اختياري

2022 يوليو 31

في مارس 2012، شاركت أمي إنجيل الله القدير في الأيام الأخيرة معي. بدأت أقرأ كلام الله يوميًا، وكثيرًا ما كنت أجمع الآخرين للشركة عن كلام الله. أتذكر مقطعًا من كلمات الله القدير قرأته ذات يوم في خلوتي التعبدية. يقول الله القدير، "كأعضاء في الجنس البشري وكمسيحيين أتقياء، تقع علينا المسؤولية والالتزام لتقديم أذهاننا وأجسادنا لتتميم إرسالية الله، إذ أن كياننا كله قد جاء من الله ويوجد بفضل سيادته. إن كانت أذهاننا وأجسادنا غير مكرّسة لإرسالية الله وقضية البشر العادلة، فستشعر أرواحنا بأنها غير جديرة بأولئك الذين استشهدوا لأجل إرساليته، وبالأكثر غير مستحقّة لله الذي وهبنا كل شيء" (من "الله هو من يوجِّه مصير البشرية" في "الكلمة يظهر في الجسد"). رأيت من كلمات الله، أن الله خلق البشرية، وكل ما لدي جاء منه. يجب أن أرد محبته وأقوم بواجب المخلوق. لذا، بدأت في مشاركة الإنجيل مع أشخاص أعرفهم.

في الأول من ديسمبر 2012، احتجزتني الشرطة بشكل غير قانوني بسبب الوعظ بالإنجيل، واحتُجزت لأربعة عشر يومًا بتهمة "زعزعة النظام الاجتماعي". جاء والداي وزوجي لزيارتي في مركز الاحتجاز، في اليوم السابع لي هناك. عندما دخلت غرفة الزيارة، رأيت أمي وأبي واقفين هناك ينتظران وزوجي يحمل ابننا البالغ سنة واحدة. انهمرت الدموع من عينيّ عندما رأيتهم جميعًا هناك. استقبلت والديَّ بهدوء، وهرعت إلى زوجي وأخذت الرضيع منه. في تلك اللحظة، شعرت بالحزن الشديد. كنا جميعًا معًا كعائلة، ثم اعتقلني الحزب الشيوعي الصيني فجأة بشكل غير قانوني، فقط من أجل الإيمان ومشاركة الإنجيل. والآن أرى عائلتي في مركز احتجاز. قال زوجي: "أخبرت قائد قوَّاتي بما حدث بعد أن اكتشفت اعتقالك، وقال إن عليك التخلي عن إيمانك. أنت خريجة جامعة، ومتعلِّمة. سيدمَّر مستقبلك إذا واصلت الإيمان بالله! قال أيضًا إنك إذا لم تستسلمي، سأطرَد من الحزب والجيش. حتى إنني سأفقد بدل طبيعة العمل، العام المقبل! يمكنني تجاهل كل ذلك، لكن عليك التفكير في ابنك والأسرة. لن يكون الأمر على هذا النحو، إذا قُبض عليك ثانية. سيُحكَم عليك بالسجن، وماذا سيحدث لابننا بعد ذلك؟ لن يلتحق أبدًا بالجامعة أو يصبح موظفًا مدنيًا أو ينضم إلى الجيش. كيف سيجد لنفسه مكانًا في المجتمع؟ هل سيضطر إلى العيش في خزي؟". شعرت بالضيق أكثر لسماعه يقول ذلك. تألم قلبي بينما كنت أحمل ابني، وفكرت: "إذا انتهى بي المطاف في السجن يومًا ما، هل يمكن لابني أن يكبر بشكل صحي، دون والدته إلى جواره في مثل هذه السن المبكرة؟ هل سيتعرَّض للسخرية والتمييز؟ اذا طُرد زوجي من الحزب والجيش فان مستقبله سيُضرب في مَقتل". لم أستطع تحمُّل التفكير في الأمر أكثر. كتمت نحيبي، ولم أنبس ببنت شفة. عندما رأى زوجي أنني لم أقل شيئًا، قال بغضب: "قال قائدنا إنك إذا لم تتعهدي بالتخلي عن إيمانك، فيجب أن أحصل على الطلاق. عليك أن تختاري!". عندما لم أنطق بكلمة واحدة، أخذ ابننا واندفع خارجًا. شعرت وكأن سكينًا يمزِّق قلبي، ولم أستطع حبس دموعي أكثر من ذلك. في طريق عودتي إلى زنزانتي، شعرت بالحيرة. لماذا أخبرَ زوجي قائده على الفور عن اعتقالي؟ كان يعلم أن ذلك لن يساعدني أو يساعده بأي شكل. لماذا شارك كل شيء بحرية كبيرة؟ فكرت في الأمر، وشعرت أنه كان يَحمي مركزه. عندما حدث هذا لي، لم أرغب حقًا في قبول الأمر، وكنت أعاني حقًا. لم يسعني إلا التفكير أن الإيمان بالله صواب وطبيعي، فلا شيء إجرامي فيه. عندما يجتمع المؤمنون، لا نقرأ إلا كلام الله، ونقوم بواجبنا، ونشارك الإنجيل، ونسعى إلى الحق. علاوة على ذلك، ألا يسمح الدستور الوطني بوضوح بحرية العقيدة؟ فلماذا يضطهدنا الحزب الشيوعي كثيرًا ويدفع زوجي لتطليقي؟ لا يمكنني فحسب أن أفهم الأمر.

عندما عدت إلى زنزانتي، شاركت حيرتي مع أخت من الكنيسة، فتَلت لي بهدوء مقطعين من كلمات الله القدير. "يا له من ملكٍ للشياطين! كيف يمكن تحمّل وجوده؟ لن يهدأ حتى يشوّش على عمل الله تاركًا إياه منهارًا في فوضى كاملة(1)، كما لو أنه يريد أن يعارض الله حتى النهاية المريرة، حتى تموتَ الأسماك أو تتمزّق الشبكة. إنَّه يقاوم الله عمدًا ويضغط أكثر من أي وقت مضى. لقد انكشف وجهه البغيض تمامًا منذ فترة طويلة، وأصبح الآن معطوبًا ومحطمًا(2)، وفي وضع مؤسف، إلّا أنَّهُ لن يلين في كراهيته لله، كما لو أنَّه لن يتمكن من التنفيس عن الكراهية المكبوتة في قلبه إلا إذا التهم الله في لقمةٍ واحدة" (من "العمل والدخول (7)" في "الكلمة يظهر في الجسد"). "الحرية الدينية؟ حقوق المواطنين المشروعة ومصالحهم؟ كلها حيلٌ للتستّر على الخطية! ... لماذا تضع مثل هذه العقبة المنيعة أمام عمل الله؟ لماذا تستخدم مختلف الحيل لخداع شعب الله؟ أين هي الحرية الحقيقية والحقوق والمصالح المشروعة؟ أين العدل؟ أين الراحة؟ أين المودّة؟ لماذا تستخدم حيلًا مختلفة لتخدع شعب الله؟ لماذا تستخدم القوّة لتعيق مجيء الله؟ لماذا لا تسمح لله أن يجول بحرية في الأرض التي خلقها؟ لماذا تطارد الله حتى لا يجد مكانًا يسند فيه رأسه؟" (من "العمل والدخول (8)" في "الكلمة يظهر في الجسد"). ثم شارَكت هذه الشركة: "صار الله جسدًا في الأيام الأخيرة، وأتى إلى الأرض ليتكلم ويعمل. يعبِّر عن الحقائق التي تطهِّر البشرية وتخلِّصها، وأنقياء القلب والروح يسمعون صوت الله ويتجهون نحو الله القدير. لكن الحزب الشيوعي ملحد. إنه يكره الله والحق بشدة، ويخشى أن يتعلم الجميع الحق من كلام الله القدير، ثم يتبعون المسيح ويشهدون له، ويتخلَّون عن الحزب ويرفضونه، ثم لن يدعمه أحد بعد ذلك، وستدمَّر طموحاته الجامحة في إبقاء الشعب الصيني حبيسًا، ومراقبته إلى الأبد. لهذا يسعى إلى اختلاق كل صنوف الشائعات والأكاذيب للتشهير بالله القدير وإدانته ويسخِّر قوة الأمة كلها لمطاردة المسيح واضطهاد المسيحيين. إنه يريد أن يمحو عمل الله على الأرض تمامًا لحماية ديكتاتوره الملحِد. إن الحزب الشيوعي الصيني يدَّعي السماح بحرية العقيدة، للتستُّر على شر اضطهاده للمعتقدات الدينية، كأسلوب لخداع شعوب العالم. ليس هناك حرية عقيدة حقيقية، ولا حقوق إنسان في الصين. الإيمان في الصين يعني مواجهة الاضطهاد من النظام الشيطاني للحزب الشيوعي. هذه حقيقة". بعد شركتها، استطعت أن أرى الطبيعة الشريرة للحزب الشيوعي المتمثلة في كراهية الله والحق، بشكل أوضح، وشعرت حقًا بمدى الشر بشكل لا يصدَّق. لقد سممَّ تعليمه الإلحادي أفكاري بشدة، منذ نعومة أظافري. كنت أرى الحزب دائمًا على أنه "المخلِّص العظيم" للشعب، وكنت أعشقه حقًا. صدَّقت وفعلت ما قيل دون أي تحفظات. يمكنني الآن رؤية كم كان ذلك حماقة! فكَّرت أيضًا في شيء قاله زوجي عندما شاركتُ الإنجيل معه. "أمرت اللجنة المركزية بإبادة كنيسة الله القدير، وقد رُفع الاستعداد القتالي في قواتنا إلى المستوى الثالث. يُنظَر إلى كل من يؤمن بالله القدير على أنه عدو. ودروسنا السياسية الأسبوعية في صفوف الحزب الآن عن كنيسة الله القدير. رغم أنني أعلم أن إيمانك أمر حَسن، لكن الحزب الشيوعي في السُلطة، والضعيف لا يمكنه هزيمة القوي. ماذا يمكنك فعله إلا طاعته؟". جعلني التفكير في كل هذه الأمور التي قالها غاضبة جدًا! يعمل الحزب الشيوعي ضد السماء. يريد أن يسخِّر كل قوَّته ضد الله، ليس فقط بمعاملة المؤمنين كمجرمين ضد الوطن وإدانتهم واضطهادهم، بل بترهيب الجماهير وتحريضها على الوقوف إلى جانبه. حتى زوجي تعرض للترهيب والتضليل. لم يكن يعرف الصواب من الخطأ، واضطهد إيماني. لا يريد الحزب الشيوعي لأحد أن يتبع الله ويسلك الطريق الصحيح، بل أن يؤمن به ويتبعه. هذا شر وحقارة ووقاحة! لقد كرهت هؤلاء الشياطين الشيوعيين ولعنتهم من قلبي! كانوا يهددونني بمستقبل ابني وزوجي، لحملي على خيانة الله. كنت أعرف أنني لا أستطيع الاستسلام لحيلهم. سأستمر في اتباع الله، مهما كانت كيفية ضغط زوجي عليَّ، حتى لو كان ذلك يعني السَجن!

استلقيت في الليل على السرير أفكِّر في كل الأوقات السعيدة التي مررت بها مع ابني. كان لا يزال صغيرًا، وأمامه طريق طويل. تساءلت عما إذا كان إيماني سيؤثر على مستقبله. بدأت أضعف عند هذه الفكرة، لذا صليت إلى الله بصمت، طالبة أن يحمي قلبي. بعد صلاتي، فكرت في مقطع من كلمات الله: "لا يوجد في كل ما يحدث في الكون شيءٌ لا تكون لي فيه الكلمة الفصل. هل يوجد أي شيء خارج سيطرتي؟ كل ما أقوله نافذ، ومَنْ مِن البشر بوسعه أن يُغيِّر رأيي؟" (من "الفصل الأول" "كلام الله إلى الكون بأسره" في "الكلمة يظهر في الجسد"). فكرت: "هذا صحيح. الله يحكم الجميع، ومصير ابني بين يديه أيضًا. وله القول الفصل، وليس أي إنسان. ما فائدة القلق؟". لذا صليت لأستودع الله ابني. وبعد ذلك، شعرت بتحسُّن كبير، ولم أعد قلقة كما كنت. هكذا قضيت 14 يومًا من الحبس، بفضل الإيمان والقوة اللذان منحني الله إياهما. عندما أُطلق سراحي، أخذني والدي إلى المنزل وجلس زوجي في الخلف. قال زوجي وقد احمَّرت عيناه من البكاء: "كان القائد يقوم بعمل أيديولوجي معي طوال هذا الوقت. عليَّ كتابة تقارير عنك. قال إن استمررتِ في الإيمان بالله، فسأُطرَد ما لم أطلِّقك. هذا يقودني للجنون! أتوسل إليك أن تتخلي عن هذا. ستذهبين إلى السجن إذا قُبض عليك، وستتمزَّق عائلتنا!". رأيته يبكي وهو يتكلَّم، وشعرت بنوبة من وجع القلب. صلَّيت سريعًا إلى الله في قلبي، سائلة إياه أن يبقيني قوية. ثم ورد بذهني مقطع من كلمات الله. "إن عمل الله الذي يقوم به في الناس يبدو ظاهريًا في كل مرحلة من مراحله كأنه تفاعلات متبادلة بينهم أو وليد ترتيبات بشرية أو نتيجة تدخل بشري. لكن ما يحدث خلف الكواليس في كل مرحلة من مراحل العمل وفي كل ما يحدث هو رهان وضعه الشيطان أمام الله، ويتطلب من الناس الثبات في شهادتهم لله" (من "محبة الله وحدها تُعد إيمانًا حقيقيًا به" في "الكلمة يظهر في الجسد"). أدركت أنها إحدى حيل الشيطان. أراد الشيطان استخدام تهديد زوجي بالطلاق ليدفعني إلى خيانة الله. لم يسعني الوقوع في فخه! لذا قلت لزوجي: "لا أريد أن أمزِّق هذه الأسرة. لقد لاحظت أنني تغيرت منذ أن صرت مؤمنة. لم نعد نتشاجر، وتتعايش عائلتنا بشكل أفضل وأفضل. لقد سمعتَ كلام الله القدير وشهادات الإخوة والأخوات، وتعلم أن الإيمان أمر حَسن. لكن الآن يريد الحزب الشيوعي الصيني إدانتي واعتقالي، يفصلونك ويطردونك من الجيش، ويجعلونك تطلقني. مَن الذي يحاول حقًا تفكيك هذه العائلة؟ بدلًا من كره الحزب الشيوعي الصيني، فأنت تنضم إليه في اضطهاد إيماني. ألم تخلط بين الصواب والخطأ؟ أنت تعرف إلى أي نوع من الأحزاب ينتمي الحزب الشيوعي. إنه يكره الله والحق، وهو عدو لدود لله. لقد اعتقل العديد من المسيحيين واضطهدهم، وفعل الكثير من الشر. هل يمكن أن يفلت من عقاب الله حقًا؟ قال الله منذ زمن بعيد: "أينما يظهر التجسّد، يُباد العدو من ذلك المكان. ستكون الصين أول ما يتعرض للإبادة؛ ستصير خرابًا على يد الله، ولن يُنزل الله أي رحمة إطلاقًا عليها" (من "الفصل العاشر" في "تفسيرات أسرار كلام الله إلى الكون بأسره" في "الكلمة يظهر في الجسد"). الكوارث تتزايد طوال الوقت. عندما تأتي الكوارث العظيمة، سيكون الحزب الشيوعي أول ما يدمِّره الله، وعندما يحدث ذلك، سيُهلِك كل من تبعه وعارض الله. لن يعرف يوم سلام. لا تطلب مني ترك إيماني مرة أخرى. لن أتوقف أبدًا عن الإيمان بالله!". عندما رأى أنني لن أستسلم، صفعني على وجهي بغضب. استطعت رؤية أن الحزب الشيوعي هو الذي حرَّضه على معاملتي بهذه الطريقة. كان الأمر مؤلمًا حقًا، وكرهت الحزب في أعماق قلبي. فكرت: "كلما اضطهدتني أكثر، زاد إيماني قوة!".

أما في المنزل، فلم يستسلم زوجي. "إذا كان عليكِ ذلك، فلا تمارسي إيمانك إلا في المنزل. لن أبلغ القائد عنك، حسنًا؟". فكرت: "لقد استمتعت بالكثير من نعمة الله وبركاته، ومعونة الحق. هل يكون هذا إيمانًا دون مشاركة الإنجيل أو القيام بواجبي؟ بالإضافة إلى ذلك، فبمجرد البقاء في المنزل دون اجتماعات أو شركة بشأن كلام الله، كنت أنمو في الحياة ببطء شديد". كنت أعرف أنني لا أستطيع الاستماع إلى زوجي. ثم بدأ يحاول التحدُّث معي بلطف: "لم أعتنِ بك جيدًا. لقد ظلمتك. لن أذهب إلى العمل لفترة، وسأبقى في المنزل معك ومع ابننا. سأذهب معك إلى أي مكان تريدين، واشتري لك ما ترغبي. لا أريد إلا أن تكوني سعيدة!". تردَّدتُ قليلًا عندما سمعته يتحدث معي بلطف شديد، لكنني سرعان ما أدركت أنها كانت إحدى حيل الشيطان الأخرى، فصلَّيت في صمت، أنني سأحفظ إيماني وأقوم بواجبي مهما كان الأمر. لكن بعد ذلك، بدأ زوجي يتابعني أينما ذهبت. كنت أخشى أن يتعرض الآخرون للخطر إذا أبلغ عني، لذا، لم أجرؤ على مقابلة الإخوة والأخوات. كنت أتوق لحياتي قبل أن اعتقالي. فكرت كيف في ذلك الوقت، يمكنني أن أجمع الإخوة والأخوات في شركة، وأقوم بواجبي. لكن الآن، لا أستطع الانضمام إلى الاجتماعات وصارت كل تحركاتي مقيَّدة. لا أستطع ممارسة إيماني أو العيش بشكل طبيعي. وزوجي، الخاضع للحكومة، كان مصممًا على إقناعي بترك إيماني، أو تطليقي. لقد تأثرت بفكرة الاختيار الذي كنت أواجهه. الحقيقة أنني كنت أتمنى أن ينضم إليَّ زوجي في إيماني، وألا نضطر إلى الانقسام. خلال ذلك الوقت، كان كل يوم يبدو وكأنه عام. وقفت أمام الله بدموع في الصلاة: "يا إلهي، أشعر بالألم والضعف في هذا الاختيار، ولا أعرف ما يجب عمله. فأرشدني أرجوك!". بعد ذلك قرأت هذا في كلمات الله: "لا ينسجم المؤمنون وغير المؤمنين، بل بالأحرى يعارضون بعضهم بعضًا" (من "الله والإنسان سيدخلان الراحة معًا" في "الكلمة يظهر في الجسد"). "كل مَنْ لا يؤمن بالله المُتجسِّد هو شيطاني؛ وكذلك سوف يهلك. ... أي شخص لا يعترف بالله هو عدو؛ بمعنى أن أي شخص لا يعترف بالله المُتجسِّد – سواء كان ضمن هذا التيار أو خارجه – هو ضد المسيح! مَنْ هو الشيطان، ومَنْ هم الشياطين، ومَنْ هم أعداء الله إن لم يكونوا المقاومين الذين لا يؤمنون بالله؟" (من "الله والإنسان سيدخلان الراحة معًا" في "الكلمة يظهر في الجسد"). بعد قراءة هذا، فكَّرت في الكيفية التي تصرَّف بها زوجي منذ اعتقالي. لقد دفعني مرارًا وتكرارًا للتخلي عن إيماني، واستخدم المودَّة لإغرائي، وضغط عليَّ بالطلاق، حتى إنه ضربني. ألم يكن كل هذا يدفعني لخيانة الله؟ ألم يكن كما يصفه الله أحد "المقاومين الذين لا يؤمنون بالله"؟ أول شيء فعله بعد أن عَلِم باعتقالي هو إخبار قائد قواته. ألم يَفعل ذلك ليحمي نفسه دون أي اعتبار لي؟ احتل مستقبله مكانة في قلبه أكثر أهمية مني. كل الأشياء اللطيفة التي قالها لي طوال الوقت كانت تمثيلًا! اختار الحزب الشيوعي الصيني، واخترتُ الله. كنا على طريقين مختلفين تمامًا. لم نتمكَّن من إيجاد أي سعادة حقيقية معًا. ساعدني التفكير في هذا على إدراك أنني كنت متأكدة من أنني سأواجه الاختيار بين إيماني وعائلتي. لكن عندما فكرت في الماضي مع زوجي، شعرت بالضيق والحزن الشديدين. وقفت أمام الله في الصلاة مرة أخرى وطلبت حمايته. بعد ذلك، قرأت هذا في كلمات الله: "يجب أن تعاني المشقات من أجل الحق، ويجب أن تعطي نفسك للحق، ويجب أن تتحمل الذلَّ من أجل الحق، ويجب أن تجتاز المزيد من المعاناة لكي تنال المزيد من الحق. هذا هو ما ينبغي عليك القيام به. يجب ألا تطرح عنك الحق من أجل حياة أسرية هادئة، ويجب ألا تفقد كرامة حياتك ونزاهتها من أجل متعة لحظية. يجب أن تسعى في إثر كل ما هو جميل وصالح، ويجب أن تطلب طريقًا ذا معنى أكبر في الحياة. إذا كنت تحيا مثل هذه الحياة المبتذلة، ولا تسعى لتحقيق أي أهداف، ألا تُضيِّع حياتك؟ ما الذي يمكنك أن تربحه من حياة مثل هذه؟ يجب عليك التخلي عن كل مُتع الجسد من أجل حق واحد، وألا تتخلص من كل الحقائق من أجل متعة قليلة. لا يتمتع أناس مثل هؤلاء بالنزاهة أو الكرامة؛ ولا معنى لوجودهم!" (من "اختبارات بطرس: معرفته بالتوبيخ والدينونة" في "الكلمة يظهر في الجسد"). منحني كلام الله سبيلًا للممارسة واسترد إيماني. وقفت أمام الله للصلاة: "يا الله! سأظل أتبعك، حتى لو كان ذلك يعني الطلاق! أرجوك احفظني قوية وامنحني الإيمان لأشهد لك".

ذات يوم تمكَّنت من الإفلات من زوجي، وزيارة بعض الإخوة والأخوات. عندما عُدت إلى المنزل، رأيت زوجي يقف هناك مع بعض أفراد الأسرة. كانت عيناه تقدحان شررًا، وبدا منزعجًا حقًا. بدا بعض أقاربنا حزانى وبائسين، فيما بدا الآخرون غاضبون حقًا. أدركت أن الشيطان كان يفرض حصارًا عليَّ مجددًا، وهذه المرة باستخدام عائلتي. تلوتُ بسرعة صلاة صامتة إلى الله، وفكرت في كلماته هذه: "إن الذين يشير إليهم الله على أنهم "غالبون" هم الذين لا يزالون قادرين على التمسك بالشهادة والحفاظ على ثقتهم وإخلاصهم لله حتى في ظل تأثير الشيطان وأثناء حصاره لهم، أي عندما يجدون أنفسهم وسط قوى الظلام. إن كنت لا تزال قادرًا على الحفاظ على قلب طاهر أمام الله، وعلى محبتك الحقيقية لله مهما حدث، فأنت إذًا متمسك بالشهادة أمام الله، وهذا ما يشير الله إليه بكونك "غالبًا" (من "يجب عليك أن تحافظ على عبادتك لله" في "الكلمة يظهر في الجسد"). منحتني كلمات الله الإيمان والقوة، فعزمتُ في قلبي أنني لن أخون الله أبدًا، مهما فعلتْ عائلتي. سأشهد له!

سألتني عمتي بنظرة حادة على وجهها: "ذهبت إلى اجتماع، أليس كذلك؟ هل تريدين حتى هذه العائلة؟". ثم صرخ عمي في وجهي: "الله؟ لا يوجد إله! الصين بلد ملحِد والحزب الشيوعي هو السُلطة. إذا كنتِ تريدين أن تؤمني، فآمني بالحزب!". ثم استدعى بعض أكاذيب الحزب الشيوعي على هاتفه وقال: "انظري! هذا هو الله القدير الذي تؤمنين به. إنه من ألد أعداء الوطن. يأخذ المؤمنون عائلاتهم بأكملها معهم! إن لم يكن من أجلك، فكِّري على الأقل في طفلك!". ثم قالت عمة أخرى: "لقد تزوجتما منذ فترة قصيرة، ولم تكن الأمور سهلة بالنسبة لكما. لا يمكنك أن تدعي عائلتك تنهار لشيء كهذا! إذا كنتِ لا تؤمنين بالله، فهل ستكون عائلتك في هذه الفوضى الآن؟". بدأ الجميع في الإيماء اتفاقًا معها. كنت غاضبة جدًا لسماعهم جميعًا يقولون هذه الأشياء. ثم قلت لهم بوضوح وبصرامة، "مَن يريد تمزيق هذه العائلة؟ هل هناك خطأ في اتخاذ الطريق الصحيح؟ الحزب الشيوعي يدين المؤمنين ويقبض عليهم، ويريد سجني. كما أنه هدَّدكم جميعًا، ودفع زوجي ليطلقني. لقد فعل الحزب الشيوعي كل هذا! أنتم لا تكرهون الحزب الشيوعي الصيني، لكن بدلًا من ذلك، تساندونه ضدي، لإجباري على خيانة الله. هل هذا هو الأفضل لي ولعائلتي؟". بعد أن قلت هذا، قال عم آخر: "هذا صحيح، لا يمكن الوثوق بالحزب، لكنه في السُلطة الآن. إذا كنتِ تؤمنين بالله فلن يرحمك. ستدخلين السجن. نحن مجرد أشخاص عاديين. كيف نقف ضد الحزب؟ فقط خذي بنصيحتي. تخلِّى عن إيمانك. الأهم هو الحفاظ على تماسك عائلتك!". عندئذٍ قلت لهم: "الكوارث تتضخم أكثر فأكثر الآن. عندما تأتي الكوارث العظيمة، سيعاقَب كل من يقاوِم الله. لن يربح حماية الله سوى المؤمنين الذين تابوا إليه. وحدهم المؤمنون الحقيقيون سيكون لهم مستقبل ومصير جيِّدين. أي نوع من المستقبل يمكن أن يكون دون إيمان؟ أنتم جميعًا أحبائي. أتمنى حقًا أن يخلِّصكم الله، ولا تجرفكم الكوارث، ولهذا شاركت الإنجيل معكم مرارًا. لكنكم لا تجرؤون على الإيمان، رغم أنكم تعرفون أن هذا هو الطريق الحق، خشية الاعتقال. أنتم الآن تعيقون طريقي، وتحاولون إجباري على خيانة الله. ألا تخافوا أنكم ستعاقَبون مع الحزب الشيوعي، عندما تأتي الكوارث؟". بعد أن قلت ذلك، إحمرَّ وجه العم الأول من الغضب، وهدَّدني بشدة: "سأسلخ جلدك إذا حفظت إيمانك! سأبلغ الشرطة عنك، وستدخلين السجن!". أخرج هاتفه عندما قال هذا وبدأ في الاتصال، فهرعت عمتي وأبعدت الهاتف عنه. عندما رأيت عمي على وشك القيام بذلك، شعرت بخيبة أمل مُرَّة. أي نوع من العائلات يمكن لهذا أن يكون؟ هذا عمل شيطاني! قلت لهم: "أنتم كبار عائلتي وأنا أحترمكم، ولكن فيما يتعلق باختيار درب إيماني، فلن أسمح لأحد أن يُمليني ما أفعل! لا سبيل على الإطلاق للتخلي عن إيماني، وخيانة الله، واتباع الحزب الشيوعي الصيني، مثلما تريدون من!". عندها صفعني زوجي بشدة، لدرجة أن وقعت على الأرض، وطارت نظارتي وسقطت عبر الغرفة. أشار إليَّ وصرخ: "هل تريدين الله أم هذه العائلة؟ سأطلقك على الفور إذا واصلت الإيمان!". رأيت زوجي مستعدًا لتطليقي لحماية مستقبله. لقد تأذيت حقًا وامتلأت بالكراهية للحزب الشيوعي. دعوت الله بصمت: "سأرضي الله، حتى لو كان ذلك يعني خسارة ما أحبه!". بعد شهرين جاء يوم طلاقنا. اتصل بي زوجي وقال: "سيذهب قائد القوات معنا غدًا إلى مكتب الشؤون المدنية، لإنهاء إجراءات الطلاق". سماعه يقول هذا، جعلني أفكر في كيفية تمزيق عائلتنا الرائعة على يد الحزب الشيوعي الصيني. الحزب الشيوعي الصيني شرير جدًا وحقير جدًا! في اليوم التالي، انتهت إجراءات طلاقنا تحت حراسة قائد القوات. مضيت أنا وزوجي في طريقينا المنفصلين. ظللت أتبع الله وأشارِك الإنجيل، وأقوم بواجبي. هذا خياري، ولن أندم أبدًا! الشكر لله!

الحواشي:

(1) "في فوضى كاملة" تشير إلى أنه لا يمكن تحمل سلوك الشيطان العنيف.

(2) "معطوبًا ومحطمًا" تشير إلى الوجه القبيح لملك الشياطين.

كيف يمكن لنا نحن المسيحيون أن نتحرَّر من رباطات الخطية ونتطهَّر؟ لا تتردد في الاتصال بنا لتجد الطريق.

محتوى ذو صلة

حرب روحية في المنزل

في أغسطس 2018، قال لي صديق إن الرب يسوع قد عاد، وإنه كان يعبر عن الحقائق ليؤدي عمل الدينونة مبتدئًا ببيت الرب. قرأت كلمات الله القدير ورأيت...

الإيمان مصدر القوة

الصيف الماضي. كنت أتحرى ذلك عبر الإنترنت، وآخرون شاركوا معي الكثير من الحق، عن أمور مثل كيف يعود الرب، وكيف نسمع صوت الله ونرحب بالرب، وكيف...

المعركة

بقلم تشانغ هوى – الصين اسمي تشانغ هوى، وقد آمنت أسرتي بأكملها بالرب يسوع في عام 1993. كنت ممَّن يسعون ويطلبون بحماس، لذلك سرعان ما أصبحت...