نمارس الحق لنحيا بحسب الشَبه الإنساني

2022 فبراير 22

كنت أعتقد أنني من خلال القيام بواجبي، والتوافق مع الإخوة والأخوات، وعدم ارتكاب الخطايا الواضحة، كنت أحيا بحسب الشَبَه الإنساني. لكنني كنت أدان وأُكشَف مرارًا من خلال كلام الله، ورأيت أخيرًا أن الشَبَه الإنساني لا يتعلق فقط بالسلوك الخارجي. الأساس هو ممارسة كلام الله، والتخلي عن اهتماماتنا، والتمسك بالمبادئ عندما يحدث شيء ما، وتأييد عمل الله، والاهتمام بمشيئته.

في يوليو 2018، اُعتُقلت أخت في كنيستنا أثناء نشر الإنجيل. لقد كانت تذهب إلى منزلي، لذا، إذا كانت الشرطة تراقبها، فقد عرفت المكان الذي أعيش فيه. سارعنا إلى الانتقال إلى مكان آخر. وبعد فترة وجيزة من الاستقرار، جاءت مُشرِفة وقالت: "جرى تعقب ثلاثة أخوة وأخوات واعتقالهم. نُقل كل شخص في الأماكن التي ذهبوا إليها للاجتماعات. يجب أن تكونوا حذرين". توقعت أنه، منذ اعتقال الشرطة بالفعل بعض الإخوة والأخوات، لا بد أنهم كانوا يتتبعونهم منذ فترة طويلة. الحزب الشيوعي يكره الله والحق. يقضون وقتهم في البحث عن أدلة والقبض على الأشخاص المُهمين، لمحو كنيسة الله واعتقال المؤمنين. كان من المحتمل أن جميع أماكن اجتماعنا تحت المراقبة، ويجب على كل من يعيش في تلك الأماكن الانتقال في أسرع وقت ممكن. لكن المشرفة لم تبلغ سوى الأماكن التي ذهب إليها الأشخاص الذين اُعتقلوا، وليس أيًا من الآخرين. تساءلت عما إذا كان ينبغي أن أقول لها شيئًا. إذا لم أفعل وحدث شيء ما، فمن يدري كم عدد الذين يمكن اعتقالهم وتعذيبهم؟ هذا من شأنه أن يضر بعمل الكنيسة أيضًا. لكن إذا تحدثت ولم تستمع، أو قلت إنني كنتُ جبانة جدًا، ألن تُدمَّر صورتها الإيجابية عني؟ فكرت في هذه الكلمات من الله بينما كنت قلقة بشأن هذا: "ينبغي عليك أن تفعل أي شيء نافع لعمل الله، ولا تفعل أي شيء ضار لمصالح عمل الله. ينبغي عليك أن تدافع عن اسم الله وشهادته وعمله" (من "المراسيم الإدارية العشرة التي يجب على شعب الله المختار طاعتها في عصر الملكوت" في "الكلمة يظهر في الجسد"). ذكَّرني هذا أنني كمؤمنة، يجب أن أؤيد عمل الله ومصالح الكنيسة. وحينئذ، شاركت أفكاري وآرائي معها. لم أنتهِ من كلامي حتى تجهم وجهها وقالت، "نتحرك؟! إذا هربنا عند أدنى شيء، فهل هذا إيمان بحكم الله؟ كنت أظن أنكِ تتمتعين بقامة عالية، ويمكنك أن تأخذي زمام المبادرة في الفريق، ولكن اتضح أنك تتراجعين بمجرد حدوث شيء ما". كنت مستاءة جدًا لسماع هذا. ماذا سيظن الآخرون بعد أن تعاملتْ معي بهذه الطريقة؟ كيف يمكنني مواجهتها بعد ذلك؟ لكن بعد ذلك فكَّرت في تأييد عمل الكنيسة وحماية سلامة الإخوة والأخوات، لذلك أردت طرح الأمر ثانية. لكن رؤية مدى قوتها كانت تقلقني. إذا ظللت أذكُر الأمر مباشرة بعد التعامل معي، كانت ستقول إنني أفتقر إلى واقع الحق، وأنني كنت متغطرسة وعنيدة. هل ستستمر في رؤيتي طالبةً للحق؟ كانت دائمًا ما تقدِّرني، بما في ذلك واجباتي المهمة والتشاور معي في أمور. إذا أصررت على رأيي الخاص، فقد تتوقف عن تدريبي، ثم يزدريني الآخرون. قررت أن أتغاضى عن الأمر. أبقيت رأسي منخفضًا ولم أنبس ببنت شفة.

بعد أن غادرتْ، شعرت بعدم الاستقرار حقًا، فقلت صلاة صامتة. ثم خطرت كلمات الله هذه إلى ذهني: "العنصران الأكثر جوهريةً وأهميةً في إنسانية المرء هما الضمير والعقل. أي نوع من الأشخاص هو الذي ينقصه الضمير ولا يتمتّع بمنطق الطبيعة البشرية العادية؟ عمومًا، إنّه شخص يفتقر إلى الإنسانية أو شخص ذو طبيعة بشرية سيئة. فلنحلّل هذا بشكل وثيق. كيف يُظهر هذا الشخص طبيعة إنسانيةً فاسدةً بحيث يقول الناس إنّه لا يتمتّع بإنسانية؟ ما السمات التي يمتلكها هؤلاء الناس؟ ما المظاهر المحددة التي يُبدونها؟ يقوم أمثال هؤلاء الناس بأفعالهم بلا مبالاة ولا يأبهون لأي شيء لا يعنيهم شخصيًا. لا يفكّرون في مصالح بيت الله، ولا يُبدون أي اعتبار لمشيئة الله. لا يحملون أي عبء للشهادة لله أو لأداء واجباتهم، ولا يمتلكون حسًا بالمسؤولية. ... يوجد حتى أشخاص آخرون عندما يرون مشكلة في أداء واجبهم يبقون صامتين. فهم يرون أن الآخرين يسببون عقبات ومصادر إزعاج، لكنهم لا يفعلون شيئًا لإيقافهم. إنهم لا يراعون إطلاقًا مصالح بيت الله، ولا يفكرون مطلقًا بواجباتهم أو مسؤولياتهم. إنهم لا يتكلَمون أو يتصرَّفون أو يَظهَرون أو يقدمون جهدًا أو يبذلون طاقةً إلا من أجل غرورهم وسمعتهم ومكانتهم ومصالحهم وكرامتهم" (من "هَبْ قلبك الصادق لله ليمكنك كسب الحق" في "تسجيلات لأحاديث مسيح الأيام الأخيرة"). كشفت كلمات الله حالتي بالضبط. كنت أعرف أن تلك الأماكن يمكن أن تكون في خطر، ويمكن اعتقال الأشخاص هناك إذا لم يُنقلوا. لكنني كنت أخشى أن تقول المشرفة إنني جبانة وأفتقر للإيمان. ولن تفكِّر فيَّ بتقدير. لم أجرؤ على التمسك بالمبادئ وتأييد عمل الكنيسة. كنت أعرف الحق لكنني لم أمارسه. صلَّيت إلى الله، "يا الله! لقد أظهر الواقع أنني لا أمارس الحق في إيماني. أنا لا أؤيد عمل الله. لا أفكِّر سوى في هيبتي ومكانتي ومصالحي. أنا أنانيّة جدًا وحقيرة! أرجوك يا الله أرشدني. أتمنى أن أتوب حقًا". ثم تذكرت أن ترتيبات العمل تنص على أننا يتعيَّن علينا دائمًا مراعاة السلامة في واجبنا. مع بيئة آمنة، يمكن للإخوة والأخوات أداء واجبهم بهدوء، ولن يتعطَّل عمل بيت الله بسهولة. بعد ذلك، شاركت أفكاري مع بعض الأشخاص الآخرين في الفريق، واتفقوا معي على أن المواقع الأخرى في خطر ويجب نقلها. قررت أن أتحدث مع المشرفة ثانية عندما رأيتها. كما صلَّيت إلى الله وطلبت منه الشجاعة لممارسة الحق.

بعد أيام قليلة، زارت الأخت تشانغ، مشرفة أخرى، فريقنا. سألتنا عما إذا كنا قد سمعنا عن الاعتقالات وماذا كنا نظن. قلت بسرعة: "أعتقد أن أماكن الاجتماع الأخرى قد لا تكون آمنة أيضًا. يجب أن نطلب منهم التحرك على الفور لئلا.." قبل أن أنتهي، قالت الأخت تشانغ بصرامة: "آمنة؟! أين المكان الآمن للإيمان بالله في الصين؟ أين نحن في أمان من الخطر؟ هذا وقت حاسم لنشر الإنجيل. كيف يمكننا القيام بواجبنا إذا تراجعنا عند كل منعطف؟ هل تريدين الاختباء حتى ينتهي عمل الله ويسقط الحزب الشيوعي؟" فكرت: "ليس هذا ما قصدته. أخبرنا الله في عصر النعمة: "هَا أَنَا أُرْسِلُكُمْ كَغَنَمٍ فِي وَسْطِ ذِئَابٍ، فَكُونُوا حُكَمَاءَ كَٱلْحَيَّاتِ وَبُسَطَاءَ كَٱلْحَمَامِ" (متى 16:10). "وَمَتَى طَرَدُوكُمْ فِي هَذِهِ ٱلْمَدِينَةِ فَٱهْرُبُوا إِلَى ٱلْأُخْرَى" (متى 23:10). إن القيام بواجبنا في الصين يتطلب الحكمة. لكن من خلال رد الأخت تشانغ استطعت رؤية أنها لم تكن تريد نقل هذه المواقع، وإذا أصررتُ، قد تقول إنني لا أقبل الحق، وأن ثمَّة خطأ بي. ثم قالت: "الجبناء لا يمكنهم القيام بواجبهم. إنهم يتحولون إلى يهوذا عندما يُقبَض عليهم". جعلني هذا أشعر بالصراع حقًا. إذا ظللت أقترح على الجميع التحرُّك، ربما ينظر لي المشرفون على أنني جبانة. حتى إنهم قد يفصلونني. ماذا يظن الآخرون عني بعد ذلك؟ كان لديهم انطباع جيد عني، بسبب حماسي، وكانوا يطلبون مني شركة عن مشكلاتهم. لو ظنوا أنني جبانة ولا أقبل الحق، فلن يرونني بنفس الطريقة، وسأكون محرجة لمواجهتهم. فكرت في الأمر كثيرًا، لكن رغبتي في فعل الشيء الصحيح قد تلاشت، ولم أُرِد تعقيد الأمور مع المشرفة. لذا قلت: "كنت أشارك أفكاري فحسب. ما يحدث يعود إليكم يا رفاق".

ذات صباح بعد بضعة أيام قالت لنا أخت وهي مضطربة، إن بعد تلك الاعتقالات بعض مواقع الاجتماع لم تُنقل بالسرعة الكافية. وكانت الشرطة تتعقبها، لذا اُعتقل ثلاثة مشرفين وبعض الأشخاص من مواقع الاجتماع. أحزنني للغاية سماع ذلك. إذا تمسَّكت بالمبادئ وشرحت الأهمية في ذلك الوقت، أو إذا اتصلت بقائد الكنيسة مباشرة، ربما لم نكن في هذا الموقف. اعتُقل الكثير جدًا، وتعرض عمل الكنيسة لعرقلة خطيرة. كان الأمر مرتبطًا بشكل مباشر بأنني غير مسؤولة ولم ألتزم بالمبادئ. ولكن قد فات الأوان. كان الشيء الوحيد الذي يجب فعله هو إخطار جميع أولئك الذين يحتمل أن يكونوا معرَّضين للخطر، في أسرع وقت ممكن، حتى لا يقعوا في أيدي الحزب الشيوعي الصيني الشريرة. سرعان ما رتبت هذا مع إخوتي وأخواتي.

فكرت في الأمر لاحقًا. كنت أعلم أن عليَّ حماية مصالح بيت الله وعمل الكنيسة، فلماذا لم أفعل ذلك عمليًا؟ لماذا كنت أنانية جدًا، ولماذا لم أقم سوى بحماية مصالحي؟ ثم قرأت هذا في كلمات الله: "في الماضي، قبل أن يصبح كلام الله حياة الناس، كانت طبيعة الشيطان هي التي تولّت القيادة وسادت في داخلهم. ما هي الأمور المحددة التي انطوت عليها تلك الطبيعة؟ على سبيل المثال، لمَاذا أنت أناني؟ لمَاذا عليك حماية منصبك؟ لمَاذا لديك مثل هذه العواطف القوية جدًّا؟ لمَاذا تستمتع بتلك الأمور الآثمة؟ لمَاذا تحبّ تلك الشرور؟ علام يستند غرامك بهذه الأمور؟ من أين تأتي هذه الأمور؟ لماذا تسعد كثيرًا بقبولها؟ الآن فهمتم جميعًا أنّ هذا يعود بالدرجة الأولى إلى سمّ الشيطان الموجود داخلكم. يمكن للكلمات أن تعبّر خير تعبير عن ماهية سمّ الشيطان. على سبيل المثال، إذا سألت بعض الأشرار لمَاذا اقترفوا الشر، فسوف يُجيبون: لأن "اللهم نفسي، وكُلٌ يبحث عن مصلحته". إن هذه الجملة الواحدة تعبّر عن أصل المشكلة. فلقد أصبح منطق الشيطان حياة الناس. قد يفعلون أمورًا لهذا الغرض أو ذاك، لكنهم لا يفعلونها إلاّ من أجل أنفسهم. ويعتقد الجميع أنه بما أن كل إنسان تعنيه نفسه، فينبغي للناس أن يعيشوا لأجل أنفسهم ويفعلوا ما يقدرون عليه لضمان منصب جيد، من أجل خاطر المأكل والملبس الراقي. "اللهم نفسي، وكُلٌ يبحث عن مصلحته" – هذه هي حياة الإنسان وفلسفته، وهي تمثّل طبيعته أيضًا. إن كلمات الشيطان هذه هي بالضبط سُمُّ الشيطان، وعندما يعتمده الإنسان يصبح من طبيعته. وتنكشف طبيعة الشيطان من خلال هذا التصريح، فهو يمثّلها تمامًا. ويصبح هذا السُمّ حياة الإنسان وأساس وجوده. ولطالما ساد هذا السمُّ على البشرية الفاسدة منذ آلاف السنين" (من "كيف تسلك طريق بطرس؟" في "تسجيلات لأحاديث مسيح الأيام الأخيرة"). تكشف كلمات الله أصل أنانيتنا. نحن نعيش بحسب "اللهم نفسي، وليبحث كل مرء عن مصلحته فقط"، و"العاقل يتقن حماية نفسه ولا يسعى إلا لتفادي الأخطاء"، وهذه سموم شيطانية. لقد أصبحت طبيعتنا الخاصة. الجميع يحارب ويعيش من أجل نفسه، بل سيضحي بمصالح الآخرين من أجل مصلحته. يعيش الفاسدون جميعًا هكذا، فيصبحون أكثر أنانية وخداعًا، ويصبح العالم أكثر ظلمة وشرًا. حتى كمؤمنة، لم تصبح كلمات الله حياتي. كان تفكيري لا يزال ضحلًا بسبب هذه السموم الشيطانية، ولهذا عرفت الحق، ولكنني لم أمارسه. كنت أخشى الإساءة إلى المشرفين والإضرار بسمعتي. لم يكن الحق وعمل الكنيسة صاحبا الأهمية القصوى، لكن اسمي ومكانتي. لقد كنت أنانية جدًا! يحدِّد الله سلفًا الواجب الذي أقوم به ومتى. لكنني اعتقدت بغباء أن قَدَري في أيدي المشرفين، لذا فإن الإساءة إليهم ستكون نهاية واجبي. ألم أنكر أن الحق والبِر يسودان في بيت الله؟ رأيت الأمور مثل غير المؤمنين، لم أكن مؤمنة. ثم فكرت في هذا في كلمات الله:" بغض النظر عن حجم الخسارة التي لحقت بعمل الله ومصالح بيته، فلن تشعر بأي تأنيب من ضميرك، مما يعني أنك ستكون شخصًا يعيش بشخصيته الشيطانية. يتحكم الشيطان فيك ويجعلك تعيش كشيء ليس بشريًا تمامًا ولا شيطانيًا تمامًا. أنت تأكل ما لله، وتشرب ما لله، وتتمتع بكل ما يأتي منه، ومع ذلك، عندما يعاني عمل بيت الله أي خسارة، تعتقد أنه لا علاقة لك بهذا الأمر، وعندما ترى ذلك يحدث، فإنك "تحني مرفقك إلى الخارج"،[أ] ولا تنحاز إلى جانب الله، ولا تدعم عمل الله أو مصالح بيت الله. هذا يعني أن للشيطان سلطانًا عليك، أليس كذلك؟ هل يعيش مثل هؤلاء الناس كبشر؟ من الواضح أنهم شياطين وليسوا بشرًا! ومع ذلك، عندما يسيطر الحق على قلبك ويصبح حياتك، فعندئذٍ، عندما ترى شيئًا بليدًا أو سلبيًا أو شريرًا ينشأ، يكون رد الفعل في قلبك مختلفًا تمامًا. أولاً، تشعر بالتأنيب وينتابك شعور بعدم الارتياح، يليه مباشرة هذا الشعور: "لا يمكنني أن أبقى مكتوف الأيدي وأغض الطرف. يجب أن أهب وأتحدث، يجب أن أنهض وأتحمل المسؤولية". يمكنك عندئذ الوقوف ووضع حد لهذه الأعمال الشريرة، وفضحها، والسعي لحماية مصالح بيت الله ومنع التشويش على عمل الله. لن تكون لديك هذه الشجاعة وهذا التصميم فحسب، وستكون قادرًا على فهم الأمر تمامًا، بل ستفي أيضًا بالمسؤولية التي يجب أن تتحملها من أجل عمل الله ومن أجل مصالح بيته، وبذلك تفي بواجبك" (من "وحدهم الذين يمارسون الحق يخافون الله" في "تسجيلات لأحاديث مسيح الأيام الأخيرة"). اخترقت كلمات الله القدير قلبي كسيف. تنفست الهواء وأكلت الطعام اللذان صنعهما الله، متمتعة بالحياة والحق منه، دون التفكير في رد محبته. رأيت عمل بيت الله يتضرَّر بشدة، وإخوة وأخوات في خطر، لكنني لم أجرؤ على التمسك بالمبادئ، خائفة على نفسي. هذا يعني أن أكثر من 20 شخصًا اعتقلوا وسجنوا وعُذبوا، وقد تعرقل عملنا الإنجيل بشكل خطير. كان للعيش في الفساد عواقب وخيمة. كنت ببساطة أفعل الشر. لم أكن أفهم أبدًا لماذا كره الله الناس الأنانيين، ولماذا قال إنهم يفتقرون إلى الإنسانية وينتمون إلى الشيطان. الآن فهمت أن الأناني لا يفكر إلا في نفسه وليس بالآخرين، ويحمي حتى مصالحه الشخصية على حساب عمل الكنيسة. كيف يكون هذا إنساني؟ حتى الحيوانات أفضل. تعرف الكلاب كيف تحمي منازل أصحابها وتكون مُخلصة، لكن رغم أن الله منحني الكثير، ظللت أعض اليد التي أطعمتني. لم أكن مُخلِصة على الإطلاق ولا أستحق أن يُطلق عليَّ لقب إنسان. ثم رأيت أن دعوة الله الأشخاص الأنانيين "شياطين أحياء"، لم يكن مبالغًا فيه على الإطلاق. إذا لم أتُب وأتغيَّر وأمارس الحق، سأفعل الشر، وأقاوم الله، فيعاقبني. أظهر لي هذا الفشل أن دون السعي للحق ومعالجة الشخصيات الشيطانية، لا يمكننا ممارسة الحق وطاعة الله. عندئذٍ لن نغيِّر شخصياتنا أو نخلُص مهما كانت مدة إيماننا، أو كم نضحي أو نعاني. ثم صلَّيت الى الله "يا الله القدير! لقد لحق الكثير من الضرر بعمل الكنيسة والإخوة والأخوات، لأنني لم أمارس الحق أو لم أعمل بالمبادئ. يا الله، لقد فعلت الشر، وأنا على استعداد للتوبة وقبول تمحيصك. إذا كنت ما زلت لا أتغيَّر، لكنني أنانية ولا أدعم عمل بيت الله، فلعلك تدينني وتوبخني".

بعد صلاتي، قرأت هذا في كلمات الله: "عندما تكشف عن أنّك أنانيّ وخسيس وتكون قد وعيت هذا، يجب أن تسعى إلى الحق: ماذا يجب أن أفعل لأكون منسجمًا مع مشيئة الله؟ كيف يجب أن أتصرّف كي تفيد تصرفاتي الجميع؟ أي أنّه عليك أن تبدأ بوضع مصالحك الخاصة جانبًا، والتخلي عنها تدريجيًا بحسب قامتك، شيئًا فشيئًا. بعد أن تكون قد اختبرت هذا عدة مرات، ستكون قد وضعتها كلها جانبًا، وحينما تفعل هذا، ستشعر بالمزيد من الصمود. كلما تضع مصالحك جانبًا، ستشعر أكثر بأنّك يجب أن تتمتّع بضمير وعقل كإنسان. ستشعر بأنّك، من دون دوافع أنانية، تتصرّف كشخص واضح ومستقيم وتقوم بأمور لإرضاء الله بالكامل. ستشعر بأنّ هذا النوع من السلوك يجعلك جديرًا بأن تدعى "إنسانًا"، وأنّك بالعيش بهذه الطريقة على الأرض، فأنت صريح وصادق، وأنت شخص أصيل تتمتّع بضمير صافٍ، وأنت جدير بكل الأشياء التي يمنحك إياها الله. كلما مضيت في العيش على هذا النحو، ستشعر بالمزيد من الصمود والسعادة. على هذا النحو، ألن تكون قد وطئت الطريق الصحيح؟" (من "هَبْ قلبك الصادق لله ليمكنك كسب الحق" في "تسجيلات لأحاديث مسيح الأيام الأخيرة"). "لا تفعل دائمًا أشياءَ لمصلحتك ولا تُفكِّر دائمًا في مصالحك ولا تنظر في وضعك أو مكانتك أو سُمعتك. لا تُولِ أيَّ اعتبارٍ لمصالح الناس. ينبغي أن تراعي أوَّلًا مصالح بيت الله وتجعله في رأس أولوياتك؛ ويجب أن تراعي مشيئة الله وتبدأ بالتأمل فيما إذا كنت تفتقر إلى النقاء في أداء واجبك أم لا، وما إذا بذلت ما في وسعك لتكون مخلصًا ولتتم أداء مسؤولياتك، وبذلت أقصى ما لديك، وما إذا اهتممت بإخلاص أم لا بواجبك وبعمل بيت الله. أنت بحاجة لأن تفكر بهذه الأمور. فكر بهذه الأشياء مرارًا وستجد أن من السهل أداء واجبك بإتقان" (من "هَبْ قلبك الصادق لله ليمكنك كسب الحق" في "تسجيلات لأحاديث مسيح الأيام الأخيرة"). عندئذٍ فهمت أن الطريقة الوحيدة للعيش بنزاهة وشرف وإنسانية، كمسيحيين، هو أن نحيا بحسب كلام الله وحقه، وأن نكون واعين لمشيئته، للتخلي عن مصالحنا وحماية عمل الله في كل شيء. حينئذٍ سنشعر بالسلام. كنت أعلم أنه كان علي ممارسة كلام الله وأن أسعى لأكون إنسانة مستقيمة.

ذات مساء في نوفمبر، كانت الساعة تخطت العاشرة مساءً. عندما جاءت الأخت لي، المشرفة الجديدة، إلى فريقنا. قالت إن الأخت ليو، شريكتها في العمل، غادرت لمقابلة أخت آتية من خارج المدينة قبل يومين، لكنها لم تعد. كانت تخشى أن تكون اعتُقلت. إذا كان الأمر كذلك، فيجب إخبار الآخرين للانتقال فورًا. اعتقدتْ أن الأخت ليو يمكن أن تكون قد عادت إلى المنزل لسبب ما، وأن نقل الجميع سيؤثر على واجباتهم. لم تكن تعرف ماذا تفعل. عندما سمعت هذا، فكرت: "كانت الأخت ليو تؤمن بالله منذ سنوات، وكانت قوية في أداء واجبها. كانت ستخبرنا إذا كانت قد عادت إلى المنزل. ربما اعتُقلت. يجب أن أخبر القادة فورًا". لكن بعد ذلك فكرت: "الأخت لي مشرفة. إن لم تكن متأكدة، وكانت تخشى تعطيل عمل الكنيسة، فكيف يمكنني أن أتأكد؟ إذا تكبدنا المشقة لنقل الجميع، وكانت الأخت ليو لم تُعتَقل، tقد يتعامل القائد معنا ويقول إننا نعطِّل عمل الكنيسة. هل يجب أن أتحدث أم لا؟"

في معاناتي، قرأت كلمات الله: "ينبغي عليك أن تفعل أي شيء نافع لعمل الله، ولا تفعل أي شيء ضار لمصالح عمل الله. ينبغي عليك أن تدافع عن اسم الله وشهادته وعمله" (من "المراسيم الإدارية العشرة التي يجب على شعب الله المختار طاعتها في عصر الملكوت" في "الكلمة يظهر في الجسد"). "إن كان الأمر أنه كلما اشتدت أهمية اللحظة، ازدادت قدرة الناس على الخضوع والتخلي عن مصالحهم الشخصية وعن الغرور والكِبْرياء، وأدّوا واجباتهم بشكل مناسب، فعندها فقط يذكرهم الله. كل تلك أفعال صالحة! بغضّ النظر عمّا يفعله الناس، أيّهما هو الأهم، غرورهم وكبرياؤهم أم مجد الله؟ (مجد الله). أيّ من هذه هي الأهم، مسؤولياتك أم مصالحك الخاصة؟ إتمام مسؤولياتك هو الأهم، وأنت مُلزَم بها" (من "أحاديث مسيح الأيام الأخيرة"). يخبرنا الله بوضوح أن نؤيد عمله ونؤدي واجبنا جيدًا. أواجه الآن تضاربًا بين مصالحي ومصالح الكنيسة، كان الله يراقب. إذا كنت أنانية كما كنت من قبل، فهذا من شأنه أن يكون افتقار إلى الإنسانية. كانت المرة الأخيرة درسًا مؤلمًا، وكلَّفت ثمنًا باهظًا. لم يمكنني تكرار هذا الخطأ. فقلت للأخت لي: "من المحتمل أن الأخت ليو عادت إلى المنزل، لكن لا يمكننا التأكد. يجب أن نخطِّط للأسوأ وننقل هؤلاء الإخوة والأخوات. حتى لو كنا مخطئين، فإنه من أجل عمل الكنيسة، ومن أجل سلامة الجميع. نحن ننظر إلى الصورة الكبيرة. إذا رأينا خطرًا ولم نتصرَّف في الوقت المناسب، وألقي القبض على الناس، سنكون يهوذا، وسيأتي الندم بعد فوات الأوان. الخطر يتزايد يومًا بعد يوم. دعينا نعتني بالأمر فورًا". أخبرتها كيف اعتُقل بعض أعضاء الكنيسة من قبل، واتفقت معي. بدأت الأمور في وقت مبكر من صباح اليوم التالي، وفي الليلة التي تلت ذلك، أُجلينا نحن أيضًا من ذلك المكان.

قالت المشرفة أثناء ذلك، " ألقي القبض على الأخت ليو وتلك الأخت الأخرى، وأخذت الشرطة أربعة آخرين من مكان الاجتماع. انتقلنا في الوقت المناسب. إذا انتظرنا، فكان المزيد من الأشخاص سيُعتَقلون". كنت غاضبة حينما سمعت ذلك. الحزب الشيوعي شرير جدًا! في بلد كبير مثل الصين، ليس ثمَّة مكان يختبئ فيه المسيحيون! شعرت أيضًا بمدى أهمية حماية مصالح الكنيسة. شعرت بتحسُّن لأنني تمكنت هذه المرة من ممارسة الحق، وأن أكون مسؤولة، وبالتالي حدث ضرر أقل. شعرت أن العيش حسب كلام الله هو الطريقة الوحيدة للعيش بإنسانية. كما أنني شخصيًا اختبرت أن دون دينونة كلام الله، لظللت مقيدة بالفلسفات والشخصيات الشيطانية، أفعل الشر وأقاوم الله. لن أكون قادرة على التخلي عن اهتماماتي الخاصة والالتزام بالمبادئ، ولن أمتلك الإنسانية أبدًا. كما تقول كلمات الله القدير: "إن كنت تستطيع الاضطلاع بمسؤولياتك، وتأدية التزاماتك وواجباتك، ووضع رغباتك الأنانية جانبًا، ووضع نواياك وحوافزك جانبًا، ومراعاة إرادة الله، وإعطاء الأولوية لمصالح الله وبيته، فبعد اختبار هذا لفترةٍ من الوقت، ستشعر بأنّ هذه طريقة عيش جيدة: هذا عيش ببساطة وأمانة، من دون أن تكون شخصًا وضيعًا أو عديم الفائدة، فتعيش بإنصاف وشرف بدل أن تكون متعصبًا أو سافلًا؛ ستشعر بأنّ الإنسان ينبغي أن يعيش ويتصرّف هكذا" (من "هَبْ قلبك الصادق لله ليمكنك كسب الحق" في "تسجيلات لأحاديث مسيح الأيام الأخيرة").

الهوامش :

أ. "حني المرفق إلى الخارج" هو تعبير صيني، بمعنى أن الشخص يساعد الآخرين على حساب الأشخاص المقربين منه، مثل الوالدين أو الأطفال أو الأقارب أو الأشقاء .

كيف يمكن لنا نحن المسيحيون أن نتحرَّر من رباطات الخطية ونتطهَّر؟ لا تتردد في الاتصال بنا لتجد الطريق.

محتوى ذو صلة

قائد الكنيسة ليس ضابطًا

اسمي ماثيو، قبلت عمل الله القدير في الأيام الأخيرة قبل ثلاث سنوات. أصبحت قائد الكنيسة في أكتوبر 2020. أدركت أنها كانت مسؤولية كبيرة وشعرت...

صحوة متأخرة

في عام 2013، قبلت عمل الله القدير في الأيام الأخيرة. في ذلك الوقت، كنت متحمسة جدًا. كثيرًا ما أقرأ كلمة الله، وأذهب إلى الاجتماعات، وأشارك...

بعد اعتقالي

في ظهيرة أحد أيام فبراير 2013، كنت في طريقي إلى لقاء مع ثلاث أخوات أخريات، عندما أدركنا أن هناك سيارتان تتبعانا. عندما أدركنا أنها ربما...