معجزات الحياة

2020 نوفمبر 14

يقول الله القدير، "لقوة حياة الله القدرة على السمو فوق أي قوة، بل والتفوق على أي قوة؛ فحياته أبدية وقوته غير عادية، ولا يمكن لأي مخلوق أو عدو قهر قوّة حياته. قوة حياة الله موجودة وتلمع بأشعتها البراقة، بغض النظر عن الزمان والمكان. تبقى حياة الله إلى الأبد دون أن تتغير مهما تغيَّرت السماء والأرض. الكل يمضي ويزول وتبقى حياته لأنه مصدر وجود الأشياء وأصل وجودها. فالله أصل حياة الإنسان، وسبب وجود السماء، بل والأرض أيضًا تستمد وجودها من قوة حياته. لا يعلو فوق سيادته مخلوقٌ يتنفس، ولا يفلت من حدود سلطانه ما يتحرك. هكذا يخضع الكل – كان من كان – لسيادة الله، ويحيا الجميع بأمره، ولا يفلت من سيطرته أحد" (من "الكلمة يظهر في الجسد"). كلام الله هذا يؤثر فيّ للغاية. عندما اعتقلتني شرطة الحزب الشيوعي الصيني وعذبتني بوحشية بسبب الكرازة بالإنجيل، كان كلام الله هو الذي أرشدني للانتصار على أهوال هؤلاء الشياطين والهرب من عرينهم. لقد اختبرت حقًا سلطان كلام الله وربحت إيمانًا أكبر لأتبعه.

كانت الساعة قد تجاوزت السابعة من مساء 23 نوفمبر 2005. كنت في اجتماع مع أختين عندما اقتحم المكان فجأة 5 من رجال الشرطة وأحاطوا بنا. ودمروا المكان كما لو كانوا حفنة من اللصوص وصادروا حقائبنا وكتب كلام الله، ثم كبلوا أيدينا واقتادونا إلى قسم الشرطة. اعتراني خوف شديد. صرخت إلى الله مرارًا، وطلبت منه حمايتنا. فكرت في كلام الله القائل: "يجب أن تعرف أن كل الأشياء الموجودة في كل ما يحيط بك موجودة بإذنٍ مني، أنا أدبرها جميعًا. لتر رؤية واضحة ولترض قلبي في المحيط الذي منحته لك. لا تخف، سيكون الله القدير رب الجنود بلا ريب معك؛ هو يحمي ظهركم وهو دِرعكم" (من "الكلمة يظهر في الجسد"). منحني كلام الله الإيمان والقوة. عرفت أن كل شيء بين يديّ الله القدير، وإن كان الله سندي، فمم أخشى؟ منحني هذا الثقة لأتمسك بالشهادة بالاتكال على الله. كبلت الشرطة أيدينا إلى مقاعد معدنية بعد وصولنا قسم الشرطة. كان هناك حوالي 12 شرطيًا يتناوبون على استجوابنا في ثنائيات. وطلبوا معرفة اسم قائد الكنيسة وعنوانه. ومهما كان ما سألوا عنه، لم أنبس ببنت شفة. وأخذوا ثلاثتنا إلى مركز احتجاز في المساء التالي. كانت الثلوج تهطل بكثافة في تلك الليلة، ولكنهم أخذوا معاطفنا، وتركونا بطبقة خفيفة من الملابس. كنا نرتجف من البرد طوال الطريق حتى وصلنا.

وأخذونا إلى زنزانة تحت الأرض حيث كان بإمكاني سماع أصوات سجناء وهم يُضربون ويصرخون. اقشعر بدني. كان الأمر يشبه الجحيم على الأرض. دفعتنا الشرطة إلى داخل زنزانة وطلبوا من السجينات الأخريات تعذيبنا، "للترحيب" بنا. وسرعان ما ركلتني كبيرة السجينات وطرحتني أرضًا، ثم استمرت في ركلي. لفرط الألم لم أستطع الكف عن التلوي والصراخ. ثم مزقوا عنا ملابسنا بالكامل وجذبونا إلى الحمام لنأخذ حمامًا باردًا. انهمرت عليّ المياه الباردة تنخر في عظامي. كنت أرتجف بشدة وتصطك أسناني ببعضها. كان الأمر مؤلمًا للغاية، كما لو كان لحمي يُقطع عن جسمي. وسرعان ما غبت عن الوعي وفقدت رشدي. بدأوا يضربونني ثانية بعد أن استعدت وعيي، ولم يلقونني جانبًا إلا بعد أن أصابهم التعب. بدأت روحي تخور، وتساءلت ماذا سيفعلون بي غير ذلك، وما إذا كان بوسعي احتماله. وسط ألمي أنارني الله بالتفكير في هذه الترنيمة من كلامه: "بالتأكيد، تحت إرشاد نور الله، ستخترقون حصن قوى الظلمة. بالتأكيد، في وسط الظلمة، لن تخسروا النور الذي يرشدكم. ... بالتأكيد ستكونون صامدين ولن تتزعزعوا في أرض سينيم. من خلال المعاناة التي تتحمَّلونها، سترثون البركة التي تأتي من الله، وبالتأكيد ستشعون داخل الكون بأسره بمجده" (من "اتبعوا الحمل ورنموا ترنيمات جديدة"). رنمت هذه الترنيمة في سري مرارًا وتكرارًا، وشعرت بالمزيد والمزيد من التشجيع. يمكن للشيطان أن يؤذيني، ولكن ما دمت أتطلع إلى الله وأتكل عليه، سيقودني إلى النصر على تعذيب الشياطين ويبقيني ثابتة. كانت هذه محاولة من الشيطان لجعلي أنكر الله وأخونه. كنت أعرف أنه لا يمكنني السماح بنجاح مكيدته، بل كان علي أن أتمسك بالشهادة لله وأن أخزي الشيطان.

بعد 21 يومًا قضيتها هناك، نقلتني الشرطة إلى مكتب الأمن العام بالمقاطعة. أجلسوني على مقعد معدني لاستجوابي. وعندما رأوا أنني أرفض الكلام، وضعوا الأصفاد في يدي في ذلك المساء وعلقوني في قضبان النافذة، بحيث أصبحت أتدلى وبالكاد تلمس أصابع قدمي الأرض. قال أحدهم: "أتمتع بصبر هائل. سأجعلك تتوسلين إليّ وتعرضين إعطائي اسم قائد كنيستك". بعد قليل شعرت بألم لا يُطاق في رسغيّ. صليت مرارًا وطلبت إرشاد الله حتى لا أُهزم أمام الشيطان. ظللت ألزم الصمت، فأخذوني إلى غرفة استجواب. وبمجرد دخولي رأيت كافة أنواع أدوات التعذيب معروضة. كان هناك صف من هراوات الشرطة من كافة الأحجام تتدلى على الجدار وعصي جلدية وأسواط وكرسي تعذيب مقابل الجدار. كان القليل من رجال الشرطة يستخدمون الهراوات الكهربائية والأسواط في ضرب شاب في العشرينات من عمره. كان لحمه مهترئ من الضرب لدرجة أن ملامحه كانت فعليًا غير واضحة. وعندئذ جاءت شرطية وركلتني بوحشية من دون أن تنطق بكلمة، ثم جذبتني من شعري وضربت رأسي في الجدار. شعرت برأسي يطن، وبأنه يكاد ينشطر نصفين. وبينما كانت تواصل ضربي، قالت بشراسة: "إن لم تخبرينا بما نريد معرفته ستموتين!". انضم شرطيين آخرين معها لتهديدي قائلين: "لدينا ناس سيأتون من أقسام شرطة أخرى. لدينا كل الوقت. شهر، شهران، لا نبالي بطول المدة. سنستجوبك حتى تتكلمي". عندما سمعتهم يقولون ذلك وعندما فكرت في الأساليب الهمجية التي يستخدمونها ضدي، والطريقة التي كانوا يعذبون بها هذا الشاب للتو أصابني الرعب. كان قلبي يخفق بشدة. كنت خائفة للغاية من ألا أستطيع تحمّل التعذيب الذي ينتظرني. وصلّيت لله بسرعة. وعندها، فكرت في هذا الجزء من كلامه: "عندما يكون الناسُ مُستعدين لأن يضحّوا بحياتهم يصبح كلُّ شيء تافهاً، ولا يمكن لأيٍّ كان أن ينتصر عليهم. ما الذي يُمكِنُ أن يكون أكثر أهمية من الحياة؟ ومن ثمَّ يصبح الشيطان عاجزاً عن إحداث مزيد من التأثير في الناس؛ إذ لن يكون هناك ما يمكنه فعله مع الإنسان" (من "الكلمة يظهر في الجسد"). ساعدني كلام الله على أن أدرك أن الشيطان يستغل ضعفنا من جهة الخوف من الموت ليحملنا على خيانة الله. حياتي بين يديّ الله، فكيف يمكن للشيطان أن يتحكم في حياتي أو موتي؟ يجب أن أقدم حياتي لله وأتمسك بالشهادة له وأن أخزي الشيطان! منحتني هذه الفكرة الإيمان والقوة. صرخ شرطيّ أثار صمتي غضبه قائلًا: "سأريك حقيقة الأمور. أتظنينني لا أستطيع التعامل معك؟". وعلقوني مرة أخرى بمكان مرتفع فوق النافذة من أصفادي ثانية وبدأوا يلكزونني بهراوة كهربائية. فانطلقت موجات من الكهرباء في جسدي وجعلت جسمي يتشنج بالكامل. وكلما أمعنت في المقاومة ضاقت أصفادي حتى شعرت بأن يداي تكادان تُقطعان. كان جسدي يتعذب بأكمله. وتناوب شرطيان على استخدام هراوتيهما عليّ. أصابتني تشنجات وبدأت أشعر بخدر تام. وبدأ وعيي يغيب وفي النهاية فقدت الوعي. وفي لحظة ما أيقظني البرد، وأنا أكاد أتجمد بسبب هبوب الرياح الباردة. بدأت أفقد الوعي ثانية، ولكن لم يساورني أي شك: لا يمكن أن أنهار. سأتمسك بالشهادة حتى لو كان هذا معناه موتي. فكرت في صلب الرب يسوع لفداء البشرية. لقد جلدوه حتى اهترأ جسده، ثم سمّروه على الصليب حيًا وتركوه هناك حتى سفك آخر قطرة من دمه. لقد قدم الله الكثير لخلاص البشرية. عند التفكير في محبة الله تأثرت بشدة. فتلوت هذه الصلاة: "يا الله! لقد منحتني هذا النفس! إذا كنت ستميتني، فسأخضع لك. حتى لو اضطهدني الشيطان حتى الموت، سأتمسك بالشهادة لك وأخزي الشيطان". بدأت أشعر بأن ذهني قد أصبح أكثر صفاءً، وفكرت كيف استشهد رسل مثل بطرس واستفانوس. لم أستطع منع نفسي من الترنم بهدوء بترنيمة كنت أعرفها جيدًا: "بتصرف الله وبترتيبه، أواجه الشدائد وأخضع للتجارب. كيف أُحبط، كيف اختبئ؟ مجد الله يأتي أولًا. في الشدائد يرشدني كلام الله ويتكمل إيماني. أعطي الله أقصى قدر من التفاني، والمهم حتى لو مت، أن مشيئة الله تفوق كل شيء. لا أبالي بالمستقبل، ولا أحسب الربح أو الخسارة، بل أطلب فقط أن أرضي الله. أشهد بشهادة مدوية وأخزي الشيطان، من أجل مجد الله الأعظم" (من "اتبعوا الحمل ورنموا ترنيمات جديدة"). كان الترنم بهذه الترنيمة مؤثرًا ومشجعًا لي. لقد قررت أن أتمسك بالشهادة لله مهما كان مقدار تعذيبي.

في صباح اليوم التالي قال لي أحد الضباط مهددًا: "أنت محظوظة جدًا لأنك لم تتجمدي حتى الموت الليلة الماضية. إن لم تتكلمي اليوم، فحتى إلهك لا يستطيع أن يخلّصك!". عندما سمعت هذا، فكرت: "خلق الله كل الأشياء ويتحكم فيها. مصيرنا بين يديه. أنت لا تتحكم في حياتي، فهذا الأمر متروك لله!". ولكزني ضابط بهراوته الكهربائية مرة أخرى وسرى تيار كهربائي قوي من خلالي. كنت أشعر بآلام مبرحة ولم يسعني إلا أن أتدحرج وأصرخ، لكنهم كانوا جميعًا يثرثرون، وقالوا الكثير من التجديف على الله كنت ساخطة. لقد كانوا حقًا مجموعة مجنونة من أجناد الشيطان الذين يقاومون الله! واستمروا في صعقي بالكهرباء. شعرت أنني لم أعد أستطيع تحمل الأمر لفترة أطول وشعرت بالوهن الشديد، لذا توسلت من أجل حماية الله بكل ما أملك. عندها فقط فكرت في كلمات الله القدير القائلة: "لقوة حياة الله القدرة على السمو فوق أي قوة، بل والتفوق على أي قوة؛ فحياته أبدية وقوته غير عادية، ولا يمكن لأي مخلوق أو عدو قهر قوّة حياته. قوة حياة الله موجودة وتلمع بأشعتها البراقة، بغض النظر عن الزمان والمكان. تبقى حياة الله إلى الأبد دون أن تتغير مهما تغيَّرت السماء والأرض. الكل يمضي ويزول وتبقى حياته لأنه مصدر وجود الأشياء وأصل وجودها" (من "الكلمة يظهر في الجسد"). أعطتني كلمات الله دفعة من القوة. أقام الرب يسوع لعازر بكلمة ثم خرج لعازر من قبره. إذا كان الله لا يريدني أن أموت في ذلك اليوم، فإن الشيطان لا يستطيع أن يلمسني مهما بلغت وحشية الأمر. كنت على استعداد للقيام بأي شيء يجلب المجد لله، حتى لو كان معنى ذلك موتي. بمجرد أن توقفت عن التفكير في حياتي وموتي، حدثت معجزة. مهما بلغ مقدار صعقهم لي بالكهرباء، لم أعد أشعر بأي ألم أو انزعاج على الإطلاق، وشعرت أيضًا بأنني يقظة حقًا. كنت أعلم جيدًا أن هذه كانت رعاية الله وحمايته. لقد اختبرت شخصيًا سلطة كلام الله وتعزز إيماني.

في تلك الليلة وجدت الشرطة طريقة جديدة لتعذيبي. فقد قاموا بتقييد يديّ أمام نافذة، ثم قاموا بعمل مناوبات للتأكد من ألا أنام. كانوا يصفعونني بمجرد أن تغمض عيني. لم أكن قد أكلت أو شربت أي شيء لمدة يومين. كنت خائرة القوى وكانت عيناي متورمتين. جعلتني الرياح العاتية التي هبت عليّ أرتعد. عندما رأيت رجال الشرطة جالسين هناك يضعون ساقًا على ساق في معاطفهم المبطنة، وهم يحدقون في وجهي بشراسة، شعرت وكأنني أرى شياطين من الجحيم. شعرت بالغضب الشديد. خلق الله الإنسان، لذلك فإن عبادته صحيحة وطبيعية، لكن الحزب الشيوعي الصيني لا يسمح بذلك، بل يعارض الله بشكل محموم ويضطهد المؤمنين بوحشية بطرق خسيسة. تذكرت مقطعًا من كلام الله يقول: "لقد بقيت هذه الأرض أرض الدنس لآلاف الأعوام. إنها قذرة بصورة لا تُحتمل، وزاخرة بالبؤس، وتجري الأشباح هائجة في كل مكان، خادعة ومخادعة ومقدِّمة اتهامات بلا أساس، وهي بلا رحمة وقاسية، تطأ مدينة الأشباح هذه، وتتركها مملوءة بالجثث الميّتة؛ تغطي رائحة العفن الأرض وتنتشر في الهواء، وهي محروسة بشدة. مَن يمكنه أن يرى عالم ما وراء السماوات؟ ... الحرية الدينية؟ حقوق المواطنين المشروعة ومصالحهم؟ كلها حيلٌ للتستّر على الخطية!" (من "الكلمة يظهر في الجسد"). ساعدني كلام الله أن أرى بشكل أوضح جوهر شر مقاومة الله لدى الحزب الشيوعي الصيني. أقسمت بحياتي بأنني سأتخلى عنها. كنت أصرخ في داخلي: "أيها الشياطين! كيف تجرؤون على الاعتقاد بأنني سأخون الله؟". قبل الليلة الخامسة، كانت يديّ قد أصبحتا محتقنتين بالدماء ومخدرتين ومتورمتين حقًا. كان الأمر كما لو كان جسمي كله ينهار. شعرت أن عددًا لا يحصى من الحشرات تأكلني من الداخل. لا توجد طريقة لوصف الألم. كنت أتضور جوعًا وأموت عطشًا بعد أيام دون طعام أو ماء. كنت أرتعش من البرد ولم يكن لدي أي قوة. شعرت بأنني لن أتمكن من الصمود لفترة أطول. ظننت أنني سأموت من الجوع أو العطش إذا استمر الأمر. صليت إلى الله دون توقف، طالبة منه أن يمنحني القوة لأنتصر على تعذيب الشيطان القاسي. عندها فقط، أنارني الله بكلماته: "فالله أصل حياة الإنسان، وسبب وجود السماء، بل والأرض أيضًا تستمد وجودها من قوة حياته. لا يعلو فوق سيادته مخلوقٌ يتنفس، ولا يفلت من حدود سلطانه ما يتحرك" (من "الكلمة يظهر في الجسد"). فكرت: "هذا صحيح. حياتي تأتي من الله ولا أحد سوى الله يستطيع أن يأخذ هذا النفس. لا يمكن لشيء من تعذيب الشيطان أن يقتلني". عندما حدث ذلك لي، شعرت بالخجل من قلة إيماني ومعرفتي بالله. ورأيت أيضا أن الله يريدني أن أتعلم من تلك البيئة القاسية أن: "لَيْسَ بِٱلْخُبْزِ وَحْدَهُ يَحْيَا ٱلْإِنْسَانُ، بَلْ بِكُلِّ كَلِمَةٍ تَخْرُجُ مِنْ فَمِ ٱللهِ" (متى 4: 4). تلوت صلاة صامتة: "يا الله القدير، حياتي بين يديك. أتمنى أن أخضع لتنظيماتك وترتيباتك، سواء عشت أو مت!". شعرت ببعض القوة تعاودني بعد صلاتي ولم أعد أشعر بنفس القدر من الجوع أو العطش. عادت الشرطة في الثامنة من مساء ذلك اليوم. وعندما رأوا أنني ما زلت لا أتحدث، ظلوا يضربونني حتى أُنهكت قوتهم. وراقبوني عن كثب أكثر بعد ذلك، وكانوا يعملون في نوبات، لذا لم أكن أغيب عن أنظارهم أبدًا. إذا بدأ جفناي يغمضان، كانوا يوقظونني بضربي بمجلة ملفوفة. كنت أعلم أنهم يحاولون كسر نفسي حتى يفلت مني شيء عن الكنيسة وأنا في حالة من اللاوعي. كنت مستنزفة جسديًا تمامًا وفي حالة ذهول. لم أكن أعرف إلى متى سأصمد. كنت خائفة جدا من ألا أستطيع تحمل الألم ومن أن أخون الله رغمًا عني. صليت لله بصمت: "يا إلهي، لا أعتقد أنني أستطيع الصمود طويلًا. أخشى أن أخونك. أرجوك احمني. أفضّل الموت على أن أكون يهوذا". كان عقلي يزداد تشوّشًا. لم أستطع حتى تمييز ما إذا كنت على قيد الحياة أم ميتة. في حالتي الضبابية، شعرت أن جسدي أخف وزنًا وأن الأصفاد تراخت. في الصباح الباكر من اليوم السادس ضربني الشرطي وأيقظني وصرخ في وجهي: "لقد عبثت بنا حقًا. نحن جميعًا نرافقك هنا، ولا ننام حتى جيدًا. إذا لم تفتحي اليوم فمك هذا، فسأتأكد من ألا تتمكنين من فعل ذلك مرة أخرى أبدًا! سأجعلك تفقدين عقلك. سأخبر الجميع أن الإيمان بإلهك يصيبك بنوبات، حتى يتخلوا عنه جميعًا!". غضبت جدًا لسماع هذه الأكاذيب من هذا الشيطان الشرير! أحضروا على الفور وعاء مملوء بسائل أسود فشعرت بالرعب في قلبي. لقد أرادوا أن يعطوني دواءً ما ليصيبونني بالجنون. دعوت الله بشكل محموم، أطلب حمايته. فكرت بهذه الكلمات من كلام الله القدير عندئذ: "أعماله في كل مكان، وقوته تملأ كل مكان، وحكمته تتجلَّى في كل مكان، وسلطانه يسود على كل مكان. ... كل شيء موجود تحت نظره، كما أن كل شيء يعيش خاضعًا لسيادته" (من "الكلمة يظهر في الجسد"). ملأتني كلمات الله مرة أخرى بالإيمان والقوة. الله يحكم كل شيء. كل شيء في الكون بين يديه. يمكن للشيطان فقط أن يضر جسدنا، ولكن لا يمكنه أن يحكم حياتنا على الإطلاق. عندما تعرض أيوب لتجربة، كان بإمكان الشيطان أن يؤذي جسده فقط. ولم يسمح له الله أن يعرض حياة أيوب للخطر على الإطلاق. أرادني الشيطان أن أتناول هذا الدواء حتى أصبح مجنونة أو حمقاء، ليجعلني أخون الله وأرفضه، وأجلب العار لاسمه. لكن هذا لا يمكن أن يحدث بدون إذن الله. هدأني هذا الفكر. ثم أمسك ضابط مشوش ذقني وسكب وعاء ذلك المزيج الحامض المر بأكمله في فمي. وسرعان ما بدأ تأثيره في الظهور. شعرت وكأن أعضائي تتعرض للضغط والتمزق. كان مؤلمًا بشكل لا يصدق. أصبح تنفسي متقطعًا وكنت ألهث أثناء التنفس. لم أستطع تحريك عيني. كنت أرى صورة مزدوجة. وفقدت الوعي مباشرة بعد ذلك. لا أعرف كم من الوقت مضى، لكنني سمعت بضعف من يقول: "بالتأكيد ستفقد عقلها بعد تناول هذا المزيج". علمت حينها أنني نجوت. كان عدم إصابتي بنوبات مفاجَأة سارة لي وكان ذهني ما زال صافيًا. لقد كانت هذه حقًا قدرة الله وعجائبه. أنقذني الله من الخطر مرة أخرى! لقد شعرت حقًا بإخلاص الله. فهو يقف معي دائمًا. في عرين الشياطين المظلم، أرشدتني كلمات الله القدير وخلصتني من الموت المرة تلو المرة. رنمت بصمت ترنيمة تسبّحه. وكنت أكثر عزمًا على أن أتمسك بالشهادة لله.

عذبتني الشرطة ستة أيام وست ليالٍ. كنت على وشك الانهيار دون أي طعام أو ماء. حبسوني مرة أخرى في زنزانة، عندما رأوا أنني كنت على أعتاب الموت. بعد بضعة أيام حاولوا استخراج معلومات مني عن الكنيسة مرة أخرى، لكنني رفضت، فصرخ ضابط في غضب: "أنت غير معقولة! بالكاد نمت في ستة أيام، لكنك لم تعطيني شيئًا". أعادوني إلى الزنزانة. شعرت بسعادة غامرة لرؤية أن الشيطان قد هُزم حقًا. شكرت الله وسبحته مرارًا. بعد أربعة أشهر رهن الاعتقال، اتهمتني حكومة الحزب الشيوعي الصيني "باستخدام منظمة محظورة بشكل غير قانوني لتقويض إنفاذ القانون" وحكمت علي بالسجن 18 شهرًا.

أُرسلت إلى سجن النساء في مارس 2006 لقضاء عقوبتي. لقد كان جهنم بالنسبة إليّ، إذ تعرضت للتعذيب اللاإنساني. مضت تلك الأيام العصيبة في السجن بسلام وخرجت من ذلك الجحيم فقط بفضل رعاية الله وحمايته وإرشاد كلامه. بعد أن تعرضت للاضطهاد الوحشي من قبل الحزب الشيوعي الصيني، رأيت حقًا جوهره الشيطاني المقاوم لله بشكل محموم. لقد اختبرت أيضًا سلطان كلمات الله وقوتها. في ألمي وضعفي، أعطتني كلمات الله الإيمان والقوة وأرشدني إلى الانتصار على إيذاء تلك الشياطين والتمسك بالشهادة. لقد اختبرت شخصيًا أن الله هو قوت حياتنا، وأنه موجود دائمًا لمساعدتنا وأصبح إيماني باتباع الله أقوى من أي وقت مضى!

كيف يمكن لنا نحن المسيحيون أن نتحرَّر من رباطات الخطية ونتطهَّر؟ لا تتردد في الاتصال بنا لتجد الطريق.

محتوى ذو صلة

شباب بلا ألم

بقلم كزايوين، مدينة تشونغتشينغ ""المحبة"، كما تُدعى، تشير إلى عاطفة نقية وبلا لوم، حيث تستخدم قلبك لتحب، ولتشعر، ولتكون مراعيًا للآخرين. لا...

محنة ألهمت محبتي لله

بقلم مينغ يونغ، مقاطعة شانشي أنا شخص لطيف بطبيعتي. في هذا المجتمع المظلم والشرير، لطالما تعرّضت للتنمّر على يد أشخاص آخرين، فتذوّقت برودة...