بعد اعتقالي

2022 أغسطس 1

في ظهيرة أحد أيام فبراير 2013، كنت في طريقي إلى لقاء مع ثلاث أخوات أخريات، عندما أدركنا أن هناك سيارتان تتبعانا. عندما أدركنا أنها ربما كانت الشرطة، استدرنا بسرعة واختبأنا بزقاق صغير، لكننا لم نكد نبتعد حتى نزل أربعة من السيارات وطاردونا. ثم دفعونا إلى السيارات وحشرونا بها، وأخذونا إلى غرفة استجواب في مقر الأمن العام بالمقاطعة. دخل أربعة أو خمسة ضباط وفتشوني بقسوة، أخذوا هاتفي وحاسوبي المحمولين، بالإضافة إلى قرطيَّ وساعتي وخاتمي. ثم دخلت ضابطتان وأخذتاني إلى غرفة أخرى، حيث أجبرتاني على التعري من أجل التفتيش، وجعلتاني أقرفص عدة مرات بينما تشاهداني. كان الأمر مهينًا حقًا. إنهم أشرار حقًا، لذلك كنت قلقة للغاية بشأن الطريقة التي سيعذبونني بها. شعرت بالخوف أكثر عندما فكرت في الأمر، فقلت صلاة: طالبة من الله أن يرعى قلبي فيمنحني الإيمان والقوة. ثم فكرت في كلمات الله هذه: "لا تخف؛ فَمَنْ ذا الذي يستطيع أن يسد هذا الطريق إذا كان دعمي موجودًا؟ تذكَّر هذا! لا تنسه! كل ما يحدث إنما يحدث بدافع من قصدي الصالح، وكل شيء تحت نظري. هل يمكنك أن تتبع كلمتي في كل ما تقوله وتفعله؟ عندما تأتي عليك تجارب النار، هل ستركع وتصرخ؟ أم ستجبن عاجزًا عن التحرك إلى الأمام؟" (من "الفصل العاشر" من "أقوال المسيح في البدء" في "الكلمة يظهر في الجسد"). ملأتني كلمات الله بالإيمان. الله يحكم كل شيء والشرطة في يديه أيضًا. ما دام الله معي، فماذا أخاف؟ كنت أعرف أن مهما كانت كيفية استجوابي، وما إذا كانوا سيعذبونني، لم أكن لأستطيع خيانة الله أو بيع الإخوة والأخوات. بعد تفتيشي، قيدني أحد الضباط بالأصفاد إلى كرسي تعذيب وسألني: "ما اسمك؟ أين تعيشين؟ متى أصبحتِ متدينة؟ تحدثي!". لكنني لم أنبس ببنت شفة. ظل يسأل أسئلة: "هل أنت قائدة كنيسة؟ أين تحتفظ الكنيسة بأموالها؟". عندما رفضت الإجابة، خرج مبتعدًا.

حتى ظهر اليوم التالي. تركوني مقيدة اليدين إلى كرسي التعذيب لأكثر من 20 ساعة متواصلة، وكانت قدماي متورمتين وخدرتين، دون أي شعور. ثم جاء ضابط وقال وهو مسرور: "هل عرفتِ لماذا نأتي لاستجوابك الآن؟". لم يكن لدي أي فكرة، ولم أكن أعرف لماذا سألني ذلك. وسرعان ما رأيت ثلاثة ضباط يحضرون زوجي إلى المدخل، وأدركت أنهم فتشوا منزلي وأحضروا زوجي أيضًا. بعد التاسعة مساءً، تلك الليلة، وضعتني الشرطة أنا وزوجي والأخوات الثلاثة اللاتي قُبض عليهن برفقتي، في سيارتهم واقتادتنا إلى مركز احتجاز. قال أحدهم: "فكري في الأمر مليًا. طفلاك صغيران جدًا وليس هناك من يصنع الطعام أو يعتني بهما. أخبرينا بكل ما تعرفينه وسنسمح لك بالرحيل". كنت أعلم أن هذه خدعة من الشيطان. أراد أن يجعلني أخون الله وأبيع الآخرين بسبب مشاعري لطفليَّ. لقد تجاهلتُه.

في مركز الاحتجاز، أخذتنا أربع أو خمس ضابطات للتفتيش عراة، ثم وضعنا في الزنازين. رؤية الأبواب الحديدية مع مراقبة الشرطة، كان مخيفًا بشكل مفزع، وشعرت أنني دخلت الجحيم. كان بإمكاني أن أشم رائحة براز قوية بمجرد دخولي زنزانتي، وكان عليَّ أن أنام على مصطبة خرسانية رطبة في الليل. كان لدى كل منا بطانية واحدة رقيقة وكان رأس سريري مواجهًا للمرحاض. كان الأكل والشرب وقضاء الحاجة في غرفة واحدة. مرضت وأصبت بالحمى بعد تقييد يديَّ ليومين وليلة في حجرة الاستجواب، والطبيب الذي أجرى الفحص البدني قال إن درجة حرارتي 39. لكن رجال الشرطة قالوا إنني كنت أصطنع الأمر ولم يعطوني أي دواء على الإطلاق.

جاء ضابط من قطاع الأمن الوطني لاستجوابي بعد يومين. بدأ في إجراء محادثة قصيرة وتحدث عن عائلته، قائلًا إن بوسعنا أن نكون أصدقاء. نصحني: "حتى لو كنتِ لا تفكرين في نفسك، عليكِ أن تفكري في طفليك. ستتأثر ثلاثة أجيال من عائلتك إذا حُكم عليك. لن يلتحق طفلاك بالجامعة أو ينضموا إلى الجيش. فكري فحسب، هل يستحق إيمانك أن يؤذي أجيالًا من عائلتك؟ تمزقت عائلتك الآن. هل ستكون هكذا لو لم تكوني مؤمنة؟". جعلني هذا غاضبة حقًا، وفكرت: "هل خطأي أن عائلتي لا يمكنها لم الشمل؟ نحن مؤمنون على الطريق الحق، لكن أنتم من تقبضون علينا، مدمرين منزلًا سعيدًا تمامًا. أنتم المذنبون في تمزيق العائلات". لكن بالتفكير في عدم دخول طفليَّ الجامعة والتأثير على مستقبلهما، تساءلت عما إذا كانا سيكرهانني. كان هذا صعبًا بالنسبة لي، فصلَّيت إلى الله بصمت وطلبت منه أن يرعى قلبي. ثم فكرت في شيء قاله الله: "في كل وقت يجب أن يحترس شعبي من خطط الشيطان الماكرة، ويحرسوا لي بوابة بيتي، ... بحيث تتفادوا السقوط في فخ الشيطان، الذي لو حدث سيكون قد فات أوان الندم" (من "الفصل الثالث" "كلام الله إلى الكون بأسره" في "الكلمة يظهر في الجسد"). كان ذلك مفيدًا، مما ساعدني على فهم أن ما قاله ذلك الضابط للتو كان خدعة من الشيطان، محاولًا تهديد مستقبل طفليَّ، حتى أخون الله وأبيع إخوتي وأخواتي. لم يمكن أن أنخدع بذلك! لقد جرب أسلوبًا آخر فيما لينتزع مني شيئًا، لكني ظللت أرفض التحدث. بعد برهة قال: "لقد ذهبنا إلى منزلك. طفلاك رائعان. لدينا فيديو؛ أتودين مشاهدته؟". لقد أصاب هذا حقًا نقطة ضعف عندي. لم أستطع التخلي عن مخاوفي بشأن طفليَّ. كان ابني يبلغ من العمر 14 سنة وكانت ابنتي تبلغ 9 سنوات فقط. لا بد أنهما شعرا بالرعب عندما كانت الشرطة تفتش منزلنا. ومع احتجازي أنا وزوجي، فكيف سيتمكنان من العيش؟ هل سيفعل شخص ما شيئًا للتنمر عليهما؟ من الذي يعتني بهما إذا مرضا؟ إذا ذهبت الشرطة لتخويفهما، فما نوع الحالة التي ستصيبهما؟ هل سيظل بإمكانهما الذهاب إلى المدرسة؟ هل سينتهي بهم الأمر تحت رحمة حثالة المجتمع؟ جعلتني سلسلة الأفكار هذه بائسة بشكل متزايد، لذلك صليت بسرعة إلى الله: "أرجوك احفظ قلبي يا الله حتى لا أقع في شباك الشيطان ويمكنني أن أشهد لك". ثم فكرت في كلمات الله هذه: "لا يوجد في كل ما يحدث في الكون شيءٌ لا تكون لي فيه الكلمة الفصل. هل يوجد أي شيء خارج سيطرتي؟" (من "الفصل الأول" "كلام الله إلى الكون بأسره" في "الكلمة يظهر في الجسد"). هدأت تدريجيًا عندما قلَّبت هذا الأمر في ذهني. كل ما يمر به أي شخص، ومهما عاناه فهو في يديَّ الله. في الصين، مدينة الأشباح هذه، من المؤكد أن أي شخص لديه إيمان ويتبع الله سيظل مقهورًا، ولا يمكن لأي منا أن يساعد بعضنا الآخر. قُبض عليَّ مع زوجي ونعاني في السجن، وطفلانا في المنزل يعانيان أيضًا، كل القلق في العالم لا يستطيع تغيير أي شيء. قلت صلاة، وتركت طفلينا بين يديّ الله، طالبة منه أن يرعاهما ويحميهما. فقلت للضابط: "احتفظ بالفيديو واستمتع به بنفسك!". لم يكن لدى الشرطة أي شيء آخر لتقوله بعد ذلك.

اضطررت إلى الاستمرار في النوم على تلك المصطبة الخرسانية في مركز الاحتجاز لفترة طويلة، وبحلول يوليو، كانت يديَّ وقدميَّ تؤلمني ومتورمة وتوخزني. بعد ذلك، سرعان ما أصبحت مفاصلي تؤلمني لدرجة أنني لم أستطع تحمل أي ماء بارد، وشعرت وكأن أدنى قطرة منه مثل الطعن بإبرة، ولشدة شعوري بالألم لم أستطع النوم ليلًا. ثم بدأت الأمور تزداد ضبابية، وأصبح كل شيء يتأرجح. كنت مصابة بالدوار حقًا. لقد قدمت تقريرًا مَرضيًا إلى المأمور، لكنه لم يهتم بما إذا كنت أعيش أو أموت. كنت أشعر بضعف وبؤس شديدين؛ فماذا أفعل إذا أصبت بالعمى؟ كنت دائما أصلي إلى الله في قلبي بينما أدندن ترنيمة كلمات الله هذه: "لا تيأس ولا تضعف، فسوف أكشف لك. إن الطريق إلى الملكوت ليس ممهدًا بتلك الصورة، ولا هو بتلك البساطة! أنت تريد أن تأتي البركات بسهولة. سيكون على كل واحد اليوم مواجهة تجارب مُرَّة، وإلا فإن قلبكم المُحبّ لي لن يقوى، ولن يكون لكم حب صادق نحوي. حتى وإن كانت هذه التجارب بسيطة، فلا بُدَّ أن يمرّ كل واحد بها، إنها فحسب تتفاوت في الدرجة" (من "ألم التجارب بركة من الله" في "اتبعوا الحمل ورنموا ترنيمات جديدة"). كنت أعلم أنها لم تكن مشيئة الله لي أن أعيش في ضعف وسلبية، ولكن كان ذلك لتكميل إيماني ومحبتي لله من خلال الصعوبات والتجارب، بينما يساعدني أيضًا في نمو التمييز، وأن أرى بوضوح شر التنين العظيم الأحمر وقبحه، حتى أكرهه وأرفضه من صميم قلبي. اختفى كل بؤسي بمجرد أن فهمت كل هذا.

نُقلت إلى مركز الاحتجاز المحلي في أكتوبر. كان هناك مناخ أكثر برودة هناك، لذلك تفاقمت آلام مفاصلي، وكنت أعاني صداعًا مستمرًا. ذهبت إلى الضباط الإصلاحيين للحصول على العلاج، لكنهم لم يعطوني شيئًا. كانت حالتي تزداد سوءًا يومًا بعد يوم، ثم ذات يوم في الظهيرة، شعرت بألم شديد في رأسي، لدرجة أنني فقدت الوعي في زنزانتي. في وقت ما بعد الرابعة مساءً، أخيرًا قامت حارسات السجن مع سجينتين أخريين بنقلي إلى المستوصف من أجل نقل الدم. عندما انتهوا من الثلث تقريبًا، ذهبت الشرطيتان المناوبتان لتناول الطعام وسحبتا الإبرة، لتعيداني مباشرة إلى زنزانتي. عاد الصداع بعد التاسعة مساء تلك الليلة، وأرسل الحراس سجينتين لمراقبتي، لكن أحدًا لم يعطني دواءً. في اليوم التالي، فقدت الوعي مرة أخرى. كنت أشعر ببعض الضعف، وأفكر في كيفية تعذيبي لدرجة أنني أصبت بالمرض، وتساءلت متى سينتهي كل هذا. تساءلت إذا كنت سأموت هناك. هذه الأفكار جعلتني أشعر بالضعف والعجز، لذلك دعوت الله كثيرًا، سألته أن يحميني حتى أتمكن من التغلب على كل هذا. ثم تذكرت ترنيمة كلمات الله: "تتطلب التجارب إيمانًا": "أثناء اجتياز التجارب، من الطبيعي أن يكون الناس ضعفاءَ، أو أن تتملَّكهم السلبيَّة في داخلهم، أو أن يفتقروا إلى فهم إرادة الله أو طريقهم للممارسة فهمًا واضحًا. ولكن على أية حال، يجب أن يكون لك إيمان بعمل الله مثل أيوب، وألَّا تنكره. فمع أنَّ أيوب كان ضعيفًا ولعن يوم ولادته، فإنَّه لم يُنكِر أنَّ كل ما في الحياة الإنسانية قد منحه إياه يهوه، وأنَّ يهوه هو أيضًا الوحيد الذي يأخذ كل شيء. وبغضّ النظر عن الكيفية التي امتُحنَ بها، فقد احتفظ بهذا الإيمان. بغض النظر عن نوع التنقية التي تجتازها في اختبارك من خلال كلام الله، فإن ما يطلبه الله من البشر، باختصار، هو أن يؤمنوا به ويحبّوه. ما يكمّلُه بالعمل بهذه الطريقة هو إيمانُ الناس ومحبَّتُهم وتطلُّعاتهم. يقوم الله بعمل منح الكمال للناس وهم لا يمكنهم رؤيته أو الإحساس به، وفي ظل هذه الظروف يكون إيمانك مطلوبًا. إيمان الناس مطلوبٌ عندما لا يمكن رؤية شيء ما بالعين المجرَّدة، وإيمانك مطلوب حينما لا يمكنك التخلِّي عن مفاهيمك الخاصة. عندما لا تفهم عمل الله فهمًا واضحًا، فإن المطلوب هو أن يكون لديك إيمان، وأنْ تتَّخذ موقفًا ثابتًا، وتتمسَّك بالشهادة. حينما وصل أيوب إلى هذه النقطة، ظهر له الله وتكلَّم معه. بمعنى أنَّك لن تتمكن من رؤية الله إلَّا من داخل إيمانك، وسيكمِّلك الله عندما يكون لديك إيمان" (من "اتبعوا الحمل ورنموا ترنيمات جديدة"). بالتفكير في هذا، رأيت أن الله كان يسمح لصحتي أن تعاني لتكميل إيماني. كانت بركة من الله. فكرت عندما مر أيوب بالتجارب وكان جسده كله مغطى بالدمامل. لقد عانى كثيرًا حقًا، لكنه جلس على كومة الرماد، وكشط جسده بقطع الفخار، ولم يلُم الله أبدًا. اتكل في النهاية على إيمانه وشهد لله. أردت أن أكون مثل أيوب، وأن أتجاوز هذا بإيماني أيضًا. علمت أن الله قد منحني نَفَسًا، لذلك إذا سمح لي بالموت، فسأكون على استعداد للخضوع. طالما كنت أتنفس في داخلي، كنت على استعداد للشهادة وإذلال الشيطان. لدهشتي، بمجرد أن صرت مستعدة للخضوع، بدأت آلام مفاصلي والصداع تتحسن تدريجيًا. أظهر لي هذا مدى حقيقة محبة الله، أنه دائمًا بجانبي يراقبني. لقد عزز هذا إيماني به حقًا.

في ديسمبر 2013، اتهمني الحزب الشيوعي بـ"تنظيم منظمة طائفية واستخدامها لتقويض إنفاذ القانون". وحكم عليّ بالسجن أربع سنوات. أرسلت إلى سجن للنساء في يناير 2014 لإنهاء عقوبتي. كنت دائمًا على حافة الهاوية في السجن. كان هناك من يراقب كل تصرفاتي: الأكل والعمل والنوم وحتى استخدام دورة المياه. كان في كل زنزانة 12 سجينة يراقبن جميعًا بعضهن بعضًا، وإذا أخطأت أي واحدة، فيُعاقب الجميع. عندما كان الأمر خطيرًا، كنا نوضع في الحبس الانفرادي. لكن الأسوأ كان العمل اليدوي المرهق. عاملنا الحراس مثل آلات لجني المال، جعلونا نقوم بخياطة وكي وتغليف جميع أنواع الملابس يوميًا. كان علينا أن نصنع مئات الآلاف من الملابس، بما في ذلك زي الشرطة والجيش، وملابس عمال سكك حديد الصين. كانت حصص العمل لدينا أكبر من قدرة نصفنا على إنهائها. كان بصري 200/20 فقط في ذلك الوقت، لذلك كان من الصعب الرؤية بوضوح، وكان الحراس يصرخون عليَّ باستمرار. اضطررنا نحن الاثنان في فريق الكي إلى تعليق الملابس على ست طاولات كي بحجم صناعي، والركض ذهابًا وإيابًا طوال اليوم، والعمل لأكثر من 10 ساعات. كنت أعاني باستمرار من بثور على قدمي من شأنها أن تنضح بالقيح وتلتصق بجواربي. مهما كانت درجة الألم، كنت أضطر إلى الاستمرار في العمل في اليوم التالي، وكنت أتعرض للضرب عندما لا أستطيع الانتهاء. بعد ثلاثة أشهر، جعلني الحراس أبدأ في الكي، لذلك اضطررت إلى حمل مكواة بوزن ستة أرطال ونصف، لكي الملابس على مدار 10 ساعات في اليوم. وبعد وقت طويل من العمل لوقت متأخر، حتى الساعة 11 أو 12 مساءً، بدأت صحتي تتدهور حقًا. وفقدت الوعي مرتين في الورشة، وعندما أفيق، كان عليَّ مواصلة العمل. وجودي هناك جعلني أشعر وكأنني هبطت إلى الجحيم، كان الأمر فظيعًا.

قضيت الكثير من الوقت أفكر في كلام الله ومحبته. كان أحد المقاطع التي فكرت بها هو: "هل قبلتم من قبلُ البركات التي مُنحت لكم؟ هل سعيتم يومًا وراء الوعود التي قطعتها لكم؟ بالتأكيد، في ظل إرشاد نوري، ستخترقون معقل قوى الظُّلمة. وبالتأكيد، في وسط الظلمة، لن تخسروا النور الذي يرشدكم. بالتأكيد ستكونون أسياد الخليقة، وبالتأكيد ستكونون غالبين أمام الشيطان، وبالتأكيد، عند سقوط مملكة التنين العظيم الأحمر، ستقفون وسط عدد لا يُحصى من الحشود تقدمون شهادة عن نصري. بالتأكيد ستقفون صامدين ولن تتزعزعوا في أرض سينيم. من خلال المعاناة التي تتحمَّلونها، سترثون بركاتي، وسوف تُشِعّون بالتأكيد مجدي في سائر أنحاء الكون" (من "الفصل التاسع عشر" "كلام الله إلى الكون بأسره" في "الكلمة يظهر في الجسد"). ساعدني ذلك على فهم أن الغالبين يُصنعون خلال التجارب والضيقات، ومهما كان نوع الألم والبؤس الذي يمرون به، يمكنهم الخضوع لله والتكريس له حتى النهاية. كانت فرصة الشهادة لله هي نعمته وبركته بالنسبة لي، ومهما كان مقدار الضعف الجسدي والمعاناة التي مررت بها، كان عليَّ الاتكال على الله لأشهد وأخزي الشيطان! كان إرشاد كلام الله هو الذي منحني الإيمان والقوة، وتمكنت أخيرًا من تجاوز ذلك الوقت الرهيب في السجن.

يوم خروجي، أخذوني إلى المكتب القضائي المحلي، حيث قال السكرتير المناوب إن زوجي أطلق سراحه بعد 40 يومًا فقط في السجن، ثم قُبض عليه مرة أخرى في سبتمبر 2014، وحُكم عليه بالسجن ثلاث سنوات ونصف. قال لي: "الآن بعد أن خرجتِ، اعتني بطفليك فحسب، وانسي أمر الله. لقد كانا بمفردهما لأنكما مؤمنَين، وكان عليهما البقاء في منزل أخيك في السنوات الماضية". لقد شعرت بالضيق الشديد لسماعه يقول هذا. اُعتقلنا وحُكم وعلينا وتمزقت عائلتنا، فقط لأننا مؤمنين، لا شيء غير ذلك. حتى إن الحزب الشيوعي الصيني أوقع بنا، وقال إننا لا نهتم بأسرتنا أو أطفالنا لأننا مؤمنون. كانوا يشوهون الحقيقة!

عندما وصلت المنزل، رأيت العشب طويلًا بشدة في الفناء، والطاولات والمقاعد والأطباق قد ألقيت بشكل عشوائي على العشب. ذهبت لألتقط الطاولة، فانهارت في اللحظة التي لمستها فيها. عند مدخل غرفة المعيشة، عندما دفعت الباب، رأيت الأريكة والخزائن مقلوبة، ولم يكن هناك مساحة للسير. كانت هناك طبقة سميكة من الغبار تغطي كل شيء، وكامل أساس المطبخ قد غرق بحوالي بوصة. كان هناك صدع في الحائط بعرض الإصبع. كانت رؤية كل هذا أمرًا صعبًا بالنسبة لي في ذلك الوقت، فبكيت ونُحت. عندما رأيت ابني، سألته كيف كان في حاله السنوات القليلة الماضية، فاختنق وقال: "أمي، رآني الناس في قريتنا وسألوني عن قصد عنكما. لقد حاولت فقط تجنبهم وعدم الإجابة. حاولت ألا أخرج أو أرى أحدًا. سخر مني الكثير من زملائي في الفصل وقالوا إنني ابن لمجرمَين مُدَانين. لم أعد أرغب في الذهاب إلى المدرسة". حاولت كبح دموعي عندما سمعته يقول هذا. كان لا يزال طفلًا، لكن كان عليه أن يواجه التمييز من القرويين الآخرين والسخرية من زملائه، لمجرد أنني مؤمنة. كرهت الحزب بكل جوارحي!

لم أكن في المنزل لفترة طويلة عندما أحضر مدرِّب قطاع الأمن الوطني واثنين من المسؤولين المحليين اثنين من مصوري الفيديو إلى منزلي، بدآ بالتصوير لحظة وصولهما إلى الباب دون إذني. حولوا لقطات لمنزلي إلى فيديو مع التعليقات الصوتية التي لا تقول سوى الأكاذيب. قالوا إن المؤمنين لا يقومون بأي عمل في الحقول، وإننا لا نعتني بأسرنا أو بكبار السن أو نعتني بأطفالنا، وأن طفلنا الذي كان في المدرسة الإعدادية كان عليه أن يترك الدراسة، وكان يحاول أن يجد مكانًا في العالم، ويعيش من وظائف غريبة. ثم أخذوا الفيديو وعرضوه على التلفزيونات الكبيرة في الشوارع، وعرضوه على شاشة كبيرة على سيارة تسير في جميع أنحاء المدينة. عُرض أينما ذهبت السيارة. بعد أن أصبحت هدفًا لهذه الشائعات والافتراءات، عرف كل شخص تقريبًا في المدينة أنه ألقي القبض علينا وسُجنّا لإيماننا بالله القدير. كانت عائلتي وأصدقائي يتجنبونني ولم يجرؤوا على التحدث معي. أخذ الحزب الشيوعي هذا الفيديو وشغّله في مدرسة طفلي أيضًا، وقال المعلمون للطلاب إنهم إذا رأوا أي شخص يشارك الإنجيل مع والديهم، فعليهم الاتصال بالشرطة للإبلاغ عنهم. عادت ابنتي إلى المنزل وهي تبكي قائلة إن الأطفال الآخرين يسخرون منها لكونها ابنة محكوم عليهما. اختبأت في المنزل تبكي لمدة يومين أو ثلاثة، ولم تعد إلى المدرسة. لطالما كانت مبتهجة ومتحدثة، وسعيدة وحيوية حقًا، لكنها الآن أصبحت منطوية حقًا ولم ترغب أبدًا في التحدث. كان ابني أيضًا مكتئبًا حقًا. لم يكن هذا كل شيء. كذلك عقدوا اجتماعًا قرويًا تحت ستار مناقشة الأسر المحتاجة، وقالوا إننا منذ إدانتنا بتهمة الإخلال بالنظام الاجتماعي بسبب إيماننا بالله القدير، لم يكن لدينا وسيلة لدعم عائلتنا، واحتجنا إلى تبرعات من قرويين آخرين. لقد انطلى ذلك على البعض، وانتقدونا لعدم الاهتمام بمسؤولياتنا. كما استخدموا أخي وزوجته وجيراننا وعمدة القرية لمراقبتي وتتبعي. لم تكن لدي وسيلة لرؤية الإخوة والأخوات خلال تلك الفترة، لذلك لم أستطع أن أعيش حياة الكنيسة أو أؤدي واجبي. كنت كأنني رهن الاعتقال المنزلي. كنت بائسة جدًا وكرهت الحزب بكل ذرة من كياني.

بعد كل ذلك قرأت هذا في كلمات الله: "لقد بقيت هذه الأرض أرض الدنس لآلاف الأعوام. إنها قذرة بصورة لا تُحتمل، وزاخرة بالبؤس، وتجري الأشباح هائجة في كل مكان، خادعة ومخادعة ومقدِّمة اتهامات(1) بلا أساس، وهي بلا رحمة وقاسية، تطأ مدينة الأشباح هذه، وتتركها مملوءة بالجثث الميّتة؛ تغطي رائحة العفن الأرض وتنتشر في الهواء، وهي محروسة بشدة(2). مَن يمكنه أن يرى عالم ما وراء السماوات؟ يحزم الشيطان جسد الإنسان كله بإحكام، إنه يحجب كلتا عينيه، ويغلق شفتيه بإحكام. لقد ثار ملك الشياطين لعدة آلاف عام، وحتى يومنا هذا، حيث ما زال يراقب عن كثب مدينة الأشباح، كما لو كانت قصرًا منيعًا للشياطين. في هذه الأثناء تحملق هذه الشرذمة من كلاب الحراسة بعيون متوهجة وتخشى بعمق أن يمسك بها الله على حين غرة ويبيدها جميعًا، ويتركها بلا مكان للسلام والسعادة. كيف يمكن لأناس في مدينة أشباح كهذه أن يكونوا قد رأوا الله أبدًا؟ هل تمتعوا من قبل بمعزة الله وجماله؟ ما التقدير الذي لديهم لأمور العالم البشري؟ مَن منهم يمكنه أن يفهم مشيئة الله التوَّاقة؟ أعجوبة صغيرة إذًا أن يبقى الله المتجسد مختفيًا بالكامل: في مجتمع مظلم مثل هذا، فيه الشياطين قساةٌ ومتوحشون، كيف يمكن لملك الشياطين، الذي يقتل الناس دون أن يطرف له جفن، أن يتسامح مع وجود إله جميل وطيب وأيضًا قدوس؟ كيف يمكنه أن يهتف ويبتهج بوصول الله؟ هؤلاء الأذناب! إنهم يقابلون اللطف بالكراهية، وقد ازدروا الله طويلًا، ويسيئون إليه، إنهم وحشيون بصورة مفرطة، ولا يظهرون أدنى احترام لله، إنهم ينهبون ويسلبون، وليس لهم ضمير على الإطلاق، ويخالفون كل ما يمليه الضمير، ويغرون البريئين بالحماقة. الآباء الأقدمون؟ القادة الأحباء؟ كلّهم يعارضون الله! ترك تطفّلهم كل شيء تحت السماء في حالة من الظلمة والفوضى! الحرية الدينية؟ حقوق المواطنين المشروعة ومصالحهم؟ كلها حيلٌ للتستّر على الخطية!" (من "العمل والدخول (8)" في "الكلمة يظهر في الجسد"). كان من خلال هذا القهر والمشقة، أنني رأيت حقًا أن الحزب هو مجرد مجموعة من الشياطين التي تكره الله وتدمر الناس. لقد احتقرته تمامًا ورذلته حقًا. وفي نفس الوقت رأيت محبة الله. عندما كان الشيطان يسيء إليّ ويعذبني، كانت كلمات الله تمنحني الإيمان والقوة، وترشدني خلال ذلك خطوة بخطوة. كما أنني شخصيًا اختبرت قوة كلام الله وسلطانه، ونما إيماني به. كل هذا لم يكن إلا محبة الله وبركته! الشكر لله!

الحواشي:

(1) "مقدمة اتهامات بلا أساس" تشير إلى الطرق التي يؤذي بها الشيطان الناس.

(2) "محروسة بشدة" تشير إلى أن الطرق التي يبلي بها الشيطان الناس لئيمة، وأنه يسيطر على الناس بشدة لدرجة أنه لا يترك لهم مساحة للتحرُّك.

كيف يمكن لنا نحن المسيحيون أن نتحرَّر من رباطات الخطية ونتطهَّر؟ لا تتردد في الاتصال بنا لتجد الطريق.

محتوى ذو صلة

يجب أن تكون الشركة منفتحة

في بداية عام 2021، قبلت عمل الله القدير في الأيام الأخيرة. كنت أحضر الاجتماعات بنشاط وأقرأ كلام الله، وبعد أكثر من شهرين بدأت واجبي كشماسة...