لم يعد ضَعف المقدرة ذريعة
بقلم: لين ران – الصينفي كل مرة كنت أواجه فيها بعض الصعوبات عند أداء واجبي، أو أؤدي عملي بطريقة سيئة، في الماضي، كنت أعتقد أن السبب في ذلك...
في يونيو من عام 2022، قال القائد إن الحزب الشيوعي الصيني قد داهم مؤخرًا إحدى الكنائس، والآن صار عملهم الإنجيلي غير فعال، لذا أراد القائد مني التوجه إلى هناك بصفتي مشرفة. ذكر القائد أيضًا أن خمسة أو ستة من عاملي الإنجيل قد اعتُقلوا، وأنه يتعين الإسراع في تنمية عاملين جدد. ساورني شيء من القلق، إذ فكرت: "الحزب الشيوعي الصيني يطاردني بالفعل، وكادوا يعتقلونني مرتين. إذا ذهبت إلى هناك وأظهرت نفسي في العلن، فهل سيراقبني أفراد الشرطة ويعتقلونني؟ وإن اعتقلوني وعذبوني وأبرحوني ضربًا حتى الموت، أو لم أستطع تحمل إكراه الشرطة وإغراءاتها وخنت الله، فعندئذٍ ستنتهي رحلتي في الإيمان بالله تمامًا". بعد أن فكرت في هذا الأمر، لم أرغب في الموافقة، لكنني شعرت بالذنب نوعًا ما، إذ فكرت: "لقد آمنت بالله لسنوات عديدة، لكن عندما يتعلق الأمر بالواقع، ما زلت دائمًا أراعي مصالحي الشخصية. يا لي من متمردة حقًّا! لا أستطيع الاستمرار في حماية مصالحي الشخصية". مع وضع هذا في الاعتبار، خضعت وقبلت هذا الواجب.
بعد وصولي إلى الكنيسة، علمت أن عمل الإنجيل كان غير فعال لأن عاملي الإنجيل كانوا جميعًا يعيشون في حالة من الجبن. وسرعان ما وجدت بعض كلمات الله لأعقد بها شركة مع الإخوة والأخوات، إذ ساعدتهم على فهم حقائق على غرار سلطان الله، وأن حياة الإنسان وموته بيد الله، وأن نشر الإنجيل هو مهمتنا. بعد أن سمعوا هذا، تعزز إيمان الجميع، وأدركوا أنانيتهم ودناءتهم، وشعروا بالندم، وأصبحوا راغبين في تغيير الأمور وأداء عمل الإنجيل على أكمل وجه. شعرت بامتنان كبير لله. بعد ذلك بفترة، طرأ تحسن على عمل الإنجيل. لكن على غير المتوقع، بعد خمسة أشهر، تُعُقِّبَ بعض الإخوة والأخوات الآخرين واعتُقلوا. استجوبت الشرطة أيضًا الأخت التي كانت تستضيف اجتماعاتنا. ثم أرسل القائد رسالة تفيد بأن زملائي الذين كنت على تواصل معهم مؤخرًا قد اعتُقلوا جميعًا، وأنني الآن معرضة للخطر أيضًا، وأنه يجب عليَّ الإسراع بالمغادرة. بعد أن قرأت الرسالة، انتابني شيء من الذعر، إذ فكرت: "لقد كنت في الآونة الأخيرة أخرج برفقة هؤلاء الزملاء بشكل شبه دائم لنشر الإنجيل. والآن بعد أن اعتُقلوا جميعًا، إذا تفقدت الشرطة سجلات مراقبتهم، فستعثر عليَّ بالتأكيد. لا بد لي أن أختبئ! لا يمكن أن أدع الشرطة تقبض عليَّ!" فكرت في كيف كانت الشرطة تقصد منزلي كل عام للاستفسار عن مكان وجودي، وفي حال ما ألقوا القبض عليَّ حقًّا هذه المرة، فإنهم لن يطلقوا سراحي بالتأكيد. إذا لم أستطع تحمل التعذيب والإكراه وخنت الله، عندئذ في النهاية، لن يُعاقب جسدي فحسب، بل ستذهب روحي أيضًا إلى الجحيم. لذلك، قررت أن أهم شيئين هما الاختباء وحماية نفسي في المقام الأول. سارعتُ بتسليم جميع أعمال المتابعة إلى القائد، ومع أنني كنت أعلم أن هناك مستهدفين بالإنجيل يحتاجون إلى تبشيري، ومؤمنين جدد يحتاجون إلى سقايتي، فقد تجاهلت هذه الأمور.
لاحقًا، سمعت أن العديد من الإخوة والأخوات كانوا ينشرون الإنجيل ويقومون بواجباتهم، فنظرت إلى نفسي، أنا التي كنت أخشى الاعتقال ولم أجرؤ على نشر الإنجيل أو الشهادة لله. سألت نفسي: ألستُ أنا واحدة من الزَّوَان التي كُشِفَ أمرها في المحنة العظيمة؟ كلما أمعنت التفكير في الأمر، أصبحت أكثر انزعاجًا. لم أستطع تناول الطعام أو النوم، وتفكرت: "لماذا أؤمن بالله؟ أنا حاليًا أعيش حياة مثيرة للشفقة لكي أتجنب أن تعتقلني الشرطة، وفي وقت يتعين فيه نشر الإنجيل، لا أتقدم وأفتقر إلى أي شهادة. إنني حقًّا أهمل واجبي!" قرأت كلمات الله: "ما أريده هو ولاؤك وخضوعك الآن، ومحبتك وشهادتك الآن. حتى إذا لم تكن تعرف في هذه اللحظة ما هي الشهادة أو ما هي المحبة، فينبغي أن تُسلِّمني نفسك بالكامل، وتقدم لي الكنزين الوحيدين اللذين تمتلكهما: ولاؤك وخضوعك. ينبغي أن تعرف أن الشهادة على هزيمتي للشيطان تكمن في ولاء الإنسان وخضوعه، شأنها شأن الشهادة على إخضاعي الكامل للإنسان. إن واجب إيمانك بي هو أن تشهد لي، وأن تكون مواليًا لي دون سواي، وأن تكون خاضعًا حتى النهاية. قبل أن أبدأ الخطوة التالية من عملي، كيف ينبغي لك أن تشهد لي؟ كيف ينبغي لك أن تكون مواليًا لي وخاضعًا لي؟ هل ستُظهر تفانيًا في دورك، أم ستستسلم ببساطة؟ هل تفضل أن تخضع لكل ما أرتبه لك (حتى لو كان ذلك أن تموت أو تفنى)، أم تهرب في منتصف الطريق لتتجنب توبيخي؟ أنا أوبخك لكي تشهد لي، وتكون مواليًا وخاضعًا لي. يمكن القول أيضًا إن التوبيخ الحالي هو من أجل تنفيذ الخطوة التالية من عملي، ومن أجل التقدم بلا إعاقة للعمل المستقبلي. ومن ثمَّ، أعظك أن تكون حكيمًا وألا تعامل حياتك ولا المغزى من وجودك على أنها رمال لا قيمة لها. هل يمكنك أن تعرف بالضبط ما سيكون عليه عملي القادم؟ هل تعرف كيف سأعمل وكيف سيتم تنفيذ عملي في الأيام القادمة؟ يجب أن تعرف المغزى من اختبار عملي، بل وأكثر من ذلك، المغزى من الإيمان بي" (الكلمة، ج. 1. ظهور الله وعمله. ماذا تعرف عن الإيمان؟). أيقظتني كلمات الله فجأة. هذا صحيح، فالله يريد إخلاص الناس وخضوعهم، وهزيمة الشيطان تتطلب إخلاصهم أيضًا. ولكن بعد أن علمت أن زملائي في العمل قد اعتُقِلوا، ساورني القلق من أن تتفقد الشرطة سجلات المراقبة وتعثر عليَّ، فاختبأت، مراعيةً سلامتي الشخصية، وتخليتُ عن المستهدفين بالإنجيل دون أي اهتمام أو شعور بالمسؤولية. لقد أصبحت الكارثة عظيمة للغاية، لكن بعض المستهدفين بالإنجيل لم يسمعوا بعد إنجيل الله، والمؤمنون الجدد لم تترسخ جذورهم بعدُ وكانوا معرضين لخطر الارتداد، لكنني نبذتهم دون أي قدر من الاهتمام. كنت حقًّا غير جديرة بالثقة. كنت دائمًا أقول إنني يجب أن أكون مخلصة لله، لكن حين واجهت الحقائق، كُشِفتُ. ما قلته سابقًا كان أكاذيب لخداع الله. الله يريد أشخاصًا يستطيعون سماع كلماته، وأولئك الذين يستطيعون أن يكونوا مخلصين لله في كل الأوقات، لكنني نبذت واجبي واختبأت عندما واجهت خطرًا بسيطًا، دون أن أبالي بما إذا كانت ستتأثر حياة المؤمنين الجدد. أدركت أنه لم يكن لدي أي إخلاص أو شهادة في خِضمِّ المحن والتجارب. كنت خيبة أمل كبيرة لله! فكرت في أيوب، الذي سلبه اللصوص ثروته الهائلة في ليلة واحدة، وصار مغطى بالدمامل، وحتى زوجته حثته على نبذ الله، لكنه فضل أن يلعن نفسه على أن يلوم الله في تلك التجارب الجسدية والنفسية المؤلمة، وتمسك بشهادته بحزم، وأخزى الشيطان وهزمه في نهاية المطاف. فكرت أيضًا في إبراهيم، الذي رفع بيده سكينًا ليذبح ابنه ليقدمه لله، مظهرًا خضوعًا مطلقًا لله. وبالمقارنة، لم يكن لديَّ إخلاص ولا خضوع. كان عليَّ أن أتوب إلى الله، وأن أقتدي بمثالي أيوب وإبراهيم، وحتى لو قُبض عليَّ وعُذِّبت وأُزهقت روحي، كان عليَّ أن أتمسك بشهادتي بحزم وأُخزي الشيطان. وبهذه القناعات في ذهني، ربحت الإيمان والقوة، وأسرعت إلى كتابة رسالة إلى القائد تفيد بأنني أستطيع الانتقال إلى كنيسة أخرى لأنشر الإنجيل.
لاحقًا، توجهت إلى كنيسة شو غوانغ. لكن بعد مرور شهر، طالت مخالب التنين العظيم الأحمر كنيسة شو غوانغ أيضًا، واعتقل نحو اثني عشر أخًا وأختًا دفعة واحدة. ثم سمعت أن أحدهم قد باعنا على أنه يهوذا، وأن الشرطة قد استخدمت صورة إحدى الأخوات لكي يتعرف عليها اليهوذا. فكرت في أن هذه الأخت كانت ترافقني كثيرًا، وأنه إذا كانت صورتها مع أفراد الشرطة، ألن تكون صورتي بحوزتهم أيضًا؟ إذا تعقبتها الشرطة، فسأتورط أنا أيضًا في الأمر. أدركت أيضًا أنني لست من سكان البلدة، فإذا أُلقي القبض عليَّ، فسيكون الحكم أشد، لذا يجب أن أتجنب الظهور في العلن، وإلا فقد أكون التالية فيمن سيُقبَض عليهم. لذلك، توقفت عن الذهاب إلى الكنيسة لأداء عمل الإنجيل. لاحقًا، تذكرت فجأة أنني في المرة السابقة، بسبب اعتقال الزملاء في الكنيسة اختبأتُ في خوفٍ لأكثر من عشرين يومًا، ما أدى إلى تأخير العمل. إذا اختبأتُ في كل مرة تظهر فيها حتى أدنى بادرة لمشكلة، فكيف يمكنني أن أنشر الإنجيل؟ عندما فكرت في هذا، امتلأ ضميري بالشعور بالذنب. عندما واجهت المحن، لم أفكر في كيفية حماية عمل الكنيسة، وإنما فقط في سلامتي الشخصية. كنت حقًّا أنانية وحقيرة! لاحقًا، شرعت في الالتقاء بالإخوة والأخوات لأعقد شركة معهم حول كيفية أن نكون مخلصين وأن نتمم واجباتنا جيدًا.
بعد فترة، داهم الحزب الشيوعي الصيني عدة كنائس أخرى، وبدأت الشرطة أيضًا في مراقبة المنزل الذي كنا نجتمع فيه. وبدون وجود مكان مناسب للاجتماع، اضطررنا إلى الاجتماع في أماكن مرتجلة، إما في منازل مهجورة منذ زمن طويل أو بالقرب من المقابر. ذات يوم، عندما كنا نجتمع مجددًا في منزل قديم، هرعت أخت إلينا مسرعة وقالت: "هذا المكان لم يعد آمنًا. بالأمس، جاء أكثر من خمسين شرطيًّا لتفتيش المنازل، وفُتشت عدة منازل كانت تخزن كتب كلام الله. إنَّ الشرطة لا تزال توقف السيارات وتفتشها على الطريق!" عندما سمعت ذلك، بدأ قلبي يخفق بشدة، وكأنه قلب أرنب، وفكرت: "لقد هدد الحزب الشيوعي الصيني بأنه إذا وقع المؤمنون في أيدي أفراده، فسيبرحونهم ضربًا حتى الموت ويموتون دون أن ينتقم لهم أحد، لذا فإن الوقوع في أيديهم يعني تقريبًا الموت المحتم! لقد كان الحزب الشيوعي الصيني يطاردني دائمًا، لذلك إذا وقعتُ في أيديهم، فحتمًا سيضربونني حتى الموت". عندما راودتني هذه الفكرة، تراجعتُ مجددًا ولم أجرؤ على نشر الإنجيل. لاحقًا، قرأت كلمات الله: "كيف مات تلاميذ الرب يسوع أولئك؟ كان من بين التلاميذ مَن رُجِموا بالحجارة، أو جُروا خلف حصان، أو صُلبوا رأسًا على عقب، أو قُطعت أوصالهم بشدهم بين خمسة من الخيل – لقد حلَّت بهم مختلف أشكال الموت. ماذا كان السبب في موتهم؟ هل تورطوا في ارتكاب بعض المخالفات ثم أُعدموا بموجب القانون؟ كلا. لقد روجوا إنجيل الرب، لكن أهل العالم لم يقبلوه، بل أدانوهم، وضربوهم، وشتموهم، بل حتى قتلوهم؛ هكذا استُشهدوا. ... في الواقع، كانت هذه هي الطريقة التي ماتت بها أجسادهم ورحلت؛ كانت هذه طريقة خروجهم من عالم البشر، لكن ذلك لم يعنِ أن عاقبتهم كانت هكذا. مهما كانت طريقة موتهم ورحيلهم أو كيفية حدوث ذلك، فإنها لم تكن الطريقة التي حدد الله بها العاقبة النهائية لتلك الحيوات، أي لتلك الكائنات المخلوقة. هذا شيء يجب أن تراه بوضوح. فعلى العكس من ذلك، كانت هذه تحديدًا هي الطريقة التي أدانوا بها هذا العالم وقدموا الشهادة لأعمال الله. استخدَمت هذه الكائنات المخلوقة حيواتهم الأكثر قيمة – استخدمت اللحظة الأخيرة من حياتهم لتقديم الشهادة لأعمال الله ولتقديم الشهادة لقوة الله العظيمة وللإعلان أمام الشيطان والعالم أن أعمال الله صحيحة، وأن الرب يسوع هو الله، وهو الرب، وهو جسد الله المتجسد. لم ينكروا اسم الرب يسوع حتى اللحظة الأخيرة من حياتهم. ألم يكن هذا شكلًا من أشكال الحكم على هذا العالم؟ لقد استخدموا حياتهم ليعلنوا للعالم وليثبتوا للبشر أن الرب يسوع هو الرب، وأن الرب يسوع هو المسيح، وأنه جسد الله المتجسِّد، وأن عمل فداء جميع البشرية الذي صنعه يسمح لهذه البشرية بمواصلة العيش – وهذه الحقيقة لا تتغير إلى الأبد. أولئك الذين استشهدوا من أجل ترويج إنجيل الرب يسوع، إلى أي مدى أدّوا واجبهم؟ أكان ذلك إلى أقصى درجة؟ ما مظهر الدرجة القصوى؟ (لقد ضحوا بحياتهم). هذا صحيح، فقد دفعوا حياتهم ثمنًا. فالعائلة، والثروة، والأشياء المادية في هذه الحياة جميعها أشياء خارجية؛ والشيء الوحيد الذي يرتبط بالنفس هو الحياة. بالنسبة إلى كل شخص حي، فإن الحياة هي أكثر شيء يستحق الاعتزاز به وهي الشيء الأثمن. وبالفعل، تمكَّن هؤلاء الناس من تقديم أثمن ما لديهم – أي حياتهم – تأكيدًا لمحبة الله للبشر وشهادةً عليها. وطوال الوقت وحتى موتهم، لم ينكروا اسم الله ولم ينكروا عمل الله، واستخدموا آخر لحظات في حياتهم لتقديم الشهادة على وجود هذه الحقيقة. أليست هذه أسمى أشكال الشهادة؟ هذه هي الطريقة الفضلى لأداء المرء واجبه؛ وهذا هو تتميم المرء بمسؤوليته. عندما هددهم الشيطان وروَّعهم، بل وعندما جعلهم في النهاية يدفعون حياتهم ثمنًا، فإنهم لم يتخلوا عن مسؤوليتهم. وهذا ما يعنيه تتميم المرء لواجبه إلى الدرجة القصوى. ماذا أعني بهذا؟ هل أقصد أن عليكم أن تستخدموا الطريقة نفسها لتقديم الشهادة لله وترويج إنجيله؟ لست بحاجة بالضرورة إلى ذلك، ولكن يجب أن تفهم أن هذه مسؤوليتك، وأنه إذا احتاجك الله لذلك، فينبغي لك قبوله بوصفه شيئًا يحتِّم عليك الواجب فعله" (الكلمة، ج. 3. محادثات مسيح الأيام الأخيرة. التبشير بالإنجيل هو الواجب الذي يلتزم جميع المؤمنين بتتميمه). منحتني قراءة كلمات الله الإيمان. إنَّ مصير كل شخص تحدده سيادة الله، ومهما كانت الظروف التي تواجهني في نشر الإنجيل، لا بد لي من التمسك بواجبي بصفتي كائنة مخلوقة. فكرت في تلاميذ الرب يسوع الذين تحملوا الكثير من الاضطهاد والمحن لكي ينشروا إنجيل ملكوت السماوات، وفي النهاية استُشهدوا من أجل الرب. فمنهم من صُلِبَ، ومنهم من قُتِلَ بجرّه خلف الخيول، ومنهم من رُجِمَ حتى الموت، لكنهم لم ينبذوا قط مهمتهم أو مسؤولياتهم. ربما تكون أجسادهم قد ماتت، لكن أرواحهم كانت بين يدي الله، والثمن الذي دفعوه بحياتهم لنشر الإنجيل نال استحسان الله. حينها، تذكرت كلمات الرب يسوع: "وَلَا تَخَافُوا مِنَ ٱلَّذِينَ يَقْتُلُونَ ٱلْجَسَدَ وَلَكِنَّ ٱلنَّفْسَ لَا يَقْدِرُونَ أَنْ يَقْتُلُوهَا، بَلْ خَافُوا بِٱلْحَرِيِّ مِنَ ٱلَّذِي يَقْدِرُ أَنْ يُهْلِكَ ٱلنَّفْسَ وَٱلْجَسَدَ كِلَيْهِمَا فِي جَهَنَّمَ" (متى 10: 28). إنَّ حياتي وموتي ومستقبلي ومصيري كلها بيد الله. حتى لو وقعت في أيدي أفراد الشرطة وأبرحوني ضربًا حتى الموت، فلن يستطيعوا أن يُفنوا روحي. إنَّ موت الجسد ليس أمرًا مخيفًا، بل المخيف هو أن أسمع عن الخطر ثم أختبئ خوفًا على حياتي، ولا أجرؤ على القيام بواجبي، وأفقد بذلك شهادتي بسبب عيشي بهذه الطريقة المثيرة للشفقة. من خلال العيش على هذا النحو، حتى لو لم يُقبض عليَّ، كنت سأظل أُستبعد عندما ينتهي عمل الله. بعد أن فهمت هذا، لم أعد مقيدة بالخوف من الموت.
ذات يوم، قرأت فقرة أخرى من كلمات الله: "إلى جانب مراعاتهم لسلامتهم الشخصية، فيمَ أيضًا يفكر بعض أضداد المسيح؟ هم يقولون: "في الوقت الحالي، بيئتنا غير مواتية، لذلك دعونا نقلل من ظهورنا ونقلل من التبشير بالإنجيل. بهذه الطريقة، تقل احتمالية أن يُقبض علينا، ولن يُدمَّر عمل الكنيسة. إذا تجنبنا أن يُقبض علينا، فلن نتحول إلى يهوذا، ومن ثم سنتمكن من البقاء في المستقبل، أليس كذلك؟" ألا يوجد أضداد للمسيح يستخدمون مثل هذه الأعذار لتضليل إخوتهم وأخواتهم؟ ... ما المبادئ التي يتبعونها؟ يقول هؤلاء الناس: "الأرنب الماكر لديه ثلاثة جحور. لكي يحمي الأرنب نفسه من هجوم حيوان مفترس، يتعين عليه أن يعد ثلاثة جحور ليختبئ فيها. إذا واجه الإنسان خطرًا واضطُر إلى الهرب، لكنه لا يمتلك مكانًا يختبئ فيه، فهل هذا مقبول؟ يجب أن نتعلم من الأرانب! الحيوانات التي خلقها الله لديها هذه القدرة على البقاء، وينبغي على الناس أن يتعلموا منها". منذ أن تولوا أدوارًا قيادية، أصبحوا يدركون هذا التعليم، وهم حتى يعتقدون أنهم فهموا الحق. في الواقع، هم خائفون للغاية. فحالما يسمعون عن قائد أُبلِغَت الشرطة عنه لأن المكان الذي كان يعيش فيه غير آمن، أو عن قائد استهدفه جواسيس التنين العظيم الأحمر لأنه خرج كثيرًا للقيام بواجبه وتفاعل مع الكثير من الناس، وكيف انتهى الأمر باعتقال هذا الشخص والحكم عليه – يصابون بالخوف على الفور. يفكرون: "يا للهول، هل سأكون الشخص الذي سيُقبض عليه تاليًا؟ يجب أن أتعلم من هذا. ينبغي ألا أكون نشطًا للغاية. إذا كان بإمكاني تجنب القيام ببعض أعمال الكنيسة، فلن أقوم بها. إذا كان بإمكاني تجنب الظهور علنًا، فسأفعل ذلك. سأقلل من عملي قدر الإمكان، وأتجنب الخروج، وأتجنب التفاعل مع أي شخص، وأحرص على ألا يعرف أحد أنني قائد. من بوسعه أن يهتم بأي شخص آخر هذه الأيام؟ مجرد البقاء على قيد الحياة هو تحدٍ بالفعل!" منذ توليهم منصب القائد، باستثناء حمل حقيبة والاختباء، لا يقومون بأي عمل. هم يعيشون في حالة توتر، وفي خوف دائم من أن يُقبض عليهم ويُحكم عليهم. لنفترض أنهم سمعوا شخصًا يقول: "سوف تُقتَل إذا قُبض عليك! لو لم تكن قائدًا، وكنت محض مؤمن عادي، فقد يُطلق سراحك بعد دفع غرامة صغيرة، لكن بما أنك قائد، فمن الصعب الجزم بذلك. الأمر خطير للغاية! بعض القادة أو العاملين الذين أُلقي القبض عليهم فضلوا الموت على الإدلاء بأي معلومات وتعرضوا للضرب حتى الموت على يد الشرطة". حالما يسمعون عن تعرض أحدهم للضرب حتى الموت، يشتد خوفهم، ويصبحون أكثر خوفًا من العمل. كل ما يفكرون فيه كل يوم هو كيف يتجنبون أن يُقبَض عليهم، وكيف يتجنبون الظهور على الملأ، وكيف يتجنبون أن يكونوا مراقبين، وكيف يتجنبون التواصل مع إخوتهم وأخواتهم. إنهم يعصرون أدمغتهم في التفكير في هذه الأشياء وينسون تمامًا واجباتهم. هل هؤلاء أناس مخلصون؟ هل يستطيع أناس كهؤلاء تولي أي عمل؟ (كلا، لا يمكنهم ذلك). مثل هؤلاء الناس جبناء فحسب، ولا يمكننا أن نوصِّفهم بيقين على أنهم أضداد المسيح بناءً على هذا المظهر وحده، لكن ما طبيعة هذا المظهر؟ جوهر هذا المظهر هو جوهر عديم الإيمان. فهم لا يؤمنون بأن الله يمكنه أن يحمي سلامة الناس، وبالتأكيد لا يؤمنون بأن تكريس المرء نفسه للبذل من أجل الله هو تفانٍ في الحق، وأنه أمر يستحسنه الله. لا يتقون الله في قلوبهم؛ لا يخافون إلا من الشيطان والأحزاب السياسية الخبيثة. هم لا يؤمنون بوجود الله، ولا يؤمنون بأن كل شيء بيد الله، وبالتأكيد لا يؤمنون بأن الله سيستحسن أن يبذل شخص ما كل شيء من أجله، ومن أجل اتباع طريقه، وإكمال إرساليته. لا يمكنهم رؤية أي شيء من هذا. بماذا يؤمنون؟ هم يؤمنون بأنهم إذا وقعوا في أيدي التنين العظيم الأحمر، فسوف يلقون نهاية سيئة، وقد يُحكم عليهم أو حتى يخاطرون بفقدان حياتهم. هم لا يراعون في قلوبهم سوى سلامتهم الشخصية وليس عمل الكنيسة. أليس هؤلاء عديمي إيمان؟ (بلى، هم كذلك). ماذا يقول الكتاب المقدس؟ "وَمَنْ أَضَاعَ حَيَاتَهُ مِنْ أَجْلِي يَجِدُهَا" (متى 10: 39). هل يؤمنون بهذه الكلمات؟ (كلا، لا يؤمنون بها). إذا طُلب منهم المخاطرة في أثناء قيامهم بواجبهم، فسوف يرغبون في إخفاء أنفسهم بعيدًا وعدم السماح لأحد برؤيتهم – سيرغبون في أن يكونوا غير مرئيين. إلى هذا الحد هم خائفون. هم لا يؤمنون أن الله هو سند الإنسان، وأن كل شيء بيد الله، وأنه إذا طرأ خطب ما حقًا أو قُبض عليهم بالفعل، فإن الله قد سمح بذلك، وأن الناس ينبغي أن تكون قلوبهم خاضعة. هؤلاء الناس لا يمتلكون هذه القلوب، أو هذا الفهم، أو هذا الاستعداد. هل يؤمنون بالله حقًا؟ (كلا، لا يؤمنون به). أليس جوهر هذا المظهر هو جوهر عديم الإيمان؟ (بلى، هو كذلك). هكذا هو الحال. مثل هؤلاء الأشخاص جبناء للغاية، ومرتعبون بشدة، ويخافون من المعاناة الجسدية ومن حدوث مكروه لهم. يصبحون خائفين مثل الطيور المذعورة ولا يعودون قادرين على أداء عملهم" [الكلمة، ج. 4. كشف أضداد المسيح. البند التاسع (الجزء الثاني)]. يكشف الله أن أضداد المسيح أنانيون وحُقراء بشكل خاص، ولا يؤمنون بسيادة الله إطلاقًا. عندما تحدث لهم أمور، فإنهم دائمًا ما يراعون سلامتهم الشخصية وآفاقهم وغاياتهم. إنَّ مسؤوليات الكائن المخلوق ومهمته أمور لا وجود لها في قلوبهم. فهم يختبئون حينما يواجهون خطرًا في إيمانهم. إنهم لا يهتمون بعمل الكنيسة أو دخول الإخوة والأخوات الحياة، ولا يراعون مصالح بيت الله مطلقًا. وحينما نظرت إلى نفسي مجددًا، أدركت أنني كنت أنانية وحقيرة مثل أضداد المسيح. كان بإمكاني تحمل المعاناة وبذل نفسي في واجبي عندما لم يكن هناك خطر، ولكن عندما حل الخطر والمشقة الحقيقيان، اختبأتُ مثل سلحفاة تسحب رأسها إلى داخل قوقعتها عند أدنى بادرة لمشكلة، راغبةً في إخفاء نفسي في مكان آمن لا يصل إليَّ فيه أحد، ومتجاهلةً تمامًا المؤمنين الجدد والمستهدفين بالإنجيل. لاحقًا، علمتُ أن يهوذا قد باعنا، وراعيتُ مجددًا سلامتي الشخصية. ساورني القلق من أنه، لأنني لم أكن من سكان البلدة، سأُبرح ضربًا حتى الموت أو أُصاب بشللٍ إن قُبِض عليَّ، أو أنني قد لا أتحمل التعذيب وأبيع الكنيسة، وأخسر فرصتي في الخلاص، لذا لم أرغب في الخروج للتبشير بالإنجيل. لم أكن أعترف بسيادة الله، وحين واجهت الخطر، تناسيتُ واجبي. لم أحمِ مصالح بيت الله على الإطلاق، وعشت بالكامل في حالة من الجبن والخوف والحفاظ على الذات. كنتُ عديمة إيمانٍ أنانيةً وحقيرة للغاية! وعندما أدركتُ هذه الأشياء، شعرتُ بندم أكبر حتى من ذي قبل. فكرتُ: "مهما كانت البيئة التي سأواجهها في المستقبل، لا بد أن أقوم بواجبي على أكمل وجه".
بعد ذلك، صارت اعتقالات الشرطة أشد ضراوة، ونقلتني القيادة العليا إلى كنيسة أخرى. بعد شهرين فقط من وصولي إلى تلك الكنيسة، لاحظت أنه تم تركيب جهاز تعقب على دراجتي الكهربائية. فكرت: "هل تعقبتني الشرطة إلى هنا عن طريق تفقد سجلات المراقبة على طول الطريق؟ إذا كان الأمر كذلك، فلا مهرب لي!" راودني شعور بالخوف من جديد، وخشيت أن أخرج إلى العلن، فتعتقلني الشرطة. لكنني تذكرت كلمات الله التي كنت قد قرأتها في المرة السابقة، وعلمت أنني لا أستطيع نبذ واجبي لأحمي نفسي مجددًا، إذ كنت سأفقد شهادتي. قرأت المزيد من كلمات الله: "بغض النظر عن مدى "القوة الهائلة" للشيطان، أو مدى صلفه وطموحه، أو مدى عِظَم قدرته على إلحاق الضرر، أو مدى اتساع نطاق قدراته على إفساد الإنسان وإغوائه، أو مدى براعة الحيل والمكائد التي يرهب بها الإنسان، أو مدى تنوع أشكال وجوده، فإنه لم يتمكن قط من خلق كائن حي واحد، أو وضع قوانين أو قواعد لوجود كل الأشياء، أو أن يحكم أو يسود على أي شيء، سواء كان حيًا أو جامدًا. في الكون والفلك، لا يوجد شخص واحد أو شيء واحد أوجده الشيطان أو يوجد بسببه؛ ولا يوجد شخص واحد أو شيء واحد تحت سيادته أو حكمه. بل على العكس، لا يقتصر الأمر على أنه يجب أن يوجد تحت سيادة الله، بل الأكثر أهمية، يجب أيضًا أن يطيع كل أوامر الله وتوجيهاته. فبدون إذن الله، لا يستطيع الشيطان أن يلمس بسهولة ولو قطرة ماء أو حبة رمل على الأرض؛ وبدون إذن الله، لا يستطيع الشيطان حتى أن يعبث بالنمل على الأرض، فضلًا عن البشرية التي خلقها الله. في نظر الله، الشيطان أدنى من الزنابق على الجبل، ومن الطيور التي تُحلّق في الهواء، ومن الأسماك في البحر، ومن اليرقات على الأرض. دوره بين جميع الأشياء هو خدمة جميع الأشياء، وخدمة البشرية، وخدمة عمل الله وخطة تدبيره" [الكلمة، ج. 2. حول معرفة الله. الله ذاته، الفريد أولًا]. الله له السيادة على كل الأشياء. لا يمكن لأي شخص أو حدث أو شيء أن يتجاوز سلطان الله. مهما يكن الشيطان مستشريًا وشرسًا، فإنه لا يستطيع تجاوز الحدود التي وضعها الله له. فبدون إذن الله، لا يجرؤ على تجاوز الحدود، ناهيك عن إيذائنا. إنَّ الشيطان هو مجرد بيدق بيد الله، إذ يخدم غرض تكميل شعب الله المختار! تأملت في السنوات التي أمضيتها في نشر الإنجيل كل يوم تقريبًا، وأنا أركض تحت كاميرات المراقبة دون أن أُعتقل. ذات مرة، في أحد منازل الاستضافة، طرقت الشرطة الباب، لكننا لم نفتح، وبعد نصف ساعة، تنكرنا قبل الخروج، ولم يتعرف علينا رجال الشرطة في الطابق السفلي، وتمكنا من الفرار. رأيت أن الشرطة لم تستطع الإمساك بي دون إذن الله. عندما أدركت ذلك، قررت أنني إذا سمح الله بأن أُعتقل، فسأخضع لتنظيماته وترتيباته وأبذل حياتي لأشهد له.
لاحقًا، قرأت كلمات الله: "أنت مخلوق، وبالطبع عليك أن تعبد الله وأن تسعى إلى حياة ذات معنى. أما إن لم تعبد الله، بل عشتَ في جسدك الدنس، أفلستَ إذًا مجرَّد حيوان في ثوب إنسان؟ بما أنك إنسان، فينبغي لك أن تبذل نفسك لله وأن تتحمل كل معاناة! عليك أن تقبل بسرور ويقين المعاناة القليلة التي تكابدها اليوم، وأن تعيش حياة ذات معنى مثل أيوب وبطرس. في هذا العالم، يرتدي الإنسان ثوب إبليس، ويأكل طعامًا من إبليس، ويعمل ويخدم تحت إمرة إبليس الذي يدهسه حتى إنه يُغطى تمامًا بدنسه. إنه لم يستوعب معنى الحياة ولم يربح الطريق الحق؛ فما المغزى من العيش بهذه الطريقة؟ أنتم أناس يسعون إلى الطريق الصحيح، ويطلبون التحسُّن. أنتم تنهضون في بلد التنين العظيم الأحمر، وأنتم الذين يدعوكم الله أبرارًا. أليست هذه هي الحياة التي لها أقصى درجات المعنى؟" [الكلمة، ج. 1. ظهور الله وعمله. الممارسة (2)]. عندما تفكرت في كلمات الله، أحسست بثقة في قلبي. إنَّ قدرة المرء على أن يتمم واجبه هي أكثر الأشياء معنى وقيمة بالنسبة إلى أي كائن مخلوق، وهي ما يحتفي الله بذكراه. لقد مكنني التعرض للاضطهادات والمحن المتكررة من أن أرى حقًّا قدرة الله وسيادته، وأن أكتسب الإيمان به، وأن أميز جوهر الشر في التنين العظيم الأحمر، وأن أفهم طبيعتي الأنانية. والأهم من ذلك، تعلمت كيفية مواجهة الموت. إنَّ هذه أشياء لم يكن بإمكاني اكتسابها في بيئة مريحة. الشكر لله!
بقلم: لين ران – الصينفي كل مرة كنت أواجه فيها بعض الصعوبات عند أداء واجبي، أو أؤدي عملي بطريقة سيئة، في الماضي، كنت أعتقد أن السبب في ذلك...
يانغ هواي، الصينفي سبتمبر 2022، تعاونتُ مع الأخت لي مينغ في سقاية المؤمنين الجدد. كنتُ قد بدأت للتو التدريب على هذا الواجب، ونظرًا لأن لي...
لاحظت مؤخرًا أن الكثير من الإخوة والأخوات يكتبون شهادات عن خبراتهم وأردت الممارسة بكتابة شهادة مثلهم أيضًا. فأنا مؤمنة لسنوات عديدة،...
اعتدتُ ألا آخذ واجباتي على مَحمْل الجد وتراخيت كثيرًا. وكثيرًا ما كنتُ أفعل الأشياء بإهمالٍ. كنتُ أدعو مُتلَقي الإنجيل المحتملين للاستماع...