لا يمكن تمييز الإنسان بحسب مظهره

2019 سبتمبر 30

بقلم يانج روي – إقليم شانشي

لطالما كنت أؤمن في قلبي أن أبي رجل صالح، ولكن ذات يوم سمعت فجأة أن أبي قد طُرِدَ من الكنيسة. لقد صُدِمت تمامًا في ذلك الحين، ولم أستطع أن أفهم الأمر. كان والدي في قلبي هو أعظم شخص في العالم. وبالرغم من كونه نَكِد، كان يعتني بي وبأخواتي أفضل عناية، ولم يضربنا أو يوبِّخنا أبدًا. وبالرغم من صراعات عائلتنا، لم يجعلنا نشعر بالسخط مهما كان حجم المعاناة التي سيتعين عليه أن يتحمَّلها. وبعد أن قَبِلَت عائلتنا بأكملها عمل الله، كان والدي نشيطًا أيضًا في أداء واجبه، وكان في كثير من الأحيان يشجّعنا على القيام بواجباتنا كما ينبغي. وبالرغم من أن والدي كان في بعض الأحيان حاد الطباع بعض الشيء، إلَّا أنه في حالة وجود واجب يتعين عليه القيام به، مهما كانت الرياح والأمطار أو مدى الصعوبة التي تواجهه، كان على الفور يجد طريقة لإتمامه. فكيف يمكن أن يُطرَد مثل هذا الشخص الصالح؟ إذا كان لا يستطيع الحصول على الخلاص، فمن إذًا يستطيع ذلك؟ لقد ملأ هذا الوضع قلبي بالاستياء والصراع، لأنني شعرت أن الكنيسة لم تعامل والدي بشكل منصف. وبالرغم من أنني لم أقل ذلك، وجدت أنه من الصعب تهدئة قلبي، وكنت أتعذب ألمًا.

ومنذ أيام قليلة مضت قرأت الفقرة التالية بين كلمات الله: "قد يصادف، في جميع سنوات إيمانك بالله، أنك لم تلعن أحدًا أو ترتكب عملاً رديئًا أبدًا، لكن في ارتباطك بالمسيح، لا يمكنك قول الحق، أو التصرف بصدق، أو إطاعة كلمة المسيح؛ وفي تلك الحالة، أقول إنك الشخص الأكثر شرًا وخبثًا في العالم. قد تكون ودودًا ومتفانيًا فوق العادة مع أقاربك وأصدقائك وزوجتك (أو زوجك) وأبنائك وبناتك ووالديك، ولا تستغل أبدًا الآخرين، لكن إذا لم تستطع التوافق والانسجام مع المسيح، وحتى لو أنفقت كل ما تملكه إغاثةً لجيرانك أو تعتني عنايةً شديدة الدقة بأبيك وأمك وأفراد أسرتك، فأود أن أقول إنك ما تزال شريرًا، وفوق ذلك أحد المملوئين بخدعٍ ماكرة. ولا تعتقد أنك منسجم مع المسيح لمجرد أنك تتعايش مع الآخرين أو تنفذ بعض الأعمال الصالحة. هل تعتقد أنك من خلال نيتك فعلَ الخير يمكن أن تحصل على بركة من السماء بالخداع؟ وهل تعتقد أن عمل القليل من الأعمال الصالحة يمكن أن يكون بديلاً لطاعتك؟" (من "أولئك الذين يخالفون المسيح هم من غير ريب معاندون لله" في "الكلمة يظهر في الجسد"). وبعد التأمل في كلمات الله، فهمت على نحو تدريجيّ: لكي تعرف ما إذا كان شخصًا ما بارًا أم شريرًا، لا تنظر إلى ما إذا كان سلوكه الخارجي جيدًا أو سيئًا، أو كيف حال علاقته مع الآخرين. ولكن عليك بالأحرى أن تنظر إلى علاقته مع الله، وما إذا كان لديه طاعة حقيقية ومخافة لله، وإذا ما كان متوافقًا مع الله. وإن كان الشخص لا يسعى إلى الحق في إيمانه، وإن أدى واجباته غشًا لوجود دوافع شخصية وإن أدان الله وقاومه عندما لا يتفق عمل الله مع مفاهيمه، عندئذ يكون هذا الشخص مرائيًا، ويكون شخصًا مخادعًا شريرًا بوجهين. من منطلق هذا الإدراك، بدأت أسترجع بعض التعبيرات التي كان يصدرها أبي. كان والدي قائدًا في طائفته السابقة. وبعد قبول هذه المرحلة من عمل الله، لم ينتخبه الإخوة والأخوات بالكنيسة ليكون قائدًا لأن طبيعته كانت متعجرفة للغاية. وبينما كان يبدو مُطيعًا ظاهريًا وكان يقوم بكل ما يُطلَب منه، كان دافعه الخفي هو أن يتمكن من الجلوس على "عرش" القائد مرةً أخرى. وفي وقت لاحق، عندما لم تتحقق أمنيته، ظهر على حقيقته، وكان يتصرَّف دائمًا بمنتهى الغرور في الكنيسة، ولم يكن يستمع أبدًا إلى أي أحدٍ، وكان يُجبر الناس دائمًا على الاستماع إليه مهما كان الأمر. وإذا ما رأى عاملًا لا يروق له، كان يحكم عليه ويقلل من شأنه ويهدمه. وكان كذلك يزرع السخط بين الإخوة والأخوات، ويعوق بشكل خطير حياة الكنيسة ويزعجها. لقد قام القادة والعاملون بالشركةِ معه عدة مرات حول الحق، وبتهذيبه، والتعامل معه، ووجَّهوا له تحذيرات - لكنه ظل غافلًا تمامًا، ناهيك عن أنَّه لم يبدِ أي ندم. أوليس هذا سلوك الأشرار؟ تمامًا مثلما قال الله: "المعيار الذي يحكم بموجبه الإنسان على الإنسان هو سلوكه؛ فمَنْ يكون سلوكه جيدًا هو شخص بار، ومَنْ يكون سلوكه بغيضًا فهو شرير. أما المعيار الذي يحكم بموجبه الله على الإنسان فيعتمد على ما إذا كان جوهر الشخص يطيعه؛ الشخص الذي يطيع الله هو شخص بار، والشخص الذي لا يطيع الله هو عدو وشرير، بغض النظر عمَّا إذا كان سلوك هذا الشخص جيدًا أم سيئًا، وبغض النظر عمَّا إذا كان كلام هذا الشخص صحيحًا أم خاطئًا" (من "الله والإنسان سيدخلان الراحة معًا" في "الكلمة يظهر في الجسد"). وفقًا لكلمات الله، فإن سلوك أبي لم يكن طائعًا لتنظيم الله وترتيباته، وكان أيضًا يضع عراقيلًا للكنيسة في سبيل منافسته على السلطة والمكانة، وكان يرتكب كل سبل الشرور. مثل هذا الجوهر يُقاوِم الله وينتمي لشخص شرير. ومع ذلك، فقد استعنت بسلوكه الخارجي، مثل الاهتمام بي ورعايتي، والقدرة على الوفاء بواجبه، في الحُكم عليه بأنه شخص صالح، معتقدةً أنه لم يكن ينبغي أن تطرده الكنيسة. وبالرغم من ذلك، فإن أعماله الصالحة الظاهرة لا تُعادِل طاعة الله، وعلاوةً على ذلك لا يمكن أن نطلق عليها أعمالًا "صالحة". لا أحد يستطيع أن ينال الخلاص إلّا أولئك الذين يطيعون بحقٍ تنظيم الله، والذين يقبلون عن طيب خاطِر توبيخ الله وحُكمه، ويسعون إلى إحداث تغييرًا في طباعهم. لا يمكن لأبي أن يلوم أحدًا سوى نفسه على الوضع الذي هو عليه اليوم. لقد أوجَد هذا الوضع بنفسه لمَّا لم يسعَ إلى الحق، وليس له أن يلوم على ذلك أي شخص آخر. وعلاوة على ذلك، كان هذا تعبيرًا عن شخصية الله البارة.

آه يا إلهي! أشكرك على استخدام هذا الوَسَطْ ومنحي هذا الجانب من الحق لتغيير وجهات نظري الخاطئة، ولتجعلني أرى قداستك وأنه لا يحق لأي أحد أن يسيء إلى شخصيتك البارة والمهيبة. لقد جعلني هذا أدرِك أنني لا أستطيع التمييز أو فحص الأمور بدون الحق. ومن الآن فصاعدا، مهما أصابني، لن أحكُم بعد الآن على شخصٍ ما بناءً على مظهره الخارجيّ. يجب عليَّ أن أتَّخِذ منظور الحق وأن أقبل كل ما تفعله. حتى لو لم أستطع أن أفحص الأمور التي تقوم بها، سأؤمن بأن كل ما تفعله هو الصواب. لن أقوم بعد الآن بالتحليل والفحص من منظور الإنسان. سأتّخِذ جانب الحق، وأحذّر نفسي باستمرار بضرورة الشهادةِ لكَ.

كيف يمكن لنا نحن المسيحيون أن نتحرَّر من رباطات الخطية ونتطهَّر؟ لا تتردد في الاتصال بنا لتجد الطريق.

محتوى ذو صلة

كلمات الله أيقظتني

كنت أعتقد دائمًا في الماضي أن الله كان يشير بقوله "إنكم ألعوبة وخائنون تهربون من العرش العظيم الأبيض" إلى هؤلاء الذين يقبلون عمل الله في الأيام الأخيرة، ولكنهم يتراجعون بعد ذلك.

كلام الله أزال مفاهيمي

بقلم زياو- روي – إقليم سيتشوان عندما كنت أعظِّ بالإنجيل، واجهت قادة دينيين كانوا يشهدون شهادة كاذبة للمقاومة والتشويش، واستدعوا الشرطة....

الالتزام بواجبي

كنت أشعر بحسد كبير عندما أرى إخوةً وأخوات يؤدّون عروضًا وينشدون ويرقصون تسبيحًا لله. حلمت بيوم أقف فيه على المسرح لأنشد وأقدّم الشهادة لله....

في خضم تجربة الموت

يقول الله القدير، "لقد جاء الله للعمل على الأرض ليخلِّص البشرية الفاسدة، لا زيف في هذا؛ إن لم يكن الأمر هكذا لما أتى بكل تأكيد ليقوم بعمله...