لا يمكنك معرفة نفسك بالفعل إلَّا بفهم الحقّ

2019 سبتمبر 30

بقلم – وينوين – إقليم جيلين

لطالما كان تصوُّري أنه طالما فعلتُ الأشياء بالطريقة الصحيحة ولم أُظهِر أيَّة تعبيراتٍ عن الفساد للناس، عندئذٍ كنتُ أعتبر أن شخصيَّتي قد تغيَّرت. ولذلك، كنتُ في كُلّ شيءٍ أعمله أولى اهتمامًا خاصًّا لمسألة ما إذا كنتُ أعمله بطريقةٍ صحيحة أم لا، وطالما كانت سلوكيَّاتي وممارساتي الخارجيَّة صحيحة كنتُ أعتقد أن الأمر على ما يرام. على سبيل المثال، عندما واجهتُ عمليَّة تهذيبي والتعامل معي، ركَّزتُ على مكمن خطأي، وطالما أن شخصًا ما قد يشير إلى الطُرق التي أخطأتُ بها كنتُ أقتنع، ولكن إذا أشار شخصٌ ما إلى جوهر المشكلة وتشارك بفهمه لطبيعتي الفاسدة، كنتُ أرفض قبوله ولا أرغب في فهم ذلك الجانب. وفي وقتٍ لاحق، تشاركتْ معي الأخوات والإخوة قائلين إنه لا يمكن للمرء تغيير شخصيَّته إلَّا من خلال معرفة طبيعته، وإنني لم أكن أعرف طبيعتي. بعد الاستماع إلى كلمات الأخوات والإخوة، بدأتُ أتعلَّم أن أعرف طبيعتي. عندما كان يتشارك معي أحدهم ويقول: "هذا الاستعراض يخضع لسيادة طبيعتك المُتكبِّرة"، كنتُ أقول: "نعم، أنا مُتكبِّرٌ، وطبيعتي مُتكبِّرةٌ!" وعندما كان شخصٌ آخر يقول: "هذا السلوك الخليع وغير المُقيَّد يخضع لسيادة طبيعتك البشريَّة الشرِّيرة"، كنتُ أواصل القول: "نعم، طبيعتي شرِّيرةٌ". لم أكن أعتقد أنه من الصعب معرفة طبيعتي طالما كنتُ أكرِّر أيّ نوعٍ من الطبيعة يسود على كُلٍّ من هذه السلوكيَّات. إذا سألني أحدٌ: "أيَّة طبيعةٍ يخضع لها هذا السلوك؟" كنتُ أقول: "إنها الكبرياء أو الشرّ أو الأنانيَّة أو الخداع ..." كان مثل هذا النوع من الأسئلة والإجابات أشبه بملء الفراغات، وبدا الأمر سهلاً جدًّا. وفي النهاية، أخبرتني الأخوات والإخوة أن معرفتي الذَّاتيَّة كانت سطحيَّة للغاية وجازمة تمامًا. وبالتالي، عندما تحدَّثتُ فيما بعد عن معرفتي بنفسي، قلتُ: "أنا مُتكبِّرٌ جدًّا، مُتكبِّرٌ بلا حدودٍ. أنا شرِّيرٌ جدًّا وأنانيٌّ جدًّا". اعتقدتُ أن إضافة كلمة "جدًّا" إلى ما عرفته عن نفسي من قبل سوف تجعل الأمر يبدو وكأنني قد عمَّقتُ فهمي. وبهذه الطريقة، لأنني لم أفهم ولم تتَّضح لي أهميَّة مُتطلَّب الله من الناس بأن يعرفوا طبيعتهم، وبالتالي، عندما كنتُ أكشف عن الفساد أو أقرأ كلام الله الذي كشف عن جوهر طبيعة الإنسان، كنتُ لا أفهمه إلَّا من منظور اتّباع القواعد؛ كنتُ أشبه تمامًا بببغاءٍ مُكرِّرًا الكلمات عن معرفتي بنفسي دون أن أفهم من قلبي أو أستوعب مدى إفساد إبليس لي. ولذلك، لم أكن أكره نفسي ولم أُفكِّر في مدى خطورة الاستمرار بهذه الطريقة. وحتَّى في مواجهة كلمات الله الصارمة بطريقةٍ لا تُصدَّق، لم أشعر بالصدمة، بل على العكس، لم يزعجني الأمر، ممَّا أدَّى إلى عدم تغيُّر شخصيَّتي على الإطلاق. على الرغم من أنني كنتُ جاهلاً وفاقد الحسّ وضئيل المكانة، لم يتخلَّ الله عني، ولكنه بدلاً من ذلك كان دائمًا يرشدني وينيرني ويقودني إلى معرفة طبيعتي وجوهري والسير على طريق تغيير شخصيتي.

قبل بضعة أيَّامٍ، انتقلتُ مع أخٍ إلى عائلةٍ مضيفة جديدة. خلال الشركة، تحدَّثت الأخت كبيرة السنّ التي كانت تستضيفنا بصراحةٍ عن تحيُّزاتها وآرائها بخصوص بعض الإخوة والأخوات الذين سبق واستضافتهم. وبعد الاستماع، لم آخذ كلامها على محمل الجدّ، ولم أتشارك بالحقّ معها. وهكذا مرّ الوقت. وبعدها جاء أخوان آخران كانا يقومان ببعض الواجبات معنا للبقاء لعدَّة أيَّامٍ. وبعد مغادرتهما، أخبرتنا الأخت كبيرة السنّ بآرائها عن هذين الأخوين. كان لعقلي في تلك اللحظة ردّ فعلٍ وفكَّرتُ قائلاً: "إن غالبيَّة ما تقولينه لا يناسب الحقائق؛ فهذا كُلّه تخمينٌ. يتطلَّب الله منَّا نحن الإخوة والأخوات أن نُحبّ ونساعد وندعم بعضنا البعض. ينبغي لي أن أمارس الحقّ وأتشارك معكِ في حقيقة أنني شخصٌ صادق. يجب عليكِ عدم الحدس أو التخمين بشأن الآخرين بطريقةٍ تعسُّفيَّة". وبعد يومين من مشاركتي، جاءت إليَّ الأخت وأخبرتني بالأشياء التي قلتها وعملتها التي جعلتها تشعر بأنها مُقيَّدةٌ. كشفتْ عن جميع أفكارها بينما كانت تبكي وهي تتحدَّث. وعندما رأيتُ هذا فكَّرتُ قائلاً: "أنتِ مرتابةٌ جدًّا، وترتابين في الجميع. وهذه المرَّة أنتِ ترتابين فيَّ أنا. وهذا لا جدوى منه. أريد المشاركة الواضحة معكِ حتَّى لا تنحازي ضدّي". وبالتالي، أجريتُ معها حديثًا صريحًا، وحدَّدتُ الطبيعة التي أظهرتها بالإضافة إلى سلوكيَّات ارتيابها وحُكمها حتَّى يمكنها التعرُّف عليها. بدا أن الأخت قد تقبَّلته، لكنها لم تكن مقتنعة من داخلها. في الأيَّام اللاحقة، ادَّعت أن لديها أمراضًا كذا وكذا. وعند رؤيتي هذا فكَّرتُ قائلاً: "من الواضح أنكِ غير مقتنعةٍ من الداخل، ولكنكِ تتظاهرين وحسب بقبوله؛ ألا تشاركين في التظاهر والخداع؟ توجد دروسٌ يجب تعلُّمها عندما يكون المرء مريضًا. يجب عليكِ أداء قدرٍ من الاستبطان الجادّ، لأنكِ كنتِ في حالة مرضٍ مُستمرّ". عند التفكير في هذا، أخذتُ على عاتقي "عبئًا" آخر، ممَّا قادني للشركة مع الأخت كبيرة السنّ مرَّةً أخرى. أخبرتها أن المرض كان بسبب التمرُّد والفساد، وطلبتُ منها أن تفحص نفسها وتعرف نفسها. ومع ذلك، خلال هذه الشركة، تجهَّمت الأخت ولم تتظاهر حتَّى بقبول كلامي. تحيَّرتُ وفكَّرتُ قائلاً: "لقد كنتُ مُهتمًّا جدًّا بمساعدتكِ وقدَّمتُ لكِ الشركة مرارًا وتكرارًا، لكنكِ لم تقبليها وترتابين حتَّى فيَّ. أنتِ إنسانةٌ غير صادقةٍ! إذا كنتِ لا تقبلين الحقيقة، فمن أيضًا يمكنه مساعدتكِ؟ انسي الأمر، لا أستطيع أن أفعل أيّ شيءٍ، فالمسألة متروكةٌ لكِ". نقلتُ المسؤوليَّة كُلّها إلى الأخت كبيرة السنّ معتقدًا أنها كانت مخادعة للغاية؛ كنتُ أعتقد أنني شخصٌ صالح يمارس الحقّ ومستعدٌ لمساعدة أخواته وإخوته ويراعي مشيئة الله. وبهذه الطريقة امتلأ رأسي بالآراء حول الأخت كبيرة السنّ، ولم تستمع إلى شركتي فيما بعد.

في مواجهة هذا الموقف المُحرِج، اضطررتُ لأداء بعض الاستبطان الذَّاتيّ: "هل من الممكن أنني كنتُ مخطئًا؟ لم أكن مخطئًا! عندما رأيتُ نقائص الأخت كبيرة السنّ ساعدتها بقلبٍ مُحبّ! هل لأنني لم أتَّكل على الله؟ ليس بالفعل، فقد صلَّيتُ إلى الله في كُلّ مرَّةٍ قبل الشركة معها. لم أفعل شيئًا خاطئًا في ممارساتي، ولم يحدث شيءٌ كهذا على الإطلاق أثناء مساعدة الآخرين في الماضي. لا بدّ أن تكمن المشكلة مع الأخت كبيرة السنّ، والمشكلة هي أنها ليست بريئة". ومع ذلك، عند التفكير بهذه الطريقة شعرتُ بالضيق وخصوصًا عندما رأيتُ الأخت كبيرة السنّ تعاني من مرضها، شعرتُ بعدم الارتياح حقًّا ونما في قلبي شعورٌ بالذنب. أردتُ مساعدتها من أعماق قلبي، ولكني لم أعرف كيف أمارس ذلك. ولذلك كان ينبغي عليَّ اللجوء إلى الله والبحث عن مساعدته، وقرأتُ كلمات الله: "شفتاك أحنُّ من الحمام ولكن قلبك أكثر شرًّا من الحية القديمة، حتى أن شفتيك جميلتان كالنساء اللبنانيات، ولكن قلبك ليس أحنَّ من قلوبهن، وبالطبع لا يمكن مقارنته بجمال الكنعانيات. قلبك مخادع للغاية!" (من "شخصياتكم جميعًا وضيعة للغاية!" في "الكلمة يظهر في الجسد"). تملَّكت كلمات الله قلبي على الفور. لم يسعني سوى أن أُفكِّر فيما عملته خلال تلك الأيَّام القليلة الماضية والأفكار التي كانت وراء ذلك. عندما سمعتُ الأخت كبيرة السنّ تتحدَّث عن آرائها بخصوص الأخوات والإخوة الآخرين، لم أستجب لأنني اعتقدتُ أن هذا لم يكن من شأني وأنه لم يُؤثِّر عليَّ؛ وعند سماع الأخت كبيرة السنّ تتحدَّث عن آرائها بخصوص الأخين اللذين كنتُ أعرفهما، لم أستطع تجاهل الأمر أكثر من ذلك، وشعرتُ بأنني يجب أن أتشارك معها في حال كانت تسيء فهمهما؛ وعندما سمعتُ أن الأخت كبيرة السنّ كانت لديها آراءٌ حول ما قلته وفعلته، أوليتها المزيد من الاهتمام وحاولت أن أقدِّم لها الشركة حتَّى لا يكون لديها أيّ رأيٍ سيِّئ عني. ادَّعيتُ أنني كنتُ أساعدها لشعوري بالشفقة تجاهها. والحقيقة كانت أنني أردتُ أن أقنعها وأهزمها باستخدام الحقيقة وأغلق فمها وأمنعها من الحُكم عليَّ، والأكثر من ذلك حتَّى أمنعها من أن يكون لديها رأيٌ سيِّئ عني. عندما كانت الأخت غير راغبةٍ في قبول ما قلته، كنتُ أزيد الطين بلَّةً ولا أتعاطف مع مرضها، ولكن أدينها وأقول إنه بسبب تمردها وأجعلها تُفكِّر في نفسها. بالتفكير في السلوك الذي كشفتُ عنه، أدركتُ أنني لم أُظهِر للأخت كبيرة السنّ ذرَّةً حتَّى من الشفقة، ولم أُظهِر لها حتَّى أيّ فهمٍ أو غفرانٍ. كم كانت طبيعتي حقودة في الحقيقة! بدأت الأخت كبيرة السنّ باستضافة الواجبات عندما بدأت تؤمن بالله. اشترت منزلاً بأموالها الخاصَّة للوفاء بواجبها بشكلٍ أفضل ولم تتلفَّظ بكلمة شكوى. لم يكن دخولها إلى الحياة عميقًا كما كان يمكن أن يكون لأنه نادرًا ما كان بإمكانها حضور الاجتماعات والشركة مع الآخرين، ومع ذلك كانت تؤمن بالله بإخلاصٍ وكان قلبها يتعطَّش لكلام الله وكانت تقرأ كلام الله كُلّ يومٍ كُلَّما توافر لها الوقت. وفيما لم تكن تفهم الحقّ فهمًا كاملاً، اعتبرت الحُكم على الأخوات والإخوة في غيابهم والتحدُّث عن نقائصهم كما لو أنها تلقي على عاتقها عبئًا وأنها منفتحةٌ تمامًا على الأمور. لم يكن لديها أيّ تمييزٍ حول أيٍّ من الأشياء التي قالتها كان تصوُّرها وتخمينها، وأيٍ منها كان مبالغة في الحقائق، ولم أُظهِر لها أيّ فهمٍ أو اعتبارٍ ولم أنظر إلى قامتها. ولكني بدلاً من ذلك كنتُ أصدّ الهجوم دون تمييزٍ عندما كان شيءٌ ما ينتهك مصالحي، وأستخدم القوَّة ضدّها كي تعرف نفسها، وأعظّم وأبالغ في تحليل أخطائها. وبمثل هذه الدوافع والطُرق والإنسانيَّة التي اتّبعتها، كيف يمكن ألَّا يكون لها رأيٌ عني؟ ألم أكن أحيا بحسب شخصيَّتي الشيطانيَّة؟ أدركتُ فيما بعد أن السبب في أن شركتي مع الأخت كبيرة السنّ لم تُحقِّق أيَّة نتيجةٍ هو أن الدافع وراء كُلّ شيءٍ تشاركتُ به معها كان التحدُّث لأجل نفسي وحماية نفسي. كان الأمر على ما يرام طالما كنتُ لا أخسر ولم تتعرَّض مصالحي لأيَّة خسارةٍ، وببساطةٍ لم أضع نفسي مكانها لأُفكِّر فيما كان ينقصها أو لأفهم نقاط ضعفها. كما أنني لم أُفكِّر فيما إذا كانت قادرةً على تحمُّل ما قلته أم لا، أو ما إذا كان ما قلته سوف يكون له تأثيرٌ سلبيّ عليها أم لا، أو ما إذا كان سوف يُسبِّب لها الإحباط أم لا. لقد تحدَّثتُ وتصرَّفتُ بطبيعتي الشيطانيَّة وكُلّ ما فعلته كان ضررًا لها وهجومًا عليها – فكيف يمكن لهذا النوع من الشركة أن يُحقِّق نتائج أو أن يفيدها؟

كانت كلمات الله تقول: "يمكن لأي شخص استخدام كلماته وأفعاله لتمثل وجهه الحقيقي. وهذا الوجه الحقيقي هو حتمًا طبيعته. إن كنت شخصًا يتكلم بطريقة ملتوية، فلديك إذًا طبيعة ملتوية، وإن كانت طبيعتك تتصف بالدهاء، فإنك تتصرف بمكر، ومن السهل جدًا أن تخدع الآخرين، وإن كانت طبيعتك شريرة، فقد يكون الاستماع إلى كلماتك ممتعًا، لكن لا يمكن لأفعالك أن تُخفي حيلك الشريرة. إن كانت طبيعتك كسولة، فإن كل ما تقوله يهدف إلى التهرب من المسؤولية عن لامبالاتك وكسلك، وستكون أفعالك بطيئة وسَطْحِيّة، وستكون ماهرًا في إخفاء الحق. إن كانت طبيعتك متعاطفة، فسيكون كلامك معقولاً وتتطابق أفعالك أيضًا مع الحق. إن كانت طبيعتك مُخْلصة، فلا بدّ أن يكون كلامك صادقًا بلا ريب، وأن يكون لطريقة تصرفك ما يبررها، وخالية من أي شيء يضايق سيدك. أما إن كانت طبيعتك شهوانية أو طامعة في المال، فسيمتلئ قلبك غالبًا بهذه الأشياء، وتقترف - دون إدراك منك - بعض التصرفات المنحرفة وغير الأخلاقية التي سيصعب على الناس نسيانها بسهولة، وستثير اشمئزازهم" (من "مُشكلة خطيرة جدًا: الخيانة (1)" في "الكلمة يظهر في الجسد"). جعلتني كلمات الله أدرك أن الطُرق التي يكشف بها الناس الفاسدون عن أنفسهم ويعيشون بها حياتهم تتحكَّم بها طبائعهم. فنوع الطبيعة التي يملكها الناس من الداخل سوف يُحدِّد حتمًا أيَّة شخصيَّةٍ تنكشف من الخارج. مثال ذلك، شخصٌ يُحبّ شخصًا آخر بحقٍّ. سوف يُفكِّر باهتمامٍ في الشخص الآخر ويلاحظه ليرى ما يُحبّه وفي النهاية سوف يُعبِّر عن حُبّه له ويترك له المجال للشعور بُحبّه وتقديره. إن كانت لديَّ مَحبَّةٌ للأخت كبيرة السنّ لكنتُ أكثر انتباهًا وأكثر فهمًا لصعوباتها وأكثر مراعاةً لمشاعرها ولاستخدمتُ طريقةً مناسبة وأسلوبًا ملائمًا ولغةً ونبرةً لائقتين للشركة معها. وحتَّى لو لم أستطع حلّ مشكلاتها، فعلى الأقلّ لما تسبَّبتُ لها في أيّ ضررٍ. ولكن لأن طبيعتي الشيطانيَّة كانت تسيطر بداخلي ولم تكن لديَّ أيَّة مَحبَّةٍ لها، فإنني لم أتحدَّث إلَّا لمصلحتي، كما وبَّختُ الأخت كبيرة السنّ ولقَّنتها درسًا، ممَّا دفعها للتفكير في نفسها. انكشف هذا كُلّه بنواياي، وكانت كلماتي وأفعالي هي شخصيَّتي الشيطانيَّة، التي كانت أنانية وماكرة وحقودة. وكان كُلّ ما تسبَّبتُ لها به هو الأذى والألم، فكَّرتُ بعد ذلك في مَحبَّة الله للإنسان، وهذا بالتحديد لأن جوهر الله هو المَحبَّة، فبغضّ النظر عمَّا يفعله فإنه إعلانٌ وتعبير عن المَحبَّة. وهذا ما قالته كلمات الله تمامًا: "إن الغرض من قول الله هذه الأشياء هو تغيير الناس وخلاصهم. فلا يمكنه تحقيق أكثر النتائج قيمةً سوى من خلال التحدُّث بهذه الطريقة. يجب أن ترى أن مقاصد الله الصالحة مُصمَّمةٌ بالكامل لخلاص الناس وأنها جميعًا تُجسِّد محبَّة الله. بغضّ النظر عمَّا إذا كنت تنظر إلى الأمر من منظور الحكمة في عمل الله، أو من منظور الخطوات والأساليب في عمل الله، أو من منظور مدَّة العمل أو ترتيباته وخططه الدقيقة، فإن هذا كلّه يتضمَّن محبَّته. على سبيل المثال، يحبّ جميع الناس أبناءهم وبناتهم حتَّى يتمكَّن أطفالهم من السير في الطريق الصحيح وبذل مجهودٍ كبير. وعندما يكتشف الوالدان نقاط ضعف أطفالهما، فإنهما يخشيان أنه إذا تحدَّثا بهدوءٍ لن يستمع أطفالهما ولن يتمكَّنا من التغيير، ويخشيان أنه إذا تحدَّثا بصرامةٍ شديدة فإنهما سوف يؤذيان احترام أطفالهما لذاتهم ولن يكون أطفالهما قادرين على تحمُّل ذلك. يجري هذا كلّه بدافع المحبَّة، ويبذل الوالدان مجهودًا كبيرًا في ذلك. ربَّما اختبرتم كأبناءٍ وبنات محبَّة والديكم. لا تنطوي المحبَّة على مُجرَّد اللطف ومراعاة الآخرين، بل الأكثر من ذلك أنها تنطوي على تزكيةٍ صارمة. بالإضافة إلى ذلك، فإن كلّ ما يفعله الله للبشريَّة يجري بدافع المحبَّة. فالله يعمل بموجب الشرط المسبق للمحبَّة، ولهذا فإنه يبذل قصارى جهده لتحقيق الخلاص للبشريَّة الفاسدة. إنه لا يتعامل مع الناس بطريقةٍ روتينيَّة؛ ولكنه يضع خططًا دقيقة ويتابعها خطوة بخطوةٍ. أمَّا فيما يتعلَّق بالزمان والمكان ونبرة صوت الله وطريقة كلامه ومقدار الجهد الذي يبذله ...، فيمكن القول بأن هذا كلّه يكشف عن محبَّته ويُوضِّح تمامًا أن محبَّته للبشريَّة لا حدود ولا قياس لها. يتلفَّظ كثيرون من الناس بكلماتٍ مُتمرِّدة عندما يكونون في خضمّ التجارب ويتذمَّرون. لكن الله لا يتجادل بشأن هذه الأشياء، ولا يعاقب الناس على هذا بالتأكيد. فنظرًا لأنه يحبّ الناس فإنه يغفر كلّ شيءٍ. ولو كانت عنده كراهيةٌ بدلاً من المحبَّة، لكان قد دان الناس من قبل. وبما أن الله لديه المحبَّة، فإنه لا يتجادل بل يسامح، وهو قادرٌ على ملاحظة صعوبات الناس. هذا هو عمل كلّ شيءٍ تمامًا بموجب تأثير المحبَّة" (من "هل تفهم محبة الله للبشرية؟" في "تسجيلات لأحاديث المسيح"). جوهر الله هو المَحبَّة، ولذلك فإن ما يُعبِّر عنه الله هو أيضًا المَحبَّة. فمَحبَّة الله للبشر لا يُعبَّر عنها بالكلمات، ولكنها تتجسَّد عمليًّا في عمله، في كُلّ خطوةٍ من عمله، وفي طُرق عمله. أمَّا الكيفيَّة والوقت اللذين يعمل بهما الله على كُلّ شخصٍ، والناس أو الأشياء أو الأحداث التي يُرتِّبها له والمدَّة التي سوف يُنقِّيه فيها، وما إلى ذلك، فهذه كُلّها تعكس تخطيط الله الدقيق وجهده المضنيّ. تنساب مَحبَّة الله الطاهرة والنزيهة عن الخطأ للبشر في عمله كُلّه، دون استثناءٍ. يُحبّ الله الإنسان لدرجة أنه يسامح فساد الإنسان وتمرُّده وتحدِّيه كُلّه، ولا يتجادل مع الإنسان. تجعلني هذه الأشياء كُلّها أرى عظمة الله ونُبله. ففي المقابل، ليس بقلبي محبة أو عطف، فقلبي حقًا حقود! أنا شخصٌ خسيس أنتمي إلى إبليس. بإدراك هذا كُلّه، شاركتُ بصراحةٍ ملامح الفساد التي عبَّرتُ عنها مع الأخت كبيرة السنّ، وتشاركتُ بكُلّ ما كان في قلبي. ودون درايةٍ اختفت القطيعة بيننا. فشكرتُ الله من أعماق قلبي!

في السابق، لم تكن معرفتي بنفسي تزيد عن كونها كلام. كانت معرفة عرفتها عن ظهر قلب، معرفة التعاليم. بناءً على الأفكار والعقلية التي كُشفت في، لم أدرك مفاهيمي وأرائي الخاصة تجاه كل الأمور، أو أقارنها بكلام الله لأعرف طبيعتي، ونتيجة لذلك لم أعي عمق إفساد الشيطان لي، ولم أتب حقًا أو اتغير. لكنني أفهمه الآن بسبب اختباري. بُمجرَّد أن أفسد إبليس الإنسان، أصبحت طبيعته هي طبيعة إبليس. وبغضّ النظر عن الكلام أو الفعل أو الدوافع أو الأفكار، فكُلّها تخضع لسيادة طبيعته الشيطانيَّة. لا يمكن للمرء أن يبحث عن الحقائق ذات الصلة للممارسة والدخول وحلّ شخصيَّته الفاسدة والوصول التدريجيّ إلى تغييرٍ في الشخصيَّة إلَّا إذا كان يعرف طبيعته. من الآن فصاعدًا، سوف أُغيِّر الطريقة السخيفة التي كنتُ أختبر بها الأشياء، ولن أولي اهتمامًا كبيرًا للممارسات الخارجيَّة، ولن أتورَّط في مدى صحَّتها أو خطئها. سوف أقبل بصدقٍ وإخلاص دينونة الله وتوبيخه، وسوف أعرف جوهر طبيعتي، وأعرف نفسي حقًّا من خلال إعلانات كلام الله لكي تتغيَّر شخصيَّتي وأنال خلاص الله قريبًا.

كيف يمكن لنا نحن المسيحيون أن نتحرَّر من رباطات الخطية ونتطهَّر؟ لا تتردد في الاتصال بنا لتجد الطريق.

محتوى ذو صلة

تحررت روحي

"إذا أراد الإنسان أن يتطهر في حياته ويحقق تغييرات في شخصيته، وإذا أراد أن يحيا حياة ذات معنى، وأن يفي بواجبه كمخلوق، فيجب عليه أن يقبل...

كلام الله أزال مفاهيمي

بقلم زياو- روي – إقليم سيتشوان عندما كنت أعظِّ بالإنجيل، واجهت قادة دينيين كانوا يشهدون شهادة كاذبة للمقاومة والتشويش، واستدعوا الشرطة....

مبادئ حياتي دمرتني

شيانج كاي – مدينة بينكسي – مقاطعة لياونينج "الحصان الراضي يطأه الجميع" عبارة شائعة، ومألوفة لي بشكل خاص للغاية. كنتُ أنا وزوجي شخصين ساذجين...

فهم وضع الحق موضع الممارسة

هينغشين – مدينة زهوزهو – إقليم خنان منذ أمد ليس ببعيد، كنت قد سمعت بـ "عظات وشركة حول الدخول إلى الحياة"، ممَّا قادني إلى إدراك أن أولئك...