بعد أن ترقى الجميع عداي

2022 نوفمبر 8

في يناير 2021 كان المشروع الذي كنت مسؤولة عنه على وشك الانتهاء. نُقِلَ إخوتي وأخواتي تدريجيًا إلى واجبات أخرى، إلى أن تُركَ لي وقليل من شركائي الآخرين القيام باختتام العمل. آنذاك، كنت أفكر في إكمال عملي الذي أقوم به وتأدية واجبي حتى النهاية. بشكل مفاجئ، ذات يومٍ، علمت فجأة أن إحدى شريكاتي تمت ترقيتها. ستكون مسؤولة عن عمل الإنجيل. هذا جعلني غير مستقرة، وخلّف فيَ شعور بالمرارة قليلاً. لماذا لم تتم ترقيتي إلى قائدة؟ ألم يكن باستطاعتي أيضًا أن أخدم كقائدة أو مشرفة؟ لكن بعد ذلك فكّرتُ، "ربما لأنها عاملة أكثر كفاءة، لذا فقد تمت ترقيتها أولاً. على أي حال، عملي هنا لم ينته بعد، وشركائي أيضًا يواصلون القيام بواجباتهم هنا، لذا بمجرد الانتهاء من العمل، فمن المُرجَّح أن يتم ترتيب واجبات جديدة لنا". لكن لم يطل الأمر، وترقى شركائي الثلاثة الآخرين أيضًا ليصبحوا قادة كنيسة أو مشرفي كنيسة. سماع هذه الأخبار جعلني أشعر بعدم ارتياح أكثر. لقد أصبحوا جميعًا قادة وعمّال، لكنني لم أنتقل على الإطلاق. كان عليّ أن أتولّى كل شيء كانوا يعملون عليه. بدا الأمر وكأنني يجب أن أكون مسؤولة عن كل ذلك حتى النهاية. عملت أيضًا في الفريق، إذًا لماذا تمت ترقيتهم جميعًا بدلاً مني؟ هل كنتُ حقًّا بهذا السوء؟ بدا أن إخوتي وأخواتي ظنّوا أنهم أفضل مني. الآن كنت الأسوأ من بين جميع شركائي. هل ظن قادتي أنني لست ذات قيمة كبيرة؟ هل كان لديهم شيء من التحامل ضدي؟ لم أُرد حقًّا تولّي عملهم. شعرت أنه كلما قمت بالمزيد، قلَّتْ قدرتي على القيام بأنواع أخرى من العمل. بحلول الوقت الذي انتهيت فيه من عملي، كان شركائي يمارسون بالفعل لبعض الوقت. كانوا سيصبحون على درايةٍ بعملهم ويتقنون بعض المبادئ، لكنني سأكون مبتدئة تمامًا. إنْ أُرسِلتُ لاحقًا لأعظ بالإنجيل أو أسقي الوافدين الجُدد، وأصبح شريكي السابق مشرفي، ستكون مثل هذه الفجوة الكبيرة مُحرجة للغاية. كلما فكّرت مليًّا في الأمر، شعرت بشعور أسوأ. عندما طلب مني إخوتي وأخواتي الاضطلاع بمهامهم، كنت أعارض بشدة. كنت مُستاءة ولم يكن لي رغبة في ذلك. لأكثر من يومين، لم أحاول تعلُّم كيفية القيام بالمهام التي عهدوا بها إليّ. لم آبه كثيرًا بعملي، لقد ماطلتُ ولم أتابع العمل، ولم أفكر في المشكلات التي يجب حلُّها أو كيفية القيام بالأشياء كما ينبغي. على الرغم من أنني قلت لنفسي أن أطيع البيئة التي رتّبها لي الله، مازلت أشعر بالسلبية، ينقصني الحماس، وغير مُبالية. لم أكن أعرف ماذا أقول عندما صلّيت، ولم أقرأ كلمات الله بقلبي. كان لديّ بعض الوعي به. جئت أمام الله وصلّيت، "إلهي، كنت مقاومة للغاية لتولّي عمل شركائي هذه الأيام. أعلم أن حالتي ليست صحيحة، لذا أرجوك أرشدني حتى أعرف نفسي".

بعد أن صلّيت، قرأت فقرة من كلام الله أعطتني بعض الوعي عن حالتي. تقول كلمات الله، "الآن، أنتم جميعًا مؤدون بدوام كامل لواجباتكم. لستم مقيدين أو مرتبطين بالعائلة أو الزواج أو الثروة. لقد تحررتم بالفعل من ذلك. رغم ذلك، تبقى المفاهيم والتصورات والمعرفة والنية والرغبات الشخصية التي تملأ عقولكم دون تغيير عن شكلها الأصلي. لذلك، في أي شيء ينطوي على سمعة أو مكانة أو ما يمكن أن يمنحهم الظهور – عندما يسمع الناس أن بيت الله يخطط لرعاية أنواع مختلفة من المواهب، على سبيل المثال – يقفز قلب كل شخص تطلُعًا، ويرغب كل واحد منكم دائمًا أن يصنع اسمًا لنفسه ويتعرف عليه الآخرون. يريد الجميع الكفاح من أجل المكانة والسمعة؛ وهم يخجلون من هذا، لكنهم يشعرون بالسوء إذا لم يفعلوا ذلك. إنهم يشعرون بالغيرة والكراهية عندما يرون شخصًا بارزًا، ويصبحون مستائين، ويشعرون أن هذا غير عادل، ويفكرون، "لماذا لا يمكنني التميز؟ لماذا يحصل الآخرون دائمًا على المجد؟ لماذا لم يحن دوري بعد؟" وبعد ذلك، يشعرون بالاستياء، ويحاولون قمعه، لكنهم لا يستطيعون ذلك. فيصلون إلى الله ويشعرون بتحسن لفترة من الوقت، لكن عندما يواجهون هذا النوع من المواقف مرة أخرى، يظلون غير قادرين على التغلب عليه. ألا يكشف هذا عن قامة غير ناضجة؟ عندما ينغمر الناس في مثل هذه الحالات، أفلم يقعوا في فخ الشيطان؟ هذه هي قيود طبيعة الشيطان الفاسدة التي تأسر البشر. ... فكلّما أمعنتَ في الكفاح، سيحيط بك المزيد من الظلام، وستشعر بالمزيد من الغيرة والكراهية، وستزداد رغبتك في كسب الأشياء. كلّما زادت رغبتك في كسب الأشياء، قلّت قدرتك على كسبها، وحينما لا يمكنك كسبها، ستزداد كراهيتك، وحين تزداد كراهيتك، ستصبح مظلمًا أكثر في داخلك، وكلّما زادت ظلمتك الداخلية، انحدر مستوى أدائك لواجبك؛ وكلما زاد أدائك لواجبك سوءًا، قلت فائدتك لبيت الله. وهذه حلقة مترابطة ومفرغة. إن لم تتمكن من أداء واجباتك جيدًا، فسيتم نبذك تدريجيًا" (من "هَبْ قلبك الصادق لله ليمكنك كسب الحق" في "أحاديث مسيح الأيام الأخيرة"). كشفت كلمة الله حالتي. شعرت أنني مقاومة ومُستاءة للغاية خلال تلك الأيام لأن رغبتي في السُّمْعة والمكانة لم تتحقق. عندما رأيت شركائي تتم ترقيتهم، ثار قلبي. كنت آمل أن تتم ترقيتي أيضًا، كي أتمكن من الحصول على مكانة واحترام الناس الكبير، لكن عندما علمت أن قادتي لم يقصدوا ترقيتي، وجعلوني أتولّى عمل شركائي، كنت أغار من شركائي، واعتقدت أن القادة تحاملوا ضدي، أو حتى نظروا لي بازدراءٍ. عندما فكّرت كيف كنت الأسوأ في نظر قادتي، وأن جميع شركائي قد ترقوا ليصبحوا مشرفين بينما لم يكن لديّ أي منصب على الإطلاق، شعرت بالبؤس وعدم الرضا. حتى أنني نفَّستُ عن غضبي في واجبي، إذ توقفت عن الاهتمام بما يحدث في المهام التي أُكلت لي ولم أؤد عملي بإخلاص. كَرِه الله أن يراني أعيش في هذه الحالة المتمردة، لذا لم يكن لديّ كلمات لأقولها في الصلاة، ولا استنارة من كلمته، وأصبح الأمر أسوأ في واجبي. تقول كلمة الله إن التنافس على المكانة حلقة مُفْرغة تقود إلى الظلام، وكنت فيها. بالتفكير فيما مضى في هذه الفترة، تذكّرت قسمي بأنني سأؤدي واجبي حتى النهاية، لكن بمجرد أن رأيت الآخرين يترقون، ورغبتي بالمكانة لم تتحقق، فقدت الاهتمام بواجبي. كانت رغبتي بالمكانة قوية جدًا، وكان عليّ أن أسعى إلى الحق بسرعة لعلاج حالتي.

بعد ذلك قرأت مقطعًا من كلمة الله عن كيفية النظر إلى الترقية والتنمية التي عالجت حالتي. تقول كلمات الله، "إن رأيتَ أنك أهلٌ لأن تكون قائدًا، وأنك تتمتع بالموهبة والمقدرة والإنسانية اللازمة للقيادة، غير أن بيت الله لم يرقِّكَ، والإخوة والأخوات لم ينتخبوك، فكيف ينبغي لك أن تتعامل مع الأمر؟ ثمة طريق هنا يمكنك الممارسة وفقًا له. ينبغي لك أن تعرف نفسك تمامًا. انظر لترى ما إذا كنت في الواقع تعاني من مشكلة في إنسانيتك، أو ما إذا كان جانبٌ ما في شخصيتك الفاسدة يَنفر من الناس، أو ما إذا كنت لا تملك واقع الحق أو كنت غير مُقنِع للآخرين، أو كان الواجب الذي تؤديه غير مُرضٍ. عليك أن تتأمل هذه الأمور جميعًا وترى بالضبط أين يكمن النقص لديك. وبعد أن تتأمل لفترة وتكتشف مكمن المشكلة، يتعين عليك أن تسارع على الفور للسعي إلى الحقيقة لحلها، وللدخول في واقع الحق، والسعي بجد لإنجاز تغيير وتحقيق النمو، بحيث عندما يرى مَن حولك ذلك يقولون: "لقد تحسّن كثيرًا في هذه الأيام عما كان عليه سابقًا. إنه يعمل بثبات ويأخذ مهنته على محمل الجد، ويركز على مبادئ الحق، ولا يفعل الأشياء بتهور أو دون عناية ولا مبالاة، وهو أكثر وعيًا ومسؤولية تجاه عمله. كان من عادته أن يتفاخر بنفسه قليلًا، أما الآن فهو أكثر تواضعًا ولم يعد متعجرفًا؛ فهو لا يتباهى بما يستطيع أن يفعله، وعندما ينتهي من شيء، يتأمله مرارًا، خشية أن يرتكب خطأً. إنه أشد حذرًا بكثير في فعله للأشياء، وهو يتقي الله في قلبه الآن، وفوق هذا كله، يمكنه حضور شركة حول الحق لحل بضع مشاكل. بالفعل، لقد نضج". وبعد أن يتفاعل الذين يحيطون بك لمدة، سيجدون أنك قد خضعت لتغير ونضج جليَّين. وتبذل من الجهد أكثر من ذي قبل، في حياتك اليومية وفي سلوكك تجاه الآخرين، وفي موقفك من عملك، وتعاملك مع مبادئ الحق على السواء، وتغدو أكثر دقّةً في كلامك وأفعالك. وإذا ما رأى الإخوة والأخوات كل هذا، وأخذوه على محمل الجد، فلعلك تصبح مرشّحًا في الانتخابات التالية، وسيكون لديك أمل كمرشح، فإن استطعت حقًا أن تؤدي بعض الواجبات المهمة، فستفوز ببركة الله، وإن توليت عبئًا بالفعل، وكان لديك مثل هذا الشعور بالمسؤولية، ورغبت في تحمل عبء، فسارعْ إلى تدريب نفسك. ركّز على ممارسة الحق واعمل على التصرف بحسب المبادئ، وبعد أن تتكون لديك خبرة حياتية، وتستطيع كتابة مقالات للشهادة، ستكون قد نضجت حقًا. وإذا استطعت أداء الشهادة لله، فيمكنك بلا ريب أن تكسب عمل الروح القدس، فإذا كان الروح القدس يعمل، فإن الله ينظر إليك بعين الرضى، ولن تلبث أن تتاح لك فرصتك من خلال إرشاد الروح القدس لك. قد يكون لديك عبء الآن، ولكن قامتك غير كافية، وخبرتك الحياتية ضحلة للغاية، وبالتالي فحتى إنْ قُدِّر لك أن تصبح قائدًا، فستكون عرضة للانهيار. عليك أن تسعى إلى دخول الحياة، وأن تتغلب على أهوائك الجامحة، وأن تكون تابعًا عن طيب خاطر، وأن تعمل على طاعة الله بإخلاص، دون أي كلمات تدل على الاستياء ممّا يرتّبه أو يخططه، وعندما تملك هذه القامة ستحين فرصتك. إنه لأمر جيد أن ترغب في حمل عبء ثقيل وأن يكون لديك هذا العبء؛ فهو يدل على أنك تمتلك قلبًا إيجابيًّا ومبادرًا، وأنك ترغب في اتباع مشيئة الله ومراعاة مقاصده. ليس هذا طُموحاً، بل هو عبء حقيقي، وهو مسؤوليةُ الذين يسعون إلى الحق وهدفُ مسعاهم. إذا كنت إيثاريًّا ولا تعمل لمصلحتك فحسب، بل للشهادة لله وإرضائه، فما تفعله إذًا هو أشدّ ما يباركه الله، وسوف يقوم بترتيبات خاصة لك. ... مشيئة الله هي أن يكسب مزيدًا من الناس الذين يشهدون له، وأن يكمّل جميع من يحبّونه، وأن يكوّن جماعة من الناس على قلب وفكر واحد معه في أسرع وقت ممكن. ولذلك، في بيت الله، توجد فرص عظيمة أمام جميع من يسعون إلى الحق، فالفرص المتاحة أمام الذين يحبون الله بصدق لا حدود لها. على الجميع أن يفهم مشيئته. يعدّ حمل هذا العبء أمرًا إيجابيًّا بالفعل، وهو شيء ينبغي أن يتحلى به أصحاب الضمير الحي والمنطق، ولكن لن يكون الجميع بالضرورة قادرين على حمل عبء ثقيل. من أين ينبع هذا التباين؟ مهما كانت مواطن قوتك أو قدراتك، ومهما كان معدل ذكائك عاليًا، فالأمر الحاسم هو سعيك والطريق الذي تسلكه" (الكلمة، ج. 4. مسؤوليات القادة والعاملين). رأيت من كلمة الله أن ترقيتك وتنميتك يعتمد على سعيك والطريق الذي تسلكه. إنْ سعيتَ إلى الحق وتحمّلتَ عبئًا بصدقٍ، وكانت لديك بعض المقدرة والموهبة، فإنّ بيت الله سيمنحك فرصًا، ويُرقّيك ويُنمّيك، ويمنحك مهامًا مهمة. لكن إنْ لم يسع الناس للحق وسلكوا طريق الضلال، حتى وإنْ أصبحوا قادة، فلن يستمروا طويلاً. أمثال هؤلاء غير ملائمين للترقية. طبّقت كلمة الله على نفسي وشعرت بالخجل. رأيت كم كنت غير عقلانية وكم كنت أفتقر لمعرفة نفسي أو قامتي الحقيقية. ظننت أنني ذات كفاءة ومهارة خاصة، وأنه إذا تمت ترقية شركائي، لاستحققت بالمِثل أن تتم ترقيتي. لم أنظر ما إذا كنت شخصًا يسعى وراء الحقّ، ما إذا كانت إنسانيتي مؤهلة، وما إذا كان بمقدوري تحمُّل عبء العمل. بدلاً من ذلك، قارنت بشكل أعمى، وسعيت للحصول على الترقية. في الواقع، لم أكن مراعية لمشيئة الله على الإطلاق. لم أرغب في المشاركة في أعمال الكنيسة والوفاء بمسؤولياتي. أردت أن أثبت أنني لست أسوأ من شركائي وأن أحظى بمكانة عالية للتباهي أمام المزيد من الناس وجعل الآخرين يتطلّعون إليّ. قمت بواجبي بحسب طموحاتي ورغباتي، حتى وإن أصبحت قائدة، فسأواصل السعي للمكانة. إنّ العمل من أجل السُّمْعة والمكانة يجعل القيام بواجب جيد أمرًا مستحيلاً. وأن كوني غير قائدة كان حماية لي. فهمت أيضًا أنه على الرغم من عدم ترقيتي، سيكون الشخص الذي لديه عقل سليم راضيًا عن أداء واجبه على أكمل وجه، كما أنه سيمعن النظر في أوجه قصوره، ويتقصى الحق لحل مشكلاته، ويسعي لإحراز التقدّم والتغيير. بعد إمعاني التفكير في نفسي بناءً على كلمة الله، رأيت أن لديّ مقدرة متوسطة ولم أكن الشخص الذي يسعى للحقّ. كنت ببساطةٍ راضية عن إنهاء مهامي اليومية ولم أركّز على علاج شخصياتي الفاسدة، لذا بعد سنوات من الإيمان بالله، كنت لا أزال تنافسية للغاية، وكثيرًا ما كنت قلقة بشأن سُمْعتي ومكانتي، وعندما لم أحصل على المكانة، نفَّسْت عن غضبي في واجبي وأهملت العمل. لم يكن لديّ أي وقائع للحقّ على الإطلاق، وعلى الرغم من ذلك، ما زلت أرغب في الترقية. لم يكن لديّ أدنى معرفة بالذات. علمت أنه لا ينبغي لي السعي للترقية بعد الآن. بدلاً من ذلك، ينبغي أن أكون مطيعة وأن أقوم بواجبي على أرض الواقع. ذلك هو العقل الذي يجب أن أمتلكه. عندما أدركت هذا، لم أعد أشعر بالانزعاج، وبدأت في إحراز تقدّم طبيعيّ في العمل المطروح. بدأت أيضًا أفكّر في كيفية القيام بالعمل الختامي بمزيد من التفصيل وبصورة أكثر دقةٍ، كي أتمكّن من الانتهاء دون ندم. كما أنني راجعت انحرافات الواجب، والأخطاء، والفوائد مع إخوتي وأخواتي. شعرت بالراحة والأمان، لممارستي بهذه الطريقة.

بعد مُضيّ القليل من الوقت، رتبت لي الكنيسة الإشراف على العديد من الكنائس. عندما سمعت بهذا الترتيب، تملَّكتني مشاعر مختلطة. شعرت أن لديّ الكثير من أوجه القصور وسأبدأ ممارستي بسقاية المؤمنين الجُدد، لكن الكنيسة منحتني فرصة الارتقاء بجعلي مشرفة. أسأت الفهم والظن بقادتي أنهم تحاملوا ضدي ولم يُرقُّوني عن عمدٍ، لكنهم في الواقع، قاموا بتقييم الأمور بناءً على مبادئ اختيار الأشخاص واستخدامهم واحتياجات عمل الكنيسة. فكرت في هذا فقط لأنني عشت في حالة من التنافس على المكانة، لذلك كنت غير عقلانية. شعرت بالحرج الشديد للتفكير في ذلك. ممارستي كمشرفة، جعلتني أشعر بقدر هائل من الضغط، وأردت أن أكون مُجهَّزة تجهيزًا جيدًا بالحقّ لأداء واجبي بشكل مُرضٍ. في الأيام التي أعقبت ذلك، عندما كنت أصادف أشياء لم أفهمها، كنت أبحث عن إجابات مع شركائي، وأمضيت كل وقتي تقريبًا في عمل الكنيسة. لكن بعد فترةٍ، لم يكن عمل الكنائس التي أشرفت عليها فعّالاً للغاية، وعندها فقط رأيت أن لديّ العديد من أوجه القصور. أدركت أيضًا أنه حتى مع المكانة، من المستحيل أن تعمل جيدًا إنْ كنت تفتقر للحقّ، لذلك شعرت بالخجل أكثر لأنني كنت أرغب دائمًا أن أكون قائدة سابقًا. أثناء ذلك الوقت، توقفت عن التفكير في كيفية إثارة إعجاب الآخرين بي، وأردت فقط تأدية واجبي بشكل جيد. كان لديّ موقف أكثر واقعية تجاه واجبي، لذلك اعتقدت أن سعيي للشهرة والمكانة قد تغيّر بعض الشيء، وأنه يمكنني التركيز على القيام بواجبي كما ينبغي. لكن عندما صادفتني بيئة أخرى، انكشفت مجددًا.

في يونيو من عام 2021، رتبت الكنيسة لي الاضطلاع بمشروع آخر بعبء عمل أكبر، وموعد تسليم ضيّق. على الرغم من أننا واجهنا الكثير من الصعوبات، مع العمل الشاق الذي قمنا به جميعًا، بعد بضعة أشهر، بدأ عملنا يصبح أكثر فعالية، وأنهينا ضعف العمل الذي أنجزناه في العام السابق. شعرت بالفخر الشديد، وشعرت أنني لعبت دورًا في حقيقة أننا حققنا هذه النتائج، لذلك إنْ أراد القادة ترقية شخص ما، فمن المُرجَّح أن يفكروا بي. بدون سابق إنذار، في الأيام القليلة التالية، سمعت أن القادة كانوا يناقشون ترقية وتدريب الناس، ومن حينٍ إلى آخر، سمعت أسماء الإخوة والأخوات الذين كنت أعرفهم. جعل سماع هذه الأخبار قلبي مُفْعمًا بالمرارة وبدأ عقلي يصطخب بالأفكار مجددًا، "يبدو أنهم يبحثون عن أناس للترقية والتنمية في كل مكان، وسيضعون في الاعتبار أي شخص مناسب إلى حد ما. لقد كنت فعّالة في واجبي، لذلك مع هذا النقص من الناس، لماذا لم يضع قادتي في اعتبارهم ترقيتي؟ هل رأى القادة حقيقتي وقرروا أنني لست شخصًا يسعى للحقّ؟ أيظنون أنني شخص يمكنه التعامل مع الأشياء الخارجية فحسب؟ إنْ كان هذا ما يعتقدونه، هل سأحظى بفرصة الترقية والتنمية؟" جعلتني هذه الأفكار غير مستريحة إطلاقًا، وبدا المستقبل قاتمًا. شعرت أنه مهما سعيت بجد، فلن تَسْنح لي الفرصة أبدًا للترقية في واجبي. صرت أيضًا متحاملة ضد القادة. أحيانًا، عندما كان القادة يخاطبونني، كنت أتجاهلهم فحسب. أقللتُ من الكلام قدر المستطاع، ولم أحب حتى رؤية أخواتي من حولي. كنت دائمًا مُتجهِّمة، لم أرغب في التحدث كثيرًا، وأردت قضاء كل وقتي بمفردي. دون وعيّ، توقفت عن تحمُّل عبء واجبي. شعرت أنه بغضّ النظر عن مدى نجاحي، لم يتمكّن القادة من رؤية جهدي وتفانيّ، فلماذا يجب أن أعمل بجدٍّ؟ سأفعل ما يكفي لاستيفاء معيار الحد الأدنى فحسب.

ذات يومٍ، قرأت مقطعًا من كلمة الله. "أضداد المسيح يؤمنون في قلوبهم بأن الإيمان بالله والسعي إلى الحق هو السعي وراء المكانة والهيبة؛ والسعي وراء المكانة والهيبة هو أيضًا السعي إلى الحق، واكتساب المكانة والهيبة هو اكتساب الحق والحياة. سيشعرون بالإحباط الشديد إذا شعروا أنه ليس لديهم هيبة أو مكانة، وأن لا أحد يعجب بهم، أو يبجلهم، أو يتبعهم، وعندها يظنون أنه لا فائدة من الإيمان بالله ولا قيمة له، ويتساءلون في قرارة أنفسهم: "هل مثل هذا الإيمان بالله فشلٌ؟ أليس هذا ميؤوسًا منه؟" إنهم غالبًا ما يتفكَّرون في مثل هذه الأمور في قلوبهم، ويتفكَّرون في كيفية ترسيخ مكان لأنفسهم في بيت الله، وكيف يمكن أن يكون لهم سمعة رفيعة في الكنيسة، بحيث يستمع الناس إليهم عندما يتحدثون، ويساندونهم عندما يتصرفون ويتبعونهم أينما ذهبوا؛ وحتى يكون لهم صوت في الكنيسة، وسمعة طيبة، بحيث يتمتعون بالمزايا، ويتمتعون بمكانة. هذه غالبًا هي الأمور التي يفكرون بها. هذا هو ما يسعى إليه هؤلاء الناس. لماذا يفكرون دائمًا في مثل هذه الأشياء؟ بعد قراءة كلام الله، وبعد الاستماع إلى العظات، أفلا يفهمون كل هذا حقًا؟ ألا يستطيعون حقًا تشريح كل هذا؟ ألا يقدر كلام الله والحق فعليًا على تغيير مفاهيمهم وأفكارهم وآرائهم؟ هذا ليس هو الحال على الإطلاق. تبدأ المشكلة معهم، وهذا كله لأنهم لا يحبون الحق، ولأنهم سئموا من الحق في قلوبهم، ونتيجة لذلك فهم غير متقبلين تمامًا للحق، وهو ما تحدِّده طبيعتهم وجوهرهم" (الكلمة، ج. 3. كشف أضداد المسيح. البند التاسع: لا يُؤدِّون واجبهم سوى لتمييز أنفسهم ولإرضاء مصالحهم وطموحاتهم؛ فهم لا يراعون أبدًا مصالح بيت الله، بل يبيعون حتَّى تلك المصالح مقابل المجد الشخصيّ (الجزء الثالث)). من كلمة الله، رأيت أن أضداد المسيح يعتزُّون بالشهرة والمكانة، ويرونها أكثر أهمية من أي شيء آخر. عندما لا يحققون المكانة، يجدون أن الإيمان بالله مُضْجِرًا. ليس لديهم أي إخلاص في إيمانهم أو واجباتهم، ولا يفعلون هذه الأشياء لفهم الحقّ. بدلاً من ذلك، يفعلونها لاكتساب الشهرة والمكانة ولإثارة إعجاب الناس وتطلُّعهم إليهم. هذا يُظهِر أن شخصيات أضداد المسيح شريرة بوجه خاص. فكّرت كيف سعيت دائمًا للترقية والتنمية، وعندما لم أسع، أصبحت سلبية وفاترة الحماس. كان سعيي وراء الشهرة والمكانة خارج سيطرتي بالفعل. كان ما يعرضه ضد المسيح نفسه. فكرت كيف، أثناء المدرسة، أخذتُ "الإنسان يُكافح للصعود؛ والماء يتدفَّق للنزول"، "الجنديّ الذي لا يحلم بأن يصبح جنرالاً هو جندي سيئ"، والسموم الشيطانية المماثلة لقوانين البقاء، لذلك سعيت للحصول على أفضل الدرجات. إنْ لم أحرز المرتبة الأولى، فعلى الأقل كان عليّ أن أكون طالبة شرف وأنال ثناء زملائي ومُعلِّمي. بعد أن آمنت بالله، سعيت لأصبح قائدة كهدفٍ لي، أفكّر أنه إذا حظيت بالمكانة، لكان لي مكان في الكنيسة، يمكنني الإعلان عن وجودي، يمكنني أن أجعل المزيد من الناس يتطلّعون إليّ ويُعجبون بي، ويمكنني أن أجعل كلماتي مسموعة. لذلك عندما تطلَّب عمل الكنيسة أناسًا بشكل عاجل وبدا أن القادة لم يأخذونني بعين الاعتبار، شعرت بالسلبية والبؤس، ولم يكن لدي دافع لأداء واجبي، بل وشعرت أنه لا يوجد اتجاه أو هدف لمواصلة إيماني بالله. رأيت أن السعي وراء الشهرة والمكانة أصبح حياتي. كل يومٍ، تَحَكّما في حياتي وأفعالي، لذلك بغضّ النظر عن المجموعة الذين كنت فيهم، لطالما أردت أن أحظى بالإعجاب والثناء من قِبَل الآخرين، وكرهت أن أتخلَّف عن الرَّكْب. عندما قدّرني القادة، أحسنوا بي الظن كثيرًا، ورقّوني للقيام بعمل مهم، كنت راضية كل الرِّضا، لكن بدون تقديرهم وترقيتهم، أصبحت سلبية وفاسدة، تخبَّطْتُ في واجباتي، أصبحت لا مبالية، وحتى أردت الاستسلام. لقد رأيت الآن بوضوح أن إيماني بالله لم يكن صادقًا، بل كان من أجل المكانة فحسب. عندما حظيت بمكانة مرموقة، سعيت بقوةٍ، لكن عندما لم أستطع اكتساب مكانة، فقدت اتجاهي وأهدافي في سعيي. رأيت أن سعيي وراء الشهرة والمكانة أضحى متأصلًا فيّ. في كلِّ مرةٍ أواجه وضعًا مماثلاً، سأكون سلبية وضعيفة، وأعيش في حالة تمرّد، وليس لديّ أي نيّة لأداء واجبي. أدركت فجأة أنني في خطر جسيم إنْ واصلتُ على هذا النحو.

بعد ذلك، قرأت بكلمة الله، "بعض الناس يعتزون حقًا بالمكانة والهيبة، ويرتبطون بهما بشدة، ولا يمكنهم تحمل التخلي عنهما. إنهم يشعرون دائمًا أنه من دون المكانة والهيبة، لا يوجد فرح أو رجاء في العيش، وأن ليس هناك رجاءً في هذه الحياة إلَّا عندما يعيشون من أجل المكانة والهيبة، وأنهم سيواصلون القتال من أجل حتى القليل من الشهرة، ولن يستسلموا أبدًا. إذا كانت هذه فكرتك ووجهة نظرك، وإذا كان قلبك مملوءًا بمثل هذه الأشياء، فأنت غير قادر على محبة الحق والسعي وراءه، وتفتقر إلى الاتجاه الصحيح والأهداف في إيمانك بالله، وغير قادر على السعي وراء معرفة ذاتك، والتخلُّص من الفساد والحياة بحسب الشَبه الإنساني؛ أنت تتجاهل الأمور عند أداء واجبك، وتفتقر إلى أي إحساس بالمسؤولية، ولا يرضيك سوى عدم ارتكاب الشر، وعدم التسبب في المتاعب، وعدم طردك. هل يمكن لمثل هؤلاء الأشخاص أداء واجبهم وفقًا لمعيار مقبول؟ وهل يمكن أن يخلّصهم الله؟ غير ممكن. عندما تتصرف من أجل السمعة والمكانة، لا تزال تفكر: "الرياء ليس شرًا. أنا أؤدي واجبي. طالما أن ما أفعله ليس عملًا شريرًا ولا يشكل إزعاجًا، فحتى لو كان دافعي خاطئًا، فلا أحد يستطيع رؤيته أو إدانتي". أنت لا تعرف أن الله يفحص كل شيء. إذا لم تقبَل الحق أو تمارسه، ومقتَك الله ورفضك، فقد انتهى أمرك. كل من لا يخاف الله يظن نفسه ذكيًا. في الواقع، إنه لا يعرف حتى متى أساء إليه. بعض الناس لا يرون هذه الأشياء بوضوح. ويفكرون: "أنا فقط أسعى إلى السمعة والمكانة من أجل القيام بالمزيد، لتحمل المزيد من المسؤولية، وهذا لا يشكل انقطاعًا أو اضطرابًا في عمل بيت الله، وهو بالتأكيد لا يضر بمصالح بيته. إنها ليست مشكلة كبيرة. ما يطلبه الله ليس كثيرًا، وهو لا يجبر الناس على القيام بأشياء لا يستطيعون فعلها أو لا يريدون فعلها. قد أحب المكانة وقد أحمي مكانتي، لكن هذا ليس عملًا شريرًا". ظاهريًا، قد يبدو أن مثل هذا السعي ليس عملًا شريرًا، لكن ما الذي يؤدي إليه في النهاية؟ هل سيربح مثل هؤلاء الناس الحق؟ هل سينالون الخلاص؟ بالطبع لا. لذلك، فإن السعي وراء السمعة والمكانة ليس الطريق الصحيح، بل يسير في الاتجاه المعاكس تمامًا للسعي وراء الحق. باختصار، مهما كان الاتجاه أو الهدف من سعيك، إذا لم تفكر مليًّا في السعي وراء المكانة والهيبة، وإذا وجدت أنه من الصعب جدًا أن تطرح هذه الأمور جانبًا، فإنها ستؤثر على دخولك الحياة؛ ما دام للمكانة موضع في قلبك، فستتحكَّم تمامًا في اتجاه حياتك والأهداف التي تسعى إليها، وتؤثر فيها تأثيرًا كليًا، وفي هذه الحالة سيكون من الصعب جدًا عليك الدخول في واقع الحق، فضلًا عن أنك لن تستطيع تحقيق تغييرات في شخصيتك. أما إذا كنت قادرًا في النهاية على نيل استحسان الله فهذه بالطبع مسألة أخرى. بالإضافة إلى ذلك، إذا لم تكن قادرًا أبدًا على طرح سعيك وراء المكانة جانبًا، فسيؤثر ذلك على قدرتك على أداء واجبك بطريقة مناسبة، مما سيصعِّب عليك أن تصبح مخلوقًا مقبولًا من الله. لماذا أقول هذا؟ الله لا يكره شيئًا أكثر من سعى الناس وراء المكانة، لأن السعي وراء المكانة هو شخصية شيطانية، وهو مسار خاطئ، شخصية مولودة من فساد الشيطان، وهي الشيء الذي يدينه الله ويطهِّره. لا يحتقر الله شيئًا أكثر من سعي الناس وراء المكانة، ومع ذلك فأنت ما زلت تتنافس بعناد شديد على المكانة، وتعتز بها وتحميها بلا كلل، وتحاول دائمًا أن تأخذها لنفسك. ألا يتعارض كل هذا في طبيعته مع الله؟ لم يأمر الله بالمكانة للناس. يمنح الله الناس الحق والطريق والحياة، وفي النهاية يجعلهم يصبحون مخلوقات مقبولة لله، مخلوقات صغيرة وغير مهمة – وليست شخصيات لها مكانة وهيبة ويوقرها الآلاف من الناس. وهكذا، بغض النظر عن المنظور الذي من خلاله يُنظر إلي السعي وراء المكانة، فإنه طريق مسدود. مهما كانت معقولية عذرك للسعي وراء المكانة، فإن هذا المسار لا يزال هو الطريق الخطأ، ولا يمتدحه الله. مهما كانت صعوبة المحاولة أو مقدار الثمن الذي تدفعه، إذا كنت ترغب في المكانة، فلن يمنحها الله لك؛ وإذا لم يمنحك الله إياها، فستفشل في القتال من أجل الحصول عليها، وإذا واصلت القتال، فلن تكون هناك سوى عاقبة واحدة: ستُكشف وستطُرد، وهو طريق مسدود" (الكلمة، ج. 3. كشف أضداد المسيح. البند التاسع: لا يُؤدِّون واجبهم سوى لتمييز أنفسهم ولإرضاء مصالحهم وطموحاتهم؛ فهم لا يراعون أبدًا مصالح بيت الله، بل يبيعون حتَّى تلك المصالح مقابل المجد الشخصيّ (الجزء الثالث)). بعد قراءتي لكلمات الله، كنت مُرتعِبة، وشعرت أن هذا إنذار من الله لي. إنْ كنت مازلت أعتزّ بمكانتي، وظننت أن الحياة ميؤوس منها من دون مكانة وأدوار مهمة، السعي إلى مثل هذا كان تنافس على المكانة والسير ضد الله، لا لضبط النفس وأداء واجبي من موقعي كمخلوقة، لذا فإنّ الاستمرار في هذا الطريق كان طريقًا مسدودًا، وفي النهاية، سأُرسَلُ إلى الجحيم وأُعَاقبُ! قرأت هذا المقطع من كلمة الله عدّة مرات متتالية، وأنا خائفة وأرتجف، ومن صميم قلبي، شعرت أن شخصية الله البارة لا يمكن الإساءة إليها. اعتدت أن أفكّر أن للبشر شخصيات فاسدة، لذلك فمن الطبيعي سعيهم للشهرة والمكانة، الجميع يحاولون تحسين مكانتهم، وأن من لا يفعلون هم غير طموحين وليس لديهم أهداف أو عزيمة. لذا، لم آخُذ فسادي في هذا النطاق على مَحْمل الجدّ. شعرت بسلبيةٍ بكل بساطةٍ في بعض الأحيان، واعتقدت أنني سأشعر بتحسُّن بعد بضعة أيامٍ. لم تؤخر عملي كثيرًا، ولم أفعل شيئًا يتجاوز الحدود، لذلك لم أكن أعتقد أنها مشكلة كبيرة. لكن الله قال بوضوح إن السعي وراء المكانة طريق مسدود! من خلال التأمل، أدركت شيئًا، أن السعي وراء الشهرة والمكانة شخصية شيطانية، وهو طريق مقاومة الله. السعي على هذا النحو هو سير ضد مشيئة الله وتنافس مع الله على المكانة، والذين يفعلون ذلك سيعاقبهم الله لمقاومته. فكّرت في رئيس الملائكة، الذي حَظِيَ بمكانة سامية بما يكفي، لكنه لم يكن راضيًا. لقد طمع في مكانة الله وأراد أن يكون على قدم المساواة مع الله، لكن في النهاية، أسقطه الله في الهواء. كنت مسؤولة بالفعل عن بعض الأعمال في الكنيسة. بالنظر إلى مقدرتي وقامتي، لم أكن جديرة بالقيام بمثل هذا العمل المهم. ومع ذلك، لم أكن راضية. لم أسع إلى تحقيق أفضل النتائج في واجبي. بل أردت القيام بعمل أكبر للتباهي وجعل البشر يتطلّعون إليّ. ألم أكن مثل رئيس الملائكة؟ وعندما عشت في حالتي من الكفاح طلبًا للشهرة والمكانة، لم تكن مجرد أيام قلائل من السلبية كما تخيّلت، بل انتهى الأمر إلى عَرْقلة العمل، ووصلت إلى النقطة حيث كنت مستعدة للاستقالة عندما لم أحصل على مكانتي، حيث لم آخذ عمل بيت الله على مَحْمل الجدّ، حيث كنت غير مبالية بواجبي، أتخبّط حيثما أمكن وأماطل، وحيث لم آبه إنْ كان عمل بيت الله قد تضرَّر على الإطلاق. لم أكن مستعدة للخضوع لترتيبات الله، لطالما حاربت من أجل المكانة، وأصبحت سلبية وعدائيّة إنْ لم أحصل عليها. كنت أسير في طريق مقاومة الله، فكيف لا يكرهني الله؟ بالتفكير في هذا، شعرت بالخوف والندم. سرعان ما صلّيت لله قائلة إنني أرغب في التوبة ولم أعد أرغب في السعي للشهرة والمكانة.

بعدئذ، وجدت الطريق للهروب من أغلال الشهرة والمكانة في كلمات الله وفهمت ما يجب أن يسعى إليه المخلوق. تقول كلمات الله، "يتعيّن على الإنسان بصفته أحد عناصر المخلوقات أن يحتفظ بمركزه وأن يتصرّف بضميرٍ حيّ. احرس بإخلاصٍ ما عهده الخالق إليك. ولا تتصرّف ضد القواعد أو تفعل أشياء خارج نطاق قدرتك أو تفعل أشياءَ يبغضها الله. لا تحاول أن تكون عظيمًا أو استثنائيًّا أو فوق الآخرين، ولا تسعَ لأن تصبح الله. هذا ما يجب على الناس ألّا يتمنوا أن يكونوا عليه؛ فسعي المرء لأن يصبح عظيمًا أو استثنائيًّا أمرٌ سخيف، وسعي المرء ليصبح الله أشد خزيًا؛ إنه لأمرٌ شائن ومهين. أمّا الجدير بالثناء وما يجب أن تتمسّك به المخلوقات أكثر من أيّ شيءٍ آخر فهو أن تصبح مخلوقًا حقيقيًّا؛ فهذا هو الهدف الوحيد الذي يجب على جميع الناس السعي نحوه" (الكلمة، ج. 1. عمل الله ومعرفة الله. الله ذاته، الفريد (أ)). تقول كلمة الله بوضوح أن السعي إلى المكانة وكونك إنسانًا خارقًا هو شيء يكرهه الله. السعي الفعلي الذي يجب أن يقوم به البشر هو أن يكونوا مخلوقات صادقة. بعد قراءة كلمة الله، عرفت ما يجب السعي إليه. أنا مخلوقة، والله وحده يعلم أفضل عمل يمكنني الاضطلاع به. بغضّ النظر عن المنصب الذي أنا فيه، ما يريده الله مني أن أؤدي دور المخلوقة على أرض الواقع، والقيام بواجبي كما ينبغي. أحتاج إلى أن أصلّي لله لأتخلّى عن طموحاتي ورغباتي، ومهما كان الواجب الذي أقوم به، يجب أن أطيع ترتيبات الله، وأقوم بمسؤولياتي بإخلاص، وأسعى جاهدة لأكون فعّالة في أداء واجبي. هذا ما يجب أن يفعله المخلوق. بعد ذلك، لم أعد أفكر فيما إذا كانت سأترقى. بدلاً من ذلك، فكّرت بوعيّ كيف أكون أكثر كفاءة لتحقيق أفضل النتائج، وفكرت في طرق لحل الأمور عند ظهور المشكلات. بعد فترة من الوقت، عملت مع إخوتي وأخواتي للتغلب على بعض الصعوبات، وتحسّنت أيضًا كفاءة عملنا.

في الأيام التي أعقبت ذلك، مازلت أسمع من حينٍ لآخر أن شركائي السابقين تمت ترقيتهم ليصبحوا قادة أو مشرفين. على الرغم من أنني كنت مازلت خائبة الأمل بعض الشيء، لأنني شعرت أن الآخرين يمكنهم الإعلان عن وجودهم من خلال الترقية، بينما كنت مازلت عالقة في نفس المكان، ومع ذلك، سرعان ما أدركت أنها رغبتي سعيًا للمكانة في العمل مجددًا. لذلك، سرعان ما صلّيت وتخلّيت عن نفسي، وفكّرت بكلمة الله، "لم يأمر الله بالمكانة للناس. يمنح الله الناس الحق والطريق والحياة، وفي النهاية يجعلهم يصبحون مخلوقات مقبولة لله، مخلوقات صغيرة وغير مهمة – وليست شخصيات لها مكانة وهيبة ويوقرها الآلاف من الناس". حينئذٍ، كانت أهدافي واضحة في قلبي. رأيت أن المكانة ليست مُقدَّرة سلفًا للبشر من قِبل الله. مهما كان واجبك، فأنت تفي بمسؤوليتك. وكذلك استخدام نقاط قوتك وقدراتك في الموضع المناسب. كونكِ قائدة لا يعني أن لديكِ مكانة، وليست هناك مناصب أعلى وأقل. متطلبات الله من البشر أن نصبح مخلوقات مؤهلة، ونطيع ترتيبات الله. هذه وحدها هي المساعي السليمة. إنْ كان البشر لا يستطيعون طاعة الله، ولا يستطيعون الحفاظ على واجباتهم، ويسعون فقط لصعود السُلَّم وربح مكانة، فهذا أمر مُخزٍ. فهمت أيضًا أن رؤية وسماع الإخوة والأخوات من حولي وهم يترقّون كان اختبار الله لي. كان الله يراقب سلوكي. بالصلاة وقراءة كلمات الله، أمكنني تلقّي هذه الأشياء بشكل صحيح، لم أعد سلبية، وتمكّنت من أداء واجبي كما ينبغي. بعد أن مررت بهذه الأشياء، أدركت نوايا الله الحسنة. لو أصبحت، مع حبي للمكانة، حقًّا قائدة، لسِرْتُ بشكل لا إرادي في طريق أضداد المسيح، ولم يكن بإمكاني سوى تدمير نفسي. الآن، يمكنني أن أكون مطيعة وأقوم بواجبي على أرض الواقع. هذه هي آثار دينونة كلمات الله وإعلانها. شكرًا لله!

كيف يمكن لنا نحن المسيحيون أن نتحرَّر من رباطات الخطية ونتطهَّر؟ لا تتردد في الاتصال بنا لتجد الطريق.

محتوى ذو صلة

الألم الذي تجلبه السمعة والمكانة

في مارس من العام الماضي، رُقيت إلى قائدة مجموعة، وكنت مسؤولة عن عمل السقاية لعدة مجموعات. في ذلك الوقت فكرت أنني اُخترت قائدة مجموعة، فلا...

محاكمة نسل مؤاب

يقول الله القدير، "الهدف من كل العمل الذي يتم في الوقت الحاضر هو أن يصير الإنسان نقيًّا ويتغير؛ من خلال الدينونة والتوبيخ بالكلمة، وأيضًا...

طاعة عمل الروح القدس أمر في غاية الأهمية

منذ فترة مضت، على الرغم من أنني كنت دائمًا أستوحي بعض الأفكار وأجد بعض المنفعة عندما كانت إحدى الأخوات، التي كنت أُزاملها، تشاركني الاستنارة التي اكتسبتها أثناء تناولها لكلمة الله والارتواء بها، إلّا أنني كان لديّ دائمًا شعور ثابت بأنها كانت تتباهى.