التخلي عن التصنع لأكون إنسانًا صادقًا

2026 سبتمبر 6

بقلم تشينغ تشيان، الصين

في عام 2022، انتُخبتُ قائدًا للكنيسة. ظننتُ أنني على الأرجح جيد جدًّا في كل الجوانب، وإلا لما انتخبني إخوتي وأخواتي. ذات مرة، في أحد الاجتماعات، كانت الأخت لي يو، شماسة الإنجيل، تعيش في حالةٍ تُحدِّد فيها نفسها بأنها ذات مستوى قدرات ضعيف. كانت سلبية للغاية وأرادت الاستسلام. كنت أعلم أن مستوى قدرات لي يو لم يكن سيئًا للغاية، وأن رغبتها في الاستسلام راجعة أساسًا إلى مشكلة في شخصيتها الفاسدة. فكرت في نفسي: "لقد أصبحتُ للتو قائدًا للكنيسة، وعندما أواجه مشكلات كهذه، يجب عليّ أن أعقد شركةً حولها وأعالجها بسرعة. هذا سيجعلني أبدو كفؤًا في عملي، وأيضًا سيجعل لي يو تستحسنني". وإذ فكرتُ في أنني مررتُ بنفس حالة لي يو ذات مرة، وجدتُ فقرةً من كلمات الله كنتُ أقرأها في ذلك الوقت، وشاركتُ فهمي في ضوء هذه الكلمات من الله. وعندما رأيت أنها توافقني، شعرت بالسعادة في قلبي. ثم سألتني لي يو: "إذن، كيف مارستَ ودخلتَ بعد ذلك؟" فشعرتُ بالتوتر على الفور، لأنني لم أكن أمتلكُ سوى القليل من الفهم آنذاك، ولم أكن قد مارستُ أو دخلتُ. فكرت في نفسي: "لقد قدمت شركة حول فهمي بشكل جيد جدًا، لكن بمجرد أن ذكرنا الممارسة والدخول لم أجد ما أقوله. ماذا ستظن لي يو بي؟ هذا لا يجدي نفعًا. يجب أن أجد طريقةً لأعقد شركةً حول طريق للمضي قُدُمًا". بدأت الأفكار في تتسارع في عقلي وأنا أحاول إيجاد طريقة لحل الأمر، بينما كنت أتستر بهدوء على الأجزاء المفقودة من اختباري. ثم اكتفيتُ بأن تحدثتُ عن كلمات الله التي قرأتها في ذلك الوقت وما فهمته منها. وعندما وصلتُ إلى أجزاء لم أكن قد أختبرتها على الإطلاق، تجاوزتها فحسب، ثم تحدثتُ عن فهمي الأخير لكلمات الله. وصلت أخيرًا إلى نهاية شركتي بترقيع الأمور على هذا النحو. وعندما رأيتُ عدم تجاوب لي يو، شعرتُ بخيبة أملٍ كبيرةٍ في قلبي، مُفكرًا: "لقد انكشف مستواي الحقيقي، والآن ستنظر إليّ لي يو باحتقار". لاحقًا، عندما تحدثنا عن عمل الإنجيل، طرحت لي يو المزيد من الأسئلة. ورغم أنني أردت اقتراح بعض الحلول لحفظ ماء وجهي، لم أتمكن من التوصل إلى أي اقتراحات ذات قيمة حتى بعد التفكير مليًا لفترة طويلة. ثم فكرت في أنني الآن قائد الكنيسة، ومهما يكن، كان عليَّ أن أوضح طريقًا للمُضي قُدُمًا. لذا قلتُ مخاطبًا لي يو: "في الواقع، عند مواجهة هذه المشكلات، ينظر الله إلى موقفنا تجاه واجبنا. ما دمنا نبذل المزيد من التفكير وندفع ثمنًا أكبر، فإن الله سيقودنا بالتأكيد". راقبتُ تعبيرات وجه لي يو وأنا أقدم الشركة، وطوال فترة شركتي، لم تُبدِ لي يو أي رد فعل. ولما رأيت أنني تحدثت كثيرًا لكن دون تحقيق أي نتائج، شعرت وكأنني قد فقدت ماء وجهي تمامًا. كنت أحمل لقب قائد الكنيسة فحسب، لكنني لم أستطع حل المشكلات. ماذا ستظن بي لي يو؟ وفي طريقي إلى البيت، شعرتُ بإحباط شديد، وانتابني يأسٌ بالغ. فكرت في نفسي: "لقد بدأتُ للتو القيام بدور القائد، وقد أظهرتُ بالفعل الكثير من أوجه القصور. لا أعرف عدد الاجتماعات التي سيتعين عليَّ حضورها وعدد المشكلات التي سيتعين عليَّ مواجهتها في المستقبل. إذا كانت كل مرة مثل اليوم، فماذا سأفعل؟ إذا كان الجميع يَرَوْنَ ما بداخلي بوضوح، فكيف يمكنني البقاء في هذه الكنيسة في المستقبل؟" شعرتُ بأن الضغط يتضاعف، وشعرتُ بأن قلبي مثقلٌ وكأن صخرةً تسحقه.

بعد أن وصلتُ إلى البيت، شاهدتُ مقطع فيديو لشهادة اختبارية بعنوان "آذيتُ نفسي بالتخفي والخداع". وبالتفكير في المشاهد عندما كنت أمام لي يو متظاهرًا بالفهم، أدركتُ أخيرًا أنني كنتُ أعيشُ في حالةٍ من التصنع. فكرت في فقرة من كلمات الله وبحثت عنها لأقرأها. يقول الله القدير: "بعض القادة والعاملين لا يستطيعون رؤية المشكلات العملية التي توجد في الكنيسة. فعندما يكونون مثلًا في أحد التجمعات، يشعرون أنهم لا يملكون شيئًا جديرًا بالاهتمام يقولونه، فلا يسعهم سوى إجبار أنفسهم على التفوه ببعض الكلمات والتعاليم. وهم يعرفون جيدًا أن ما يقولونه مجرد تعاليم، لكنهم يقولونه على أية حال. وفي النهاية، حتى هم أنفسهم يشعرون أنَّ كلماتهم مبتذلة، وكذلك لا يجد إخوتهم وأخواتهم أنها تترك فيهم أي تأثير تنويري. إذا كنت لا تدرك هذه المشكلة، وتستمر بعناد في قول مثل هذه الأشياء، فهذا إذن معناه أنَّ الروح القدس لا يعمل، ومن ثمَّ لا يحصل الناس على أي فائدة. إذا كنت لم تختبر الحق، لكنك لا تزال راغبًا في التحدث عنه، فلن تنجح في النفاذ إلى الحق مهما قُلت؛ وكل شيء آخر تقوله سيكون محض كلمات وتعاليم. قد تظن أنها كلمات مستنيرة إلى حد ما لكنها مجرد تعاليم؛ وليست واقع الحق. ولن يستوعب المستمع أي شيء حقيقي منها مهما حاول جاهدًا. ربما يشعر وهو يستمع إليك أنَّ كلامك صحيح إلى حد بعيد، لكنه سينساه تمامًا بعد ذلك. إذا لم تتحدث عن حالاتك الفعلية، فلن تتمكن من الوصول إلى قلوب الناس، ولن يتذكر الناس ما سمعوه منك؛ لأنه لا يقدم أيَّ قيمة بنَّاءة. عندما تواجه موقفًا كهذا، يجب أن تدرك أنَّ ما تقوله غير عملي؛ ولن ينتفع أي شخص إذا واصلت الحديث بهذه الطريقة، بل ستكون في وضع أكثر حرجًا إذا طرح شخص ما سؤالاً لا تستطيع الإجابة عنه. يجب إذن أن تتوقف في الحال، وأن تسمح لأناس آخرين بالشركة؛ وسيكون هذا هو الخيار الحكيم. عندما تكون في اجتماع ما ولديك معرفة بقضية معينة، فيمكنك تقديم معلومات عمليّة عنها. قد تكون هذه المعلومات سطحية إلى حد ما، لكن الجميع سيفهمونها. أما إذا كنت ترغب دائمًا في التحدث بأسلوب متعمق لتثير إعجاب الناس، ولا يبدو رغم ذلك أنك تنجح أبدًا في تحقيق هدفك، فعليك التوقف. كل شيء ستقوله بعدها سيكون تعاليم فارغة؛ وعليك أن تدع شخصًا آخر يتحدث بدلاً من مواصلة الشركة. إذا شعرت أنَّ ما تفهمه يقع في نطاق التعاليم وأنَّ قوله لن يكون بنّاءً، فهذا معناه أنَّ الروح القدس لن يعمل عندما تتحدث في هذه الحالة. وإذا أجبرت نفسك على الحديث، فقد ينتهي بك المطاف بقول سخافات وانحرافات، وربما تضلل الناس. أغلب الناس لديهم أسس ضعيفة ومقدرة متواضعة لا تُمكّنهم من استيعاب أمور عميقة في وقت قصير أو تذكّرها بسهولة، لكنهم على العكس من ذلك يستوعبون الأمور العبثية والمتعلقة بالقوانين والتعاليم بسرعة؛ هذا شر منهم، أليس كذلك؟ لهذا يجب أن تلتزم بالمبادئ عندما تعقد شركة عن الحق، وأن تكتفي بالتحدث بما تفهمه. ثمة غرور في قلوب الناس، وفي بعض الأحيان عندما يغلب عليهم غرورهم، يُصرّون على التحدث، حتى وهم يعلمون أن ما يقولونه تعاليم. فهم يفكرون في أنفسهم: "ربما لا يتمكن إخوتي وأخواتي من التمييز. سأتجاهل هذا كله من أجل سمعتي. المهم الآن هو الحفاظ على المظاهر". أليست هذه محاولة لخداع الناس؟ هذه خيانة لله! إذا كان هذا الشخص يتحلى بعقل سليم، فسيشعر بالندم وبأنه يجب أن يتوقف عن الكلام. سيشعر بضرورة تغيير الموضوع وعقد الشركة حول موضوع اختبره، أو ربما سيعقد الشركة حول فهمه للحق ومعرفته به. مهما كان مقدار ما يفهمه المرء، فهذا هو ما ينبغي له التفوه به. وثمة حدود للأمور العملية التي يمكن للشخص قولها، بغض النظر عن مقدار حديثه. فبدون اختبار، تظل تخيلاتك وأفكارك مجرد نظرية؛ نتاج تصورات بشرية ليس إلّا" (الكلمة، ج. 3. محادثات مسيح الأيام الأخيرة. الجزء الثالث). يقول الله إنه عند عقد الشركة في الاجتماعات، يجب ألا يقول الناس إلا بقدر ما يفهمون. هذا هو العقل الذي يجب أن يتحلوا به. إذا أجبر الناس أنفسهم على التحدث عن أشياء لم يختبروها أو لم يتبينوها بوضوح، وفعلوا ذلك حتى وإن كانوا يدركون جيدًا أنهم يتشدقون بتعاليم، فإنهم بذلك لا يفعلون شيئًا سوى إشباع غرورهم ويخدعون الناس. هذا ما كنت أفعله في الاجتماع. عندما سمعت شماسة الإنجيل تتحدث عن مشكلات مختلفة، أردت فقط أن أحل المشكلات لها بسرعة لكي أُثبت أنني كنت في مستوى معين بصفتي قائد كنيسة. لكن بينما كنت أعقد الشركة، أدركت أنه بعد أن ناقشت القليل من الفهم الذي لدي، لم يكن لدي أي شيء آخر لأقوله. ومن أجل الحفاظ على صورتي، أجبرت نفسي على الاستمرار في التشدق بالتعاليم، راغبًا في التصنع متخذًا صورة شخصٍ ذي خبرة. ونتيجةً لذلك، ظلت مشكلة لي يو بلا حل. كنت أفكر من أول الموقف لآخره في كيفية تجنب فقدان ماء وجهي، ولم أفكر على الإطلاق في كيفية حل المشكلات فعليًا. لم تكن حالة شماسة الإنجيل جيدة، وكانت هناك صعوبات حقيقية في عمل الإنجيل، لكنني لم أشعر بالقلق حيال ذلك، بل وانشغلت في قلبي بما إذا كنت سأفقد ماء وجهي أم أحفظه. لقد كنت أنانيًا وحقيرًا للغاية! لقد خدعت لي يو بتشدقي بالتعاليم، لكن الله يمحص أعماق قلوبنا. فالقيام بواجبي بتلك الطريقة، وعدم القيام بعمل فعلي أو حل مشكلات فعلية، كانا يمثلان سلوك قائد كاذب.

بعد أن علم إخوتي وأخواتي بحالتي، وجدوا لي فقرة من كلمات الله مكنتني من رؤية مشكلاتي بوضوح أكبر. يقول الله القدير: "إن الناس كائنات مخلوقة بالفطرة. فهل يمكن للكائنات المخلوقة تحقيق القدرة المطلقة؟ هل يمكنهم أن يحققوا الكمال ويصبحوا بلا شوائب؟ هل يمكنهم أن يحققوا البراعة في كل شيء، ويتوصلوا إلى فهم كل شيء، ويروا كل شيء بوضوح، ويمتلكوا القدرة على كل شيء؟ لا يمكنهم ذلك. لكن ثمة شخصية فاسدة داخل الناس، ونقطة ضعف قاتلة: فما إن يتعلم البشر مهارة أو مهنة ما، حتى يشعرون بأنهم مقتدرون، وبأنهم أشخاص يتمتعون بالمكانة والقيمة، وبأنهم محترفون. أيًا تكن قدراتهم الحقيقية، فإنهم جميعًا يريدون إظهار أنفسهم في صورة أشخاص مشهورين أو استثنائيين، ليصبحوا شخصيات معروفة إلى حد ما، ويجعلوا الآخرين يعتقدون أنهم كاملون وبلا أي نقائص، ودون عيب واحد؛ إنهم يتمنون أن يراهم الآخرون أشخاصًا مقتدرين، أو أقوياء، أو استثنائيين، أو مشهورين وعظماء، بصورة عظيمة ومهيبة، ولديهم القدرة على فعل أي شيء، ولا يوجد شيء لا يمكنهم القيام به. إنهم يشعرون أنهم إذا طلبوا مساعدة الآخرين، فسيبدون عاجزين ودونيين، وأن الناس سينظرون إليهم بازدراء. لهذا السبب، يريدون دائمًا الحفاظ على مظهر زائف. ... أي نوع من الشخصية هذا؟ عجرفة أمثال هؤلاء الناس لا حدود لها، لقد فقدوا عقلهم تمامًا. إنهم لا يريدون أن يكونوا أناسًا اعتياديين، ولا يريدون أن يكونوا أناسًا عاديين أو أناسًا طبيعيين بل خارقين، أو أفرادًا استثنائيين أو أناسًا قادرين. هذه مشكلةٌ كبيرة! وفيما يتعلق بنقاط الضعف وأوجه القصور والجهل والحماقة والافتقار إلى الفهم في الإنسانية الطبيعية، فسوف يُخفونها جميعًا، ولا يدعون الآخرين يرونها؛ إنهم يستمرون في الظهور بمظهر زائف. هناك من لا يستطيعون رؤية أيي شيء بوضوح، ولكنهم لا يزالوا يزعمون أنهم يفهمون في قلوبهم. وعندما تطلب منهم شرحه، لا يمكنهم عمل ذلك. وبعد أن يكون شخصٌ آخر قد شرحه، يدَّعون حينها أنهم كانوا على وشك قول الشيء نفسه لكنهم لم يتمكَّنوا من التعبير عنه في الوقت المناسب. يفعلون كلّ ما في وسعهم لإخفاء أنفسهم ولمحاولة الظهور في موقف القوَّة. ما قولكم، ألا يعيش مثل هؤلاء الناس في عالم الأوهام؟ أليسوا غارقين في أحلامهم؟ إنهم لا يعرفون حقيقة أنفسهم، ولا يعرفون كيف يعيشون طبيعتهم البشرية العادية. إنهم لم يتصرفوا مرة واحدة كبشر عَمَليين. إذا كنت تعيش أيامك في عالم الأوهام، وتهيم على وجهك، ولا تفعل أي شيء بطريقة عملية وعقلانية، وتعيش دومًا وفق خيالك، فهذه مشكلة. إن المسار الذي تتخذه في الحياة ليس المسار الصحيح. إذا اخترت هذا المسار، وبغض النظر عن طريقة إيمانك بالله، فإنك لن تفهم الحقّ، ولن تكون قادرًا على الحصول على الحقّ. ولكي أكون صادقًا معك، لا يمكنك نيل الحق، لأن منطلقك خاطئ" (الكلمة، ج. 3. محادثات مسيح الأيام الأخيرة. الشروط الخمسة التي يجب الوفاء بها للشروع في المسار الصحيح للإيمان بالله). كشف الله أن الناس لديهم شخصيات متكبرة، ولا يريدون البقاء في مكانتهم بصفتهم أشخاص عاديين، وأنهم يريدون دائمًا التظاهر بأنهم يستطيعون فعل كل شيء ويفهمون كل شيء، محاولين جعل الآخرين يظنون خطأً أنهم في مستوى عالٍ، وليسوا أشخاصًا عاديين. هكذا كنت أتصرف. بعد أن انتُخبتُ قائدًا للكنيسة، شعرتُ أنني جيد جدًّا في جميع الجوانب. أردت أن أُظهر للآخرين أنني أستطيع تحمل هذا العبء، وشعرت أنه مهما كانت المشكلات التي سأواجهها، سأتمكن من مساعدة إخوتي وأخواتي في حلها، وأن هذا وحده هو ما يتماشى مع هويتي الحالية. لكن عندما لم أتمكن من تقديم طريق للممارسة أثناء محاولتي حل مشكلات الآخرين، قمت فقط بتجميع بعض الأشياء لأعقد شركة معهم حولها، وأجبرتُ نفسي أيضًا على التشدق بكلمات وتعاليم لحفظ ماء وجهي. كنت دائمًا أُخفي ما ينقصني، وما لم أفهمه، وما لا أستطيع فعله. أردت أن أتظاهر أمام الآخرين بأنه لا توجد مشكلة يمكن أن تهزمني. ألم أكن أحاول فقط التصنع متخذَا صورة إنسان خارق؟ لم أكن قائدًا للكنيسة من قبل، ولم أكن مُلمًّا بالعديد من القضايا ذات الصلة. كان من الطبيعي ألا أتمكن من حل مشكلات لي يو على الفور. ومع ذلك، ومن أجل رسم صورة جيدة لنفسي، تسترْتُ على ما لم أتبينه بوضوح أو أفهمه. لم أكن مستعدًا للبقاء في مكانتي المناسبة بصفتي شخصًا عاديًا. كانت طبيعتي متكبرة للغاية، وكنت أفتقر بشدة إلى العقل!

بعد ذلك، وجدت كلمات من الله لأتأمل فيها، والتي تكشف الأشخاص الذين يتصنعون دائمًا، واكتسبتُ المزيد من الفهم لنفسي. يقول الله القدير: "بعض الناس يحاولون دائمًا إخفاء ذواتهم الحقيقية، ويُجمّلون أنفسهم دائمًا، ويتنكرون دائمًا حتى يُقدّرهم الآخرون بشدة، ولا يتمكنوا من رؤية أخطائهم أو نقائصهم، وهم يرغبون دومًا في أن يقدموا للآخرين أفضل جانب لديهم – ما نوع هذه الشخصية؟ تكبر، وتزييف، ونفاق، إنها شخصية الشيطان، شيء خبيث. الأمر شبيه بكيف أنه مهما تقاتل أعضاء النظام الشيطاني، أو تشاحنوا، أو قتلوا في الخفاء، فلا يُسمح لأحد بالإبلاغ عنهم أو فضحهم. إنهم يخشون أن يرى الناس وجههم الشيطاني، ويفعلون كل ما في وسعهم للتستُّر عليه. في العلن، يبذلون قصارى جهدهم لتبييض وجوههم، قائلين كم يحبون الشعب، وكم هم عظماء ومَجيدون ومعصومون من الخطأ. هذه هي طبيعة الشيطان. أبرز سمة لطبيعة الشيطان هي المَكر والخداع. وما الهدف من هذا المَكر والخداع؟ الهدف خداع الناس، ومنعهم من رؤية جوهره وحقيقته، ومن ثمَّ تحقيق هدفه المتمثل في أن يحكم إلى الأبد. قد يفتقر الأشخاص العاديون إلى السلطة والمكانة، لكنهم يرغبون أيضًا في جعل الآخرين يحملون فكرة إيجابية عنهم، وفي أن يُحسنوا تقديرهم، ويرفعوهم إلى مكانة عالية في عقولهم. هذه شخصية فاسدة، وإذا لم يفهم الناس الحق فلن يكونوا قادرين على التعرّف عليها. إن التعرف على الشخصيات الفاسدة من أصعب الأمور. من السهل التعرف على أخطائك وعيوبك، أما التعرف على شخصيتك الفاسدة فليس سهلًا. إن الأشخاص الذين لا يعرفون أنفسهم لا يتحدثون مطلقًا عن حالاتهم الفاسدة؛ فهم يعتقدون دومًا أنها جيدة. ومن دون أن يدركوا ذلك، يبدؤون في التباهي: "خلال سنوات إيماني، تعرضت لكثير جدًّا من الاضطهاد، وعانيت الكثير جدًا من المشقات. هل تعلمون كيف تغلبت عليها جميعًا؟" هل هذه شخصية متعجرفة؟ ما هو الدافع وراء عرض نفسه؟ (لجعل الناس يقدرونه). ما هو دافعه لجعل الناس يجلونه؟ (ليحظى بالمكانة في أذهان أمثال هؤلاء الناس). عندما تحظى بالمكانة في ذهن شخص آخر، فإنه عندما يكون في صحبتك يحترمك ويكون على وجه الخصوص مؤدبًا عندما يتحدث إليك. إنه ينظر إليك بإجلال ويقدمك على نفسه دومًا في كل الأمور، ويفسح لك الطريق، ويتملقك ويطيعك. وفي كل الأمور يطلبك ويدعك تتخذ القرارات، وأنت يراودك إحساس بالمتعة من ذلك؛ إذ تشعر أنك أقوى وأفضل من أي شخص آخر. يحب الجميع هذا الشعور. ... إن الدافع وراء كلامك وأعمالك هو السعي وراء المكانة وحيازتها، وأنت تصارع وتتشبث بها وتنافس الآخرين عليها، وهدفك هو اقتناص منصب، وجعل شعب الله المختار يستمعون إليك، ويدعمونك، ويعبدونك. وبمجرد أن تتولى ذلك المنصب، ستكون عندئذ قد حظيت بالسلطة، ويمكنك التمتع بمنافع المكانة، وإعجاب الآخرين، وجميع المزايا الأخرى التي تصاحب ذلك المنصب. يعمل الناس دائمًا على إخفاء حقيقة أنفسهم، والتباهي أمام الآخرين، والتحلي بالمظاهر، والتنكر، وتجميل أنفسهم لجعل الآخرين يعتقدون أنهم مثاليون، وهدفهم من وراء ذلك هو ربح المكانة لكي يتمتعوا بمزايا المكانة. إن لم تصدق هذا ففكر بالأمر بعناية: لماذا تريد دائمًا من الناس أن يجلوك؟ إنك تود أن تجعلهم يقدسونك ويتطلعون إليك بتقدير، لكي تستطيع في نهاية المطاف تولي السلطة والتمتع بمزايا المكانة؛ إذ ستجلب لك المكانة التي تسعى إليها بشدة العديد من المزايا، وهذه المزايا هي بالضبط ما يَحسد الآخرون من أجله ويرغبون فيه. وعندما يحظى الناس بطعم المزايا العديدة التي تمنحها المكانة، يُسكرهم ذلك وينغمسون في تلك الحياة المترفة. يظن الناس أن هذه هي وحدها حياة لم تذهب هدرًا. تبتهج الإنسانية الفاسدة بالانغماس في هذه الأشياء؛ ولذلك، فإن الإنسان ما إن يحصل على منصب معين ويبدأ بالاستمتاع بمختلف المزايا التي يجلبها المنصب، حتّى يشتهي هذه الملذات الآثمة بلا هوادة، حتى إلى درجة عدم التخلي عنها أبدًا. إن الدافع وراء السعي إلى الشهرة والمكانة في جوهره هو الرغبة في التمتع بالمنافع المصاحبة لمنصب معين، وبالسيادة كملك، وبممارسة السيطرة على شعب الله المختار، والهيمنة على كل شيء، وإقامة مملكة مستقلة يمكنه فيها الاستمتاع بمزايا مكانته والانغماس في الملذات. يستخدم الشيطان طُرقًا من جميع الأنواع لخداع الناس، والاحتيال عليهم، واستغلالهم، وإعطائهم انطباعات زائفة، بل ويستخدم الترهيب والتهديد لجعل الناس يشعرون بالإعجاب به والخوف منه، وهدفه النهائيّ هو إخضاعهم له وعبادتهم إياه. فهذا هو ما يُرضي الشيطان، وهذا أيضًا هدفه في التنافس مع الله لكسب الناس" (الكلمة، ج. 3. محادثات مسيح الأيام الأخيرة. المبادئ التي يجب أن توجّه السلوك الذاتي للمرء). يكشف الله أن الأشخاص الذين يريدون دائمًا التظاهر والتصنع منافقون، وأنهم متكبرون ومزيفون بطبيعتهم، وأنهم يتسترون على مشكلاتهم ويخدعون الناس بمظاهر زائفة فقط للتمتع بالثناء العالي والمعاملة الخاصة من الآخرين. بعد انتخابي قائد كنيسة، عندما حاولتُ حل مشكلة لي يو، تظاهرت بالفهم وبأن لدي اختبارات في حين أنني لم أمتلك أيًا منها، واستخدمتُ عبارات مُلَفَّقَة لخداع الآخرين. كان هدفي هو الحفاظ على صورتي الجيدة. أردتُ أن يمتدحني الآخرون، ويحترمونني، ويلتفوا حولي، ويجعلوني محور اهتمامهم. في النهاية، فعلت ذلك أيضًا لأستمتع بالشعور بالتفوق الذي يأتي من ثناء الآخرين. كان باطني خبيثًا للغاية! قبل انتخابي قائد كنيسة، عندما كنت أسمع الإخوة والأخوات يطرحون أسئلة، كنت أرغب دائمًا في التحدث إليهم عن اختباراتي، لأنني ظننتُ أن الجميع سيُقدرون الأشخاص ذوي الاختبارات. لذلك، حتى لو لم يكن لدي الكثير من الفهم الاختباري، كنت لا أزال أحاول التحدث أكثر. بعد انتخابي قائد كنيسة، ظللتُ أرغب في إثبات نفسي من خلال عقد شركة في الاجتماعات. وبغض النظر عما إذا كنت قد أثبتُ نفسي أم لا، وفيما يتعلق بمقاصدي، فقد سعيت إلى جعل الناس يقدرونني ويحترمونني. كان هذا سيرًا في طريق أضداد المسيح. وبمجرد أن أصبحتُ قائد كنيسة، بدأتُ أفكرُ في كيفية جعل الناس يقدرونني ويحترمونني. واستخدمتُ أيضًا التصنع والتحايل لخداع إخوتي وأخواتي والتمتع بمنافع المكانة. لقد كنت أفتقر بشدة إلى العقل! كان ما سعيت إليه معاكس تمامًا لمتطلبات الله. ولو استمر الأمر على هذا النحو، لكان قد أعاق دخول الحياة لإخوتي وأخواتي وعمل الكنيسة. وعاجلًا أم آجلًا، كنت سأُسيء إلى الله! وعندما أدركت ذلك، كتبتُ إلى لي يو وتحدثتُ بصراحة عن حالتي في ذلك اليوم وعن فهمي، ووجدت المزيد من كلمات الله لمساعدتها. وكتبتْ إليَّ لي يو أيضًا وعقدتْ شركةً حول بعضٍ من فهمها. ومن خلال كشف ذاتي الحقيقية، شعرتُ وكأنني وجدت جزءًا صغيرًا من مكانتي المناسبة، وشعرتُ براحة أكبر بكثير.

عندما أدركتُ أن مشكلة تظاهري وتصنعي كانت خطيرة جدًا، بحثتُ عن طريق للممارسة للدخول فيه. وفي سعيي، قرأت كلمات الله: "مهما كانت المشكلات التي تواجهها، فإنه يجب عليك أن تطلب الحق لعلاجها، ويجب ألا تتنكَّر مطلقًا أو تقدم صورة زائفة للآخرين. سواء كانت نقائصك، أو أوجه قصورك، أو عيوبك، أو شخصياتك الفاسدة، يجب عليك الانفتاح وعقد شركة عن كل هذه الأمور. لا تبقها طي الكتمان. إن تعلُّم كيفية الانفتاح هو الخطوة الأولى نحو الدخول في الحياة، وهو العقبة الأولى والأصعب في التغلب عليها. بمجرد أن تتغلب على هذه العقبة، سيكون من السهل الدخول في الحق. عندما تُقدِم على هذه الخطوة، ماذا سيعني ذلك؟ سيعني ذلك أنك تفتح قلبك، وتكشف كل جزء منك وتنفتح بشأنه – سواء كان جيدًا أم سيئًا، إيجابيًا أم سلبيًا – وتسلط الضوء عليه ليراه الآخرون وليراه الله، ولا تخفي أو تكتم أي شيء عن الله، ولا تستخدم أي وسائل تنكُّر، أو خداع، أو غش تجاه الله، وتكون صريحًا بالمثل مع الآخرين. بهذه الطريقة، ستعيش في النور؛ فلن يقتصر الأمر على أن يُمَحِّصَكَ الله فحسب، بل سيرى الآخرون أيضًا أن ثمة مبادئ وشفافية في أفعالك. لا تحتاج إلى استخدام أي أساليب لحماية سمعتك، وصورتك، ومكانتك، ولا تحتاج إلى إخفاء أخطائك أو التستر عليها. لا تحتاج إلى الانخراط في هذه الجهود العقيمة. إذا تمكنت من التخلي عن هذه الأمور، فستصبح حياتك مريحة للغاية، وخالية من القيود والألم، وستعيش في النور تمامًا" (الكلمة، ج. 3. محادثات مسيح الأيام الأخيرة. الجزء الثالث). "كيف ينبغي أن تمارس لتكون شخصًا عاديًا وطبيعيًا؟ كيف يمكن تحقيق هذا؟ ... أولًا، لا تمنح نفسك لقبًا ثم تدعه يحصرك، قائلًا: "أنا القائد، أنا رئيس الفريق، أنا المُشْرِف، أو أنا الشخص الأكثر دراية وكفاءة فنية في هذا المجال". لا تكن مقيدًا بلقبك الذي عينته لنفسك. فما إن يحدث هذا حتى يقيدك بشدة؛ سوف تتأثر به كلماتك وأفعالك، وكذلك تفكيرك وحكمك الطبيعيان. يجب عليك أن تحرر نفسك من قيود هذه المكانة. أولًا، تنحَّ عن منصب هذا اللقب الرسمي، واتخذ موقف الشخص العادي. وحينها ستصبح عقليتك طبيعية إلى حدٍ ما. يجب عليك أيضًا أن تعترف: "أنا لا أعرف كيفية القيام بهذا، ولا أفهم ذاك؛ يجب أن أقوم ببعض البحث والدراسة"، أو "لم أختبر هذا من قبل، لذا لا أعرف ماذا أفعل". عندما يمكنك أن تقول ما تفكر فيه حقًا وتتحدث بصدق هكذا، سوف تمتلك عقلًا طبيعيًا. إذا سمحت للآخرين بمعرفتك على حقيقتك، فستكون لديهم نظرة طبيعية إليك، ولن تضطر إلى التظاهر. لن تشعر بعدئذٍ بضغط شديد، وستتمكن من التواصل مع الآخرين بشكل طبيعي. العيش بهذه الطريقة حر وسهل" (الكلمة، ج. 3. محادثات مسيح الأيام الأخيرة. تقدير كلام الله هو أساس الإيمان بالله). وبعد قراءة كلمات الله، فهمتُ أنه لحل مشكلة التظاهر والتصنع، يجب أن ندع الآخرين يرون جانبنا الأكثر صدقًا، وأن نكون منفتحين تمامًا بشأن كل ما لا نستطيع فعله ولا نفهمه، وندع الناس يرون هذه الأشياء ويعرفونها. بهذه الطريقة فقط يمكننا التخلص تدريجيًا من قيود ماء الوجه والمكانة. في الواقع، بقامتي هذه، ناهيك عن الوقت الذي بدأت فيه للتو التدريب للقيام بواجبي بصفتي قائد، حتى لو كنت أتدرب لفترة طويلة، فلن أتمكن من تبين كل مشكلة وحلها. كل ما عليَّ فعله هو ببساطة أن أنفتح، وألا أتظاهر أو أتصنع. عند حل المشكلات أثناء القيام بواجباتي، يجب أن أعقد شركة فقط حول ما أفهمه، وأن أكون صادقًا مع الآخرين بشأن ما لا أفهمه أو لم أختبره، ثم أطلب مبادئ الحق مع إخوتي وأخواتي، أو أستشير إخوة وأخوات آخرين وأتعلم منهم. هذا هو ما ينبغي لي الدخول فيه.

لاحقًا، ومن خلال تذكير من إحدى الأخوات، وجدت أنني كنت أمتلك أيضًا وجهة نظر خاطئة. يقول الله القدير: "عندما ينتخب الإخوة والأخوات شخصًا ما ليكون قائدًا، أو عندما يُرقِّيه بيت الله لأداء عملٍ مُعيَّن أو واجبٍ مُعيَّن، فهذا لا يعني أن لديه مكانةً خاصة أو وضعًا خاصًا، أو أن الحقائق التي يفهمها أعمق وأكثر عددًا من تلك التي لدى الآخرين – ناهيك عن أن تكون لديه قدرة على الخضوع لله وعدم خيانته. بالتأكيد لا يعني هذا أيضًا أنه يعرف الله ويتَّقيه. إنه في الواقع لم يبلغ شيئًا من هذا. فالترقية والتنمية هما مُجرَّد ترقيةٍ وتنمية بالمعنى الصريح، وهما لا تعادلان تعيين الله المسبق واستحسانه له. إن ترقيته وتنميته تعنيان ببساطةٍ أنه قد تمَّت ترقيته وأنه بانتظار التنمية. والنتيجة النهائيَّة لهذه التنمية تعتمد على ما إذا كان هذا الشخص يسعى إلى الحق، وما إذا كان قادرًا على اختيار مسار السعي إلى الحق. لذا، عند ترقية شخصٍ ما في الكنيسة وتنميته ليكون قائدًا، فإنه يخضع للترقية والتنمية بالمعنى المباشر فقط؛ وهذا لا يعني أنه يلبي المعايير بالفعل، أو قائدٌ كفء، أو أنه قادرٌ بالفعل على أداء عمل القيادة، أو يمكنه القيام بعملٍ حقيقيّ – فهذا ليس هو الحال. ... فما الهدف والمغزى إذًا من ترقية شخصٍ ما وتنميته؟ أن يُرقَّى هذا الشخص، بصفته فردًا، من أجل أن يمارس، ومن أجل أن يُسقى بشكل خاص ويُدرّب، ومن ثمَّ تمكينه من فهم مبادئ الحق، وكذلك المبادئ والوسائل والأساليب للقيام بالأمور المختلفة وحل مختلف المشكلات، إضافة إلى كيفية التعامل مع مختلف أنواع البيئات والأشخاص الذين يواجههم والتعامل معهم وفق مقاصد الله، وبما يحمي مصالح بيت الله. وبالحكم استنادًا إلى هذه النقاط، هل الموهوبون الذين رقّاهم بيت الله ونمّاهم قادرون على الاضطلاع بعملهم والقيام بواجبهم على أحسن وجه خلال فترة الترقية والتنمية أم قبل الترقية والتنمية؟ بالطبع لا. وبالتالي، لا مفرّ من أنه خلال فترة التنمية سيختبر هؤلاء الناس التهذيب والدينونة والتوبيخ والانكشاف وحتَّى الإعفاء؛ فهذا أمرٌ طبيعيّ، هذا هو التدريب والتنمية" [الكلمة، ج. 5. مسؤوليات القادة والعاملين. مسؤوليات القادة والعاملين (5)]. وبعد قراءة كلمات الله، فهمت أن ترقية شخص وتنميته من قِبل بيت الله لا تعني أن ذلك الشخص قد دخل في واقع الحق. ولا تعني أن هذا الشخص يستطيع فعل كل شيء وفهم كل شيء. إن بيت الله ينمي الناس من أجل تدريبهم، لكي يحصلوا على المزيد من الفرص ليتعلموا التصرف وفقًا للمبادئ، ويتمكنوا من الدخول في وقائع الحق بشكل أسرع. كان هذا يشبه ما حدث عندما انتخبني إخوتي وأخواتي لأكون قائدًا للكنيسة؛ كان ذلك فقط لأنني كنت أمتلك مستوى معينًا من القدرات والقدرة على الاستيعاب. لكن هذا لم يكن يعني أنني كنت أفهم بالفعل مبادئ الحق وقادرًا على العمل. لتحمل واجب القائد، يجب على المرء أن يمر بفترة من الاستكشاف والتعلم والتدريب، وأيضًا أن يطلب مبادئ الحق كثيرًا. الآن، كنت أتدرب بصفتي قائدًا فحسب. لقد كانت فرصة تعليمية ثمينة جدًا. إذا لم أستطع رؤية حقيقة مستواي بوضوح، وكنت دائمًا متكبرًا هكذا، متظاهرًا بالفهم لأخفي مشكلاتي من أجل المكانة، فمهما كان عدد الفرص التي أعطاني الله إياها، ومهما طالت فترة دراستي، فلن أتمكن من تحقيق دخول كبير في الحق. بل على العكس، كنت سأسلك طريق أضداد المسيح بسبب سعيي إلى المكانة، وهو ما من شأنه أن يتعارض مع مقاصد الله.

لاحقًا، انتُخبت قائد منطقة. وذات مرة، كان لدينا اجتماع مع قادة فرق الإنجيل. وعندما استمعت إلى الأخت التي أتعاون معها وهي تعقد شركة مع قادة الفرق، وجدت أن هناك الكثير من العمل الذي لم أكن مُلمًّا به. ولفترة من الوقت، لم أعرف ماذا أقول، أو من أين أبدأ. في تلك اللحظة فكرت في نفسي: "إذا التزمت الصمت طوال الوقت، فهل سيظن قادة الفرق أنني، قائد المنطقة، مجرد واجهة فارغة؟ هذه هي المرة الأولى التي ألتقي بهم فيها، وإذا ظنوا أنني لا أفهم شيئًا، ألن يُنظر إليّ باحتقار عندما أتابع عمل الإنجيل في المستقبل؟" عندما فكرت في هذا، أردت أن أقول شيئًا بسرعة لكي يستحسنني قادة الفرق. لكنني أدركت أن حالتي كانت خاطئة، وسارعت إلى إعادة تركيز ذهني. وفكرت في الطريق الذي أشارت إليه كلمات الله. يقول الله: "عندما تتوقف عن التفكير في نفسك كقائد أو عامل، وعن الاعتقاد بأنك أفضل من الآخرين، وتشعر بأنك شخص عادي كأي شخص آخر، وأن هناك بعض المجالات التي تكون فيها أقل شأنًا من الآخرين – عندما تشارك الحق والمسائل المتعلقة بالعمل بهذا السلوك، يصبح التأثير مختلفًا، وكذلك الأجواء" (الكلمة، ج. 3. محادثات مسيح الأيام الأخيرة. تقدير كلام الله هو أساس الإيمان بالله). وبالتفكر في كلمات الله، أدركت أنه فقط إذا وضعت نفسي في مكانة شخص عادي، فإن جو هذا الاجتماع سيكون مريحًا وطبيعيًا، وعندها فقط سيحقق نتائج. كان ينبغي لي أن أتخلى عن هويتي بصفتي قائد منطقة، وأن أسأل إخوتي وأخواتي دون تردد عن كل ما لا أعرفه، وأن أُظهر جانبي الحقيقي للجميع. وعندما فكرت في هذا، واصلتُ الاستماع إلى الجميع وهم يقدمون شركةً حول عمل الإنجيل. وسألت عن أي شيء لم أفهمه أو لم أستطع تبينه بوضوح، وعندما كنتُ أجد مشكلةً، كنتُ أيضًا أُعبر عن أفكاري واقتراحاتي. على هذا النحو، اجتمعنا ليوم واحد، ورغم أنني لم أقدم الكثير من الاقتراحات ذات القيمة، فمن خلال المناقشة والشركة المتبادلتين مع إخوتي وأخواتي، توصلنا إلى بعض الأفكار لعمل الإنجيل، وأصبح لديّ بعض التوجيه للقيام بواجبي في المستقبل. شعرت بارتياح شديد، ووجدت متعة في ذلك. بعد ذلك، وفي سياق القيام بواجبي، كنتُ لا أزال أحيانًا أرغب في التستر على الأشياء التي لا أفهمها ولا أستطيع القيام بها. وكلما وجدت نفسي راغبًا في التصنع مرةً أخرى، كنت أصلي إلى الله بوعي ليضبط حالتي. ثم، كنت أنفتح وأكشف عن حالتي لإخوتي وأخواتي ليعرف الجميع وضعي الحقيقي. وعندما مارستُ هذا، لم يقتصر الأمر على أن إخوتي وأخواتي لم ينظروا إليّ باحتقار، بل كانوا في الواقع أكثر استعدادًا للتعاون معي، وكنا أقدر على أن نكون على قلب رجل واحد عند القيام بواجباتنا. أنا ممتن جدًا لله على هذه المكاسب!

محتوى ذو صلة

لماذا أتظاهر دائمًا؟

بقلم: كريستين، الفلبينبدأت التدرب على سقاية المؤمنين الجدد في شهر أغسطس من عام 2021. ونظرًا لأنني لم أكن أجيد نطق اللغة الإنجليزية إجادةً...

فيمَ كانت كل تلك المعاناة؟

بعد أن صِرتُ مؤمنة، رأيتُ أن الكثير من القادة يمكنهم تحمُّل الكثير من المشقة. سيواصلون العمل، ويؤدون واجبهم خلال الرياح أو المطر، وتطلَّع...

لماذا لم أجرؤ على الانفتاح

في منتصف مايو من العام الفائت، طلبت مني قائدتنا تشين لان، كتابة تقييم عن الأخت لو. قالت إن الأخت لو متغطرسة، ومُغْتَرَّة بنفسها وكانت تُصدر...

Leave a Reply