تحوُّل ممثلة

2020 سبتمبر 9

يقول الله القدير، "يتعيّن على الإنسان بصفته أحد عناصر المخلوقات أن يحتفظ بمركزه وأن يتصرّف بضميرٍ حيّ وأن يحرس بإخلاصٍ ما عهده الخالق إليه. كما أن الإنسان ينبغي ألّا يتصرّف ضد القواعد أو يفعل أشياءً خارج نطاق قدراته أو يفعل أشياءً كريهة في نظر الله. ينبغي على الإنسان ألّا يحاول أن يكون عظيمًا أو استثنائيًّا أو فوق الآخرين، وألّا يسعى ليصبح الله. هذا ما يجب على الناس ألّا يتمنوا أن يكونوا عليه؛ فسعي المرء ليصبح عظيمًا أو استثنائيًّا أمرٌ سخيف، وسعي المرء ليصبح الله أشد خزيًا؛ إنه لأمرٍ شائن ومهين. أمّا الجدير بالثناء وما يجب أن تتمسّك به المخلوقات أكثر من أيّ شيءٍ آخر فهو أن تصبح مخلوقًا حقيقيًّا؛ فهذا هو الهدف الوحيد الذي يجب على جميع الناس السعي نحوه" (من "الكلمة يظهر في الجسد").

في مايو 2016، كنت أمثّل في فيلم للكنيسة. كان لي شرف أن يقع عليَّ الاختيار، لأتمكّن من أداء دوري في أفلام الكنيسة لأساعد، بهذه الطريقة، في نشر كلام الله والشهادة لعمله حتى يَسمع من يتوق إلى الله صوته ويخلُص. عندما حصلت على دور البطولة في فيلم قصير، بعد تجارب أداء، كنت سعيدة للغاية ومتحمسة. كان ذلك أول دور بطولة لي. عرفت أنني إذا أجدتُ، سيبدأ الجميع في الكنيسة في تقديري. عاقدة العزم على بذل قصارى جهدي، بذلت الجهد وعملت بعزيمة. عندما واجهت مشكلة مع سطر ما، كنت أجعل ممثلة أكثر خبرة تقرأه، ثم أكرر ما قالته. عندما كنت اواجه مشكلة في الأداء الحركي، كنت أطلب من شخص ما أن يؤدي أمامي، ثم أتدرب مرارًا. كنت حتى أواصل الليل بالنهار أحيانًا، دون أن أشعر بالتعب. بذلتُ قصارى جهدي، ثم جاءني بعض الإخوة والأخوات... قالوا لي بعد المشاهدة: "لقد قمتِ بعمل عظيم في هذا الفيلم القصير". قولهم هذا أرضَى غروري. كدت أشعر وكأنني مشهورة، وسأصبح نجمة. لكنني فوجئت عندما أخبرني المخرج، أنه لابد من إعادة التصوير لعدة أسباب. كنتُ منهارة بشدّة. "إعادة تصوير؟" ألعب الآن دورًا ثانويًا في فيلم آخر للكنيسة، فيلم إنجيل. إذا عُدِّلَ نص الفيلم القصير، وتعارضت الجداول الزمنية، هل سأظل قادرة على لعب دور البطولة؟" ولكن بعدئذٍ فكرت أنه بما أن الجميع أحبوا أدائي، فسأكون الوحيدة المناسبة لأداء الدور. مرت بضعة أيام، وسمعت أن النص قد عُدِّلَ، ولكن لم يطلب مني أحد أن أحضر للتصوير، وكنت قلقة للغاية. كنت أراجع هاتفي بحثًا عن الرسائل بمجرد أن أفتح عينيَّ كل صباح، على أمل أن أحدًا راسلني. لكنني كنت خائفة أيضًا أن افتح هاتفي وأقرأ أن أخرى ستؤدي الدور. في كل مرة تلقيت رسالة، كنت أشعر بالتوتر الشديد، مرتعبة من احتمال أن أفقد الدور. خلال هذين اليومين، لم أستطع التركيز على أي شيء كنت أفعله ولم يكن بوسعي التركيز في تصوير الفيلم الذي كنت فيه بالفعل. لم أستطع الانتظارأكثر من ذلك، ولم أهتم بكيفية سير فيلم الإنجيل. اتصلت بمدير الطاقم في الفيلم القصير قائلة إنه يمكنني القيام بذلك. ولكن بعد بضعة أيام، أرسل لي رسالة مفادها أنهم اختاروا الأخت تشاو لدور البطولة حتى لا يتم إيقاف تصوير فيلم الإنجيل الذي كنتُ فيه. شعرت بالظلم الشديد. لقد بذلت قصارى جهدي في ذلك الدور، وضحيّت بالكثير من وقتي لهذا الفيلم. لماذا سُحب مني عندما كان النص المعدَّل موجودًا، وتقريبًا ملكي؟ لم أستطع قبول ذلك، فاختبأت في دورة المياه طويلًا وانتحبت. ثم تبادرتْ إلى ذهني فكرة بشعة: "إذا لم تستطع الأخت تشاو لعب الدور، فستكون لدي فرصة". لم أستطع منع نفسي من التفكير هكذا، رغم معرفتي أن ذلك كان خطأ، وشعرت بسوء شديد. انتهوا من إعادة التصوير في وقت قياسي. وقال الجميع إن الفيلم الجديد كان أفضل بكثير. قال القائد إنه كان أكثر واقعية ومليئًا بإرشاد الله، وأرادنا جميعًا أن نتعلم منه أشياء. لم يسعني إلا الشكوى لنفسي، "لماذا مضى تصويرهم بشكل جيد هكذا، ولكن عندما قمت بالتصوير كانت هناك مشكلات؟ لماذا لم يتمكنوا ترتيب المواعيد، بحيث أظل بطلته؟" كنت أشعر بالغيرة الشديدة والغضب من الأخت تشاو، ولم أرغب في رؤيتها. شعرت أنها سلبتني شهرتي. كنت مستنفَدة جدًا ومهووسة بالشهرة، شعرت أنني لا أستطيع التنفس. كنت حقًا في ظُلمة. كنت أصلي لله يوميًا، توسلتُ لمعونته، حتى أتمكّن من تجاوز كل الألم والإحباط.

قرأت مقطعًا من كلمات الله في خلواتي التعبدية، ذات مرة فأثرَّ بي وأشعرني بالضيق. تقول كلمات الله: "حالما تتعلّق هذه الموهبة بالمنصب أو الصيت أو السمعة، تقفز قلوب الجميع تلهفًا، ويريد كلّ منكم دائمًا أن يبرز ويشتهر ويتلقّى التقدير. لا أحد مستعد للإذعان، بل يتمنّون دائمًا المزاحمة – مع أنّ المزاحمة محرجة وغير مسموح بها في بيت الله. لكن من دون مزاحمة، ما زلتَ غير راضٍ. عندما ترى شخصًا يَبرُز، تشعر بالغيرة والكراهية وبأنّ ما حصل غير عادل. "لماذا لا أستطيع أن أَبرز؟ لماذا هذا الشخص دائمًا هو من يبرز ولا يحين دوري أنا أبدًا؟" ثم تشعر ببعض الامتعاض. تحاول كبته، لكنّك تعجز، فتصلّي لله وتشعر بتحسن لبعض الوقت، لكنك حالما تصادف هذا النوع من المواقف بعد ذلك من جديد، تعجز عن التغلب عليها. ألا يكشف هذا عن قامة غير ناضجة؟ أليس سقوط شخص في حالات كهذه فخًا؟ هذه هي قيود طبيعة الشيطان الفاسدة التي تأسر البشر. ... إن أردت أن تغيّر هذا النوع من الحالات وألّا تسيطر عليك هذه الأمور، فيجب أولًا أن تضعها جانبًا وتتخلّى عنها. وإلّا، فكلّما أمعنتَ في الكفاح، سيحيط بك المزيد من الظلام، وستشعر بالمزيد من الغيرة والكراهية، وستزداد رغبتك في كسب الأشياء. كلّما زادت رغبتك في كسب الأشياء، قلّت قدرتك على كسبها، وحينما تكسب أشياء أقلّ، ستزداد كراهيتك، وحين تزداد كراهيتك، ستصبح داكنًا أكثر من داخلك، وكلّما أصبحت داكنًا أكثر من داخلك، ستؤدّي واجبك بشكل أكثر رداءة، وكلّما أدّيت واجبك بشكل أشد رداءة، قلّت فائدتك. هذه حلقة مفرغة مترابطة. لا يمكنك تأدية واجبك جيدًا في حالة كهذه، ولذا سيتمّ استبعادك تدريجيًا" (من "تسجيلات لأحاديث المسيح"). أظهرت لي كلمات الله كيف شعرت بالضبط. كنتُ أحاول فقط أن أكون نجمة كبيرة منذ أن أصبحت ممثلة لأفلام الكنيسة. بمجرد أن حصلت على دور البطولة في هذا الفيلم القصير، لم أبغِ إلّا أن أصير مشهورة لذا لم أشك أبدًا، مهما كانت الأمور صعبة. عندما قيل لي أنه سيُعاد تصويره، كنت خائفة من أن أفقد دوري، وعشت في خوف وقلق مستمرين، ولم أعد أضع قلبي على أداء واجبي منذ ذلك الحين. عندما فقدت فرصتي في لعب الدور، وضاع حلمي في الشهرة، لم أستطع قبول ذلك، وألقيت باللوم على الله والناس. كنت أشعر بالغيرة من بديلتي، وكان لدي الكثير من الأفكار السلبية عنها. كنت أتمنى ألا تتمكن من أداء الفيلم، حتى يمكنني أن أكون بطلته مرة أخرى. كان الجميع سعداء بإعادة التصوير وكيف خرج الفيلم، لكنني لم أستطع أن أتصالح مع كل ذلك، وأصابني بالضيق وزاد شعوري بالغيرة والمرارة والاستياء. لم أكن أقوم بواجبي، لأدرك مشيئة الله وأشهد له. ولكنني لم أبتغِ سوى أن أكون مشهورة ومحبوبة من الجميع. حتى إنني كنت على استعداد لتعليق التصوير حتى أتمكَّن من لعب دور البطولة. لم يكن لدي أي احترام لله. حتى جعلني كلام الله أدرك كم كنت حقيرة. كل هذا حتى أنال الشهرة والربح. لقد فقدت إنسانيتي، وكان هذا مسيئًا لله. عرفتُ أن الله سيطرحني خارجًا ما لم أتُب.

بعد ذلك، قرأت كلمات الله هذه: "إن مشاعر البشر أنانية وتنتمي إلى عالم الظلام. لا توجد هذه المشاعر لأجل مشيئة الله، ولا توجد لأجل خطته، وهكذا لا يمكن أبدًا التحدث عن الإنسان والله في السياق نفسه. إن الله هو العَليّ إلى الأبد والمُبَجّل دائمًا، بينما الإنسان وضيع دائمًا، ولا قيمة له أبدًا. هذا لأن الله يقدم التضحيات دائمًا ويكرّس نفسه للبشرية؛ إنما الإنسان دائمًا ما يأخذ لنفسه ويسعى لأجل نفسه فقط. يتحمل الله دائمًا آلامًا من أجل بقاء الإنسان، ولكن لا يعطي الإنسان أي شيء أبدًا من أجل النور أو من أجل البر. وحتى لو بذل الإنسان جهدًا لبعض الوقت، فهو ضعيف جدًا بحيث لا يستطيع تحمُّل ضربة واحدة، لأن جهد الإنسان هو دائمًا من أجل ذاته وليس من أجل الآخرين. إن الإنسان دائمًا أناني، بينما الله دائمًا إِيثارِيّ. إن الله هو مصدر كل ما هو عادلٌ وصالحٌ وجميلٌ، في حين أن الإنسان هو الذي يتبع كل القبح والشر ويظهرهما بوضوح. لن يغيِّر الله أبدًا جوهره من البر والجمال، لكن الإنسان قادرٌ تمامًا في أي وقت وفي أي وضع على خيانة البر والانحراف بعيدًا عن الله" (من "الكلمة يظهر في الجسد"). أزعجتني كثيرًا قراءة كلمات الله هذه. رأيت كم كنت أنانية وسيئة بطبيعتي. كنت وحيدة مع أفكاري. أردت بشدة أن تسوء عملية تصوير الفيلم، كنت آمل ألا يتم عرض الفيلم، فقط لأنني لم أستطع أن أكون النجمة. حتى عندما طلب منا أحد القادة أن نتعلم شيئًا منه، لم أُبد اهتمامًا حتى بمشاهدته. يفرح قلب الله، عندما تنشر الكنيسة فيلمًا جيدًا؛ لأن الشركة حول الحقائق في كل فيلم، بوسعها أن تساعد أولئك الذين يسعون للطريق الحق، في العثور على السبيل الصحيح والتخلص من مشكلاتهم. يمكنها أن تسلّط الضوء على أولئك المحاصرين في الظلام. كلها نافعة جدًا. يسرُّ الله بالأمور الإيجابية من جميع الأنواع. لم أستطع أن أحب نفس الأشياء التي أحبها الله، فقد كرهت كل ما كان يحبه، وأحببت كل ما يكرهه. ألم أكن ضد الله إذًا، هل أُحسَب حتى كمؤمنة؟ كنت مجرد شيطان مختبئ في بيت الله. غير مؤمنة. كرهت أنني كنت فظيعة جدًا، وتلوت هذه الصلاة: "يا الله، كنت مخطئة. أردت أن أوقف عملك، لأصير مشهورة. أنا متمردة جدًا. أريد أن أتوب، أن أتوقف عن السعي وراء الشهرة والاهتمام. أريد أن أُخضِع نفسي لخطتك وأحسِن أداء واجبي". فيما بعد، قرأت بعض كلمات الله، التي تتحدث عما كنت أمر به وأدركت أن واجبنا هو مسؤولية تقع علينا. إنه ليس فرصة لنا للتباهي أو حتى لإرضاء غرورنا. لكنه موجود ليذكّرنا بأن نكون متواضعين، ونعمل بجد من أجل الله. سواء اختارتني الكنيسة كبطلة أو كممثلة مساعدة، فلابد أن أبذل كل ما في وسعي، مهما كان الأمر، لأساعد في نشر رسالة عمل الله في الأيام الأخيرة. أدركت أن كل هذا لم يكن إلّا تحريرًا كبيرًا لي. اختبرت لمزيد من الأدوار الأولى في أفلام الكنيسة، ولم أحصل على أي منها، لكنني تعاملت مع الأمر بشكل صحيح، وأحسنت لعب أدواري.

سريعًا بعد ذلك، اُختِرت لدور بطولة آخر في فيلم للكنيسة. كنت ممتنة للغاية ووعدت نفسي ألا أسعى للشهرة، وألعب دوري من أجل الله. بمجرد أن حصلت على النص، عملت مباشرة على تحليل الشخصية وحفظ دوري. ثم جعلني إخوتي وأخواتي أجرّب ارتداء بعض الأزياء والتصميمات. عندما رأيت الجميع يلتفون حولي، شعرت وكأنني محور الكون. فكرت: "أمرٌ حق مميز أن أكون البطلة. إذا لعبتُ دوري في هذا الفيلم جيدًا، فسيعرف المزيد من الناس من أنا ويعجبون بي". ولكن عندما فكرت في ذلك أدركت أنني بدأت أصاب بهوس شهرتي وصورتي مرة أخرى، لذلك صليت لله لأنبذ أفكاري الأنانية. لكن بما أنني لم أفهم أصل المشكلة بالكامل ظللت أتخيل نفسي نجمة، ولم أستطع التوقف. في الوقت نفسه، كنت قلقة للغاية. بالكاد لعبت دور البطولة من قبل، لذلك لم يكن تمثيلي على المستوى المطلوب. إذا استبدلوني لكوني ممثلة رديئة، فستكون هذه هي النهاية. لن يرغب أحد في أن أمثل مرة أخرى. كان علي أن أعمل باجتهادٍ حقيقي لتعلُّم المهارات الأساسية لأتمكن من القيام بعمل رائع في الفيلم، كان عليَّ ألا أفقد فرصتي. بدأت أتصفح الإنترنت يوميًا للبحث عن فيديوهات تمثيلية لمشاهدتها، ودورات عبر الإنترنت يمكنني التعلُّم منها، وأعمل بجد حتى يكون بوسعي أن أصبح ممثلة أفضل وممثلة أولى قديرة. حاولت بكل طاقتي وبذلت الكثير من الجهد ولكن بعد أن راجعنا بعض المشاهد رأيت أن أدائي كان بعيدًا جدًا عن شخصيتي. لم أشعر أبدًا بأنني حقيقية، بالطريقة التي عبَّرت بها عن نفسي. قال المخرج إن عينيَّ بلا حياة، وإن تعبيراتي لم تطابق المشهد مطلقًا. قلقت للغاية عند سماعي كل هذا منه. أدركت أنه لا زال علي العمل كثيرًا، وإذا لم أقم بذلك سريعًا، فبالتأكيد سأُستبدَل. حاولت حتى التدرُّب بجد أكثر، ولكن كلما حاولت أكثر، ظهرت المشكلات. أديت كل مشهد ببطء شديد. عندما رأيت الآخرين ينظرون إليَّ جميعًا، وسمعتُ تنهدات المخرج شعرتُ أن هناك ثقلًا يضغط عليّ، وبالكاد يمكنني التنفس. ذات يوم، قال لي المخرج: "انظري، الأخت ليو مناسبة حقًا لهذه الشخصية". شاهدي ما تفعله وحاولي تقليدها". فكرت: "لقد انتهى الأمر. أراهن أن مخرجي يعتقد أنها ستكون أفضل بكثير في هذا الدور. إذا لم أتحسن الآن، فسيمنحها دوري. ليس لدي خيار أن أفقد هذا الدور. إذا فشلت هذه المرة، فسيعلم الجميع في الكنيسة أنني لست ممثلة جيدة، إمم. سوف أكون ممثلة ثانوية ولن أكون نجمة أبدًا". شعرتُ أكثر فأكثر وكأنني على وشك أن أفقد كل شيء، ولم يكن بوسعي إلّا أن أبدأ في إرضاء المُخرِج. لم أتناول الغداء، بل قرأت كتبًا عن التمثيل، بدلًا من ذلك وجلست حيث يراني المخرج، ودرست الحوار الخاص بي. كنت أنظر إليه عندما لم يكن ينظر، وعندما بدا سعيدًا، شعرت بالارتياح. عندما لم أتمكن من تخمين شعوره، بدأت أتساءل عما إذا كان سوف يستبدلني. لم أفكر حتى في إخباره أنني لا أستطيع الاندماج في عواطف الشخصية خائفة من أن يستبدلني إذا اكتشف ما يجري. كنت أتحرك بسرعة، أبعد وأبعد عن الله. كنت أسقط في مكان مظلم. تظاهرت فقط بالصلابة، وواصلت العمل.

ذات مرة، قبل أن نغادر لتصوير مشهد في محطة القطار، شرح لي مخرجي المشهد مرارًا وتكرارًا، وجعلني أؤديه. فهمت المشهد نوعًا ما، لكنني لم أستطع استيعاب مشاعر الشخصية. تظاهرت فقط أنني فهمت، خشية أن يظن المخرج أن ليس بمقدوري أداء المشهد. عندما بدأنا التصوير، لم أجد المشاعر الصحيحة. بعد ساعتين ونصف من التصوير، لم يكن لدينا أي مشهد جاهر. كان هناك وقت آخر، عندما كنا نصوِّر في حديقة، خلال جدول زمني محدود. فقلت لنفسي: "عليَّ أن أتمم هذا المشهد بسرعة"، ولكن كلما حاولت القيام بعمل جيد، أصبحت أكثر عصبية. لم يمكنني الاندماج في المشهد. صورنا من الظُهر حتى غروب الشمس، ولم نحصل على لقطة جيدة كان الجميع محبَطين، لكنهم لم يتمكنوا من فعل أي شيء. حاول المُخرج مساعدتي، عندما رأى أنني لم أكن على ما يرام حقًا، ولكني خرجت بالكثير من الأعذار للهروب من الأمر، خائفة من أن أفقد دوري إذا أخبرته الحقيقة. خلال تلك الأيام القليلة، شعرت بالذنب والسوء، كلما فكرتُ في نفسي؛ كيف أخرّتُ التصوير طويلًا. كنت أخبر نفسي مرارًا وتكرارًا أن أضبط أدائي وأقوم بواجبي، وأتوقف عن التفكير في الشهرة والمكانة. لكنني لم أستطع فعل ذلك. كنت مهووسة بكيفية لعب الدور جيدًا، حتى أتمكّن من الاحتفاظ به. حتى أحلامي لم تكن إلا عن التصوير. كنت قلقة دائمًا، ويزداد أرقي سوءًا. سألني الجميع: "لماذا تغيرتِ كثيرًا مؤخرًا، تبدين بائسة جدًا". كنت أخشى أن ينظروا إليَّ بدونية إذا أخبرتهم الحقيقة، لذا لم أتحدث إلى أي شخص عن ذلك.

لقد علِقت في هوسي غير الصحي بالشهرة والمكانة، لم أستطع التوقف عن التفكير في الأمر. كنت أصلي لله عدة مرات كل يوم طالبة منه مساعدتي على تجاوز هذا بسرعة. تحدث الجميع، في اجتماعات الكنيسة، عن الاختبارات العظيمة التي مروا بها، ولكنني جلست هناك لا أقول أي شيء، وكأنني بكماء. سألتني أخت مرّة: "هل يمكنك مشاركة اختباراتك؟ لابد أن لديك عدد غير قليل، بسبب جميع الأفلام التي شاركت فيها؟" أصابني الذعر، وفقدت الكلمات. كان عليَّ التفكير في كل ما مررت به. هل تعلَّمت أي شيء من التمثيل في أفلام الكنيسة، طوال هذا الوقت؟ لماذا شعرت وكأنني خرجت خالية الوفاض تمامًا؟ كنت أركز فقط على الاسم والمكانة مُضيّعةً كل تلك الفرص لاختبار عمل الله. لماذا لم أشعر بذلك كله؟ كان ذلك عندما بدأت أكره نفسي لعدم السعي للحق. وقفت أمام الله للصلاة والتوبة.

وجدت فيما بعد بعض كلمات الله لمست قاع رغبتي في الشهرة والمكانة، وتفكّرتُ فيها. قرأت في كلمات الله: "يستخدم الشيطان الشهرة والربح للتحكُّم بأفكار الإنسان إلى أن يكون كلّ ما يُفكِّر به هما الشهرة والربح. إنهم يناضلون من أجل الشهرة والربح، ويعانون من مشقّاتٍ في سبيل الشهرة والربح، ويتحمَّلون الإذلال من أجل الشهرة والربح، ويُضحّون بكلّ ما لديهم من أجل الشهرة والربح، وسوف يتّخذون أيّ حُكمٍ أو قرارٍ من أجل الشهرة والربح. وبهذه الطريقة، يربط الشيطان الناس بأغلالٍ غير مرئيّةٍ، ولا يملكون القوّة ولا الشجاعة للتخلُّص منها. ولذلك، من دون معرفة، يحمل الناس هذه الأغلال ويمشون بخطى متثاقلة باستمرارٍ بصعوبةٍ كبيرة. من أجل هذه الشهرة وهذا الربح، يحيد البشر عن الله ويخونونه ويصبحون أشرارًا أكثر فأكثر. ولذلك، يتحطَّم بهذه الطريقة جيلٌ تلو الآخر في الشهرة والربح اللذين للشيطان" (من "الكلمة يظهر في الجسد"). بينما فكرت في كل هذا، فهمت أن الشيطان كان يستخدم الشهرة والربح ليتحكَّم بي. لقد كنت تحت تأثير الشيطان، منذ نعومة أظافري. "كُن أفضل من الجميع"، و"على المرء أن يترك وراءه إرثًا قويًا"، و"كما تعيش الشجرة للحاءها، يعيش المرء لكرامته". تُستخدَم فلسفة الشيطان السامة للسيطرة على جميع أفكاري وأفعالي، لذا لا يسعني إلا أن أنجرف وراء الشهرة والمكانة. ظننتُ أن الحياة لا تستحق العيش إلا إذا عرفني الجميع، وجميع هؤلاء الناس، الذين صاروا نجومًا، وأُعجِب بهم الكثير من الناس، كانوا الوحيدين الذين يعيشون حياة جديرة بالاهتمام. عندما شرعت في التمثيل في أفلام بيت الله، بدأت أشبِع حلمي بأن أصبح نجمة، وأن أصير مشهورة ولي معجبين، ذات يوم. كنت أحاول أن أستغل أي فرصة مواتية، ليظهر فيها وجهي أمام الكاميرا، سعيدة بدفع نفسي على حافة الإرهاق. مع اختياري ثانيةً لدور البطولة، عادت رغبتي في صناعة اسم لنفسي. ولأني لا أريد أن أفقد فرصتي مرة أخرى، لم أسأل عن الأشياء التي لم أفهمها، ولم أخبر أي شخص عندما كنت في ورطة. ظهرتُ بمظهر زائف، كنت دائمًا ما أتلفّت حولي، وأتفقد لمعرفة من يحيطون بي، كنت خائفة من أن يرى الآخرون أنني لم أستطع الأداء، وأن يؤخذ الدور مني. أفضل الاستمرار في عرقلة تقدم الفيلم، على التخلي عمّا أردت، أو مصارحة الآخرين، أو السعي للحق. لم أفكر في عمل الله، عندما سعيتُ للشهرة والمكانة. لم أضع في اعتباري مسؤوليتي تجاهه. لقد كنت أنانية وبشعة للغاية لم أكن أقوم بواجبي تجاه الله. لم أفعل شيئًا سوى الشر! إلى أين أوصلني كل عملي الجاد من أجل الشهرة والمكانة، عندما انتهى الأمر؟ أصبحت حتى أكثر أنانية وعندًا ووحشية، وفقدت كل كرامتي. أدركت أن الشهرة هي مجرد شرك وضعه الشيطان، وأنا أوقعت نفسي فيه. عندما لم أستطع تلقي الثناء أو المدح، حاولت جاهدة الحصول على القليل منه، وعندما تلقيته، فعلت كل ما بوسعي لأتمسَّك به. من أجل الشهرة والمكانة، أصبحت غير عقلانية وخسرت نزاهتي، وكل أخلاقي الأساسية. عارضت الله مرارًا وتكرارًا، ولم يكن هناك شيء في قلبي، إلا المعاناة. أدركت أن الشيطان يستخدم الشهرة لإفساد الناس وخداعهم، وحتى ابتلاعهم، والسعي وراء هذه الأشياء لا يمكنه إلا أن يغوينا ويفسدنا، ويبعدنا عن الله. إذا واصلت السير في هذا الطريق، سأعيش حياة مؤلمة، وسأهلك في النهاية لمواجهتي الله. عندما أدركت كل هذا، ركعت أمام الله مصليةً. يا الله، لا أريد إخفاء هويتي بعد الآن. حتى لو عرف إخوتي وأخواتي الحقيقة عن كل أكاذيبي وجشعي، وسلبوني دور البطولة، عليَّ أن أقول الحق وأتوب إليك". صارحتُ الجميع في الاجتماع التالي، عن كل الفساد الذي أظهرته. شعرت أخيرًا، ولأول مرة، بالراحة والاسترخاء كثيرًا. لم يدينني أحد منهم على الإطلاق، لكن عقدوا معي شركة حول مشيئة الله. تحركت مشاعري كثيرًا.

فيما بعد، قرأت كلمات الله هذه: "يتعيّن على الإنسان بصفته أحد عناصر المخلوقات أن يحتفظ بمركزه وأن يتصرّف بضميرٍ حيّ وأن يحرس بإخلاصٍ ما عهده الخالق إليه. كما أن الإنسان ينبغي ألّا يتصرّف ضد القواعد أو يفعل أشياءً خارج نطاق قدراته أو يفعل أشياءً كريهة في نظر الله. ينبغي على الإنسان ألّا يحاول أن يكون عظيمًا أو استثنائيًّا أو فوق الآخرين، وألّا يسعى ليصبح الله. هذا ما يجب على الناس ألّا يتمنوا أن يكونوا عليه؛ فسعي المرء ليصبح عظيمًا أو استثنائيًّا أمرٌ سخيف، وسعي المرء ليصبح الله أشد خزيًا؛ إنه لأمرٍ شائن ومهين. أمّا الجدير بالثناء وما يجب أن تتمسّك به المخلوقات أكثر من أيّ شيءٍ آخر فهو أن تصبح مخلوقًا حقيقيًّا؛ فهذا هو الهدف الوحيد الذي يجب على جميع الناس السعي نحوه" (من "الكلمة يظهر في الجسد"). فهمت من خلال كلمات الله أن مشيئة الله هي أن أكون مخلوقًا يفي بمعاييره. بدلاً من ذلك، عارضت الله تمامًا، ولم أرغب إلا أن أكون ممثلة شهيرة. أردت أن أكون نجمة، لا أريد شيئًا أكثر من أن أكون معبودة الجماهير. كنت تمامًا مثل الشيطان حين اعتقد أنه فوق الله. لقد أسأت إلى شخصية الله بشكل خطير وكنت على طريق الدمار. أنا لست سوى مخلوق أفسده الشيطان بشدّة، لا يستحق إطلاقًا مدح الآخرين وإعجابهم. كنت أعلم أنني يجب أن أفي بمسؤوليتي ككائن مخلوق وأقوم بواجبي لأُرضي الله. كان يحتاج تمثيلي إلى مساحة كبيرة للنمو والتطور. لكنني عاهدت نفسي، ألا أسعى للشهرة أو المكانة بعد الآن. سأعمل على تحسين نفسي وتطوير مستواي في أداء واجبي. ركّزت كل طاقتي على التمثيل، وتوقفت عن التفكير فيما إذا كنت سأصبح مشهورة. تمكنت بسهولة من فهم الشخصية، ثم اكتسبت إحساسًا بمَشاهِدي في لمح البصر. مضى التصوير أخيرًا أسرع من ذي قبل. أخيراً كان أداء واجبي هو ما جعلني أشعر بالراحة. ظل الآخرون يخبرونني بأن سلوكي بالكامل تغيّر تمامًا. لم أكن مشتتة، وتحسَّن تمثيلي أيضًا. شكرت الله مرارًا.

أهم شيء تعلّمته من هذه التجربة برمتها، كان إدراك أن القيام بأي شيء من أجل بيت الله، لا يجب أن يكون لنفسك أبدًا. إنه لنشر كلام الله والشهادة. هذه مسؤولية كل مخلوق. لقد كان فهمي قاصرًا من قبل، ولم أستوعب الحق. أردت أشياء دنيوية، مثل الشهرة والمكانة، وعذبني الشيطان حتى كادت بشريتي أن تنمحي. أضررت أيضًا بعمل الكنيسة. لقد انتشلتني دينونة كلمات الله من كل أخطائي، وأنقذتني مرة أخرى من الشيطان، وأعادتني إلى المسار الصحيح. الآن عدت إلى مكاني الصحيح ككائن مخلوق، وأؤدي واجبي جيدًا. أشعر أخيرًا أن حياتي في سلام. كان هذا خلاص الله ومحبته. الشكر لله القدير!

كيف يمكن لنا نحن المسيحيون أن نتحرَّر من رباطات الخطية ونتطهَّر؟ لا تتردد في الاتصال بنا لتجد الطريق.

محتوى ذو صلة

أروع هدية أعطانيها الله

ييكسين – مدينة شيجيازتشوانج – إقليم هيبيي لطالما سمعت إخواني وأخواتي، فيما مضى، يقولون: "كل شيء يفعله الله هو للخير؛ الأمر يعتمد كليةً على...

توبة ضابط

يقول الله القدير، "منذ أن خُلِقَ العالم وحتى الآن، كان الحب هو كل ما فعله الله في عمله دون أي كراهية للإنسان. حتى أن التوبيخ والدينونة...