هل يسمح الاجتهاد في العمل بدخول ملكوت السماوات؟

2020 نوفمبر 13

وُلدتُ في عائلة كاثوليكية. واعتاد كاهننا أن يقول إنّ علينا اتباع وصايا الله ومحبة بعضنا بعضًا وحضور القداديس والقيام بأعمالٍ صالحة. قال إنّ وحدهم الذين يفعلون هذه الأمور يعدوا مؤمنين أتقياء، وعندما يأتي الرب، سيرفعهم إلى ملكوت السماوات. كثيرًا ما قلت لنفسي: "يجب أن أفعل ما يقوله الله، وأن أتبع كل قواعد الكنيسة وأقوم بأعمالٍ صالحة بنشاط كي يحبّني الرب وكي يباركني ويأخذني إلى ملكوته عندما يعود".

بعد الذهاب إلى الجامعة، أوقفت دراستي كي أحظى بالمزيد من الوقت لتقديم خدمتي للكنيسة. بدا روّاد الكنيسة الآخرون ورعين جدًا عندما كانوا في الكنيسة يصلّون ويحضرون القداديس، لكن من ناحية أخرى، كانوا يدخّنون ويشربون ويذهبون إلى حفلات صاخبة. كنت أشعر بالاشمئزاز. فكّرت: "يعلّمنا الرب أن نحبّه ونساعد المحتاجين، ونتحاشى الغوايات الدنيوية. قد يبدو أن هؤلاء الناس يؤمنون بالرب، لكنهم لا يفعلون لأجله أي شيء بتاتًا. يشتهون الأمور الدنيوية ويسعون إلى الملذات الدنيوية. ألا يتنافى ذلك مع تعاليم الرب؟. لا أستطيع أن أكون مثلهم. سأفعل المزيد من الأعمال الصالحة لأجل الرب كي أدخل ملكوت السماوات عندما يحين الوقت".

لكن مع مرور الوقت، لاحظت أنّني أنا أيضًا لم أتمكّن من حفظ وصايا الله في حياتي اليومية. كلما كنت أرى أعضاء الكنيسة هؤلاء الذين يسعون إلى الملذات يعيشون سعداء وأحرارًا بينما أنا كنت أكافح، لم يسعني إلا أن ألوم الله. يعلّمنا الرب أن نحبّ الآخرين كأنفسنا لكنني كنت أحسد الناس وأتكبّر عليهم دائمًا. كانت عائلتي تؤنّبني عندما أخطئ، لكنّني كنت أتذرّع بحجج وأراوغ وأغضب منهم ليس إلا. يعلّمنا الرب أن نكون متواضعين ومسامحين، لكنني لم أتلزم بهذا. شعرت بذنب كبير كأنني كنت مؤمنة بالاسم فقط. فبدأت أتأمل: "لماذا لا أستطيع تجاوز خطاياي أبدًا؟ مع أنّني كنت أعترف للكاهن كلما أخطأت وأقوم بأعمالٍ صالحة للتعويض عن الخطايا، إلا أنه كان ينتهي بي المطاف إلى ارتكاب تلك الخطيئة ذاتها. كيف لله أن يبارك إيمانًا كإيماني؟". ثم كنت أفكر في أنّ كاهننا كان يقول لنا دائمًا إنّه عبر الاعتراف له بعد الخطيئة، سنحصل على الغفران، وإنّنا طالما عملنا لأجل الرب وقمنا بأعمالٍ صالحة، فسيرحمنا من جديد ويباركنا ويسمح لنا بدخول ملكوته. يقول الكتاب المقدس: "جاهَدتُ جِهادًا حَسَنًا وأَتْمَمْتُ شَوطي وحافَظتُ على الإِيمان، وقد أُعِدَّ لي إِكْليلُ البِرِّ الَّذي يَجْزيني" (الثانية إلى طيموتاوس 4: 7-8). طمأنتني قراءة هذا. ظننت أنّني طالما حضرت القداديس أكثر واعترفت واستمررت بالتضحية بنفسي لأجل الرب، فسيكون لي رجاء في دخول ملكوت الله. فظللتُ منشغلةً بالأعمال الصالحة. كنت أزور المرضى والسجناء، وتطوّعت في دار لليتامى.

ذات يوم في العام 2017، زرت موقع فيسبوك لأتصفح الأخبار كالعادة عندما رأيت فجأةً مقطعًا كانت قد نشرته أخت تدعى بيتي. "مع أن العديد من الناس يؤمنون بالله، إلا أن قلةً منهم يفهمون معنى الإيمان بالله، وما يحتاجون أن يفعلوه لكي يكونوا بحسب قلب الله. ... إن "الإيمان بالله" يعني الإيمان بوجود إله؛ هذا هو أبسط مفهوم للإيمان بالله. ما زاد على ذلك هو أن الإيمان بوجود إله لا يماثل الإيمان الحقيقي بالله؛ بل بالأحرى هو نوع من أنواع الإيمان البسيط مع وجود دلالات دينية قوية. الإيمان الحقيقي بالله يعني اختبار كلام الله وعمله بناءً على الإيمان بأن الله له السيادة على كل الأشياء. وهكذا سوف تتحرّر من شخصيّتك الفاسدة، وتتمّم مشيئة الله وتتعرف عليه. فقط من خلال هذه الرحلة يُمكن أن يُقال عنك إنك تؤمن بالله. ومع ذلك، كثيرًا ما يرى الناس الإيمان بالله كأمر بسيط وتافه للغاية. إيمان هؤلاء الأشخاص هو إيمان لا معنى له، وعلى الرغم من أنهم ربما يستمروا في الإيمان حتى النهاية، لن ينالوا رضى الله لأنهم يمشون في الطريق الخطأ. اليوم لا يزال هناك مَن يؤمنون بالله إيمانًا حرفيًا، ويؤمنون كذلك بالعقائد الجوفاء، وهم لا يدرون أن إيمانهم بالله بلا جوهر، وأنهم غير قادرين على نيل رضى الله، وما زالوا يُصلّون من أجل السلام ونعمة كافية من الله. يجب أن نتوقف ونسأل أنفسنا: أيمكن أن يكون الإيمان بالله هو حقًّا أسهل شيء على الأرض؟ هل الإيمان بالله لا يعني إلا نيل وافر النعمة منه؟ هل يمكن لمن يؤمنون بالله ولا يعرفونه ويؤمنون بالله ويعارضونه، أن يتمموا حقًّا رغبة الله؟" (من "الكلمة يظهر في الجسد"). بدت هذه الكلمات عذبةً وجديدةً جدًا. فتعلّقت بها فورًا. لم أكن قد فكّرت قط في الأسئلة المطروحة تحديدًا في نهاية هذا المقطع من قبل. ففكرت: "هذا مذهل! كلمات مَن هذه؟ مقطع صغير كهذا يكشف بالكامل عن معنى الإيمان بالله وعما نهدف إلى كسبه من إيماننا". تأملتُ في هذه الكلمات، فهدّأتُ قلبي وفكّرتُ بجدية في إيماني للمرة الأولى في حياتي. راجعت سنوات إيماني. شاركت في الكثير من نشاطات الكنيسة واحتفالاتها، وكنت ناشطةً في كهنوت الكنيسة وقمت بأعمالٍ صالحة في المجتمع، وتعذّبت قليلًا ودفعت ثمن عذابي. لكنني قمت بتلك الأشياء كي أحظى أنا وعائلتي ببركة الله وحمايته، وتحديدًا كي أدخل ملكوت الله. لطالما اعتقدت أنني محقة في السعي إلى أمور كهذه، وأنّ الله سيكون مسرورًا بإيماني، وأنني سأتلقّى وعوده وبركاته. لكن بعد قراءة هذه الكلمات، أصبحت أعي قليلاً معنى أعمق بكثير لإيماني. قمت بأعمالٍ صالحة بنشاط وأنكرت نفسي لمجرد الحصول على بركات الملكوت في المقابل، وليست تلك محبةً حقيقيةً لله. كيف لله أن يثني على ذلك النوع من الإيمان؟ ثم فكرت كيف أني آمنتُ بالرب لأكثر من عشرين سنةً، وشاركت دائمًا في كهنوت الكنيسة. هل يعقل أن تكون كل معاناتي وتضحياتي قد ذهبت سدى؟ كلما تأملت أكثر في تلك الكلمات، زادت رغبتي في رؤية ما كان منشورًا على يوميات الأخت بيتي كي أستوعب كل هذا بسرعة. تواصلت معها وعقدنا اجتماعًا على الإنترنت.

قلت لها ما شعرت به عندما قرأت تلك الكلمات: "ما نشرتِه على الإنترنت كان مذهلًا. بين لي أنني أؤمن بالرب لمجرد البركات، وأنّ تلك ليست محبةً فعليةً للرب. لكن ثمة أمر لا أفهمه. يقول الكتاب المقدس: "جاهَدتُ جِهادًا حَسَنًا وأَتْمَمْتُ شَوطي وحافَظتُ على الإِيمان، وقد أُعِدَّ لي إِكْليلُ البِرِّ الَّذي يَجْزيني"(الثانية إلى طيموتاوس 4: 7-8). يقول كاهن كنيستي إننا طالما نستمرّ بالقيام بأعمال وأفعال صالحة، فسيباركنا الرب وسنتمكن من دخول ملكوته. لقد فعلت هذا طوال سنوات إيماني. هل حقًا سينسى الرب هذا؟ ألن أتمكن من دخول ملكوته؟".

ثم شاركتني الأخت بيتي هذا: "الكدح الدائم والتضحيات والقيام بأعمالٍ صالحة لأجل الرب، هذا سيرضي الرب، وعندما يعود، سيختطفنا إلى ملكوته. هذا ما قاله بولس. لم يقل الرب يسوع شيئًا كهذا قط، ولا الروح القدس أيضًا. لا تمثّل هذه الكلمات إلا آراء بولس، وهي ليست ما نواه الرب. ليست كلمات إنسان هي الحق. وحده كلام الله هو الحق. بالنسبة لمسألة مهمة كدخول ملكوت الله، فيجب أن تكون الأسبقية لكلام الله. إن اتبعنا كلام إنسان، فمن المرجّح أن ننحرف عن طريق الرب!. إذًا من بالضبط قادر على دخول ملكوت السماوات؟ يقول لنا الرب يسوع بوضوح: "لَيسَ مَن يقولُ لي: "يا ربّ، يا رَبّ" يَدخُلُ مَلكوت السَّمَوات، بل مَن يَعمَلُ بِمَشيئَةِ أَبي الَّذي في السَّمَوات" (متّى 7: 21). يرينا هذا أنّ الله لا ينظر إلى مدى تضحياتنا عند تحديد من يستطيع دخول الملكوت. بل ينظر إلى ما إن كنّا نتمّم مشيئته. أي أنه لدخول الملكوت، يجب أن يتخلّص الناس من طبيعتهم الخاطئة ويطهَّروا، ويجب أن ينفّذوا كلام الله ويطيعوه ويحبّوه ويعبدوه. إن كنّا نكدح ونعمل بجد ونضحّي كثيرًا، لكن نعجز عن اتباع كلام الله وكثيرًا ما نخطئ ونقاوم الله، فنحن فاعلو شر. ذلك النوع من الأشخاص لا يقدر على دخول الملكوت. أولئك الفريسيون اليهود الذين قاوموا الرب خدموا الله على مر سنوات متتالية في الهيكل ونشروا إنجيل الله إلى جميع الأمم. لقد عانوا كثيرًا ودفعوا ثمنًا باهظًا. من الخارج، بدوا مخلصين لله، لكن كل ما كان يهمهم هو إقامة الطقوس الدينية. حافظوا على التقاليد والتعاليم البشرية ووعظوا بها، وأهملوا نواميس الله ووصاياه. عارضت خدمتُهم مشيئةَ الله بالكامل، وانحرفوا عن طريق الله. عندما أتى الرب يسوع ليقوم بعمله، عارضه الفريسيون علنًا، وحاولوا الحفاظ على مناصبهم وأرزاقهم. أدانوه وافتروا عليه بجنون، وفعلوا كل ما كان بوسعهم لمنع الناس من اتباعه. في النهاية، تآمروا مع الحكومة الرومانية لصلب الرب يسوع، فأغضبوا شخصية الله وتحمّلوا عقوبته. يثبت هذا أنّه بالرغم من اجتهاد الناس في العمل وتضحياتهم، فهذا لا يعني أنّهم يتمّمون مشيئة الله. مالم يتطهروا من الخطيئة، فسيخطئون ويقاومون الله حتى لو ضحّوا بأنفسهم لأجله. ثم، لننظر إلى أنفسنا. مع أنّه يبدو أننا نعمل بجهد ونعطف ونعطي ونساعد روّاد الكنيسة الآخرين، إلا أنّ هدفنا هو أن نبارَك وندخل ملكوت الله. عندما يباركنا الله، نشكره ونسبّحه. عندما نمرض أو يحصل شيء سيّئ، نلوم الله ونسيئ فهمه، وحتى أننا قد نخونه. عادةً، نحاول الاستفادة من تضحياتنا وأعمالنا الصالحة، فنتباهى بمدى معاناتنا وعملنا لأجل الله، كي يقدّرنا الآخرون وينبهروا بنا، وكي نحصل على الشهرة والربح والمكانة. نثور غاضبين عندما نواجه أشخاصًا لا يعجبوننا أو أشياء لا تعجبنا، ولا نستطيع الالتزام بكلام الله وما إلى ذلك. يرينا هذا أنّنا لا نقوم بكل هذه الأشياء بدافع المحبة لله أو لإرضائه، بل لعقد صفقات مع الله. نحن نستغلّ الله ونغشّه لإرضاء طموحاتنا ورغباتنا. كيف إذًا نصير بشرًا يتممون مشيئة الآب السماوي؟ يقول الكتاب المقدس: "كونوا قِدِّيسين، لأَنِّي أَنا قُدُّوس" (بطرس الأولى 1: 16). الله قدّوس، فكيف لله أن يقود شعبًا وضيعًا مثلنا إلى ملكوت السماوات؟ فقط عبر طرح طبيعتنا الخاطئة عنّا وتطهُّرنا وتوقُّفنا عن الخطيئة أو مقاومة الله نستطيع أن نتلقّى ثناء الله ونكون أهلًا لدخول ملكوته".

فكرت بينما كنتُ أصغي إليها: "كنت أعتقد أنّ بوسعي دخول الملكوت بواسطة الأعمال الصالحة، لكن يبدو الآن أنني كنت أمارس إيماني بشكل يتعارض مع مشيئة الله. لا يستطيع الناس دخول الملكوت إلا إن أصبحوا مقدسين، لكنني لا أعرف كيف يجدر بي أن أصبح مقدسةً". فشاركت أفكاري مع الأخت بيتي.

وهي قرأت لي بعض المقاطع ذات الصلة من كلام الله القدير. "خاطئ مثلك، نال الفداء للتو، ولم يغيره الله أو يكمِّله. هل يمكنه أن يكون بحسب قلب الله؟ إنك ترى، كإنسان محصور في ذاتك العتيقة، أن يسوع خلّصك حقًا، وأنك لا تُحسب خاطئًا بسبب خلاص الله، ولكن هذا لا يثبت أنك لست خاطئًا أو نجسًا. كيف يمكنك أن تكون مقدسًا إن لم تتغير؟ أنت في داخلك نجسٌ وأنانيٌّ ووضيع، وما زلت ترغب في النزول مع يسوع – أنّى لك أن تحظى بهذا الحظ الوفير! لقد فقدتَ خطوةً في إيمانك بالله: أنت مجرد شخصٍ نال الفداء ولكنك لم تتغير. لكي تكون بحسب قلب الله، يجب على الله أن يقوم شخصيًا بعمل تغييرك وتطهيرك؛ إن لم تنل سوى الفداء، ستكون عاجزًا عن الوصول للقداسة. وبهذه الطريقة لن تكون مؤهلاً لتتشارك في بركات الله الصالحة، لأنك فقدت خطوةً من عمل الله في تدبير البشر، وهي خطوة أساسية للتغيير والتكميل. ولذلك أنت، كخاطئ فُديت فحسب، عاجز عن ميراث إرث الله مباشرةً". "مع أن يسوع قام بالكثير من العمل بين البشر، فإنه لم يكمل سوى فداء الجنس البشري بأسره وصار ذبيحة خطية عن الإنسان، ولم يخلص الإنسان من شخصيته الفاسدة كلها. إن خلاص الإنسان من تأثير إبليس خلاصًا تامًا لم يتطلّب من يسوع أن يحمل خطايا الإنسان كذبيحة خطية فحسب، بل تطلّب الأمر أيضًا عملاً ضخمًا من الله لكي يخلص الإنسان تمامًا من شخصيته التي أفسدها إبليس. ولذلك بعدما نال الإنسان غفران الخطايا عاد الله ليتجسَّد لكي ما يقود الإنسان إلى العصر الجديد، ويبدأ عمل التوبيخ والدينونة، وقد أتى هذا العمل بالإنسان إلى حالة أسمى. كل مَنْ يخضع لسيادة الله، سيتمتع بحق أعلى وينال بركات أعظم، ويحيا بحق في النور، ويحصل على الطريق والحق والحياة" (من "الكلمة يظهر في الجسد"). ثم قالت الأخت بيتي: "في عصر النعمة، لم يقُم الرب يسوع إلا بعمل الفداء. بعد أن نقبل بخلاصه، ليس علينا إلا الاعتراف والتوبة له كي تُغفَر خطايانا، ثم نستطيع الاستمتاع بالنعمة والبركات التي يهبنا إياها. يغفر الرب يسوع خطايانا فعلًا، لكنه لا يحلّنا من طبيعتنا الخاطئة وطباعنا الشيطانية. بعد أن أفسدَنا الشيطان، أصبحنا خاضعين لطباعنا الفاسدة، كالغرور والخداع والشر والقساوة، فليس بيدنا حيلة إلا أن نخطئ ونقاوم الله. إنّ طبيعتنا الشيطانية هي جذور خطيئتنا وإن لم نتخلص منها، فلن نكفّ أبدًا عن الخطيئة ومقاومة الله، ولن نكون أبدًا أهلًا لدخول الملكوت. لذا قال الرب إنه سيعود في الأيام الأخيرة، ويعبّر عن الحق ليقوم بعمل الدينونة بدءًا ببيت الله كي يطهّر طباعنا الشيطانية ويغيّرها كليًا. حينئذٍ، نستطيع أن نتحرر من الخطيئة ونُخلَّص وننجو بالكامل على يد الله. إنه تمامًا كما تنبأ الرب: "مَن أَعرَضَ عَنِّي ولَم يَقبَلْ كَلامي، فلَه ما يَدينُه: الكَلامُ الَّذي قُلتُه يَدينُه في اليَومِ الأَخير" (يوحنّا 12: 48). "لا يَزالُ عِنْدي أَشْياءُ كثيرةٌ أَقولُها لَكم، ولٰكِنَّكُم لا تُطيقونَ الآنَ حَملَها. فمَتى جاءَ هوَ، أَي رُوحُ الحَقّ، أَرشَدَكم إِلى الحَقِّ كُلِّه، لأَنَّه لن يَتَكَلَّمَ مِن عِندِه، بل يَتَكَلَّمُ بِما يَسمَع ويُخبِرُكم بِما سيَحدُث" (يوحنّا 16: 12-13). "فقط عبر قبول عمل دينونية الرب العائد في الأيام الأخيرة نستطيع أن نطهَّر من فسادنا. فقط حينئذٍ سنكون أهلًا كي نرث وعود الله وندخل ملكوته".

فتحَت شركة الأخت بيتي عينيّ فعلًا. في كل تلك السنوات، كنت أخطئ ثم أعترف للكاهن وأعمل بجهد لأقوم بأعمالٍ صالحة، لكن مع هذا، لم أستطع منع نفسي من الخطيئة. عرفت الآن أنّ الرب يسوع قام بعمل الفداء فقط وعبر الإيمان به، تُغفَر خطايانا ليس إلا، لكن طبيعتنا الخاطئة تبقى فينا. لذا كنت لا أزال أعيش في حلقة مفرغة من الخطيئة والاعتراف. الطريقة الوحيدة لنتطهّر من فسادنا هي قبول عمل دينونة الرب العائد في الأيام الأخيرة. حينئذٍ، نستطيع حقًا أن نحب الله ونطيعه وندخل ملكوت الله. أسعدتني تلك الفكرة كثيرًا. صار لي الآن أمل في التخلص من الخطيئة ودخول الملكوت!

في اليوم التالي، عرضت الأخت بيتي سردًا بعنوان عاد المُخلِّص بالفعل على "سحابة بيضاء". أثّر هذا جدًا فيّ وشعرت بأنّ تلك الكلمات لها سلطانٌ قوي. فقالت لي بحماس: "عاد بالفعل الرب الذي كنا نتوق إليه في هيئة الله القدير المتجسد. يعبّر الله القدير عن حقائق كثيرة ويقوم بعمل الدينونة بدءًا ببيت الله. ما قرأناه الأمس والسرد الذي أصغينا إليه اليوم كله قد نطق به الله القدير بذاته. لقد أتى وفتح الأختام السبعة وبسط المخطوطة الصغيرة. لقد كشف عن كل الأسرار التي لم نفهمها قط ومنحنا كل الحقائق التي نحتاج إليها كي نخلَّص ونطهَّر بالكامل. يتمّم هذا نبوءة رؤيا يوحنا: "مَن كانَ لَه أُذُنان، فلْيَسمَعْ ما يَقولُ الرُّوحُ لِلكَنائِس" (رؤيا يوحنّا 3: 6). إنّ سماع صوت الله اليوم نابع من إرشاد الله، ونحن مباركون جدًا!".

كنت في قمة السعادة والحماس عند سماع خبر عودة الرب. فالسرد الذي أصغيت إليه والكلام الذي قرأته في اليوم السابق كان كله كلام الله. لا عجب في أنّ كان له سلطانًا كبيرًا! من غيره يستطيع الكشف عن سر كيفية عودة الرب؟ لا يستطيع أحد غير الله أن يفعل هذا. كنت مقتنعةً كليًا بأنّ هذا الكلام قد قاله الله وأنّ الرب قد عاد. كنت متحمسةً جدًا آنذاك. لم أتخيل يومًا أنني سأتمكن من الترحيب بعودة الرب. فشعرت بأنني محظوظة جدًا! كان لدي سؤال واحد فقط: "كيف يقوم الله بعمل الدينونة ليطهّر الإنسان ويخلّصه بالكامل؟".

فقرأت لي الأخت بيتي هذا المقطع من كلام الله القدير للإجابة عن سؤالي. "ففي الأيام الأخيرة، سيستخدم المسيح مجموعة من الحقائق المتنوعة لتعليم الإنسان، كاشفًا جوهره ومُمحّصًا كلماته وأعماله. تضم هذه الكلمات حقائق متنوعة، مثل واجب الإنسان، وكيف يجب عليه طاعة الله، وكيف يكون مُخلصًا لله، وكيف يجب أن يحيا بحسب الطبيعة البشرية، وأيضًا حكمة الله وشخصيته، وما إلى ذلك. هذه الكلمات جميعها موجَّهة إلى جوهر الإنسان وشخصيته الفاسدة؛ وبالأخص تلك الكلمات التي تكشف كيفية ازدراء الإنسان لله تعبّر عن كيفية تجسيد الإنسان للشيطان وكونه قوة معادية لله. في قيام الله بعمل الدينونة، لا يكتفي بتوضيح طبيعة الإنسان من خلال بضع كلمات وحسب، إنما يكشفها ويتعامل معها ويهذّبها على المدى البعيد. ولا يمكن الاستعاضة عن طرق الكشف والتعامل والتهذيب هذه بكلمات عادية، بل بالحق الذي لا يمتلكه الإنسان على الإطلاق. تُعد الوسائل من هذا النوع دون سواها دينونة، ومن خلال دينونة مثل هذه، وحدها يمكن إخضاع الإنسان واقناعه اقتناعًا كاملاً بالخضوع لله؛ لا بل ويمكنه اكتساب معرفة حقيقية عن الله. يؤدي عمل الدينونة إلى تعرُّف الإنسان على الوجه الحقيقي لله وعلى حقيقة تمرّده أيضًا. يسمح عمل الدينونة للإنسان باكتساب فهمٍ أعمق لمشيئة الله وهدف عمله والأسرار التي يصعب على الإنسان فهمها. كما يسمح للإنسان بمعرفة وإدراك جوهره الفاسد وجذور فساده، إلى جانب اكتشاف قبحه. هذه هي آثار عمل الدينونة، لأن جوهر هذا العمل هو فعليًا إظهار حق الله وطريقه وحياته لكل المؤمنين به، وهذا هو عمل الدينونة الذي يقوم به الله" (من "الكلمة يظهر في الجسد"). بعد قراءة هذا، قالت الأخت بيتي: "في الأيام الأخيرة، يعمل الله القدير ليدين البشرية ويطهّرها بكلامه. هو يدين تمرد الإنسان وإثمه، ويكشف عن طبيعتنا الشيطانية المقاومة لله وطباعنا الفاسدة، ويدين رغبتنا في البركات وإيماننا الملطخ ويكشف عنهما، بالإضافة إلى آرائنا الخاطئة ومفاهيمنا المختلفة حول الله. يرينا أيضًا كيفية التمتع بالصدق والخدمة بحسب مشيئته، وكيفية إطاعته ومحبته بصدق، وكيفية إتمام مشيئته وما إلى ذلك. عبر اختبار دينونة الله وتوبيخه، نرى كيف أفسدَنا الشيطان، وكيف أنّ كل ما نعيشه، من تعجرفنا وخداعنا وشرنا يأتي من طباعنا الشيطانية. في هذا، نرى شخصية الله القدوسة والبارة التي لا تقبل الإثم، ونبدأ بكره أنفسنا والشعور بالندم والتركيز على ممارسة الحق. حينئذٍ، تبدأ طباعنا الحياتية بالتغيّر. نحقّق كل هذا عبر كلام دينونة الله". ثم شاركَت الأخت بيتي اختباراتها. في إيمانها سابقًا، لطالما ظنّت أنّها كانت تحب الرب لأنها كانت تبذل نفسها بحماس، فكانت تصلّي كثيرًا، طالبةً النعمة والبركات من الرب. آمنَت بشدة بأنّه من المؤكد أن يكافئها الرب بدخول الملكوت لأنها عانت لأجله. بعد أن قبلَت بعمل الله للأيام الأخيرة وأدانها كلامه وكشف عنها، لاحظَت أنّ آراءها حول الإيمان كانت خاطئةً وملطخةً: لم تؤمن بدافع محبة الله أو للقيام بواجب كائن مخلوق، بل لإرضاء رغبتها في تلقي البركات وللحصول على بركات الملكوت بالمقابل. اعتُبر هذا استغلالًا لله وعقد صفقات معه. كانت أنانيةً جدًا، ولم تتمتّع بذرّة من الإنسانية أو العقل، فندمَت بالكامل على هذا وكرهَت نفسها. بدأت تسعى إلى الحق كما طلب الله وتقوّمَت آراؤها الخاطئة حول الإيمان. بدأت شخصيتها المخادعة أيضًا يتغيّر. رأت أنّ الطريقة الوحيدة لمعرفة نفسها حقًا والتطهُّر من فسادها كانت قبول دينونة كلام الله وتوبيخه.

من شركتها، رأيتُ كم من العملي أن يعبّر الله عن الحق ويقوم بعمل دينونته في الأيام الأخيرة وكيف يستطيع هذا أن يغيّر الناس ويطهّرهم فعلًا. رأيتُ كم نحن بحاجة إلى أن يقوم الله بعمل دينونته في الأيام الأخيرة وأنّ لدينا الآن طريقًا كي نتحرر من الفساد. كنت متحمسةً. في اجتماعات لاحقة، أخبرتني الأخت بيتي عن سر تجسد الله، وكيفية إفساد الشيطان للإنسان، وخلاص الله للإنسان خطوةً تلو الأخرى، والقصة الحقيقية للكتاب المقدس، والعواقب والوجهات التي تنتظر البشرية وغيرها من الأمور. أخبرتني عن حقائق لم أسمعها من قبل قط طوال ما يربو على عشرين سنة إيمان بالله. كلما قرأت كلام الله القدير، زاد شعوري بأنّه صوت الله. الله المتجسد وحده قادر على التعبير عن كلام ذا سلطان وعظيم كهذا. مَن غير الله قادر على الكشف عن حقيقة فساد البشرية على يد الشيطان؟ من يستطيع أن يرينا الأخطاء في إيماننا ويرينا المسلك الصحيح في إيماننا؟ من يستطيع أن يكشف عن أسرار خطة الله للسنوات الستة آلاف وأن يخبرنا عن العواقب والوجهات التي تنتظرنا؟ لقد أصبحتُ مقتنعةً بأنّ الله القدير هو الرب العائد، إنه مسيح الأيام الأخيرة! حينئذٍ، قبلتُ بسرور بعمل الله القدير للأيام الأخيرة. أشكر الله القدير على اختياري وخلاصه لي.

كيف يمكن لنا نحن المسيحيون أن نتحرَّر من رباطات الخطية ونتطهَّر؟ لا تتردد في الاتصال بنا لتجد الطريق.

محتوى ذو صلة

رحبت بعودة الرب

بقلم تشوانيانغ – الولايات المتحدة تركني شتاء 2010 في الولايات المتحدة أشعر بالبرد الشديد. كان الأسوأ من برودة الرياح والثلوج القارسة، أن...

صحوةُ روح مخدوعة

بقلم يانتشي – البرازيل وُلِدتُ في مدينة صغيرة شمال الصين، وفي عام 2010، لحِقتُ بأقاربي إلى البرازيل. هنا في البرازيل، تعرَّفتُ على صديق...

كسر الأكاذيب للتحول نحو الله

في أوائل عام 2017 جاءت زوجتي وابنتي للانضمام إليَّ في كوريا الجنوبية. رغم أنني شعرت بسعادة غامرة، لم تعتد زوجتي على البيئة هنا، بسبب اختلاف...