فهم قلب الله يمكن أن يزيل المفاهيم الخاطئة

2019 أكتوبر 10

بقلم تشن غانغ – مقاطعة خيبي

تقول كلمات الله: "إن سمو الله وعظمته وقداسته وتسامحه ومحبته وغير ذلك من الصفات، أي كل جانب من الجوانب المختلفة من شخصية الله وجوهره تجد تعبيرًأ عمليًا عنها في كل مرة يقوم فيها بعمله، ومتجسدةً في مشيئته من نحو الإنسان، وأيضًا مُتمَّمة على كل شخص ومنعكسة عليه. بغض النظر عمّا إذا كنت شعرت بها من قبل أم لا، فإن الله يعتني بكل شخص بكل طريقة ممكنة مستخدمًا قلبه المخلص وحكمته وطرقًا متنوعة لتدفئة قلب كل شخص، وإيقاظ روحه. هذه حقيقة لا جدال عليها" (من "عمل الله، وشخصيّة الله، والله ذاته (أ)" في "الكلمة يظهر في الجسد"). بعد قراءة كلمات الله، رأيت أن كل ما يعمله مملوء بمحبته ورحمته وكذلك رعايته لنا. جميع أعمال الله هي أكثر ما يفيدنا، وهي أكثر ما نحتاج إليه؛ وطالما نسعى إلى محبته ونختبرها بجدية، فسوف نشعر بها. ومع ذلك، بسبب جهلي بشخصية الله وجوهره، كثيرًا ما بقيت في حالة من سوء الفهم والشك واتخاذ موقف دفاعي تجاه الله، ولم أستطع تسليم قلبي له. كلما كان هناك واجب عليَّ أدائه، كنت أحاول دائمًا تجنبه أو رفضه، ومن ثمَّ فقد كنت أخسر العديد من فرص ربح الحقِّ. مررت بظروف حقيقية منذ فترة، وتسبَّبت دينونة كلام الله وتوبيخه في أن أكتسب بعض الفهم لطبيعتي الشيطانية وكذلك بعض المعرفة الفعلية عن جوهر الله الجميل والصالح؛ وعندها فقط تخلَّصت من القليل من مفاهيمي الخاطئة عنه.

بعد أن بدأت أؤمن بالله، عندما كنت معتادًا على السماع عن شخص يُطرد من مهمة قيادية أو يُستبدل بآخر أو رؤية ذلك – وأحيانًا كان يُطرد بسبب ارتكابه الكثير من الشرور – كان يساورني دائمًا شعور يصعب التعبير عنه، ولم يكن يسعني إلا أن أفكِّر في نفسي قائلاً: "إن إتمام المرء لواجبه في دور قيادي هو مسؤولية كبيرة. قد يُطرد الشخص أو يستبدل بآخر لعدم تعامله مع شيء ما بطريقة جيدة بما فيه الكفاية، وقد يتعرَّض لخطر الطرد والإقصاء. يبدو أنه كلما ارتفع منصب الشخص، زادت درجة عدم استقراره. يوجد بعض الحق في المقولتين اللتين تقولان: "من يتربع على القمة يشعر بالوحدة"، و"كلما صاروا أكبر، كان سقوطهم أصعب". أعتقد أن إتمام واجب لا يصاحبه مركز أعلى هو أكثر أمانًا إلى حد ما؛ فسأكون على ما يرام طالما أنني لا أتلقَّى ترقيات أو أُجرَّد من منصبي. وبهذه الطريقة يمكنني تجنُّب القيام بالكثير من الأفعال الشريرة والتعرُّض للكشف والإقصاء بسببها، وتمسُّكي بالإيمان حتى النهاية، وعدم الحصول في الوقت نفسه على شيء". وعليه، كلما أرادت الكنيسة ترقيتي أو رتَّبت أن أشارك في انتخابات، كنت أقدم كل أنواع الأعذار لأبتعد عن الأمر وأرفض. وتدريجيًا، تشكَّلت فجوة عميقة وعظيمة بيني وبين الله. وأثناء اجتماع في أبريل من هذا العام، سألني قائدي قائلاً: "يا أخي، ستُعقد الانتخابات السنوية في منطقتنا الصغيرة قريبًا. ما رأيك في هذا؟" عند سماع أن الانتخابات ستُعقد قريبًا، شعرت بالارتباك ولم أكن متأكدًا من كيفية الرد. فكَّرت في كيفية طرد بعض الإخوة والأخوات في الماضي واستبدالهم بآخرين لعدم قدرتهم على القيام بعمل حقيقي، وحتى يومنا هذا لم يتمكَّنوا من أداء واجباتهم. كنت خائفًا إن انتُخبت، من أن أعاني من نفس المصير إذا لم أكن قادرًا على إكمال أي عمل حقيقي عندما يحين الوقت. فوضعي الآن جيد، إذ ليس لديَّ واجب أؤديه فحسب، بل ولا يوجد سبب لأن أقلق بشأن فقدان مركزي واستبدالي بآخر. عندما وضعت هذه الأفكار في الاعتبار، أجبت على قائدي بسرعة قائلاً: "أعاني من أوجه قصور كثيرة في كل النواحي، كما أنني أميل بطبعي إلى العصبية الشديدة أثناء الاجتماعات مع إخوتنا وأخواتنا. ربما يكون الأكثر ملاءمةً لي أن أواصل ممارسة واجبي الحالي، لذلك لن أخوض هذه الانتخابات". وبما أنني لم أكن متحمسًا لفكرة انتخابي، تواصل قائدي معي عدة مرات حول هذا الموضوع على أمل أن أشارك في الانتخابات المقبلة، لكنني كنت أرفض دائمًا بلياقة.

بعد بضعة أيام وفي إحدى الأمسيات، تواصلت مع قادتي بسبب أنه كان لديّ شيء لمناقشته معهم. كانوا في منتصف قراءة رسالة من القيادة العليا بشأن الانتخابات، وشعرت بتوتر شديد وقلق بالغ، فقلت لنفسي: "أحتاج إلى الهروب والاختباء، وإلا فسيرغبون في الحديث معي مجددًا حول الترشح للانتخابات". لذلك، اختبأت في الحمام ومكثت هناك، ولكن كنتيجة لذلك، وأثناء حكي لجلدي، جُرحت عن طريق الخطأ وغطَّى الدم يدي. سرعان ما مسحت الدم بمنشفة ورقية وضغطت على الجرح، لكن بعد فترة، تخضَّبت المنشفة الورقية بالدم. وفجأة شعرت بالذهول: ماذا أفعل إذا لم أستطع إيقاف الدم؟ أسرعت وأنا أضغط باستمرار على الجرح بيدي الأخرى، واندفعت إلى الغرفة حتى يتمكَّن قادتي من إلقاء نظرة ورؤية ما يمكن القيام به لوقف النزيف. ألقى أحد الإخوة نظرة وقال: "أنت تنزف بشدة، ولن يتوقف النزيف. فكلما حاولت إزالة الدم، سيزداد النزيف". شعرت عند سماع ذلك بتشكُّك أكبر وتساءلت: هل هذا خطير حقًا؟ كيف يمكن لجرح صغير أن ينزف بغزارة هكذا؟ إذا لم أمنع النزيف، فهل سيستمر حتى اليوم التالي حتى أنزف كل دمي؟ هاجمتني موجة من أفكار الرعب والقلق والعجز فجأة، ولم يكن لدي أي فكرة عمَّا يجب فعله. شعرت وكأن الهواء نفسه على وشك أن يتجمَّد. فأدركت عندها فقط أن الحدث المفاجئ لهذا اليوم لم يكن عشوائيًا على الإطلاق، ويجب عليَّ أن أسرع وأتأمل في أفعالي حتى أتمكَّن من معرفة نفسي معرفةً أفضل! وعندها هدأت وفكَّرت فيما إذا كنت قد أسأت إلى الله بأي شكل من الأشكال مؤخرًا، لكن مهما حاولت بجدية أن أكتشف ذلك، لم أستطع الوصول إلى أي شيء. بعدها تذكَّرت مقطعًا من أقوال الله: "عندما يسيء الناس إلى الله، قد لا يكون ذلك بسبب حدث ما أو شيء واحد قالوه، بل بالأحرى بسبب موقف يتخذونه أو حالة هم فيها. هذا أمر مفزع جدًا" (من "الله ذاته، الفريد (ز)" في "الكلمة يظهر في الجسد"). قادني إرشاد كلام الله إلى الإتيان أمامه للسعي للحق: "يا الله، لقد كنت أعمى وأحمق جدًا. لا أستطيع إدراك عمق ما فعلته للإساءة إليك. فأرجوك أن تريني الطريق، وتكشف لي عن مشيئتك، حتى يتسنَّى لي التعرُّف على عنادي ومقاومتي. يا ليتني أتوب أمامك". بعد أن انتهيت من الصلاة، شعرت براحة أكبر، وبدأت في تأمل أفعالي وأفكاري السابقة، متسائلاً كيف ابتعدت عن مشيئة الله. عندها فقط تذكَّرت فجأة كيف تصرَّفت وكيف كان توجُّهي فيما يتعلَّق بالانتخابات: لقد تواصل معي قادتي مرارًا وتكرارًا للتعبير عن رأيهم بأنه ينبغي عليَّ المشاركة فيها، لكنني دائمًا ما احتفظت بأفكاري الشخصية، خوفًا من أن أنكشف إذا أبليت بلاءً سيئًا في إتمام واجبي، فقد قدَّمت كل الأسباب والأعذار لأتراجع عن المشاركة في الانتخابات مرارًا وتكرارًا. لم يكن موقفي هو القبول والخضوع بأي حال من الأحوال. كنت أعلم جيدًا أن الانتخابات الديمقراطية التي أجرتها الكنيسة كانت مطلوبة لتنفيذ ترتيبات العمل؛ فكان هذا جزءًا مهمًا من عمل عائلة الله، وكان ينطوي على مشيئة الله. ومع ذلك، لم أكن أسعى إلى الحق على الإطلاق. ومن أجل حماية نفسي، تجنَّبت الانتخابات مرارًا ورفضت خوضها. أشعرني هذا التوجُّه الراسخ في أعماقي – والذي يصنع مني عدوًا لله – بأنني مكروه وكريه في عينيه، بل وأكثر من ذلك، تسبَّبتُ في شعوره بألم وخيبة أمل. كان اختباري المفاجئ لهذا النوع من المشاكل هو طريقة الله لتأديبي. عند إدراكي لهذا، تيقَّنت أن شخصية الله البارة لن تتساهل مع إساءة البشر، لذلك أردت أن أغيِّر حالتي الخاطئة وأتوب أمام الله. فقدمت لقادتي وصفًا شاملاً عن كل ما كنت أتفكَّر فيه، من البداية إلى النهاية. وبعد أن أنصت إليَّ الأخ، شارك معي حول التوجُّه والإعلانات التي كانت لديه عندما شارك في الانتخابات. شكرًا لله! لقد علَّمتني هذه الحادثة درسًا، وبعد ساعة توقَّف نزيف جرحي. جعلني هذا أدرك أنه بينما كنت في حالة من الفساد والعناد، أظهر لي الله شخصيته البارة التي لا تقبل الإساءة، وعندما عُدت إليه برغبة في السعي للحق، أظهر لي وجهه المبتسم، وتذوَّقت أن شخصية الله مشرقة ونابضة بالحياة.

لم يسعني بعد ذلك إلا أن أفكر أنه في كل مرة أجرت فيها الكنيسة انتخابات، دائمًا ما سعيت لتجنبها وتقديم الأعذار للابتعاد عنها. لم أكن أريد أن أشارك في الانتخابات لخوفي من أنه لو انتُخبت لشغل منصب قيادي وفعلت شيئًا ضد الله، فلربما أُطرد وأُقصى. لماذا كانت هذه الأفكار تدور دائمًا من رأسي؟ كنت أبحث في خلواتي الروحية التعبدية بوعي عن كلام الله عن هذا الموضوع لعلِّي آكل وأشرب منه. وفي أحد الأيام قرأت قول الله هذا: "يقول البعض: "الإيمان بالله في حضوره – هذا أشبه بالمشي على قشور بيض! إنّه أشبه بالعيش على حدّ سيف!" يقول آخرون: "الإيمان بالله أشبه بقول الكافرين – التواجد في حضرة الملك أشبه بالتواجد بقرب نمر – هذا مريع جدًا! إن قلتم أو ارتكبتم شيئًا خاطئًا واحدًا، فستُستبعدون؛ ستُقصون إلى الجحيم وتدمَّرون!" هل هذان القولان صحيحان؟ أين يُستعمل القول التالي: "التواجد في حضرة الملك أشبه بالتواجد بقرب نمر"؟ وإلام يشير "المشي على قشور بيض"؟ ما معنى "العيش على حدّ سيف"؟ يجب أن تعرفوا كلكم ما معناها الحرفي؛ إذ تشير كلها إلى خطر هائل. إنّها أشبه بشخص يروّض أسدًا أو نمرًا: فكل يوم أشبه بالمشي على قشور بيض أو العيش على حدّ سيف؛ هذه هي الأوضاع التي يشير إليها هذان القولان. قد تثور طبيعة النمور والأسود الشرسة في أي لحظة. إنّها حيوانات باردة الدم لا تتمتّع بعاطفة تجاه البشر، مهما ارتبطت بهم من سنوات. إن أرادت أكلك، فستأكلك؛ وإن أرادت أذيّتك فستؤذيك. بالتالي، هل يصحّ استعمال جُمل كهذه لوصف الإيمان بالله؟ ألا تفكّرون أحيانًا بهذه الطريقة؟ "الإيمان بالله أشبه بالمشي على قشور بيض حقًا؛ فقد يثور غضبه ذلك في أي لحظة. قد يستشيط غضبًا في أي وقت، وقد يقيل أحدهم من منصبه في أي وقت. من لا يحبّه الله سيُكشف ويُستبعد". هل هذا صحيح؟ (لا.) يبدو أنّكم اختبرتم هذا وأنّكم تفهمونه، فلا يجب أن تُخدعوا. هذه مغالطة؛ هذا قول سخيف بالكامل" (من "هَبْ قلبك الصادق لله ليمكنك كسب الحق" في "تسجيلات لأحاديث المسيح"). تأثرت تأثرًا شديدًا بكلام الله بينما أقرأه سطرًا تلو الآخر، لأنه وصف توجُّهي بدقة. لم أكن في الواقع أفصح بصراحة عن أن الإيمان بالله كان "مثل أن تكون على مقربة من نمر" أو "أن تعيش على حافة الخطر"، لكن بالنظر إلى توجُّهي من انتخابات الكنيسة، كنت متخذًا موقفًا دفاعيًا شديدًا ومملوءًا بسوء الفهم. بيَّن هذا أن ذلك الأمر كان بالضبط هو الوضع الذي كنت أعيش فيه. فعند رؤية وضع المعاناة والعذاب الذي اختبره بعض الإخوة والأخوات الذين عُزلوا من مناصب قيادية، والذين طُرد بعضهم بسبب ارتكابهم شرورًا متعددة، كنت أحجم دائمًا عن فكرة إتمام واجبي كقائد، متمنيًا بدلاً من ذلك البقاء بعيدًا على مسافة كافية لأنني كنت أرى من وجهة نظري أن مع القيادة يأتي المنصب، الذي سيجلب معه خطر التعرض للكشف والإقصاء. تطرّفت لما هو أبعد من ذلك بكثير في حذري وخجلي وترددي الشديد عند إكمال واجباتي، ولم أكن حريصًا على الانتخابات قط، إذ كنت خائفًا للغاية من أنني إذا انتُخبت لأخدم كقائد وأخطأت، فربما أُطرد وأُقصى نتيجة لذلك. كنت أرى في مخيلتي الله بالطريقة نفسها التي كنت أرى بها المسؤولين الذين تولّوا السلطة في الحزب الشيوعي الصيني؛ فلم أجرؤ على الاقتراب الشديد من الله أو إغضابه. لقد افترضت أن أي شخص يسيء إليه سيعاني بالضرورة من كارثة كبرى، وكنت أعتقد حتى أن أولئك الإخوة والأخوات الذين طُردوا وأُقصوا قد جلبوا ذلك على أنفسهم بخدمتهم في مناصب قيادية. لقد كنت أرى فعليًا "القيادة" – وهي منصب تأسّس في الهيكل الإداري لعائلة الله – كطريقة لكشف الناس وإقصائهم. أدركت الآن فقط – من خلال إعلانات كلمة الله – أن هذه الأفكار التي كنت أكتمها قد كشفت عن نقص تام في معرفة جوهر الله القدوس. كانت هذه التخمينات التي أتمسك بها عن الله تجديفًا في أبشع صورة! عندما أدركت ذلك شعرت بخوف عميق، ولم يسعني إلا الركوع في صلاة أمام الله قائلاً: "يا الله، مع أنني تبعتك لسنوات عديدة، إلا أنني لا أعرفك. كانت مشاركات إخوتي وأخواتي لحملي على خوض الانتخابات هي فرص منحتها لي لتدريبي ولتطهيري ولتغيري – ولكنني لم أعاني من عدم فهم مشيئتك فحسب، بل أيضًا رفضتها بالفعل وحاولت التهرُّب منها، واتَّخذت موقفًا دفاعيًا تمامًا وتبنَّيت سوء فهم تجاهك. لم أعاملك على أنك الله على الإطلاق، وكانت نظرتي هذه مجرد نظرة إنسان غير مؤمن، وهي نظرة شيطانية حقًا! يا الله! لو لم تكن قد كشفتني بهذه الطريقة، لما كنت قد تأملت في مشاكلي، ولبقيت في حالة من الخصومة وسوء الفهم. لو استمر هذا الأمر، لكان من الممكن أن أكون مكروهًا وممقوتًا ومزدَرى منك. يا الله، ها أنا على استعداد للتوبة، فأرجوك أن ترشدني إلى فهم الحق وفهم مشيئتك...".

قرأت بعد ذلك المزيد من كلام الله: "في اللحظة التي يكتسب فيها الناس مكانة - بغض النظر عمَّن هم - هل يصبحون عندها أضدادًا للمسيح؟ (إذا لم يسعوا إلى الحق، عندئذ سيصبحون أضدادًا للمسيح، لكن إذا سعوا إلى الحق، فلن يصبحوا كذلك). ومن ثمَّ، فالمسألة ليست مطلقة. لذلك، هل في النهاية تحاصر المكانة أولئك الذين يمشون في مسار أضداد المسيح؟ يحدث ذلك عندما لا يتَّخذ الناس المسار الصحيح. يكون لديهم مسار جيد يتبعونه، لكنهم لا يتبعونه؛ وبدلًا من ذلك، يتبعون مسارًا شريرًا. هذا مشابه لكيفية تناول الناس للطعام: فالبعض لا يتناولون الطعام الذي يمكن أن يحافظ على صحة أجسامهم ويحافظ على حياتهم الطبيعية، ويتعاطون المخدرات بدلًا من ذلك. في النهاية، فإن تعاطي المخدرات يجعلهم مدمنين ويقتلهم. أليس هذا خيارًا يتَّخذه الناس بأنفسهم؟" (من "ليعالج الفرد شخصيته الفاسدة، يجب أن يكون لديه مسار محدد للممارسة" في "تسجيلات لأحاديث المسيح"). قرأت بعدها مشاركة أخرى كانت تقول: "لماذا يُكشف قيام الكثير من الناس بكل أنواع الشر مستعينين في ذلك بمناصبهم وسلطتهم؟ ليس لأن منصبهم يؤذيهم. المشكلة الأساسية هي جوهر طبيعة الإنسان. يمكن للمنصب بالتأكيد أن يكشف الناس، ولكن إذا شغل شخص صالح القلب منصبًا مرموقًا، فعندئذ لن يرتكب مختلف الشرور. بعض الناس لن يرتكبوا الشر عندما لا يكون لديهم مَنْصِب، ويبدون في الظاهر أُناس صالحين، لكن بمجرد أن يحصلوا على منصب، فإنهم سيفعلون كل أنواع الشر" (من "شركة القائد الأعلى للكنائس"). بعدها قرأت مشاركة أخرى كانت تقول: لماذا يُكشف قيام الكثير من الناس بكل أنواع الشر مستعينين في ذلك بمناصبهم وسلطتهم؟ ليس لأن منصبهم يؤذيهم. المشكلة الأساسية هي جوهر طبيعة الإنسان. يمكن للمنصب بالتأكيد أن يكشف الناس، ولكن إذا شغل شخص صالح القلب منصبًا مرموقًا، فعندئذ لن يرتكب مختلف الشرور ("يجب أن تختبروا يقين الحق الذي لكلمة الله وتدخلوا إليه حتى تنالوا كمال الله" في كتاب مجموعة من العظات – إمدادات للحياة). سمح لي كلام الله وهذه المشاركة بأن أدرك بعض الأمور. فاتضح لي أن أولئك الزملاء والقادة الذين طُردوا وأُقصوا لم يٌستبعدوا بسبب مناصبهم القيادية، لكن لأنهم أخفقوا دائمًا أثناء قيامهم بواجباتهم في السعي وراء الحق أو السير في الطريق الصحيح. ولذلك انكشفوا وجرى التخلُّص منهم. لم يسعني إلا التفكير في هؤلاء القادة وزملاء العمل الذين حولي والذين انكشفوا. كان أحد الإخوة ممَنْ يتَّسمون بالبر الذاتي بطريقة واضحة، ولم يتمم واجبه بحسب المبادئ. لقد منح ترقيات للناس بحرية لتتميم واجبات قيادية ممَن تمتَّعوا بمواهب وصفات، ولكن لم يمتلكوا واقع الحق. لم يقبل رسائل التذكير والمساعدة المتكررة من الإخوة والأخوات، ونتيجة لذلك، تسبب في اضطرابات في حياة الكنيسة، وعرقل الإخوة والأخوات عن بلوغ الدخول إلى الحياة. كان هذا الأخ يعتمد اعتمادًا كبيرًا على آرائه الخاصة، حتى إلى حد تجاهل نصيحة زملائه في العمل. وكان يصمم على حفظ أموال الكنيسة وممتلكاتها الثمينة في منزل معرض لمخاطر أمنية، الأمر الذي أدى إلى مصادرة الحزب الشيوعي الصيني لها جميعًا. كما كانت هناك أخت تشعر باهتمام بالغ بالمكانة، وأثناء قيامها بواجبها كزميلة في العمل، لم تكن تستطيع قبول النقد البنَّاء من الجميع. كانت صارمة مع الإخوة والأخوات الذين قدَّموا لها النصيحة وثأرت منهم، ورفضت قبول المشاركة والمساعدة من رؤسائها عدة مرات. تلقَّت أخيرًا تحذيرًا، ومع ذلك لم تتفكَّر في تصرفاتها للتعرُّف على نفسها، كما لم تقبل الحق. لم تتب أو تتغيَّر قط، بل سلكت بعناد طريق ضد المسيح... هذه الأمثلة من الفشل جعلتني أرى أن الكنيسة لم تطرد أو تقصي أي شخص دون أسباب وجيهة. فقط بعد تحليلي بدقة للطريقة التي سلك بها طوال الوقت معظم هؤلاء الأشخاص الذين طُردوا أو أُقصوا، أدركت أن معظمهم كانوا يتَّسمون بشخصيات معاندة جدًا ولم يؤدوا عمل الكنيسة وفقًا لمبادئ الحق. لقد فعلوا جميعًا ما يسرَّهم، وانتهى بهم الأمر إلى التسبب في معوقات واضطرابات في عمل الكنيسة، مما أعاق الإخوة والأخوات الأخرين بشدة عن بلوغ الدخول إلى الحياة. في النهاية، كان لا بُدَّ من طردهم واستبدالهم بآخرين. من الواضح أن الله منح كل شخص قبل أن يُطرد فرصًا كبيرة للتوبة، ويساعده الإخوة والأخوات مرات عديدة. كان الأمر أن هؤلاء القادة لم يبدوا أي نية لتغيير اتجاههم، وأعاقوا عمل الكنيسة وعرقلوه وعطلوه بشدة قبل أن يُطردوا ويُستبدلوا بآخرين في نهاية الأمر. فلا يمكن إلا أن يُلاموا على إخفاقهم، أليس كذلك؟ ألم تكن هذه هي الثمرة المُرَّة لما عملوه تدريجيًا؟ ومع ذلك، لم أميِّز من إخفاقات هؤلاء الأشخاص وسقوطهم المسار الخاطئ الذي سلكوه، أو أرى بناءً على ذلك مصدر مقاومتهم لله، ولم أفكَّر فيما بعد في أفعالي الشخصية وأستخدم مثالهم كتحذير لنفسي. لم أكن أعلم أيضًا أن شخصية الله لا تقبل الإساءة، لذلك لم أسع إلى اتقاء الله حتى يمنعني ذلك من السير على خطى هؤلاء؛ بل بدلاً من ذلك تبنَّيت سوء الفهم واتخذت موقفًا دفاعيًا تجاه الله. كنت قد أخذت كل إثم ووضعته على الله. استطعت أن أرى أنني كنت جاهلًا وأعمى وحقيرًا وخسيسًا، وقد تسبَّبتُ في ألم شديد لله. تذكَّرت أيضًا أنه يوجد الآن مجموعة من الناس في الكنيسة والذين بينما لم يشغلوا أي مناصب عليا إلا أنهم أخفقوا دائمًا في السعي وراء الحق وتسبَّبوا في معوقات واضطرابات في الكنيسة ولم يحققوا أهدافهم جيدًا. وبالمثل، فقد تعرَّضوا هم أيضًا للكشف والإقصاء من قبل الله. لقد منحني هذا الإدراك فهمًا أوضح أنه أثناء إتباعنا الله، فإن كشفنا أو إقصاءنا لا علاقة له بالواجب الذي نؤديه أو بالمنصب الذي نشغله. إذا لم نسعَ إلى الحق ونسلك طريق تغيير شخصياتنا، فبغض النظر عن إن كنا نشغل منصبًا ما من عدمه، فإننا جميعًا معرضون لسيطرة شخصية الشيطان، ويمكن في أي وقت أن نفعل أشياءً تُسيء إلى الله أو تقاومه، ومن ثمَّ، نتعرض للكشف والإقصاء. كان هذا تأكيدًا دقيقًا لكلمات الله التي تقول: "أن تكون شخصيتك غير متغيرة يعني أنك في عداوة مع الله". أنا ممتن لاستنارة الله وإرشاده اللذين سمحا لي بالتمتع ببعض الفهم والتمييز للآراء الخاطئة التي كنت أعتنقها، وكذلك تقدير أهمية طلب الحق مع الإيمان بالله، والسعي إلى تغيير في الشخصية. في الوقت نفسه، أدركت مدى العبث والسخافة التي كنت أعيشها داخل مفاهيمي الخاطئة وتخيلاتي.

قرأت لاحقًا مقطعًا آخر من مشاركة كانت تقول: "سألت أخًا: "هل أحرزت أي تقدُّم على مدار السنوات القليلة الماضية؟" فرد الأخ: "إن أعظم تقدُّم أحرزته نتج عن الطرد الذي تعرضت له". لماذا حقّق أعظم تقدُّم من طرده؟ من المؤكد أنه كان يصلِّي بإلحاح أمام الله، وبالتأكيد أمضى بعض الوقت في التأمل في تصرفاته والتعرف على نفسه. كان أيضًا على استعداد للتوبة، ولم يرغب في أن يستبعده الله. إن الصلاة إلى الله بجدية جلبت قدرًا كبيرًا من الاستنارة والإضاءة، وكذلك معرفة الذات؛ فقد تعرَّف على الطريقة التي كان يتصرّف ويسلك بها على مر السنين، والمسار الذي كان يسلكه. من خلال اختبارات التعلم السلبية هذه، أدرك هذا الأخ بالضبط كيف ينبغي أن يكون إيمانه بالله وكيف ينبغي أن يكون سعيه إلى الحق. بعد ذلك، قدَّم توبة صادقة أمام الله، وأصبح مستعدًا للعمل بجد في سعيه وراء الحق، والخضوع لدينونة الله وتوبيخه، والإذعان لترتيباته. وبهذه الطريقة، تجدَّدت رحلة إيمانه بالله، ودخل رسميًا إلى طريق الإيمان. لذا، قد تسأل عمَّا إذا كان لطرده هذا أي مزايا أم لا، وما إذا كان في الحقيقة وسيلة للإتيان بالخلاص إلى الناس أم لا" (من "شركة القائد الأعلى للكنائس"). استطعت من هذه المشاركة أن أرى الرحمة والخلاص العظيمين اللذين وهبهما الله للناس. طردت الكنيسة البعض بسبب أعمال شريرة ارتكبوها، لكن ما دام أنهم تابوا بصدق وكانوا مستعدين لقبول تأديب الله وتوبيخه والخضوع لهما، والتأمل في أنفسهم لمعرفتها معرفةً أفضل، والبدء في السعي إلى الحق، فما زال هناك أمل في خلاصهم. فهمت في الوقت نفسه أن دينونة الله الصارمة وطرق تعامله مع الناس وتوبيخه وتأديبه كانت أيضًا أشكالًا من الخلاص للأشخاص الذين تابوا بصدق، فكانت تهدف إلى تمكين الناس من تأمل أنفسهم بطريقة أفضل وفهم طبيعتهم الشيطانية التي دفعتهم إلى مقاومة الله ورؤيته كعدو. كانت أداة لتمكينهم من أن يبغضوا أنفسهم حقًا وينبذوا جسدهم حتى يتمكنوا من اتقاء الله ويدخلوا إلى طريق السعي وراء الحق. ومن جهة الذين يؤمنون بإخلاص بالله ويطلبون الحق، بصرف النظر عمَّا اختبروه – سواء عُزلوا أو استُبدلوا بآخرين أو طُردوا، أو أي شيء آخر – فلم يكن أي من هذه الأمور كشفًا أو إقصاءً، لكنها صارت لهم نقطة تحول في طريقهم إلى الإيمان بالله! وعن غير قصد تذكَّرت فقرة من كلام الله تقول: "إن الفشل والسقوط مرات عديدة ليس أمرًا سيئًا؛ وكذلك الانكشاف. وسواء تم التعامل معك أو تهذيبك أو كشفك، فيجب عليك أن تتذكر هذا في جميع الأوقات: الانكشاف لا يعني التعرّض للإدانة. الانكشاف هو أمر جيد؛ إنه أفضل فرصة بالنسبة لك لكي تتعرف على نفسك. بل يمكنه أن ينقل تجربة الحياة الخاصة بك إلى مستوى جديد. وبدون ذلك، لن تمتلك لا الفرصة ولا الظروف ولا السياق الملائم لتتمكن من الوصول إلى فهم حقيقة فسادك. إذا استطعت أن تتوصل إلى معرفة الأشياء التي في داخلك، فكل تلك الجوانب المخبأة في أعماقك، التي يصعب التعرف عليها والكشف عنها، فهذا أمر جيّد. أن تتمكن من معرفة نفسك حقًّا هو أفضل فرصة بالنسبة إليك لإصلاح سبلك والتحوّل إلى شخص جديد. إنها أفضل فرصة لك لاقتناء حياة جديدة. ما إن تتوصل إلى معرفة نفسك حقًّا، حتى تتمكّن من رؤية أنه متى أصبح الحقّ حياة المرء، فذلك شيء ثمين في الواقع، وستتعطش إلى الحقّ وتدخل في الواقع. وهذا أمر رائع فعلاً! إذا استطعت أن تغتنم هذه الفرصة لتتفكّر في نفسك باجتهاد وتكتسب معرفة حقيقية بنفسك كلما فشلت أو سقطت، فستتمكّن – في خضم السلبية والضعف -- من النهوض والوقوف على رجليك مرة أخرى. وبمجرد أن تتجاوز هذه العتبة، ستكون قادراً على أن تخطو خطوة كبيرة إلى الأمام وتدخل في واقع الحقّ" (من "عليك أن تتعلم من الناس والأمور والأشياء التي حولك لكي تكسب الحق" في "تسجيلات لأحاديث المسيح"). عندما فكَّرت في هذا، اكتسبت فهمًا أعمق لمشيئة الله: سواء كان يضربنا أو يؤدبنا أو يعزلنا أو يطردنا، فكل ما يفعله لنا محدد بناء على سلوكنا وجوهرنا الفاسد. كل ما يفعله الله يهدف إلى تطهير الناس وتغييرهم، وكل هذه الأشياء لنا هي للخلاص، وهي أكثر ما يفيدنا. لطالما نظرت بقلق إلى واجب القيادة لأن هؤلاء الأشخاص تعرضوا للكشف والطرد والإقصاء، ولطالما حذَّرت نفسي من عدم الموافقة على أداء أي واجب يأتي مصاحبًا لمنصب ما، لأنني بهذه الطريقة لن أسقط أو أخفق، ولن أعيش في تنقية مؤلمة. تشمل شخصية الله البارة دينونتنا وتوبيخنا وتزكيتنا وتأديبنا، لكنها تشمل أيضًا التسامح والصبر وأعظم محبة نحونا. لم أر هذه الأشياء قط من قبل، بل عشت في حالة من سوء الفهم والتخمين تجاه الله تأسَّسا على تصوراتي وتخيلاتي. لم أكن أرغب في المشاركة في الانتخابات، كما لم يكن لدي أي طموح لتتميم واجب القيادة، ونتيجة لذلك، فقد فاتني العديد من الفرص لنيل الحق ومعرفة الله. الآن فقط رأيت بوضوح أن تصوراتي السابقة، والتي تقول "من يتربع على القمة يشعر بالوحدة" و"كلما صاروا أكبر، كان سقطوهم أصعب"، كانت وجهات نظر سخيفة من الشيطان أعاقتني للغاية عن طلبي للحق وسعيي إلى معرفة الله. شكرت الله على استنارته وإرشاده اللذين سمحا لي بأن أتخلَّص من بعض المفاهيم الخاطئة التي كنت أتبناها تجاهه. في الوقت نفسه، شعرت بحق بمدى قبحي وقذارتي وعنادي وجهلي.

لم يسعني فيما بعد إلا أن أتساءل لماذا كنت دائمًا أتبنَّى موقفًا دفاعيًا تجاه الله وما الطبيعة التي كانت تتحكم في لأفعل ذلك. قرأت فقرة من كلام تقول: "وإن كنت قادرًا على الشك في الله وافتراض تخمينات عنه متى شئتَ، فأنت بلا شك أكثر المخادعين بين البشر. أنت تُخمّن فيما إن كان الله يمكن أن يكون مثل الإنسان: يرتكب خطايا لا تُغتفر، وذو شخصية هزيلة، ويخلو من العدالة والمنطق، ويفتقر إلى الإحساس بالعدالة، ويُسَلَّم إلى تكتيكات دنسة، ومخادع وماكر، وأيضًا يُسَرُّ بالشر والظلمة، وما إلى ذلك. أليس السبب في أن الإنسان لديه أفكار مثل هذه هو أن الإنسان ليس لديه أدنى معرفة عن الله؟" (من "كيفية معرفة الإله الذي على الأرض" في "الكلمة يظهر في الجسد"). كما قرأت أيضًا مشاركة تقول: "كل الذين يتبنون موقفًا دفاعيًا تجاه الله عندما يواجهون تجارب هم خائنون وأنانيون ووضيعون ولا يفكرون إلا في أنفسهم ولا يحتفظون بالله في قلوبهم. هؤلاء الناس هم الذين يقاومون الله. حالما يواجهون مشكلة، يتّخذون موقفًا دفاعيًا تجاه الله ويفحصونه متسائلين: "ماذا قصد الله بهذا؟ لماذا سمح بأن يحدث هذا لي؟" ثم يحاولون محاججة الله. أليس هؤلاء الناس مجحفين في نواياهم؟ هل السعي وراء الحق سهل لمثل هؤلاء الناس؟ ليس سهلاً. هؤلاء ليسوا أشخاصًا عاديين، بل لهم طبيعة شيطانية، وغير قادرين تمامًا على الانسجام مع أي شخص" (من "عظات وشركات عن الدخول إلى الحياة"). كشف كلام الله وهذه المشاركة السبب الجذري لمشكلة موقفي الدفاعي ضد الله وتخميناتي حوله. ولأنني كنت بالطبيعة خبيثًا جدًا، ففي كل مرة كانت الكنيسة ترغب في صقلي أو ترقيتي، لم أخفق فحسب في فهم حب الله لي أو فهم مقصده المضحي، لكنني على العكس من ذلك كنت افترض أن تتميم واجب القيادة هو أمر خطير جدًا، وبمجرد أن أتولَّى منصبًا وأفعل الشر، فسأتعرَّض باستمرار لخطر الطرد والإقصاء. فكرت في كيف كنت أتمتع بالسماوات والأرض وكل الأشياء التي خلقها الله – وحتى أشعة الشمس والمطر – بالإضافة إلى كل المعونة والارتواء من أقوال الله الكثيرة، ومع ذلك لم أحاول أية محاولة لتبني تقديرًا للمحبة والخلاص اللذين يقدِّمهما للناس. لقد كنت دائمًا دفاعيًا نحوه وتسبَّبت في إيذائه، معتقدًا أن الله ضيق الأفق مثل البشر وخالٍ من الرحمة أو المحبة نحونا. لقد كنت مخادعًا ووضيعًا بحق، ولم أظهر حتى أدنى شبه للإنسان في حياتي. عندها فقط، شعرت بذنب شديد، ومرة أخرى تذكَّرت كلام الله القائل: "يفعل الله كل ما يفعله من أجل الإنسان بهدوء، ويفعله بصمت من خلال أمانته وإخلاصه ومحبته. لكنه ليس لديه أي تخوف أو ندم على كل ما يفعله، ولا يحتاج إلى أن يعوضه شخص بأية طريقة أو لديه أية نوايا للحصول على أي شيء من البشرية. الهدف الوحيد من كل ما قد سبق وفعله الله هو أن يستقبل إيمانًا ومحبة صادقين من البشرية" (من "عمل الله، وشخصيّة الله، والله ذاته (أ)" في "الكلمة يظهر في الجسد"). "خلق الله البشر؛ وبغض النظر عن إن كانوا قد فسدوا أم اتبعوه، يعامل الله البشر كأعزّ أحبائه، أو كما يقول البشر: على أنهم أعز الناس إليه، وليس كدُمى يلعب بها" (من "عمل الله، وشخصيّة الله، والله ذاته (أ)" في "الكلمة يظهر في الجسد"). "منذ البداية وحتّى اليوم، كان الإنسان وحده قادرًا على التحدّث مع الله. وهذا يعني أنه من بين جميع الكائنات الحيّة ومخلوقات الله، لم يتمكّن سوى الإنسان من التحدّث مع الله. للإنسان آذانٌ تُمكّنه من السمع، وعيونٌ تُمكّنه من الرؤية، ولديه لغته وأفكاره الخاصة وإرادته الحرّة. إنه يمتلك كل ما هو مطلوبٌ لسماع ما يقوله الله وفهم إرادته وقبول تكليفه، وهكذا يمنح الله جميع أمانيه للإنسان، ويريد أن يجعل الإنسان رفيقًا منسجمًا معه ويمكنه السير معه. منذ بداية تدبير الله، كان الله ينتظر من الإنسان أن يُسلّم له قلبه، وأن يدعوه ليطهِّره ويجهِّزه، وأن يكون مُرضيًا أمامه ومحبوبًا لديه، وأن يتّقيه ويحيد عن الشرّ. لطالما تطلّع الله إلى هذه النتيجة وانتظرها" (من "عمل الله، وشخصيّة الله، والله ذاته (ب)" في "الكلمة يظهر في الجسد"). بين سطور وكلمات أقوال الله ظهرت محبة ورعاية للبشرية، وكذلك رجاء وتوقع. يعامل الله البشر كأم حانية تعامل أطفالها، مقدمًا محبة واهتمامًا صادقين نحو كل واحد منا. تجسَّد الله وأخذ جسدًا مرتين من أجل ربح مجموعة من البشر الذين يتوافقون مع مشيئته، وتحمَّل إذلالاً هائلاً ودفع الثمن الكامل من أجل جلب الفداء والخلاص للبشرية. ومع العناد والمقاومة وسوء الفهم والشكوى التي أظهرناها لله، واصل بتسامح جم وصبر شديد عمل خلاص البشرية بصمت. لقد جاء الله بيننا للتعبير عن الحق وأعالنا وروانا وقادنا على رجاء أن نفهم يومًا ما مقاصده الصالحة لخلاص الناس ونسلّم قلوبنا له، خاضعين لدينونته وتوبيخه، ونازعين عنّا شخصياتنا الفاسدة، وصائرين أناس خلّصهم الله، نتقيه ونحيد عن الشر. أستطيع أن أرى أن جوهر الله جميل وصالح جدًا، ومحبته للبشرية حقيقية للغاية! ولكنني على الصعيد الآخر كنت أعمى وأحمق، وأفتقر حتى إلى أدنى معرفة بالله؛ فضلاً عن أنني كنت لا أفهم مقاصده الصالحة. لقد اتخذت موقفًا دفاعيًا وتبنَّيت مفاهيم مغلوطة تجاه الله، رافضًا خلاصه بقسوة مرارًا وتكرارًا، وتجنبت الله وابتعدت عنه كما لو كان عدوًا، ولم أقدِّم له سوى الألم والمعاناة. ومع ذلك، لم يركِّز الله على عنادي وحماقتي وجهلي، بل أعدَّ بيئة من شأنها أن تزكيني وتؤدبني. لقد أنارني وأرشدني بكلامه كذلك، فخلَّصني من طبعي الدفاعي وسوء فهمي تجاهه، ومكَّنني من تسليم قلبي له. لقد أخجلتني محبة الله، ولم يسعني سوى أن أطرح نفسي على الأرض ساجدًا أمامه وقائلاً: "يا الله، لقد ادَّعيت أنني أؤمن بك، لكنني لم أعرفك حق المعرفة. كنت دفاعيًا في كل النواحي تجاهك وأسأت فهمك. أنا حقًا خائن جدًا؛ لقد تسبَّبت في ألمك دائمًا وأبدًا، ولا أستحق المجيء أمامك. يا الله، لقد جعلتني دينونتك وتوبيخك أدرك مقصدك في تحقيق الخلاص للناس، وخلَّصاني من سوء فهمي تجاهك شيئًا فشيئًا. يا الله، لا أرغب في تفويت أي فرص أخرى لنيل الحق والتكميل. كل ما أتمناه هو السعي إلى الحق وتتميم واجبي لردِّ محبتك!" بعد أن انتهيت من الصلاة، شعرت في قلبي بالقرب من الله، وأصبح لدي الآن طموح للبحث عن وسيلة لإرضاء الله.

بعد بضعة أيام، شارك قادتي معي مرة أخرى حول الانتخابات المقبلة على أمل أن أتمكن من المشاركة فيها. كنت أعلم أن هذه فرصة منحها الله لي من أجل التوبة، وتمنَّيت أن أبذل قصارى جهدي لأتمسَّك بها، لذلك أخبرتهم بموافقتي بسرور. وبعد بضعة أيام غيّرت مفاهيمي الخاطئة عن الله وتخلَّصت من موقفي الدفاعي ضده، وخضت الانتخابات، واختارني إخوتي وأخواتي لأداء واجب القيادة. شعرت في تلك اللحظة بتأثر عميق، واغرورقت عيناي بدموع الامتنان. كنت أعلم في أعماقي أن هذه كانت محبة الله الممنوحة لي، وكل ما أردت فعله هو العمل الجاد للسعي إلى الحق وتتميم واجبي واتباع أعمال حقيقية لردِّ محبة الله.

أعلم عند العودة والنظر إلى هذا الاختبار أن استنارة كلام الله وإرشاده هما اللذان خلَّصاني شيئًا فشيئًا من مفاهيمي الخاطئة عن الله وعلَّماني تقدير عظمة شخصيته ونبلها. وبينما يقوم الله بعمل الخلاص، بغض النظر عن مقدار العناد أو الفساد أو حتى المقاومة التي نظهرها، ما دمنا نرغب ولو قليلاً في تحقيق تغيير، فالله لن يتخلَّى عنَّا. بل سيأتي بالخلاص الأسمى لكل واحد منا. ومع أن كلام الله يشتمل على دينونات وإدانة، إلا أنه يمنحنا دائمًا أصدق محبة وخلاص. هذه هي الطريقة الوحيدة التي يمكننا من خلالها الوصول إلى كراهية أعمق لفسادنا وشرِّنا، والعمل بجدٍ لطلب الحق وتحقيق تحوُّل في الشخصية. يقول كلام الله: "إن الهدف ليس مجرد إيمان الإنسان بجوهر الله فحسب، بل أن يحبه أيضًا. لكن العديد من أولئك الذين يؤمنون بالله غير قادرين على اكتشاف هذا "السر". فلا يجرؤ الناس على حب الله، ولا يحاولون أن يحبوه. لم يكتشفوا أبدًا أنه يوجد الكثير ممّا هو جدير بأن يُحب في الله، ولم يكتشفوا أبدًا أن الله هو الإله الذي يحب الإنسان، وأنه هو الإله الذي يجب أن يحبه الإنسان" (من "أولئك الذين يحبون الله سوف يعيشون إلى الأبد في نوره" في "الكلمة يظهر في الجسد"). إن جوهر الله جميل وصالح، ويوجد الكثير ممّا يُحب فيه. نحتاج في الحقيقة إلى تقدير هذا، وتحقيِقه بالفعل بواسطة الاختبار. أرغب من الآن فصاعدًا في قضاء المزيد من الوقت في البحث عن الحق في البيئة التي رتَّبها الله لي، ومحاولة فهم مشيئة الله، واكتشاف المزيد من صفات الله المحبوبة، والسعي إلى معرفة الله حتى يتسنَّى لي التخلُّص من شخصيتي الفاسدة في أقرب وقت ممكن وأصير متوافقًا مع الله.

كيف يمكن لنا نحن المسيحيون أن نتحرَّر من رباطات الخطية ونتطهَّر؟ لا تتردد في الاتصال بنا لتجد الطريق.

محتوى ذو صلة

تعلَّمتُ التنسيق مع الآخرين

يقول الله القدير، "التعجرف أساس شخصية الإنسان الفاسدة. كلّما زاد تعجرف الناس، كلّما كانوا أكثر عُرضةً لمقاومة الله. كم مدى جدّية هذه...

الطريقة الوحيدة لتجنّب الكارثة

تشاوتو – مدينة إكسياوجان – مقاطعة هوبي منذ وقوع زلزال سيشوان يوم 12 مايو كنت دائمًا أشعر بالخوف والقلق من أن أتعرض في يوم من الأيام...