مُكبّلة

2022 أغسطس 1

في عام 2004 قبلت عمل الله القدير في الأيام الأخيرة، وسرعان ما أُبلغ عني لتبشيري بالإنجيل. في ذلك اليوم كنت أعمل في المستشفى، وأخبرني زميلي أن مدير المستشفى كان يبحث عني. ذهبت إلى مكتب المدير ورأيت شرطيين يرتديان الزي الرسمي يقفان هناك. قالا لي: "أبلغ أحدهم أنك تؤمنين بالبرق الشرقي وكنت تكرزين بالإنجيل في كل مكان. يُعد البرق الشرقي هدفًا وطنيًا رئيسيًا للقمع، وجميع معتنقي البرق الشرقي مجرمون سياسيون سيُحكم عليهم بالسجن"! كما هدداني قائلين إنني إذا واصلت إيماني بالله، فيمكنهما أن يفصلاني من وظيفتي في أي لحظة، وحتى لو ذهبت إلى العمل، فقد لا أحصل على أجر مقابل ذلك. حتى عمل زوجي وأهلية ابني للالتحاق بالجامعة أو أن يصبح جنديًا أو سفره إلى الخارج ستتأثر. قالا إنهما إذا ضبطاني يومًا أكرز بالإنجيل، فسيسجناني. في ذلك الوقت، كنت قلقة بعض الشيء. وفكرت في نفسي: "إذا لم أتخل عن إيماني بالله، فلن تدع الشرطة الأمر يمر. إذا فقدت وظيفتي وتأثرت أعمال زوجي، كيف سنعيش في المستقبل؟ وإذا اعتُقلت ودخلت السجن، فمن سيهتم بابني الصغير؟ إذا تأثر مستقبل ابني بإيماني بالله، فسأدين له بالكثير..." كلما فكرت في الأمر، ازداد شعوري بالضيق. دعوت الله أن يحفظني. في تلك اللحظة، فكرت في مقطع من كلام الله. "منذ اللحظة التي تدخل فيها هذا العالم صارخًا بالبكاء، فإنك تبدأ في أداء واجبك. تؤدي دورك وتبدأ رحلة حياتك لأجل خطة الله ولأجل ترتيباته. أيًا كانت خلفيتك وأيًا كانت الرحلة التي تنتظرك، فلا يمكن لأحد أن يفلت من تنظيمات وترتيبات السماء، ولا أحد يتحكَّم في مصيره؛ لأن مَنْ يحكم كل شيء هو وحده القادر على مثل هذا العمل" (من "الله مصدر حياة الإنسان" في "الكلمة يظهر في الجسد"). تأملت في كلام الله، ثم فهمت: مصير الجميع تحت سلطان الله. أي شيء يحدث لأسرتنا هو بيد الله، ولا يمكن لهذا أن يكون قرار أي شخص. الله هو الخالق ومن الطبيعي والصحيح أن يؤمن الناس بالله ويعبدونه. أرادت الشرطة استخدام عمل زوجي وعملي ومستقبل ابني لتهديدي، ليجبروني على ترك الطريق الحق وخيانة الله. كان هذا حقير للغاية! في ذلك الوقت، قررت ذلك أنه مهما أصبحت حياتي في المستقبل، لن أتنازل للشيطان أبدًا. ثم طلبت مني الشرطة الإبلاغ عن إخوتي وأخواتي، لكنني رفضت، واضطرا إلى المغادرة.

بعد ذلك، كانوا كثيرًا ما يذهبون إلى المستشفى ليسألوا عما إذا كنت ما زلت أؤمن بالله أو أبشر بالإنجيل. في بعض الأحيان كنت أجري عملية جراحية لمريض، ولكن مهما كانت ملحة، كان لا بد من مقاطعتها. بدأ الأمر يثير غضبي. فكرت: "أنا فقط أؤمن بالله وأتبع الطريق الحق، ولم أفعل شيئًا سيئًا، فلماذا تأتي الشرطة دائمًا لمضايقتي، حتى لا أستطيع حتى أداء عملي بسلام؟" أحدثت التحقيقات المستمرة معي ضجة في جميع أنحاء المستشفى. رآني زملائي كشخص خطير. وكان البعض يتحدثون عني من وراء ظهري، وسألني بعضهم مباشرةً، "ماذا فعلت أثناء إيمانك بالله؟ لماذا تأتي الشرطة باستمرار للتحقيق معك؟ إيمانك بالله أوصل الشرطة إلى بابنا. هذا أمر خطير". كما تغير موقف المدير تجاهي. كان قد اعتاد أن يأخذني على محمل الجد، لكن بعد تلك الحادثة، في كل مرة يراني، كان يسألني دائمًا: "لم تخرجي للوعظ، أليس كذلك؟" طلب مني أيضًا أن أبقي هاتفي مفتوحًا على مدار اليوم، حتى يتمكنوا دائمًا من الوصول إليّ. قال لي المدير ذات مرة: "أتت الشرطة إلى هنا للبحث عنك عدة مرات بسبب إيمانك بالله. لا تؤمني بالله بعد الآن. كنت دائمًا تقومين بعملك على خير وجه، ورأي الجميع فيك جيد. لا تدمري مستقبلك بسبب إيمانك بالله. الأمر لا يستحق كل هذا العناء. إذا اعتُقلت أو انتهى بك الأمر إلى ما هو أسوأ من ذلك، بصفتي رئيسك في العمل، فلن يكون من السهل علي أن أشرح أيضًا..." خلال تلك الفترة، بينما كنت أتعرض كل يوم للمراقبة المستمرة من رئيسي ونظرات زملائي الغريبة، كنت مكتئبة وبائسة. دعوت الله أن يمنحني الإيمان والقوة، وطلبت منه مساعدتي على الوقوف بقوة في تلك البيئة. ثم قرأت مقطعًا من كلام الله يقول: "إنَّ التنين العظيم الأحمر يضطهِدُ اللهَ وهو عدوّه، ولذلك يتعرّضُ المؤمنون بالله في هذه الأرض إلى الإذلال والاضطهاد... ولأنه يتم في أرضٍ تُعارضه، فإن عمل الله كله يواجه عقبات هائلة، كما أن تحقيق الكثير من كلماته يستغرق وقتًا، ومن ثمَّ تتم تنقية الناس كنتيجة لكلمات الله، وهذا أيضًا أحد جوانب المعاناة. إنه لأمرٌ شاقٌ للغاية أنْ يقوم الله بتنفيذ عمله في أرض التنين العظيم الأحمر، لكنه يُتَمِّمَ من خلال هذه المعاناة مرحلةً واحدةً من عمله ليُظهِرَ حكمته وأعماله العجيبة، وينتهزُ هذه الفرصة ليُكَمِّلَ هذه الجماعة من الناس" (من "هل عملُ الله بالبساطة التي يتصورها الإنسان؟" في "الكلمة يظهر في الجسد"). من كلام الله، فهمت مشيئته. الصين دولة يحكمها الحزب الشيوعي، وهي أكثر الأماكن مقاومةً لله. أولئك الذين يؤمنون بالله في الصين سيتعرضون للاضطهاد والإذلال حتمًا، لكن الله يستخدم الحزب الشيوعي كعمال خدمة لإكمال إيماننا، وبالتالي تكوين مجموعة من الغالبين. هذه حكمة الله. فكرت كيف، لأني أؤمن بالله وأسير في الطريق القويم، تعرضت للمضايقة والمراقبة من قبل الشرطة وكذلك تحملت الذل والنقد من الزملاء والأصدقاء، وأدركت أن هذا كان اضطهادًا من أجل البر وكان شيئًا مجيدًا. بمجرد أن فهمت هذا، لم أعد أشعر ببؤس شديد، وقد وعدت نفسي بأنه مهما حاول الحزب الشيوعي إعاقتى واضطهادى، سأتبع الله حتى النهاية.

خلال ذلك الوقت، كان زوجي مسافرًا للعمل في منطقة أخرى. كنت خائفة من أن يقلق عليّ، لذلك لم أخبره أبدًا. في يناير 2005 عاد زوجي من رحلة عمله، وعندما علم بالأمر، انزعج جدًا. قال لي بملامح جادة، "قالت الحكومة الأشخاص الذين يؤمنون بالله القدير مجرمون سياسيون ويمكن القبض عليهم وسجنهم في أي وقت، وإذا اعتقلك الحزب الشيوعي الصيني، فسوف يضربونك حتى تشارفي على الموت ويدمرون حياة أسرتك". قال إن مستقبل ابننا وعمله سيتأثران، وطلب مني التوقف عن الإيمان بالله القدير. ففكرت في نفسي: "إيمان زوجي بالرب بالاسم فقط. إنه لا يفهم أي شيء فعليًا، ومن الطبيعي أن يكون لديه بعض المخاوف. يضطهدنا الحزب الشيوعي كثيراً كمؤمنين بالله، بل ويطارد أفراد عائلتنا. من منا لا يخاف؟" فكرت أيضًا كيف كان بعيدًا في رحلة عمل طوال الوقت. لم يكن لدي الوقت لأشهد له على عمل الله القدير في الأيام الأخيرة، لذلك يجب أن أغتنم هذه الفرصة لقراءة المزيد من كلام الله القدير معه. شاركت معه الكثير. لم يستمع على الإطلاق. لقد قال فقط بطريقة روتينية، "حياتنا تسير على ما يرام، لذلك دعينا فقط نستمتع بنعمة الرب يسوع. لسنا بحاجة الى قبول عمل الدينونة". كان يخشى التورط إذا اعتُقلت، لذلك بدأ بمحاولة منعي من الإيمان بالله. بعد ذلك، بدأ يراقبني عن كثب. إذا لم أعد إلى المنزل في الوقت المحدد بعد مغادرة العمل، كان يتصل بي ليسألني أين أنا ويحثني على العودة إلى المنزل، وتوقف بشكل غير معهود عن الخروج لرؤية أصدقائه في الليل، وكان يمكث في المنزل ليراقبني. عندما حان وقت المغادرة للذهاب إلى الاجتماعات، كان يطلب مني عمدًا مساعدته في بعض الأمور. لقد حاول في الأساس بكل الوسائل منعي من الإيمان بالله أو أداء واجباتي. في البداية، شعرت بتضييق شديد، لكن لاحقًا، تذكرت مقطعًا من كلام الله يقول: يقول الله، "ينبغي أن تمتلك شجاعتي في داخلك، وينبغي أن تكون لديك مبادئ عندما يتعلق الأمر بمواجهة أقرباء غير مؤمنين. لكن لأجلي، يجب ألا ترضخ لأيٍّ من قوى الظلمة. اعتمد على حكمتي في سلوك الطريق القويم، ولا تسمح لمؤامرات الشيطان بالسيطرة" (من "الفصل العاشر" من "أقوال المسيح في البدء" في "الكلمة يظهر في الجسد"). بينما كنت أفكر في كلام الله، فهمت أن زوجي ظاهريًا كان يحاول إعاقة إيماني بالله، لكن حيل الشيطان كانت وراء ذلك، ولم أستطع الاستسلام للشيطان. لاحقًا، وجدت أعذارًا لأتجنب مراقبة زوجي، وذهبت إلى الاجتماعات وقمت بواجباتي في الخفاء. في الوقت نفسه، بحثت أيضًا عن فرص للتحدث مع زوجي، على أمل أن يطلب عمل الله القدير ويتحقق منه. لكن زوجي تجنب ذلك مرارًا وتكرارًا، قائلًا أنه سيؤمن عندما يبدأ القساوسة والراهبات بالإيمان. كما طلب مني عدم الذهاب إلى الاجتماعات أو التبشير بالإنجيل لتجنب اعتقالي وسجني. رأيت أن زوجي لم يكن مهتمًا على الإطلاق بالحق أو باستقبال مجيء الرب، لذلك توقفت عن التحدث معه حول هذا الموضوع. وفكرت: "مهما حدث، يجب أن أؤمن بالله وأقوم بواجبي. لا يمكنه أن يقيدني".

في الماضي كان يذهب في رحلات عمل بعد رأس السنة الصينية، لكنه لم يذهب إلى أي مكان في ذلك العام. في أحد الأيام، جثا فجأة على الأرض وتوسل إلي، وهو يبكي قائلًا: "كثيرًا ما تذهبين إلى الاجتماعات وتكرزين بالإنجيل. إذا اعتُقلت وسُجنت، فكيف سنعيش في المستقبل؟ ماذا سيحدث لهذه الأسرة ولابننا؟ عليك أن تفكري في أسرتنا ومستقبل ابننا..." لم أر زوجي يبكي قط طوال تلك السنوات. جعلتني رؤيته يبكي وهو يجثو على ركبتيه ويتوسل إليّ أشعر بالسوء، وبدأت في البكاء أيضًا. قلت لتهدئته: "كل شيء بيد الله. وسواء تم اعتقالي، أو ماذا سيحدث لابننا في المستقبل، كل هذا في يد الله. كل ما يمكننا فعله هو الاعتماد على الله لاختبار الأشياء. لا يجب ان نقلق كثيرًا". هز زوجي رأسه وعيناه مغرورقتان بالدموع وقال: "لقد عثرت الشرطة عليك بالفعل. إذا استمررت في الإيمان بهذا الشكل، فسيقبضون عليك عاجلاً أم آجلاً، وبعد ذلك سيتدمر كل شيء". عندما رأيت زوجي يتعذب هكذا، شعرت بالحزن والاستياء. كل هذا كان بسبب الحزب الشيوعي! نحن نؤمن بالله ونكرز بالإنجيل حتى يقبل الناس خلاص الله في الأيام الأخيرة وينجون من الكارثة. هذا يخلّص الناس، ولا يفوقه شيء عدلاً، لكن الحزب الشيوعي يحاول بشكل محموم عرقلتنا وإزعاجنا. إنهم ليسوا سوى مجموعة من الشياطين والأرواح الشريرة التي تقاوم الله! تقول كلمات الله، "الآباء الأقدمون؟ القادة الأحباء؟ كلّهم يعارضون الله! ترك تطفّلهم كل شيء تحت السماء في حالة من الظلمة والفوضى! الحرية الدينية؟ حقوق المواطنين المشروعة ومصالحهم؟ كلها حيلٌ للتستّر على الخطية! ... لماذا تضع مثل هذه العقبة المنيعة أمام عمل الله؟ لماذا تستخدم مختلف الحيل لخداع شعب الله؟ أين هي الحرية الحقيقية والحقوق والمصالح المشروعة؟ أين العدل؟ أين الراحة؟ أين المودّة؟ لماذا تستخدم حيلًا مختلفة لتخدع شعب الله؟" (من "العمل والدخول (8)" في "الكلمة يظهر في الجسد"). ظاهريًا، يروج الحزب الشيوعي للحرية الدينية، لكنهم في الواقع يستخدمون كافة أنواع الأساليب لقمع أولئك الذين يؤمنون بالله واعتقالهم، بل إنهم يستخدمون العمل والأسرة لإجبار الناس على إنكار الله وخيانته. يا له من أمر حقير! لولا اضطهاد الحزب الشيوعي، لما حاول زوجي إيقافي بدافع الخوف. حيثما تصل اليد الشريرة للحزب الشيوعي، فإنها تجلب كارثة. في تلك اللحظة، كان زوجي يتبع الحزب الشيوعي ويدفعني للتخلي عن إيماني بالله لحماية عمله وأسرته، لذلك لم أستطع الاستماع إليه.

بعد ذلك، قرأ زوجي أيضًا الكثير من افتراءات الحزب الشيوعي ضد كنيسة الله القدير على الإنترنت، وتوقف بشكل أساسي عن الذهاب في رحلات عمل وبقي في المنزل لمراقبتي. كما سأل حولي لمعرفة من أنا على صلة به وبمن أتصل. حتى أنه ذهب إلى شركة الاتصالات ليطبع سجل مكالماتي لمدة ستة أشهر، ثم سألني عن الأرقام واحدًا تلو الآخر. ولمراقبتي، كان يأخذني من وإلى العمل كل يوم، وكان يتبعني أينما ذهبت. شعرت وكأنني مكبلة بالأغلال، دون أي حرية على الإطلاق. لم أستطع أن أعيش حياة الكنيسة ولم أستطع أداء واجبي، الأمر الذي جعلني حزينة جدًا، لذلك استفدت من إهمال زوجي للتسلل والتبشير بالإنجيل. بعد أن علم زوجي، قال بغضب: "إذا كان لا يزال بإمكانك الخروج والتبشير بالإنجيل حتى وأنا أراقبك بهذا الشكل، فأنا حقًا لا أستطيع مساعدتك. الحزب الشيوعي يمسك بزمام السلطة الآن، لذلك إذا استمررت في الإيمان بهذا الشكل، فستُعتقلين عاجلاً أم آجلاً، وستتفرق هذه الأسرة. لذا، لنتطلق. يمكنك أن تؤمني بما شئت بمجرد طلاقنا، ولن يؤذي ذلك ابننا أو أي شخص آخر". عندما سمعت أنه يريد الطلاق، لم أصدق ذلك. كل ما فعلته هو الإيمان بالله. كيف وصلنا إلى درجة الطلاق؟ هل كل سنواتنا معًا لا تُحتسب؟ جعلتني فكرة تمزق أسرتي التي كانت في خير حال بسبب الحزب الشيوعي بائسة، وكانت حقيقة لا يمكنني قبولها. صليت إلى الله. "يا الله، أرجوك امنحني الإيمان والقوة، حتى أتمكن من الوقوف بصلابة في هذه البيئة". بعد أن صليت، تذكرت هذا المقطع من كلام الله: "الإيمان العظيم والمحبة العظيمة مطلوبان منا في هذه المرحلة من العمل. قد نتعثر من أقل إهمال لأن هذه المرحلة من العمل مختلفة عن جميع المراحل السابقة. ما يُكمّله الله هو إيمان البشرية – والمرء لا يمكن أن يراه أو يلمسه. ما يفعله الله هو تحويل الكلمات إلى إيمان ومحبة وحياة. يجب على الناس الوصول إلى النقطة التي يتحملون فيها مئات التنقيات، ويمتلكون إيمانًا أعظم من إيمان أيوب. وعليهم تحمل معاناة هائلة وكل صنوف العذاب دون التخلي عن الله في أي وقت. عندما يطيعون حتى الموت، ويكون لديهم إيمان عظيم بالله، فستكتمل هذه المرحلة من عمل الله" (من "الطريق... (8)" في "الكلمة يظهر في الجسد"). تأملت في كلام الله، ثم فهمت أنه في عمله في الأيام الأخيرة، يستخدم الله كلامه ومختلف التجارب والتنقية لتكميل إيمان الناس. فكرت في إغواءات الشيطان لأيوب. إذ فقد بين عشية وضحاها أولاده وثروته، ثم غمرته الدمامل الرهيبة. في خضم هذه التجربة الكبرى، لم يشتك أيوب على الله أبدًا، بل استمر في تسبيح اسم الله. ووقف بصلابة وشهد لله في تجربته. ثم فكرت في نفسي. كانت أسرتي تتفكك بسبب اضطهاد الحزب الشيوعي، وكنت أشتكي بالفعل. رأيت أن قامتي كانت صغيرة جدًا، ولم أشهد على الإطلاق. عندما فكرت في ذلك، شعرت بالندم الشديد، لذلك صليت إلى الله لأعده بأنه حتى لو طلقني زوجي، فلن أتخلى عن إيماني بالله.

بشكل غير متوقع، بعد أيام قليلة، اعتذر لي زوجي وقال إنه كان مخطئًا. قال إنه ما كان يجب أن يذكر الطلاق، وإنه شعر بأنه مجبر من قبل الحزب الشيوعي. بعد فترة، قال لي زوجي فجأة، "إذا لم أستطع إقناعك، فسأشاركك في الإيمان بالله القدير". لقد فوجئت أيضًا في ذلك الوقت. اعتقدت أنه أمعن التفكير في الأمر، لذلك قرأ كلانا كلام الله معًا في المنزل. بعد أسبوع، طلب مني أن آخذه إلى اجتماع. شعرت بأن سلوكه كان غريبًا بعض الشيء، لذا لم أوافق. لقد فوجئت عندما انقلب عليّ وقال، "إذا لم تأخذيني إلى اجتماع، فلن أومن". قال أيضًا إنه فعل ذلك لإقناعي بتغيير رأيي. عندها فقط أدركت أن زوجي كان يتظاهر بأنه يؤمن بالله، وكان هدفه هو العثور على مكان عقد اجتماعاتنا حتى يتمكن من مراقبتي والتحكم فيّ. لم أكن أتوقع حقًا أن يأتي زوجي بمثل هذا التصرف. بعد ذلك، دخلنا نحن الاثنان في حرب باردة. ذات يوم، كنت أقرأ كلام الله في المنزل، عندما بدأ زوجي فجأة يطرق على الباب بينما كان يقول: "لم أعد أستطيع العيش على هذا النحو. كيف وصل كلانا إلى هذه النقطة؟" فتحت الباب، واندفع نحوي كالمجنون، وأمسك برقبتي وصرخ في وجهي، "لماذا أنت مصممةعلى الإيمان بالله القدير؟ ألا تمثل اسرتنا وابننا أي أهمية لك؟ هل هما حقًا أقل أهمية من الله الذي تؤمنين به؟" لقد اختنقت بشدة لدرجة أنني لم أستطع التنفس، لذلك دعوت الله بقوة ليخلصني. قاومت، فتركني. في ذلك الوقت، كنت أشعر بألم شديد، وإحباط شديد كذلك. لاحقًا، قرأت مقطعًا من كلام الله. "لماذا يحب زوج زوجته؟ لماذا تحب زوجة زوجها؟ لماذا يكون الأطفال مطيعين لوالديهم؟ لماذا يكون الوالدان مولعين بأطفالهما؟ ما أنواع النيَّات التي يكنَّها الناس حقًا؟ أليس غرضهم هو من أجل إرضاء خططهم ورغباتهم الأنانية؟" (من "الله والإنسان سيدخلان الراحة معًا" في "الكلمة يظهر في الجسد"). بينما كنت أتأمل في كلام الله، سألت نفسي، "هل زوجي يحبني حقًا؟" فكرت في كل سنوات زواجنا. من الواضح أن زوجي يعرف أكثر من أي شخص آخر التضحيات التي قدمتها لأسرتنا، وكان يعلم أنني كنت أؤمن بالرب منذ حداثتي وكنت أتطلع إلى مجيء الرب، ولكن عندما قبلت الرب، إلى جانب أنه لم يدعمني، فقد وقف إلى جانب الحزب الشيوعي وعارضني لحماية مصالحه، هددني بالطلاق، بل وخنقني بقسوة. ولا يوجد بيننا حتى الحد الأدنى من الاحترام الذي يجب أن يكون بين الزوج والزوجة. كيف يمكن أن يسمى هذا حبًا حقيقيًا؟ فكرت أيضًا كيف، على الرغم من أن زوجي يؤمن بالرب يسوع، أنه فعل ذلك فقط كوسيلة لطلب النعمة. لم يكن يتطلع إلى مجيء الرب على الإطلاق. عندما جاء الله في الأيام الأخيرة للتعبير عن الحق والقيام بعمل الخلاص، خوفًا من أن يعتقله الحزب الشيوعي والنظام الشيطاني، لم يقبل عمل الله الجديد، وتبع الحزب الشيوعي في إجباري على التوقف عن الإيمان. رأيت أن زوجي لم يكن مؤمنًا حقيقيًا بالله على الإطلاق. كان غير مؤمن. تقول كلمات الله، "لا ينسجم المؤمنون وغير المؤمنين، بل بالأحرى يعارضون بعضهم بعضًا" (من "الله والإنسان سيدخلان الراحة معًا" في "الكلمة يظهر في الجسد"). لم نكن أنا وزوجي نسير في نفس الطريق على الإطلاق، لذا لم أتمكن من السماح له بتقييدي.

بعد ذلك، هددني زوجي بالطلاق عدة مرات لإجباري على التوقف عن الإيمان بالله. عندما اعتقدت أنني قد أفقد أسرتي حقًا، ظللت عاجزة عن التخلي عن إيماني. في ذلك الوقت كنت أصلي إلى الله كل يوم سائلة إياه أن يرشدني. ذات يوم، رأيت مقطعًا من كلام الله يقول: "وبصفتكم أشخاصًا عاديين تسعون وراء محبة الله، فإن دخولكم إلى الملكوت لتصبحوا من شعب الله هو مستقبلكم الحقيقي، وحياة بالغة القيمة والأهمية. لا أحد مبارك أكثر منكم. لماذا أقول هذا؟ لأن أولئك الذين لا يؤمنون بالله يعيشون من أجل الجسد، ويعيشون من أجل الشيطان، لكنكم تعيشون اليوم من أجل الله، وتعيشون لإتمام مشيئة الله. لهذا السبب أقول إن حياتكم بالغة الأهمية. هذه المجموعة فقط من الناس، الذين اختارهم الله، قادرة على عيش حياة بالغة الأهمية: ولا أحد آخر على الأرض قادر على عيش حياة لها هذه القيمة والمعنى" (من "تعرّف على أحدث عمل لله واتبع خطاه" في "الكلمة يظهر في الجسد"). كنت أعتقد ان الحصول على أسرة سعيدة، وعلاقة حب مع زوجي، وتلبية احتياجاتي المادية كان عنوان السعادة، وأن العيش بهذه الطريقة كان ذا مغزى. لكن الآن رأيت بوضوح أن ما يسمى بالحب بين الزوج والزوجة يقوم فقط على عدم المساس بالمصالح الشخصية لأحدهما الآخر. كما يقول المثل: "يعيش الزوجان سعيدان حتى تفرق بينهما المحن". في الماضي عندما كنت أعمل بجد من أجل أسرتي وزوجي، كان زوجي يهتم بي بشدة، ولكن الآن بعد أن آمنت بالله، رأى أن مصالحه معرضة للخطر، لذلك بدأ يضطهدني ورغب في تطليقي. بصراحة، ما يسمى بالحب بين الزوج والزوجة هو مجرد استغلال لأحدهما الآخر. أي سعادة يمكن أن تكون في مثل هذه الحياة؟ فكرت في كيفية مراقبته لي خلال الأشهر القليلة الماضية، وكيف منعني من الذهاب إلى الاجتماعات وأداء واجباتي. لم أستطع مقابلة إخوتي وأخواتي، ولم يكن في قلبي سلام أثناء قراءتي لكلام الله في المنزل، وكان عليّ أن أفكر في طرق للتعامل مع زوجي عندما كنت أخرج لأكرز بالإنجيل. لم أكن أتمتع بأي حرية على الإطلاق، كما لو كانت هناك أغلال غير مرئية تكبلني وتخنقني، وإذا استمرت الأمور على هذا النحو، فلن أتعذب في حياتي فحسب، بل سأفقد أيضًا فرصة ربح الحق وخلاص الله. لم يكن الأمر يستحق ذلك. كان هذا عندما أدركت بشكل أكثر وضوحًا أن الحب الزوجي للحياة الأسرية لم يكن سعادة حقيقية. لا يمكنني أن أعيش حياة ذات معنى إلا من خلال السعي وراء الحق والقيام بواجبات الكائن المخلوق. تذكرت أيضًا كلام الرب يسوع: "مَنْ أَحَبَّ أَبًا أَوْ أُمًّا أَكْثَرَ مِنِّي فَلَا يَسْتَحِقُّنِي، وَمَنْ أَحَبَّ ٱبْنًا أَوِ ٱبْنَةً أَكْثَرَ مِنِّي فَلَا يَسْتَحِقُّنِي، وَمَنْ لَا يَأْخُذُ صَلِيبَهُ وَيَتْبَعُنِي فَلَا يَسْتَحِقُّنِي" (متى 10: 37-38). فكرت في العديد من القديسين على مر العصور، وكيف لإتمام إرسالية الله، هجروا منازلهم ووظائفهم وسافروا عبر المحيطات ليكرزوا بالإنجيل ويشهدوا لله، ويتحملوا المعاناة، وحتى ضحوا بحياتهم. ونالت شهادتهم استحسان الله. قدر الله أن أولد في الأيام الأخيرة واختارني أن آتي إليه حتى أتمكن من ربح خلاصه. هذه فرصة نادرة بشكل لا يصدق، ونعمة الله وتمجيده لي. إذا لم أتمكن من أداء واجباتي بشكل صحيح بسبب قيود زوجي، فسأدين لله بالكثير، ولن يكون لي ضمير! عندما أدركت ذلك، أقسمت أنني سأفعل كما فعل قديسي الماضي وأترك كل شيء، وأتبع الله، وأؤدي واجبات الكائن المخلوق.

ذات ليلة، بعد أن عدت إلى المنزل من اجتماع، فتحت الباب ورأيت أن الكثير من الناس قد أتوا إلى منزلي، زملائي وأصدقاء وأقارب زوجي، وفي اللحظة التي رأوني فيها، تحدثوا جميعًا لإقناعي بالتوقف عن الإيمان بالله. قال البعض إنهم شاهدوا بثًا على التلفاز يفيد بأن الحزب الشيوعي قد اعتقل مؤخرًا العديد من المؤمنين بالله القدير، وحًكم على بعضهم بالسجن 10 سنوات على الأقل. قال آخرون إن المؤمنين بالله القدير لن يُحكم عليهم بالسجن لو اعتُقلوا فحسب، بل أن العديد منهم أصابهم الشلل أو قُتلوا في الاحتجاز، وعانت أسرهم أيضًا. كما كرر البعض مغالطات وإشاعات من الحزب الشيوعي للافتراء على الكنيسة، وقالوا إن المؤمنين بالله يتخلون عن أسرهم. أغضبني بشدة سماعي لكل هذا. لولا اضطهاد الحزب الشيوعي، لما عارضتني أسرتي وأصدقائي وهاجموني بهذه الطريقة. الحزب الشيوعي يحرف الحقائق وينشر الشائعات حتى يقاوم الله معه الأشخاص الذين لا يعرفون الحقائق ويدينهم الله، وفي النهاية سيُدمرون معه. إنه ليس سوى شر! مع وضع كل ذلك في الاعتبار، دحضتهم، "إذا كنتم لا تفهمون معنى الإيمان بالله، فلا تتكلموا عنه بسخافات. هل تعلمون لماذا أصر على الإيمان بالله رغم هذه المخاطر؟ لأن المخلّص قد جاء وعبر عن الكثير من الحق لخلاص الناس، وليساعدنا على الهروب من تأثير الشيطان، وعلى الهروب من الكارثة. هذه فرصة نادرة بشكل لا يصدق! لا يسمح الحزب الشيوعي للناس أن يؤمنوا بالله، ويضطهد ويقمع بشكل محموم المؤمنين بالله، ويعتقل ويسجن الكثير من الناس. هناك الكثير من الناس الذين لا يستطيعون العودة إلى ديارهم، والكثير منهم أصيب بالشلل وضُربوا حتى الموت، والعديد من المسيحيين تحطمت منازلهم. أليس هذا كله من فعل الحزب الشيوعي؟ الواضح أن الحزب الشيوعي يضطهد المؤمنين بالله ويفكك الأسر المسيحية، لكنهم يقلبون الأمور ويقولون إن المؤمنين بالله يتخلون عن عائلاتهم. أليس هذا خلط بين الصواب والخطأ؟ أنتم لستم راضين عن الحزب الشيوعي الصيني فحسب، بل تحاولون منعي من الإيمان بالله. ألّا تعرفون الفرق بين الصواب والخطأ؟ طريق الإيمان بالله هو خياري. حتى لو دخلت السجن، فأنا مصممة على اتباع الله القدير". عندما رأوا أنهم لا يستطيعون إثنائي، قرروا أن كل ما يمكنهم عمله هو المغادرة. قال لي زوجي بلا حول ولا قوة، "يبدو أنه لا يمكن لأحد أن يغير رأيك، فلنتطلق. أنت تؤمنين بالله القدير، والحكومة تشن حملات على أمثالك. عندما يحدث ذلك، لن تكوني قادرة على الاحتفاظ بوظيفتك، وربما حتى بحياتك. لكننا نريد أن نحافظ على حياتنا، لذلك يبدو أنه لا يوجد خيار آخر. الحزب الشيوعي يدفع الناس الى مآزق مستحيلة". عند سماعي هذا شعرت بالقليل من الحزن، لكنني كنت أدرك بوضوح أن وقت الاختيار قد حان. اخترت أن أؤمن بالله وأتبع الله وأربح الحق والحياة، واختار زوجي أن يتبع الحزب الشيوعي لحماية وظيفته ومستقبله. ليس أمامنا سوى أن يمضي كلٍ في طريقه. في ذلك الوقت دعوت الله، "يا إلهي، بغض النظر عن نوع البيئة التي أجد نفسي فيها، سأتبعك حتى النهاية".

في صباح اليوم التالي توجهت أنا وزوجي إلى ديوان الأحوال المدنية لاستكمال إجراءات الطلاق، وأنهينا اثنتي عشرة سنة من الحياة الزوجية. منذ ذلك الحين، تمكنت من الذهاب إلى الاجتماعات وأداء واجباتي بشكل طبيعي، وشعرت بثبات وسلم شديد. أعتقد أن الحياة الوحيدة ذات المغزى هي أداء واجبات الكائن المخلوق.

كيف يمكن لنا نحن المسيحيون أن نتحرَّر من رباطات الخطية ونتطهَّر؟ لا تتردد في الاتصال بنا لتجد الطريق.

محتوى ذو صلة

عواقب التخلي عن واجبي

أخبرني أحد القادة في فبراير 2021 أنني سأتولى مسؤولية عدة كنائس حديثة التأسيس. كنت مندهشة جدًا. كنت أقوم دائمًا بعمل الإنجيل، ولم أكن مسؤولة...

النضال لأجل النزاهة

يقول الله القدير، "ملكوتي يطلب الصادقين، لا المنافقين ولا المخادعين. أليس الحال أنّ المخلصين الصادقين لا يحظون بشعبية في العالم؟ أنا على...

ثمرة مشاركة الإنجيل

منذ فترة، قابلت مسيحية فلبينية على الإنترنت، تدعى تيريزا. عندما تعرفت عليها، رأيت أن لديها إيمانًا حقيقيًا بالرب. قالت إنها لم تفهم أي شيء...

وجدت مكاني

بعد أن آمنت بالله، تابعت بحماس شديد. مهما كان الواجب الذي رتبته الكنيسة لي، فقد أطعت. عندما واجهت صعوبات في واجبي، كنت أعاني أيضًا وأدفع...