكن لكبار السن ألا يسعوا إلى الحق بعد الآن بسبب أعمارهم؟ أليسوا قادرين على فهم الحق؟ (بلى، قادرون). هل يمكن لكبار السن فهم الحق؟ يمكنهم فهم بعضه. ليس الأمر أنَّ الشباب يستطيعون فهمه كله. دائمًا ما يكون لدى كبار السن فكرة خاطئة، إذ يعتقدون أنهم مشوشون، وأن ذاكرتهم سيئة، ولهذا لا يمكنهم فهم الحق. هل هذه حقيقة؟ (كلا). رغم أنَّ الشباب لديهم طاقة أكبر بكثير من كبار السن، وهم أقوى بدنيًا، فإن قدرتهم على الفهم والاستيعاب والمعرفة مماثلة تمامًا لقدرة كبار السن على ذلك في واقع الأمر. ألم يكن كبار السن أيضًا شبابًا ذات يوم؟ لم يولدوا كبارًا، والشباب جميعًا سيكبرون ذات يوم كذلك. ينبغي ألا يعتقد كبار السن دائمًا أنهم مختلفون عن الشباب لأنهم عجائز، وضعفاء جسديًّا، ومعتلون، ولديهم ذاكرة سيئة. ليس ثمة اختلاف في الواقع. ماذا أعني بقولي إنه ما من اختلاف؟ سواء كان الشخص عجوزًا أو شابًا، فإن شخصياته الفاسدة هي نفسها، ومواقفه وآراءه حيال الأشياء كافة هي نفسها، ومنظوراته ووجهات نظره حيال الأشياء كافة هي نفسها. لذا، يجب على كبار السن ألا يعتقدوا أنهم نظرًا لكبر سنهم، وأنَّ رغباتهم المفرطة أقل مما لدى الشباب، ولأنهم قادرون على أن يكونوا مستقرين، فليست لديهم رغبات أو طموحات جامحة، وأن لديهم شخصيات فاسدة أقل؛ هذه فكرة خاطئة. يمكن للشباب التنافس على المنصب، أفلا يمكن لكبار السن التنافس على المنصب؟ يمكن للشباب أن يفعلوا أشياء تتعارض مع المبادئ ويتصرفوا تعسفيًّا، أفلا يمكن لكبار السن أن يفعلوا الشيء نفسه؟ (بلى، يمكنهم ذلك). يمكن للشباب أن يكونوا متعجرفين، أفلا يمكن لكبار السن أن يكونوا متعجرفين أيضًا؟ الأمر فقط هو أنه عندما يكون كبار السن متعجرفين، لا يكونون عدوانيين جدًّا نظرًا لتقدمهم في السن، ولا تكون مثل تلك العجرفة ظاهرة بوضوح. تَظهر لدى الشباب مظاهر أكثر وضوحًا للعجرفة بسبب مرونة أطرافهم وعقولهم، بينما تَظهر عند كبار السن مظاهر أقل وضوحًا بسبب تصلُّب أطرافهم وجمود عقولهم. على الرغم من ذلك، فإن جوهر عجرفتهم وشخصياتهم الفاسدة هما الشيء نفسه. مهما طالت المدة التي آمن فيها الشخص المسن بالله، أو كثُر عدد السنوات التي قضاها في أداء واجبه، فإنَّ شخصياته الفاسدة سوف تبقى ما لم يكن في سعيٍ إلى الحق" [الكلمة، ج. 6. حول السعي إلى الحق. كيفية السعي إلى الحق (3)]. لقد أفصح الله عما يختلج في أعماق كل شخص مسن. فالمسنُّون يرغبون هم أيضًا في أن يبذلوا أنفسهم لله طوال الوقت، لكن أجسادهم لا تتحمل ذلك. وليست لديهم الطاقة ولا الذاكرة ليتعلَّموا كما يتعلَّم الشباب، لذا لا يمكنهم سوى القيام الواجبات التي يقدرون عليها، ولكنهم يقلقون من أن يكون ما يفعلونه قليلًا جدًّا، وأن الله لن يذكره لهم. ولأنهم متقدمون في السن، ويعانون من ضعف البصر، وبالتالي غير قادرين على فهم الكثير من الحق، فإنهم يصابون بالإحباط والقلق والهمِّ بشأن مستقبلهم وغايتهم. كنتُ أعيش بالضبط في الحالة التي كشفها الله. رأيتُ أن معظم الناس الذين يُنمِّيهم بيت الله هم شباب، يتمتعون بمستوى قدرات جيد، ومفعمون بالطاقة، وسريعو التعلم، بينما كنتُ أنا أكبر سنًا بكثير. ورغم امتلاكي الدافع للقيام بواجبي جيدًا، فإن طاقتي وذاكرتي لم تكونا لتضاهيا طاقة الشباب وذاكرتهم. فبعد أن كانوا يقومون بواجباتهم طوال اليوم، كان الشباب لا يزالون مفعمين بالطاقة، وكان بمقدورهم مراجعة المشكلات والانحرافات في عملهم، فضلًا عن طريق ممارستهم، بينما كان عليّ أن أخلد إلى النوم مبكرًا. وأحيانًا عندما كان جسدي لا يقوى على عبء العمل، كنتُ أضطر لأن أطلب من آخرين سقاية المؤمنين الجدد بدلًا مني. وعندما كان المشرفون يعقدون شركة حول مبادئ وأساليب مفيدة، كان الشباب يستوعبونها فورًا ويطبقون كل شيء في واجباتهم، بينما كان الأمر يستغرق مني وقتًا أطول بكثير لأستوعب أي شيء منها. وبالمقارنة مع الإخوة والأخوات الشباب، كان القيام بالواجبات يمثل إرهاقًا أكبر بكثير بالنسبة لي. كنتُ مستاءة جدًا من هذا الوضع، ولُمتُ نفسي على تقدمي في السن وعدم قدرتي على إنجاز الكثير في واجبي. وحتى لو سعيتُ إلى الحق، لم أكن لأفهم الكثير، ولا بد أن الله كان غير راضٍ عني. عشتُ في سوء فهم لله، ولم يسعني إلا القلق بشأن غايتي المستقبلية. في تلك اللحظة، أدركتُ أن قد يختلف كبار السن والشباب في مقدار ما لديهم من طاقةٍ وذاكرة، لكنهم سواءٌ حين يتعلق الأمر بشخصياتهم الفاسدة. فالشباب وكبار السن على حد سواء متكبرون. والشباب وكبار السن على حد سواء أنانيون. وعندما نواجه موقفًا نظَّمه الله لنا ولا يوافق أهواءنا، فإننا جميعًا نكشف عن شخصياتنا المتمردة. فنحن غير قادرين على الخضوع لسيادة الله وترتيباته. ونراعي دائمًا أنفسنا أولًا في الأمور التي تمس مصالحنا الخاصة، ونكشف عن شخصياتنا الأنانية والحقيرة والفاسدة. لقد أفسد الشيطان كبار السن والشباب على حد سواء إفسادًا عميقًا. علينا جميعًا أن نتأمل في أنفسنا كثيرًا، ونقبل دينونة كلام الله وتوبيخه، ونطلب الحق لمعالجة فسادنا. كنتُ أعتقد أن عمري ومقدار العمل الذي قمتُ به في واجبي هما المعياران اللذان يستخدمهما الله ليقرر ما إذا كنتُ أستحق الثناء. وكنتُ أعتقد أن الله ببساطة لا يحب كبار السن وأن فرصتي في أن أُخلَّص ضئيلة. كم كانت وجهات نظري ومفاهيمي مُحرَّفة! أدركتُ أنه يجب عليَّ أن أخضع لسيادة الله وترتيباته، وأن أبذل قصارى جهدي لأتمِّم واجبي، وأن أركز على التأمل في ذاتي ومعرفتها، وعلى السعي إلى تغيير شخصيتي في واجبي، إذ هذا هو ما يتوافق مع مقصد الله. وبعد أن أدركتُ ذلك، اكتسبتُ شعورًا بالصفاء الذهني.
وذات صباح أثناء عباداتي، صادفتُ فقرة من كلمات الله تركت في نفسي أثرًا عميقًا، وساعدتني على فهم مقصد الله فهمًا أعمق. يقول الله القدير: "في بيت الله، وفي حضرة الحق، هل كبار السن مجموعة خاصة؟ لا، ليسوا كذلك. العمر غير ذي صلة في حضرة الحق، مثلما هو الحال عندما يتعلق الأمر بالشخصيات الفاسدة، أو مدى عمق فساد المرء، أو ما إذا كان مؤهلًا للسعي إلى الحق، أو ما إذا كان يمكنه نيل الخلاص، أو باحتمالات أن يخلُص. أليس كذلك؟ (بلى، إنه كذلك). لقد عقدنا شركة حول الحق لسنوات كثيرة حتى الآن، لكننا لم نعقد قط شركة حول أنواع مختلفة من الحقائق حسب الأعمار المختلفة للناس. لم تُعقد قَط شركة عن الحق ولم تُكشف الشخصيات الفاسدة للشباب حصرًا أو لكبار السن، ولم يُقَل إنَّ شخصياتهم الفاسدة تتناقص وتتغير طبيعيًا، بسبب كبر سنهم، وتفكيرهم المتصلب، وعدم قدرتهم على قبول أشياء جديدة – هذه الأشياء لم تُقل قط. لم تُعقد قَط شركة حول حق واحد حسب أعمار الأشخاص على وجه التحديد مع استبعاد كبار السن. كبار السن ليسوا مجموعة خاصة في الكنيسة، أو في بيت الله، أو أمام الله، بل هم مثل أي فئة عمرية أخرى. ما من شيء خاص بشأنهم، كل ما في الأمر أنهم عاشوا لفترة أطول قليلًا من الآخرين، وأنهم وصلوا هذا العالم قَبل الآخرين ببضع سنوات، وأنَّ شعرهم أصبح أشيب بعض الشيء من شعر الآخرين، وأن أجسادهم قد شاخت في وقت سابق قليلًا عن الآخرين؛ وبخلاف هذه الأشياء، ليس ثمة اختلاف" [الكلمة، ج. 6. حول السعي إلى الحق. كيفية السعي إلى الحق (3)]. من خلال كلمات الله، تعلمتُ أنه في بيت الله، كبار السن ليسوا فئة ينبغي تهميشها. هم فقط أكبر سنًّا بقليل، وأصابهم قدر أكبر من الإنهاك. ربما لا يمتلكون طاقة الشباب وحيويتهم، وقد يعانون من بعض الأمراض، لكن أمام الحق، تتلاشى الفوارق العمرية. فبينما يُعبّر الله عن كلماته ويقوم بعمل الدينونة في الأيام الأخيرة، فإنه لا يميز بين الصغير والكبير. سواء كانوا كبارًا في السن أو شبابًا، فقد أفسدهم الشيطان جميعًا إفسادًا عميقًا، وجميعهم بحاجةٍ إلى خلاص الله. إن إمكانية أن يُخلَّص المرء من عدمه لا تتحدد بعمره، أو الواجب الذي يقوم به؛ بل المفتاح هو ما إذا كان يسلك طريق السعي إلى الحق. وهذا ما تقرره شخصية الله البارة. في العالم غير المؤمن، غالبًا ما يُنظَر إلى العاملين كبار السن نظرة سلبية. يرى الناس أنهم بطيئو الاستيعاب، وضعفاء، ولا يُرجى منهم تحقيق قيمة تُذكر، لذا فإن معظم أرباب العمل يفضلون العاملين الشباب ولا يستحسنون كبار السن. لقد عينتُ حدودًا لله وفقًا لمفاهيم غير المؤمنين، معتقدةً أنه نظرًا لأن الإخوة والأخوات الشباب يمكنهم القيام بالعديد من الواجبات وتقديم مساهمات كبيرة، فإنَّ لديهم الفرصة الأكبر لأن يُخلَّصوا، في حين أن كبار السن يقومون بواجبات غير مهمة ويحققون القليل، لذا فهم لا يحظون برضا الله، ولديهم فرصة ضئيلة في أن يُخلِّصهم الله. لم أكن قد فهمتُ شخصية الله البارة، وحكمتُ عليه بناءً على مفاهيمي وتصوراتي الخاصة. كان هذا تجديفًا على الله! أدركتُ أيضًا أن بيت الله يحكمه الحق، وأن الله يقيّم أفعال كل شخص بناءً على الحق. الأمر أشبه بتلك الأخت التي عرفتها؛ كانت شابة وذكية، وكانت تخدم قائدةً، لكنها انتهكت ترتيبات العمل، وعرقلت وأزعجت عمل الكنيسة، وانتقمت أيضًا من أولئك الذين قدموا لها مقترحات وقمعتهم. واعتُبرت في النهاية شخصًا شريرًا وطُردت من الكنيسة. لكنني كنت أعرف أيضًا أختًا أخرى أكبر سنًا بكثير، لم تكن متعلمة وكان مستوى قدراتها متوسطًا، لكنها واظبت على واجبها باستمرار؛ كان لديها إيمان حقيقي بالله وكانت مخلصة في واجبها. هؤلاء الإخوة والأخوات كبار السن قد لا يكونون بنفس القوة أو يمتلكون أفضل ذاكرة، لكنهم يبذلون قصارى جهدهم في واجباتهم، ويركزون على التأمل في أنفسهم ومعرفتها، ويسعون إلى تغيير شخصياتهم في واجباتهم. هؤلاء أيضًا قد ينالون ثناء الله وتكون لديهم فرصة في أن يُخلَّصوا. وأدركتُ أيضًا أن التقدم في السن هو عملية طبيعية وثابتة عيَّنها الله مسبقًا، ولذا ينبغي أن أخضع لها وأكتفي بالقيام بما أستطيع من واجبات نظرًا لعمري الحالي. في الواقع، طالما كان لديَّ الموقف الصحيح، وركزتُ على طلب الحق في واجبي الجديد، ألن أتمكن أيضًا من نيل استنارة الله وإرشاده؟ ألن أتمكن أيضًا من معرفة فسادي ونقائصي؟ ألن أظل قادرة على السعي إلى الحق؟ لم يحرمني الله من حقي في القيام بواجبي ونيل الخلاص، فضلًا عن أنه لم يكن يعاملني معاملة مختلفة بسبب سنِّي. لكنني لم أكن شاكرة لله، بل واعتقدتُ خطأً أنه لا يحب المسنِّين، فشعرتُ بمقاومة تجاه ترتيباته وتنظيماته. كم كنتُ غير عقلانية! وعندما أدركتُ كل هذا، شعرتُ بندم شديد. لم يكن بإمكاني الاستمرار في التمرد على الله وإساءة فهمه، كان عليّ أن أنحي قلقي ومخاوفي جانبًا، وأن أقوم بواجبي الجديد باجتهاد حتى لا أؤخر عمل الكنيسة.
بعد ذلك، بدأت أتساءل: لماذا رغم علمي بأن واجب الإنسان لا علاقة له بالبركات أو سوء الطالع، كنتُ لا أزال قلقة بشأن غايتي بعد أن كُلِّفتُ بواجب لم أكن راضية عنه؟ ما كان مصدر مشكلتي؟ في أثناء اجتماع، قرأ لي الإخوة والأخوات فقرتين من كلمات الله، وتعرفتُ على مصدر مشكلتي من خلال كلماته. يقول الله القدير: "يعيش جميع البشر الفاسدين من أجل أنفسهم. اللهم نفسي وليبحث كل امرئ عن مصلحته فقط؛ هذا يلخص الطبيعة الإنسانية. كل الناس يؤمنون بالله من أجل مصلحتهم الخاصة؛ فهم يتركون الأشياء ويبذلون أنفسهم من أجل أن يُبارَكوا، والمعاناة التي يتحملونها والثمن الذي يدفعونه في القيام بواجبهم هما أيضًا من أجل أن يُكافأوا. باختصار، كل ذلك من أجل غرض نيل البركات، والمكافآت، ودخول ملكوت السماوات. في العالم، يعمل الناس لمصلحتهم الخاصة، وفي بيت الله، يقومون بواجب من أجل ربح البركات. من أجل ربح البركات، يترك الناس كل شيء ويمكنهم تحمل الكثير من المعاناة. كل هذا هو الدليل الأوضح على أن الناس يمتلكون طبيعة شيطانية" (الكلمة، ج. 3. محادثات مسيح الأيام الأخيرة. الجزء الثالث). "قبل أن يقرّروا القيام بواجبهم، في أعماق قلوبهم، يفيض أضداد المسيح بتوقّعاتٍ تتعلّق بآفاقهم، وربح البركات، والغاية الحسنة، بل وحتى نيل الإكليل، ولديهم ثقة قصوى في تحقيق هذه الأمور. إنهم يأتون إلى بيت الله للقيام بواجبهم وهم يحملون مثل هذه النوايا والطموحات. فهل ينطوي أداؤهم للواجب على الإخلاص والإيمان الصادق والولاء الذي يطلبه الله؟ في هذه المرحلة، لا يمكن حتى الآن رؤية ولائهم الحقيقي، أو إيمانهم، أو إخلاصهم، لأن الجميع يُضمرون عقلية قائمة كليًا على الصفقات قبل أداء واجبهم؛ فالجميع يتّخذون قرار القيام بواجبهم بدافع المصلحة، وبناءً على شرطٍ مسبق من طموحاتهم ورغباتهم الفياضة. ما هو مقصد أضداد المسيح من أداء واجبهم؟ إنه لعقد صفقة، وإجراء مقايضة. ويمكن القول إن هذه هي الشروط التي يضعونها للقيام بالواجب: "إذا قمتُ بواجبي، فيجب أن أنال البركات، وأن يكون لي غاية حسنة. يجب أن أحصل على جميع البركات والمنافع التي قال الإله إنها أُعدت للبشر. وإن لم أستطع الحصول عليها، فلن أقوم بهذا الواجب". إنهم يأتون إلى بيت الله للقيام بواجبهم وهم يحملون مثل هذه النوايا، والطموحات، والرغبات. يبدو أن لديهم بعض الإخلاص، وبالطبع، بالنسبة لأولئك المؤمنين الجدد الذين بدأوا لتوّهم في القيام بواجبهم، يمكن أن يُطلق على ذلك أيضًا الحماسة. ولكن لا وجود لإيمان حقيقي أو ولاء في هذا الأمر؛ بل تلك الدرجة من الحماسة فحسب. لا يمكن تسمية ذلك إخلاصًا. وانطلاقًا من هذا الموقف الذي يتّخذه أضداد المسيح تجاه القيام بواجبهم، يتّضح أنه قائم بالكامل على الصفقات، ومشحون برغباتهم في نيل منافع مثل ربح البركات، ودخول ملكوت السماوات، ونيل الإكليل، وتلقّي المكافآت" [الكلمة، ج. 4. كشف أضداد المسيح. البند التاسع (الجزء السابع)]. من خلال استعلان كلمات الله، رأيتُ أنني لم أكن أختلف عن ضد المسيح، وأنني لم أؤمن وأقم بواجبي إلا لكسب البركات ودخول ملكوت الله. وقبل الإيمان بالله، كنت أعيش بحسب سموم شيطانية مثل "اللهم نفسي، وليبحث كل امرء عن مصلحته فقط"، و"لا تحرك إصبعك أبدًا ما لم تكن هناك مكافأة". كنتُ أعتقد أن مراعاة مصالحي الشخصية أمرٌ صائب ومشروع. فطالما كان الأمر يعود عليَّ بالنفع، كنتُ أفعله بغض النظر عن حجم معاناتي أو الثمن الذي يجب أن أدفعه. وبعد أن قبلتُ عمل الله في الأيام الأخيرة، سمعتُ أن بإمكاني ربح الحياة الأبدية ودخول ملكوت الله إن بذلتُ نفسي لله وقمتُ بواجبي. ولما رأيتُ أن هذه البركة العظيمة لا تُشترى بمال أو نفائس، تخليتُ عن عائلتي، وتركتُ وظيفتي، وبدأتُ في اتباع الله والقيام بواجبي. وعندما كلفني بيت الله بواجب السقاية، قلتُ في نفسي: "في واجب السقاية يمكنني قراءة الكثير من كلام الله، وتتوافر فرص عديدة لعقد شركة حول الحق، وكل ذلك سيمنحني فرصة جيدة لكسب الحق ونيل الخلاص". ولذا كنتُ متحفزةً للقيام بواجبي جيدًا، آملةً أن أنال الخلاص وأدخل ملكوت الله. كان موقفي تجاه واجبي كموقف ضد المسيح تمامًا. كنتُ أقوم به فقط لأكسب البركات وأساوم الله. لا بد أن ذلك كان بغيضًا إلى الله! كنتُ متحفزةً للغاية في واجبي، لكن صحتي كانت معتلَّة وكنتُ أتقدم في السن. فلم يكن لديَّ ما لدى الشباب من طاقةٍ وقوةٍ وذاكرة، بل واحتجتُ لمساعدة الآخرين للقيام بواجبي. ولو واصلتُ واجب السقاية، لأبطأتُ سير العمل ولأثّرتُ سلبًا على نتائجه. لو كان لديَّ أي وعي بالذات أو عقل، لكنتُ تخليتُ عن رغبتي في البركات وأفسحتُ المجال للإخوة والأخوات الأصغر سنًا. ولكان هذا في صالح لعمل الكنيسة. لكن كل ما فكرتُ فيه هو كيف أنال البركات. كنتُ أستخدم الواجب الذي منحني الله إياه لأُشبع رغبتي في البركات. وعندما لم أرَ أي أمل في نيل البركات من واجبي الجديد، لم أخضع، وأسأتُ فهم الله، بل ولُمته. فكيف لي أن أُعدَّ إنسانة خاضعة لله ومؤمنة به حقًّا؟ لقد تأثرتُ بعمق بهذا السم الشيطاني القائل "اللهم نفسي، وليبحث كل امرء عن مصلحته فقط". وأيًا كان الموقف الذي أواجهه، كنتُ أفكر أولًا فيما إذا كان بإمكاني جني ربح أو بركات منه، مقدمةً مصالحي الخاصة على الحق. ولم أراعِ عمل الكنيسة على الإطلاق، ولم أفكر إلا في مصالحي الخاصة. إن حقيقة أن الله قد اختارني، وأنني تمتعتُ بالكثير من سقاية كلماته وإمدادها طوال سنوات إيماني، وأنني استوعبتُ بعض الحق، وتمكنتُ من القيام بواجبي بصفتي كائنًا مخلوقًا، كل ذلك كان نعمةً عظيمةً من الله. ومع ذلك، لم أشكر الله أو أفكر في كيفية رد محبته. فإذا لم يسر أمرٌ ما على هواي تمامًا، كنتُ أسيء فهم الله وألومه. كم كنتُ غير عقلانية! الشكر لله على كشفي في الوقت المناسب، وإلا، فلو واصلتُ تبنِّي هذا الموقف القائم على المساومة تجاه واجبي، لما ربحتُ الحقّ ولا بلغتُ الخلاص، بل لازدراني الله واستبعدني. وعندما أدركتُ كل هذا، شعرتُ بالندم ووبختُ نفسي، فصليتُ إلى الله قائلة: "يا الله! لقد تبعتُك سنواتٍ طويلة، لكنني لم أخضع لك أدنى خضوع، بل أسأتُ فهم مقصدك. لقد اتخذتُ الواجب الذي ينبغي لي أن أقوم به بصفتي كائنًا مخلوقًا ورقة مساومة أستبدلها بالبركات. كم كنتَ تبغض هذا! يا الله! إنني راغبة في التوبة إليك، أرجوك أرشدني لأحيا بحسب كلماتك".
وفي أثناء عباداتي، صادفتُ فقرة من كلمات الله منحتني طريقًا للممارسة. يقول الله القدير: "في أثناء حياتهم، ينبغي لكبار السن الاجتهاد بدرجة أكبر في السعي إلى الحق، والسعي إلى دخول الحياة، والعمل بانسجام مع الإخوة والأخوات لأداء واجبهم؛ بهذه الطريقة وحدها يمكن لقامتهم النمو. على كبار السن ألا يظنوا أنفسهم أصحاب أقدمية على الآخرين، وألا يتباهوا بكبر سنهم. من الممكن أن يكشف الشباب عن جميع أنواع الشخصيات الفاسدة، وكذلك أنت؛ من الممكن أن يرتكب الشباب جميع أنواع الحماقات، وكذلك أنت؛ لدى الشباب مفاهيم، وكذلك كبار السن؛ يمكن للشباب أن يكونوا متمردين، وكذلك كبار السن؛ يمكن للشباب الكشف عن شخصية ضد المسيح، وكذلك كبار السن؛ لدى الشباب طموحات جامحة ورغبات، وكذلك كبار السن دون أدنى فرق؛ من الممكن أن يتسبب الشباب في عرقلة وإزعاج وأن يُخرجوا من الكنيسة، وكذلك الأمر بالنسبة لكبار السن. لذلك، بالإضافة إلى قدرتهم على القيام بواجبهم جيدًا على أفضل نحو ممكن في حدود قدراتهم، ثمة العديد من الأشياء التي يمكنهم عملها. ما لم تصبح بطيء الفهم وخرفًا ولا يمكنك فهم الحق، وما لم تكن غير قادر على الاعتناء بنفسك، فثمة أشياء كثيرة يجب عليك عملها. تمامًا مثل الشباب، يمكنك السعي إلى الحق، ويمكنك طلب الحق، وينبغي أن تأتي كثيرًا أمام الله للصلاة، وأن تطلب مبادئ الحق، وأن تسعى جاهدًا لرؤية الناس والأشياء، وتسلك وتتصرف وفقًا لكلام الله كليًّا، بحيث يكون الحق معيارًا لك. هذا هو السبيل الذي ينبغي لك اتباعه، وينبغي ألا تشعر دائمًا بالضيق أو القلق أو الهم بسبب تقدمك في السن أو إصابتك بكثير من الأمراض أو بسبب شيخوخة جسدك. ليس الشعور بالضيق والقلق والهم بالشيء الصحيح فعله – فذلك مظهر غير عقلاني" [الكلمة، ج. 6. حول السعي إلى الحق. كيفية السعي إلى الحق (3)]. من خلال كلمات الله، تعلمتُ أنه أيًّا كان الواجب الذي تُكلِّفني به الكنيسة، فإن مقصد الله أن أطلب الحق من خلال واجبي، وأستخدم الحق لمعالجة شخصيتي الفاسدة، وأمارس التعامل مع الأمور في واجبي وفقًا للمبدأ، وأن أطأ في نهاية المطاف طريق الخلاص. والآن، وإلى جانب بذل كل ما في وسعي في واجبي، فإنني أتأمل في أي مظاهر فسادٍ تظهر فيَّ كلما أمكن، وأكتب مقالات شهادات اختبارية. وعندما أجتمع بالإخوة والأخوات، نناقش ما لدى المؤمنين الجدد من مفاهيم، وأعقد شركة حول قدر ما أفهمه. أشعر بسلام وراحة كبيرين بالممارسة على هذا النحو.
إن أكبر ما استفدته من هذا الاختبار هو أن الله يعامل الجميع بإنصاف. فالله يقيِّم كل شيء بالحق، ولا يهمه عمرك أو الواجب الذي تقوم به. إنه يهتم فقط بما إذا كنت تسلك طريق السعي إلى الحق. فما دمتَ تطلب الحق وتسلك الطريق الصحيح، فلك فرصة في نيل الخلاص. إن الله لا يتحامل على كبار السن البتَّة. وكلما تذكرت كيف أسأتُ فهم الله، أشعر بأنني مدينة له بالكثير وتغرورق عيناي بالدموع. ففي هذا السن، لا تزال لديَّ الفرصة لاستقبال الخالق، وقد حظيتُ بفرصة سماع صوت الله، وتلقِّي دينونة كلماته وتوبيخه، وبذل نفسي له في واجباتي. فيا لها من بركةٍ عظيمةٍ! ومهما كان نصيبي من البركات، ومهما تكن عاقبتي، فسأجتهد في السعي إلى الحق، وأقوم بواجبي بكلِّ ما أقدر عليه لأرد لله محبته.
في مايو 2021، توليت دورًا قياديًا، مسؤولة عن عمل عدد غير قليل من الكنائس. كنت أفكر في أنه كان عليَّ حقًا أن أدفع الثمن وأقوم بواجبي جيدًا،...
بقلم مو تشي، الصينفي أوائل شهر فبراير 2024، كنت أقوم بواجب نصي في الكنيسة. في البداية، كانت لديَّ عزيمةٌ قوية؛ وشعرت أن دخولي الحياة كان...
حدثت التجربة التي تركت أعمق انطباع لديَّ في أبريل عام 2021. إذ قابلت أخًا كاثوليكيًّا على الإنترنت اسمه نادر. أثناء مشاركة الإنجيل معه،...
بقلم غاو جياكي، الصينفي يوليو من عام 2023، كنت قد أصبحت للتو قائدة في الكنيسة. وفي 13 أغسطس، عدتُ إلى الأسرة المستضيفة لي بعد أن أنهيتُ...