تطبيق كنيسة الله القدير

انصت إلى صوت الله ورحّب بعودة الرب يسوع!

نرحب باتصال جميع الباحثين عن الحق

هل نتمكن من دخول ملكوت السماوات الآن بعد أن غُفِرت خطايانا

23

هي جون، سيتشوان

الأحد 5 أغسطس، 2018. غائم.

جاء أخٌ باحثًا عني، بعد الاجتماع اليوم، ووجهه يشع بالقلق. قال إن الله يطلب من الناس أن يتقدسوا، ولكنه كثيرًا ما يفعل الخطية لا إراديًا، وإن عاش في الخطية هكذا دائمُا، فهل يقدر أن يدخل ملكوت السماوات عندما يأتي الرب؟ قلت له إن الرب يسوع صُلبَ وإنه أخذ على عاتقه كل خطايانا، دافعًا حياته الثمن. وقلت إن خطايانا قد غُفِرَت بسبب إيماننا بالرب يسوع، وأن الرب لم يعد يرانا خطاة، وإننا طالما استطعنا أن نتخلى عن كل شيء وأن نبذل أنفسنا، وأن نعمل جاهدين للرب، وأن نتحمل إلى النهاية، فسنُختطف إلى ملكوت السماوات عندما يعود الرب. بعد أن سمعني الأخ أقول هذا، بدا وكأنه لم يتلق الجواب الذي أراده، وغادر وهو يبدو عليه بعض الإحباط. وبينما كنت أشاهده يمضي مبتعدًا، شعرت ببعض المشاعر المعقّدة للغاية. لأقول الحق، ألم يكن لديَّ نفس المخاوف مثل هذا الأخ؟ أفكر في الكيفية التي آمنت بها بالرب لسنوات عديدة ولكنني كنت مقيدًا بالخطية في كثير من الأحيان، وكنت أعيش في حالةٍ أُخطئ فيها في النهار وأعترف في المساء، ولم أرغب في الاستمرار في العيش بهذه الطريقة أيضًا. ولكنني لم أكن قادرًا على التغلب على الخطية حقًا، ولهذا كثيرًا ما صليت للرب وزدت من قراءتي للكتب المقدسة. ولكنني لم أحل مشكلة خطاياي أبدًا. الرب قدوس، لذا هل يمدح الله شخصًا مثلي مملوءًا خطية؟

الثلاثاء 7 أغسطس، 2018. غائم.

تشاجرت اليوم مع زوجتي على أمر تافه، وأشعر بتأنيب الضمير والضيق. كيف أعيد أخطاء الماضي مرة أخرى؟ بكيت هذا المساء بينما كنت أصلي للرب واعترفت بخطاياي، وبعد أن صليت، كنت ما زلت أشعر بالانزعاج، ففكرت في تعاليم الرب: “تُحِبُّ ٱلرَّبَّ إِلَهَكَ مِنْ كُلِّ قَلْبِكَ، وَمِنْ كُلِّ نَفْسِكَ، وَمِنْ كُلِّ فِكْرِكَ. هَذِهِ هِيَ ٱلْوَصِيَّةُ ٱلْأُولَى وَٱلْعُظْمَى. وَٱلثَّانِيَةُ مِثْلُهَا: تُحِبُّ قَرِيبَكَ كَنَفْسِكَ. (مت 22: 37-39). تطالبنا هذه الكلمات في المقام الأول بأن نحب الله من كل قلوبنا ومن كل أنفسنا، ثم ثانيًا أننا يتعين علينا أن نحب الآخرين كما نحب أنفسنا؛ يجب أن يشجع الأخوة والأخوات بعضهم البعض، وأن يكونوا متسامحين وصبورين مع بعضهم البعض، وأن يُعزُّوا ويواسوا بعضهم البعض. إن هذا أمر يجب أن نفعله كمسيحيين، ولا يمكننا أن نحيا حياة تمجد الرب وتشهد له إلا بهذه الطريقة. لكن على مدار الأعوام السابقة من إيماني بالله، لم أحقق حتى هذا المطلب الواحد: نتشاجر أنا وزوجتي في بعض الأحيان على أمور صغيرة عندما أكون في المنزل؛ وعندما أكون في الكنيسة ويقول الأخوة والأخوات أشياء مهينة لي، أبدأ في أن أشعر بالتحامل عليهم، وأتجاهلهم حتى في بعض الأحيان. أُصلي في أغلب الوقت قائلًا إني أتمنى أن أحب الرب، لكن حين يحدث شيء مزعج في البيت أو حين يحدث حادث، ما زلت أسيء فهم الرب وألومه مفكرًا “لقد بذلت نفسي للرب، لماذا لا يحميني إذًا؟ …” حسنًا، لا شيء أفعله يحقق متطلبات الرب أو يتوافق مع مشيئته. بالرغم من إنني كثيرًا ما أصلي للرب، إلا إنني ما زلت أخطئ كثيرًا، ولا يمكنني التحكم في هذا الأمر بغض النظر عن مدى رغبتي في أن أفعل ذلك. كثيرًا ما أفكر: “بالرغم من أن خطاياي قد غُفرَت بسبب إيماني بالرب، إلا إني ما زلت أخطئ وأغيظ الرب دائمًا. إذا استمريت على هذا المنوال، فهل أتمكن من دخول ملكوت السماوات عندما يأتي الرب؟ كيف أتمكن من التوقف عن فعل الخطية؟”

لقد شاورت الكتاب المقدس بصورة متكررة مؤخرًا، وسعيت وراء القساوسة والشيوخ مرات كثيرة، ولكني لم أتلق إجابة مُرضية أبدًا. إن هذا الشأن مرتبط مباشرة بالمسألة الهامة المتمثلة فيما إذا كنت سأتمكن من دخول ملكوت السماوات أم لا، ولا أستطيع أن أنسى الأمر مهما حدث. قال الرب: “اِسْأَلُوا تُعْطَوْا. اُطْلُبُوا تَجِدُوا. اِقْرَعُوا يُفْتَحْ لَكُمْ” (مت 7: 7). أؤمن أني طالما كان لدي قلبٌ ساعٍ، فسينيرني الرب بالتأكيد.

الأحد 12 أغسطس، 2018. مُكفهر.

هذا الصباح، بعد أن صليت صلاة حارة للرب، كالمعتاد، فتحت الكتاب المقدس وبدأت ابتهالاتي الروحية. ثم قرأت آية في سفر الرؤيا مسّت قلبي: “وَلَنْ يَدْخُلَهَا شَيْءٌ دَنِسٌ وَلَا مَا يَصْنَعُ رَجِسًا وَكَذِبًا، إِلَّا ٱلْمَكْتُوبِينَ فِي سِفْرِ حَيَاةِ ٱلْخَرُوفِ” (رؤ 21: 27). يخبرنا الكتاب المقدس بوضوح أن أولئك الذين لم يُطهَّروا منّا لا يمكنهم أن يدخلوها، ألّا يشير الضمير في “يدخلوها” إلى ملكوت السماوات؟ ثم قرأت الإصحاح 7، آية 21 من بشارة متى: “لَيْسَ كُلُّ مَنْ يَقُولُ لِي: يَارَبُّ، يَارَبُّ! يَدْخُلُ مَلَكُوتَ ٱلسَّمَاوَاتِ. بَلِ ٱلَّذِي يَفْعَلُ إِرَادَةَ أَبِي ٱلَّذِي فِي ٱلسَّمَاوَاتِ.” ويقول أيضًا يو 8: 34-35، “ٱلْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: إِنَّ كُلَّ مَنْ يَعْمَلُ ٱلْخَطِيَّةَ هُوَ عَبْدٌ لِلْخَطِيَّةِ. وَٱلْعَبْدُ لَا يَبْقَى فِي ٱلْبَيْتِ إِلَى ٱلْأَبَدِ، أَمَّا ٱلِٱبْنُ فَيَبْقَى إِلَى ٱلْأَبَدِ“. وبينما كنت أتأمل في هذه الآيات من الكتاب، فكرت في أنني بالرغم من أنني كنت أُصلي للرب وأقرأ الكتاب المقدس كل يوم على مدى كل سنوات إيماني بالرب هذه، وأنني كثيرًا ما نشرت الإنجيل وعملت وتخليت عن أشياء وبذلت نفسي من أجله، إلا إني ما زلت أعمل الخطية بمعرفة، أخطئ ثم أعترف، وليس في وسعي التقيد بتعاليم الرب أو ممارسة ما يطلبه. أنا، بصورة واضحة، لست الشخص الذي يفعل مشيئة الآب الذي في السماء، وبالأحرى لست الشخص الذي تطهَّر، لذا هل سأظل قادرًا على دخول ملكوت السماوات؟ ملكوت السماوات هو ملكوت الله والله قدوس، لذا كيف يمكن لشخص مُغطَّى بالأقذار ويخطئ دائمًا أن يصبح مؤهلًا لدخول ملكوت السماوات وأن يحيا مع الله؟ يبدو وكأن دخول ملكوت السماوات ليس بالبساطة التي تخيلناها!

الإثنين 13 أغسطس، 2018. غائم تتخلله شمس.

التقيت اليوم مصادفة بالأخ زنغ، الذي لم أره منذ زمن طويل، وكنت سعيدًا حقًا برؤيته وإذ تجاذبنا أطراف الحديث، ذكرت الأمر الذي كان يحيرني طوال هذا الوقت. وبعد أن أخبرته عنه، أعطاني الأخ زنغ شركة قائلاً، “غُفرَت خطايا الإنسان عندما صُلِبَ الرب يسوع، وعندما نؤمن بالرب، تُغفَر خطايانا ونَخلُص. لكن ماذا يعني القول بأن خطايانا غُفِرت تحديدًا؟ إن فهمنا هذا الأمر، فسنعرف السبب الذي يجعلنا مستمرين في فعل الخطية، حتى بعد الإيمان بالرب وغفران خطايانا. عندما يتعلق الأمر بما إذا كنا سنتمكن من دخول ملكوت السماوات أم لا، يجب أولًا أن نلقي نظرة على خلفية ظهور الرب يسوع وعمله. في نهاية عصر الناموس، كان الشيطان يُفسِد الإنسان أكثر فأكثر وكان الإنسان يفعل الخطايا أكثر فأكثر، حتى أنه لم يعد هناك أي ذبيحة خطيئة يمكنهم أن يقدموها كافية للتكفير عن خطاياهم، وكان الناس مُعرَّضين لخطر أن يُدانوا وأن يُحكَم عليهم بالموت بحكم ناموس ذلك الوقت. على هذه الخلفية، صار الله جسدًا في صورة الرب يسوع وصُلِبَ على الصليب كذبيحة خطيئة من أجل الإنسان، وبهذا غُفِرَت خطايا الإنسان مرة واحدة وإلى الأبد. بعد ذلك، ما دام الناس يصلون ويعترفون ويتوبون باسم الرب، فقد غُفِرَت خطاياهم، ولم يعودوا عُرضة لدينونة وعقوبة الناموس. ولم يعد الله يرى الإنسان خاطئًا بعد ذلك، وتمكّن الناس من الصلاة والدعاء إلى الله مباشرة، والتمتع بنعمه الكثيرة وتوفيره للحق. يمكن أن نرى من هذا أن خطايانا غُفِرَت بسبب إيماننا بالرب، وأن المقصود بقول “خطايانا غُفِرَت” ببساطة هو أن الله قد غفر لنا خطايا مخالفتنا لشرائعه ووصاياه والذهاب ضد كلمته. يعني هذا أن الرب لن يتذكر أفعالنا الخاطئة المتعلقة بانتهاك ومخالفة شرائع الله. لكن شخصياتنا الشيطانية وطبيعتنا الخاطئة، التي تجعلنا نخطئ، لم يغفرها لنا الله، وإن هذا تحديدًا سببه أن طبيعتنا الخاطئة التي تتحدى الله وشخصياتنا الشيطانية تظل قائمة حتى أننا ما زلنا نستطيع أن نفعل الخطايا بصورة متكررة. لذلك يمكن أن نرى أن طبيعتنا الخاطئة هي الشيء الأكثر تحديًا لله وأنها تقاوم الحق، وإن لم نحل طبيعتنا الخاطئة، فسيكون من المستحيل حل مشكلة خطايا الإنسان، ويمكن حتى أن نرتكب خطايا أسوأ من تلك المتعلقة بمخالفة الناموس، ويصبح دخول ملكوت السماوات مستبعدًا تمامًا. يذكر الكتاب المقدس بوضوح: “بَلْ نَظِيرَ ٱلْقُدُّوسِ ٱلَّذِي دَعَاكُمْ، كُونُوا أَنْتُمْ أَيْضًا قِدِّيسِينَ فِي كُلِّ سِيرَةٍ. لِأَنَّهُ مَكْتُوبٌ: «كُونُوا قِدِّيسِينَ لِأَنِّي أَنَا قُدُّوسٌ»” (1 بط 1: 15-16). “فَإِنَّهُ إِنْ أَخْطَأْنَا بِٱخْتِيَارِنَا بَعْدَمَا أَخَذْنَا مَعْرِفَةَ ٱلْحَقِّ، لَا تَبْقَى بَعْدُ ذَبِيحَةٌ عَنِ ٱلْخَطَايَا، بَلْ قُبُولُ دَيْنُونَةٍ مُخِيفٌ، وَغَيْرَةُ نَارٍ عَتِيدَةٍ أَنْ تَأْكُلَ ٱلْمُضَادِّينَ” (عب 10: 26-27). “لِأَنَّ أُجْرَةَ ٱلْخَطِيَّةِ هِيَ مَوْتٌ” (رو 6: 23). رأيت من هذه الآيات أنه إذا بقِيَتْ طبيعتنا الخاطئة بلا حلٍ، واستمرينا في العيش في حالةٍ نخطئ فيها في النهار ونعترف في المساء، فبالرغم من أننا قد نؤمن بالرب حتى النهاية، إلا أننا ما زلنا سنهلك، لأن الله قدوس، والبشرية الدنسة والفاسدة لا تستحق أن تتلقى بركات الله ووعوده، ولن تتمكن من دخول ملكوت الله”.

الآن يشعر قلبي بأنه أكثر استنارة نوعًا ما، وأفهم أن غفران خطايانا لا يعني إلا أن الرب غفر لنا أفعالنا الخاطئة المتعلقة بمخالفة شرائع الله. ولكننا لم نحل بعد طبيعتنا الخاطئة التي تتحدى الله، لذا لا عجب في أنني لا أستطيع أن أحلها بغض النظر عن مدى رغبتي في فعل ذلك، عندما أعيش كل يوم في حالة عمل الخطيئة في النهار والاعتراف في المساء! أشكر الرب! كانت الشركة التي تلقيتها اليوم واضحة حقًا، وأشعر كما لو أن الغيوم قد عبرت وأنني قادر على رؤية السماء الزرقاء أخيرًا. وبينما كنت أهم بالمغادرة، أعطاني الأخ زنغ كتابًا وقال إن كل فهمه جاء من قراءة هذا الكتاب، وشعرت بالسعادة.

صلاة مسيحية

الأربعاء 15 أغسطس، 2018. يوم صحو.

أشكر محبة الله، لقد شعرت بأنني في حالة جيدة جدًا في الأيام القليلة الأخيرة. لقد فهمت من هذا الكتاب الذي أعطاني إياه الأخ زنغ الكثير من الحقائق التي لم أفهمها من قبل، وقد نقض سنوات تشوّشي وارتباكي العديدة. قرأت في الكتاب: “لأن، في عصر النعمة، الشياطين خرجت من الإنسان من خلال وضع الأيدي والصلاة، ولكن الشخصيات الفاسدة داخل البشر ظلت كما هي. شُفي الإنسان من مرضه ونال غفران خطاياه، ولكن العمل المتعلق بكيفية التخلص من شخصيته الشيطانية الفاسدة لم يتم بداخله. نال الإنسان الخلاص وغفران خطاياه من خلال إيمانه، ولكن طبيعة الإنسان الخاطئة لم تتم إزالتها وظلت بداخله كما هي. لقد غُفِرت خطايا الإنسان من خلال الله المتجسد، ولكن هذا لا يعني أن الإنسان بلا خطية بداخله. يمكن أن تُغفر خطايا الإنسان من خلال ذبيحة الخطية، ولكن لم يكن الإنسان قادرًا على حل المشكلة المتعلقة بكيفية ألا يخطئ مجددًا أو كيف يمكنه التخلص من طبيعته الخاطئة تمامًا ويتغير” (“سر التجسد (4)”). “أنتَ تعرف فقط أن يسوع سينزل في الأيام الأخيرة، ولكن كيف سينزل؟ خاطئ مثلك، نال الفداء للتو، ولم يغيره الله أو يكمِّله. هل يمكنه أن يكون بحسب قلب الله؟ إنك ترى، كإنسان محصور في ذاتك العتيقة، أن يسوع خلّصك حقًا، وأنك لا تُحسب خاطئًا بسبب خلاص الله، ولكن هذا لا يثبت أنك لست خاطئًا أو نجسًا. كيف يمكنك أن تكون مقدسًا إن لم تتغير؟ أنت في داخلك نجس وأناني ووضيع، وما زلت ترغب في النزول مع يسوع – لا بد من أنك محظوظ للغاية! لقد فقدتَ خطوة في إيمانك بالله: أنت مجرد شخص نال الفداء ولكنك لم تتغير. لكي تكون بحسب قلب الله، يجب على الله أن يقوم شخصيًا بعمل تغييرك وتطهيرك؛ إن لم تنل سوى الفداء، ستكون عاجزًا عن الوصول للقداسة. وبهذه الطريقة لن تكون مؤهلاً لتتشارك في بركات الله الصالحة، لأنك فقدت خطوة من عمل الله في تدبير البشر، وهي خطوة أساسية للتغيير والتكميل. ولذلك أنت، كخاطئ فُديت فحسب، عاجز عن ميراث إرث الله مباشرةً” (“بخصوص الألقاب والهوية “).

فجأة صار كل شيء واضحًا لي، بقراءة هذه الكلمات ثم التفكير فيما تكلّم به الأخ زنغ معي. تبين أن الرب يسوع لم يقم إلا بعمل فداء البشرية، وبهذا يتيح لخطايانا أن تُغفَر ويتيح لنا أن نخلُص عن طريق إيماننا؛ ما لم يقم به هو عمل تطهير الإنسان وتغييره تمامًا. بالرغم من أن الرب غفر خطايانا، إلا أنه لم يحلّنا من طبيعتنا الشيطانية، وشخصياتنا الفاسدة في داخلنا، مثل الكبرياء والأنانية والمكر والخبث، ظلت قائمة. هذه الأشياء أعمق وأكثر عندًا من الخطية، وما لم تُحل هذه الطبيعة الشيطانية التي تتحدى الله وهذه الشخصيات الفاسدة، فسنستمر في عمل الخطية وتحدي الله لا إراديًا. جعلني هذا أفكر في كيف أننا قد عشنا دائمًا في الخطية. على سبيل المثال، في معاملاتنا مع الآخرين، نرغب دائمًا في استغلالهم وفي ألا نخسر نحن أي شيء. وكثيرًا ما نعبّر عن شخصيات الغيرة والعصيان الفاسدة، عندما نرى الآخرين الذين هم أفضل منّا. ولا نقول شيئًا عندما يزعجنا شخص ما، لكن قلوبنا تمتلئ بكراهيته. عندما يسبغ علينا الله نعمته نشعر بالسعادة، لكننا نلومه عندما لا يفعل، حتى أننا تنشأ في داخلنا تصورات حول الله عندما تضرب الكوارث الطبيعية أو البلايا من صنع الإنسان، وفي الحالات الخطرة، يمكن حتى أن ننكر الله وأن نخونه… نعيش كل يوم في هذه الدوامة الشريرة التي تتمثل في عمل الخطية والاعتراف وعمل الخطية مرة أخرى، مثلما قال بولس الرسول: فَإِنِّي أَعْلَمُ أَنَّهُ لَيْسَ سَاكِنٌ فِيَّ، أَيْ فِي جَسَدِي، شَيْءٌ صَالِحٌ. لِأَنَّ ٱلْإِرَادَةَ حَاضِرَةٌ عِنْدِي، وَأَمَّا أَنْ أَفْعَلَ ٱلْحُسْنَى فَلَسْتُ أَجِدُ” (رو 7: 18). إذا لم يأت الله بنفسه ليقوم بعمل تطهير الإنسان وتغييره، لما تمكن أحد منا من طرح رباطات وقيود الخطية، ولغلبتنا الخطية، ولتبعنا توجهات العالم الشريرة؛ ولطلبنا متع الخطية ولما كان لشيء عشناه حتى ولو ذرة من الطبيعة البشرية. وتلك هي الحال حتى مع الناس المؤمنين بالله طوال حياتهم، أو أولئك القادة الدينيين الذين يعرفون الكتاب المقدس جيدًا والذين لديهم عقل موسوعي فيما يتعلق بالكتاب، لا يستطيع أحد منهم أن يطرح رباطات الخطية. لذا، حتى إن تمكنّا من نيل غفران خطايانا ألف مرة، فلن نتأهل لدخول ملكوت السماوات عشرة آلاف مرة.

أشكر الرب! هذه الكلمات ثمينة للغاية، وقد حلّت هذا الشأن الذي حيرني لوقت طويل. إذًا كيف يمكننا تحديدًا أن نتخلص من الخطية؟ هل يوجد لدى هذا الكتاب طريقة لفعل هذا؟ ينبغي أن أواصل القراءة…

الخميس 16 أغسطس، 2018. مُكفهر يتحول إلى مشمس.

انظر إلى كلام الله

نجحت الشمس في أن تسطع من خلال السحب الكثيفة في الظهيرة. أجلس في مكتبتي بينما أواصل قراءة ذاك الكتاب.

أحمد استنارة الله وإرشاده! لقد وجدت في هذا الكتاب الطريق لطرح رباطات الخطية: “لقد غُفِرت خطايا الإنسان من خلال الله المتجسد، ولكن هذا لا يعني أن الإنسان بلا خطية بداخله. يمكن أن تُغفر خطايا الإنسان من خلال ذبيحة الخطية، ولكن لم يكن الإنسان قادرًا على حل المشكلة المتعلقة بكيفية ألا يخطئ مجددًا أو كيف يمكنه التخلص من طبيعته الخاطئة تمامًا ويتغير. غُفرت خطايا الإنسان بسبب عمل صلب الله، ولكن استمر الإنسان في العيش بالشخصية الشيطانية الفاسدة القديمة. وعليه، يجب على الإنسان أن ينال الخلاص بالكامل من الشخصية الشيطانية الفاسدة لكي يتم محو طبيعته الخاطئة بالكامل ولا تعود تظهر أبدًا، وهكذا تتغير شخصية الإنسان. هذا يتطلب من الإنسان أن يفهم طريق النمو في الحياة، وطريق الحياة، والطريق لتغيير شخصيته. كما يحتاج الإنسان أن يتصرف وفقًا لهذا الطريق، لكي تتغير شخصيته تدريجيًّا ويمكنه أن يعيش تحت بريق النور، وأن يقوم بكل الأشياء وفقًا لمشيئة الله، حتى يتخلَّص من شخصيته الشيطانيَّة الفاسدة، ويتحرَّر من تأثير ظلمة الشيطان، وبهذا يخرج بالكامل من الخطيئة. وقتها فقط سينال الإنسان خلاصًا كاملاً” (“سر التجسد (4)”). “إن خلاص الإنسان من تأثير إبليس خلاصًا تامًا لم يتطلّب من يسوع أن يحمل خطايا الإنسان كذبيحة خطية فحسب، بل تطلّب الأمر أيضًا عملاً ضخمًا من الله لكي يخلص الإنسان تمامًا من شخصيته التي أفسدها إبليس. ولذلك بعدما نال الإنسان غفران الخطايا عاد الله ليتجسَّد لكي ما يقود الإنسان إلى العصر الجديد، ويبدأ عمل التوبيخ والدينونة، وقد أتى هذا العمل بالإنسان إلى عالم أسمى. كل مَنْ يخضع سيادة الله سيتمتع بحق أعلى وينال بركات أعظم، ويحيا بحق في النور، ويحصل على الطريق والحق والحياة” (“لا يؤمن بالله حقًا إلا مَنْ يختبر عمل الله “).

عندما قرأت هذين المقطعين، رأيت النور فجأة: كما تبين، إذا كنا نرغب في طرح رباطات وقيود شخصياتنا الشيطانية والفاسدة، ينبغي أن نقبل عمل دينونة الله في الأيام الأخيرة ثم يمكن أن تتغير شخصياتنا الفاسدة وأن تتطهّر، وعندها فقط سنتأهل لرؤية وجه الله، وننال خلاص الله الكامل، ونحيا إلى الأبد في ملكوت الله. لم أتمكن من التوقف عن التفكير في شيء قاله الرب يسوع: “إِنَّ لِي أُمُورًا كَثِيرَةً أَيْضًا لِأَقُولَ لَكُمْ، وَلَكِنْ لَا تَسْتَطِيعُونَ أَنْ تَحْتَمِلُوا ٱلْآنَ. وَأَمَّا مَتَى جَاءَ ذَاكَ، رُوحُ ٱلْحَقِّ، فَهُوَ يُرْشِدُكُمْ إِلَى جَمِيعِ ٱلْحَقِّ، لِأَنَّهُ لَا يَتَكَلَّمُ مِنْ نَفْسِهِ، بَلْ كُلُّ مَا يَسْمَعُ يَتَكَلَّمُ بِهِ، وَيُخْبِرُكُمْ بِأُمُورٍ آتِيَةٍ” (يو 16: 12-13). وتبادرت إلى ذهني أيضًا هذه النبوءات في الكتاب المقدس: “لِأَنَّهُ ٱلْوَقْتُ لِٱبْتِدَاءِ ٱلْقَضَاءِ مِنْ بَيْتِ ٱللهِ” (1 بط 4: 17). “أَنْتُمُ ٱلَّذِينَ بِقُوَّةِ ٱللهِ مَحْرُوسُونَ، بِإِيمَانٍ، لِخَلَاصٍ مُسْتَعَدٍّ أَنْ يُعْلَنَ فِي ٱلزَّمَانِ ٱلْأَخِيرِ” (1 بط 1: 5). وبينما يحدث هذا، تنبأ الرب يسوع منذ فترة طويلة بأنه سيأتي مرة أخرى في الأيام الأخيرة وأنه سيقوم بعمل دينونته ليُطهِّر ويُغيِّر تمامًا شخصياتنا الفاسدة، وليسمح لنا بكسب كل الحقائق ونوال خلاص الله الكامل. لكنني كنت جاهلًا وأعمى للغاية؛ لم أبذل مجهودًا في التأمل أو في التماس مشيئة الرب من خلال كلماته، لكن بدلًا عن هذا لازمت تصوراتي وتخيلاتي الخاصة معتقدًا أن الرب يسوع قد أخذ على عاتقه خطايانا، وأن خطايانا قد غُفِرَت بالفعل، وطالما أننا تخلّينا عن كل شيء لنتبع الرب، فسوف نكون قادرين على دخول ملكوت السماوات. يبدو الآن أنه إذا لم تُحَل مشكلة ارتكابنا الخطايا، فلن نكون قادرين في النهاية على دخول ملكوت السماوات بأجسادنا المملوءة دنسًا وفسادًا، تمامًا كما جاء في هذا الكتاب: “يجب أن تعرف النوعية التي أرغب فيها من الناس؛ فليس مسموحًا لغير الأنقياء بدخول الملكوت، وليس مسموحًا لغير الأنقياء بتلويث الأرض المقدسة. مع أنك ربما تكون قد قمتَ بالكثير من العمل، وظللت تعمل لسنواتٍ كثيرة، لكنك في النهاية إذا ظللتَ دنسًا بائسًا، فمن غير المقبول بحسب قانون السماء أن ترغب في دخول ملكوتي! منذ تأسيس العالم وحتى اليوم، لم أقدم مطلقًا مدخلاً سهلاً إلى ملكوتي لأولئك الذين يتملقوني؛ فتلك قاعدة سماوية، ولا يستطيع أحد أن يكسرها!” (“النجاح أو الفشل يعتمدان على الطريق الذي يسير الإنسان فيه”).

تحمل هذه الكلمات سلطان وقوة، وأفهم أن الله رحومٌ ومُحبٌ كلاهما، وهو أيضًا الله البار والقدوس نفسه. لا يأذن الله للإنسان الدنس والفاسد بدخول ملكوته، وإن لم تتطهّر وتتغير طبيعتنا الخاطئة، فإن حلمنا بدخول ملكوت السماوات سيبقى مجرد حلمٍ إلى الأبد، حتى إن غُفِرت خطايانا وإن ظهر من الخارج أننا نقوم ببعض الأفعال الجيدة وأننا تخلينا عن كل شيء وبذلنا أنفسنا وعملنا من أجل الرب.

لقد مرت الغيوم حقًا وأرى الآن نور الشمس! أعرف الآن أخيرًا أن من نالوا خلاص الرب منّا لم ينالوا إلا غُفران خطاياهم وقد نالوا الفداء، ولكن لم يخلِّصوا أنفسهم من الخطية. ما زال علينا أن نقبل عمل دينونة الله في الأيام الأخيرة وأن نُطهَّر، وحينها فقط سنتأهل لدخول ملكوت السماوات وننال الحياة الأبدية. يحقق هذا بدقة ما تنبأ به سفر الرؤيا: “وَلَنْ يَدْخُلَهَا شَيْءٌ دَنِسٌ وَلَا مَا يَصْنَعُ رَجِسًا وَكَذِبًا، إِلَّا ٱلْمَكْتُوبِينَ فِي سِفْرِ حَيَاةِ ٱلْخَرُوفِ” (رؤ 21: 27). أشكر الرب، لأنني أعرف أخيرًا كيف أُخلِّص نفسي من الخطية!