بعدما استُبدلت

2020 أغسطس 16

يقول الله القدير، "يعمل الله في كل شخصٍ، وبغض النظر عن طريقته، أو نوع الناس والأشياء والأمور التي يستخدمها في خدمته، أو نوع النبرة التي لكلماته، فليس له إلا هدف نهائي واحد: خلاصك. إنه يريد تغييرك قبل أن يُخلِّصك، فكيف لا تعاني قليلًا؟ سيكون عليك أن تعاني. وقد تنطوي هذه المعاناة على أمورٍ كثيرة. أحيانًا يقيم الله الناس والأمور والأشياء من حولك حتى تعرف نفسك، وإلا فقد يتعامل معك مباشرة ويهذِّبك ويكشفك. هذا يشبه تمامًا إنسانًا على طاولة العمليات، من خلال بعض الألم والمعاناة فحسب يمكن الحصول على نتيجة جيدة" (من "عليك أن تتعلم من الناس والأمور والأشياء التي حولك لكي تكسب الحق" في "أحاديث مسيح الأيام الأخيرة"). "في سياق اختبار عمل الله، بغض النظر عن عدد المرات التي فشلت فيها، أو سقطت، أو تم تهذيبك، أو التعامل معك، أو كشفُك، فتلك ليست أمورًا سيئة. مهما يكن، فإن تهذيبك والتعامل معك أو كشفَك، هو شيء جيد دائمًا. فهو ليس إدانة. إنه خلاص الله لك، وأفضل فرصة بالنسبة لك لكي تتعرف على نفسك. بل يمكن لذلك أن ينقل تجربة الحياة الخاصة بك إلى مستوى جديد. ودون ذلك، لن تمتلك لا الفرصة ولا الظروف ولا السياق الملائم لتتمكن من الوصول إلى فهم حقيقة فسادك. إذا استطعت أن تتوصل إلى معرفة الأشياء التي في داخلك، فكل تلك الجوانب المخبأة في أعماقك، التي يصعب التعرف عليها والكشف عنها، فهذا أمر جيّد. أن تتمكن من معرفة نفسك حقًّا هو أفضل فرصة بالنسبة إليك لإصلاح سبلك والتحوّل إلى شخص جديد. إنها أفضل فرصة لك لاقتناء حياة جديدة. ما إن تتوصل إلى معرفة نفسك حقًّا، حتى تتمكّن من رؤية أنه متى أصبح الحقّ حياة المرء، فذلك شيء ثمين في الواقع، وستتعطش إلى الحقّ وتدخل في الواقع. وهذا أمر رائع فعلاً! إذا استطعت أن تغتنم هذه الفرصة لتتفكّر في نفسك باجتهاد وتكتسب معرفة حقيقية بنفسك كلما فشلت أو سقطت، فستتمكّن – في خضم السلبية والضعف – من النهوض والوقوف على رجليك مرة أخرى. وبمجرد أن تتجاوز هذه العتبة، ستكون قادراً على أن تخطو خطوة كبيرة إلى الأمام وتدخل في واقع الحقّ" (من "عليك أن تتعلم من الناس والأمور والأشياء التي حولك لكي تكسب الحق" في "أحاديث مسيح الأيام الأخيرة"). من خلال كلام الله، أرى أنه مهما كانت الطريقة التي يعمل الله من خلالها في الشخص، سواء أكانت دينونة وتنقية، أم تهذيبًا وتعامل، أو استبدالنا بآخرين في واجبنا فإن كل ذلك يتم لحمله على التفكير في تصرفاته ومعرفة نفسه كي تتغير شخصيته.

لم يكن قد مضى على اعتناقي الإيمان سوى بضعة أشهر فقط، أذكر أن الشركة التي قدمتها الأخت جاو، إحدى القادة، قد كانت منيرة للغاية ومفيدة في حل المشاكل العملية. فأعجبت بها حقًا وفكّرت في "أنه سيكون من الرائع إن بلغت مرحلة أكون فيها مثل الأخت جاو، فأحل مشاكل الإخوة والأخوات من خلال الشركة عن الحق!" ولفترة من الزمن، كلما سمعت عن شخص انتُخب قائدًا أو شماسًا كنت أنفعل جدًا وأتوق إلى اليوم الذي أصبح فيه مكانهم. وبعد ذلك، كنت أنكب على أكل كلام الله وشربه والتفكير فيه وأكتب مذكراتي الخاصة بالتعبد. شاركت بحماسة في كل أعمال الكنيسة.

وبعد سنوات قليلة انتُخبت قائدةً للكنيسة. تقاسمت مع الأخت ليو المسؤولية عن عمل الكنيسة. وكلما رأيت مشكلة في عمل الكنيسة أو كلما واجه الإخوة والأخوات مشاكل في مهامهم، كنت أتواصل مع الأخت ليو لأناقشها وأسعى إلى الحق لحلها. وبعد أشهر قليلة بدأنا نرى نتائج حقيقية في عمل الكنيسة، فسألتني قائدتي أن أطلع الجميع على ما تعلمته خلال اجتماعات الزملاء. سررت جدًا حين رأيت كم قدّرتني القائدة، وكم أعجب بي الإخوة والأخوات، ومن دون أن أنتبه حتى، بدأت أتباهى بنفسي في الاجتماعات. كنت دائمًا أتحدث في الشركة عن كيفية اعتنائي بالإخوة والأخوات ودعمهم، وكيف حللت المشاكل، وكيف تعذبت في واجبي، والثمن الذي دفعته وكيف أصبح عمل الكنيسة ناجحًا، خطوة بخطوة. حمل ذلك بعض الإخوة والأخوات على الإعجاب بي، ولذا حين كانوا يواجهون مشاكل لم يركزوا على الصلاة والبحث عن الحق، بل راحوا يقصدونني مباشرة. شعرت أكثر فأكثر بأنني من طينة القادة. وتصورت أن النجاح في عمل الكنيسة يُعزى بالنسبة الأكبر إلى عملي الدؤوب. فبدأت أحتقر الأخت ليو بعض الشيء ولم أعد أصغي إلى اقتراحاتها. كانت الكلمة الفصل في عمل الكنيسة تعود لي فقط. وحين رأيت أن الأخت ليو تشعر بأنني أقيدها، لم أفكر في تصرفاتي، وإنما تبجحت حتى في أحد الاجتماعات قائلة: "مع أنني والأخت ليو مسؤولتان عن عمل الكنيسة، فهي قد وقعت في السلبية والتلكؤ في واجبها، ولذا عليّ أنا أن أكون معنية بالعمل ومن يدفع الثمن فعلاً. أنا قلقة حقًا بشأن الأخت ليو. وإذا استمر ذلك، أخشى أن يتأثر عمل الكنيسة سلبًا". قال الإخوة والأخوات إنني تحليت بالمسؤولية واضطلعت بالعبء الخاص بي في واجبي. كنت مسرورة جدًا بسماع ذلك، وتمتعت بدعمهم وإعجابهم.

بعد أيام قليلة، أدركت إحدى الأخوات مشكلتي فحذرتني قائلة: "أيتها الأخت لاحظت أنك في الفترة الأخيرة لم تقدمي أي شركة عن تجاربك العملية، كنوع الفساد أو التمرد الذي تبيّنينه بمواجهة مشكلة معينة، وكيف تفكرين في نفسك وتعرفينها، أو كيف تسعين إلى الحق لحل الأمور، وكيف تتغيرين في نهاية الأمر. قلما أسمعك تتحدثين عن تلك الأمور. في معظم الأحيان، تتحدثين في شركتك عن كيفية قيامك بحل مشاكل الآخرين وكيف تتألمين، الأمر الذي يحمل الآخرين على الإعجاب بك وممالقتك. أنت لا تسيرين في المسار الصحيح. لا تضيعي الوقت – تأملي في تصرفاتك!" ولكنني لم أسمع كلامها مطلقًا. رحت أفكر في "أنّ شركتي كلها تدور حلو تجربتي الشخصية الفعلية. يؤيدني الإخوة والأخوات لأنني أستطيع حل المشاكل المتعلقة بالحق. كيف تقولين إن الآخرين يمالقونني وإنني لا أسير في الطريق السليم؟ قلت هذا لأنك تغارين مني وحسب، صحيح؟" في تلك الفترة، كنت سكرى بالصيت والمكانة وكان قلبي عديم الإحساس وقاسيًا. وعلى مر الوقت، راحت الظلمة تزداد في قلبي، ولم أعد قادرة على فهم حالات الآخرين أو صعوباتهم في واجباتهم، أو حلها. وفي النهاية، أُعفيت من واجبي كقائدة لأنني لم أستطع ممارسة العمل الحقيقي.

بعد ذلك، شعرت بأن كل قواي استنزفت مني ولم أرد مواجهة الواقع. بلغت بي السلبية درجة رفضت فيها حتى حضور الاجتماعات. خجلت من مواجهة الإخوة والأخوات. قبل ذلك، كنت أنا من يقود الاجتماعات ويقدم الشركات للآخرين، أما الآن فقد أصبحت أنا المتلقية. خفت من نظرة الآخرين إليّ، فزاد استيائي وكربي كلّما تأملت في المسألة. لم أستطع التركيز ذهنيًا خلال الاجتماعات وأحيانًا كنت أغفو حتى. كنت ضعيفة وسلبيةً جدًا، وشعرت أنّ الله نبذني. لم أستطع منع نفسي من الإجهاش بالبكاء والركوع أمام الله مصليةً: "آه يا الله! أنا أتعذب حقًا. لا أريد العيش في هذه الحالة. يا إلهي، أتوسّلك الإرشاد والخلاص. أنا مستعدة للتفكير في تصرفاتي ومعرفة نفسي بجدية".

شاهدت فيلم فيديو يعرض قراءةً لكلام الله بعد الصلاة. يقول الله القدير، "لديكم في سعيكم الكثير من المفاهيم الفردية والآمال والخطط المستقبلية. أما العمل الحالي فهو من أجل التعامل مع رغبتكم في المكانة المرموقة وكذلك رغباتكم الجامحة. كلُّ المفاهيم والآمال والرغبة في المكانة الرفيعة هي صورٌ معروفة لشخصية الشيطان. ... أنتم الآن أتباع، وتتحلّون ببعض الفهم لهذه المرحلة من العمل. ولكنكم لم تتخلوا بعد عن رغبتكم في المكانة. تسعون جيدًا إذا كانت مكانتكم رفيعة، ولكن إن كانت وضيعة، فلا تسعون أبدًا. تفتكرون دائمًا في بركات اعتلاء المكانة الرفيعة. لماذا لا يستطيع أغلبية الناس الخروج من الشعور بالسلبية؟ أليست تطلعاتكم المظلمة هي السبب في ذلك؟ ... كلما سعيت بهذه الطريقة، بالشّح جنيت. وكلما عظمت رغبة الشخص في الوصول لأعلى مكانة، كان التعامل معه أكثر جديّة ووجبَ خضوعه لمزيد من التنقية. ذلك النوع من الأشخاص لا قيمة له كثيرًا! يجب التعامل معهم ودينونتهم بطريقة مناسبة ليتخلّوا عن رغبتهم تمامًا. إنْ استمرّيتم بالسّعي هكذا حتى النهاية فلن تجنوا شيئًا. الذين لا يطلبون الحياة لا يمكن تغييرهم. والذين لا يعطشون إلى الحق لا يحظون به. أنت لا تهتمّ بطلب التغيير الشخصي والدخول، إنما تهتمّ دائمًا بتلك الرغبات الجامحة والأمور التي تقيّد محبتك لله وتمنعك عن الاقتراب منه. هل يمكن لهذه الأمور أن تغيّرك؟ هل يمكنها أن تُدخِلَك الملكوت؟" (من "لماذا لا تريد أن تكون شخصية الضد؟" في "الكلمة يظهر في الجسد").

إن كلام الله قد كشف بالكامل دوافعي وأفكاري بشأن السعي إلى المكانة في ممارسة إيماني. رحت أفكر في المرحل الأولى التي اعتنقت فيها هذا الإيمان. كنت معجبة حقًا بالقادة وتقت إلى اليوم الذي سأصبح فيها قائدة ويعجب بي الآخرون. وعندما أصبحت قائدةً بالفعل، كنت أؤدي واجبي من الفجر إلى المساء بكل سرور مهما بلغت من الإرهاق. وحين شعرت بتقدير القائدة وبإعجاب الإخوة والأخوات زادني ذلك تحفيزًا. في الاجتماعات كنت أتباهى بنفسي دائمًا، وأتبجح بمدى انكبابي على العمل ومدى معاناتي حتى أنني شوّهت سمعة الأخت ليو، ورفعت من شأني كي يمالقني الناس. وبعد أن جرى استبدالي كقائدة وخسرت كل مكانة، وقعت فورًا في هوة من السلبية لم أستطع الخروج منها. بمواجهة الحقائق، رأيت أنني لا أسعى للحق أو لا أقوم بواجبي الإيماني، وإنما كنت أسعى إلى المكانة. حين كانت لي المكانة كان لديّ الحافز، ولكن من دونها انهرت في هوة من السلبية. حتى أنني استبعدت نفسي معتبرة حالتي ميئوس منها. أدركت مدى جدية رغبتي في المكانة. كيف يمكن لهذا المسعى أن يؤدي إلى بلوغ الحق وخلاص الله؟ كنت أظنني بارعة وأنني أفهم بعض الحق وأنني مؤهلة للقيادة. لم أتصور يومًا أنني سأصبح بهذه السلبية بعد استبدالي. وحينذاك رأيت أنني لا أملك واقع الحق أو أي قامة. كنت أحدث الناس فقط عن كلمات وتعاليم فارغة. لم أعرف نفسي على الإطلاق – لم أملك أي فكرة عما بداخلي. لو لم أُعف من واجبي، لما فكرت في نفسي وعرفتها، ولاستمررت في السعي إلى المكانة ولبقيت على مسار مقاومة الله. كان ذلك ليؤدي فقط إلى عرقلة عمل بيت الله والضرر بدخول إخوتي وأخواتي إلى الحياة. وأخيرًا أدركت أن استبدالي كقائدة هو دينونة الله البارة وحمايته إياي. كان الله يتعامل مع رغبتي في المكانة، فأراني أنني على المسار غير الصحيح، كي أتوب إليه. حين أدركت ذلك انتابني شعور بالتحرر.

بعد ذلك، قرأت المزيد من كلام الله الذي يفضح سعي الناس للصيت والمكانة، فعلق مقطعان في ذهني. "بعض الناس يؤلِّهون بولس على وجه الخصوص. إنهم يحبّون الخروج وإلقاء الخُطَب والقيام بالعمل، ويُحبّون حضور الاجتماعات والوعظ؛ ويُحبّون أن يستمع الناس إليهم، وأن يتعبّدوا لهم ويحيطوا بهم. إنَّهم يُحِبّون أن يحتلّوا مكانة في أذهان الآخرين، ويستحسنون تفخيم الآخرين للصورة التي يمثلونها. فلنحلل طبيعتهم من خلال هذه التصرفات: ما هي طبيعتهم؟ إذا تصرَّفوا حقًا على هذا النحو، فهذا يكفي لإظهار أنهم متكبّرون ومغرورون. إنهم لا يعبدون الله على الإطلاق؛ بل يسعون للحصول على مكانة أعلى، ويرغبون في أن يتسلَّطوا على الآخرين، وأن يمتلكونهم، وأن يحتلّوا مكانة في أذهانهم. هذه صورة كلاسيكية للشيطان. مظاهرطبيعتهم هي التكبر والغرور وعدم الرغبة في عبادة الله والرغبة في عبادة الآخرين لهم. يمكن لهذه السلوكيات أن تعطيك صورة واضحة للغاية عن طبيعتهم" (من "كيفية معرفة طبيعة الإنسان" في "أحاديث مسيح الأيام الأخيرة"). "بينما قد يستخدم آخرون مراكزهم للشهادة عن أنفسهم بطريقة متكررة، وتبجيل أنفسهم، ومنافسة الله لكسب الناس والجاه. إنهم يستخدمون وسائل وتدابير متنوعة ليجعلوا الناس يعبدونهم، ويحاولون باستمرار أن يربحوا الناس ويسيطروا عليهم. حتى إن بعضهم يضللون الناس عمدًا ليظنوا أنهم هم الله وحتى يعاملوهم كالله. وهم لا يخبرون أحدًا أبدًا أنهم قد أُفسدوا، وأنهم أيضًا فاسدون ومتغطرسون، ولا يجب أن يعبدوهم، وأنهم مهما كان ما يفعلونه، فهذا كله بسبب تمجيد الله، وأنهم يفعلون ما ينبغي عليهم فعله على أية حال. لماذا لا يقولون مثل هذه الأمور؟ لأنهم خائفون بشدة من فقدان مكانتهم في قلوب الناس. لهذا السبب لا يمجد هؤلاء الناس الله أبدًا ولا يشهدون له مطلقًا" (من "عمل الله، وشخصيّة الله، والله ذاته (أ)" في "الكلمة يظهر في الجسد").

كشف لي كلام الله أن الناس يسعون دائمًا إلى الصيت والمكانة ولا يمجدون الله أو يشهدون له. وبدلاً من ذلك يتباهون بأنفسهم ويجعلون الآخرين يمالقونهم ويتحلقون حولهم بسبب شخصياتهم الشيطانية وهذه أمور يلعنها الله ويعاقبها. ألم يكن بولس خير مثال على ذلك؟ كان يعشق التمتع بالمكانة والسلطة وقد ركّز فعلاً على منصبه وهيبته. وفي رسائله، غالبًا ما شهد على كمية العمل التي قام بها ومدى معاناته من أجل الرب، وقال إنه لا يقل قيمة عن الرسل الآخرين. إن عمله الدؤوب والثمن الذي دفعه لم يكونا من أجل السعي إلى الحق أو أداء واجب الكائن المخلوق، وإنما لإرضاء طموحه الهائل، بأن يعبده الآخرون وأن ينال الجزاء ويتوج في النهاية. ولهذا السبب لم يتغير طبعه الحياتي قط بعد سنوات من العمل الحثيث، ففقد عقله في النهاية بسبب غطرسته، فشهد أن الحياة بالنسبة إليه هي المسيح. كان حلمه المستحيل أن يحل محل الرب يسوع فيقوم الناس باتباعه وبتقليده. لقد أغضب حقًا شخصية الله. كانت لبولس طبيعة شيطانية متغطرسة ومتعالية بشكل كبير. كل ما فعله كان لأجل إرضاء مطامحه الجامحة، وقد كانت كلها مناقضة لله. كان على درب ضد المسيح في معارضته لله، وهو أمر أدانه الله ولعنه. أما بالنسبة إلي، فحين أنجزت جزءًا من واجبي، قلت إنني شكرت الله على إرشاده، ولكنني في قلبي عزوت كل الفضل إلى نفسي. كنت أسرق مجد الله بوقاحة، متباهية بنفسي عند كل مناسبة، متبجحة بكمية الجهد والمعاناة التي خضتها وكمية المشاكل التي عالجتها كي يمالقني الآخرون. وحين رأيت أن الأخت ليو أمست سلبية وضعيفة، ساعدتها ودعمتها ظاهريًا، ولكنني في قلبي، أدنتها واحتقرتها. حتى أنني شوهت سمعتها في الاجتماعات فيما رفعت من شأني، رغبة مني في حصد إعجاب الإخوة والأخوات ودعمهم. لاحظت إحدى الأخوات مشكلتي فهبت إلى تحذيري بدافع الحب، ولكنني عاندت في رفض المساعدة. حتى إنني ظننتها تستخف بي وأنها تغار مني. رأيت مدى اللاعقلانية الشديدة التي بلغتها. لم أركز على واجبي في تقديم شركة بشأن الحق من أجل تمجيد الله والشهادة له، بل تبجحت بنفسي وحميت مكانتي في كل مناسبة كي يعجب بي الآخرون. رأيت مدى غطرستي وغروري بحكم طبيعتي. كنت أحيا بحسب طبيعة شيطانية بالكامل، وكنت أسير في درب ضد المسيح المقاوم لله الذي سلكه بولس. علمت أنني إذا لم أتب فسيدينني الله ويقصيني. تلك الفكرة أخافتني. فهرعت للمثول أمام الله مصلية، راغبةً في السعي إلى الحق والتوبة إلى الله. وبعد ذلك أكلت من كلام الله وشربت منه أكثر فأكثر وتأملت في نفسي وعرفتها. وفحصت دوافعي والنيات الكامنة خلف أفعالي. وحين واجهت المشاكل، ركزت على ممارسة كلام الله فتحسنت حالتي شيئا فشيئًا.

فبعد شهر من ذلك اتخذ قائد للكنيسة تدابير لأقوم بواجب الاستضافة، فلم أسر بذلك بدايةً. فحين كنت قائدة كان الآخرون يستضيفونني، أما الآن فكان علي استضافة الآخرين. يا للفرق! ولكنني فكرت بعد ذلك: "ألست مستمرةً في السعي إلى الصيت والمكانة؟ إن استضافة الإخوة والأخوات قد لا تبدو مهمة مميزة، ولكن إن كان واجبي يقضي بذلك فهذا يعني أن هذه هي مسؤوليتي والتزام مني. لا يجب أن أفرض خياراتي أو مطالبي، بل عليّ التسليم بحكم الله وتدابيره". وهكذا، قبلت. بعد يومين، أحضر القائد بعض الأخوات إلى بيتي. فلاحظت توًا أنني قد أديت واجبي مع هاتين الأختين من قبل. فاحمرّ وجهي خجلاً على الفور وشعرت بحرج شديد، وكأنني وُضعت على مستوى أقل منهما. تبادلنا المجاملات، ومن ثم ذهبت إلى المطبخ لتحضير الطعام. وأثناء الطبخ، تذكرت حين أديت واجبي مع هاتين الأختين. كنت أقود الاجتماعات وأقدم شركتي لهما. لم أتصور يومًا أن تصبحا قائدتين فيما أنا في البيت أقوم بواجب الاستضافة. شعرت بانزعاج حقيقي. ومن ثم أدركت أني أركز على الاسم والمنزلة من جديد، لذا سارعت إلى الصلاة والتضرع إلى الله، ثم خطر لي هذا المقطع من كلامه: "يتعيّن على الإنسان بصفته أحد عناصر المخلوقات أن يحتفظ بمركزه وأن يتصرّف بضميرٍ حيّ. احرس بإخلاصٍ ما عهده الخالق إليك. ولا تتصرّف ضد القواعد أو تفعل أشياء خارج نطاق قدرتك أو تفعل أشياءَ يبغضها الله. لا تحاول أن تكون عظيمًا أو استثنائيًّا أو فوق الآخرين، ولا تسعَ لأن تصبح الله. هذا ما يجب على الناس ألّا يتمنوا أن يكونوا عليه؛ فسعي المرء لأن يصبح عظيمًا أو استثنائيًّا أمرٌ سخيف، وسعي المرء ليصبح الله أشد خزيًا؛ إنه لأمرٌ شائن ومهين. أمّا الجدير بالثناء وما يجب أن تتمسّك به المخلوقات أكثر من أيّ شيءٍ آخر فهو أن تصبح مخلوقًا حقيقيًّا؛ فهذا هو الهدف الوحيد الذي يجب على جميع الناس السعي نحوه" (من "الله ذاته، الفريد (أ)" في "الكلمة يظهر في الجسد"). حين تأملت في كلام الله، أدركت أن الله لا يريد أشخاصًا مترفعين وعظماء وإنما كائنات مخلوقة صادقة. مع أو بدون منزلة، يجب فقط أن نتمكن من التسليم لحكم الله وتدابيره، وأن نكون أشخاصًا صادقين وأن نضطلع بواجبنا الذي يلبي إرادة الله. قدّر الله لي أن أكون كالعشب الصغير وكان علي الإذعان بدون السعي إلى أن أكون الشجرة العظيمة، وأن أؤدي عملي كالعشب الصغير بشكل جيد وأن أقوم بواجبي بشكل حسن. تذكرت الفترة التي كنت خلالها قائدة. خيّل لي أنها كانت مجيدة، ولكنني لم أركز على السعي إلى الحق. بل سعيت دائمًا إلى الالصيت والمكانة. كنت واثقة من نفسي وأتباهى وأزداد تيهًا، وأعيش بحسب شخصية شيطانية وأثير اشمئزاز الله. والآن ها أنا أقوم بواجب الاستضافة الذي لا يبدو مهمًا، ولكن مجرد كوني أؤدي مسؤوليتي وواجبي يمنحني شعورًا أكبر بالسلام وبالارتياح. وحين أفكر مليًا في الأمر لم أعد أشعر بأن عملي كمضيفة قد وضعني في مرتبة أدنى. فقد تمكنت من الخضوع من صميم قلبي.

بعد الغداء، عقدنا نحن الثلاث اجتماعًا. فصارحتهما في إطار شركة بشأن ما تعلمته في واجبي خلال تلك الفترة، وشاركتاني تجربتهما أيضًا. أعتقتني تلك التجربة من الأغلال، ولم أعد أشعر بأنني مقيدة بالصيت والمكانة. كانت تلك تجربتي حين كنت قائدة واستُبدلت. الشكر لله!

السابق: تحررت روحي

كيف يمكن لنا نحن المسيحيون أن نتحرَّر من رباطات الخطية ونتطهَّر؟ لا تتردد في الاتصال بنا لتجد الطريق.

محتوى ذو صلة

الخروج من مستشفى المجاذيب

كان في يناير 2012. شارك أحد الجيران إنجيل الله القدير في الأيام الأخيرة معي، لقد استنفدت نفسي في إدارة عمل، تركني مصابة بشد عضلي قطني وكتف...

ثروات الحياة

بقلم وانج جون – إقليم شاندونج طوال السنوات التي مرت علينا منذ أنّ قَبٍلنا عمل الله القدير في الأيام الأخيرة، اجتزتها أنا و زوجتي معًا تحت...

اتّباع طريق الإيمان بالله

بقلم: رونغوانغ، مقاطعة هيلونغجيانغ عام 1991، وبنعمة الله، بدأت أتّبع الله القدير بسببِ داءٍ. في ذلك الوقت، لم أكن أعلم شيئًا عن الإيمان...