تحوُّلٌ بعد أن تمّ التعامل معي

2023 فبراير 5

في مارس الماضي، توليت مسؤولية أعمال الفيديو في الكنيسة. لم أفهم تمامًا الكثير من المبادئ لأنني كنتُ مُستجدّ في ذلك الواجب، لذا فقد كنتُ أشعر بالتوتر في كل يوم، وأخشى أن أغفل عن خطوة مهمة في مشروع ما وأن ذلك سيؤخر عملنا. كنتُ دائمًا أصلي وأتَّكل على الله في أدائي لواجبي، وكلما واجهت مشكلة في العمل، كنتُ أناقشها وأحلها مع الإخوة والأخوات على الفور. بعد مضي بعض الوقت في العمل بجدّ هكذا، صِرنا أكثر إنتاجية وتمكّنا من تنويع مقاطع الفيديو الخاصة بنا. قال الإخوة والأخوات الآخرون إن جودة وكفاءة إنتاج الفيديو لدينا قد تحسنت. شعرت بسعادة غامرة لسماع ذلك. ومع أنني لم أقم بالعمل لفترة طويلة، إلّا أننا كنا نحقق نتائج مثمرة، لذا اعتقدتُ أنه طالما واصلنا العمل على هذا النحو يوميًّا، فسيكون كل شيء على ما يرام. لكن موقفي تغيّر تدريجيًّا تجاه واجبي. لم أشعر بنفس شعور الإلحاح الذي شعرتُ به من قبل، وقبل أن أعرف ذلك، كنتُ أعيش في حالة من الرضا عن النفس. وبعد فترة من الوقت، لاحظت شريكتي أن وتيرة إنتاجنا تتباطأ وأن مقاطع الفيديو الخاصة بنا تفتقر إلى الإبداع، لذا أرسلت في طلبي لمناقشة حلول لهذه المشكلات. ظننتُ أنها تختلق أمرًا جَلَلًا من لا شيء وتجاهلتها بلا مبالاة تمامًا. بقيت راضيًا كما كنتُ دائمًا وأديت عملي بفتورٍ.

بعد مضي بضعة أيام عندما حققت القائدة في عملنا، لاحظتْ أن جودة وكفاءة إنتاج الفيديو لدينا قد تراجعت مؤخرًا، لذا تشاركت معنا. سألتنا: "أيساوركم القلق بشأن إنتاجيتكم؟ أين تكريسكم؟ تخافون من إنهاك أنفسكم بقليل من العمل. لمَ لا تبذلون قليلًا من الجهد في العمل؟ تتكاسلون وتتلكأون وأنتم غير منضبطين. هل تراعون مشيئة الله؟ القيام بواجبكم بهذه الطريقة هو مجرد تقديم خدمة وإن لم تتكرَّسوا في خدمتكم، فقد تُستَبعدون في النهاية". لقد صُدِمتُ من نقدها وشعرت بالظلم. صحيح أن مقاطع الفيديو الخاصة بنا لم تكن بهذه الفعالية مؤخرًا، لكنها كانت أفضل بكثير من ذي قبل. كيف يمكنها القول إننا لم نكن مُكرَّسين؟ أنها كانت مجرد خدمة؟ لم نرغب في محاولة إطالة أمد الأمور عمدًا أو أن نكون كُسالى. كنتُ مُدركًا في الوقت نفسه أن هذا التهذيب قد تمّ بإذن الله، لذلك علمتُ أنني كنتُ بحاجة إلى تناوله بقلب طائعٍ وساعٍ، مع أنني لم أتعرّف على مشكلتي. صلّيت إلى الله: "إلهي، لقد انتقدتني القائدة اليوم، لكني ما زلتُ لا أدري مَكْمن خطأي. أرجوك أرشدني إلى تأمل ذاتي ومعرفة نفسي، حتى أتمّكن من معرفة مشيئتك وأتعلّم الدرس من خلال هذا". أدركت بعد الصلاة أنه بصرف النظر عن الأعذار الموضوعية التي أبديتها، كان صحيحًا أن إنتاج الفيديو لدينا يتراجع ويفتقر إلى الإبداع. لم تكن القائدة تنتقد سلوكنا الخارجي، بل كانت تتحدث عن حالاتنا الخاطئة ومواقفنا تجاه واجبنا، وبالتالي كان عليَّ إلقاء نظرة فاحصة على حالتي.

قرأت شيئًا في كلام الله بعدئذ. "الناس الذين يؤمنون حقًا بالله يؤدون واجباتهم طوعًا دون حساب مكاسبهم وخسائرهم. فبصرف النظر عما إذا كنت شخصًا يطلب الحق، ينبغي أن تعتمد دائمًا على ضميرك وعقلك وأن تعمل بجد عندما تؤدي واجبك. ماذا يعني أن تبذل الجهد بشكل فعلي؟ إذا كنت راضيًا فقط عن بذل بعض الجهد الرمزي، وتعاني القليل من المشقة الجسدية، لكنك لا تأخذ واجبك على محمل الجد على الإطلاق، أو تسعى إلى مبادئ الحق، فهذا لا يتعدى كونك مهملًا وروتينيًا، ولا يعتبر بذلًا للجهد في حقيقة الأمر. إن مفتاح بذل الجهد هو أن تبذله من قلبك، وتخشى الله في قلبك، وتراعي مشيئة الله، وتخشى عصيان الله وإيذاءه، وتتحمل أي مشقة من أجل أداء واجبك جيدًا وإرضاء الله: إذا كنت تملك قلبًا يحب الله بهذه الطريقة، فستكون قادرًا على أداء واجبك كما يجب. وإذا لم يكن هناك خوف من الله في قلبك، فلن يكون لديك أي عبء عندما تقوم بواجبك، ولن تهتم به، وستكون حتماً روتينيًّا وغير مبالٍ، وتؤدي واجبك بشكل سطحي، دون تحقيق أي تأثير حقيقي، وهذا لا يُعتَبَر أداء للواجب. إذا كان لديك حقًا إحساس بالعبء، وتشعر بأن أداء واجبك هو مسؤوليتك الشخصية، وتشعر بأنك إذا لم تفعل ذلك، فأنت شخص متوحش ولست لائقًا للعيش، وتشعر بأنك لا تستحق بأن تُدعى إنسانًا وليس بإمكانك مواجهة ضميرك إلا إذا قمت بواجبك بشكل صحيح؛ إذا كان لديك هذا الشعور بالعبء عندما تؤدي واجبك، فستكون قادرًا على فعل كل شيء بضمير، وستكون قادرًا على السعي إلى الحق، والقيام بالأشياء وفقًا للمبادئ، وهكذا ستكون قادرًا على أداء واجبك بشكل صحيح وإرضاء الله. وإذا كنت مستحقًا للإرسالية التي منحك الله إياها، ولكل ما ضحى به الله من أجلك، ولتوقعاته منك، فهذا ما يعنيه حقًا بذل الجهد. هل تفهم الآن؟ إذا كنت تكتفي باللامبالاة في أداء واجبك ولا تسعى إلى تحقيق نتائج، فأنت مُراءٍ وذئب في ثوب حمل. قد تخدع الناس، لكن لا يسعك أن تخدع الله. إن لم يكن هناك ثمن حقيقي ولا وفاء عندما تؤدّي واجبك، فهو ليس بالمعيار المطلوب. إن كنت لا تكرس نفسك لإيمانك بالله وأدائك لواجبك، وإن كنت تقوم بالعمل دائمًا بدون اهتمام وكنت غير مبالٍ في أفعالك، مثل غير مؤمن يعمل لحساب رئيسه؛ وإن كنت تبذل جهدًا رمزيًا ليس إلا، ولا تستخدم عقلك، وتعمل كل يوم بلا تحضير، ولا تبلغ عن المشاكل عندما تراها، فتنتظر أن يحلّ غيرك المشاكل، وترفض عشوائيًا كل ما ليس لمصلحتك – إذًا أليست هذه متاعب؟ كيف لشخص كهذا أن يكون فردًا من أسرة الله؟ أمثال هؤلاء الأشخاص غير مؤمنين، ليسوا من بيت الله، ولا يعترف الله بأيٍّ منهم. سواء كنت صادقًا وسواء كرست نفسك عندما تؤدي واجبك، فإن الله يحاسب، وأنت أيضًا تعرف جيدًا تمامًا. هل كرستم أنفسكم حقًا لأداء واجبكم إذًا؟ هل تعاملتم معه على محمل الجد؟ هل تعاملتم معه على أنّه مسؤوليتكم والتزامكم؟ هل توليتم ملكيّته؟ يجب أن تتأمل بشكل صحيح في هذه الأمور وتعرفها، مما سيجعل من السهل معالجة المشكلات الموجودة في أداء واجبك، وسوف يكون مفيدًا لدخولك إلى الحياة. إذا كنت غير مسؤول دائمًا أثناء أداء واجبك، ولا تبلغ القادة والعاملين بالمشكلات عندما تكتشفها، ولا تطلب الحق لحلها بنفسك، وكنت تفكر دومًا في نفسك بأنه "كلما قلَّت المتاعب كان ذلك أفضل"، وكنت مهملًا وغير مبال دائمًا عندما تؤدي واجبك، ولم يوجد لديك أي تكريس، وكنت لا تقبل الحق على الإطلاق عند تهذيبك والتعامل معك – إذا أديت واجبك بهذه الطريقة، فأنت في خطر وأنت أحد عاملي الخدمة. وعاملو الخدمة ليسوا أعضاء في بيت الله، بل هم موظفون وعاملون مستخدَمون. عندما ينتهي العمل، سوف يُستبعَدون، ومن الطبيعي أن يقعوا في كارثة. ... الحقيقة هي أن الله يرغب من قلبه أن يعاملكم كأعضاء في عائلته، ومع ذلك فأنتم لا تقبلون الحق، ودائمًا ما تكونون مهملين ولامبالين وغير مسؤولين في أداء واجباتكم. أنتم لا تتوبون كيفما كان تقديم شركة الحق لكم. أنتم من وضعتم أنفسكم خارج بيت الله. يأمل الله أن يُخلِّصكم ويُحوِّلكم إلى أفراد من عائلته، لكنكم لا تقبلون الأمر. أنتم إذًا خارج بيته، وأنتم غير مؤمنين. من لا يقبل أدنى قدر من الحق لا يمكن التعامل معه إلا باعتباره غير مؤمن. أنتم من حددتم آخرتكم ومركزكم، وقد حددتم ذلك خارج بيت الله. فمن غيركم يُلام على ذلك؟" (الكلمة، ج. 3. أحاديث مسيح الأيام الأخيرة. لا بدّ للمرء من امتلاك ضمير ومنطق ليحسن أداء واجبه). شعرتُ بالخزي بعد قراءة كلام الله. يقول الله إن الشعور بالرضا من معاناة القليل من المشقة الجسدية لا يعتبر تكريسًا في واجبنا. الأمر الأكثر أهمية أن يكون لدينا عبئًا حقيقيًّا وشعورًا بالمسؤولية تجاه واجبنا، لكي نتعامل مع كل شيء نفعله كجزء من مسؤوليتنا ونقدم أفضل ما لدينا حتى يمكننا تحقيق نتائج تؤتي ثمارها في واجبنا. شخص يحمل على عاتقه عبئًا حقيقيًّا لا يحتاج إلى أحد ليدفعه، بل لديه حافز داخليّ خاص به. عندما ينتهون من مهامهم اليومية، يفكرون فيما لم يُحْسنوا فعله وكيف يمكنهم القيام به بشكل أفضل. هذه هي الطريقة التي يجب أن تؤخذ بها مشيئة الله في الاعتبار ونكون جديرين بأن نُدعى جزءًا من بيت الله. لكن عاملي الخدمة لا يؤدون واجبهم بتفانٍ وإخلاصٍ. يكتفون بالجهود السطحية، لكن لا عبء في قلوبهم. إنهم لا يتأملون قطّ في كيفية إحسان أداء واجبهم ولا يشعرون بأي قلق او إلحاح عندما تطرأ المشكلات في عملهم. يزعمون أنهم يؤدون الواجب، لكنهم لا يفكرون في مشيئة الله إطلاقًا. إنهم مثل غير المؤمنين الذين يؤدون عملًا ويبذلون بعض الجهد في مقابل أجرٍ. هذا النوع من الأشخاص لا يؤدي واجبًا بحقّ، بل يؤدي خدمة. هذا لن يربح رضا الله. عندما فكرتُ في سلوكي وموقفي تجاه واجبي، أدركت أنني مثل عامل الخدمة. منذ أن قمنا بتحسين إنتاج الفيديو، كنتُ عالقًا في حالة من الرضا عن النفس. اعتقدت أنه ببقائنا مشغولين، برغم كل شيء، طالما أننا نواصل العمل بنفس الطريقة ولا نرتكب أي أخطاء جسيمة، فإنّ أداء واجبنا بهذه الطريقة كان لا عَيْب فيه. لذا عندما رأيت أن مقاطع الفيديو الخاصة بنا لم تكن إبداعية للغاية وكانت بنفس الشكل القديم، لم أشعر بالقلق مطلقًا. بدوت كأنني أقضي جُلّ وقتي في واجبي، لكن لم يكن هناك عبء حقيقيّ في أعماق قلبي. اعتقدتُ أنه نظرًا لأننا أصبحنا أكثر كفاءة من ذي قبل، فسيكون ذلك بمثابة تقدّم ونجاح في أداء واجبنا. بدأت أشعر بالرضا عن نفسي وعَلِقتُ في الروتين. لم أفكر قطّ فيما إذا كان بإمكاننا بذل المزيد أو تحسين نتائجنا بعض الشيء، وما إذا كان بمقدورنا رفع مستوى تقدّمنا وكفاءتنا إلى مستوى أعلى. أيضًا، لم أكن أتأمل فيما إذا كنتُ أتبع المبادئ في واجبي، أو ما هي الهفوات أو الأخطاء التي حدثت. كان أدائي لواجبي بهذه الطريقة هو أداء خدمة في جوهره. قرأت في كلام الله أنه حينما لا يُخلِص الناس في أداء واجبهم، فإنهم يتخبّطون ويخدعون الله. بالنظر إلى سلوكي الخاص بأكمله، أدركتُ أنني كنتُ أخدع الله وأنني حقًا أفتقر إلى الإنسانية. فقط بعد أن تمّ التعامل معي أدركتُ أنني أهملت في واجبي بشدة وبشكل غير مسؤولٍ، وعاملت واجبي مثل عامل الخدمة، لكنني لا أزال أطلب رضا الله، وكان ذلك سخيفًا بحقّ! تناولي لواجبي بهذه الطريقة لم يتسبب في إعاقة العمل الكنسيّ فحسب، لكنني عجزتُ أيضًا عن إحراز أي تقدم. إن استغرق الأمر وقتًا طويلًا، فسوف أُسْتَبعد بالتأكيد. كان التفكير في هذا الأمر مُفجِعًا للغاية بالنسبة لي، لذا مَثُلْتُ أمام الله في الصلاة مستعدًا للتوبة، لكي أغيّر هذه العقلية الخاطئة وأُحسن أداء واجبي. لقد اكتشفت سببًا آخر لهذا الفشل أثناء تأملي. كنتُ قوي الإرادة للغاية. لقد أرشدتني إرادتي في أدائي لواجبي، بدلًا من السعي وراء المبادئ الصحيحة. قرأت هذا في كلام الله: "ليس الواجب شأنك الشخصي، فأنت لا تقوم به لصالح نفسك أو تدبّر عملك الشخصي، ولا هو عملك التجاري الخاص. في بيت الله، مهما تفعل، فأنت لا تعمل على مشروعك الخاص، بل هذا عمل بيت الله، إنه عمل الله. يجب أن تتذكّر هذه المعرفة والوعي في عقلك باستمرار وتقول: "ليس هذا شأني الخاص، أنا أؤدّي واجبي وأتمّ مسؤوليتي. أنا أقوم بعمل الكنيسة. هذا واجب عهد به الله لي وأنا أقوم به لأجله. هذا واجبي، وليس شأني الشخصي". هذا هو أول شيء يجب أن يفهمه الناس. إذا تعاملت مع واجب ما على أنه عملك الشخصي، ولم تبحث عن مبادئ الحق عند التصرف، وقمت به وفقًا لدوافعك وآرائك وخططك الخاصة، فمن المحتمل جدًا أن ترتكب أخطاء" (الكلمة، ج. 3. أحاديث مسيح الأيام الأخيرة. ما هو الأداء المناسب للواجب؟). رأيت في كلام الله أن أداء المرء لواجبه ليس أمرًا شخصيًّا، بل إرسالية من الله. يجب أن يؤدي المرء واجبه بحسب متطلبات الله ومبادئ الحقّ. حينها فقط يتوافق واجبه مع مشيئة الله. إذا تعاملت مع واجبك على أنه أمر شخصيّ وفعلت ما تريد دون السعي إلى مشيئة الله أو مبادئ الحقّ على الإطلاق، فهذا في الواقع ليس أداءً لواجبك. بغض النظر عن مدى عملك بجديّة ومقدار معاناتك وتضحياتك، لن يرضى الله عن ذلك. أدركت أن هذا هو بالضبط ما كنتُ أقوم به في واجبي. بدوت مشغولًا مثل النحلة، لكنني كنتُ أفعل الأمور دائمًا كيفما أردت، وفقًا لتفضيلاتي الخاصة. لم أكن أتبع المبادئ بدقةٍ. لقد أخبرنا بيت الله المرّة تِلو الأخرى أنه يجب علينا ضمان الكفاءة في إنتاج الفيديو، مع تحسين الجودة أيضًا. في البداية، وافقت على هذا، لكن عندما طرأت مشكلات فعلية، تجنّبتُ التفكير في هذه المبادئ وفعلت الأشياء بالطريقة التي أريدها. عندما أشارت أختي إلى أن إنتاجنا قد تراجع وأننا كنا نستخدم نفس الشكل القديم المتعب، لم أمعن التفكير في الأمر. حتى بعد أن تمّ التعامل معي لم أكن أعتقد أنني على خطأ؛ بل شعرتُ بالظلم. كنتُ مُخَدَّرًا ومُتعنِتًا للغاية ولم أعرف نفسي إطلاقًا. كنتُ راضيًا أن أعرف نظريًّا فقط ما يتطلبه بيت الله، لكن عندما وضعت ذلك موضع التنفيذ، خالفت تلك المبادئ وفعلت الأمور على طريقتي الخاصة، ما أدَّى إلى إعاقة عمل الفيديو. أدركتُ حينها أن لدي مشكلة خطيرة. إنّ نقد القائدة لي كان يتعلق تمامًا بدعم عمل الكنيسة ومراعاة مشيئة الله. لقد استحققت هذا النقد. كان ذلك لأنني لم آخذ واجبي على مَحْمل الجد وفعلت ما أردت وانتهكت المبادئ. لقد فعلت القائدة هذا حتى أتمكّن من رؤية أخطائي وأؤدي واجبي بما يتوافق مع المبادئ في المستقبل. وإذ أدرك هذا، فهمت أن التعامل معي كان في واقع الأمر محبة الله وحمايته.

بعدئذ، اكتشفت مسارًا للممارسة في كلام الله. يقول الله القدير، "اليوم، هناك أولئك الذين بدأوا في العمل الدؤوب في أداء واجبهم، وقد بدأوا يفكرون في كيفية القيام بشكل صحيح بواجب الكائن المخلوق من أجل إرضاء قلب الله. إنهم ليسوا سلبيين وكسالى، فهم لا ينتظرون بشكل سلبي من هو أعلى منهم منصبًا ليُصدر الأوامر، بل يأخذون زمام المبادرة. إذا حكمنا من خلال أدائكم لواجبكم، فأنتم أكثر فاعلية من ذي قبل، وعلى الرغم من أن أداءكم لا يزال دون المستوى، فقد كان هناك القليل من النمو، وهو أمر جيد. لكن يجب ألا تكونوا راضين بالوضع الراهن، بل يجب أن تستمروا في البحث، وتستمروا في النمو – عندها فقط ستؤدون واجبكم بشكل أفضل، وستصلون إلى مستوى مقبول. ولكن عندما يؤدي بعض الأشخاص واجبهم، فإنهم لا يبذلون قصارى جهدهم أبدًا ولا يقدمون كل ما في وسعهم، بل يقدمون فقط ما يتراوح بين 50-60% من جهدهم، ويرضون بذلك حتى ينتهي ما يفعلونه. لا يمكنهم أبدًا الحفاظ على حالة طبيعية: فعندما لا يكون هناك من يراقبهم أو يقدم الدعم لهم، فإنهم يتراخون وتفتر حماستهم؛ أما عندما يكون هناك من يقوم بالشركة عن الحق، يتحمسون، لكن إذا لم يقم أحد بالشركة معهم عن الحق لفترة من الوقت، فإنهم يصبحون غير مبالين. ما هي المشكلة عندما يستمرون في التذبذب هكذا دائمًا؟ هكذا يكون الناس عندما لا يكونون قد ربحوا الحق، فهم جميعًا يعيشون بشغف – شغف يصعب الحفاظ عليه بشكل لا يُصدق: يجب أن يكون لديهم شخص يعظهم ويقوم بالشركة معهم يوميًّا؛ إذ بمجرد ألا يوجد أحد يسقيهم ويعولهم، ولا أحدٌ يدعمهم، فإن قلوبهم تبرد مرة أخرى، ويتراخون ثانية. وعندما تتراخى قلوبهم، يصبحون أقل فعالية في أداء واجبهم، أمّا إذا عملوا بجهد أكبر، فستزداد الفعالية، ويصبح أداؤهم لواجبهم أكثر إنتاجية، ويربحون أكثر. ... في الواقع، ما يطلبه الله من الناس كلهه يمكن للناس تحقيقه. ما دمتم تستخدمون ضمائركم، وقادرين على اتباع ضمائركم في تأدية واجبكم، فسيكون من السهل عليكم قبول الحق، وإذا كان بإمكانكم قبول الحق، فيمكنكم أداء واجبكم كما يجب. يجب أن تفكروا بهذه الطريقة: "بإيماني بالله في تلك السنوات، وأكل كلام الله وشربه خلال تلك السنوات، ربحت قدرًا كبيرًا، وقد أنعم الله عليَّ بنعم عظيمة وبركات. أنا أعيش بين يدي الله، وأعيش تحت قوة الله، وتحت سيادته، وقد منحني هذا النفس، لذلك يجب أن أستخدم عقلي، وأسعى جاهدًا لأداء واجبي بكل ما أوتيت من قوة؛ فهذا هو المفتاح". يجب أن يتمتع الناس بالإرادة؛ لا يستطيع أن يسعى إلى الحق بصدق إلّا أولئك الذين يملكون الإرادة، ولا يستطيعون بمجرد فهمهم للحق أداء واجبهم بشكل صحيح، وإرضاء الله، وجلب الخزي للشيطان. إذا كنت تملك هذا النوع من الإخلاص، ولا تخطط لمصلحتك، بل لربح الحق وأداء واجبك بشكل صحيح فحسب، فسيصبح أداؤك لواجبك طبيعيًا، وسيظل ثابتًا طوال الوقت؛ إذ بغض النظر عن الظروف التي تواجهها، ستكون قادرًا على المثابرة في أداء واجبك. بغض النظر عمن أو ما قد يُضِلُّك أو يزعجك، وبغض النظر عما إذا كان مزاجك جيدًا أم سيئًا، ستظل قادرًا على أداء واجبك بشكل طبيعي. بهذه الطريقة، يمكن أن يكون الله مطمئنًا عليك، وسيكون الروح القدس قادرًا على تنويرك في فهم مبادئ الحق، وإرشادك في الدخول إلى واقع الحق، وكنتيجة لذلك، فإن أداءك لواجبك سيرقى بالتأكيد إلى مستوى المعايير. ما دمت تبذل بإخلاص في سبيل الله، وتقوم بواجبك بطريقة واقعية، ولا تتصرف بطريقة مراوغة أو تحتال، فسوف تحظى بقبول الله. يراقب الله عقول الناس وأفكارهم ودوافعهم. إذا كان قلبك يتوق إلى الحق، وكان بإمكانك السعي إلى الحق، فسوف ينيرك الله. سوف ينيرك الله على أي حال ما دمت تطلب الحق. وسوف يجعل قلبك منفتحًا للنور ويهيئ لك طريقًا للممارسة، وعندئذٍ سوف يؤتي أداؤك لواجبك ثماره. فاستنارة الله هي نعمته وبركته" (الكلمة، ج. 3. أحاديث مسيح الأيام الأخيرة. أهم ما في الإيمان بالله هو ممارسة كلامه واختباره). تعلّمتُ من خلال كلام الله أنه يجب أن يعتمد الناس على الأقل على ضميرهم في أدائهم لواجبهم، وأن يكونوا سَبَّاقين إلى السعي وراء مشيئة الله ويتقصّون المبادئ عندما يواجهون مشكلة، ويبذلون كل ما في وسعهم لاتِّباع متطلبات كلام الله ليتمكنوا من ربح إرشاد الله وتحقيق نتائج مثمرة في واجبهم. بفضل نعمة الله أُتيحت لي الفرصة للإشراف على عمل الفيديو. كان يجب أن أبذل قصارى جهدي من أجل واجبي وأواصل المُضيّ نحو تقدمنا ونتائجنا. ما كان يجب أن أتراخى في عملي أو أن أكون مهملًا للغاية. وإذ أدرك هذا، مَثُلْتُ أمام الله وصلّيتُ: "يا إلهي، لقد رأيت في واجبي أنني أميل إلى اتِّباع روتين محدد ولا أسعى جاهدًا للتقدم. أرجو أن ترشدني وأنه بغض النظر عن كم من الصعوبات التي أواجهها، سأبذل قصارى جهدي للوفاء بواجبي. إن أعقتُ تقدّم عملنا مُجددًا، يُرجى تأديبي". بعدئذ، ناقشت أنا والإخوة والأخوات الطرق التي أدَّت إلى تخلّفنا عن الرَّكب وكانت وراء ضعف الأداء في واجبنا، وتوصلنا إلى خطة لكل مقطع فيديو. كما حاولنا الخروج بأفكار مدروسة جيدًا للإنتاج. بتعاون الجميع، صار إنتاج الفيديو لدينا أكثر نجاحًا بشكل ملحوظ من ذي قبل، وقمنا بتنويع أساليبنا. شعرتُ بالامتنان الشديد لله على هذه النتيجة. وإلى جانب سعادتي، شعرت أيضًا بالذنب ولوم الذات بشأن موقفي السابق تجاه واجبي. حينها فقط أدركتُ مدى خطورة إهمالي السابق في واجبي بالمقارنة. لم أكن في عجلة من أمري، وكنتُ متكاسلًا وأحاول تجاوز اليوم فحسب، لكنني اعتقدتُ أنني مُكرَّس. لم أعرف نفسي مطلقًا. إذا لم يتم التعامل معي حينذاك، بل واصلت أداء واجبي بهذا الموقف العَارض والراضي، ومَن يدري كم كنتُ سأؤخر عملنا. شعرت من صميم قلبي أن نقد القائدة قد جاء في وقته. قرأت هذا في كلام الله في اجتماع لاحق: "كان موقف نوح تجاه أمر الخالق هو الطاعة. لم يكن غير مكترث به، ولم توجد في قلبه مقاومة أو لامبالاة. بل حاول جاهدًا أن يفهم مشيئة الخالق بينما كان يسجل جميع التفاصيل. عندما أدرك مشيئة الله الملحة، قرر تسريع وتيرة العمل وإكمال ما ائتمنه الله عليه على وجه السرعة. ما معنى "على وجه السرعة"؟ كان ذلك يعني إكمال العمل الذي كان يمكن أن يستغرق شهرًا في السابق في أقل وقت ممكن، وإنجازه ربما قبل ثلاثة أو خمسة أيام من الموعد المحدد، دون أي تباطؤ على الإطلاق أو أدنى مماطلة، بل بالمُضي قُدمًا في المشروع بأكمله بأفضل ما يمكن. بطبيعة الحال، بينما كان يؤدي كل مهمة، كان يبذل قصارى جهده لتقليل الخسائر والأخطاء، ولم يكن يؤدي أي عمل بحيث يتعين تكراره؛ وكان يكمل أيضًا كل مهمة وإجراء في الموعد المحدد، ويؤديها جيدًا بحيث يضمن جودتها. كان هذا مظهرًا حقيقيًا لعدم التباطؤ. وبالتالي، ماذا كان الشرط الأساسي لقدرته على عدم التباطؤ؟ (لقد سمع أمر الله). نعم، كان هذا هو الشرط الأساسي والسياق لإنجازه. والآن، لماذا كان نوح قادرًا على ألّا يتباطأ؟ يقول بعض الناس إن نوحًا كان يتمتع بالطاعة الحقيقية. إذًا، ما الذي كان يمتلكه وأتاح له الوصول إلى مثل هذه الطاعة الحقيقية؟ (كان واعيًا لمشيئة الله). هذا صحيح! فهذا ما يعنيه أن تكون شجاعًا! الشجعان يمكنهم أن يكونوا واعين بمشيئة الله؛ وأولئك الجبناء تافهون ومهرجون ولا يعرفون أن يكونوا واعين لمشيئة الله: "لا يهمني مدى استعجال الله لهذا الأمر. سوف أفعل ما أريد، وعلى أي حال، لست خمولًا أو كسولًا". مع هذا النوع من المواقف، وهذا النوع من السلبية، والافتقار التام إلى روح المبادرة، لا يكون هذا الشخص واعيًا لمشيئة الله، ولا يفهم كيف يمكن أن يكون واعيًا لمشيئة الله. في هذه الحالة، هل يملك إيمانًا حقيقيًا؟ بالطبع لا. كان نوح واعيًا لمشيئة الله، وكان لديه إيمان حقيقي، وبالتالي تمكن من إكمال إرسالية الله. وهكذا، لا يكفي أن تقبل ببساطة إرسالية الله وأن تكون على استعداد لبذل بعض الجهد. ينبغي عليك أيضًا أن تكون واعيًا لمشيئة الله، وأن تبذل طاقتك بأكملها، وأن تكون مخلصًا؛ وهذا يتطلب أن يتمتع الناس بالضمير والحس. هذا هو ما يجب أن يملكه الناس، وما كان متوافرًا في نوح" (الكلمة، ج. 4. كشف أضداد المسيح. الملحق الثالث (الجزء الثاني)). كما تأثَّرتْ بشدة بعد قراءة هذا المقطع من كلام الله. لقد استمع نوح إلى الله وفهم مشيئته ولم يُهمل إرساليته عن بُعْدٍ. أدركت أن نوحًا أراد مراعاة مشيئة الله، وعندما أمره الله ببناء الفُلْك، شعر بإلحاح مشيئة الله، وواصل سعيه بإصرار في تنفيذ ما اعتبره الله الأكثر إلحاحًا. بذل كل ما بوسعه لكل مهمة ليتجنب التأخير، والتأكد من بذل قصارى جهده للمُضيّ قُدُمًا. وفي كل ما فعله، بذل قصارى جهده لتقليل الأخطاء والخسائر. لقد أظهر موقف نوح تجاه واجبه اعتبارًا حقيقيًّا لمشيئة الله. كان اختبار نوح مُحفّزًا للغاية بالنسبة لي. كما ساعدني على فهم مشيئة الله ومنحني مسارًا للممارسة. كان عليَّ أن أتصرف مثل نوح وأن أفكر في مسؤولية الله، لأنشئ قائمة بكل تفاصيل عملي وأنظّمها على نحو ملائم وأبذل قصارى جهدي لإكمال كل مهمة كما يجب. عندما واجهتُ صعوبات في واجبي، كان لدي إيمان للتغلب عليها وعدم الوقوع فيها، واعتقدت أن لا شيء مستحيل عند الله. لذلك صلّيت إلى الله ودعوته، طالبًا منه أن يمنحني مسؤولية أكبر وأن يرشدني لأُحسِن أداء واجبي. بعدئذ، كنا كثيرًا ما نلخص عملنا ونسارع بتصحيح أي أخطاء أو سَهْو وتعاونّا في واجبنا. بعد ذلك تحسنت كفاءتنا بعض الشيء.

في ذات مرّة، تعيّن علينا العمل على نوع من المشروعات لم نكن على دراية به تمامًا وكان علينا إنجازه خلال فترة زمنية قصيرة جدًا. شعرت بشيء من التوتر. لم أدرِ ما إذا كان بمقدورنا القيام به هذه المرة. لم أنْبس ببِنت شَفَة، لكني شعرت بالقلق في قرارة نفسي. أدركتُ أنني كنتُ أفكر في اهتماماتي الجسدية مجددًا، لذا تلوتُ صلاة: "إلهي، اعتدت أن أهمل بشدة في عملي. لم أكرِّس نفسي لواجبي وأعقت تقدم عملنا. الآن يتطلب عملنا أن أعاني وأدفع الثمن، لا يمكنني التفكير في راحتي مرة أخرى. أرجوك امنحني العزيمة على المعاناة وإحسان إنجاز هذا العمل". شعرتُ بالهدوء قليلًا بعد صلاتي. كنتُ على استعداد لتغيير موقفي وإحسان أداء واجبي. بعدئذ، تعلّمت مع الآخرين مهارات إنتاج الفيديو اللازمة وناقشنا المشروع وحافظنا على جدول إنتاجنا في الوقت المحدد. وأخيرًا، انتهينا من الفيديو. بمعاودة التفكير في هذه الاختبارات، أدركت أنني كثيرًا ما كنتُ أتخبّط في واجبي وأخادع. لقد عانيت قليلًا في واجبي خلال تلك الفترة، لكنني كنتُ في سلام وكان شعورًا رائعًا. في اجتماعنا نهاية الشهر، عقد الجميع شركة حول اختباراتهم وأرباحهم الأخيرة. شعر الجميع حقًا أنه بدون التعامل وبدون إعلان كلام الله، لم نكن لنرى أخطائنا وفسادنا، ولم نكن لنُحرز أي تقدّم مهما بذلنا من جهد. إنها مفيدة لنا بشكل لا يُصدَّق، سواء في واجباتنا أو في دخولنا إلى الحياة.

كيف يمكن لنا نحن المسيحيون أن نتحرَّر من رباطات الخطية ونتطهَّر؟ لا تتردد في الاتصال بنا لتجد الطريق.

محتوى ذو صلة

تحرَّرتُ من الشهرة والثروة

قبل أن أصبح مؤمنة، كنت دائمًا أسعى للحصول على الاسم والمكانة، وكنت أشعر بالغيرة والغضب متى تفوّق عليّ أحد، ولم أملك سوى أن أنافسهم وأقارن...

الغش والريبة يسببان المعاناة

واظبت على حضور تدريب إنتاج الفيديو في الكنيسة، ثم ذات يوم في يونيو 2020، أخبرتني قائدة أن الكنيسة بحاجة إلى أشخاص لتولي الشؤون العامة...

أخيرًا فهمت معنى الوفاء بواجبي

يقول الله القدير، "إن تأدية الإنسان لواجبه هي في الواقع إنجاز كل ما هو متأصل فيه، أي لكل ما هو ممكن للإنسان. وحينها يكون قد أتمَّ واجبه....

كيف واجهتُ اضطهاد أسرتي

عندما كنتُ صغيرة السِّن، كثيرا ما كانت أمي تقول لي: "بالنسبة لامرأة، لا يوجد شيء أفضل في الحياة من العثور على زوج صالح وتكوين أسرة متآلفة....

اترك رد